سليم الحسنيبكتْ بيروت. عصفَ الموت فيها. مبسمها الضاحك اختفى، وصار البحر أسودا.

هل رشقها الشيطان بجمرته؟

لِمَ لا. فهذا الصوت المسموع من بيروت، يعرفه رجل طاعن في السن من هيروشيما. وهذه القسوة يعرفها طفل في العراق وآخر في اليمن وثالث في سوريا ورابع في غزة.

قال رجل سياسة: حادث عرضي، لا أثر فيه لفاعل.

قل عامل نجى من الموت: لا أدري.

قالت أمٌ تفقد أبنائها بالجوع والقتل كل يوم: علّمني الحزن أن أبحث عن الشامتين، ولقد رأيتهم منذ أول لحظة... سكتتْ لم تكمل كلامها، مات للتو في حضنها طفلها الجائع.

روحٌ حائرة دارت على مرفأ بيروت. قضتْ الليل تفتش بين الدمار. لم تنظرْ الى الأشلاء. لم تبحث في الوجوه. لم ترفع حجارة. كانت حائرة حزينة. نشيج هامس يتردد مع أنفاسها. ما الذي يُشغلك أيتها الروح المسكينة؟

قالت: ابحث عن عود ثقاب ألقاه الشيطان.

لا ينطفئ هذا العود، لا تنطفئ هذه الجمرة. تُشعل حريقاً في بغداد. تقتل أثنين عند المطار. تفجّر رعباً في كل مكان. تصنع هيروشيما في بيروت.

سكتتْ الروح. بكت بيروت مرة أخرى. بكاؤها في الصباح كان أشد. صار البحر أسود أكثر.

قال أبٌ يفقد أبناءه بالجوع والقتل كل يوم: علمني الحزن أن أحذر من أبناء الشيطان.

 

سليم الحسني

٥ أغسطس ٢٠٢٠

 

 

مصطفى محمد غريبالطاقة الكهربائية وفق المفهوم العلمي والحضاري أصبحت من اساسيات تطور الحضارة البشرية، والصناعات بمختلف اشكالها وفوائدها، والكهرباء لم يخترعها بمفهوم الاختراع مثل "الدراجة الهوائية" أي شخص لأنها اكتشفت كشكل من اشكال الطاقة وقد احتاج الانسان الى الوقت الذي يعد بآلاف السنين حتى استطاع اكتشافها، والعودة الى التاريخ الذي أشار الى هذه القضية المعقدة، ونجد ان هناك العديد من العلماء والعقول العظيمة التي شاركت في هذا الاكتشاف وصولاً الى التطورات الهائلة التي تتمتع بها البشرية حالياً، ان الكهرباء كطاقة كبيرة وفرت وتوفر الرفاهية الصناعية والبشرية وبواسطتها تم ايجاد حلول واقعية للتطور المدني والمعيشي للمليارات من البشر، وبواسطتها تحققت الطفرات الصناعية بشكل سريع ومبرمج ولهذا تعتبر من الأسس المادية لاي تطور صناعي يخدم في تحقيق ما يصبوا اليه الناس من سعادة وتفاؤل ومقدرة على استمرار الحياة بشكل افضل وأحسن وفق متطلبات ملحة لتطور المجتمعات البشرية التي هي بأمس الحاجة للاختراعات في مجالات الصناعة والالكترونيات وغيرها، ان اكتشاف الأمريكي من أصول هندية المتولد في ولاية أوهايو (توماس اديسون) للمصباح الكهربائي " والإضاءة منخفضة التكلفة وعالية الجودة، إلى وَضْع حَجَر الأساس في صناعة الكهرباء، وتشييد محطّات توليد الكهرباء" وابعد من هذا التاريخ كانت التجارب العفوية تظهر هذه الطاقة من خلال الاحتكاك والظاهرة المغناطيسية الملموسة، الا ان التطور الهائل الذي صاحب هذا الاكتشاف بقى يؤكد الأهمية الحياتية الفردية والجماعية وعلى المستويات المعيشية والاقتصادية والصناعية اثبتت القيمة المادية لبناء عالم تقف فيه الكهرباء شاخصة من اجل البناء الفعلي الملامس والمتفاعل مع أنماط التعايش بين البشرية في عام حركته وفي خاصيتها التي هي ضمن حدود الجغرافيا الوطنية والإقليمية، كما ثبتت التجارب ان العالم أي كان بدون الطاقة الكهربائية لا يمكن ان يشيد مقومات الحضارة والاختراعات الصناعية التكنلوجية والالكترونية وطرق البناء المدني والعسكري ووسائل النقل من اصغر صنف الى اكبر الة وعلى امتداد التاريخ الحديث كانت الطاقة الكهربائية هي قانون اساسي في حياة البشر المادية والمعنوية، من هذه المقدمة البسيطة حاولنا استبيان اهمية الطاقة الكهربائية للبناء وللصناعة والتطور والتقدم ومدى أهميتها في عالمنا الراهن الذي يحتاج الى الطاقات وفي مقدمتها الطاقة الكهربائية وهو واقع حال على الوضع في العراق الذي ابتلى بأنظمة ظالمة لا يهمها الا مصالحها والفئات الضيقة التي تمثلها وخلال عقود الدولة العراقية منذ تأسيسها ظل هاجس الطاقة الكهربائية يعيش ما بين المد والجزر على الرغم من انها كانت في العهد الملكي وعلى امتداد استلام السلطة حتى عام 17 / تموز / 1968 بدون تعقيدات الانقطاعات الكبيرة والطويلة وحرمان ملايين المواطنين من هذه الطاقة الحيوية والحياتية للمواطن العراقي، لكنها بدأت تعيش ازماتها منذ بداية ونهاية الحرب العراقية الإيرانية ثم النتائج المباشرة وغير المباشرة التي ظهرت ابان الحصار الاقتصادي على العراق حيث بدأت ازمة الطاقة الكهربائية تظهر وتمتد بدون إيجاد علاج مادي وعلمي ملموس وانتجت هذه الانتكاسات في مجال الطاقة الكهربائية وبخاصة في عدم تواصلها بشكل طبيعي وانقطاعها فترات وفترات حالة من الغضب والاستنكار في ظروف أمواج الحر العالية وفي مجال التدفئة والاعمال الصناعية حتى كانت الكارثة الكبرى بعد 2003 من الاحتلال وسقوط النظام الصدامي الذي كان من المؤمل ان تقوم الأوضاع الجديدة بالالتفات الى هذه الناحية والعمل بجد لتوفير الطاقة الكهربائية، لكن الذي جرى كان العكس تماماً حيث أصبحت الكهرباء عبارة عن طلسم او حلم يحلم المواطن العراقي به ويعيش حياته الاعتيادية بشكل استثنائي مريب مع العلم ان الأرقام النقدية الفلكية التي صرفت على الكهرباء تجعل الانسان في حيرة من أمره بعدما ظهرت الحقائق بانها عبارة عن تجاوزات وسرقات وفساد منقطع النظير حيث تواصل انقطاع الطاقة الكهربائية من ساعات الى أيام أحياناً في ظل موجات من الحر الشديد تجاوزت فيها درجات الحرارة العظمى الى 52 درجة مئوية على الرغم من صرف عشرات المليارات من الدولارات منذ عام 2003 وبقى التدهور الحاد بالطاقة الكهربائية الذي يزداد يوماً بعد يوم حيث تظهر إن ملفات الفساد عبارة عن السبب الحقيقي وراء العديد من عمليات العقود والاتفاقيات مع شركات وهمية وقد كشفت لجنة النزاهة النيابية الجمعة عن النية في عقد لقاء في 31 / 7 / 2020 مع الكاظمي وأشار النائب جواد الساعدي عضو اللجنة أن " هذا اللقاء يهدف إلى بحث البرنامج الحكومي الذي عرض على مجلس النواب، فضلاً عن مناقشة ملفات الفساد التابعة لعدد من الوزارات"، وأكد الساعدي للوكالة أن "ملفات الفساد كثيرة جداً، وهي أكبر من قدرات هيئة النزاهة" وفي الوقت نفسه وضحت عضو مجلس النواب عالية نصيف ""نضع هذه القضية أيضا بين يدي رئيس مجلس الوزراء وهيئة النزاهة والقضاء ليطلعوا على ما فعله الفاسدون والمخربون بقطاع الكهرباء طيلة سبعة عشر عاماً، ونأمل أن يتم اتخاذ اللازم وإحالة الفاسدين إلى المحاكم المختصة" وهكذا تستمر ازمة الكهرباء بين شدٍ وجرٍ وكيل الاتهامات بين اقطاب في الحكومة وخارجها حول تردي الخدمات بشكل عام وبالتحديد الكهرباء وذلك يقع على عاتق الحكومة قبل كل شيء لأنه عمل تنفيذي من اختصاص السلطة التنفيذية وهي الحكومة، وأزمة الطاقة الكهربائية هي ازمة مزمنة انتقلت من حكومة الى أخرى ومن وزارة الى وزارة حسب الوزارات المتعاقبة مع الحكومات ورئاسة الوزراء التي تعاقبت وبالذات منذ وزارة (إبراهيم الجعفري مروراً بوزارة نوري المالكي وبعده حيدر العبادي ثم وزارة عادل عبد المهدي) وما زالت تتفاقم وتزداد أزمة الطاقة الكهربائية حتى في عهد مصطفى الكاظمي، حيث يعاني الشعب العراقي الفقير المغلوب على امره معاناة العذاب المر وانقطاع التيار الكهربائي وشحة المياه في عز حر الصيف وبرد الشتاء وفي تقديرنا ان نوري المالكي يتحمل المسؤولية الكبيرة في توسع دائرة الفساد والخدمات بشكل عام وبالتحديد أزمة الكهرباء وقد خص ايهم السامرائي وزير الكهرباء الأسبق في عهد نوري المالكي بضرورة سؤال المالكي رئيس الوزراء الأسبق "عن أسباب فشل مشاريع الطاقة الكهربائية وحدد بالقول " علينا سؤال رئيس مجلس الوزراء الاسبق نوري المالكي عن الاخفاق الكبير بملف الكهرباء" ولهذا ان التوسع في تدقيق ملفات الفساد وبالأخص ازمة الكهرباء سوف تقودنا الى مسالك كثيرة بعضها مخفي حول أساليب السرقات والتجاوزات المالية في عقود وزارة الكهرباء خلال (14 عاماً من سنة 2006 حتى عام 2020) وما رافقها من تظاهرات واعتصامات احتجاجاً على " تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية " اثناء الحر القاري الصيفي او البرد الشتائي القارص وكشفت معلومات موثوقة عن مقدار المصروفات على القطاع الكهربائي البالغ (35) مليار دولار إضافة الى مصروفات على المشتريات والصيانة وغيرها من نفقات بلغت حتى 2020 حوالي (62) مليار دولار " شملت شراء محطات كهربائية والوقود " هذه هي المبالغ الهائلة التي نفقت بدون أي رادع لضمير وطني الا ضمير اللصوص والفاسدين وبائعي الوطن الذين يقفون بالضد من أي تطور وتحرر للاقتصاد الوطني والصناعة الوطنية ولا يهمهم معاناة ملايين العراقيين من كارثة انقطاع التيار الكهربائي ووصولهم الى حالة متردية لا تصدق بعد حوالي (18) عاما على سقوط النظام بينما يعيش المسؤولين الكبار وعائلاتهم في ظروف شبه اسطورية لا يعانون من انقطاع الكهرباء والماء في قصورهم الفارهة المجهزة بأفضل أنواع التكنلوجيا الصناعية الحديثة بدون مبالاة لعذابات المواطن الذي يحتج على هذه العملية سلمياً لكنه يتلقى الرصاص والقنابل المسيلة للدموع القاتلة، بينما أشار وزير الكهرباء الأسبق ايهم السامرائي في مقابلة تلفزيونية في 14 / 7 / 2020 أن " هناك تبذيرا وسوء تخطيط للأموال الطائلة التي صرفت على وزارة الكهرباء " وتابع مؤكداً " لو كان العمل صحيحا في الكهرباء لكان للعراق دون مشاكل بالطاقة بحلول العام 2010" .. ما هو العمل والمواطنين في الشوارع والازقة يهتفون بقوة ضد سياسات الحكومات المتعاقبة ويطالبون بالإصلاح والتغيير؟ الى متى التمسك من قبل أحزاب الإسلام السياسي الشيعي وحلفائهم بالسلطة بدون حق او بواسطة تزييف الانتخابات واستخدام كل ما هو باطل وسيء لكي يبقوا على هرم السلطة؟ الى متى؟.. والشعب يجوع ويحترق

 

مصطفى محمد غريب

 

انور الموسويلا زالت الكتل الكبيرة الاسلاموية تعاني مخاضات متعددة من أجل إعادة انتاج نفسَها بصورة مقبولة للشعب، بعد الفشل الذي مُنية به في مشروعها السياسي، خاضت الأحزاب الاسلاموية الراديكالية في العراق صراعات مختلفة بغية تحقيق ذاتها وتمكين نفسها. هي نجحت في تمكين نفسَها من خلال ما توفر لها من مال ودعم، لكنها لم تستطيع ولم تنجح في تحقيق ذاتها فمشروعها السياسي متخبط " غارق بالاوهام " غير واقعي ويحمل مخيال نحو تقبل الالم او صناعة الالم، لن ولم يحمل مشروعًا قادرًا في يوم ما على صناعة حياة ومستقبل.

بعد  كل هذه السنيين أصابها العوق وترهل بفترة قياسية جداً ! مما سبب مهازل كان من المفترض لم تحصِّل، لم تستطع على الاقل ان تحقق "هوية وطنية جامعة للشعب"اضافةً الى سياسة احادية الجانب دمرت كل تطلعات التقدم والعمران عكس باقي الدول "الشمولية منها والديمقراطية" ك(الامارات، البحرين، امريكا، بريطانيا ....) هَذَا الفشل جعلها الآن في حيرة مع برنامجها الركيك وجمهورها الذي فقد ثقته بها. فهي أليوم امام توجه شعبي رافض لوجودها وكذلك امام قوى وتيارات جديدة صاعدة تحظى بإشارات وترحيب وامل من قِبل الشعب.

الاسلام السياسي لم يكلف نفسه عناء السؤال، لماذا نحن متخلفون؟ ولماذا فشلنا؟ هو مقتنع تماماً ان تلك الاوساخ والنفايات، والخراب، وعدم الخدمات والتراجع العمراني والتخلف والفقر... الخ وكل تلك الحقائق يظن انها ليست من سوء ايدلوجياته ، يبرئ نفسه منها تماماً! يظن انها بفعل المتامرين عليه او بفعل الجان!.

اضطرت بالاونة الاخيرة ان ترتكز على تَغْيير خطابها اما نحو التشدد (ورفضها الباطني للديمقراطية) ومحاربة الخصوم واقصائهم، او نحو "مخالفة النصوص والأحكام القطعية " التي يؤمنون بها من خلال إبراز هوية نشاطات تخالف مدوناتهم الفقية، وبدئوا يلوحون بها مع المال للكسب والميل بما يناسب الشارع !. انه ارباك في مشهد هذه الاحزاب الماسكة للسلطة، بسبب نكوص جوهري في سردياتها التاريخية، مماجعلهم يطوفون حول  فك الإرتباط الوقتي! او خوض تحالفات بينهم وبين الآخر!

لم تكتمل صورة القوى السياسيّة بعد في إنتاج نفسها لخوض الانتخابات لكن من الواضح انها اصبحت تعاني عزلة شعبيّة رهيبة  وهذا يجعلها أكثر شراسة في التصدي والحفاظ على مناصبها، وخاصةً مع المختلفين مَعَهُم ايدلوجياً  فهم ينظرون لهم الآن كخصوم صامتة بتعقل،بعيدة عَن الصراخ لكنها قوية بالطرح والنقد والجذب.

اما

تلك القوى الصاعدة (الموعود بها بالتغيير) هي ايضًا ليست ناضجة سياسيا بما يكفي وهدفها المنافسة لا اكثر وستحصل على كسب من خلال المال والدعم ايضًا،  مصدر قوتها انها:- ستستثمر / واستثمرت جميع الأوهام الغارقة بالخرافة، التي تتعكز عليها قوى الاسلام السياسي، وتستخدمها كسلاح ضدها وضد جمهورها لزعزة الثقة وخلق عصف ذهني لكسبهم لا أكثر.

 

انور الموسوي

 

علي عليإنه لمن المؤلم حقا، أن من بين متصدري الحكم في العراق نفرا، يُحتسبون من (حبال المضيف) غير أنهم يكنون للعراق الرغبة في التأخر والتقهقر، والبقاء في خانة الدول التي تفوز دائما بالمرتبة الأولى في الفساد والجريمة، وتريحهم حالات انعدام حقوق الانسان وضياع كثير من المواطنين تحت خطوط الفقر المدقع، ويتلذذون بسماع الأرقام والنسب التي تعكس تفشي الفقر والجهل والأمية والمرض، وتسعدهم كثيرا أخبار هجرة العقول والصراع بين القوميات والأطياف. والغريب أنهم يتربعون على أعلى المناصب في البلد، وبيدهم دفة القيادة بشكل أو بآخر.

ومنذ عام 2003 والساحة العراقية مكتظة بكم هائل من الأحداث والأخبار اليومية على الأصعدة كافة، منها المضحك وهو الشغل الشاغل لفئة معينة تقوم أعراسها على مآتم العراقيين، ومنها المبكي وهو حصة النسبة العظمى من المواطنين الذين ينطبق عليهم مثلنا الشعبي القائل: "جزنا من العنب انريد سلتنا". وهم الذين لايبتغون غير العيش بسلام ووئام في عراقهم، رافعين شعار (نعم للعلاگة.. لا لباقي الحقوق) بعد أن حتم عليهم واقعهم العيش دون أدنى مستويات العيش الكريم، إلا من كان محظوظا ومحسودا، فيصل حد الكفاف. ولعل من المضحك المبكي أيضا تحقيقا أجراه أحد الصحفيين الأوربيين مع شاب عراقي، إذ سأله في نهاية لقائه معه قائلا: هل لديك أحلام تتمنى تحقيقها؟ أجاب الشاب بعد تنهد طويل: أتمنى شيئين فقط؛ "أن أتزوج.. وأن يكون لي بيت"..! فقال له الصحفي: سألتك عن أحلامك.. وليس عن حقوقك..!.

اليوم ونحن نعيش حالات الرفض والمعارضة، لنهج المسؤولين والسياسيين الذين أوصلوا العراق إلى وضع لايحسد عليه، وتسببوا في خسارات كبيرة وكثيرة وعزيزة، أولها الأرواح والنفوس الغالية من المواطنين الأبرياء، وثانيها وليس آخرها ضياع ثروات لاحصر لها، كان يتمتع بها البلد العريق ذي التاريخ الموغل في التحضر، لابد للجميع من الوقوف بحزم وعزم شديدين، ناصحين أنفسنا بأن لانفوت فرصة الإصرار والتمسك بالمطالبة بالتعديل والتغيير الجذري، وهذه المرة علينا أن لانقبل بالحلول الترقيعية او أنصافها، كما كنا نرضى بها كمحطة وقتية لتغيير أكبر وأكثر شمولا، ففي حقيقة الأمر أننا اليوم نتعامل مع ساسة مدربين على الظلم مقابل التظاهر بالمظلومية، مجبلين على أكل السحت مع الادعاء بالنزاهة، متقنين فنون السرقات وضليعين في إيجاد ثغرة قانونية تجيز لهم جرمهم، متطبعين على التلون والتحايل مبدين التواضع والبساطة، كذلك هم يتدرعون بدروع ومصدات عديدة، ويتسترون تحت أغطية باتت مكشوفة لدى العراقيين، أولها الدين وثانيها المنسوبية والمحسوبية، وثالثها وأدهاها الأحزاب والتحاصص بخيرات البلاد، ولاتقف تستراتهم عند رابعة وخامسة وعاشرة، فهم لوذعيون في نيل مآربهم النفعية بألسنتهم المعسولة، وماكرون في صياغة الخطب الرنانة، والتصريحات الطنانة في كل ركن من أركان المناصب والمقاعد الوظيفية والمراكز القيادية.

نحن اليوم تحت مطرقة خيارين لاثالث لهما، الأول؛ تغيير منهج التعامل مع مرافق البلد من قبل مسؤولي مؤسساته، وهذا لن يجدي نفعا مالم يتم القضاء على الفساد، وإزاحة المفسدين عن الساحة، كما أنه لا يتأتى إلا من خلال تطبيق التكنوقراط في إدارة المؤسسات، من قاعدة الهرم حتى قمته، كذلك تفعيل مبدأ العقاب ثم العقاب ثم العقاب بحق المسيء، من دون تراخٍ وتهاون ومحاباة، أما الثواب فللمبدعين والمنتجين فوق مامنوط بهم من واجبات، إذ كما هو معلوم "لاشكر على واجب".

أما الخيار الثاني فبكل أسف، سيكون محصورا بين الضياع والتشرذم، والتردي والتقهقر، والنكوص إلى حيث لا قائمة تقوم لنا بعدها، ولات حين مندم.

 

علي علي

 

 

صادق السامرائيالعقود القليلة الماضية فرضت على الواقع سلوكيات عجيبة غريبة غايتها تأكيد التدهور والإنحطاط وإلهاء الناس بما لا ينفع، وهذه السلوكيات وخصوصا في بعض المجتمعات، قد تفاقمت وتعاظمت منذ ألفين وثلاثة، فأوجدت الجمود والخراب والدمار والإستثمار بالفرقة والشقاق.

ومنها سلوك الشجرة!!

ولا تحسب المقصود به الشجرة اليانعة الخضراء المثمرة المعطاء، وإنما شجرة النسب والحسب، والإندفاع نحو التفنن برسم أو كتابة الشجرة الشريفة العلياء المقمرة، التي تتصل بالعائلة الهاشمية (نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد النبي محمد).

والجميع يضع الشجرة في بيته أو قاعة ديوانه أو مكتبه ويحسب نفسه سيدا وشريفا، ومن سلالة الرسول ومن الواجب التبرك به والصلاة تحت أذيال عباءته.

وتلك عجيبة سلوكية لا يقبلها عقل ولا يقرها منطق، وكأن العرب قد إنتهت قبائلهم وأصولهم وما تبقى منهم إلا مَن هو هاشمي، ويمت بصلة لمحمد بن عبدالله عن طريق إبنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب.

إنها عجيبة لأن الحسابات الرياضية البسيطة تنفي هذه الإدعاءات، وتدحضها بقوة، فلا يمكن لبضعة أشخاض قبل أربعة عشر قرنا أن ينجبوا الملايين من البشر، ومهما حاولوا ولو تزوج الواحد منهم مئات النساء، إذا أخذنا بنظر الإعتبار النسبة العالية لوفاة الأطفال في تلك الأزمان وحتى منتصف القرن العشرين، فالنسبة تتجاوز الستين بالمئة، لتوطن الأمراض السارية والمعدية التي تحصد الأطفال حصدا قبل بلوغ السنة الثانية من العمر، كما أن الأمراض الفتاكة كالطاعون وأخواته كانت تمحق الملايين في غضون أيام.

ولا ننسى الحروب والصراعات التي تقتل البشر وتبيدهم عن بكرة أبيهم، وقد حصل ذلك أثناء حياة النبي وبعد وفاته، وبلغت ذروتها في الزمن الأموي حيث أبيد العديد من الذين على علاقة بعلي بن أبي طالب وأحفاده من فاطمة، وتواصل هذا التقاتل والإبادة حتى في زمن الدولة العباسية التي أسست على دعوى العمومة للنبي، فالدولة العباسية منسوبة إلى العباس عم النبي وأولاده ، والذين فعلوا ما فعلوا بأبناء عمومتهم ومن نسل إبن عمهم محمد بن عبدالله وعلي بن أبي طالب.

فالقول بأن هذه الملايين قد جاءت من ذلك الأصل فيه الكثير من التضليل والخداع والهذيان، كما أن فيه إنحراف سلوكي، لأن المجتمعات المدعية بهذه الخرافة يشيع فيها الظلم والفساد وتنعدم الأخلاق وتنتهك المحرمات والحقوق وتدين بالتبعية والهوان والخذلان، ولا تؤكد في سلوكها ما يوحي بأنها تمثل خصلة من خصال ما تدعي الإنتساب إليه، وفي هذا إعتداء على النسب وتدمير لمقام رموزه ودورهم في الحياة الإنسانية.

كما أن هذا السلوك يتنافى مع معطيات العصر، ويُراد القول بواسطته أن المجتمع فيه سادة وعبيد، وأشراف ولا أشراف، مما يعني أنه تعبير عن نزعات طبقية وتفريقية وترقيدية، فأصحاب الأشجار المرسومة يحسبون أنهم موجودات على الآخرين تقديم الخدمات لها، وما عليها إلا أن تفترش الدواوين وتتمشيخ وتتسيّد، وعلى غيرهم أن يحلفوا برأسها ويؤدوا طقوس الطاعة والخدمة ومنحها الهبات والعطايا، فبواسطتها يتحقق التقرب إلى رب العباد.

وكم منهم بلا ذمة ولا ضمير ويدّعون ما يدّعون ويخدعون الناس ويضللونهم ويسرقون أموالهم، بدعوى أنهم سادة وعلى الآخرين أن يقدموا لهم الأموال، لأن لهم حق في أموال العامة فهم السادة!!

ومن المعروف أن الظاهرة قد شاعت وتأكدت في المجتمعات المنكوبة الخاوية المغلوبة على أمرها والمحكومة بإرادة غيرها وبإسم الدين، وبالذين ما أن يوضعوا في كرسي الحكم حتى يعلنوا أنهم من الشجرة الفلانية، وأنهم سادة أشراف وربما آلهة أو أنصاف آلهة، وبعضهم لا ينطق عن الهوى وإنما بلسان ألف وحي ووحي يوحى من دوائر التدجين والتأهيل الإمتهاني للشعوب.

وهي حالة معيبة ومخجلة ومبددة للطاقات والقدرات، ومركّدة للحياة ومانعة للتقدم والتطور والتفاعل الإقتداري مع العصر، وهي بحد ذاتها وسيلة للتحديد والتجميد.

ومن الأفضل للناس أن تنشغل بالأشجار الحقيقية وتعتني بها، بدلا من هذه الأشجار التصورية الوهمية المبتدعة ، التي يُتخذ منها وسائل للتحكم بالناس، ففي الحضارات القديمة كان الذي يحكم عليه أن يكون من ذوي العلاقات بإله أو إله أو نصف إله أو إبن إله، وغيرها من التوصيفات لكي يذعن له الناس بل ويعبدونه، وهذا السلوك لا يختلف في جوهره عن ذاك.

فلو إنشغل الناس بالأشجار الحقيقية وتم لكل منهم رعاية نخلة، لتهذبت نفوسهم وتفتحت عقولهم وتنامى إقتصادهم، ولتعاملوا مع الحياة بإيجابية وقدرة على بناء الحاضر والمستقبل، والتفاعل بآدمية وإنسانية خالصة ذات إبداعات فياضة.

فلماذا لا يتوجه الناس نحو الأشجار الحقيقية المثمرة المعطاء التي تطعمهم وتحميهم، بدلا من أشجار الخواء والبلاء التي أوردتهم حياض الأشقياء؟!!

فاسجروا أشجار موتاكم وازرعوا أشجار حياتكم!!

وسيغضب مَن يغضب وسيزعل مَن يزعل، لكنها حقيقة دامغة علينا أن نعترف بها، ونستفيق من سورات الهذيان والأوهام البائسة!!

 

د. صادق السامرائي

11\6\2019

 

 

 

علاء اللاميالكهرباء بالعراق أكثر من حاجته والفساد يمنع تشغيلها!

* نشر الصديق المهندس أبو أمير الزيدي مقالة أورد فيها نص مذكرة وجهها الخبير العراقي في الكهرباء عصام الخالصي، ونظرا لأهمية هذه المقالة والمذكرة التي احتوت عليها أقتبس لكم منها هذه الفقرات وتجدون رابطا يحيل الى نصها الكامل في نهاية المنشور. أرحب بتعليقات الجميع ومناقشة الأرقام والحجج التي يطرحها الخبير الخالصي بعيدا عن الشخصنة والتعميمات وشكرا لكم ولكنَّ، كتب الصديق الزيدي:

* جوهر الرسالة يتعلق بالقدرة الفعلية المتوفرة حاليا في محطات الكهرباء العراقية خارج إقليم كردستان، ومواضيع أخرى، تجيب على السؤال: لماذا لا تعمل هذه القدرة بطاقة كفؤة؟ وتقترح مقاربات جديدة. ولكي نبسط الموضوع للإخوة والاخوات القراء نقول:

1- تصل التقديرات المتوفرة في الاعلام الرسمي وغير الرسمي لهذه القدرة إلى حوالي 15000 ميغاوات، قد تنقص اعتمادا على كيفية الحساب وهل يدرج فيها الكهرباء المستورد من إيران او كهرباء مولدات الشوارع أم لا...الخ

2- أكثرالتقديرات تُجْمِع على أن حاجة العراق القصوى حاليا هي بحدود 22000 ميغاوات.

3-الفارق بين الرقمين هو سبب الاختناق الكهربائي ولسد هذا العجز ينشط خيال أطراف مختلفة لتجييره، كل لغاياته السياسية أو الفساد.

4- فهذا يريد يربط بكهرباء السعودية، والآخر يشكر لإيران ويطلب المزيد والاوليغاركية تجير لتبيان ان الحل في مزيد من الخصخصة حتى وصولا للسطو، ولا ننسى طبقة أصحاب المولدات وداعميهم من الكتل "السياسية".

5- غير أن الاستاذ عصام الخالصي يبين في رسالته ان القدرة المنصوبة حاليا في البلد هي 27000 ميغاوات!! أي أعلى من حاجة البلد الحالية، وحتى لو حسبنا ان ربع هذه القدرة غير متوفر دائما لأغراض الصيانة والاعمال الهندسية الاخرى يبقى صافي القدرة المتوفرة أكثر من 20000 ميغاوات أي يقارب ذروة ما يحتاجه البلد وهذا بدون الحاجة: لكهرباء إيران، ولا السعودية، ولا حتى المولدات.

6- أما لماذا لا تفعل كل هذه القدرة، فأسباب عدة قدرناها في مقالاتنا السابقة: من تكبيل وارتهان الغاز العراقي وحرقه أو بيعه للكويت، او حجب الوقود من قبل وزارة النفط او الفساد المستشري والادارة غير الكفؤة ...الخ.

* ومن مذكرة الأستاذ عصام الخالصي اقتبس لكم:

1- تقارير وزارة الكهرباء على الانترنت للعقد الاخير تبين بأن قابلية انتاج محطات التوليد لمحطات الوزارة كانت تكفي وحدها بإدارات كفؤة لتجهيز الكهرباء لكافة المستهلكين. ولكن سبب النقص يعود في الدرجة الأولى الى نوعية الإدارات العليا لوزارة الكهرباء والجهالة العارمة في الإدارات العليا للدولة.

2- هنا تحليل لصافي أداء المنظومة ليوم 10 تموز 2019 الذي كان أعلى شهر لطلب الكهرباء حتى نهاية تلك السنة، فإن ذروة الطلب للكهرباء لذلك اليوم كانت25,623 ميكاواط في الوقت الذي وصلت ذروة تزويد الكهرباء الكلي بضمنه ما تشتريه وزارة الكهرباء من خارج منظومتها 18,525 ميكاواط - أي بنقص 7,077 ميكاواط.

3- ولكن وحسب التقارير السنوية المنشورة لوزارة الكهرباء للسنوات 2010 لغاية 2018 (ولا يعرف بأي تغيير جذري منذ 2018 وحتى الآن) فإن استغلال محطات كهرباء الوزارة تراوح بين 34 و 37 من قابليتها للإنتاج. وبالنظر إلى كون السعات التصميمية للوحدات التوليدية لمحطات كهرباء الوزارة 27,661 ميكاواط حسب التقرير السنوي لسنة 2018 أي أن محطات الوزارة كانت بحد ذاتها قادرة على تجهيز أكثر من 100 من الطلب في 24 ساعة على طول السنة.

4- ما يقرع أجراس الإنذار الأخرى هو ما تسميه وزارة الكهرباء في تقاريرها "الاستثمار في الكهرباء" حيث وقعت حكومة العراق في 2014 عقدين لتجهيز الكهرباء من محطتين للتوليد، مملوكتين من أفراد ، إحداهما في بسماية بسعة 1500 ميكاواط والأخرى في الرميلة بسعة 3000 ميكاوط على أن تكون وزارة الكهرباء ملزمة لسبعة عشر سنة ونصف بعد إكمال الانشاء بشراء الطاقة من الشركتين المذكورتين بقيمة 32 دولار للميكاواط ساعة الواحدة من إنتاج الوحدات الغازية للأشهر الأولى، و 47 دولار للميكاواط ساعة من انتاج الوحدات المركبة لبقية السنين مع تجهيز الوزارة الوقود المستود معظمه مجانا. ولا يعرف كيف تم الوصول الى هذين السعرين حيث إنهما وقعا بمفاوضات مباشرة ودون مناقصات.

5- ولأن عقود "الاستثمار" تمتد الى بضعة سنوات من الآن، فإن إهمال الموضوع من قبل الإدارة الحالية للبلد يساعد "المستثمرين" على استمرارية دفع أجور الكهرباء العالية لسنين بموجب العقد مع حكومة العراق التي نص على "خذ أو أدفع" ما يعني دفع مبالغ هائلة إلى "المستثمرين" حتى بعد توقفهم عن التجهيز. وهذا يعني سماح الادارة إن لم تقم بمراجعة الموضوع قانونيا باستمرار السرقة من العراق.

* الصورة لمحطة "بسماية" الكهربائية الغازية للقطاع الخاص اللصوصي والتي تملكها مجموعة "ماس القابضة" لصاحبها الملياردير أحمد اسماعيل صالح/ من الإقليم. العقد معها لمدة 17 عاما وتعمل بغاز تقدمه لها الدولة مجانا، وهي تقدم الكهرباء بأسعار مرتفعة جدا وبشرط أن تستلم السعر المتفق عليه من الحكومة حتى إذا توقفت عن الإنتاج!

 

علاء اللامي

.............................

رابط يحيل إلى المقالة والمذكرة المذكورتين أعلاه:

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/3164

مذكرة /قطاع الطاقة في العراق

27/تموز/2020

السيد مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء المحترم

صورة إلى:

وزارة الكهرباء

وزارة النفط

وزارة المالية

من: عصام الخالصي

تحية

اشارة الى المؤتمر الذي عقد مؤخرا في بغداد مع الوكالة الدولية للطاقة بمشاركة الوزراء المعنيين في حقل الطاقة في العراق وما اثار الاستغراب كون مابحث في المؤتمر حسب تقرير الوكالة نفسها وحسب ما قدمه المسؤولين العراقيين بأن مستقبل أداء قطاع الطاقة في البلد يتذبذب بين النظريات التي لم يتحقق أي منها في السابق وبين إخفاء نوعية الإدارات المختلفة لذلك القطاع في السنوات الأخيرة. و ما كان متوقعاً من الإدارة الجديدة للعراق هو دراسة وتحليل مفصل للوضع على الأرض في الداخل قبل النظر للخارج لغرض العلاقات العامة.

كبداية لا يمكن اهمال وضع العراق الشاذ في حرقه لغازه الطبيعي في الهواء مع كل متتبعاته الاقتصادية والبيئية في الوقت الذي يستورد فيه الغاز لتوليد الكهرباء من إيران. استنادا الى تقارير وزارة النفط الرسمية فإن معدل كميات الغاز الطبيعي الذي حرقت في الهواء في الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2020 كانت 1477 مقمق (ألف وأربع مائة وسبعة وسبعين مليون قدم مكعب قياسي) ولو احتسبت قيمة هذه الكمية 7,5 دولار (متغيرة) لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (أو حوالي 1000 قدم مكعب من الغاز الطبيعي) وهو السعر الذي قرر مجلس الوزراء في 13/10/2015 دفعه إلى الشركة الإيرانية المجهزة ليكون ما يخسره العراق لحرقه غازه الطبيعي تزيد عن 11 مليون دولار يوميا !.

وبعد تتبع كميات الغاز الطبيعي المرافق للنفط حسب التقارير الرسمية لوزارة النفط يتبين بأن الغاز الذي يحرق في الهواء لسنوات قبل 2010 ، وهي السنة التي وقع فيها العراق مذكرة تفاهم مع ايران لاستيراد الغاز الطبيعي ، وحتى الوقت الحاضر وهو يزيد عمّا يستورد من ايران الذي يكلف العراق أكثر من خمسة ملايين دولار في اليوم فوق ما يخسره من حرق غازه الطبيعي (!!). مع العلم ان كلفة أنابيب استيراد الغاز الايراني إلى محطات الكهرباء في العراق والتي تجاوزت الـ 700 مليون دولار دفعته حكومة العراق لشركات إيرانية. ولا يعرف بأية دراسة جدوى رسمية تعلل اقتصاديا أو حتى منطقيا لهذه الإدارة الغريبة.

وفي ما يتعلق بالكهرباء الذي نقص تجهيزه للمستهلكين لعقود سابقة حتى بعد صرف اكثر من ستين مليار دولار في العقد الأخير على تحديث نظامه ، فإن أية دراسة لتقارير وزارة الكهرباء نشرت على الانترنت للعقد الاخير تبين بأن قابلية انتاج محطات التوليد لمحطات الوزارة كانت تكفي وحدها بإدارات كفوءة لتجهيز الكهرباء لكافة المستهلكين الى الوقت الحالي. ولكن سبب النقص يعود في الدرجة الأولى الى نوعية الإدارات العليا لوزارة الكهرباء والجهالة العارمة في الإدارات العليا للدولة.

كمثال على نوعية أداء إدارة منظومة كهرباء العراق هنا تحليل لصافي أداء المنظومة ليوم 10 تموز 2019 الذي كان أعلى شهر لطلب الكهرباء حتى نهاية تلك السنة ، فإن ذروة الطلب للكهرباء لذلك اليوم كانت  25,623 ميكاواط في الوقت الذي وصلت ذروة تزويد الكهرباء الكلي بضمنه ما تشتريه وزارة الكهرباء من خارج منظومتها 18,525 ميكاواط - أي بنقص 7,077 ميكاواط.

ولكن ذروة ما أنتجته محطات وزارة الكهرباء نفسها لذلك اليوم كانت 13,185 ميكاواط أي 54 فقط من الطلب. ولكن وحسب التقارير السنوية المنشورة لوزارة الكهرباء للسنوات 2010 لغاية 2018 (ولا يعرف بأي تغيير جذري منذ 2018 وحتى الآن) فإن استغلال محطات كهرباء الوزارة تراوح بين 34 و 37 من قابليتها للإنتاج. وبالنظر إلى كون السعات التصميمية للوحدات التوليدية لمحطات كهرباء الوزارة 27,661 ميكاواط حسب التقرير السنوي لسنة 2018 أي أن محطات الوزارة كانت بحد ذاتها قادرة على تجهيز أكثر من 100 من الطلب في 24 ساعة على طول السنة.

للتغطية على سوء الإدارة وعلى بعض النقص في تجهيز الكهرباء للمستهلكين قامت وزارة الكهرباء في 2010 باستيراد الكهرباء من إيران والذي رحبت به القيادات السياسية وهو ما دفعها الى عدم التعمق في طبيعة أداء الوزارة طيلة السنوات. وإن حساباتٍ بسيطة تبين بأن استيراد الكهرباء من ايران هذه الأيام هي بكميات تكلف للعراق أكثر من مليوني دولار يوميا إضافة الى كلفة استيراد الغاز.

ولكن ما يقرع أجراس الإنذار الأخرى هو ما تسميه وزارة الكهرباء في تقاريرها "الاستثمار في الكهرباء" حيث وقعت حكومة العراق في 2014 عقدين لتجهيز الكهرباء من محطتين للتوليد، مملوكتين من أفراد ، أحدهما في بسماية بسعة 1500 ميكاواط والأخرى في الرميلة بسعة 3000 ميكاوط على أن تكون وزارة الكهرباء ملزمة لسبعة عشر سنة ونصف بعد إكمال الانشاء بشراء الطاقة من الشركتين المذكورتين بقيمة 32 دولار للميكاواط ساعة الواحدة من إنتاج الوحدات الغازية للأشهر الأولى، و 47 دولار للميكاواط ساعة من انتاج الوحدات المركبة لبقية السنين مع تجهيز الوزارة الوقود المستود معظمه مجانا. ولا يعرف كيف تم الوصول الى هذين السعرين حيث انهما وقعا بمفاوضات مباشرة ودون مناقصات.

لدى البحث في شبكة الانترنت ، تبين كون معدل كلفة توليد الكهرباء في بلدان العالم للمحطات التي تستعمل الوقود الاحفوري بين خمسة وعشرين وثلاثين سنة (وهي الحياة المتوقعة لتلك المحطات) تتراوح بين أقل من 50 إلى حوالي 20 مما يدفعه العراق لأولئك المستثمرين.

كان عقدا "الاستثمار" اللذان لا يمكن تعريفهما إلا بكونهما عقود احتكارية تعهدت الدولة بمواردها لسبعة عشر سنة ونصف قد نتجا عن مفاوضات مباشرة من دون مناقصات او اعلان مسبق لهما. وفي هذه السنوات حصل تبدل في سعات المحطتين كما وان وزارة الكهرباء ارتبطت بثلاثة عقود "إستثمارية" بسعات توليدية اقل من المحطتين المذكورتين هنا وبشروط غير معلنة ، ولكن سعر شراء وزارة الكهرباء للطاقة من المستثمرين للمحطتين لم يتغير. وجاء ذلك بإقرار مجلس الوزراء في 25/2/2014 الذي كان مخالفاً للمادة 2 - 112 من دستور العراق التي وجهت بإتباع "أحدث تقنيات مبادئ السوق" ، كما وإن كلا العقدين مخالفٌ لمنهاج الحكومات المتتابعة منذ 2010 لحد الحكومة الحالية التي وعدت حسب تصريحات رؤسائها في وقته بإتباع سياسة «اقتصاد السوق».

ما يجب إلفات نظر إدارة العراق الجديدة أن تكنولوجيا توليد الكهرباء قد تطورت الى استعمال الطاقة المتجددة بدل الوقود الاحفوري كون كلفتها التشغيلية اقل بكثير من 2 دولار لكل كيلوواط ساعة من دون الحاجة لأي وقود آخر. وهنا يجب التذكير مرة أخرى الى عقود "الاستثمار" التي تمتد الى بضعة سنوات من الآن. لذا فإن اهمال الموضوع من قبل الإدارة الحالية للبلد يساعد "المستثمرين" على استمرارية دفع أجور الكهرباء العالية لسنين بموجب العقد مع حكومة العراق التي نص على "خذ او ادفع" ما يعني دفع مبالغ هائلة إلى "المستثمرين" حتى بعد توقفهم عن التجهيز. وهذا ما يعني سماح الادارة ان لم تقم بمراجعة الموضوع قانونيا باستمرار السرقة من العراق.

ملاحظة: صورة لهذه المذكرة الى معنيين في الموضوع مع الرجاء بامرارها مبشرة او غير مباشرة الى الجهات التي عنونت لها أصلا لعدم التأكد من العناوين الاالكترونية المذكورة. مع الترحيب أيضا باي تعليق منهم.

 

بكر السباتينهذه المرة حدث الانفجار المدوي في عمق النسيج اللبناني بحدوث انفجار ضخم داخل ميناء العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الثلاثاء، أدى إلى مقتل عشرة على الأقل وإصابة المئات، إلى جانب أضرار مادية جسيمة.. وسمع دوي الانفجار إلى خارج مدينة بيروت ببضع كيلومترات، مع تكسر زجاج المنازل في مختلف أنحاء العاصمة. وبحسب المعلومات الأولية، فقد شب حريق في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، تحول الى انفجار كبير، حيث كان العمال يقومون بأعمال لحام داخل المرفأ.

ورغم فظاعة الحدث إلا أن بعض وسائل الإعلام اللبنانية كدأبها أشارت بناء على المعلومات الأولية إلى أن الانفجار ناجم عن مفرقعات داخل أحد المستودعات في مرفأ بيروت؛ وذلك خلافاً لما تناقلته وسائل إعلام محلية عن مدير الأمن العام اللبناني الذي أفاد بأن"ما حصل ليس انفجار مفرقعات، بل مواد شديدة الانفجار كانت مصادرة منذ سنوات".

من جهة أخرى فإن مصادر مقربة من حزب الله صرحت لوسائل إعلام محلية مرجحة في أن يكون الانفجار بالمرفأ نجم عن استهداف "إسرائيلي".. وهو تحليل منطقي لو علمنا بأن النسيج اللبناني هو المستهدف وخاصة أن الانفجار وقع في محيط منزل رفيق الحريري "بيت الوسط"، قرب "شارع فرنسا".. وذلك لخلط الأوراق اللبنانية على حساب المقاومة كما حدث بعد مقتل رفيق الحرير وسط بيروت عام 2005..

ونشر رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، تغريدة يؤكد فيها أنه بخير في منزله.. ناهيك عن الاستهداف الإسرائيلي لحزب الله على خلفية التهديدات المتبادلة بين الطرفين بسبب اغتيال الطيران الإسرائيلي لأحد عناصر الحزب في دمشق وقيام الطرف الإسرائيلي بإفشال ما يدعي بأنها مجموعة تابعة لحزب الله حاولت زرع عبوات ناسفة في الحدود السورية مع الجولان المحتل، وأبادت أفرادها عن بكرة أبيهم، وهو ما نفاه الحزب الذي ظل يلوح بالرد القادم الأمر الذي فتح الطريق أمام عدة احتمالات ربما يكون انفجار بيروت إحداها.

وكان قد انتشر فيديو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدعو من خلاله حزب الله ليفهم الرسالة، وقد اعتبر البعض ان هذا التصريح جاء على خلفية الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت.

ومهما كانت الأسباب فإن على اللبنانيين ترسيخ وحدتهم والابتعاد عن شرذمة الساحة اللبنانية وحصر الاهتمام في معالجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد مع الإدراك بأن سلاح المقاومة المستهدف إسرائيلياً هو الذي حقق توازن الرعب مع العدو الإسرائيلي الذي يتربص بلبنان وأمنها حتى يحقق أطماعه.. فمن قال بأن لبنان يقف في مفترق خطير فقد أصاب كبد الحقيقة والرهان محصور بوعي اللبنانيين لما يدور حولهم دون أن تغفل لهم عين عن حدود وطنهم الجنوبية المليئة بجحور الأفاعي..

 

بقلم بكر السباتين

4 أوغسطس 2020

 

 

 

رياض هاني بهاراتسعت دائرة السخط الشعبي ضد (قوات حفظ القانون) لانتهاكها الاخلاقيات الإنسانية والوظيفية والمهنية بالتعامل مع هذا الصبي محمد، وحوادث القتل للمتضاهرين بالاسبوع الماضي، لماذا هذا السلوك البربري؟ الإجابة كيف تشكلت هذه القوات ومن أي فئات ومن الجهات المشاركة بهذا التشكيل لكي نصل الى أسباب هذه الانتهاكات

كيف تشكلت القوات: بتاريخ 15/10/2019 بجلسة استثنائية لمجلس الأمن الوطني  لمناقشة الورقة الخاصة بسياق عمل قوات حفظ القانون (المقر المسيطر/ الهيكل التنظيمي/ المهام والواجبات/ جهة الارتباط) وقرر مجلس الأمن الوطني تشكيل قيادة قوات حفظ القانون لتأدية مهام حماية الفعاليات الاجتماعية الكبرى والحفاظ على القانون وتعزيز حرية التظاهر السلمي وبشكل منظم يكفله الدستور، وحماية المتظاهرين وحريتهم في التعبير عن الرأي بشكل سلمي وفي جميع المحافظات، مع مراعاة حقوق الانسان وضمان سير المرافق العامة وانسيابية حركة المرور والطرق والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وسلامة المجتمع.

عناصر وفئات التشكيل: بتاريخ 20 تشرين الاول 2019، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن،ان عمل قوات حفظ القانون سيكون حماية أرواح المواطنين والممتلكات العامة والخاصة وان "حجم قوات حفظ القانون بحجم فرقة عسكرية، مكونة من منتسبي قوات الداخلية من مكافحة الشغب وشرطة الطوارئ والرد السريع"، لافتا الى ان "القوات لن تستقبل متطوعين جدد"، سيكون ارتباط هذا التشكيل بوزارة الداخلية حصرا".

ورشحت إدارات مكافحة الشغب والرد السريع والاتحادية والطواريء العناصر الغير منضبطة والسيئة لهذا التشكيل للتخلص منهم، فتشكلت لوائين ينحصر عمل اللواء الأول بافواجه من جسر السنك ومقترباته والشوارع الفرعية بالسنك

التدريب والتاهيل : لم تقام أي دورة تاهيلية لهم كلتذكير باخلاقيات مهنة رجل الشرطة، والتذكير بحقوق الانسان، وآداب المهنة، محددات وحدود العمل الشرطي، واجبات رجل الشرطة، او كيفية تفتيش الأشخاص والسيارات، وأقيمت لهم دورة تدريب عسكرية شكلية لمدة تسعة أيام لأغراض تدريبية (اسقاط فرض)

عناصر القيادة : اغلب القيادات من ضباط الجيش وضباط الدمج وارفدوا أخيرا بضباط من خريجي دورة الضباط العاليه 51 ضباط حديثي التخرج مضى على تخرجهم شهرا واحد

نستنج الاتي

1- ان ظروف تشكيلها كانت متزامنه مع تصعيد المد الجماهيري ضد الفساد وكانت هناك عجالة غير مدروسة بالإسراع بالتشكيل

2- اغلب العناصر التي الحقت بهذه القيادة من الأشخاص الغير مؤهلين وغير مرغوب بهم بدوائرهم الأساسية

3- لم يتم تدريبهم وتاهيلهم لابسط قواعد مهمامهم الوظيفية او تاهيلهم بابسط قواعد حقوق الانسان

4- هناك مبدا قيادات الحرب غير قيادات السلام، فان قياداتهم اغلبهم ضباط جيش والبعض دمج شاركوا بمعارك التحريرضد داعش، ولايصلحوا لهذه المهام السلمية واخفقوا بالتعامل مع المتظاهرين

5- افرزت المرحلة السابقة حوادث مؤسفة على جسر السنك نتيجة للتصرف الغير المهني والانفعالي من قبل عناصر هذه القوات مع المتظاهرين لا يسع المجال لذكرها

6- لم يتعرفوا على ابسط مبادئ حقوق الإنسان الناظمة لاستخدام الشرطة للقوة الاتية:

- يجب أن يكون استخدام القوة ضروريا، ويجب أن تكون القوة المستخدمة في حدودها الدنيا المطلوبة لتحقيق الهدف المشروع من استخدامها.

- يجب أن تكون القوة متناسبة مع المخاطر أو طبيعة الخطر الوشيك

- إذا نجم عن استخدام الشرطة للقوة وقوع إصابة أو وفاة، فلا بد من فتح تحقيق مستقل ومحايد وشامل بأسرع وقت للوقوف على تفاصيل الحادثة.

- يجب إخضاع رجال الشرطة للمساءلة إذا أساؤوا استخدام صلاحياتهم ولجأوا إلى استخدام القوة المفرطة. وتجب محاسبتهم أمام المحاكم إذا اقتضت الضرورة ذلك،  وينبغي إدارج المعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة من الشرطة في قوانين جميع البلدان وأنظمة العمل الشرطي فيها.

الخلاصة

1- ضرورة إعادة النظر بالمراكز التدريبية وتحديث مناهجها باساليب تقنية حديثة تتلائم مع مبدأ العمل الأمني الميداني ومراجعة الوسائل والمنهاج التقليدية ورفع المستوى النظري والعملي والعمل على برامج تدريبية تتعامل مع التطورات الالكترونية الحديثة والتقنيات اللازمة وبالطرق التي تدعم المبادئ العلمية التي تساهم في الارتقاء والتطوير بمختلف المناهج لإمكانية الحصول على دور شامل وفعال لبناء الافراد بالطرق الحديثة .

2- ضرورة  طبع دليل جيب موسع للشرطة مع معايير حقوق الانسان بالتعامل الميداني .

3- وضع معايير دقيقة باناطة المسوؤلية لمن يتعامل بالعمل الميداني واستبعاد جميع من ساهم بالعمليات الحربية واستحداث (وظيفة طبيب اومعالج بالامراض النفسية) في التشكيلات ذات الطابع عسكري لمعالجة حالات المنتسبين المدمنيين على تناول (حبوب الكبسلة والصحة العقلية ) وعدم اناطة أي مهام ذات علاقة تماس مع المواطنيين .

4- بات من الضروري إعادة النظر بالتشكيل لكونة اصبح عبئا على الحكومة وكراهية من المواطن، ومتابعة ملفات الفساد الذي استشرى بهذا التشكيل من فضائيين واجبار امراء القواطع على دفع الاتاوات من المحلات.

 

رياض هاني بهار

 

 

عبد الخالق الفلاحكثر الحديث هذه الايام حول حقوق الانسان وما الت اليه الاوضاع  في العراق في خضم الوضع السياسي والأمني الذي يعيشه منذ الغزو الأمريكي في عام 2003، فقد اشارت تقارير دولية ومحلية إلى أن العراق وخلال الـ 17 عاما الماضية شهد مقتل مئات آلاف من العراقيين نتيجة الحروب المدمرة التي خاضتها البلاد ونتيجة العنف المفرط والتي لا تزال مستمرة ولو عدنا الى ميـثاق الأمـم المتحدة لحقوق الانسان الذي نص على (أن أحد مقاصد الأمم المتحدة هو تعزيز وتشـجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع. وقد أُضفي على هذه الدعوة أول تعـبير عمـلي بإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جانب الجمعية العامة للأمم المـتحدة في عـام ١٩٤٨). و هذا الإعلان العالمي كان قد تم اعتماده، في ضوء خلفية تتمثل في فظائع الحرب العالمية الثانية وهي اولى  المحاولة من جانب جميع الدول للاتفاق على وثيقة واحدة، فيها سـرد شامل لحقوق الشخص البشري. ولم يكن الإعلان، كما يوحي اسمه بذلك، قد فُكِّـر فـيه كمعاهدة بل بالأحرى كإعلان لأبسط الحقوق والحريات الأساسية يحمل القوة الأدبـية لاتفـاق عالمي. و وُصف القصد منه على أنه يحدد المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، وبصورة عامة، يحدد الإعلان فئتين عامتين مـن الحقـوق والحـريات - الحقـوق المدنـية والسياسية من ناحية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الناحية الأخرى. ويشكل هذا العهد الدولي الخاص  بحقوق الإنسان حجر الزاوية لسلسلة واسعة من المعاهدات الملزمة دولياً التي تتناول مجموعة واسعة التنوع من القضايا في ميدان حقوق الإنسان. وتحدد هذه المعاهدات حقوق الإنسان والحريات الأساسية كمـا تضـع المعايير الأساسية التي استلهمتها من عشرات من الوثائق المقدمة وإعلان مجموعة قواعد ومبادئ، دولية وإقليمية، في ميدان حقوق الإنسان.

لكن ومع الاسف لازال الإنسان العراقي رغم تغيير الحكم والادعاء بكون يميل الى المؤسسة الديمقراطية يتعرض الى انتهاكات خطيرة لحقوقه وحرياته وتحت مسميات كثيرة، وهو ما يجب وضع حد له بسرعة، والخطوة الأولى إلى ذلك هو الوعي بهذه الانتهاكات ومعرفتها من قبل الافراد والمؤسسات التي يهمها احترام هذه الحقوق، والحقيقة ان الانتهاكات الفردية والجماعية اصبحت اشد من السابق مع استمرار العنف الطائفي وغيره من أشكال العنف. وارتكبته جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية وقامت بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تهدد الامن الوطني والتي تنطوي على انتهاكات وتجاوزات بحق المواطن العادي الذي يذهب وراء لقمة عيشه، وبعضها يُعد بمثابة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولقى كثير من المدنيين مصارعهم نتيجة الهجمات المتقابلة التي طغت عليها المذهبية (سنة وشيعة) والقوة المتعددة الجنسيات" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لعبت الدور الاخرى و سقط ضحايا لأعمال قتل الطائفية على أيدي جماعات مسلحة من الطرفين . واختُطف مئات الأشخاص وتعرضوا للتعذيب والقتل، وتُركت جثثهم في الشوارع أو عثر عليها أهالي الضحايا على الطرقات وفي مشارح الطب العدلية في المحافظات المختلفة . وأدى تصاعد الطابع الطائفي للعنف هروب وتهجير مئات الآلاف من الأشخاص من مناطقهم ومدنهم الى قصبات وجهات مختلفة اخرى بعيدة عن العنف مجبرين، مما زاد من أعداد اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن وغيرهما من البلدان التي احتضنتهم واحوتهم، حيث بلغ عددهم ملايين من الاشخاص كلاجئين، كما زاد من أعداد النازحين داخل العراق إلى ما يربو على اكثرمن مليوني شخص.

لقد تضاعف هذا الوضع وفي تفاقم الأزمة الإنسانية بعد احتلال المجموعات الارهابية لمحافظات مختلفة من العراق وقسم كبير منهم لازالوا في معسكرات متفرقة، كما قام افراد من قوات الأمن العراقية الجهلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهي قليلة امام التعاطف والتكاتف والتعاضد والايثار والتضحيات والتعاون من اجل اغاثة الضعيف الذي قدمتها القوات الامنية للمواطنين في انقاذهم  وهناك اعمال سلبية  دون وجه حق، مثل الاغتصاب وغيره من صنوف التعذيب، وقد تعرض المعتقلين، من سنين متفرقة بما في ذلك القُصَّر، للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن العراقية، وخاصة جزء منها تقع على عاتق قوات وزارة الداخلية. وكان آلاف السجناء محتجزين في السجون ومراكز الشرطة ومعسكرات الاعتقال التي تديرها السلطات العراقية، والسجون هي تتسم بالاكتظاظ الشديد في كثير من الاحيان وفاقد لابسط الحقوق، فضلاً عن القبض والاحتجاز بصورة تعسفية خلافاً للقانون وعلى ايام طويلة لقلة الوعي وعدم الاطلاع على اساس وقوانين حقوق الانسان وهذا لا يعني ان اعمال هذه القوات مدانة وكلها غير قانونية وعمليات خارجة عن القانون ابداً انما هناك الكثير من المواقف الشريفة والعادلة قامت بها هذه القوات وادت واجبتها بكل حرص وتفاني حتى النفس الاخيروهم في مورد التقدير والاحترام في احقاق الحقوق. ولكن الحادثة الاخيرة للصبي " حامد سعيد، المعروف بـ"الفتى العاري"  الذي تعرض لاعتداء جسدي ولفظي من قبل عناصر في قوات "حفظ القانون"  غير أخلاقي وغير قانوني وإن ثقافة استمراء الإعتداء على المواطن من قبل بعض ممن يستغل موقعه، هو أمر يتوجب المعالجة الحازمة، وان ماحدث يمثل مشهدا للاعتداء على كرامة المواطن و ينتمي الى كل ما نرفضه ونحاربه، والحادث جلب الانتباه واثار العواطف اكثر بسبب انعكاسها في شبكات التواصل وانا  لست من باب الدفاع عن الجريمة التي ارتكبها هذا الصبي وهو في هذا السن والتي لا محال سوف يحاسب عليها القانون ولكن خوفا من التزايد المستمر في أعداد مثل هذه الممارسات مما يعطي انعكاس في عدم جدية الحكومة في إيقاف هذا لعنف المفرط ضد الاشخاص وانتهاك لحقوق الإنسان ولأن الأصل من تشكيلها هو حماية الناس وليس إهانتهم  وهذه القوات سبق وان ضحّت ومازالت تضحّي وتقاتل من أجل العراق، والممارسة هذه الخاطئة ساهمت في دخول الكثير من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان على الخط وتوثيقها والذي بلاشك يحرج الحكومة أكثر في المحافل الدولية وعلى ان لا تكون العملية اساساً مفبركة وتدخل في سياقات  الكسب السياسي ونحن نذهب بأ تجاه الانتخابات التي تم تحديد موعدها وقد تدخل في خضم الاعلام المسبق للدعاية الانتخابية التي يدفع المواطن ثمنها وهو كبش الفدى فيها ونحن في هذه العملية نشاهد خلاف قانوني  في عملية تصوير الحالة ومن ثم نشرها في وسائل الاعلام ويسود استياء واسع في البلاد وخاصة بين الطبقات المثقفة والواعية وماذا يراد منه في استقبال رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي للمجنى عليه

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

موسى فرج1- وزير الداخلية ورغم كونه عسكري محترف لكنه ارتكب خطأً كبيراً في التعامل مع هذه الحادثة عندما توجه إلى التبرير واستحضار حيثيات تتعلق بصدور امر قبض أو ما شاكل بحق المعتدى عليه الحدث من جراء اتهامه بسرقة دراجة... وهذا إقحام لا مبرر له فلا أحد استنكر قيام القضاء بواجباته في محاسبة الصبي ولا أحد استنكر قيام الشرطة بواجباتها الأصولية في تنفيذ القانون ...وإنما نحن أمام سلوك مشين ولا أخلاقي ولا مهني قامت به عناصر الشرطة وكان على الغانمي وزير الداخلية حصر الأمر بهذا الجانب فقط ...لينطلق منه لتحقيق غرضين: الثأر لكرامته الشخصية هو لأن إساءة معيته تنعكس عليه مباشرة ولاجتثاث هذه الممارسات من سلوك الأجهزة الأمنية...

2- وزير الداخلية هذه المرة لا هو دمج ولا هو نكره إنما رئيس أركان الجيش ولو كنت مكانه أما أن يضيف منصب وزير الداخلية لتاريخي "ساف" أو لا أتقرب من ذلك المنصب وأبقى محافظاً على سجلي وتاريخي كرئيس أركان جيش سابق...فالمناصب ليست دائما تضفي بريقاً على شاغلها...

3- والغانمي استبشرنا به لأنه عسكري محترف يحمل رتبه عسكريه حقيقية ولم يحصل عليها بنفس الطريقة التي حصل عليها علي حسن المجيد وأشباهه في العهد الجديد ثم أن الرجل بدأ عهده بالداخلية باجتماع ظهر فيه يزأر مزمجراً في وجوه ضباط الداخلية فإن تبتلعه كلاوات الداخلية وهو المديد القامة ... فعلاً خساره.

4- كرامة العراقي منتهكة في العهدين معاً... وقبل عام 2003 لم تكن بأفضل من حالها بعد عام 2003 والانتهاكات التي كانت تتعرض لها كرامة العراقي أبشع بكثير مما ورد في الفيديو مدار الحديث، فقد كان تهديد العناصر الأمنية باستجلاب أخت أو زوجة أو بنت المتهم وخصوصاً اذا كانت التهمة سياسية والعبث بها والاعتداء على شرفها أمام أنظاره حالة قائمة وشائعة ولم يسلم منها حتى كبار ضباط الجيش العراقي والمسؤولين في الدولة وشهادات أفراد كان بعضهم يشغل منصب وزير أو ضابط كبير في حقبة صدام عن تلك الحقبة موثقة ومتلفزة وفي متناول اليد ... وانتهاك كرامة العراقي في حقبة صدام كان سلوك مقنن وممنهج  ويتفوق على سلوك عناصر داعش باستثناء قضية بيع وتداول ما يعتبره الدواعش جواري وملك اليمين لأن ذلك لم يرد في التقرير السياسي للمؤتمر القطري الثامن الذي كان يعتمد كدستور لسلوك القوم في تلك الحقبة. 

5- هذا الاستنكار والتنديد بالفعل الشائن من قبل الأوساط الشعبية مفرح حقيقة ولا يشير إلى تنامي ثقافة رفض ومقاومة الاعتداء على كرامة الإنسان فقط وهي حالة لم يكن المجتمع يفتقر إليها قبل عام 2003 إنما إمكانية التعبير عنها علانية كانت معدومة ، ولكن لأن الحال تغير ليس لأن ثقافة امتهان كرامة الإنسان قد اجتُثت من جذورها في سلوك وممارسات الأجهزة الأمنية ولكن لأن الشعب باتت شكيمته أقوى ولأن السلطة باتت أضعف، نعم بلغ عدد شهداء الاحتجاجات بحسب الحكومة 562 شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والعشرات ممن تم اغتيالهم أو تغييبهم ويوجد العديد من عناصر الأجهزة الأمنية لا يقلون خسة عن هذه الزمرة التي ظهرت في الفيديو المسرب هذا موجود لكنه يفترض أن يشكل الاستثناء وليس القاعدة...

6- وفي هذه الحالة فإن السبب الأساس في استمرار تلك السلوكيات مرده إلى تسيب القادة والمشرفين من الضباط وفسادهم وانعدام الضبط والانضباط ويعالج بثلاث خطوات لكن ذلك يتطلب استمرار الشجب والاستنكار الشعبي:

1- غربلة الضباط والآمرين فإن الكثيرون منهم مشبعين بثقافة حقبة صدام ...

2- تنشيط الجانب الاستخباري في متابعة سلوك الضباط والآمرين...

3- إنزال أقصى العقوبات بحق الضباط والآمرين المنحرفين والمتسيبين ...

عند ذلك يخشون مغبة انتهاك كرامة وحياة المواطن وعندما تكون خشيتهم حقيقية على أنفسهم فإنهم يجعلون من معيتهم ملائكة حفظ القانون وليس شرطة عادل عبد المهدي العتيدة المسماة بشرطة حفظ القانون...

وأخيراً فإنه إن صح ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من أنهم استبدلوا الصبي المعتدى عليه بأخيه المسجلة ضده قضية سرقة ليظهر في مقابلة لرئيس الحكومة معه ويظهر للناس فإن ذلك تدليس على رئيس الحكومة واعتداء عليه لا يقل في قسوته عما حصل للصبي المعتدى عليه ويتوجب على رئيس الحكومة الثأر لكرامته هو أيضاً ...ثم إن حصر القضية باعتداء حصل على كرامة صبي أمر يدعو إلى السخرية لأننا نقول بوجود هذه الممارسات وهي تشكل ظاهرة ومعالجتها تتم بإصلاح الأجهزة الأمنية بشكل جذري ...

 

موسى فرج

 

حسين سرمك حسنبيل جيتس يغمغم ويماطل عن لقاحات فيروس كورونا التي تتسبّب في آثار سلبية عامة في مرضى الاختبار

بقلم: إيثان هوف

ترجمة: الدكتور حسين سرمك حسن


 عندما تم الضغط عليه خلال مقابلة شبكة CBS الأخيرة مع نورا أودونيل Norah O'Donnell حول حقيقة أن كل مريض اختبار تقريبًا أُعطي لقاحًا تجريبيًا من فيروس كورونا (COVID-19) حتى الآن قد حصلت لديه آثار سلبية جانبية في أجهزة الجسم، كان ملياردير تحسين النسل (التسمية المضللة للإبادة البشرية) بيل غيتس غير مهتم بعصبية، مطمئنا المشاهدين إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "ستقوم بعمل جيد في ذلك."

كما أوضحت نورا أودونيل، فإن 80 في المائة من أولئك الذين تم إعطاؤهم جرعتين على الأقل من لقاح اختبار شركة مودرنا (شركة بيل غيتس لإنتاج اللقاحات) لفيروس كورونا أصيبوا بالمرض، في كثير من الحالات مع نفس الأعراض التي قد يُصاب بها المرء من العدوى نفسها. ولكن بحسب جيتس، لا داعي للقلق لأن الآثار الجانبية لم تكن بهذا السوء.

1653  بيل

أجاب غيتس المتشدد، وهو غير مرتاح بشكل واضح، على سؤال نورا أودونيل حول ما إذا كان اللقاح آمنًا أم لا. "إن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية هي المعيار الذهبي للمنظمين، وإرشاداتهم الحالية حول هذا، إذا التزموا بذلك، هي، هي، مناسبة جدًا جدًا، آه، وكما تعلمون، فإن، هي، الآثار الجانبية لم تكن شديدة للغاية، أي أنها لم تسبب مشاكل صحية دائمة، لـ، آه، الأشياء، كما تعلمون، كان على مودرنا أن تذهب بجرعة عالية إلى حد ما لذا، آه، كما تعلمون، للحصول على الأجسام المضادة. "

"بعض اللقاحات الأخرى، أه، قادرة على الذهاب بجرعات أقل، آه،  للحصول على استجابات عالية جدًا بما في ذلك J&J و Pfizer، وبالتالي هناك الكثير من خصائص هذه اللقاحات، أه، إنه أمر رائع أن لدينا العديد منهم، آه، ما يجري هناك ". وأضاف قبل أن تقاطعه أودونيل التي لم تسمح له بالتغلب على حقيقة أن كل مريض اختبار حصل على جرعة عالية من لقاح شركة مودرنا حصلت لديه تأثيرا جانبية سلبية.

بعد أن كرّرت هذا الأمر لغيتس، أجاب مرة أخرى قائلاً: "نعم، ولكن بعضًا من ذلك يكون، لا يكون دراميًا حيث، كما تعلم، إنه فقط، كما تعلم، مؤلم للغاية، ولكن نعم، هناك، نحتاج إلى التأكد من أنه ليس هناك آثار جانبية شديدة "، ومحاولا عدم الضحك في نهاية بيانه الغريب.

وأضاف: "أعتقد أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستقوم بعمل جيد في ذلك على الرغم من الضغوط"

يعترف بيل جيتس بأن أيا من لقاحات اختبار فيروسات كورونا لا تعمل بجرعة واحدة فقط . بعض الناس سيحتاجون إلى اثنين أو ثلاثة أو أكثر من الحقن.

عندما سُئل عن عدد الجرعات التي سيحتاجها الناس من اللقاح بمجرد إطلاقه، أجاب غيتس بأن أيا منها لن يكون كافيا مع حقنة واحدة. سيحتاج معظم الناس إلى حقنتين، "وأحيانًا يستغرق الأمر أكثر"، خاصة عند كبار السن. لهذا السبب، يريد غيتس تجميع الدراسات مع أكبر عدد ممكن من المشاركين المسنين من أجل "تزويدنا بهذه البيانات"

باختصار، فإن لقاحات كورونا (COVID-19) التجريبية تؤذي الناس يسارًا ويمينًا، لكنها ليست مشكلة كبيرة لأنهم على الأقل لا يموتون، وفقًا لغيتس. وعندما يتم إطلاق هذه اللقاحات نفسها في نهاية المطاف للجمهور العام بمباركة إدارة الغذاء والدواء، يجب على الناس الحصول على واحد أو اثنين أو ثلاثة أو سبعة أو 20 - لا أحد يعرف العدد حقًا - من أجل أن "تعمل".

"لماذا لم يسأله أحد عن مقدار المال الذي يجنيه من هذا؟" سأل أحد المعلقين على موقع  Zero Hedge

كتب آخر: "أنا لست خبيرًا في لغة الجسد ولكن هذا الرجل يكذب". "سيخبرك أي محامي دفاع جنائي أن الأشخاص الذين يقدمون إجابات طويلة ومتعرجة ومربكة للأسئلة المباشرة يكذبون. غيتس يخفي الكثير من المعلومات "

آخر الأخبار حول فيروس كورونا ووهان التاجي (COVID-19) متاحة على موقع Pandemic.news.

 

...............................

تتضمن مصادر هذه المقالة ما يلي:

ZeroHedge.com

NaturalNews.com

* هذه ترجمة لمقالة:

Bill Gates hems and haws about coronavirus vaccines causing universal side effects in test patients

Thursday, July 30, 2020 by: Ethan Huff

Natural News

 

 

 

(هل كل سجين سياسي يجب أن يكون معارضاً لنظام صدام؟)

قد يكون من غرائب الأمور أن العناوين العامة تخفي تحتها الكثير من التفاصيل، ولا يمكن التكهّن بما تخفيه تلك العناوين حتى تصبح جزءاً من تلك المنظومة أو ضحية من ضحاياها.

وعندما يحكم الطغيان في بلد – مثل العراق- فإنّ الأكثرية الساحقة من أبناء البلد تصبح في خطر أكيد؛ لان العديد من الأفكار قد تسيطر على صاحب القرار، وبالتالي تتحول الى قوانين وقيم يجب الالتزام بها من قبل الجميع رغبة أو رهبة.

وعنوان السجين السياسي الذي ظهر في القوانين العراقية ودستورها كان من تلك القوانين العامة التي تخفي العديد من الأمور التي لا يعرف بها أحد حتى هذه اللحظة.

وربما يمكن أن نقول إن العديد من الناس الذين عاشوا في هذا البلد يعتقدون أن النظام السابق كان يبحث عن أعدائه فقط ولا يعاقب سواهم، لكن الحقيقة إن حكم الطاغية ما كان يبحث عن الاعداء بل كان يبحث عن كل شخص يفكر بينه وبين نفسه بانتقاد حكم الطغيان.

ومن هذا المنطلق ظهرت العديد من النكات عن حكم الطاغية، وكيفية ادارة البلد، وكانت تلك النكت تزداد يوماً بعد آخر نتيجة التذمر الحاصل من طول فترة الحكم، والرغبة في التنفيس عن النفس في بعض الأوقات.

ونتيجة الجهد الاستخباري الذي كان يحكم البلد كان رجال السلطة يقومون بنقل ما يدور في المجالس الخاصة للقيادة من أجل اتخاذ القرار المناسب، وكانت توجد عندنا تهمتان غريبتان وهما التهجم على الرئيس والثرثرة.

والتهجم هو ذكر الطاغية بالسب والشتم والانتقاص، والثرثرة هو كل كلام يقوله الانسان على خلاف رغبة الحزب والثورة كالتذمر أو ذكر ارتفاع الاسعار أو قول كلام لا ينبغي قوله وهكذا....

وبالمناسبة كان معي عام ١٩٨٩ ضابط بحري معتقل بتهمة الثرثرة ولما سألناه عن السبب ، قال إنه كان في ايطاليا وسمع خبرا يقول إن الرئيس العراقي تعرض لمحاولة اغتيال،  فخطر في بالي أن أتأكد من الخبر ولم تكن الاخبار من هذا النوع تصل الينا ، فاتصلت من البدالة الخاصة بالباخرة على بدالة البحرية في العراق وسالت الموظف على البدالة عن القضية فقال: هذه اشاعة ليس لها أصل، وبعد ذلك سألت احد اصدقائي هل ما قمت به كان خطأ ؟

فقال لي: ليس خطا فكنا في حرب ايران نسال عن اخطر من هذه الامور ولا احد يهتم.

لكن لما رجعت جاءني استدعاء من دائرة الامن وجاءوا بي للدائرة؛ لان الموظف في البدالة تبين أنه من رجال الاستخبارات وسجّل المكالمة واعطاها للأمن، فارسلوا لي استدعاء وانا الان موقوف لأني سالت عن حياة الرئيس عن طريق بدالة رسمية.

وهذا نموذج صارخ من مصائب نظام الطاغية فهذا الرجل ليس معارضاً ولا ضد الحزب والثورة وليس من المتديّنين حتى يفكر في اضعاف النظام، ومع ذلك أصبح سجيناً سياسياً.

وقضايا الثرثرة عادة يكون فيها الناس في حالة صحو الا ان القضية الاخطر ان قضية التهجم تكاد تصل نسبة المتهمين فيها وهم في حالة سكر الى ٩٩ بالمائة، وبحسب خبرتي في المعتقلات منذ الثمانينات حتى نهاية  عام ٢٠٠١ ما رأيت شخصاً متهماً بهذه القضية وكان يسب الرئيس وهو في حالة صحو.

وكان اكثرهم ليس لديهم مشكلة مع الحكومة، ولا ينظرون لها على أنها حكومة ظالمة، ومع ذلك أصبح هؤلاء سجناء سياسيّين، وكانت أحكامهم تصل الى أقصى العقوبات، وهي الاعدام، ومن الغريب أن هذه التهمة جمعت كل اطياف الشعب العراقي، بل والعربي، فقد رأيت متهمين بهذه التهمة من المناطق الغربية، وكان منهم شخص اخبرت عنه زوجة سفير اجنبي عندما كان سكراناً، وقال وهو في حالة السكر: استطيع أن اشتري بأموالي مائة واحد مثل صدام.

وجاء الى المعتقل وكان واضحاً عليه التعجب وتم الحكم عليه، ورأيته في قسم الأحكام السياسية  في سجن ابي غريب، بالرغم أنه كان رجلا ينتمي لعشيرة كبيس الأنبارية، وكان تاجراً عنده مصالح في البصرة.

بل كان معنا بعض العرب من المصريين وتعرضوا الى نفس المشكلة طبعا هذا المصري كان تهجمه بالمصري ومع ذلك تم اعتقاله مع أنه تهجمه على كثرة صور صدام في الشوارع ومع ذلك حكم بتهمة التهجم.

والاكثر غرابة أن أحد المصريين حكم عليه في العراق على أنه سجين سياسي لأنه تهجم على حسني مبارك الرئيس المصري، فان صدام جعل التهجم على حسني مبارك، والملك حسين بن طلال، وعلي عبد الله صالح بنفس جرم التهجم عليه، ومع أن صدام اختلف مع حسني مبارك قبل أن يتمّ الحكم على المتّهم المصري، فتم الحكم على المصري بالسجن المؤبد وفق المادة 225 من قانون العقوبات.

فكل هؤلاء الذين جاءت بهم الأقدار أصبحوا من السجناء السياسيين مع وضوح عدم وجود أي موقف سلبي عندهم من النظام البعثي سوى ما يقولونه خلال سكرهم أو حديثهم العام عن الاوضاع مثل السؤال والاطمئنان عن حياة الرئيس.

وفي السنوات العشر الاخيرة  كانت هذه التهم هي التهم الاكثر  رواجاً في الدوائر الامنية؛ بسبب الحصار الاقتصادي، وكثرة الكلام عن الاوضاع الاقتصادية، ونشاط المخبرين المتزايد بسبب الازمة المالية، حيث كان يحرص البعض منهم على زيادة نسبة الاخباريات الكيدية من اجل الحصول على المال؛  لسوء الرواتب التي كان يتعاطاها موظفو الدولة في الدوائر الامنية حتى وصل الأمر في السنوات الاخيرة ان تجد منتسبي الدوائر الامنية في المعتقلات مع السجناء السياسيين؛ بسبب الهروب من الوظيفة، وكان عدد من الموظفين في المعتقل معي عام ٢٠٠١ بسبب أوضاعهم الاقتصادية، وكان واحد منهم يكلم السجان ويقول له: حتى لو عدت للوظيفة سوف اهرب من جديد؛ لأني مضطر بسبب متطلبات البيت وقلّة الراتب.

من هنا نقول إن بعض القضايا التي استحدثها النظام البعثي الظالم جعلت المعتقلات تمتليء بالمتهمين غير المعارضين للنظام البعثي، وانما هم مجموعة من المواطنين قالوا بعض الكلمات في أوضاع خاصة، أو بسبب الضغط الاقتصادي فأصبحوا بقدرة قادر الى معارضين .

فالقول إن السجين السياسي (المحكوم بقانون الطاغية صدام) هو شخص معارض للنظام كلام غير دقيق؛ ولا بد من التمييز بين السجين بسبب الموقف السياسي المعارض وبين الشخص الذي يقوده قدره ليصبح سجيناً؛ بسبب طول لسانه، أو ثرثرته -كما يقول قانون الطاغية صدام- بأمور غير مناسبة.

فهناك سجناء سياسيّون صنعهم القانون الغاشم للطاغية وهم ليسوا على خلاف حقيقي مع النظام، نعم البعض منهم -بسبب سوء المعاملة- تغيّر موقفه من الحكومة؛ لكنّه في الحقيقة ليس معارضاً للنظام البعثي.

 

جميل مانع البزوني

 

 

جمعة عبد اللهأثار اعلان عن موعد أجراء انتخابات مبكرة في تاريخ المحدد في يوم 6 حزيران عام 2021 . الكثير من التساؤلات الوجيه والضرورية، عن توفير المناخ السياسي الملائم، وتوفير المستلزمات اللازمة، ولا يمكن تجاوزها أو القفز عليها، من اجل توفير الضوابط الفعلية . من اجل سلامة العملية الانتخابية وضمن نزاهتها الشريفة، من اجل ان تعبر عن الارادة الشعبية في التصويت الانتخابي الحر، وبدون هذه الشروط والمستلزمات . تعتبر العملية الانتخابية عند ذلك، مزورة وغير شرعية، بل تعتبر مهزلة ومسخرة بالضحك على الذقون، وخداع الارادة الشعبية في اجراء انتخابات حرة، وان انجاح التجربة الديموقراطية في الانتخابات، في سبيل ايصال برلمان شرعي يعبر عن صوت الشعب وارادته . وهذه الشروط الضرورية ليس غريبة على الجميع، بل هي معروفة ومتبعة في البلدان التي تحترم صوت الشعب، تضعها في ضمن اولياتها المهمة، من اجل خلق مناخ ديموقراطي في العملية الانتخابية وقيادتها الى النجاح الذي يخدم الوطن والشعب وهي:

1 - يتطلب من البرلمان الحالي اصدار واقرار قانون انتخابي عادل يضمن المنافسة النزيهة في المشاركة والترشيح للبرلمان .

 2 - اصدار قانون الاحزاب، الذي يضمن عمل الاحزاب السياسية، ومنها معرفة مصدرها الماليية . وما في حوزتها من المال والاعلام، ومنع خلط العمل السياسي بالعسكري، من خلال تشكيل منظمات عسكرية حزبية داخل اطارها السياسي

3 - يتطلب وجود مفوضية الانتخاب المستقلة غير الحزبية او غير منحازة الى اي طرف سياسي، لذلك ان يتم اختيار مفوضية الانتخاب من خارج البطانة السياسية للاحزاب الطائفية الحاكمة ضروري جداً . من اجل توفير النزاهة في الانتخابات، بعدم التزوير والتلاعب والاحتيال في النتائج الانتخابية . كما يحدث في كل جولة انتخابية سابقة، من شراء المقاعد والاصوات الانتخابية بالدفع المالي،

4 - ومن اهم الشروط الاساسية في اجراء الانتخابات، هو عدم السماح للمليشيات المسلحة المشاركة في الانتخابات، ويجب تجريدها من السلاح، من اجل سلامة العملية الانتخابية، وشفافية النزاهة في توفير المناخ المناسب، لتمثيل الحقيقي المعبر عن الارادة الانتخابية الشعبية، بشكل حر وديموقراطي، بعيداً عن التهديد تحت طائلة السلاح . وفي تخويف الناخبين بالتهديد والاكراه في اختيار من عناصر هذه المليشيات المسلحة، لا يمكن اجراء انتخابات حرة ونزيهة بوجود المليشيات المسلحة . واذا تم ذلك تعتبر الانتخابات مهزلة ومسخرة ومزيفة وغير شرعية، لانه لا يمكن التصويت تحت تهديد السلاح . ووتجريدها من السلاح ومنع المليشيات المسلحة من المشاركة في العملية الانتخابية، من اولى الشروط الاساسية لاجراء انتخابات حرة ونزيهة وديموقراطية، بعيداً عن الانفلات الامني الذي تعمل عليه هذه المليشيات في زرع الخوف وقلق في نفوس الناخبين، بالخوف من الانتقام المليشياوي .

5 ينبغي تحديد نسبة مقبولة ومعقولة في تحديد نسبة المشاركة التي تقرر شرعية الانتخابات، او عدم شرعيتها، حتى لا يتم التلاعب في نسبة المشاركة الشعبية، كما فعلت المفوضية الانتخابات في التلاعب في نسبة المشاركة الشعبية، حيث كانت نسبة المشاركة للانتخابات للبرلمان الحالي لا تتجاوز 18% ولكن المفوضية للانتخابات رفعت النسبة الى 44% حتى تكون شرعية . هذا التلاعب في التزوير في نسبة المشاركة يجب ان يتوقف . لذلك يجب وضع ضوابط محددة فأذا كانت نسبة المقاطعة نسبة كبيرة تكون العملية الانتخابية غير شرعية . ينبغي وضع النسبة المحددة المعروفة سلفاً في بنود القانون الانتخابي . ولا يمكن التلاعب والاحتيال على نسبة المشاركة، ويجب ان تكون العملية الانتخابية تحت الاشراف الدولي، وتحت رقابة المنظمات الدولية المعنية . حتى تحقق النجاح في العملية الانتخابية .

 

 جمعة عبدالله

 

اتفقوا على ان الديمقراطية تعني حكم الشعب، والانتخاب بالاغلبية والكل لهم فرص متساوية في المسؤولية وعلى هذه الشاكلة الكثير من الكلام الفضفاض لانه واقعا ليس كما يقال، مراكز بحثية وقوى سياسية ومنظمات عالمية تتغنى بالديمقراطية بل اخذت على عاتقها امريكا تصدير الديمقراطية لبلدان العالم الثالث، وكان ما كان في العالم الثالث، واجمالا فان مفهوم الديمقراطية جميل نظريا .

الاخر المرادف لها الشورى وان كانت لا تختلف عنها سوى بالصلاحيات ومن له حق المشورة الا انها بالعموم تعتمد على المشترك بينهم وعدم التفرد، وقد اطنب المسلمون في هذه العبارة وموقف الاسلام منها ومنهم من يؤيد ومنهم من يحدد ولكن حقيقة على ما اطلعت وجدت المفاهيم مختلفة وغير مستوفية لهذه الكلمة (الشورى)

الديمقراطية مغامرة اثبتت بعض الدول فشلها ولكن المهم من يرشح الشخصية التي تخوض الانتخابات هل هي جهة اعلى ام الحق لمن يريد الترشيح يرشح نفسه؟ ماهي المهام التي سيقوم بها ادارية عسكرية اقتصادية اجتماعية صحية و وووو وكل هذه المهام كيف يمكن لشخص ان يكون ملما بخبراتها؟ والذي ينتخب هذا الشخص كيف له ان يعلم بما يمتلك المرشح من كفاءة سوى الدعايات الاعلانية للانتخابات؟ واخيرا الديمقراطية لعبة روليت يقامر بها السياسيون في ما بينهم لان المرشحين ادوات كالطرق التي كلها تؤدي الى روما اي مهما يفعلون فالنتيجة انهم مكلفون بتحقيق اهداف مرسومة لهم مسبقا، الديمقراطية دكتاتورية علمانية، وقد عانى العراقيون منها بسبب الاسلوب الذي تحتسب الاصوات وكيفية الانتخاب، وكما يقول احد السياسيين بانه لا يسمح للعبيد بالتصويت لانهم سينتخبون اسيادهم، وفي العراق الشيعي ينتخب شيعي والسني ينتخب سني والكردي ينتخب كردي بل الشيعي لا يرشح نفسه في المناطق السنية او الكردية والاخران كذلك .

في امريكا اكثر من مرة فشل الرئيس المنتخب من قبل الشعب في ادارة الحكومة، وهذا يعني ان الرئيس يكون بمستوى ثقافة الشعب .

ولكن الديمقراطية على مستوى مؤسسة تكون ناجحة عندما يترشح اكثر من واحد لرئاستها فالعاملون بالمؤسسة هم ادرى بهم وبطبيعة عمل المؤسسة فيكون انتخابهم سليم، اما على مستوى حكم البلد فانه مقامرة .

واما الشورى فمن كتب عنها اسلاميا لم يوفها حقها والايات الثلاث التي تحدثت عن الشورى اثنان منها لا تعني المطلوب سياسيا، اما مفهوم الشورى فقد اطنب السياسيون الاسلاميون في مدحه باعتباره يمنح المجال للاخرين بالاشتراك في القرار وكذلك يكون القرار سليم بينما اغفلوا كثير من الجوانب المهمة للشورى، منها عددهم ومن يرشحهم، وماهو الموضوع الذي يستحق الشورى، فالاية القرانية (وَشَـاوِرْهُمْ فِـي الأَمـْرِ فَـإِذَا عَـزَمْتَ فَـتَوَكَّـلْ عَـلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الـْمُتَوَكِّلِينَ) اية تخص الامر العسكري وحتى هنالك احاديث اخرى عن معركتين لجا فيها الرسول الى الشورى، ولاحظوا ان الامر النهائي للرسول فان عزمت فتوكل، وهنا الموضوع الذي يستحق مشورة جدا مهم فالرسول محمد (ص) في صلح الحديبية لم يستشر احد بل اعلن قراره لوحده، فالامر الذي يتحمل تبعيته الرسول محمد (ص) يكون من صلاحياته في عدم اللجوء للشورى وان لجا اليها هي لتطييب الخواطر، اما الامر الدنيوي الذي يتحمل نتائجه دنيويا سلبا او ايجابا تكون فيه المشورة فانه امر حسن حتى لا يتلاومون او ينفردون بالنتائج التي تحصل فالكل شركاء فيها اي شركاء في شورى التنفيذ وليس القرار.

اما الشورى الاجتماعية فانها شيء بعيد عن المطلوب تستشير للصلاة او لاقامة مشروع او للسفر او للتجارة هذا لا يعنينا بقدر حجم الاستشارة لقيادة بلد

الامر المهم هو القانون او الدستور الذي يخضع له الحاكم الديمقراطي او مجلس الشورى من هو الذي سنه ؟ وماهي درجة علميته؟ ومن رشحه؟ والنتيجة الذي نصبهم هو اعلم منهم فان قلت الشعب فهذا امر غير منطقي علميا ولكن مرغوب سياسيا لان الرجالات المرشحين هم اصلا خضعوا لاختبارات معينة خلف الكواليس . والا بالعقل عندما ينجح رئيس في دورتين في ادارة بلده لماذا لا يسمح له بالترشيح ثالثا، لان هنالك قرقوزات لها ادوار عليها ان تؤديها والا المقامرة في تغيير من نجح دورتين ما الغاية منها؟

واياكم ان تنخدعوا بديمقراطية الغرب فان التاريخ اثبت زيفها وفي عصرنا هذا بوش الابن خسر الانتخابات الاولى وفاز بقرار ممن رشحه اصلا للانتخابات، وترامب قيل عنه ان روسيا تلاعبت بالنتائج الكترونيا وهكذا، فالقرار بيد الشيوخ وليس الرئيس، والشورى اليوم تحصيل حاصل وقد وضعها بصورتها الحقيقية وكيفيتها المعمول بها اليوم الخليفة الثاني في اختيار الخليفة الثالث فانها بعينها تعمل بها امريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم .... وللحديث بقية

 

سامي جواد كاظم

 

علي عليلم يكن ماحدث قبل أشهر من انفجار صبر العراقيين، وخروجهم عن نطاق التحمل، وتظاهروا بحناجرهم وأجسادهم وأرواحهم، جديدا او غريبا حدوثه، بل هو أمر متوقع بما لايقبل الشك، لاسيما بعد أن طفح الكيل بالمواطن المسكين، من جراء مايراه ويعيشه من سلب لإرادته، وغبن لحقوقه، وغمط لمستحقاته في بلده. فبعد عقود الجور والقمع والبطش، والحروب والحصار والحزب الواحد والقائد الأوحد وأزلامه، حل علينا عام 2003 فكان به -على ما ظننا- الخلاص من تلك السنين، غير أن الخلاص من مفردة الدكتاتورية جاء مشوبا بمفردة الاحتلال، فبتنا كما يقول الشاعر:

المستجير بعمرو عند كربته

كالمستجير من الرمضاء بالنار

ومع هذا وذاك وبتحصيل حاصل فقد أنعم علينا "العم سام" بتخليصنا من ذاك الكابوس، ولو أعدنا النظر الى ماكان يحمله الكابوس من أضغاث أحلام، للمسنا أن هناك صراعا مريرا على مدى أربعة عقود، دارت رحاه فطحنت الشيب والشباب من أبناء البلد، وكان طرفا المعادلة معلومين، وبالإمكان تسميتهما والإشارة اليهما بكل بساطة، فالطرف الأول هو صدام، أما الثاني فهو الشعب. وبهذه المعادلة تدنى مستوى البلد الى أدنى المستويات بين الأمم والبلدان، ذاك انها معادلة غير متكافئة، فساد الجهل والأمية والفقر، كذلك الفساد بمفردتيه المالية والإدارية، والجريمة هي الأخرى ارتفعت معدلاتها بشكل خطير قياسا الى باقي الدول، وكان سلاح القمع والبطش والموت والنفي، هو ما اتبعه النظام الفاشي البعثي لقمع الصوت المعارض، ووأد التظاهر والمطالبة بالحقوق.

اليوم بعد مضي سبعة عشر عاما على انقشاع الطرف الأول -صدام- كذلك انقشاع النظام بحزبه الدموي النازي، وأزلامه ومجرميه وأدوات إجرامهم، من المفترض أن يلمس الطرف الثاني -الشعب- انفراجا في كل تفاصيل حياته، ويشهد البلد الذي كان يئن تحت نير الدكتاتور وسياط حزبه، انبثاق فجر جديد لحياة مشرقة بعيدا عن الاضطهاد والتمييز، لاسيما وقد تغير الحزب والقيادة والوجوه، كذلك تغير لدينا نمط الحياة السياسية، حيث يشير المواطن الى الشخص المناسب بسبابته لينتخبه ويضعه في المنصب المناسب. لكن واقع الحال عكس غير ماكان مؤمل، فتلاشت الآمال بعين المواطن شيئا فشيئا على مر السنين العجاف، بعد أن اتضح له زيف الشعارات التي رفعها أشخاص، كان قد رفعهم إلى مناصب مرموقة وسلمهم وكالة (عامة مطلقة) بحاضره ومستقبله وثروات بلده، فكان الخذلان حصيلة ماحصده في أربع تجارب انتخابية مضت من عمره وعمر العراق.

وما زال دأب مسؤولي مؤسسات الدولة خذلان المواطن ما استطاعوا، من خلال منصبهم ومكانتهم في سلم الوظيفة والمسؤولية، وهذا أيضا ديدن رؤساء الكتل وزعماء الأحزاب، في مسيرة المليون ميل في العملية السياسية، هذه المسيرة التي لا يلوح في الأفق أي بصيص أمل لمستقبل زاهر لها، فالنكوص والتراجع باتا سمة وعلامة شاخصة لها، وذلك بفضل ربابنة السفينة الذين ما اتفقوا على رأي، حتى اختلفوا في عشرات الآراء، وما سعى أحدهم بخطوة في الطريق السليم، إلا وضع الباقون عصي العرقلة والتعويق في عجلته، فأضحوا بأخلاقهم هذه بئس قادة وشر مسؤولين، وتجسدت فيهم أبيات الشعر:

متى يبلغ البنيان يوما تمامه

إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

وليس بعامر بنيان قوم

إذا أخلاقهم كانت خرابا

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم

فأقم عليهم مأتما وعويلا

***

علي علي

 

سلس نجيب ياسينلا يختلف اثنان ان من يحدد السياسات في العالم خاصة في الدول الاسلامية او دول العالم الثالث وخاصة العربية والأمازيغية هي امريكا فرنسا اسرائيل انجلترا بالدرجة الاولى ثم بعدها روسيا والصين بدرجة اقل

الحقيقة أن نفس الشيء تقريبا حصل عند اختيار الخميني قائدا وحاكما مشرعا لايران بعد ان جيء به من فرنسا

ولكن هل حدث انقلاب على السياسة العالمية من قبل طهران فعلا ام انه مجرد بيدق شطرنج يستعمل في اللعبة كحال تركيا حليفة اسرائيل ودول الخليج والمغرب الأمازيغي الدائرة في فلك وتحت أمريكا وفرنسا واسرائيل

ايران دولة هوياتية قومية عقائدية بمبادئ تعد مشروعة لشعب وامة حضارية وتاريخية انجبت علماء كبار لا يمكن ان يترك اي دولة وشعب مبادئه من اجل ارضاء اطراف اخرى فمن البديهي أن تكون دول المغرب الامازيغي مثلا: امازيغية إسلامية ثم قومية الشيئ الذي لم يتحقق في هذه الدول تحقق في ايران مما جعلها واحدة من أكثر الدول مشاغبة للصهيونية العالمية وخاصة اسرائيل وامريكا.

بل وانها تحاول مساعدة كل الشعوب التحررية ذات البعد الديني الهوياتي والقومي على غرار فلسطين والحوثي في اليمن مع تناقضات اخرى وسلبيات قد تكون طهران غير متعمقة في النظر اليها بامعان كحال الصحراء والشعب الصحراوي الامازيغي الذي تمثله حركة شيوعية قومية عربية هي ابعد من ان تمثل الشعب الصحراوي نفس الشيء تقريبا في تونس والجزائر خاصة بعد مرض رئيسها السابق بوتفليقة أين أصبحت البلاد تعاني من ازمات فقر وجهل وبطالة وعمالة وتسيب تخدم مصلحة عصابة مسيطرة على مفاصل الدولة باسم الجيش وابناء الشعب تبيع وتشتري لصالحها ولصالح الغرب والشرق.

بين الفرس والامازيغ خصائص متشابهة ومحبة متبادلة على طهران أن تعيد قرائتها بدقة لانه يمكننا ان نكون مع بعض ان أزحنا العملاء والمغفلين والانتهازيين المغرب الامازيغي الدين يحطمون فينا وفي قيمنا وشجاعتنا وتاريخنا باسم العروبة والفرنسية والتحرر والدين وامور اخرى أكل الدهر عليها وشرب.

الحقيقة أن صاحب المبدئ يقاوم الجميع من اجل ان يكون هو والجميع بخير وهو ما يلتقي فيه الامازيغ البربر

والفرس الايرانيين سنذهب ونبقى مقاومين لاعداء الانسانية من اسرائيل الى أنظمتها العربية والامازيغية وعميلها التركي العدالة والتنمية وقائدتهم أمريكا وصديقاتها الى اخر نفس

 

بقلم ا.الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

ألقى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي كرة الانتخابات النيابية المبكرة في ساحة البرلمان، موفيا بوعده الذي قطعه للشعب العراقي في خطاب تسنمه لمنصبه، بعد تزايد المطالب الشعبية بحل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة وفقا للمعادلة الجديدة التي فرضتها أنتفاضة تشرين التي اطاحت بحكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، التي قمعت الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالإصلاحات بكل قسوة، مخلفة أكثر من 500 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف المتظاهرين، بحسب بيانات مفوضية حقوق الإنسان وبحسب النتائج التي توصلت لها لجنة التحقيق التي شكلها رئيس الوزراء العراقي الجديد.

فاجأ الكاظمي المراقبين والشعب بإعلانه هذا وسط تشكيك بأدائه وبمدى قدرته على تنفيذ الوعود التي قطعها، بالرغم من أنه عمل بالممكن خلال الثلاثة شهور الأخيرة، وأقدم على خطوات جريئة في طريق إعادة هيبة الدولة وسيادة القانون، وسط بلاد يحكمها السلاح ويغيب فيها القضاء العادل ويتفشى فيها الفساد، وتتغول في مؤسساتها مافيات الأحزاب  التي تسعى للحفاظ على مكاسبها ومواقعها في العملية السياسية فضلا عن التدخلات الخارجية التي تنتهك السيادة العراقية.

إلا ان هذا الإعلان لا يبدو كافيا ومطمئنا، لكنه على أقل التقادير يبدو مبرئا لساحة رئيس الوزراء  أمام الشعب العراقي من مسؤولية أي تأخير أو عرقلة لإجراء الانتخابات. فمن بيده حل مجلس النواب هو مجلس النواب نفسه كما نصت على ذلك المادة 64 من الدستور التي رهنت بفقرتها الأولى حل البرلمان بتصويت الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، وحينها  يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل.

ولذلك وبحسب الدستور فإن إجراء الانتخابات المبكرة في الموعد الذي حدده الكاظمي يتطلب أن يحل مجلس النواب نفسه في موعد أقصاه 6 أبريل/ نيسان من العام المقبل، وهذا يعني أن أمام المجلس مهلة ثمانية شهور لتهيئة مستلزمات إجراء الانتخابات في ذلك الموعد. اهم تلك المستلزمات هي تمرير قانون الانتخابات التشريعية وحسم موضوع الدوائر المتعددة، وحل إشكالية المحكمة الاتحادية الغير مكتملة النصاب حاليا التي لابد من مصادقتها على نتائج الانتخابات كي تكتسب الأخيرة شرعيتها، والتخصيصات المالية اللازمة لإجراء الانتخابات، وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة تتولى تأمين إجراءها لوجستيا.

لا شك ان هناك شكوكا في إمكانية تهيئة البرلمان لهذه المقدمات اللازمة لإجراء الانتخابات، بالرغم من ترحيب عدد من القوى السياسية بإعلان الكاظمي وفي مقدمتها تيار الحكمة الذي يترأسه السيد عمار الحكيم وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق  حيدر العبادي، وتحالف الفتح وكتلة صادقون التابعة لجماعة عصائب أهل الحق،  وكذلك رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي ذهب بعيدا إلى حد المطالبة بإجراء الانتخابات في موعد أقرب من 6 حزيران.

وكان اللافت هو موقف رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي كتب تغريدات ذكّر فيها بالمسار الدستوري لحل البرلمان ، لكن تغريداته خلت من أي ترحيب بالانتخابات المبكرة. فيما غاب موقف الكتل الكردية. عضو لجنة الامن والدفاع النيابية، النائب محمد الكربولي، أكد من جانبه تأييده لإجراء الانتخابات واضعا عدة شروط من بينها نجاح رئيس الوزراء في إعادة  المهجرين الى مناطقهم وإطلاق  التعويضات لبناء بيوتهم.

وفي ظل هذه الشروط والمقدمات لاتبدو أن لغة التفاؤل ستطغى على المشهد العراقي بإمكانية  أجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده رئيس الوزراء. فجميع  الملفات التي يختص بها المجلس تخضع للتجاذبات السياسية وللمساومات والمناكفات بين الكتل السياسية ولن يتم تمريرها إلا عبر صفقة واحدة تلبي مطالب الكتل النافذة، وهذا يعني العودة إلى المربع الأول ، اي مربّع مراوحة البلاد في ذات الدوامة التي تكرس هيمنة الكتل السياسية الحالية على المشهد العراقي وتداعيات ذلك من استمرار تدهور الأوضاع الخدمية وغياب مشاريع الاعمار وتواصل مسلسل الفساد وقمع الأصوات والتفريط بالسيادة وتعطيل مشروع بناء دولة المؤسسات.

ولو فرضنا ان الكتل السياسية وفّرت متطلبات إجراء انتخابات نيابية في الموعد الذي حدده رئيس الوزراء أو في موعد أقرب منه كما يريد رئيس البرلمان، فهل إن المطلوب هو مجرد إجراء تلك الانتخابات بلا قيد أو شرط؟ أم أن المطلوب هو إجراء إنتخابات نيابية نزيهة ومبكرة؟  فالمطالب الشعبية بتصويت مبكر تهدف إلى تغيير الواقع السياسي وهذا لن يتحقق إلا بإضافة قيد وهو إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة بعيدا عن لغة التهديد، وعن تسخير موارد الدولة الإعلامية والاقتصادية، وبعيدا عن استخدام مال الفساد السياسي للتأثير على الناخبين.

فالقوى المتنفذة اليوم تمتلك المال والسلاح ووسائل الاعلام والنفوذ والدعم الخارجي، وهي قادرة على تحقيق فوز بالانتخابات يعيد تكرار ذات المشهد الحالي، في ظل غياب القوانين التي تلجم هذه الكتل، وأول تلك القوانين هو قانون الأحزاب الذي يحدد مصادر تمويلها، فأصابع الاتهام توجه اليوم إلى المكتب الاقتصادية للاحزاب التي تسخر الوزارات التابعة لها لتمويلها عبر العقود التي يشوبها الفساد. كما ان الكثير من القوى تستخدم ورقة الدين او الورقة الطائفية أو القومية لأجل تحقيق مكاسب انتخابية مع قناعة الكثيرين بان هذه القوى تصب جل اهتمامها على مصالحها الحزبية ونفوذها وانها تسخر تلك الأوراق لخداع الناخبين. ولذلك فإن المطلوب هو إجراء انتخابات نزيهة وليست مجرد انتخابات مبكرة تعيد تدوير هذه القوى المهيمنة على مفاصل السلطة.

 فهذه القوى مطالبة بالكشف عن مصادر تمويلها مع تحديد سقف لنفقاتها على الدعاية الانتخابية، ومحاسبة كل كتلة تخرق لوائح تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة ومتكافئة، وهذا يتطلب فتح ملفات الفساد الكبيرة التي تفوت على رموز الفساد في البلاد البقاء في المشهد السياسي، وألا تجري الانتخابات تحت تهديد السلاح، الذي أثبت أنه خطر على البلاد ومستقبلها خاصة وانه لايراعي حرمة أي إنسان بل يلجأ إلى قتل ليس معارضيه فحسب بل كل من يخالفه بالرأي، وأخيرا منع أي تدخل دولي خارجي في الانتخابات وان تجرى الانتخابات تحت إشراف أممي.

شروط تبدو حيوية لإجراء انتخابات نزيهة وبغيرها لافائدة ترجى من إجراء انتخابات مبكرة على مقاسات الكتل المتنفذة، ولن يشكل إجراؤها إنجازا لرئيس الوزراء وتبرئة لذمته، بل هو مطالب في حال تلكؤ الكتل وتملصها من إجراء انتخابات مبكرة  نزيهة ان يضع النقاط على الحروف بأن يكشف للشعب العراقي المستور  بتحديد الكتل والجهات  التي تعرقل ذلك، وأن يقدم استقالته، تاركا الأمر للشعب الذي بيده مفاتيح التغيير  فلم يعد هناك متسع من الوقت في ظل معادلات وتطورات إقليمية ودولية وأوضاع اقتصادية قلقة، لتراجع العراق المهول على مختلف الصعد، إذ تتطلب مواجهة هذه التحديات بناء دولة القانون التي تنهض بالعراق من كبوته قبل فوات الأوان.

 

ساهر عريبي

 

إن فكرة الديمقراطية في وقتنا الحاضر تغزو العالم عبر مساحات واسعة من النشاطات الإعلامية والثقافية سواء على مستوى الندوات أو المحاضرات أو اللقاءات المرئية أو صفحات الجرائد وغيرها، أو عبر الحملات العسكرية لغزو البلدان العربية والإسلامية لنشر (الديمقراطية) في هذه البلاد وقمع الأنظمة (الديكتاتورية) ولا شك أن في هذه الفكرة بريقاً قوياً خاصة بالنسبة للشعوب التي تعاني من القهر والاستبداد، وقد حول هذا البريق فكرة (الديمقراطية) من بُعد فكري ونظري لترتيب السياسة في المجتمع إلى ممارسات عملية تتعلق بحريات أساسية منها حرية التعبير والتنقل والتنظيم وغيرها.

اليوم ونحن نعيش في خضم الصراع بين حكام الظلم والاستبداد وبين الشعوب المظلومة والمغلوبة وهي تريد أبسط الأشياء أن تعيش حياة الكرامة والعزة في أوطانها، فكل من يخرج سلمياً وهو يريد من سلطان زمانه أن يلبي حاجاته فهو يعد خارجاً على القانون وكل ذلك يحدث بأسم الديمقراطية الحديثة فهناك نظرة ومفهوم خاطئ يتداوله بعض شراع المجتمع كون الديمقراطية تتناقض والفكر الإسلامي والديني الحنيف دون التبصر والتعمق  في البحث والمعلومة وقد يتجاهلون نزول الرسالة المحمدية جاءت لتحقيق العدل والمساواة والأخوة الإنسانية لبناء المجتمع القويم وفي سيرة الرسول (ص) وآل بيته المنتجبين وصحابته الميامين كأبي ذر (رض) خير أسوة ودليل فهم القدوة الإنسانية والرحمة والعدالة والإحسان وملجأ الفقراء والمعوزين وما فكرة الديمقراطية إلا امتداد وتطبيق لهذه الفلسفة والنظرية الربانية المحمدية إذ تطابق العقل والمنطق وبناء سليم للمجتمع الإنساني الحضاري فاحترام الفرد وحريته وعقيدته منهاج لحياته الكريمة والعيش الرغيد وإزالة الفوارق الطبقية والعنصرية والعصبية الجاهلية والناس كأسنان المشط سواسية في الحقوق والواجبات والتكاليف.فالديمقراطية ونهجها هو بناء دولة الدستور والقانون ومرتكزاتها المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات الثلاث والشعب مصدر السلطات، وديننا الحنيف جعل الأمر شورى بين المسلمين فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته.وكذلك الديمقراطية تؤمن الحرية للفرد وللمجتمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر وحق بناء التنظيمات الحزبية والنقابية والمجتمعات المدنية وديننا يحترم الحريات ويقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.الديمقراطية تحقق العدل والتكافل الاجتماعي والعيش المشترك وحق التملك باعتباره وظيفة اجتماعية وحق العمل والضمان الاجتماعي والصحي وهذه الحقوق والمفاهيم هي موجودة في جميع الشرائع السماوية وبخاصة الإسلام.الديمقراطية تتبنى الاقتصاد المنتج وهو اقتصاد السوق الحر وتشجيع القطاع الصناعي والزراعي الخاص لنهوض الطبقة الوسطى التي تعتبر عماد الدولة والسياسة والاقتصاد وتحجيم الفوارق الطبقية للمجتمع.الديمقراطية تؤمن بحرية الأديان والتسامح بين الأديان وتحترم ممارستها العقائدية وإبعادها عن المنزلقات السياسية وتحمي مكانتها وقدسيتها (تعالوا إلى كلمة سوء بيننا وبينكم، لكم دينكم ولي دين) الديمقراطية تتبنى حقوق المرأة وآدميتها وإنسانيتها كالتعليم والتعلم والتوظيف والعمل واستقلال ذمتها المالية والملكية وحقوقها السياسية كما كرمها وصان حقوقها الدين الحنيف حين وضع الجنة تحت أقدام الأمهات.فمن كل ما تقدم لم نجد أي تقاطع أو تعارض بين الديمقراطية والدين الحنيف بل متطابقان لخدمة المجتمع وتطويره وبنائه امة واحدة كالبنيان المرصوص علميا وحضاريا لأمنه وأمانه وحريته ومستقبله ومستقبل أجياله.

 

محمد حسن الساعدي

 

 

سليم الحسنيلاحظتُ وجود تعليقات تنال من الشيخ محمد باقر الناصري رحمه الله. كما وصلتني رسائل خاصة تستفسر عن شخصيته وتثير بعض الشبهات.

خلاصة الاتهامات التي نالت من الشيخ الناصري، تتركز حول ابنه محافظ ذي قار السابق يحيى الناصري، وقد انسحب سلوك ابنه وما دار حوله من قضايا فساد وثراء على سمعة والده لدرجة اتهامه بالتواطؤ والانتفاع من منصب ابنه.

وجدتُ من الواجب التاريخي والانصاف للشيخ الناصري أن أبين حقيقة مهمة، وهي أن الشيخ لم يكن راضياً على أداء ابنه المحافظ، وكان كثير الاعتراض والادانة له، بل أنه أمره كثيراً بتقديم استقالته نتيجة الملاحظات السلبية عليه وما يتردد من صفقات فساد متورط بها.

وقد وصل الحال بأن الشيخ الناصري أصدر بياناً ضد ابنه يحيى يدين تصرفاته ويطالبه بالاستقالة، وقد أصر الشيخ على ذلك حتى مع الشبهات على ابنه، وهذا يدل على حرصه وورعه. وقد نتج عن ذلك حدوث قطيعة بينهما، حيث منعه الشيخ من زيارته في بيته.

لم يكن الشيخ من أصحاب الثراء والاهتمامات التجارية كما يتهمه البعض. ولم يكن من الباحثين عن الثروة والجاه والامتيازات، فقد عاد الى بيته القديم في الناصرية في عيشة عادية، وقد جعل البيت وقفاً شرعياً، كما أنه أوقف بيته في النجف الأشرف وهو بيته القديم قبل الهجرة.

إن في تجربة الشيخ الناصري رحمه الله، يكمن الدرس المؤثر والمؤلم، وهو أن سلوك الأبناء ينسحب على الآباء، فتتشوه الصورة المشرقة للأب، نتيجة سلوك الإبن. وينسى الناس أعمال الخير والتضحيات والمواقف الكبيرة بسبب تصرفات الأبناء غير المسؤولة.

من حق الجميع أن يدين ويبدي وجهات النظر عن يحيى الناصري، لكن يجب عزل ذلك عن تاريخ وشخصية الشيخ محمد باقر الناصري رحمه الله، كان علماً عراقياً خالصاً.

 

سليم الحسني

١ أغسطس ٢٠٢٠

لا يختلف ابراهيم عيسى عن الاجندة الداعشية التي تستخدمها الولايات المتحدة لضرب المسلمين ـ هذا اولا وثانيا تقنية قناة الحرة المهنية توجه رسالة لمن يمتهن الاعلام الاسلامي (شيعي او سني) بانكم بلا مهنية، هذه القنوات الاسلامية التي لا تحسن خدمة الاسلام بل تفرقة المسلمين وحتى برامجهم التي يعتقدونها انها تخدم المسلمين هي العكس وذلك لانعدام المهنية، فالاعلام الذي يستهدف الاسلام ليس بالضرورة يكون في خبر او تقرير او مسلسلة او اغنية او افلام درامية بل في برامج دقيقة ورصينة مثل برنامج مختلف عليه الذي تعرضه قناة الحرة من تقديم ابراهيم عيسى .

هذا الرجل مثقف بدرجة عالية من حيث اطلاعه على التاريخ الاسلامي وقد وظف بعض الاحداث الاسلامية المثيرة للجدل في رواياته التي اخذت صدى واسعا بين القراء فالرواية هي الاكثر رغبة للقراءة اليوم، ولم يحسن المسلمون في استخدامها لعرض المحطات الوضاءة من التراث الاسلامي باستثناء القلة للاستاذ كمال السيد.

تابعت بعض حلقات مختلف عليه فوجدته معد بشكل دقيق لضرب المسلمين، كلهم ففي البرنامج الواحد يستضيف ضيفا يبدا اللقاء بدغدغة مشاعر الشيعة ثم يدغدغ مشاعر السنة واخيرا يضرب الاسلام بالصميم مثلا ضيف اسمه زكريا يقول مات النبي ولم يوص فغضب الشيعة واستانس السنة ثم عاد ليقول ان الصحابة تركوا النبي حال وفاته وذهبوا ليتقاسموا الخلافة وعندما منحوها لابي بكر قال عمر انها فلتة فاستانس الشيعة وغضب السنة، ثم عاد ليقول ان المعوذتين ليست من القران وان الصيام ليس بواجب وهنا غضب الاثنان، وبدلا من استئناسكما وغضبكما لماذا لا تستطيعان اعداد برامج اعلامية تعمل على الوحدة الاسلامية .

وعاد هذا المختلف عليه ابراهيم عيسى ليطعن بابن عباس وكان البرنامج مخصص للقضايا المثيرة للجدل او للاعلام الاسلامية لكي يستهدفها مثلما استهدف الشعراوي بعدما راى له جماهيرية واسعة في مصر .

الوطن شيء والخلافة شيء يا جناب عيسى فمسالة لا يجتمعان فاقول لك بالمصري (طز) بالوطن والخلافة ان لم تحفظ كرامة الانسان ويحصل على حقوقه كما قال امير المؤمنين علي عليه السلام ان الخلافة لا تساوي شسع نعله الذي يرقعه ان لم ينصر الحق ويزهق الباطل (شسع النعل هي قطعة الجلد التي تكون بين اصابع القدم)

اعود للقنوات الاسلامية المتناحرة فيما بينها وحتى التي يقال عنها معتدلة تعمل على نشر الاسلام اقول للجميع ان مهنيتكم على المحك والدليل انكم لم تؤثروا بالطرف الاخر قد يستانس ممن هو على شاكلتكم لكنكم لم تحصنوا الشباب ولم ترغبوا الاخر بالاسلام، والزيادة في المسلمين فضلها للقوانين الاسلامية بالدرجة الاولى وللشعائر الاسلامية الرصينة التي بدا العدو (ال سي اي ايه) استهدافها .

امريكا نجحت في استهداف الاسلام فمثلما سخرت الدواعش باعتراف كلنتون لضرب الاسلام فانها ايضا سخرت ابراهيم عيسى لضرب الاسلام اعلاميا، وفي نفس الوقت لا يوجد برنامج اسلامي على غرار هذا البرنامج دون ان يظهر بمظهر المدافع عن الاسلام ضده بل لنشر التراث الاسلامي المغيب يقول الامام الرضا عليه السلام " لوعلموا بمحاسننا لاتبعونا" فللاسلام محتسن يعمل المختلف عليه تسويفها او تشويهها.

التراث الاسلامي غني بكل ما يرتقي في الاسلام، التراث الاسلامي الشاهد على تزوير الاجندة الصهيونية لبعض محطاته مثلا تزوير مقدمة ابن خلدون الذي ينتقد الاعراب وليس العرب المسلمين وغيرها وغيرها .

اقول ان الاعلام الامريكي وهو احد اسلحة الحرب الناعمة سوف لا يهدا له بال الا اذا تمكن من تضليل عقول الشباب المسلم ومن لم يضلل عقله المشكلة يصبح متشدد ضدهم والقلة القليلة هي الواعية ومغلوب على امرها والسبب بمن يتصدى للقيادة الاسلامية وكثرة الاعداء ولان القيادة اكثر من شخص مختلفين في كيفية الدفاع عن الاسلام فينتج عنه ثغرات تؤنس ابراهيم عيسى ليجعل منها مادة دسمة لبرنامجه واتحداه في النقاش العلمي الذي يخدم الانسان اي انسان ليس بالضرورة مسلم بل مسيحي يهودي بوذي مهما كان معتقده، ولكن ماذا نفعل لمن يريد ان يتصدى للقيادة وهو لايملك المهنية بل يملك النزعة العصبية التي تزيد من الطين بلة

 

سامي جواد كاظم