 أقلام حرة

السقوط (2): من أسقط المالكي؟

سليم الحسنيبعد الانسحاب الأميركي من العراق نهاية عام ٢٠١١، بدأ نوري المالكي يواجه تزايداً في جبهة المعارضة. فقد شملت التيار الصدري والقيادات السنية ذات التوجهات الطائفية والقيادات الكردية وخصوصاً مسعود البرزاني. وبدا واضحاً أن الرجل الذي أصرّ على انسحاب القوات الأمريكية أصبح موضع سخط واشنطن والحكومات الخليجية.

وكانت زيارته الى واشنطن في كانون الثاني ٢٠١٢ سبباً مهماً في جعل أمريكا تشطب على بقايا الخيارات في إمكانية بقائه لولاية ثالثة. جاء ذلك بعد حديثه في المؤتمر الصحفي المشترك مع باراك أوباما في البيت الأبيض. فقد تحدث أوباما عن ضرورة تعاون المجتمع الدولي لإسقاط بشار الأسد واختيار رئيس جديد، فاعترض المالكي بقوله إن هذا ليس من شأن الآخرين، وأن اختيار حاكم لسوريا هو شأن سوري خالص لا يحق لأحد أن يتدخل فيه.

دخل المالكي المنطقة الصعبة، حين دعم نظام بشار الأسد في مواجهة الحرب الأهلية التي أشعلتها السعودية وقطر وتركيا. وتدهورت علاقات العراق مع هذه الدول بشكل كبير. وقد ظهر المالكي بمظهر الرجل القوي الذي يقاتل على عدة جبهات في وقت واحد.

في تلك الفترة كانت أمريكا ومعها السعودية وقطر، تشق الأنفاق العميقة لتفجير الأوضاع في العراق، وكانت تعمل على تصدير الربيع العربي بطريقة مختلفة. لقد أرادته ربيع الجماعات الإرهابية، وهو ما بدأته في ساحات الاعتصام في الأنبار والتي كانت قاعدة الانطلاق للأحداث الدموية التي شهدها العراق عبر تنظيم داعش.

في الربع الأخير من عام ٢٠١٣ بدأت أمريكا خطواتها لإسقاط المالكي، لقد وجدته مُصراً على دعم محور المقاومة، ورفض أي خطوة تعيق مساره في هذا الاتجاه.

كان على المالكي في تلك الفترة أن يعيد قراءة نفسه ليكتشف ما حوله بدقة، فقد كان عليه أن يتلافى أخطاءه السابقة، ويُحدث تغييراً عاجلاً فيمن حوله ليستعد لمعركة عاجلة لاحت طلائعها في آفاق بغداد والنجف والأنبار وصلاح الدين والموصل.

كانت نقاط الخلل عند المالكي في إدارته الداخلية، فقد واجه المعارضة السنية والكردية بفريق لا يُحسن المناورة ولا يجيد إدارة الأزمات، وكان معظمهم متفرغاً لعقد الصفقات وتجميع الثروة بجشع مفرط.

لم يكترث المالكي لما كان يثار عليه من تهاون في ملفات الفساد، بل أنه تمادى في إطلاق يد أبنه واصهاره ومقربيه وحلفائه ليتصرفوا بما يشاؤون. وقد شهدت فترته تلك تصاعداً مرعباً في منسوب الفساد من قبل الكتل السياسية من سنة وشيعة وكرد.

كان فريق المالكي ومستشاروه يرمون سنارات الصيد بكل الاتجاهات للحصول على المال، وبعض تلك السنارات كانت تصيب جسم المالكي نفسه. وكان لصوص الكرد والسنة يقطعون ما تصله سكاكينهم، وكانت تقطع من جسم المالكي نفسه.

خسر المالكي فرصة أن يكون زعيماً قوياً بسبب المحيطين به، وبسبب اعتماده على الفاسدين في قيادة الجيش، وبسبب عدم تقديره لخطورة بعض رؤساء العشائر والقيادات السنية التي فتحت أبواب المناطق الغربية لتنظيم داعش، ضمن مشروع أمريكي خليجي كانت ملامحه واضحة من خلال شعار (قادمون يا بغداد).

لم ينته مشروع أمريكا ومحور العداء للعراق، إنه يكبر ويزداد خطراً.

للحديث تتمة

 

سليم الحسني

١٦ تموز ٢٠٢٠

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
في هذا الجزء تعيد ما طرحته في الجزء الاول عن الفساد وهذا غير جيد كما اعتقد فكان يمكن ان تفرد ج1 عن الفساد و تنتقل الى امور اخرى في ج2...كان الافضل حصر ج1 وج2 في جزء واحد يفي بالغرض
في ج1 تطرقت الى محمد رضا السيستاني واوحيت انه القادر على هزيمة المالكي و سقوطه حيث ورد التالي:(كان محمد رضا السيستاني يبحث عن نقطة التصادم ليغلق باب المرجعية العليا بوجه المالكي. كانت ساعة الصفر، تصاعد الشكوى الشعبية من وجود نواب لرئيس الجمهورية. فقد أراد السيد محمد رضا من المالكي أن يبادر الى عزل خضير الخزاعي من منصبه، لكن ذلك لم يحصل، فالخزاعي كان قد ارتبط روحياً بالمنصب وكاد أن يشرك الكرسي مع الله. ونتيجة ذلك أعلن مكتب المرجع الأعلى السيد السيستاني غلق بابه بوجه المسؤولين والسياسيين العراقيين، وظلت الباب موصدة حتى يوم كتابة هذا المقال) انتهى
وهنا انطلقت الى طرد الامريكان و تحركات قطر والسعودية والعشائر وقادمون يا بغداد فهل كان محمد رضا السيستاني لا يعي و يفهم خطورة افعاله بحيث هيء الصدر و اتباعه كما ورد للتحرك ضد المالكي ام كان ينسق مع العشائر وقطر و السعودية و الامريكان حيث ورد في ج2 التالي:(في تلك الفترة كانت أمريكا ومعها السعودية وقطر، تشق الأنفاق العميقة لتفجير الأوضاع في العراق، وكانت تعمل على تصدير الربيع العربي بطريقة مختلفة. لقد أرادته ربيع الجماعات الإرهابية، وهو ما بدأته في ساحات الاعتصام في الأنبار والتي كانت قاعدة الانطلاق للأحداث الدموية التي شهدها العراق عبر تنظيم داعش.) انتهى
دمتم بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5063 المصادف: 2020-07-16 12:53:10