 أقلام حرة

مقتدى الصدر وهادي العامري، شيعة الحلبوسي

سليم الحسنيما كان محمد الحلبوسي يصل الى رئاسة البرلمان، لو لا دعمه من قبل الكتل البرلمانية الشيعية. فحين دخل البرلمان بأصوات الناخبين السنة في محافظة الأنبار، وجد القيادات الشيعية تحمله الى منصة الرئاسة.

كان مقتدى الصدر وهادي العامري يتصرفان بعد انتخابات ٢٠١٨ بتأثير أحلام شخصية تطوف مع السحاب، فمقتدى الصدر كان يتحدث عن إكماله المسار الحكومي الجديد، وارتضى للشعب حكومته وأطلق عليها وصف (الحكومة الأبوية).

أما هادي العامري فقد اجتاز السحاب عندما راح يتصرّف على أنه المنقذ، وأن رؤاه السياسية واختياراته للأشخاص ستنهي زمن التدهور، ويبدأ عصر الرفاهية والنعيم في العراق.

بدأت خطوات الصدر ـ العامري، باختيار الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وعادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء. فكان الانحدار السريع نحو التدهور وسقوط هيبة الدولة وبلوغ الفشل اقصاه وتصاعد الفساد باندفاع خاطف.

بعد استقالة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة الكاظمي، لم يشعر زعيم كتلة سائرون ولا زعيم كتلة الفتح، بأنهما صنعا كارثة سوداء في العراق خلال فترة وجيزة. فلا العامري يفكر بعزل الحلبوسي من رئاسة البرلمان، ولا مقتدى الصدر يريد ذلك. فلكل منهما حساباته الشخصية ومصالحه الخاصة.

لا أعرف على وجه الدقة أي الجانبين في الحلبوسي أشد ضرراً على العراق والعراقيين، فساده المالي أم فساده الأخلاقي؟ فحياة المجون التي يعيشها وإدمانه الخمرة والقمار، تجعله بحاجة الى تمويل مستمر. وصفقاته التجارية وسرقاته الضخمة تدفعه لأن يكدّس رزم الدولارات على طاولات القمار، فالخسارة مهما كبرت فأموال العراق تغطيها وأكثر.

بصراحة لا أعرف أي جانب من هذين هو الأكثر ضرراً، لكن الذي أعرفه جيداً أن مقتدى الصدر وهادي العامري، يشاهدان حال الحلبوسي ويسمعان صخب الليالي الغجرية. وأعرفُ جيداً أنهما يشاهدان حال ابن الجنوب ويسمعان صخب الجوع الدامع، ومع ذلك يبقيان على الحلبوسي في منصة الرئاسة، وإنْ تظاهرا بالشكوى منه، فهذا اجراء شكلي من أجل الابتزاز والمساومة، فهما من حماته والمنتفعين منه، وهما وغيرهما عنوانهم الظاهري (شيعة) لكنهم شيعة الحلبوسي.

 

سليم الحسني

٢٩ أيار ٢٠٢٠

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5015 المصادف: 2020-05-29 12:46:23