 أقلام حرة

خذوا بأحسنها!!

صادق السامرائيكلما قرأت هذه العبارة في آيات القرآن أتساءل عن سببها، لماذا لم يقل خذوها كلها أو كما أنزلت وأوحيت؟!

العبارة تشير إلى طبيعة النفس البشرية الميّالة لما فيها من النوازع والدوافع والرغبات، التي تجعلها كما تريد أو توظفها لما ترغب.

ففي كل شيئ مهما كان نوعه وإسمه، حَسَنٌ وقبيح، ولا يشذ عن هذه الثنائية مخلوق أو موجود في الكون إلا الخالق الأعظم العظيم.

فالكلمة يمكن تأويلها وتفسيرها وفقا لما تتمناه النفوس وما تكنزه من مطمورات.

وبسبب هذا الإقتراب الكامن في النفوس فأن الآيات القرآنية يتم تأويلها وتفسيرها وفقا لما يعنيه الأحسن لهذه النفس أو غيرها، فيكون التعبير ليس عقليا وإن بدى كذلك، وإنما فيه درجة عالية من الإنفعالية والعاطفية، وما يمثل الأحسن لهذا أو ذاك من المأوّلين والمفسرين.

فلو سألت عن الأحسن، لوجدت أجوبة لا تُحصى ولا تُعد، وكلٌّ متمسك بأحسنهُ، الذي يبدو لغيره ليس بأحسن!!

وتلك محنة أي تصور لمكتوب، إن كان دنيويا أو سماويا، فالطبع البشري ميّال للتفرد بالرؤية، فالعقول والنفوس لها بصماتها المتباينة، والبشر كبصمات أصابعه، ولا يمكنه أن يتطابق مع غيره في نظرته لأي أمر أو حالة من حوله.

إن مشكلة الأخذ بأحسنه من التحديات القاهرة لأي إتفاق وتفاعل إيجابي ما بين الفرق والجماعات بأنواعها ومشاربها ومذاهبها، فكل متمسك بأحسنه، والأحسن الحقيقي لا يعلمه إلا الله.

ولهذا قال " الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون" 22:69

فهل لنا أن نتمكن من التفاعل المبني على المصالح العامة المشتركة، وليأوي كل إلى أحسنه، ويحترم أحسن غيره، الفاعل فيه؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5019 المصادف: 2020-06-02 01:52:09