 أقلام حرة

كيف يتم تسويق الكاظمي للعراقيين؟

صائب خليلمحاولات اقناع العراقيين بأن يقبلوا مصطفى الكاظمي ليحكمهم، تشبه محاولة اقناع عروس شابة، برجل عجوز باعها أهلها له! إنهم لا يجدون أي شيء فيه يمكن ان يمتدح، فيجيء مدحهم الكاذب له ذماً، لأن هذا المدح يعري الممدوح ويكشف نواقصه وقباحاته أكثر مما يكشفها وجهه الذي تراه امامها. فمديح الكاظمي بأنه "هادئ" وانه "كاتب عمود صفحي في موقع امريكي" يبدو سخيفاً للمهمة التي يتصدى لها، كمدح العريس بأنه يعرف “يركب بايسكل”! وأسوأ من هذا ان "العريس" كشف نفسه في خطابه الأول أنه يجد صعوبة كبيرة في القراءة،(1) “ يعني ما يعرف حتى يمشي”، دع عنك “يسوق بايسكل”! وهو يعني ان كل ما كتبه هذا الرجل قد كتبت له، وأنه على الأغلب حتى لم يقرأ شيئا منه!

دعونا ننظر فيما قاله المداحون للعروس ونحاول ان نرى مستقبلها معه:

إن كان يكتب بالفعل، فقد نشر فيما يلي:

1-  مجلة “الأسبوعية” التي كان يملك امتيازها “برهم صالح” المعروف بعدائه للعراق والحماس لتقسيمه.

2- "الشرق الأوسط" و "الحياة" سعودية التمويل وباتجاه معروف العدوانية ضد كل ما هو وطني وعربي.

3- "الزمان". صاحبها سعد البزاز الذي لا يخفي رأيه بضرورة إسرائيل للعراق! (2)

4- موقع او منصة إعلامية أمريكية اسمها "المونيتور" تعنى بمتابعة الشرق الأوسط، وعندما يتخصص موقع امريكي بـ "الشرق الأوسط" يمكنك ان تحزر من يقف وراءه. إضافة الى صعوبة تصديق انه يستطيع الكتابة بالإنكليزية.

وهكذا فإن ممارسة الكاظمي للكتابة الصحفية، إن كان قد مارسها بالفعل، فهي غير مشرفة ولا تعد مدحاً لهذا العريس. لننظر بقية المديح.

أكثر المديح جاء من الإعلام الأمريكي، فنقلت “الحرة” عن مايكل نايتس من معهد واشنطن، وكان ضمن فريق الاحتلال للعراق عام 2003، : "إذا أصبح الكاظمي رئيساً للوزراء، فيمكن للمسؤولين الأمريكيين الاطمئنان إلى أن أي مخاوف يعبّر عنها لهم ستصدر عن رجل قومي عراقي محترم يضع نصب عينيه مصالح بلاده السيادية، وليس مصالح إيران."(3)

وجاء في المقالة: "بإمكان الحوار الاستراتيجي المنطقي برعاية رئيس وزراء محترم شعاره "العراق أولاً" أن يعيد شيئاً من الانتظام الطبيعي واللياقة إلى العلاقات الثنائية. وستحتاج بغداد بشدة إلى هذا النوع من إعادة الضبط خلال الأشهر المقبلة، عندما يصبح التأثير المحلي الكامل لفيروس كورونا أكثر وضوحاً، وحين ترغمها أسعار النفط المنهارة إلى تطبيق أقسى إجراءاتها الاقتصادية التقشفية منذ عام 2003، وعندما يكثف تنظيم «الدولة الإسلامية» جهوده لاستغلال الفوضى."

والعبارات لا تمتدح الكاظمي بقدر ما تتضمن تهديداً للعراق ان لم يقبل به، ويذكرنا بموقفهم حين أرادوا فرض تنصيبهم للعبادي، وهددوا شعب العراق بداعش.

وفي مقالة ثانية(4)

 

كتبت الحرة: "نقطة أخرى ربما تصب في صالح الرجل، حيث عرف عن الكاظمي، قربه من الأميركيين".

ونقلت عن “أسعد الجنابي” أن الكاظمي كان قد طرح سابقاً "بديلا لرئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في 2018" وأنه كان “متداولا في أروقة المرجعية الدينية في النجف”. ويؤكد أن “لديه مقبولية واسعة” داخل مؤسسته الأمنية، مشيراً الى ان "القوى السياسية باتت مجبورة على دعم شخصية تحظى برضا الشارع".

ولم يعط مصدر "الحرة" أي دليل على أي شيء يقوله او من اين استنتج "رضا الشارع" مثلا.

كذلك تلمح الحرة إلى أن تسمية الكاظمي "تأتي مكسبا للعراق"! معتمدة على "مصدر سياسي رفيع" (مجهول). وهنا وتؤكد “الحرة” أن أول ركائز الكاظمي أن له “علاقة متينة مع الولايات المتحدة”، وله "تواصل مع إيران" و"علاقة صداقة.. بولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

المصدر الآخر المغرق بالمديح للكاظمي هو وسائل الاعلام الكردية. فتشيد "روداو" بعلاقة الكاظمي مع “الاردن والمملكة العربية السعودية والامارات” إضافة الى الولايات المتحدة. ورغم ذلك فهو "لا ينحاز الا للشعب العراقي".(5)

كذلك أكد مسؤول ملف العراق في مقر مسعود البارزاني عرفات كرم، أن "الكورد لديهم علاقات جيدة مع مصطفى الكاظمي" وأنهم أرادوا "شخصية قوية ذو خبرة لإنقاذ العراق من أزماته".

وشدد على ضرورة دعم الكاظمي "لأنه ولوحده لن يكون قادراً على تشكيل حكومة قوية"

وبين أن "الكاظمي هو مرشح المرحلة .. والحزب الديمقراطي الكوردستاني كان مقتنعاً بالكاظمي منذ مدة طويلة".

ونوه كرم إلى أن "العلاقات بين العراق وأميركا سيئة جداً، لذلك نأمل أن يستطيع شخص مثل الكاظمي أن يعيد العلاقات مجدداً".(6)

وفي مقالة أخرى امتدحت روداو "هدوء" الكاظمي وانه "الرجل المناسب في الظرف الحرج".(7)

أما مسعود البارزاني فقد اعتبره "خطوة لمعالجة الأزمات في العراق"(8)‫، ويبدو انه اوصى اياد علاوي قبل شهرين بـ "تسهيل مهمته"(9)، ورحب نيجرفان بترشيحه(10)، واتصل مسرور به هاتفيا(11)

سعادة اميركا وكردستان بهذا الرجل ومديحهما له، –وهما اشد أعداء العراق واكثرهم حرصا على تمزيقه، امر لا يبشر بالخير، لا بالمديح ولا بالمادح.

هناك أيضا شخصيات كثيرة متناثرة في النت، حقيقية ووهمية، كالت له المديح بلا حساب. مثالين منها المدعو د. غسان السعد الذي وصفه بأنه "الاختيار المناسب" وهو ينصح الكاظمي أن يؤجر فريق اعلامي ماهر بالكذب: " يجيد تسويق المنجز والاخفاق بذات الكفاءة"!

وهناك د. لبيب سلطان الذي أكد أن "الفضل لترشيح الكاظمي لرئاسة الوزراء يرجع لثورة تشرين، وأنه سيكون "مراً" على ولاية الفقيه فرع العراق!

مثل هذه لا أهمية لها بذاتها، انما تكشف حجم الحملة الإعلامية وكمية المبالغ التي صرفت عليها، وبالتالي تؤكد مدى الاهتمام الأمريكي بتنصيب الرجل. وهو ما يفترض ان يزيد قلق العراقيين.

وأخيراً نأتي على الداعم الأغرب: الحكومة الإيرانية!

وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي تكليف مصطفى الكاظمي، "خطوة في الاتجاه الصحيح"!(12) ولا ندري أي اتجاه صحيح هذا؟

السفير الايراني في العراق “ايرج مسجدي” يريد ان يخبرنا أن التكليف جرى في إطار عملية قانونية"(13) (غير صحيح كما سنبين في مقالة أخرى)

تأكيد السفير ان إيران لم تتدخل في اختيار اية شخصية، كان غير صحيح هنا أيضا، فالمكلف لم ينل ثقة البرلمان بعد ومازال هناك صراع بين قبوله ورفضه، وإيران وضعت ثقلها مع احد الجانبين، وهذا تدخل لا شك فيه!

وكالة "مهر" تشابهت مع "الحرة" في تلميع الكاظمي، فكتبت أن “مصطفى الكاظمي” على رأس قائمة المرشحين الأبرز الذين يحظون بقبول الشارع العراقي.(14)

وفي مقالة أخرى حاولت تبرير دعم طهران لعميل أميركي بأنهم وضعوا شرط اخراج القوات الأجنبية من العراق!(15)

وتحدثت وكالة مهر عن “مكانة مرموقة” حازها الكاظمي كوسيط بين الأطراف العراقية المختلفة في الأزمات، ومهارته في حل النزاعات.

انا اتابع الشأن العراقي بالتفصيل الممل، ورغم ذلك لم أكد اسمع باسم الرجل، دع عنك إنجازاته في "حل النزاعات" و"الوساطات المرموقة" التي حازها هذا العاجز عن قراءة جملة بشكل صحيح!

هل يمكن ان يكون لذلك أي أساس؟ نعم.. يمكن، لكن باستخدام المعلومات الأمنية التي قد يضغط بها على جهة ما بتوجيه من السفارة، وليس لعبقريته في حل النزاعات!

 

تقول وكالة مهر ان الكاظمي عمل على "إخراج السياسة من العمل المخابراتي”. وهذا طبيعي. الرجل لم يربط عمله إلا بأميركا (والله يعلم من ايضاً) أما ساسة البلد فلا يجب ان يعرفوا عنه شيئا!

وبشكل مؤسف، تكذب وكالة مهر بالقول بأن الكاظمي صار "على رأس قائمة المرشحين الأبرز الذين يحظون بقبول الشارع العراقي"، بسبب "دوره كمدير تنفيذي لمؤسسة الذاكرة العراقية"!!

اما الحقيقة فهي ان الشارع لا يعرف عن هذا الدور سوى ان الرجل قام بسرقة ذلك الأرشيف وتهريبه الى اميركا وإسرائيل!! وليس الشارع العراقي وحده من عرف الكاظمي كلص لمعلومات بلده، بل حصل على توبيخ منظمات عالمية أيضا اتهمت مؤسسته بسرقة معلومات بلده وتهريبها. فقد أصدرت جمعية الارشفة الامريكية والكندية في نيسان 2008 بياناً حول أعمال مؤسسة الذاكرة التي أسسها كنعان مكية بتمويل من البنتاغون، وكان مصطفى الكاظمي أحد مدرائها، حيث نقلت بعد غزو العراق كل ما تمكنت من العثور عليه من وثائق تخص الدولة العراقية ( أكثر من 2.4 مليون وثيقة رسمية) الى أمريكا. ووصفت جمعية الارشفة ذلك الفعل بأنه وفقاً لقوانين الحرب، يمكن اعتباره من أعمال النهب المحرمة! (عن بيداء حامد)(16)

لكننا نكتشف السر وراء كل هذا الكذب والتلميع في الجملة التالية حين يقول الكاتب ان على الكاظمي "إظهار مهارته في إرضاء الولايات المتحدة في تمديد إعفاء العراق من عقوبات واشنطن ضد طهران."!

رغم غرابته واحساسنا بالأسف، فعلينا ان لا نفاجأ من موقف الحكومة الإيرانية الممثلة لتجار البازار، والتي قد تتمدد إلى ابعد من ذلك وراء الكواليس، فما حصل مؤشر خطير للغاية!

وفي ختام القائمة، يأتي المديح الأقوى الذي ناله الكاظمي وهو من نفسه!

ففي حركة احتيال واضحة ومفضوحة لتبرئة نفسه من العمالة الامريكية، يصرح ان "الاحتلال الأمريكي دمر البنية التحتية العراقية"!!(17) ويريد الرجل ان يقنعنا ان أميركا تقيم الدنيا اليوم وتقعدها من اجل تنصيب من يعتقد أنها دمرت بلاده وانه سيتصرف على هذا الأساس!

والحقيقة انهم كما يبدو نصحوا الزرفي باتباع نفس الحيلة قبل ذلك(18)

إن هذه الحركة تزيد العقلاء شكاً ولا تطمئن إلا اشد الناس غفلة. فحتى ان جاء مثل هذا الاتفاق بالفعل وخرجت القوات الامريكية، فسيكون ذلك لأسباب أخرى، وأنها كانت تريد ان تكسب شيئا قبل ان تفعل ذلك، فتوقع العراق على اتفاقيات أكثر خنقاً وتظهر أحد عملائها على انه بطل قام بإخراج القوات الأجنبية. وسنكون مغفلين إن تصورنا للحظة بأن مثل الكاظمي يمكن ان يفاوض الأمريكان كعراقي أكثر مما فاوضهم زيباري في اتفاقيات اخراج القوات قبل عشر سنوات، وكان اشبه بعضو في فريق التفاوض الأمريكي!

يمكن لـ "الحرة" و "روداو" الكردية ان تمتدح الكاظمي كما اعتدنا منهم مدح كل السفلة، ويمكن ان يشاركهما مأسوف عليه، موقف الحكومة الإيرانية التابعة لتجار البازار. أما نحن فنقول كما قال من اتهمه بجريمة الاغتيال، ان عملية تنصيبه "خيانَةٌ لِتاريخِ العراقِ" و"إعلان حَربٍ عَلى الشّعبِ العِراقيّ". وإن كانت بغداد "عروس وطنيتكم" فأنتم تدخلون اليوم بتخاذلكم، أبشع زناة الأرض الى حجرتها.. !

 

صائب خليل

........................

(1) ماذا يكشف لنا خطاب تكليف مصطفى الكاظمي - Saieb Khalil - articles

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3050117065045342

(2) فضيحة سعد البزاز مع اسرائيل صاحب قناة الشرقية مترجم - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=AnPF0hOx0Yc

(3) العراق من الزرفي إلى الكاظمي: التبعات على السياسات الأميركية

 https://www.alhurra.com/different-angle/iraq-goes-from-zurfi-to-kadhimi-u.s.-policy-implications

(4) الثالثة ثابتة؟.. 3 أسباب تمهد لنجاح الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية

https://www.alhurra.com/iraq/2020/04/09/الثالثة-ثابتة؟-3-أسباب-تمهد-لنجاح-الكاظمي-بتشكيل-الحكومة-العراقية

(5) من السلطة الرابعة الى الأولى.. الكاظمي مرشح تسوية للفصائل الشيعية الرافضة للزرفي

 https://www.rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/0604202013

(6) عرفات كرم: أسباب عدة رجّحت كفة الكاظمي والكورد والسنّة منحوه رسالة جيدة|

 https://www.rudaw.net/arabic/kurdistan/100420203

(7) الرجل المناسب في الظرف الحرج|

 https://www.rudaw.net/arabic/opinion/090420201

(8) البارزاني يعرب عن دعمه للكاظمي: نأمل معالجة الأزمات في العراق|

 https://www.rudaw.net/arabic/kurdistan/090420204

(9) علاوي: طرحت اسم الكاظمي على البارزاني قبل شهرين وينبغي بالقوى السياسية تسهيل مهمته

https://www.rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/0904202013

(10) نيجرفان بارزاني يرحب بترشيح الكاظمي لرئاسة الحكومة - Mehr 

 https://ar.mehrnews.com/news/1903273/

(11) رئيس حكومة إقليم كوردستان يعرب عن دعمه لتكليف الكاظمي|

 https://www.rudaw.net/arabic/kurdistan/090420201

(12) إيران ترحب بتكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة - Mehr

 https://ar.mehrnews.com/news/1903296/

(13) طهران تدعم رئيس الوزراء العراقي المنتخب طبقا للقانون - Mehr 

 https://ar.mehrnews.com/news/1903343/

(14) من هو مصطفى الكاظمي المرشح الجديد لرئاسة حكومة العراق؟ - Mehr 

 https://ar.mehrnews.com/news/1903275/

(15) تحديات العراق المقبلة بعد تكليف "مصطفى الكاظمي" بتشكيل الحكومة - Mehr 

 https://ar.mehrnews.com/news/1903309/

(16) بيداء حامد – جمعية الارشفة الامريكية والكندية تدين مؤسسة الذاكرة

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=874816686277869&set=a.139773046448907&type=3&theater

(17) الكاظمي: الاحتلال الأميركي دمر البنية التحتية العراقية وكابينتي الوزارية جاهزة|

 https://www.rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/150420203

(18) الزرفي: بحثت مع الأميركيين جدولة الانسحاب..

 https://www.rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/0704202025

(19) مقالات أخرى للكاتب حول الكاظمي

في العراق وظيفة شاغرة: عميل له خبرة في الاغتيالات لقيادة بلد

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3043144902409225

تكليف الكاظمي ..وثبتت رؤية الهلال الأمريكي في الحضن الإيراني!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3045122958878086

ماذا يكشف لنا خطاب تكليف مصطفى الكاظمي

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3050117065045342

سر الرغبة الامريكية في تنصيب المتخلفين قادة على شعوبهم

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3050361675020881

مؤامرة الكاظمي أكبر مما نتصور

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/3057185711005144

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4984 المصادف: 2020-04-28 03:33:07