 أقلام حرة

لو رشحت نفسي لتشكيل الحكومة، بماذا كنت سأعد؟

صائب خليلبدءاً، فإني ارفض انتهاك الدستور وترشيح نفسي بعيداً عن الكتلة الانتخابية الأكبر وفق المادة الدستورية التي يسعى الجميع لاحتقارها للأسف منذ ترشيح عبد المهدي ثم محمد علاوي، وهو الطريق الخطر المؤدي الى الضياع التام. لكن لو فرضنا أنى كنت انتمى الى تلك الكتلة الانتخابية الأكبر، فسأرشح نفسي واعداً بما يلي:

أولاً: السيادة والأمن والعدالة

1- تنفيذ قرار البرلمان الخاص بالقوات الأجنبية، حسب تسلسله: اخراج القوات الأجنبية ثم حصر السلاح بيد الدولة.

2- تنفيذ احكام الإعدام الصادرة بحق الاف الدواعش في سجن الحوت وغيره باعتبارهم أخطر قنبلة امنية على العراق

3- كشف جرائم القتل بحق المتظاهرين والقوات الأمنية وتقديم المتهمين الى القضاء، وتنفيذ احكامه.

4- محاكمة المسؤولين عن سقوط الموصل والأنبار وجميع جرائم الخيانة في الحرب على داعش، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم بأسرع وقت يسمح به القانون، والسعي لمحاسبة المسؤولين عن شراء أجهزة كشف التفجيرات المزيفة، وهي الجريمة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من ضحايا الإرهاب.

5- تقديم شكاوى رسمية لمجلس الأمن الدولي (وتحريك الشكاوى المقدمة) ضد قوات التحالف لجرائمها التي ارتكبتها في العراق وخاصة عملية الاغتيال الأخيرة التي اعترفت بها الولايات المتحدة، ومطالبة المجلس باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبتها. كذلك السعي لمحاولة استعادة الأموال المنهوبة من العراق بعد الغزو.

6- اجراء تحقيق بشأن ما يتردد بين الناس وفي وسائل الاعلام عن مدى التدخل الإيراني في الشأن العراقي، ونشر نتائج التحقيق للشعب ومحاسبة من يثبت اتخاذه قرارات سياسية او اقتصادية او تعيينات أو غيرها، ذات مردود سلبي على الوطن أو تأثير سلبي على سيادته وانتقاص منها، وجاءت بتأثير إيراني او من أية دولة أخرى.

ثانياً: الديمقراطية والانتخابات:

7- تصحيح نص الدستور بإلغاء المادة الدستورية التي أضيفت من قبل كردستان بعملية احتيال إلى النص الأصلي، والتي تشترط عدم  اعتراض ثلاث محافظات لتغيير الدستور، ومساءلة المسؤولين الذين يفترض انهم عرفوا بذلك التحايل وسكتوا عنه.

كذلك العمل على تعديل دستوري بإلغاء المادة التي تعطي اسبقية لدستور الإقليم وقوانينه على الدستور العراقي وقوانينه.

8 – محاولة إقناع الشعب ومجلس النواب بأن قانون الانتخابات الجديد هو أسوأ قانون للعراق وتغييره، وكذلك القانون الجديد للمفوضية العليا للانتخابات. ولكن بغض النظر عن الفشل أو النجاح في ذلك، دعوة المفوضية العليا للانتخابات الى تقديم موعد للانتخابات خلال أقصر مدة ممكنة أقصاها سنة.

9- ضمان انتخابات نزيهة وشفافة بأكبر قدر ممكن من خلال:

أ- السعي لمنع المفوضية العليا للانتخابات من استخدام اية حاسبات او أجهزة الكترونية في عد الأصوات

ب- السعي لوضع كامرات مراقبة في جميع مراكز الانتخابات تبث بثاً مباشراً إلى موقع انترنت لتنقل نقلاً حياً عملية الانتخاب من داخل المركز، وخارجه (لمراقبة وجود عصابات تهديد للناخبين خارج المركز) وكذلك فوق منضدة فرز الأصوات وبشكل يمكن من خلالها قراءة كل ورقة يتم فتحها من قبل اللجنة. كذلك السماح لأي شخص بوضع كامرة لتبث الصور، في أي مكان يشاء من قاعة الانتخابات، مادام هناك متسع لوضع تلك الكامرة.

جـ - إلزام المفوضية العليا للانتخابات بإعلان نتائج الفرز للمراكز الانتخابية فور اغلاقها، ونتائج الانتخابات بشكل عام في اليوم التالي.

10- تقديم مشروع قانون الى مجلس النواب يؤمن شفافية الجلسات في المجلس من خلال:

أ - إلزام المجلس بالنقل الحي لكل جلساته بدون استثناء، فلا يوجد في الحقيقة سر يعرف به 330 نائب من مختلف التوجهات وإمكانية الامريكان الاستماع الى كل شيء مباشرة من خلال الأجهزة الالكترونية في قاعة التصويت، إلا ان كان السر على الشعب فقط.

ب – إلزام رئاسة المجلس بتسجيل أسماء المصوتين على أي قرار، وإعلان تلك الأسماء مباشرة مع نوعية تصويت كل منهم.

جـ - أن يتم الإلتزام بتقديم جميع الاتفاقيات الى المجلس للتصويت عليها قبل اقراراها، حسب الدستور، بغض النظر عن تسمياتها كاتفاقيات او تفاهمات او غيرها من الأسماء التي تستخدم للتلاعب على الدستور.

د – فقرة تنص على ألا يعد أي قانون يتخذ دون اتاحة الفرصة للشعب الإطلاع على مناقشاته وتصويته، أي دون الالتزام بهذه الإجراءات، شرعياً.

11- لأن جميع اعضاء مجلس النواب إضافة الى رئيس الجمهورية، قد ساهموا بجريمة الانتهاك الصريح للدستور بترشيح عبد المهدي خلافاً للمادة 76، فلن نستطيع محاسبتهم، بل سنطلب منهم الاعتذار من الشعب وان يقسموا على عدم تكرار مثل تلك الجريمة مستقبلا، وعدم الاحتيال على الشعب والدستور.

ثالثاً: الاقتصاد

12- الامتناع عن الاقتراض من اية جهة كانت، والسعي لإطفاء كافة ديون العراق لصندوق النقد الدولي وغيره من الجهات الأجنبية والمحلية.

13- العمل على إلغاء كافة اتفاقات النفط المخفض مع الأردن، وإلغاء اتفاقات رئيس الحكومة المقال عادل عبد المهدي معها ووضع تعرفة جمركية مناسبة للسلع لتشجيع المنتج الوطني في الزراعة والصناعة، وإلغاء مشروع بناء مصفى في الأردن وإلغاء أنبوب نفط العقبة والبدء بمد أنبوب نفط بانياس (سوريا) بدلاً منه، لأنه الأكثر امانا والأقل كلفة والأكثر جدوى اقتصادية.

14- الامتناع عن خصخصة أي معمل او مؤسسة حكومية والسعي لاستعادة ما تمت خصخصته منها، والامتناع عن إعطاء القطاع الخاص أي خدمة في الخدمات الأساسية للشعب ووقف منح الإجازات لإنشاء الجامعات والمدارس الأهلية والعمل على الغاء الموجود منها تدريجيا في المستقبل، والقيام بجباية الكهرباء بواسطة موظفين حكوميين حصراً، واستعادة حق الاتصالات من شركات النقال وحصرها بالحكومة بقانون يمنع إعطاء اية شركة مثل هذه المهمات الخطيرة مستقبلا.

15- السعي لتغيير النظام المصرفي وإلغاء قوانين استقلال البنك المركزي والتي تضع موظفيه فوق القانون العراقي، وتلك التي تضع البنك التجاري العراقي تحت رحمة البنك الأمريكي المراسل والذي يحدد صلاحيات البنك التجاري العراقي بالتحويل الخارجي ويلزمه بموافقة البنك المراسل لأي مبلغ فوق حد معين. وكذلك السعي لإلغاء نظام وضع موارد النفط في بنوك أمريكية والذي يضع الحبل الاقتصادي حول رقبة العراق، ويسلم طرف الحبل للجانب الأمريكي.

رابعاً: كردستان والعلاقات الخارجية

16- السعي لرفع الظلم الكردستاني في الميزانية، وإلغاء مسخرة تصدير كردستان لنفطها ودفع رواتب موظفيها، واعتبارها عملية سرقة والسعي لمحاسبة من قام بها وبشكل خاص رئيس مجلس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وكذلك فتح كافة قضايا الابتزاز التي قامت بها كردستان ابتداءاً من فرض نسبة الـ 17% والمنافذ الحدودية وغيرها، والزامها بدفع الديون المترتبة عليها بجدول محدد، وكشف جميع الحسابات للحكومة. كذلك السعي لمحاكمة المسؤولين الكرد عن احتلال أراض عراقية بالقوة وحرق قرى عربية وتسويتها بالأرض واحتلال حقول نفطية في كركوك وصلاح الدين بقوة السلاح. في حالة عرقلة كردستان لأي من هذه المحاولات، دعوة الشعب الى استفتاء لتغيير الدستور وفصل كردستان عن العراق.

17- السعي لكشف جميع الفيديوات التي توثق دعم قوات التحالف لداعش ونشرها عالمياً، واستخدامها لمطالبة الأمريكان بتقليص نشاطات سفارتهم الى مستوى النشاط الطبيعي لسفارات العالم في كل مكان، وتحديد عدد منتسبيها بالحد الأدنى الممكن.

18- تجديد الالتزام بمنع التواصل والتخابر مع الدول المعادية للعراق، والتحقيق فيمن قام بذلك ومحاكمته حسب القانون.

خامساً: الخدمات

19 - السعي لبناء المدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق الأساسية بعد وضع خطة عاجلة لاهم احتياجات البلد منها. –

20 - السعي لإعادة العمل بوزارة الثقافة والإعلام، والسعي لإصدار قانون لاعتبار الكذب الإعلامي من الجرائم الخطيرة يعاقب من يثبت عليه ارتكابها، واعتبار تعمد الكذب من الجرائم الخطيرة المخلة بالشرف وان تكون عقوبتها شديدة.

خاتمة:

21- وعد بالكشف: النقاط أعلاه هي وعد بعمل كل ما في وسعي لتنفيذ الوعد، ووعد بأنه في حالة الفشل في اية نقطة، فإني كنت سأكشف لكم أين وصلنا فيها ولماذا توقفت وما هو سبب الفشل ومن هو الشخص او الجهة التي عرقلت التنفيذ، فإذا لم نتمكن من تنفيذ نقطة ما، أعلنت من الذي وقف ضدها ولماذا فشلنا فيها. هذا الكشف يتم تجنبه من قبل الساسة ليحافظوا على علاقاتهم مع بعضهم للمستقبل، لكن المرشح الذي يحس بمسؤوليته لن يكون لديه علاقات يحافظ عليها على حساب وضوح موقفه امام الشعب، وان يرى الشعب ما يجري في وطنه ومن الذي يعرقل مسيرته، على العكس مما يجري الآن من تفاهمات خلف الكواليس.

22 – وعد بنزاهة الوزراء:  كنت أيضاً سأشترط على وزرائي ما اشترط احمدي نجاد: ان يقدم كل منهم كشف حسابه عند دخول الوزارة وعند الخروج منها، وان يتعهد ان يعيد الى الدولة أي فرق بين الثاني والأول.

ملاحظة أولى: كنت سأرفض وعد المتظاهرين بتعيين وزير منهم او مستشار ضمن الحكومة، فالوزراء والمستشارون في الحكومات الأمينة يعينون من أجل الحاجة إليهم وليس لإرضاء جهة معينة او قوة معينة كما جرت العادة فيما سميت حكومات المحاصصة في العراق، وعلى حساب الوطن. فهذا ما يفعله اليوم المرشحون الذين تسابقوا على المنصب، وعلى نفس النهج والمبدأ لسياسة الفساد السابقة، وكل ما اختلف هو انهم توجهوا هذه المرة بوعودهم المتزلفة إلى القوة الجديدة: التظاهرات!

ملاحظة أخيرة: صحيح أن هذه الوعود غير واقعية في الظرف الذي يمر به العراق، لكني اكتبها كبوصلة لما يجب على المواطن ان يبحث عنه في المرشح، ومقياسا يقيس عليه قرب هذا المرشح من الطموح والأمل.

 

صائب خليل

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4932 المصادف: 2020-03-07 01:00:44