 أقلام حرة

انه الفساد ام الجهل؟

عماد عليكل يوم ونسمع ما افرزته ايدي السلطة في اقليم ونتعجب من امور لم نتوقعها. فهل من المعقول ان تبيع شيئا بسعر معين للاخر ومن ثم تعطي ضعف ثمن بيعه سنويا كي تؤجر البضاعة ذاتها وانت محتاج لها، نعم هذا ما فعلته السلطة الكوردستانية الفاسدة, لقد باعت انابيب نقل النفط من اقليم كوردستان الى تركيا بمبلغ 700 مليون دولار ومن ثم تعطي بعد ذلك اجرة نقل النفط من خلال تلك الانابيب بمبلغ 700 مليون دولار سنويا. ونعم هذه العقلية العبقرية المخلصة للشعب الكوردستاني واجياله. هذا غيض من فيض. وهذا لا يعني انه العراق افضل منه بل هناك امور ادهى وافسد. نسمع يوميا ما يدور في المنافذ الحدودية والمسيطرين من الحيتان عليها، وتمر حكومة وتاتي اخرى دون ان تتمكن من السيطرة على اي شيء يمكن ان يفرز منه الفساد، لماذا؟

للجواب على هذا، يحتاج لتفسيرات وتحليلات وبحوث ولكن بالمختصر المفيد نقول الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية واقليم كوردستان وصل لحد النخاع وهو ما يمنع ايى حل بل يوسع الهوة ويزيد الفرصة للابخس مما موجود. من هو السبب؟

للجواب على هذا، يجب ان نقيّم الحكومات المتلاحقة مابعد سقوط الدكتاتورية من جهة ونكشف الايدي الخارجية الاقليمية والعالمية في ذلك وما ينتفعون من بقاء الامر على حاله لمدة اطول من جهة اخرى.

بعدما عاش الشعب العراقي تحت ظيم  القهر والظلم والدكتاتورية البعثية وكان ينقصه الكثير الا ان خنق الحرية العامة والخاصة كان السبب الرئيسي لحنق الناس وعدم رضاهم اكثر من المآسي الاخرى. واصبح البديل غير ملائم او اضر للشعب من ما كان عليه. وعند التامل او التعمق في معرفة السبب ومن وراء ما يحصل نكتشف ان المحتلين والطامعين من الدول الاقليمية والمتآمرين حقا وراء الحدود هم الذين يخلقوا الاسباب والعوامل المؤدية لعدم مكافحة الفساد الذي ينخر جسم العراق واقليم كوردستان اكثر تعرضا نتيجة ما تحاك ضدها من الخطط والمؤآمرات من اعداء المحتلين لها من كل حدب وصوب.

يعود بنا الحنين الى الماضي وان كان مفجعا وما يدعنا ان نتمنى الاردأ من ما كان عليه الشعب بشرط الخلاص من البديل المجهز من قبل الراسمالية العالمية ومخالبها من الدول والشركات العالمية الطامعة التي اجهزت على الموجود ولم تلتفت لما يهم الشعب . ماكان موجودا زال بفضلهم، ومن كان بعقله وامكانياته وخبرته ثروة قد ازيل من الوجود، فلم يبق الا الارضية التي تبيح لكل ماهو غير متوقع من ما يحصل الان.

فهل السبب الرئيسي هو الفساد ام السمات الناقصة المطلوبة لحماية اي بلد غير موجودة في العراق وكوردستان ايضا. فهل هم متخلفون لهذا الحد ان يمرر عليهم كل ما يسيء لهم ويؤخرهم ويبقيهم في حاشية العالم علما ومعرفة ومعيشة، ام الجهل المستشري المراي الان كان مغطاة من قبل وازيح عنه الغبار وهو الذي اوصل البلد الى ماهو الحقيقي قلبا وقالبا، اي الجهل هو الحاكم المطلق ولم يتمكنوا ولو مرة في تاريخهم من مسايرة عصرهم بل تاخروا عن ركب حتى من كان لم يملك ذرة معرفة وعلم وخبرة مقارنة بهذا الشعب المعطاء صاحب اعرق حضارة. ان كل المؤشرات تشير الى انه لم كين يوما في موقع الا وكان في مقدمة البلدان علما وتطورا وحضارة, وعليه فان ما هو عليه اليوم هو طاريء وشاذ ومستورد من اجل مصالح سياسية واقتصادية خارجية .

فهل من المعقول ان تفسد ناتجك المحلي زراعيا كي تستورد من دول الجوار وتذهب عملتك الصعبة هراءا وهدرا وسدى دون ان تتمكن من الابقاء عليها في هذا الوقت الصعب؟ انه اللاتخطيط، او العقلية غير المتمكنة من التعايش مع العصر ومتطلباته عالميا، بوجود الايدي المتدخلة دوما لصالح الاخر المتربض تاريخيا لايذائك من اجل نفسه ومستقبل اجياله. هذا ما شرع الابواب امام الجميع دون استثناء، الموتور والعدو التقليدي والصديق المصلحي والجار الحاقد الخبيث والطامع المعتدي المنتظر لفرصة كي يلتهم ما يقع بين ايديه في اي وقت يسمح له ذلك.

ان كانت كوردستان محاطة بمن لا يريد ولو مصلحة بسيطة وخيرا قليلا لها،فالعراق ايضا محاط ومدار باعداءه والمتربصين للانقضاض عليه في اية لحظة. وما الموجود داخليا من الجهل والفساد والتبعية هي التي ترسخ الارضية لنجاح خطط هؤلاء.

انه الجهل والفساد المجتمعان معا ومؤديان للوصول الى هذه الحالة الشاذة غير المنتظرة مما يجعله ان يسير للوراء بخطوات يوميا ولم ير احد بادرة خير او بصيص امل في نهاية النفق نتيجة انعدام الخطوة الاولى او عدم بروز او انبثاق من يتمكن من اعادة المسار صحيحا، هذه نتيجة طبيعية لما يحصل وما حدث خلال تلك السنوات العجاف التي مر بها العراق وما حصل له وما افرزه او برز منه وما انتجه تاريخه المليء بالانكسارات والاحتلالات وهو حقا بلد النفاق والشقاق واوصل بنفسه الى ما هو عليه رغم ثرواته الهائلة التي يحسده الاخرين عليها.

اما اليوم فقد اجتمع كل ذلك وادّى الى ماهو وما نراه. نعم الاسباب الداخلية والخارجية اجتماعيا كانت ام سياسية او اقتصادية هي التي اودت بهذا البلد وهو لم يتلذذ بعد طعم الحرية الحقيقية.

 

عماد علي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5053 المصادف: 2020-07-06 13:07:25