 أقلام حرة

ايران: اربعة عقود من السياسات الفاشلة

رفضت ايران المساعدات من دول تعتبرها معادية كالعادة، وهي الدولة الوحيدة تقف خارج اطار التعاون لمكافحة الوباء. رغم انها في مراتب متقدمة من استحكام الوباء الذي يفتك بمئات الايرانيين يوميا، لا يكترث النظام بما يسببه الوباء من تداعيات انسانية واقتصادية ونفسية، ومشغول بمن تسميهم اعداء ايران من دول اخرى غير العراق وسوريا ولبنان تريد ان تقول ديماغوجيا هذه الدول كذلك عدوة لامريكا وقوات التحالف والمجتمع الدولي .

الديماغوجية التي يعمل بها النظام الايراني، متخلفة ايضا، سوريا مثلا بدأت تتعافى من الحروب الداخلية العبثية وتعود الى رشدها قبل اجتياح الوباء الجديد معظم دول العالم . والعراق ابرم اتفاقيات استراتيجية للتعاون مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوربي، في حين تطلق تهديداتها ضد هذه الدول التي تسميها في قاموسها الفريد "عدوة" من العراق!. فهل ان اعداء ايران بالضرورة اعداء للعراق او سوريا او لبنان او غيرها من دول المنطقة؟

ربما الحصار الاقتصادي والازمة المالية التي يعاني منها النظام دفعا النظام الايراني ليكون اكثر تطرفا وعداء من السابق، ولكن زج دول اخرى في صراعه مع المجتمع الدولي لا يستند على حقائق منطقية لانه لا يوجد صراع بين العراق وامريكا بل بالعكس هناك تعاون واسع في جميع المجالات تقريبا في حين ان مسوولي النظام الايراني دائما ما يطلقون تهديداتهم ضد امريكا من العراق! في محاولة يائسة لخلط الاوراق والظهور بمظهر من له حلفاء يكنون نفس العداء لامريكا او الدول المعادية لايران .

سياسات ايران المتخلفة تسببت بكوارث انسانية يصعب حصرها على الشعب الايراني اوصلته حد الجوع وفقدان المبادرة بعد رفضها للمساعدات بمكافحة اخطر وباء عرف في عصرنا، وتؤكد المعلومات من ايران ان اعداد الضحايا الحقيقي يتجاوز الاعداد المعلنة، تصل الى عشرات ومئات الضحايا يوميا .

كذلك الاضرار التي لحقت بالعراق جراء السياسات المتطرفة للنظام الايراني تكاد لا تحصى، ومحاولاتها مستمرة لجر العراق الى مواجهات عدائية مع دول ساعدت وما تزال تساعد العراق على اكثر صعيد، والى جانب ذلك تعرقل مليشياتها اي تقدم يحرزه العراق على صعيد الاقتصادي او الامني او السياسي، كما حصل بارسال وفد ايراني الى بغداد لفرض رئيس وزراء جديد من الاحزاب والتيارات الموالية لها في العراق قبل ترشح الكاظمي . وتتدخل في شؤون دول مستقلة، بدون اعتبارات وطنية اواحترام لخيارات شعوب تلك الدول.

ما الذي يمكن ان يقدمة نظام ثيوقراطي كالنظام الايراني للعراق او سوريا او لبنان او غيرها من الدول التي دأب النظام الايراني التدخل في شؤونها الداخلية بطرق مرفوضة من خلال الاحزاب والتيارات الموالية له؟ في الوفت نفسه ادت سياساته المتطرفة الى احداث مجاعة مزمنة لدى الشعب الايراني ومعاناة طويلة لما احدثه فيروس كورونا من تداعيات صحية عجز النظام عن مكافحتها او التفليل من اثارها . وادت سياساته القمعية وبطشه الى تكميم الشعب الايراني واجياعه وقتل كل فرص التغيير والانفتاح على دول العالم .

هذا هو في الواقع ما انتجه النظام الايراني على مدى اربعة عقود: ازمات ومجاعة ووباء يفتك بالشعب الايراني يذهب نتيجة اهماله عشرات او مئات الايرانيين يوميا .

عبر الشعب الايراني بمظاهرات شعبية تجتاح البلاد بين حين واخر عن رفضه لسياساته المتطرفة، وربما ادرك متاخرا ان استمراريته مرهونه بخلق الازمات في الداخل والخارج لكسب تأييد وتعاطف فئات محددة من الشعب، فقد صرح رئيس النظام روحاني ان "مكافحة وباء كورونا يتطلب اكثر من سنة"، ولكن مع المجاعة التي يعاني منها الشعب الايراني هل ينتظر الشعب الايراني سنة كاملة للقضاء على الوباء واكثرية مواطنيه يتضورون جوعا؟

ويتغافل بشكل متعمد تطورات عصرنا ويسبح عكس التيار رغم فشله طيلة العقود الاربعة الماضية . وخلال هذه العقود لم ينجح سوى في بناء ترسانة عسكرية اصبحت في وقتنا الحالي عديمة الفائدة للتطورات الهائلة التي حدثت في الصناعات العسكرية التي لا يمكن لنظام متطرف ومنغلق على افكار عديمة الجدوى ملاحقتها اومجاراتها، وان 90 بالمئة من ترسانته مستوردة وعديمة الفعالية لا يمكن ان تحدث تغيرا في موازين القوى لصالح ايران في اي حرب قادمة .

ونتيجة لتطرف النظام يصعب توقع ان يعترف باخطائه اوينقل سياساته من الانغلاق الى الانفتاح ويدرك ان عصرنا، عصر مصالح قد تلتقي او تختلف لا توجب العداء . والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة لانها قادرة على حل ازماتها بنفسها وتدخله في سوريا والعراق ولبنان زادت وعقدت الكثير من الازمات والمشكلات بهذه البلدان، وفيها كفاءات ربما تفوق ما لدى ايران سياسيا واقتصاديا وعلميا .

النظام لا ججرؤ على اعادة تقييم علافتها بدول يعتبرها معادية، واذا كان ذلك صحيحا بانها دول معادية فانها بالتأكيد معادية للنظام وليس للشعب الايراني المحب للحرية .

والتوقف عن انفاق مليارات الدولارات على اسلحة عديمة الفعالية وليست ذات كفاءة مقارنة بالصناعات العسكرية الامريكية مثلا او الاوربية والروسية ونحوها الجدير بالنظام الاهتمام بالحاجات الاساسية للشعب الايراني وامنه الصحي .

ولانه يسير عكس ذلك، فقد دخل في جدال عقيم بعيدا عن مصلحة الشعب الايراني مع الادارة الامريكية واعضاء في الكونغرس الامريكي، الذي حث بعض اعضائه الرئيس ترامب وادارته على اظهار الشفقة وتخفيف سياسة العقوبات وطالبوا بارسال مساعدات مباشرة "معدات واموال" الى ايران، ورفض النظام المبادرة الانسانية للتخفيف من اعباء الوباء على الشعب الايراني .

رفض النظام للمساعدات الضرورية لمكافحة الوباء والتخفيف من اعبائه على الشعب الايراني، يدل على عدم اكثراثه بمصير الشعب الايراني وامنه الغذائي والصحي . وهذه من الحالات النادرة في تاريخ الانظمة المعاصرة لانها في الاساس وجدت مع جميع اجهزتها العسكرية والمدنية لخدمة المجتمعات والشعوب .

لسنا بصدد ان نعطي نصائح للنظام الايراني، ولكن بسبب سياساته المتطرفة والقمعية وعدم اكتراثه بمصير الشعب الايراني نطالبه بعدم التدخل بشؤون العراق وسوريا ولبنان ودول المنطقة، وان يعترف باخطائه ويعمل على تصحيحها ومن ضمنها سياساته المتطرفة والفاشلة على مدى اربعة عقود .

ورفضه للمبادرة الامريكية مؤخرا اتجاه ايران بتزويدها بكافة لوازم ومعدات مكافحة الوباء، تثبت انه لا يدرك ان عصرنا عصر مصالح قد تلتقي او تختلف، لاتوجب فرض الارادات او العداء او القمع والحروب التي لم يتخلص منها النظام في ايران طيلة اربعة عقود من السياسات الفاشلة .

نتطلع الى اكثر من تغيير هذه السياسات، ان يحذف من قاموسه مفردات غير واقعية ك "المؤامرة" و"التامر مع الاعداء لاسقاط النظام" ورفض التعاون والمساعدات لمكافحة وباء يهدد الانسانية جميعا او ربطه باشتراطات ليس لها علاقة بجوهر المشكلة وغيرها من المواقف السياسية المتطرفة التي تعمق وتزيد عزلته، ولا تساهم بحل الازمات والمشكلات، وبعضها مصيرية لمستقبل النظام واستمراريته .

ومن الضروري ان يضع مصالح الشعب الايراني وتأمين مسلتزمات الوقاية من الوباء على رأس اولوياته ولو تطلب ذلك تقديم تنازلات من اجل الشعب الايراني، لانه المسؤول عن الامن الغذائي والصحي للشعب الايراني، وليس "الاعداء" كما يصفهم في اعلامه ودعاياته الاعلامية والسياسية .

 

قيس العذاري

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5017 المصادف: 2020-05-31 13:00:43