 أقلام حرة

التشاؤمية عاهتنا!!

صادق السامرائيأعاصير وزوابع التشاؤم تعصف في نهر الأجيال منذ أكثر من ستة عقود، وقد تمادت بذروتها وعواصفها الشديدة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.

فالأمة تجتر ما تسميه بتداعيات النكسة والهزيمة والإنكسار، وتعيد تصنيعها وإستثمارها  لتحقيق مآرب الآخرين فيها.

وقد لعب الكتّاب والمثقفون والمفكرون والفلاسفة والمتاجرون بالدين والجالسون على الكراسي دورهم البارز في تعميق فقه التشاؤم والإنحطاط.

ولا يزال دوي التشاؤم فاعلا وأجراسه تُقرع طول الوقت، لتحث الناس على البكاء وجلد الذات والإمعان بالتحطّم والإذعان والإنهيار.

وتساهم النخب من أبناء الأمة في ترسيخ مفاهيمه وتأكيد سلوكياته، والدفع بإتجاه تجسيد مفرداته وترسيم خرائط العمل بموجب منطلقاته الموشحة بالدم والدموع والأحزان.

كما أن النفط بعائداته الهائلة قد وفر القاعدة المادية لتفعيل آليات التشاؤم وترسيخ مفاهيمه، وبرمجة النفوس والرؤوس على إيقاعاته وغاياته.

فأموال النفط تُهدَر بشراء الأسلحة التي تقتل أبناء الأمة بالحروب، والصراعات المتوالدة والمُصنعة في مختبرات المصالح والأهداف بأنواعها.

فأموال العرب والمسلمين من النفط تُستعمل لقتل العرب، فأشدّ أعداء العرب هم العرب، كما أن ألد أعداء الإسلام هم المسلمون، وبأموال النفط يتحقق الفتك ببعضهم البعض، وفقا لما يقرره فقهاء الكراسي والعدوان.

وهذه الآليات التنكيدية التقنيطية الإخمادية تصنع مستنقعات تتكاثر فيها آفات التشاؤم واليأس، فتستسلم الأجيال لإرادة مستعبديها وتستلطف آلام الحرمان والقهر، والإمتهان السافر لحقوقها الإنسانية.

والمطلوب من نخب الأمة الإنتباه إلى ما فيهم من مؤهلات التشاؤم، لأن النسبة الأعظم مما تكتبه الأقلام يتسم باليأس والأنين والتفجع والتظلم، وتنعدم فيه روح الأمل والتوثب والتحدي وإذكاء الثقة بالنفس وبالقدرة على أن نكون.

فهل أن مجتمعات الدنيا التي عانت الويلات الجسام قد تفاعلت معها مثلما نحن نتفاعل؟

أنظروا ألمانيا، اليابان، فيتنام، الكوريتان، والصين، فلن تجدوا بعد ويلاتهم غير خطابات التحدي والإصرار على الكينونة الأقوى.

فلماذا نستلطف إبداع التردي والإنحدار، ولا نبصر الضوء الذي فينا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور صادق السامرائي المحترم
تحية متجددة
اليوم متجددة كتجدد وخزاتك العلاجية
فلماذا نستلطف إبداع التردي والإنحدار، ولا نبصر الضوء الذي فينا؟!!
حتى يتعاظم مد’’جائحة’’ التشاؤم...لا يحتاج المستفيد الا الى نشر الكسل و الحزن و الحالاين تدفعان الى التذلل و اليأس و الخنوع و علاجها الشخصي هو التلذذ بالبكاء و النحيب
اما النخب التي تتطير من النقد او الاستجابة لطلبات التوضيح فهي ناشرة اليأس و القنوط
لم اجد ناجح عربي نشر مسيرته حتى وصل الى النجاح و عَّلم الاجيال...الغالب منهم يتكلم عن حال النجاح في يومه...لم اجد من حاول وفشل تفضل على الغير بسرد مسيرته و الطلب من الغير تحديد اين فشل ليس له انما لتتعلم الاجيال كيف فشل وكأنه يخجل من الفشل ولا يتصور ان في فشله ربما طريق نجاح لأخر
....................
شكراً دكتور...رافقتكم السلامة
والى المزيد النافع المفيد

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
أطيب التحايا

أعتز بإهتمامِكَ وإناراتِكَ المُرشدة

كما تعرف , فالحياة تفاؤل وإصرار وتحدي
وتواصل متوثب إلى حيث آفاق الإرادة المنطلقة نحو الأفضل

وهناك مَن يريد إعتقالها في بئر دامس ليترنم باليأس والتشاؤم والتظلّم
وقد ساءَ ما يفعلون.

مودتي

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5131 المصادف: 2020-09-22 02:11:58