صادق السامرائيمصطلح يُراد به إضفاء صفة التعقل على سلوكيات لا تمت بصلة للعقل، فالسلوك البشري مرهون بطاقات الأعماق وخصوصا النفسية التي تحققه وتترجمه وتؤكده، وهذه الطاقات المطمورة يمكنها أن تمتطي العقل لتسخره لغاياتها وتوجهاتها ومنطلقاتها.

فالعقل مطية النفس، وما عدا ذلك نوع من التوهيم والتحريف.

فالسلوك البشري ربما لا يختلف بجوهره عن السلوك الحيواني، ويكاد الأخير يتقدم عليه ويهزمه بمعاني ومكونات الدوافع المؤدية إليه.

وفي اللغة الدارجة يقولون " يتعيقل"، أي أنه يحاول مَنطقة ما لا يُمنطق، لتسويغ نزعة أو فعلة منكرة لا تتفق وأبسط المعايير والقيم والضوابط والتقاليد والأعراف التي تحكم المجتمعات.

والتعقلية شائعة في الواقع المهزوم أخلاقيا وقيميا والذي ينتفي فيه صوت الضمير الإنساني الحي، فتجد الناس تفعل ما تمليه عليها رغباتها ونوازعها، وتأتيك بما يبرر ويشجع على تكرار العمل القبيح.

ويساهم في التعقلية العديد من تجار الدين الذين يكون المغفّلون بضاعتهم السهلة، فتجدهم يقدمون تعقيلاتهم بما يسمونه الفتاوى، وما هي إلا إنحرافات في التفكير وتعبيرات وهمية عن سلوكيات مقيتة، ولهذا تجد أن النسبة العظمى من الفتاوى تتصل بالرغبات وبالأخص الجنسية منها.

ووفقا لما تقدم فأن القائلين بأن السلوك البشري سلوك عاقل، يجانبون الحقيقة ويبتعدون عن صلب الآليات التي تتحكم بالتفاعل ما بين البشر وذاته وموضوعه في المحيط الذي يكون فيه، ذلك أن الواقع السلوكي تطغى عليه إرادة النفس، وخصوصا النفس الأمارة بالسوء والبغضاء، وتضعف فيه إرادة النفس الساعية للخير والألفة والمحبة.

وبسبب هذا الطغيان تتحقق الويلات والتداعيات، وتفقد المجتمعات الأمن والأمان، وتغص السجون والمعتقلات بالمجرمين والمجرمات، ويشيع القتل، وتتعاظم المشاكل وتتعقد، وتغيب الأيام السعيدة المطمئنة، وينتفي المعروف، وتموت الرحمة، ويتأسد الفساد، ويتسلط الشيطان الرجيم.

وعليه فأن وعي حقيقة التصرفات القائمة في المجتمع، لا يمكن بأي حال من الأحوال، إذا إفترضنا أنها عاقلة، وما هي إلا رغبوية بكل ما تعنيه الرغبة من توصيفات، وغريزية يتفوق في تنفيذها أخلاقيا الحيوان على البشر الذي يخدع نفسه بأن العقل هو السلطان.

وتلك فرية ووهم يتوطن رؤوس البشر الحيران!!

فهل من مواجهة جريئة لسلطة البهتان؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

سمير محمد ايوبيا أمة تضحك من جهلها الأمم

الواقع الذي تتخبطون فيه آسنٌ مفترسٌ، مُشينٌ لعينٌ، مكتظٌّ بالباحثين عن لقمة عيشِهِم وألقابِهم هناكَ بلا روادِع. بعد أكثر مِنْ ربع قرن، وقبلَ أكثر مِنْ ربعِ قرن، لم تزالوا في هُبوطٍ مُتَّصِلٍ، ولم تَصِلوا بعدُ إلى نهايةِ الضَّياع.

اوسلو في العلنِ تفريطٌ بِلا حوافّ. وفي السر خيانةٌ بلا قِيعان. لا تصدِّقوا اوسلويا، إنهم يموتون إن ماتت اوسلو. بعضُهم جِياعٌ وجلُّهُم ضِباع. لَوْ حَرِصتُم على استكشاف ما في قلوبهم، أو كشفتم عما في جيوبهم، لما صافحتموهم إلا بالسيوف، أو البصاقِ أو الرَّكل. فكلما هرولتُم للنَّجاةِ مِنَ التخاذل، ستجدونَهم بِموازاةِ كلِّ عدوٍّ لكم.  

إن طاب لكم التفكير في تغيير الواقع، تذكروا في كلِّ بدايةٍ، أنَّ العيبَ فيكم، لا في الضباع ولا في الكلاب. فقد سبق وأن سألوا بعبثية: يا فرعون مين فرعنك ؟

وتذكروا، أنَّ انهيارَ القِيَمِ وفائض العجز في المستنقع، لنْ يوقفَه، كثيرُ التوثيقِ والتدقيقِ في التفاصيل، ولا التحليل ولا التأويل، ولا جعجعة الغبار. فتِّشوا بَحبِشوا نَبّشوا مع كلِّ هذا الغُثاء، عن طيرِ الأبابيل وحجارة السِّجيل. ومن ثَمَّ قولوا لنا كيف نتحرك مِنْ هنا إلى هناك.

يا حكيم الثورة، ونحن نستذكر رحيلك، نود أن نبلغك بأنَّ البعضَ مِنْ أُمَّتِك، يباركون اليوم، لإخوتهم في امبراطورية البحرين وتوابعها، نجاحَهُم المؤزَّر، في تنظيم مسابقة أجمل حمارٍ هناك. وبات بعض آخر من هذه الأمة، يتمنون على لجنة التحكيم الموقرة، الإسراع في إعداد مسابقة أوسع، لإنتقاء أجمل حمارٍ في عموم أمة العرب، من المَيِّ إلى المَيِّ.

يا جورج حبش، ما ذنب قلوبنا إن افتقدت قِيَمك، وما ذنبنا حين نريدُك معنا الآن ؟ هيَا كعادتك، جلجل في ذكرى رحيلك، للرُّكَع على عتبات صفعةِ القرن : ثوروا فإن إبْطالَها لنْ يَتِمَّ بالسجود.

سلامٌ عليك، وعلى كلِّ الأحرار الشرفاء في أمة العرب. الغارُ لكَ والعارُ لضباعِها وعلى كلابِها اللعنة.

 

الدكتور سمير محمد ايوب - الاردن

 

 

سليم مطرـ نعم لقد انتهىت صلاحية استعمالك، واصبحت بضاعة فاسدة بالنسبة للعراقيين، وكذلك بالنسبة لسادتك الايرانيين!

ان العارف بتاريخ وشخصية هذا (الحرباء)، يلاحظ كيف انه اسس كل كيانه وتاريخه وعقليته على التمثيل والسرقة والانتحال:

1ـ سرق وانتحل تاريخ ابيه (الشهيد محمد صادق الصدر) الذي اغتاله الايرانيون (عام 1999) لانه نجح بخلق (مرجعية عراقية) تهدد سيطرتهم التاريخية على المرجعية، وتعارض المشروع الامريكي ـ الايراني لاحتلال العراق، والذي تحقق عام 2003

2ـ سرق ولا زال يسرق ثروات الوطن واموال الشعب من خلال اتباعه المحترفين للفساد والمساهمين بقيادة الدولة. وبنفس الوقت يلقي الخطب التي تدين الفساد وتدافع عن الشعب، ويعلن تخليه (التمثيلي) عن الفاسدين المفضوحين!

3ـ سرق ولا زال يسرق ضمائر العراقيين واحلامهم الوطنية، من خلال انتحاله (دور الوطني المتمرد) المتخصص بالتغلغل بين اليساريين والرافضين والسيطرة عليهم، وبذلك قد تمكن خلال السنوات الطويلة من افشال جميع المحاولات الثورية..

لكن الايام الاخيرة ومغامرته الطفولية بـ(التظاهرة المليونية) كانت سقطته التاريخية المخزية وفقدانه لحضوته لدى جميع الاطراف التي تعود اللعب عليها واثارة شهواتها بحركاته المغرية...

لقد ورطه سادته الايرانيون في لعبة (المظاهرة اللمليونية)، حيث اعتقد المسكين بكل سذاجة انه كالعادة سيضرب عصفورين بحجر:

ـ سيبصح زعيما للثوار وللشعب العراقي المنتفض. او على الاقل سيشقهم ويضعفهم ويصبح هو المتحكم بامرهم كما تعود مع الانتفاضات السابقة.

ـ بنفس الوقت سيصبح رجل ايران الاول وزعيما لجميع مرتزقتها في العراق.

يعني انه سببلغ القمة في تمثيل دوره المعتاد: زعيما للضحايا والثوار، وبنفس الوقت زعيما للفاسدين والعملاء!!؟؟؟

لكن الرهان على (حصان العداء لامريكا) اثبت فشله وعجزه عن التأثير على ضمائر العراقيين الذين شبعوا من خطابات الدجل ضد امريكا، لتبرير الحروب والقمع والسرقة وتدمير الوطن..

وانطبق على هذه (السيء البائس) المثل العراقي:

لا حظيت برجليها، ولا اخذت سيد علي..

فلا حافظ على تعاطف وتردد الثوار، ولا اصبح غلام ايران الاول!!!

وداعا ايها الممثل البائس

احمل حقائب مكياجك وادوات خداعك، وارحل..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

 

"الفساد انحراف مرضي.. وفايروس ابدي.. محطم للحقوق ومزهقا للآمال... وقاتلا علني !!!"

لن نكذب ان قولنا ان مصادر النفوذ الرئيسة في كل مجتمع، هي المال والسلطة ومن ارادهما فعليه ان يكون فاسدا، وهما أشكال معممة للتفاعلات والاتصالات تكون بحاجة إلى إضفاء طابع مؤسسي محدد، اذ لا يمكن للمال أن يلعب دور أداة اتصال مشتركة إلا بموجب حقوق ملكية محددة بوضوح وقواعد مكتوبة حول ما يمكن شراؤه ولا ما يمكن شراؤه مقابل المال، ويتميز المجتمع الحديث مع توفر النظام النقدي المتطور بحقيقة أنه من المستحيل شراء كل شيء مقابل المال، وازاء ذلك يتردد زعما ان من الاشياء التي لا تشترى هي  كل من المناصب السياسية، أصوات النواب، آراء الخبراء، الإعفاء من قضاء الأحكام ومن الخدمة العسكرية!! وله الحمد ففي عالمنا العربي شمس الفساد لا تغيب! وفسادنا هو شكل من أشكال التأثير الذي يمكن استخدامه عند تقاطع النظم الفرعية المختلفة مما يدل بوضوح على القوة والمال، فيرتبط استخدام القوة السياسية بالحاجة إلى شراء الأصوات أو استخدام الأموال لاتخاذ القرارات السياسية بما يحقق المصالح الخاصة لجماعات معينة، وبهذا يصبح من المستحيل الثقة في النظم السياسية العربية.

الفساد لماذا لا يمثل مشكلة أخلاقية واقتصادية وسياسية فحسب، انما مشكلة لنظرة المجتمع وروحه أيضًا وبتعبير أدق يمثل الفساد مشكلة لنظرية المجتمع الحديث، وفي هذا الصدد فإن السؤال الملح يكون.. ما الذي يمكن أن نفهمه حول أفكارنا عن المجتمع الحديث عندما نلاحظ انتشار الفساد فيه وتعاظم المناقشات البالية والعامة حول الفساد ؟ هنا يجب النظر إلى الفساد كممارسة للتأثير الاجتماعي، والفساد كموضوع للتواصل في المجتمع وفي علاقتهما مع بعضهما البعض، وبدون وجود عنصر اتصال رمزي، لا يمكننا تفسير السبب الذي يؤديه الفساد في إحدى الحالات إلى غضب الرأي العام، وفي الحالة الثانية إلى اللامبالاة والانفصال عن السياسة، في الحالة الثالثة إنه يعطي قوة دفع لتغييرات سياسية شاملة. وهنا سأقدم فهماً مبسّطًا لفساد المجتمع الحديث، وأن الفساد في أشكاله الكلاسيكية والحديثة لا يمكن فهمه والتحقيق فيه إلا بالاقتران مع الهياكل الحديثة للمجتمع واتصالاته حول الفساد بمعنى التواصل حول نوع من المشاكل مما يجعلها موضوعًا للمراقبة بغض النظر عن مدى ما يبدو تافهاً، وإن النتائج التحليلية لهذا البيان ليست تافهة لذلك يجب علينا أولاً أن نسأل لماذا، بسبب الحداثة أو على الرغم من الحداثة، لا ينحسر الفساد في الماضي، ولكنه على العكس من ذلك فلا يزال موجودًا وبقوة.

تتناقض الأمثلة المرصودة للفساد في المجتمع الحديث، فالعلاقات الاجتماعية التي عاشت منذ فترة طويلة وبقيت في الماضي قد دخلت وانسابت بطريقها مرة أخرى إلى بطون المجتمع الحديث، في حين تتناقض هي نفسها وآليات عملها مع جوهر هذا المجتمع، وفي سياق تمثيل الذات تصف المجتمعات الحديثة نفسها بأنها تلك التي تتميز بالقيم العالمية والنشاط والفردية وعقلانية أعضائها التي ينمي الفرد فيها ومنها معتقدات في القدرة على اختيار أدواره الاجتماعية الخاصة في شرعية ووظائف المؤسسات العامة والتي من المتوقع أن يسترشد بها الفاعلون في أعمالهم بالتوازن بين المسؤوليات الاجتماعية والبحث عن المزايا الفردية، ولذلك تفضل المجتمعات الحديثة أن تصف نفسها بأنها متباينة وظيفيا ومستقطبة سياسيا عبر الادعاء بأنها تتمثل المنافسة الحرة والعادلة، وعمليات صنع القرار الديمقراطي، والمساواة القانونية، وحرية التعبير، والفرص المتساوية والقيم، والعدالة من خلال نظام المناعة في المجتمع، والذي تدعي انه يحميها من محاولات تركيز السلطة ومن والتسلسلات الهرمية غير الخاضعة للرقابة ومن تلبية المصالح الخاصة، غير ان الادعاءات شيء والوقائع شيئا اخر لان الفساد كظاهرة هيكلية هو عكس الحداثة، فبدلاً من المعايير العالمية لجودة العمل والخدمات، يتم استخدام روابط وولاء معينين، وبدلاً من الإدماج الاجتماعي القائم على المنافسة العادلة والاتفاقيات الضمنية والمحسوبية وبدلاً من الإيمان العالمي بالعدالة وتأثير القواعد العامة، تأتي علاقات الثقة والتآمر للمجموعات الصغيرة، التي تنشئ قوانينها الخاصة ولا تقلق بشأن الامتثال للمعايير القانونية الملزمة للجميع.

لا بد من التشكيك في الفرضية الواضحة التي مفادها أن الفساد هو ظاهرة خاصة مميزة لتطور المجتمعات وتحويلها من وجهة نظر البحث التجريبي والتاريخي، فتعتبر الهدايا والامتنانات في العلاقات الشخصية بمثابة انتهاكات اقتصادية وسياسية مميزة لبعض الثقافات، اذ يتجاهل عبرها وجود حدود مؤسسية وثقافية قابلية البيع وقابلية الشراء للمناصب والقرارات، تلك الروابط التي تنشأ عن المصالح الاقتصادية قصيرة الأجل للشركات والمؤسسات لتكون للرغبة في إثراء النخب المحلية. وهنا لا أريد أن أشكك في أن الفساد مستند على الثقة وقوة العلاقات والولاء وتبادل الهدايا المعينة، وكذلك إمكانية تبادل المشاركين فيه بالضغط على بعضهم البعض، والمصحوب بالمزيد من الصمت وتبادل الهدايا أو الخدمات. ولربما هذا هو المتسبب في طرح سؤالي : لماذا تبدو هذه الروابط منطقية في المجتمع الحديث وتؤتي ثمارها لمن يشاركون فيها، على الرغم من الظروف المتغيرة أو بسببها؟ تعيدنا إجابة هذا السؤال إلى فهم المجتمع الحديث باعتباره متمايزًا وظيفيًا، والذي يعتبر من استقلاليته استقلالية القرارات الاقتصادية أو السياسية أو القانونية أو المهنية عن الأصل الاجتماعي والانتماء الاجتماعي والاحتياجات المهنية للأشخاص الذين يقبلونها، بالإضافة إلى استبدال الطبقات بالتمييز الوظيفي، وعبر ذلك نلمس إن الضعف المزعوم للفساد يتناقض مع الواقع حيث يكون الفساد مستقرًا للغاية والمشاركون فيه كثيرون للغاية!! وعبر وجهة نظرنا هذه نجد ان الفساد يكون إما نتيجة لتخلف الحداثة أو انه أداة للحد من عدم اليقين وملتصق بمخاطر الجهات الفاعلة، وهذا يحرر النظريين والنظريات من الحاجة إلى دراسة المجتمع الحديث بشكل أكثر تفاضلاً ويمكن للمرء أن يعلن دائما أن العالم الجديد لم يخلق بعد بديلا لما يعطيه ويعنيه ويتسبب به الفساد، مما قد يدفع المرء للتساؤل ما إذا كان النهج النظري يعكس النموذج الحقيقي للمجتمع الحديث؟ للإجابة على ذلك فمن الضروري أولاً أن نقول إن الفساد كظاهرة مستقرة وفعالة وليس سمة من سمات ما يسمى بالمجتمعات النامية أو الانتقالية، فيشير عدد كبير أو أكثر من حالات الفساد البارزة في مجتمع حديث وعواقبها الاجتماعية إلى أنه في هذه الحالة لا يستحق تقسيم المجتمع، وهي إشارات إلى الخصائص الثقافية والعقليات المختلفة، وعلى الرغم من أنها تستند إلى الملاحظات التجريبية لكنها ليس لديها سوى القليل من الإمكانات التوضيحية لأنها تستند إلى حجج متكررة وتكثر في جوانب غير مستكشفة، وهذا يرجع إلى حقيقة أنه عند الإشارة إلى مفاهيم مثل "الثقافة" أو "العقلية" أو "طبقة المجتمع"، عادة لا يكون من الممكن تحديد ما يتم استبعاده من هذه المفاهيم بوضوح عند شرح الفساد، اذ لا يوجد تفسير مقنع لسبب ظهوره في ثقافات وتقاليد ومجتمعات مختلفة المستويات، كما لا يستحق إنكار أن حساسية المجتمعات لحالات الفساد أو تبريرها بمثل هذه الحالات ترتبط باستخدام مدونة ثقافية خاصة بكل مجتمع. لذا فأن الفساد كظاهرة مهمة للمجتمع هو سمة من سمات المجتمعات أو المجتمعات غير المطورة في الانتقال إلى الحداثة، وهو ظاهرة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار الثقافات والعقليات المختلفة. كما ويمكننا أن نفترض أن "الشخصية الفاسدة" هي صورة نمطية، تجعل شعبيتها ممكن الحفاظ على الهيكل الحالي والطمأنينة النفسية وفقًا لمبدأ حتى الهيكل المثالي لا يمكنه كبح الطاقة الإجرامية، بما في ذلك اكتشافها وتحديد هويتها، وإن الملاحظ حولها انها تلقي بظلال من الشك على إمكانية وفعالية المنع والسيطرة، وفي الواقع ليست هناك حاجة لإجراء تحليل نفسي عميق، فيكفي أن نتأمل بشكل معقول بما فيه الكفاية للتوصل إلى استنتاج مفاده أن الاستخدام غير المبدئي لقدرات النظام، وعدم التناسق والتعتيم، والوصول المتميز إلى المناصب والسلطات، واجتذاب الروابط الخاصة، هي دائمًا وفي كل مكان الدافع وراء الفساد للبحث عن فوائد غير قانونية يمكن أن تستمد من منصبه. لذا لا شك في أن الفساد يأتي أولاً بمزايا خاصة للأفراد، وثانياً يتوافق مع نموذج تبادل متبادل المنفعة مع اختلاف أن هذه الصفقة تتم على حساب أطراف ثالثة والجهات الفاعلة إما تنطلق من حقيقة أن الأطراف الثالثة لا تعرف عن معاملاتها أو تتخذ خطوات فعالة لإخفاء المعاملة، وكلما نجحوا بشكل أفضل كان بإمكانهم استخدام عدم تناسق أنظمة المعلومات لإخفاء الصفقة، أو كان بإمكانهم استخدام العتامة الحالية لزيادة عدم التناسق، وفي ظل هكذا ظروف يكون التلاعب ممكنًا. ومع ذلك فلا يزال هناك جدال حول ما إذا كانت الدولة القوية مهيأة للفساد، لأنها قوية، أو ربما يكمن ضعفها بالتحديد في حقيقة أنها غير قادرة على توليد الإيمان بشرعية مؤسساتها وفعاليتها وبالتالي تصبح فريسة للاقتصاد والعسكرية والنخب الاجتماعية، وعادة ما يكون للاستراتيجيات الاقتصادية لشرح الفساد فهم محدود للغاية لمنطق السلطة، وفي إضفاء الطابع المؤسسي على اللوائح والخطابات الحديثة المتعلقة بتلك القضايا.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

 

صائب خليلاثبتت الاحداث ان أغلي شيء لدى العراقي حالياً، ليس وطنه، ولا امه ولا ابوه أو اولاده. أغلي شيء عنده هو: "حقده"! واقصى امنياته هو إرضاء حقده! وهذا الحقد يقسم العراقيين الى فرق. و"الفريق" ليس بالضرورة طائفي أو قومي .. أو "ريال" مقابل "برشلونه".. قد يكون حقد على شيء تافه مثل المالكي أو أية شخصية يقوم التلفزيون برسم القرون على رأسها مثل مقتدى، وهكذا. ليس بالضرورة أن يتم بناء الحقد على أساس من الحاضر، فيمكن استدعاء احداث من الماضي فجأة لتكون هي الحاضر. المهم صنع شيء يصلح للانقسام ولعب كرة الحقد الممتعة. وآخر ما ابتكره العراقيون من "فرق" هي "فرق التظاهرات" وأحقاد التظاهرات وغيرة التظاهرات!

آخر تظاهرة، كانت واضحة، خرج فيها أكثر من مليون شخص، يطلبون طلباً محددا وواضحا وعزيزا على كل العراقيين، بل على كل انسان سوي، لم يتشوه إلى درجة تجعله مسخاً، ومازال بإمكاننا ان نسميه انساناً، وهو خروج قوات الاحتلال من بلادهم. نال هؤلاء من كراهية وحقد وتشويه ما يثير الدهشة! لماذا؟ لأنهم رأوا فيها "منافساً" لتظاهراتهم! رأوا فيها من يهدد بأخذ كأس البطولة منها! واقنع المنافسون أنفسهم بأن هذه الملايين لم تخرج ولم يكن لها هدف في حياتها أو شيء يشغلها إلا تخريب تظاهرته المدللة التي لا يجب ان يسمح لأية تظاهرة أخرى ان تنافسها او تقاسمها هذا الشرف ابداً!

قلنا ان هدف التظاهرة كان إخراج الاحتلال، وان هذا هدف أي انسان سوي، وبالتالي لابد ان يكون هدف معظم من "يشجع" تظاهرة التحرير، فلماذا رأوا فيها عدواً وتحدياً لهم بهذا الشكل؟ لا شيء يقف اليوم بين العراقي الجديد وإرضائه حقده.

للحقد المقدس قدرة على البقاء على قيد الحياة وتجاوز التحديات. فلو حقد الفريق1 على الفريق2 لاختلاف موقفهما، ثم إذا تغير الظرف فاتخذ الفريق 2، الموقف الذي كان الفريق1 يدعمه، فلن يغير الفريق1 رأيه بالفريق2 ويصالحه، لأنه سيخسر حقده العزيز على قلبه! لذلك يفضل أن يغير رأيه بموقفه السابق ، حتى لو كان قد قضى حياته يدافع عنه، من أجل أن يبقي الفريق2 عدواً! ولا يحتاج لتبرير انقلابه أكثر من ان يقول ان موقف الفريق2، "حق اريد به باطل"!

هذه هي العبارة السحرية الكافية، فيصفق له الحاضرون، ثم يأخذ راحته ليجلده بكل ما امتلك من سياط المتعة لـ "تفويخ" الحقد، وبقسوة لا يمتلكها الا الساديين.

اية حقيقة قد تتجرأ على الوقوف بين الحاقد وحقده المقدس، تنل منه ما لم تنله من أشد اعدائها في التاريخ فيتعاون عليها مع بضعة من امثاله، يتفقون على ان يخنقوا ضمائرهم تماما، فلا يفتح أي منهم فمه بأي دفاع عنها، أو سؤال عن أي شيء، بل يتناوبون اغتصابها وجلدها بتعليقاتهم ونكاتهم التي تنز الأدرينالين في كل كلمة، ولينزلوا بها كل ما خلق الله وما لم يخلق من تشويه وتمزيق، وكأنهم قبيلة حكمت على فتاة ارادت استقلالها، بالموت رجماً، فتحول افراد القبيلة الذين كانوا قبل دقائق بشراً اعتياديين، إلى زومبيات مبرمجة لقتل الحقيقة، مهما كانت تلك الحقيقة واضحة وبسيطة.. ومهما كان تاريخها صديقاً!

هذه هي متعة أبناء العراق الجديد، ولكم ان تستنتجوا الكارثة القادمة حتما على هذا البلد المسكين!

 

صائب خليل

 

مشاعر متناقضة تتملكني، أتذكر رائحة الغاز المسيل المحببة وأنا أشاهد الشباب يحاربون تلك العبوات وأشباح من يطلقوها، أطرب لتلك الصرخات المجنونة وهي تنتهك الصمت وسط صفارات الإنذار والرصاص، أقرأ بيان الحزب الشيوعي اللبناني عن الانتفاضة وما يكتبه رفاق تروتسكيون وستالينيون وماويون وإسلاميون مصريون وسوريون وتونسيون عن الثورات، يستوقفني الفارق الهائل بين عبث الشباب وفرحهم وضحكاتهم وصرخاتهم وسط الغاز المسيل للدموع وبين اللغة الخشبية الجامدة "لأصدقائهم" الإيديولوجيين، وفجأة أجد نفسي وسط سيبيريا وفي أعماق الريف الصيني في معسكرات الاعتقال العبودي، وأتذكر احتفاء إسلاميينا بالهولوكوست وأتساءل كم هو إنساني منظر قطع الرؤوس المفضل داعشيا أمام تلك الآلاف والملايين من العبيد يعملون دون كلل مسلوبي الإرادة "لخير الشعب"، "كأعداء الشعب"، أتذكر صور لينين وماو وخوجه الهائلة على الجدران والجميع يصفقون وقوفا لكلمات الأمين العام المملة، أتذكر احتفاء إسلاميينا بضباط جيوش أسلافهم الذين استعبدوا وذبحوا شعوبا بأسرها .. أتذكر سجون الحجاج وبيريا، جنود تروتسكي وهم يدكون كرونشتادت على رؤوس بحارتها والدبابات وهي تهاجم شوارع براغ وبودابست، رأس السهروردي يتهاوى بعيدا وجسد ابن المقفع يمزق ويلقى في النار ومجازر كتب ابن الراوندي وابن رشد والمعتزلة  وشعراء وحالمون يموتون خلف قضبان بلا اسم وقصص لا تنتهي من القمع والذبح والسحل التي يرددها هؤلاء الثوار الطامحون لمنصب السادة بحماسة ودفاعهم المستميت عن القتلة والجلادين الذين يمجدونهم ويقدسونهم .. أكثر الأمور التي تبعث على الحزن أن بعض هؤلاء الشباب الذين يحتفلون ويرقصون في الشوارع اليوم سيحلون مكان من يصرخون ضدهم اليوم في سحل إخوتهم وإخراسهم .. هل يجب أن تنتهي الأمور على هذا النحو .. لكن هذا ما حدث لقرون، مرة تلو أخرى .. سينتقل البعض إلى القصور ويستمر البقية في حياتهم في نفس الشوارع ويتوجه البعض إلى السجون الجديدة .. عندما صمتنا على هؤلاء في ما كان ذات يوم ثورة سورية أصبحت دماء عمر عزيز وباسل شحادة وغيرهم وأحلامهم رصيدا مجانيا في حساب أمثال الجولاني وما هو أتفه وما هو أقذر .. يستحق أولئك الراقصين في الشوارع أن يسمعوا هذا منا نحن الذين كنا هناك، رقصنا لبعض الوقت ثم توقفنا عن الرقص هاربين من السجانين الجدد   

 

مازن كم الماز

 

صادق غانم الاسديكلما سعينا لتعزيز وحدة الشعب ونبذ روح التفرقة وترك الأنا ونكون تحت خيمة كبيرة ليس فيه مسلك يعكر ويمزٌق أوأصر الاخوة والمواطنة الحقيقية ويدرك غايته الوطنية تنصهر روح التعاون والمحبة ويعم الخير من خلال تلك النظريات الواقعية وهي مجربة عند شعوب خاضت غمار حرب أدت بالنهاية الى التوقف والانطلاق للتعمير حتى وصلت الى اوج التقدم، في بلدي الجريح وسوف يستمر نزيف الدم الى ما لانهاية ليس لانني يأس ولم اعش الواقع بل رحمة الله سبقت غضبه ويقول الامام علي عليه السلام (ولاتيآس فإن اليأس كفر) ولكني من خلال متابعة الواقع لسنين طويلة لم ينفذ الى بصيرتنا مانحسبه المنقذ وكل مانعول عليه اليوم ان الاحداث نريدها تتسارع وتتصاعد وتيرتها،هذا ماكنا نطلع عليه في كتب السير والتاريخ ان المنقذ سيأتي بعد ان يسود الخراب والدمار ويقل فيه الصدق وتعم فيها الفوضا، لو اطلعت اليوم على مجلس النواب واداءه في كل الجوانب دون استثناء تراه يمثل عند كل العالم ولايختلف الامر في بلدنا روح الوطنية كون الشعب هو من اختار هذه الثلة لتكون لسان ومتابعة مصالحهم والدفاع عن حقوقهم ، لو ارادنا أن نطبق ماقاله الله في الاية الكريمه (لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا) وجئنا بها الى جلسات المجلس ونتابع جدول اعمالهم من قرارات وتوصيات وتقاطعات داخل قبة الشعب،بالتأكيد سنتحسر اننا يوما ذهبنا لأنتخابهم، لا اريد ان اتكلم على جهة دون اخرى وما رأت عيني خلال التصويت على اخراج القوات الامريكية من الاراضي العراقية كان مفرحا وفخر الى الذين صوتوا بشجاعة وحضروا رغم كل التحديدات والتهديدات العالمية، اما في مايخص التمثيل الكردي والسني في مجلس النواب فكان عار وبصمة الخذلان والتنكيل في جبين كل من لم يحضر هذه الجلسة والتصويت بشجاعة ضد الاهانات الامريكية للشعب العراقي،فالذين امتنعوا وقاطعوا الجلسة كان هدفهم ان يبيعوا العراق ويحتموا بتلك القوات وهي تقتص كل يوم من رجال المقاومة، نحن نعرف ان اقليم كردستان هو ملاذ التخطيط والتأمر على الحكومة العراقية ومنطلق لديمومة التظاهر السلبي ونسف معالم بغداد بتشجيع من رؤوس الاموال والمطلوبين للعدالة وهم يتسكعون في اربيل، اما التمثيل السني في مجلس النواب هو اول من فرض المحاصصة واول من دعى الى التقسيم والطائفية من خلال غض النظر عن اكبر المفسدين لديهم امثال هيثم السامرائي وزير الكهرباء السابق المختلس لعشرات الملايين من الدولارات، ولم نسمع ادانة علنيه لما فعله تنظيم داعش بقطع الرقاب والحرق وقتل الناس بالمدن، اي عراق اي بلد يبنى على شركاء لايتمنون لك الخير في الرخاء معاك وفي السراء يركبون الموجه،اما اعلامهم وفضائياتهم التي تأسست من سرقات وصفقات من الفساد بشهادة وزير الدفاع المستقيل السابق خالد العبيدي كلها كانت ولازالت مستمرة في اظهار المقاومة الاسلامية ورجال الدين في النجف على ان تبعيتهم الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وهم ينحدرون من اصول غير عراقية وكلام ما انزل الله به يعبر عن الحقد التام وينوه بأن الحكومة مهما تغيرت لاتجدي نفعا في عقولهم كونهم يأتون برأيس وزراء من انحدار جنوبي او شيعي،لازالت الطائفية عند بعض الحاقدين من اعضاء مجلس النواب وعند المتمردين الخونه في فنادق اربيل وعمان يرسلون النشرات والدعايات،حتى التظاهر كانت في البداية سلمية ومطالبها حقيقية كالتوزيع العادل للثروات ومحاسبة المفسدين وتوفير فرص عمل والقضاء على البطالة وتوفير خدمات وبناء البنية التحتية الجميع كانت مؤيدة لتك المطالب ولكن الانحدار وتسويق التظاهر الى ضرب البنى التحتية وتعطيل مصالح الشعب وليس مؤسسات الدولة واستخدام العنف في التعبير عن رأيهم وقد نبهت المرجعية الرشيدة في خطبها عن ضرورة الالتزام بسلمية التظاهر وعدم انحرافها من جهات لاتريد للعراق ولشعبه الخير، فبدأ العناد والتمرد على خطب المرجعية من قبل عناصر الجوكر وعناصر منفلته ومجرمة بنظر سلطة القانون والاعراف الاخلاقية، وقد شجع الاعلام الخليجي والاعلام الصهيوني والامريكي على ذلك في الوقت الذي يستنكر في حالة ضرب المتظاهرين بمسيل غاز الدموع على ان هذا محرم وترك مايفعله المتظاهرين مهما كان فعلهم وارتكابهم الجرائم بحق البنة التحتية ومصالح الناس،التظاهر اسقطت هيبة المؤسسة العسكرية وهيبة التعليم الثانوي والجامعي وهنالك تمرد كبير وعدم احترام وانضباط من قبل الطلبة اتجاه مربيهم ومعلميهم ويعتبرونهم خونه لايؤيدونهم متناسين قول الرسول الكريم محمد صل الله عليه واله (العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)

 

صادق غانم الاسدي

 

ميلاد عمر المزوغينكاد نجزم بأنه لا توجد دولة في العالم، او اية منظمة ايا تكن توجهاتها، إلا ولها حضور على الساحة الليبية، بل وصل الامر بدول صغيرة غير مستقرة داخليا التدخل بالشأن الليبي واخص بالذكر منها، تشاد والسودان لتصدير ازماتها، والمؤكد ان تدخلها سيعود عليها ببعض المكاسب المادية، العملاء في بلادي كثّر ولا يحصون، يعملون بابخس الاثمان لأجل الربح السريع والاستثمار في الدول التي يعملون لحسابها، فقد يلجئون اليها عند الضرورة.

تصريحات سفراء بعض الدول وبالأخص التي لها حضور قوي على الساحة الليبية، لعل السفير الايطالي لدى طرابلس الذي كان اكثر جرأة ولا نقول وقاحة لأنه يرى ان هناك فرصة سانحة للعودة الى بلد كان تحت سيطرتهم، ينعم بعديد الخيرات فلا باس من الاستفادة من ذلك، حرّك مشاعر الغضب لدى البعض فاعتبروها تدخلا سافرا، ففي غياب الدولة ومؤسساتها وبالأخص الرئيس القوي تكون الدولة عرضة للتدخلات الخارجية.

اول المتدخلين الشقيقة تونس، من خلال فتح موانئها الجوية والبحرية ومرافئها وحدودها البرية لانتقال السلاح من دول عربية وإقليمية، لم تقف الامور عند هذا الحد بل أرسلت من جانبها شبابها العاطلين عن العمل،  المفتقرين الى ابسط التعاليم الانسانية، ليزج بهم في تنظيمات تكفيرية لأجل اسقاط الدولة، لأن  حكام تونس (الثوريين-المبدلين جلودهم في رمشة عين) كانوا يرون في سقوط ليبيا ان خيراتها ستؤول اليهم وسينعمون برغد العيش، لكنها ولاشك حصدت بعضا مما زرعته، فالأوضاع الامنية ليست على ما يرام، اما الاقتصاد فانه رهن بما يجود به الغرب، في ظل وجود طبقة فاسدة تحكم سيطرتها على مقدرات البلد.   

ألم نهتف وبأعلى صوت، بطول العمر لمن ساعدونا في تحرير بلدنا، أ لم يخرج علينا فضيلة المفتي بفتوى شرعية تضع من لا يشكر قطر على صنيعها في مرتبة الكلاب بل اخس؟ونزولا عند رغبته، ولنبيض وجهه امام العالم باننا شعب حر ابي غير ناكر للجميل، خرجنا لشكر قطر ، فاتضح لنا فيما بعد انما ما جرى ويجري بالبلد ما هو إلا (تدمير ممنهج ) رغم ان بعضنا لا يزال يكابر، لكن الشمس لا يمكن ان يحجبها الغربال. 

بفعل التدخلات الخارجية غير المتوافقة، فان المبعوث السامي سلامة، اصبح مجرد ديكور بعد ان كلفت احدى السيدات الفضليات نائبة عنه وليس له، فهي من تدير الامور، اما عن لقاءاته بالافرقاء المحليين فهي شكلية ليس إلا، وبقائه في المأمورية مسالة وقت، ربما يرسلونه مبعوثا الى احدى الدول المنكوبة لتزداد المأساة، فالأمم المتحدة لم تعمل يوما لصالح أي قطر عربي، والقضية الفلسطينية افضل شاهد.

ثوارنا البواسل وساستنا الابرار ومشائخنا (دين ودنيا فالأمر سيان) الاجلاء، قدموا لنا احلاما وردية، وعدونا بالجنة الموعودة في الدنيا قبل الاخرة، جزاء ما تحملناه من ظلم وجور وشظف العيش خلال اربعة عقود، احسسنا من خلالهم بان البلد ستتحول قريبا الى سنغافورة، فإذا بليبيا تتحول الى تورا بورا، اصبحت البلد مرتعا لكافة التنظيمات الارهابية، ومستنقعا يعج بفضلاتهم،  فالأمراض المعدية التي تم القضاء عليها منذ عقود اخذت تعود، ناهيك عن انتشار السرطان بكافة اشكاله بفعل استخدام الاسلحة ذات المواد المشعة (اليورانيوم المنضب) اصبحت البلد حقل تجارب لكافة انواع الاسلحة المحرمة دوليا.فعن اية سيادة تتكلمون ايها المعتوهون؟.

ما ارى البلد بخارج من عباءة المحتلين في ظل سيطرة اذنابهم على مقاليد الامور، ما لم تتحرك الجماهير لاسترداد شرفها وكرامتها عبر انتفاضة شعبية عارمة.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

ابراهيم الخزعلي"لو كنت ترغب أن يكون الحاضر مختلفا عن الماضي، ادرس الماضي"... سبينوزا

عندما ننظر الى الوراء، نظرة تأمل، وهي من أولويّات المعرفة، ومن المهام الرئيسية التي ينبغي على كل مثقف ان يوليها الأهتمام الأكبر،وأن يكون على اطلاع دقيق على التأريخ برؤية واضحة لا ضبابيّة فيها، ولا يشوبها غبار، ولا حساسية تعتريها. فالتأريخ مهم لكل إنسان وطالب علم يريد ان يعرف ماضي امته وتأريخها، أمّا بالنسبة للمثقف فأهمية التأريخ له، بكل أبعاده وعمقه المادي والمعنوي، أكبر وأهم من غيره من الآخرين . فأهمية التأريخ كأهمية الماء والغذاء بالنسبة للأنسان والكائنات الحية بشكل عام . ومثلما حاجة الأنسان للماء النقي والغذاء الغير فاسد، وغير الملوث، ليُشْبِعَ بطنه، وليطفأ ظمأه ويروي غليله، وليغذي به كيانه العضوي ويعيش سالما معافى، كذلك حاجة المثقف وطالب العلم للتأريخ ليغذي به عقله وروحه بالمعرفة، والحقائق البيّنة والنيّرة الساطعة، وليس التأريخ السطحي، أو التأريخ الذي يشوبه التحريف والدجل والأكاذيب، وكحدٍّ أدنى لنا من المعرفة كمثقفين، ما نحتاجه هو معرفة تأريخنا المعاصر الذي يرتبط بحاضرنا وما تجري من مستجدات على الساحة العراقية، ذات العلاقة والصلة المباشرة بالتآمر الدولي المحموم والطامع بخيراتنا وحيا تنا وعيشنا وكل ما يتعلق بكرامتنا ومستقبلنا، وفي الوقت نفسه يجب معرفة أسباب هذا التآمر الدولي على العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأمتنا بشكل عام، الذي هو مرتبط بالقضية الفلسطينية، ولا ينفصل عنها، وسعي قوى الشر العالمي، المتمثلة بأمريكا وحلفائها، من أجل بقاء ودعم الكيان الصهيوني الغاصب.

فالتأريخ هو الأرث الحضاري الغني بالدروس والعِبَر للحاضر والمستقبل، والأطلاع على التأريخ لمعرفة الوقائع التي حصلت أنذاك، إيجابيّاتها وسلبيّاتها لكي يُستفاد منها، وحتى لا تتكرر الهفوات والأخطاء التي مرّوا بها من سبقونا، وان لا نقع في مصايد المتصيدين من الأعداء، والضياع في متاهات ملتوية، ومفاهيم خاطئة ومزيفة، وان لا تنطلي علينا محاولات الأقلام المأجورة التي كانت تكتب التأريخ على مقاسات أسيادها وأولياء نعمتها، انطلاقا من عبوديتها للدرهم والدينار، واليوم للدولار، أخذت تلك الأقلام المأجورة بالأكثار من خربشات حروفها وخُزَعْبلاتها، كي تُبعِد الحقيقة عما يجري في قصور السلاطين من فساد وموبقات وبالوعات دم نتنة، ظنّاً منها أنّ هذه الخربشات ستكون تأريخاً يخدع الأجيال القادمة، وتحجب الحقيقة عنه .

فكل واع منّا يعرف جيداً التأريخ المعاصر بعد انتهاء الدولة العثمانية والأحتلال الغاشم للعراق من قِبَل الجيوش البريطانية الغازية، وكيف نشأت حينذاك الحركة الوطنية المناهضة للأستعمار، والنضال من أجل التحرر من الهيمنة الأستعمارية والتبعية، وكما هو معلوم أن المستعمرين دائما لا يكتفون بجيوشهم الغازية، بل يجدون من البلدان التي يستعمرونها أو تلك التي يريدون إستعمارها، ثلة من شذاذ الآفاق والضمائر الميتة، ومن أشباه الرجال وأنصاف المثقفين، ويرسموا لهم خططأ وتشكيلات وتنظيمات على شكل عصابات أو أحزاب والى غير ذلك من التسميات، ليعطوها الطابع الشرعي، ويمولوها بالمال الحرام، ودسّهم في المجتمع، ليكونوا الجبهة المضادة لحركة التحرر الوطني، والوطنيين الذين لا يرضون أن يكونوا عبيدا لقوى الشر والعدوان .

وهذا ما سجله التأريخ المعاصر عن الدور القذر الذي لعبته عصابات البعث في الخمسينات وكيف كانت تخلق البلبلة والأضطرابات في الشارع العراقي قبل ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة 1958،وبعد انتصارها، ومن ثم التآمر عليها وأجهاضها، بأكبر جريمة شهدها تأريخ العراق المعاصر حين جيئ بهم بقطار انجلو- أمريكي، وباعتراف قائد من قياداتهم (علي صالح السعدي)، في الثامن من شباط الأسود 1963، وتصفية رموزها الأبطال وعلى رأسهم الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ورفاقه الأبطال .

وبعد أن نبذهم الشارع العراقي عندما تلطخت أياديهم بدماء الشرفاء وبوضح النهار، أطاح بهم رفيق جريمتهم النكراء عبد السلام محمد عارف، ليس بدافع الأستنكار ورفض مافعلوه من جرائم يندى لها جبين الأنسانية، وإنّما خوفاً على عرشه المنتصب على الجريمة والغدر والخيانة .

وكما هو معروف سلوك العصابات في كل زمان ومكان في القتل وارتكاب الجرائم بحق الآخرين، وكذلك في ما بينهم من غدر وتصفيات .

فتلك العصابة التي صنعتها الأجهزة الخفية في دوائر قوى الشر، وأعطتها أسم حزب البعث، عادت الى الحكم مرة ثانية بأغتيال رفيق تآمرهم على ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، عبد السلام عارف بقتله في الجو بتفجير مروحيته في 13نيسان 1966، ومن ثم قيامهم بعزل أخيه عبد الرحمن عارف ونفيه الى الخارج في السابع عشر من تموز 1968 المشؤوم .

وبدأت جرائمهم بفصل مسرحي جديد وسيناريو آخر، لا يختلف عن نهجهم الأجرامي الدموي السابق المتأصل في نفوسهم اللئيمة إلاّ بالمظهر، وبأساليب خادعة وماكرة . والكل يعرف كيف كانت بدايتهم بأغتيالات غامضة، معروفة للوطنيين والشرفاء من الشيوعيين والأحزاب الأخرى وكذلك رجال الدين، وفي ذات الوقت تجري تصفية الحسابات في ما بين بعضهم البعض من البعثيين، والعصابة المتسلطة الحاكمة نفسها ، حتى انفجر هذا الصراع وظهر للعلن حين قام احد اكبر مجرميهم المقبور ناظم كزار بمخطط لأستلام السلطة، بتصفية أحمد حسن البكر وصدام حسين. وهكذا استمر القتل والأجرام في اغتيال كل عراقي شريف، وكذلك تصفية عناصرهم (العصاببعثية) بقيادة صدام، حتى وصل الى رئاسة الدولة وعزل البكر ومن ثم تسميمه والتخلص منه نهائيّاً .

وعندما قفز صدام على قمة العصابة والتحكم بزمام الأمور كاملة بدأ الفصل المسرحي الدموي المسمى (مجزرة قاعة الخلد) بأعدام أقرب رفاقه 1979، والكل يعرف كيف نصب صدام فخّا لرفاق دربه، بإجتماع الدم والموت الذي ما كان يخطر على بال أحد منهم، وما سيلاقوا حتفهم المخبّأ لهم في تلك المسرحية الدموية الغادرة .

ولم يكتف ذلك المجرم الأرعن بتصفية كل رفاقه وهيمنته على قمة العصابة المسماة حزبا، والأستحواذ على السلطة في العراق بكل مرافقها، كل ذلك لم يشبع نهمه وشراهته المريضة، بل دفعته نفسه اللئيمة وعدوانيته، بتوسيع رقعة شره وجرائمه، فبدأ بشنه الحرب على الثورة الفتية في إيران التي اعلنت وقوفها الى جانب القضية الفلسطينية في ايلول 1980 وانتهت في آب 1988، وما خلّفت تلك الحرب من دمار شامل على كل المستويات، الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والبيئية، وأبادة نحو مليون ضحية من شباب العراق في محرقة حربه المجنونة، وخسارة 400 مليار دولار حينها ، ولمدة ثمان سنوات من الخراب والدمار، بعدها استسلم، واعترف بتنفيذه مؤامرة دفعته اليها قوى خارجية، و بعد كل ذلك الخراب والدمار،تنازل الى ايران من حيث بدأ عدوانه عليها، وتلك القوى الأقليمية والدولية التي اشار اليها صدام، هي نفسها التي تتآمر اليوم على العراق ارضا وشعبا وسيادة .

وكما بيّنت ان المستعمرين والطامعين لا تغمض لهم عين ولا يغفو لهم جفن . فهم دائما وأبدا يصنعون أدوات لهم بمختلف الوجوه والتسميات، ووضع سيناريوهات لهم وخلق مناخات لأعطائهم تبريرات مقنعة خادعة لقيامهم بتنفيذ جرائمهم وتآمرهم على أوطانهم وشعوبهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، مقابل اموال السحت، اضافة الى التغطية الأعلامية المكثفة . وهؤلاء الذين ينفذون المؤامرات ويرتكبون الجرائم تلو الجرائم على مدى تأريخ العراق المعاصر الذين عرفهم القاصي والداني هم عصابة ما يسمى بحزب البعث الصدامي وأيتامه المنبوذين، وهم المطايا الرخيصة الأيجار للقوى المعادية للشعوب وللأحرار .

فبعد أن أندحر سيدهم الجرذ بتلك الأيادي التي أتت بهم وبعصابة البعث بشكل عام وبالجرذ المقبوربشكل خاص، فها هم اليوم مرة أخرى أداة قتل وذبح وخراب ودمار وكل ما يجري على الساحة العراقية وخارجها هم وراء كل ما يجري من قتل وسفك دم، وفي كل يوم بمسرحية دموية ولباس وأقنعة، وكما بالأمس البستهم قوى التآمر والعدوان الخارجي اللباس الأسود واللحى الوسخة الطويلة، واعطتهم الراية السوداء كوجوههم، وشحنتهم بالطائفية البغيضة، فتصدى ابناء العراق الغيارى لهم ولكل البهائم الضالة ومن خلفها، بجهود خيرة وأرادة فولاذية، وبتكاتف كل الخيرين بحشد شعبي بطل يشبه الأساطير بملاحمه البطولية ، تلبية لفتوى المرجعية الرشيدة، والشخصية المقدسة، الأمام السيستاني حفظه الله ورعاه، فأفشلت المؤامرة الكبرى على العراق والعراقيين، وبهذا اندحرت قوى الشر البهيمية المسماة داعش .

ولكن يا ترى هل انتهت مؤامرات قوى الشر والعدوان على العراق بعد فشلهم باستخدام أيتام الجرذ المقبور التي البستهم غطاء مذهبياً وشحنتهم بالحقد الطائفي المسموم؟

كلا

العدو الخارجي الطامع بخيرات الشعوب، والخبير بممارسات الغدر والتآمر والعدوان والخديعة بكل الأساليب الحديثة والمتطورة، لا يتوقف عن التآمر بتحريك المجرمين والقتلة واللصوص وكل شذاذ الآفاق المنبوذة والضالة مهما كلف الأمر، فهم يستخدمون كل الأساليب القذرة الى جانب غسيل الأدمغة باساليب متطورة، فيقع فيها بعض المغفلين الذين يبحثون عن خلاص من معاناتهم والمطالبة بحقوقهم المشروعة من السلطة الحاكمة بالفساد ، وعدم الشعور بالمسؤولية اتجاه الشعب، والذين انتخبوهم واعطوهم الثقة في تلبية حاجات المواطن، وبناء الوطن والتقدم بالبلاد للامام، وللأسف خيبوا آمال المواطنين الذين نفذ صبرهم، فخرجوا للشارع مطالبين بحقوقهم المشروعة، وهنا يعرف أعداء الوطن في الداخل والخارج الذين ينتهزون الفرص لتنفيذ مؤامراتهم وبث سمومهم بين الشباب المنتفض من اجل حقوقه، فيقع في مصيدة المجرمين القتلة من أذناب البعث، وبتوجيه اسيادهم المتربصين بالشر للعراق شعبا وأرضا، بحلفهم (الصهيو- خليجي – أمريكي) وبشن حملات اعلام الخنازير الألكترونية لتحرف انتفاضة الشباب السلمية الى حرب وقتال الأخوة وسفك الدماء، وبهذا يكون الشعب والوطن والشباب، الجميع ضحية، والرابح من كل هذا أعداء العراق المتآمرين، الذين لا يريدون للعراق خيرا .

وهذا الذي نراه كل يوم من قتل وخراب ودمار، بشحن الشباب بالحقد والضغينة ودفعهم للجريمة والقتل، بواسطة الخنازير الألكترونية الصهيو- خليجية- أمريكية، ومَنْ وراءها، مِنْ عصابات البعث الأجرامية التي يدفعم الحقد والضغينة والحلم بالعودة الى قصور ملذاتهم واشباع نفوسهم الظمأى للدم من شدة لهاثهم وفرارهم من قبضة المظلومين وذوي الشهداء والضحايا من ابناء الشعب العراقي .

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

 

 

حسن خليل حسنربما يكون شيعة العراق حديثو العهد بالحكم لكنهم ليسوا كذلك بالنسبة للخروج على الظلم والطغيان، فالتراث الشيعي هو عبارة عن مركز دائم لتوليد الثورات المتتالية وتصنيع قواعد الممانعة الجماهرية للاستبداد والتعسف، وحتى مع خفوت صليل السيوف وارتجاج البنادق تكون احاديث السياسة ونبذها هو الحوار الاساس في مجالسهم السرية، وما الصمت الشيعي الا التأمل العميق بالواقع السياسي والرفض النفسي الذي يؤسس لصور اخرى من اشكال الانفجار الشعبي بوجه الظالم، ومن هنا تبلورت فكرة تاريخية تدعى (الرافضة) التي امتلكت خصوصية في الامة الاسلامية ومدلول فلسفي خاص بهذه الفئة دون غيرها.

والاحتجاجات الاخيرة في المحافظات العراقية الشيعية التي انطلقت في تشرين الاول من العام 2019 كانت انتفاضة شعبية متكونة بجميع عناصرها وهي نتاج طبيعي لهذا المحرك التاريخي الذي تتوارثه الاجيال الجديدة، والدليل على انها انتفاضة جينية موروثة انها انطلقت من بين اصابع الشباب اليافع ممن لم يؤدلج بالقراءات الطويلة للتاريخ والعقائد، كما انها لم تتحرك استجابةً لفتوى شرعية او دعوة عشائرية او تجمع حزبي، ولعل هذا كان السبب في التعدي السريع عليها من قبل عشّاق السلطة، ولعل من اهم سمات هذه الثورة عدم الاعتماد على احدى الركائز الثلاث والسبب في ذلك يرتبط بطبيعة هذا الجيل وانفتاحه على مضامين كبرى نتجت عن الثورة الرقمية وثقافة الصورة والمقاطع الفيديوية القصيرة، اذ ان شباب اليوم يشاهدون كل شيء منقول بوسائل التواصل دون التركيز على فئة محددة منه، وهذا جزء من محاولة الانتماء لقيمة انسانية معاصرة في العالم الرقمي اللامحدود، انهم طالعوا كل شيء ولم يهتموا بشيء محدد وقرأوا قليلاً لكنهم استوعبوا كثيراً .. وربما هذه الميزة هي من خلقت تركيبة خاصة بهذا الجيل لم نستطع فهمها او التعامل معها، وربما تكون هذه الفئة اذا صمدت فورتها الوطنية وشُذبَ عنفوانها سوف تستطيع اعادة الامل لوطن مصبوغ بالدماء والخراب، وطن اصبح ارضٌ يباب ومدنٌ خراب وجوٌ مُصاب وماءٌ يُعاب، وطنٌ اضحى منبوذاً من اهله قبل ان تستهجن اوضاعه الشعوب الاخرى.

ولان تولي الحكم الشيعي في العراق حدثٌ غريب ومرفوض بالنسبة للحضيرة العربية بل ومحارب حتى في المنطقة المتاخمة للعرب، فقد ادخل الاعداء من الداخل والخارج في هذه الانتفاضة الشبابية الواعدة ميكروبات الثورات ونكهات الشذوذ والدونية ونصال الغدر والداعشية ورتبت لتحويل نقمة المتظاهرين الى مهرجانات القتل والحرق الممنهج لمقرات الحركات الجهادية ناهيك عن ظواهر المجون المعلن والنيل من الرموز، وهذا ما شجّع على استغلال النقمة الجماهيرية للمناداة بتغيير النظام السياسي التعددي الى النظام السابق الديكتاتوري، ومع ان هذه الممارسات والشوائب تُرفض من جمع كبير من الثائرين الا ان هنالك اجنحة دخيلة وجماعات مراهقة مندفعة تعايشت مع ذلك فيما ، وهنا تدخلت الآلة الاعلامية المخضرمة وحسابات الفيس بوك المدربّة في رسم المشهد والتخطيط لتحقيق مكاسب تتعارض مع النظام السياسي الانتخابي، وبالرغم من علم الشباب بهذه الاصابع المشبوهة الا انهم لم يستطعوا الفرز وتنظيف محيط الثوار من شوائب الاجندات الخبيثة، فدفع الثوار ثمناً باهضاً لجرائم المندسين بين القتل بنيران القوى الامنية وكواتم القنص واسلحة الجماعات المتخفية بالمضللات واسلحة مخبئة في الجيوب والكاميرات ، ثمن باهض وارواح بيضاء والقافلة مستمرة، وبالرغم مما تحقق من انجازات كبرى على يد الشباب الطموح كقانون الانتخابات والعمر التقاعدي وفرص العمل وجميعها من مطالبهم الاساسية، وتحقيق مطلبهم بإزالة اعلى منصب يتمثل برئيس الوزراء، الذي ادركوا بعد ذلك ان هذا المنصب كان اوهن المناصب في الوقت الراهن لأنه منصب توافقي وليس منصب استحقاقي مع ان تحقق المطلب الاخير جاء بعد تفجّر نافورة الدماء الزكية، وهنا نقول: لغاية هذه الانعطاف كان يحتاج المتظاهرون الى تحديث ادواتهم واستغلال ما تحقق في تنظيف ساحاتهم من الدخلاء على ثورتهم البيضاء لكنهم لم يقنعوا بما غنموا وهذا ضعف في التخطيط الاستراتيجي للحركة الاحتجاجية، وكانوا يحتاجون الى التوقف قليلاً لمعالجة بعض الاخطاء الاجرائية التي انتابت بعض الثوريين بعد استساغة مهاجمة ثوابت راسخة في الضمير الانساني العراقي كرجالات الدين وزعماء القبائل حتى تجرأ بعضهم على التربويين ناهيك عن سلوك العنف المقابل مع قوات الامن وهذا ما رصدته المقاطع المرئية المنتشرة في فضاء العالم الرقمي .

كما ان الثوار لم يمتلكوا الخبرة السياسية الكافية للاستفادة من الدور الايجابي للرمز الحوزوي الداعم لهم في ديمومة الثورة، فكان من المهم رسم خريطة الطريق وفق لسان الحكمة في خطب الجمع من صحن الحسين الثائر (عليه السلام) الذي بدأ ثورته بالدعوى والتثقيف وابراز الرموز الاسلامية من قرّاء القرآن والصحابة الابرار يوم عاشوراء وهذا التكتيك هو ما خلّد الثورة الحسينية وجعلتها ثورة انسانيةخالدة ينهل من معينها الثوار المسلمين وغير المسلمين، فلو ان الثوار عملوا على جعل واجهة مسيراتهم من وجهاء ورجال طوائف دينية وشخصيات علمية وثقافية تكون ذات دلالة اجتماعية وتكون ملهمة اكثر لآخرين لكان اجدى للحفاظ على ثورتهم، علماً ان الرموز الدينية والعشائرية مرعبة للطبقة السياسية وهي تضمن وجهاً اكثر اشراقاً لسمعة المظاهرات، ولو التزموا بسلمية التوجهات وطرق الاحتجاج واخضعوا خيم الاعتصام لأشراف وتدقيق ومنهجية صارمة واستعانوا بالمهرجانات التثقيفية بدلاً من الاضرابات الجامعية وتقربوا الى اهل الحكمة الالهية والحوزات بدلاً من قطع السير في الطرقات، لنجحوا اكثر في اقناع الشارع بأهمية تغيير النمط الحزبي والفئوي الضيق في الانتخابات القادمة، فلعل الاساليب الاخيرة للمتظاهرين افقدت الثورة بريقها الاول، وهنا نوصي بالتركيز على ترشيح كفاءات وطنية خالصة وفق تعهدات واشتراطات شخصية مسبقة، مع الادراك والوعي بان الطبقة السياسية الحالية هي نتاج سلوك انتخابي خاطئ يحتاج الى التوعية وهذا اجدى لهم من التصادم مع اباطرة السلطة بشكل مباشر، وبالرغم من ان ما نرتئيه هنا اطول زمناً واكثر ارهاقاً الا انه اسلم لأرواح شبابنا الغض واجدى لتحقق اهداف الثورة الشيعية البيضاء.

وننوه الى اننا اوردنا نقاط تخص المتظاهرين ولم نتحدث عما ينبغي للسلطات الرسمية ان تقوم به لإيماننا الكامل بان هذه السلطة تعيش اجواء نرجسية الحكم وتضع لنفسها سبل التعلق بأيام اضافية دون شعور بآلام الشعب وهي لم ولن تستجب لأغلب النصائح الارشادية التي لم اتبعتها الحكومات السابقة لما وصلنا للازمة الراهنة.

 

د. حسن خليل حسن

 

شاكر فريد حسناليسار أيديولوجيا ومشروع وطني نقدي وهوية وموروث وصيرورة، لها شروطها، ترهن الهوية والموروث، وتتضمن الوطنية والتنوير والدفاع عن المعرفة، وذلك الفكر التنويري التقدمي الممتد من الطهطاوي إلى قسطنطين زريق، ومن فرح أنطون إلى مهدي عامل وحسين مروة ومحمود العالم وسمير أمين وإميل توما، ومن معارك أحمد عرابي ويوسف العظمة وعبد القادر الحسيني إلى المقاومة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية والانتفاضات الشعبية والجماهيرية في الأقطار العربية.

وفي حقيقة الأمر أن الحركة اليسارية العربية تراجعت في العقود الأخيرة وأصابها النكوص والذبول، وتعيش أزمة عاصفة، وذلك نتيجة عوامل ذاتية وموضوعية متعددة، وما تبقى من يساريين وأحزاب وقوى تنتمي لليسار تقف عاجزة عن التأثير في مجريات الاحداث والفعل العملي على مستوى القضايا القومية وعلى عمليات الاصلاح الجذرية في مجتمعاتنا العربية.

هنالك أسباب كثيرة أدت إلى انحسار وانكفاء اليسار العربي ومنها القمع السلطوي والديني الذي مارسته الأنظمة السياسية العربية وقوى الارهاب الاصولي ضد القوى والشخصيات والرموز اليسارية، وتعرض عدد من المفكرين والمثقفين الذين ينتمون ويعتنقون الفكر الأيديولوجي الماركسي لعمليات اغتيال، كما حدث للدكتور والشيخ الجليل حسين مروة والمفكر مهدي عامل في لبنان، بالإضافة إلى واقع التخلف والجهل المجتمعي وعدم تقبل أفراد المجتمع للفكر اليساري المغاير والمختلف لما هو متوارث ودمغه بالألحاد والكفر، عدا عن الزلزال الفكري الذي جرى في المعسكر الاشتراكي وفشل التجربة الاشتراكية، ما أدى إلى اهتزاز القناعات واصاب الاحباط الكثير من عناصر وقوى اليسار بعدم احداث التغيير في مجتمعات تسيطر عليها عقليات رجعية متخلفة لا تبحث عن الجديد.

ومن أجل النهوض بالحركة اليسارية العربية، فإن ذلك يتطلب مكاشفة حقيقية ومراجعة نقدية صادقة وشفافة ودراسة شاملة لعوامل الاخفاق والتراجع، واعادة بناء هذه الحركة وتحديث مفاهيمها وتحليلاتها وقاموسها، والخروج بفكر ومشروع حضاري جديد يتلاءم مع التطور الطبيعي، يقود مجتمعاتنا نحو الحرية والديمقراطية ويساهم في بناء الإنسان المتحضر الراقي كبقية الشعوب التي سبقتنا بمسافات طويلة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

ميثم الجنابيملاحظة: أن ما اضعه هنا هو أقرب ما يكون إلى خاطرة منه إلى مقال أو دراسة أو بحث. بمعنى انني لا اسعى هنا لتناول إشكاليات وقضايا وجوانب الشعر والشعراء والنظريات النقدية، ولا حتى وجهة نظري بهذا الصدد. فهذه قضية سوف اتناولها في وقت آخر.

إن كل عظيم نادر وعزيز. وينطبق هذا على الشعراء أيضا. بينما عندنا عدد الشعراء الآن بقدر عدد الشرطة وقوى الأمن ومرتزقة الصحافة! إذ حالما ننظر إلى ما حولنا في ظروف العالم العربي المعاصر، فإن ما يلفت الانتباه هو الكثرة المفرطة في الشعراء والقلة المفرطة في تأثيرهم على الوعي الاجتماعي والسياسي والجمالي. بمعنى انك تقف أمام كومة من الكلام الثقيل الذي حالما تبدأ بقراءته فإنك ترغب بالتخلص منه في أسرع وقت أو تمر عليه مرور الكرام! هذا في أفضل الاحوال. بينما الغالب على الانطباع هو اثارة هذا الشعر لمختلف الردود والصدود التي لا تسمح بالبوح بها قواعد الأدب.

وليس مصادفة أن يمر هذا الشعر مرور الخائب أمام العقل النقدي والذوق الجمالي. من هنا فقدان أو انعدام التحليل والتقييم النقدي لهذا الكم الهائل من "الشعر"، الذي يبدو لا طائل من وراءه.

إن الشعر العميق والكبير والجميل يثير بقدر واحد مشاعر القارئ وانتباه الناقد. بينما لا نرى سوى "شعر" بلا نقد. وما يكتب عن اشعار "الشعراء" في الاغلب هم الشعراء انفسهم. ولا تعددى هذه الكتابة عن أن تكون مجرد مديح اجوف. فحالما تتأمل هذه "المدائح" المجانية، فإنك تتوصل إلى وجود كمية هائلة من العظماء والفطاحل والعباقرة والفحول والأجلاء وأوصاف كثيرة مثيرة للشفقة والسخرية. ووراء كل تعليق رد اعنف منه من حيث تماديه بالإطراء والإعجاب، كما لو انك جالس في ديوان ريفي أو وليمة للفقراء من ضواحي المدن الهالكة! وهي حالة تعكس في اعتقادي نمط ومستوى خاص مما يمكن دعوته بالعقدة الدونية. والأكثر سخفا من ذلك عندما يتحول "النقد" إلى مجرد مديح متبادل. وكلما يفرط احدهم بالمديح كلما يحصل على القاب أكبر وشريط مضحك من التبجيل! وهكذا تشترك الجميع في جوقة اشبه ما تكون بطبالين الأعياد في ازقة الفقراء! وفيما لو اردنا الترفع نسبيا بحيث لا يسيء ذلك إلى ذوق الشعراء، فإن هذه المديح في افضل احواله يشعرك، بأنك في خيمة احد الشيوخ وبلاط الاستبداد! وهي حالة تعكس طبيعة ومستوى الانحطاط في الرؤية النقدية والذوق الشعري. وتشبه حالة من قال:

مما يزهّدني في أرض اندلسٍ

أسماء مقتدر فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها

كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الاسدِ

فعندما نتأمل تاريخ ونماذج النقد الشعري وتقييم الشعر والشعراء على امتداد التاريخ العربي ومراحل نموه وتطوره وارتقاءه الهائل، فإننا لا نعثر على ما قيل في فحولهم الكبار سوى كلمات متواضعة، أو أكتفوا بكلمة شاعر فحل على خلاف ما غيره من شويعر وشعرور. لكننا حالما نتأمل ما يكتب عنهم أو يصفون انفسهم أو يتبادلون الأوصاف فيما بينهم، فإنك تقف أمام لوحة عجيبة مثل "أمير الشعراء" و"ملك الشعراء" و"نقيب الشعراء" و"امير البيان"، و"نقيب العشاق" (وهو في الثمانين من العمر!) و"وقائد المغرمين" و"شاعر ازرق" لا تعرف من زرقة السماء او من الضرب المبرح! واخر ابيض، واخر احمر. ولا احد منهم يريد ان يكون خادما للشعب والأمة. إذ لم اسمع عن شاعر الأمة وشاعر الشعب وشاعر الجماهير وشاعر الأسواق. جميعهم يريدون أن يكونوا ملائكة وملوك وقياصرة وأمراء. إننا نعثر في هذه الحالة على ظاهرة استبطانهم لتقاليد الاستبداد والتجبر والطغيان والهيمنة والسيطرة والتملك. بينما الشاعر الحقيقي هو من يبذل روحه من اجل القيم المتسامية والجميلة. ومن غير المعروف حالما ينتهي تقاسم الالقاب الارستقراطية فيما اذا كانوا مستعدين للقبول بلقب جنرال الشعر وعقيد الشعر ونائب ضابط وما إلى ذلك.

إن كثرة الالقاب المثيرة للسخرية، والمثيرة للإعجاب فيما بينهم تعكس اولا وقبل كل شيئ انعدام الذوق النقدي. إذ انني لم اعثر على مدار سنوات من تتبع ما يكتب على سبيل المثال في (موقع المثقف) على دراسة نقدية لشعر الشعراء. ولا بأس من أن يتأمل النقد الأدبي والشعري على الأقل مدرسة الديوان وابولو.

ومن دون ان ابخس حق من يكتب الشعر، فإن مئات الاكباس مما كتب ونشر، باستثناء حالات نادرة جدا وقليلة، ادنى من قصيدة واحد لابي فراس الحمداني، بل ولا يعادل بيت واحد من قصيدته

أراكَ عصيَّ الدَّمْعِ شيمَتُكَ الصَّبْرُ

أما لِلْهَوى نَهْيٌ عليكَ ولا أمْرُ؟

انني شخصيا احس وأشم من اغلب ما ينشر بهذا الصدد رائحة الثوم والبصل حتى حالما يتغنون بالنرجس والياسمين! فالجمال والذوق الجمالي ليس في الكلمات "الجميلة"، لأن الكلمات كلها جميلة في محلها. وليس آلة الطرب من تغني بل معاناة الروح.

ان مهمة الشعر تقوم في تنقية الروح الجمالي ودفعه صوب الهياج الوجداني المحكوم بقيم متسامية. وهي مهمة ليست سهلة، وذلك لأنها تفترض في آن واحد وجود الملكة الشعرية والذوق المرهف والدراية العميقة بالأدب والشعر والثقافة والمصير المحكوم بقوة الكلمة والاستعداد للسير معها حتى النهاية. وهي ليست مهمة الشاعر فقط، بل والناقد الشعري أيضا. وهي الحلقة المفقودة. وبدونها سيظل تكاثر الشعراء دليلا فعليا على فساد الذوق والقيم الجمالية والوجدان الفردي والاجتماعي والقومي الصادق.

***

ميثم الجنابي

 

ناهدة محمد عليفي المنطقة العربية والتي أُبتليت بمخزون النفط كثيراً ما يرتفع سعر النفط ثم ينخفض، وكثيراً ما يتوقف ضخ النفط لأسباب سياسية وإقتصادية، لكن الدم العربي إحتفض بسعر موحد منخفض وهو قابل للإنخفاض وغير قابل للإرتفاع مع أن جودته تضاهي الأعراق الأخرى، ومع أن هناك بدائل للنفط إلا أنه لا بديل للدم البشري .

حينما إرتفع قليلاً سعر النفط حتى وصل إلى ٦٦ دولار للبرميل منذ بداية يناير وإرتفع نفط غرب تكساس إلى ٥٩،٧٣ دولار للبرميل إنسحب هذا على سعر الدم العربي فإنخفض كثيراً وفُتحت أنابيب الدم كاسحة الرئاسات والقوى القمعية المنتشرة في العالم العربي، من السودان حيث أزاحت المظاهرات الدموية حكم البشير وغيرت القيادات في الجزائر وعَبر فيضان الدم في سوريا كل الحواجز ليدخل إلى كل بيت والكل خاسر هنا، ولم تستطع حركات التصحيح أن تغير الواقع العربي بسبب عدم مصداقية القيادات العربية .

لذلك قامت في العراق حركات لتصحيح المسار الديمقراطي وكل أجزاء السلطة تدعي الوطنية والمشروعية لكن الدستور يؤكد على أن الشعب هو مصدر السلطات، والحقيقة هي أن قوة السلاح هي مصدر السلطات، ورغم عنفوان سريان الدم الشبابي المتفجر، لكن السلطة لا زالت في أيدي تجار النفط وكراسيهم مثبته بألف مسمار ومسمار وهذه تحتاج إلى الوقت والصبر لقلعها الواحد تلو الآخر .

إن الغريب في مجتمعاتنا هي محاولات إسكات الضمير الفردي والمجتمعي ومن أقوى أدوات الضمير المجتمعي هي الصحافة الحرة والتي لا ترضى بالمهادنة، والأغرب من هذا هو أن قتلة الصحفيين لا يجدون من يعاقبهم لأنه وببساطة لا تستطيع السلطة أن تعاقب أزلامها .

تقول منظمة اليونسكو أن ٩٠٪ من قتلت الصحفيين لم يتم معاقبتهم في العالم بين تاريخ ٢٠٠٦ - ٢٠١٨، وقد أُغتيل في هذه الفترة من الصحفيين في العالم ١١٠٩، وأعتقد أن الرقم هو أكبر من هذا بكثير ولأن هناك الكثير من القتلة في الظلام والكثير ممن يُنسب فاعل الجريمة لمجهول، والكثير ممن تُبرمج وفياتهم على شكل حوادث مرورية أو حالات الغرق والسقوط أو الإنتحار حتى تصبح صعبة التفكيك على الرأي العام العالمي مثل حادثة إغتيال خاشقجي .

أشار تقرير اليونيسكو أن إغتيالات الصحفيين قد إزدادت بنسبة ١٨٪ في العالم ما بين سنة ٢٠١٤ - ٢٠١٨ بالمقارنة مع السنوات الخمسة التي قبلها .

لقد أخذت الدول العربية حصة الأسد في إغتيالات الصحفيين فبلغت نسبة ٣٠٪ من الإغتيالات في العالم تليها أمريكا اللاتينية والكاريبي بنسبة ٢٦٪، ثم آسيا والمحيط الهادي ٢٤٪ . وقد أشارت المديرة العامة لليونيسكو أُودري أزولاي بأن ٢ نوفمبر هو اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين ورفعت شعار (إبقو الحقيقة حية)، ويستهدف هذا أيضاً المراسلين الأجانب في ساحات الحرب، وتابعت مديرة اليونيسكو سنسلط الأضواء على الصحفيين المحليين الذين يعملون بقضايا الفساد السياسي وقد شكلو ٩٣٪ من وفيات الصحفيين خلال السنوات العشرة الأخيرة .

إن إغتيال الأقلام الحرة في العراق قد أصبح شيئا نمطياً لكل الحكومات المستبدة، وهذا لأن هذه الأقلام تعمل مثل (بروجكتر) ساطع على الحقائق التي لا يُراد لها أن تُرى أو تُسمع من قبل الرأي العام العالمي أو المحلي، فهي لا تريد أن يرى العالم البيوت المهدمة والمدارس المحطمة والسيارات ذات الدخان الأسود والشوارع المحفورة وكأن حرباً عالمية قد مرت بها وأسلاك الكهرباء الممدودة بشكل عشوائي وكأنها خيوط العنكبوت في شوارع بغداد والمجاري الطافحة والقمامة والحيوانات النافقة، وليرى العالم بأن هناك أكثر من ٣٢٨ معملاً مغلقاً وأكثر من ٢ مليون أرملة بلا معيل، وأكثر من ٦ مليون يتيم يهيم أكثرهم في الشوارع متسولين أو هم عمالة رخيصة وأحياناً بائعين للقمامة، وإن سكتت الأقلام عن هذا فالكل يرى ويسمع والكل يعلم إن ما بيع من النفط منذ ٢٠٠٣ - ٢٠٠٦ هو يساوي أكثر من ألف مليار دولار والرقم في تصاعد، وكل صحف العالم تعلم وتنطق ولا يمكن إسكاتها بكاتم صوت، فبدل ٦٠٠ شهيد كان يمكن أن نبني بأموال النفط ٦٠٠ معمل، وبدل ٢٥ ألف جريح كان يمكن بناء ٢٥ ألف مدرسة، وبدل خمسة آلاف معوق وهو محصلة الأخيرة لمظاهرات تشرين كان يمكن بناء خمسة آلاف مستشفى، وبدل ٢٨٠٠ معتقل كان يمكن أن يُبنى لشعب العراق الحزين النازف ساحات ومنتزهات ورياض أطفال .

حسب منظمة مراسلون بلا حدود أن العراق يقع في المرتبة ١٥٦ من ١٨٠ بلد في حرية الصحافة ، فهناك العديد من الأسماء المعروفة للصحفيين الذين إُغتيلوا بأيدي السلطة بعد ٢٠٠٣ أمثال أمجد الدهامات، هشام الأعظمي، احمد المهنا، وحسب نقابة الصحفيين منذ ٢٠٠٣ أصبح عدد القتلى من الصحفيين العراقيين أكثر من ٤٦٠ صحفي، وكان آخر من أغتيل هما الصحفيين البصريين أحمد عبد الصمد وصفاء غالي .

إن الحسابات السلطوية تعطي الأولوية للعزيز الغالي (النفط) وليس مهماً نزيف الجسد العراقي .

إن من يُدعون بحثالات الشعب لملابسهم الرثة ووجوههم الملونة بالدخان وبطونهم الخاوية هم أنظف وإرقى من الوجوه السقيلة لصناع القرار، وهؤلاء وإن أكلوا من بقايا الأغنياء ومن مزابلهم مضطرين وإن باتوا في العراء هم أصفى أصفياء هذا الوطن، فقد وقفوا أمام الموت لأنهم لم يعرفوا الحياة منذ ولدوا وهم يعيشون الموت منذ سنوات، يرونه بعيون أطفالهم وأمهاتهم وجيرانهم، وهم لا خيار لهم إلا الموت دفعاً للموت البطيء، وهم من سيضع الإسفين أمام نزيف الدم العراقي، وستبقى مشكلتكم أبداً إنكم لن  ولم تتصفحو التاريخ جيداً .

 

الدكتورة / ناهدة محمد علي

 

صادق السامرائيالكلمات المكتوبة تتنعم بموتها على السطور، وتختنق بحبرها، وتلعنها النقرات على لوحة الأحرف والأرقام، التي نسميها "كي بورد".

الكلمات تموت لتوّها!!

الكلمات تحتضر في آنها ولحظة ولادتها!!

الكلمات تتمرغ بتراب المجهول!!

نعم، الكلمات جثث لا يمكنها حتى الإستسلام على مشرحة الأيام والأفهام، لأن البشر فقد حسه  وتجاهلها، وإندحر في مدن الإستعباد المعاصِرة، التي تخطفه من حيوية وجوده وترهنه بشاشة صغيرة، تحتل وعيه وتستلب عقله، وتعزله عن كونه الحي.

وفي مأتم الكلمات تتساءل الأقلام، عن معنى الكتابة ودورها في صياغة الواقع المأمول والتأثير في الأحوال.

ويضيع الجواب، وتتيه الأبصار، وتتوجّم الوجوه، وتتجمد العيون، والقلب ينبض بسأم وإضطراب، فكلما عصفت الكلمات فوق السطور، تواردت أنباء إحتراب وخراب وعذاب.

قال القلم: تكسّر الدف وذهب الغناء!!

وقالت السطور: الجوع يعصر ذاتي ويطوّح بكياني، فهل من زاد كلمات؟!!

وتسمّر الكاتب مكبلا بأصفاد المجهول، وهو في حيرة أن يكتب أو لا يكتب!!

ومضى محدقا بأفواه السطور، والناس من حوله رهينة شاشات بحجم كف اليد، لا ترغب بالمسطور!!

وعاد الكاتب يدوّر قلمه بين إبهامه وسبابته، وعيونه ترقب الأفق البعيد من خلال نافذة تتدفق منها أفكار الصباح، وتعصف بالأشجار رياح الحذر والظفر، وتناطحَ السؤال والسؤال، وغشيَ المكان صمت يبوح بالأصيل، وصار للقلم صهيل ووقع خطوات على خيط منطرد الحكايات المتسابقة بخيولها البلقاء نحو فجرٍ وليد!!

إرتعشت الأنامل فتحرر القلم من قبضتها، وتحوّل إلى فيالق أبجديات حضور!!

 

د. صادق السامرائي

 

عبد الخالق الفلاحتجتاح موجة من الاحتجاجات السلمية العديد من البلدان في المنطقة وفي ان واحد  وبلغ عدد المحتجين الذين نزلوا إلى الشوارع بالملايين ينددون بالظلم ويطالبون بالحقوق، وقد نالهم القمع العنيف التي مارستها السلطات بسبب بعض التصرفات الطفولية الجاهلة والغريبة التي اخترق التظاهرات وتدخل الجهات الممولة لتخريب العراق ومحاولة ركوب الموجة و من هم  ضد استقراره وسيادته مما ادت الى  قتل المئات وجرح الالاف منهم وبعيداً عن ارادة مثل هؤلاء الذين تلوثت اياديهم في تخريب المؤسسات وحرق المحال التجارية ومنع الجامعات والمدارس من التعليم وغلق الطرق وقطع ارزاق الناس  وعلى الرغم من اختلاف المطالب والممارسات بل تختلف حتى فيما بين الكتل والاحزاب في نفس البلد، إلا أن هذا الغضب العارم قام على قاسم مشترك وهو الفساد الذي يعتبر ملفه من أعقد الملفات الشائكة حتى من الارهاب، حيث يعدُ هذا الملف ألاخطر بنظر علماء الاجتماع والاسوأ حسب المحللين، وذلك لتورط مجموعات عدة فيه، مما جعل الأمر شائكاً وملتبساً على السلطة التنفيذية، فضلاً عن اتهامات تطال العديد من أركانها، وهو داء ينهش النسيج الاجتماعي من جوانبه الاجتماعية و الثقافية والسياسية والاقتصادية و سوء الإدارة للحكومات كانت انتكاسة مضيعة لكل حقوق ابناء تلك البلدان، وتعدها منظمة الشفافية العالمية من اكبر التحديات التي تواجه عالمنا الحديث، فهو يقوّض الحكم الصالح ويشوه السياسة العامة ويضر بالقطاع الخاص ويلحق الضرر بالفقراء.

ولو اخذنا  العراق كنموذج  في العام الماضي  فقد احتل المرتبة 162 في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2019 الذي صدرت نتائجه نهاية الاسبوع الماضي  وغطى أوضاع 180 دولة وحصل العراق على 20 نقطة من مجموع 100 نقطة، حيث يعني الحصول على 100 نقطة أن الدولة “خالية من الفساد” وهو ما لم تحققه أي دولة وحل سادساً عربيا و13 عالميا في قائمة الدول الأكثر فسادا من إجمالي 168 دولة، بحسب منظمة  للشفافية الدولي ويتساوى الأمر بالنسبة للعالم الثالث أو الأول بالنسبة للفساد والكسب على حساب قوت الملايين من الجياع والمحرومين والفقراء حيث يترك الكثير من البشر اسارى البؤس والفقر والمرض الصراعات وأشكال الاستغلال الوحشي ويتم المتاجرة والكسب على حساب آلامهم والحكومات غير مبالية ولم تعتمد خطط شاملة لمكافحة الفساد الممنهج الذي ما انفك يتفاقم عبر السنوات في هذه البلدان .

 وكان رد الحكومات والإجراءات التي اقترحتها وشرعنت البعض منها فور اندلاع الأزمة متواضعة للغاية، لاتتناسب مع حجم تلك المطالب التي كانت تحيط هذه البلدان، في حين أن ضمان المستقبل التي تنشدها الشعوب تستوجب إصلاحات جذرية ومسارات تشاركية ليكون التغيير مستداماً ولاستعادة ثقته عند المواطنين في إطار منظومات جديدة بالاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد الذي لا يزال رهين زعماء الأحزاب التي أتت بها الى السلطة و أثلج صدور الفاسدين وضعفاء النفوس فاستغلته والتي يدينها المحتجون بعدم توفير ابسط مستلزمات العيش وانتشار البطالة وتنامي العنف بشكل مشين والفقر وضنك العوز وعدم وجود وظائف للخريجين إلأ المقربين من الاحزاب والكتل والمتاجرة بها وفقدان الخدمات وبملء جيوب المسؤولين بأموال الفساد وبيع وشراء المناصب الذي كان السبب في تبخّر أكثر من 450 مليار دولار في 16 ونيف عاما الماضية، بحسب أرقام رسمية ومن دون العمل على تحديد المعايير التي تقوم على محاربته في العراق ومنذ قرابة اربعة اشهر يشهد العديد من المحافظات العراقية احتجاجات ومظاهرات عنيفة أودت بحياة العشرات، وإصابة الآلاف بحسب المؤسسات المتخصصة، نتيجة تصادم قوات الجيش والشرطة بالمواطنين الرافضين للفساد وفقدان ضحايا من الجانبين .

 لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصله أمراً تنكره الحكومة ولا مؤسساتها المختلفة، ولا يمكن برأي الكثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه. ولهذا لم يكن مستغرباً خروج الآلاف من العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين  لتضع في اولويات خروجها الى الشارع  لانقاذه من الازمات التي تعصف به وتحول دون تدهور الاوضاع المعيشية التي وصلت الى مرحلة خطيرة جدا نخشى معها سقوطه في المهاوي والمنزلقات الخطيرة.

لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصل العراق أمراً تنكره الحكومة ولا مؤسساتها المختلفة ولا حتى القادة الكبار انفسهم حيث بدأت السنتهم تتساقط بالاعتراف وامام شاشات الفضائيات، ولا يمكن برأي الكثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه ولهذا لم يكن مستغرباً خروج الآلاف من العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين ما حمل الكثير من السياسيين الكبار في الاونة الاخيرة الاعتراف بكل شفافية عن حجم هذا الداء وانتشاره من الاعلى الى اسفل الهرم ومشاركتهم فيها بل بادر البعض في عدم تزكية احد من الموجودين في العملية السياسية في الوقت الحالي مع مضي الوقت والتأثير على القضاء، الذي طالما تحدثت عنه جهات حقوقية وغير حقوقية، وارتبط مباشرة بضياع حقوق وثروات العراقيين، فضلاً من الآثار السلبية للأحكام الظالمة التي صدرت عن هذا القطاع لوقوع السلطة القضائية تحت تأثير الامزجة السياسية  التي تلاعبت  بعض جهاتها حتى بقضايا الإرهاب لجهات وعلقت بعض الملفات، واصدار الاحكام استجابة للمتنفذين السياسيين وبعد محاكمات صورية، لا تتوافر فيها مقتضيات العدالة والانصاف والكتل السياسية تفاوض على الوزارات والدرجات الخاصة بغية الظفربالعقود الاقتصادية لتلك المؤسسات واصبحت ممارسة وليس كلاماً فقط .

أن معظم الأحزاب السياسية العراقية متورطة بعمليات غسيل أموال وتتم بشكل منتظم في الخارج و أن الحصص المالية التي تحصل عليها يتم نقلها باستمرار إلى دول اخرى لتحويلها الى عقارات وشركات وأسهم في مشروعات تعود أرباحها إلى إدارة شؤونها وتواجه تلك الممارسات انتقادات واسعة لأنها لم تلامس جوهر العملية السياسية التي تدعي الدفاع عن المظلومين والمعوزين وجاءت من اجلها وافضت إلى ان تنخر كل مجال الحياة في ظل الحكومات المتعاقبة بعدعام  2003  و ادت الى تأخر البلد وجعله من الدول المتأخرة في جميع مفاصله ورصد شراء عقارات وتاسيس شركات معظمها خارج العراق، تعود ملكيتها لنواب ووزراء  و لمقربين منهم وذكر احدهم حول ذلك" ان انهيار العملية السياسية في حال فتح ملفات الفساد على مصراعيها داخل العراق، وأعرب عن خشيته "في حال محاربة الفساد، من إلقاء القبض على قمم سياسية في البلاد". لذلك تخشى بعض القوى فتحها كي لا تنهار العملية السياسية برمتها ولا يمكنه رصد أي تضخم في ثروة المسؤولين، لأنهم ببساطة ينقلون ملكية كل الأموال التي يحصلون عليها بأسماء أقربائهم وشركاء لهم سواء في داخل او الخارج العراق و بصعوبة التحقيق في هذه الملفات الحساسة لانها تطيح  برؤوس لهم الباع الاطول بالعملية السياسية بالكامل ولم تتخذ اي اجراءات حاسمة بحق المدانيين وخاصة المتعلقة بالفاسدين المتنفذين. وحيتانهم وغياب دور المدعي العام .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

لقد تفاوتت المواقف من قيام تحالف سائرون أثناء التحضير لتشكيله أو حتى بعد تشكيله، بين من  إعتبر التحالف ضرورة وطنية يُعقد عليه آمال تجاوز ما يمر به وطننا من ظروف صعبة ودقيقة، وبين من إعتبره تحالف محكوم بالفشل للتناقض الكبير بين من يمثّلون عموده الفقري. وبغضّ النظر عن موقف الفريق الثاني ووجهة نظره، دعونا نشير الى خطأ وجهة نظرهم منها ولنتمسّك بوجهة نظر الفريق الأوّل. لكن التسليم بهذا الواقع يدفعنا الى دراسة مواقف هذا التحالف من أمرين كانا حجرا أساس في برنامجه ذو البعد الوطني، وهما

"إصلاح المنظومة الانتخابية لضمان إجراء انتخابات دورية منتظمة نزيهة وحرة، وتشريع قانون انتخابي عادل يتيح المشاركة الواسعة ودون أي تمييز بين المواطنين"، "ومكافحة الفساد". وقد طعن حزب الإستقامة وهو وريث تيار الأحرار الصدري المتحالفين معه بعد أن صوّت لصالح قانون سانت ليغو المعدّل 1.9 ، وبذلك فشل هذا التحالف في أوّل إمتحان يمرّ به. أما محاربة الفساد ففشل هو الآخر كتحصيل حاصل لعدم إمكانية وصول قوى سياسية يهمّها التغيير ومحاربة الفساد نتيجة الفشل الذي سيواجهها في أية إنتخابات تحت ظل هذا القانون.

جاء في مقدمّة برنامج سائرون أنّ هذا التحالف "انبثق من قلب المجتمع ومن حركة الاحتجاج الشعبي"، وهذا ليس بعيد عن الحقيقة لحدود. الا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ونحن نعيش أكبر عملية إحتجاج شعبي جماهيري طيلة تأريخ العراق الحديث هو: أن لماذا إتّخذ هذا التحالف موقفا معاديا لهذه الحركة الإحتجاجية وطعنها بالعلن!! أمّا السؤال الاهّم فهو موقف القوى المنضوية في هذا التحالف (غير الصدريين) من هذا الموقف المعادي للحراك الجماهيري..؟

إنّ التعويل على تنظيم طائفي مذهبي  كما التيّار الصدري وغيره من التنظيمات الإسلامية السنّية والشيعية، في إتّخاذ مواقف سياسيّة وطنية  بعيدة عن الحاضنة الطائفية والمرتبطة بحواضن إقليمية ليس سوى سذاجة سياسية. وهذا ما يجب متابعته بعناية من قبل المهتمين بالهمّ الوطني، ومنهم وعلى الخصوص المنضوين في هذا التحالف من غير الصدريين. وقد أثبت رعاة هذا التحالف عدم إمكانية إبتعادهم عن بيتهم الطائفي من خلال إجتماع قم الأخير، بعد أن جلسوا الى " أعدائهم" والتخطيط لقتل الإنتفاضة أي إنهاء الحراك الجماهيري الذي إنبثق تحالف سائرون من رحمه.

لقد ترجم المجتمعون في قُم مذهبيتهم وطائفيتهم وتمسّكهم بالسلطة على رغم فشلهم ورفضهم جماهيريا، ومن خلال تفانيهم من أجل مصالح دولة إقليمية على حساب مصالح " وطنهم" بمسيرة كبيرة وفّروا لها كل وسائل الراحة وأطلقوا عليها صفة تظاهرة، مسيرة تذّكرنا بمسيرات البعث والعديد من النظم الديكتاتورية والشمولية ومنها نظام آيات الله في طهران. وبمسيرتهم هذه عملوا على شق المجتمع العراقي والشيعي تحديدا سياسيا، وهنا تكمن الخطورة مستقبلا والتي قد تؤدي الى مصادمات بين الطرفين.  وما أن أنتهت مسيرتهم المنّظمة بعناية حتّى ترك العديد ممن كانوا يتواجدون في ساحات الإعتصام تلك الساحات بأوامر من قادتهم، بهدف إنهاء الحراك الجماهيري الذي كان كادحي وفقراء شعبنا من المنسحبين جزء أساسي منه. لكن المدهش هو محاولة كتلة سائرون ومن دون بقية القوى الميليشياوية التي إتّفقت معها في قم على ضرب الحراك الجماهيري هو أن تحالف سائرون طالب السلطة بحماية المسيرة التي دعا اليها زعيم التيار الصدري!! 

على القوى المدنية العلمانية المنضوية لليوم في هذا التحالف مراجعة مواقفها بشكل جدي، وإعلان موقفها النهائي للخروج من هذا التحالف بشكل علني وأمام الجماهير كونها دخلت هذا التحالف بشكل علني أيضا. فهذا التحالف اليوم يتحدث بلغة بعيدة جدا عمّا جاء من أجله، علاوة على لغته غير العربية. ولتعرف هذه القوى ومنها من لازال يؤمن بهذا التحالف من أنّ إكرام الميْت دفنه.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

يوسف ابوالفوزألم يتسائلوا ولو لبرهة عن أسباب اندلاع انتفاضة تشرين؟ هذه الأسباب التي صار القاصي والداني يعرفها، ويتحدث عنها؟

كل هؤلاء الذين صاروا يتباكون على السيادة الوطنية، ناسين انهم جاؤا الى الحكم على ظهر دبابات الاحتلال الأمريكي الذي أطاح بطاغية مجرم ساهموا بصناعته مثلما ساهموا بصناعتهم؟

الم يتسائل عن ذلك:

ــ حكام "دولة القناصة" القابعين في "منطقة العار"؟

ــ امراء الحرب من زعماء المليشيات المجرمة التي صار ثابتا انها "الطرف الثالث" الذي يخطف ويقتل الشباب من ثوار تشرين؟

ـ لا ننسى بالطبع هذا اللفيف من المدافعين عن المذهب ـ بوعي أو مغرر بهم ـ، خصوصا اللذين يضعون أيديهم على قلوبهم خشية ضياع المكتسبات (!!) غير المشروعة التي نالوها بقرارات من برلمان وحكومات المحاصصة الطائفية، وصار همهم الاول البحث عن ثغرات فردية هنا وهناك يمكن ان تحدث، ويسعون لتعميمها لأجل تشويه الانتفاضة والثوار؟

ـ لا نتوقف بالطبع عند الزعماء الشعوبيين، هؤلاء الذين كل يوم لهم موقف تبعا لطموحاتهم بالزعامة ومصالحهم وتحالفاتهم مع هذا الطرف او ذاك ـ خارج أو داخل العراق ـ؟

كل هؤلاء ألم يتسائلوا عن أسباب اندلاع الانتفاضة؟ ولو عرفوا بعضا منها ـ هم يعرفون! ـ هل يعتقدون ان الاسباب زالت او اختفت بعصا سحرية لمجرد ان طرفا غادر الساحة لأسباب ليست خافية عن المراقب الواعي؟

أيعتقد أعداء الانتفاضة ومن لف لفهم، ان نيران مطالب التغيير يمكن اطفائها والقضاء عليها بأرهاب المنتفضين بقوة السلاح وكواتم الصوت، أو بخطف وقتل اعداد من المنتفضين؟

أن جذوة الانتفاضة والمطالب بالتغيير لأجل عراق مدني علماني، جمرة متقدة في قلوب شباب العراق، الذي لم تلوثهم أفكار البعث الفاشية وسموم الطائفية المقيتة، هذه الجذوة ليست بحاجة لأيدي خارجية لتحريكها، فدماء الشهداء هو الوقود الذي يغذي نار المطالب المشروعة بالتغيير!

وما دامت الاٍسباب قائمة ومشروعة، فأن الانتفاضة، ستستمر، وتجدد نفسها، وتطور اساليبها، وتتجاوز العثرات والنواقص، وسيلتحق بها المزيد من أبناء الشعب، الذين سيدركون يوما بعد أخر حجم الكارثة وبشاعة جرائم أحزاب الإسلام السياسي بحق الشعب والوطن، وان فترة حكمهم للعراق، لم تكن الا وصمة عار على كل من وقف الى جانبهم وساندهم ودافع عنهم، بالضبط مثلما هو الحال مع حكومة البعث الفاشي الصدامي، الذي رماه الشعب في مزبلة التاريخ، حيث هناك دائما متسع للطغاة المجرمين ومن يساندهم.

 

يوسف أبو الفوز

 

مارس الاعلام قديماً دوراً بارزاً ومهماً في الكثير من الاحداث التي مرت على البشرية، وعلى مدى قرون من الحضارات نشاهد كيف ان الاعلام استطاع من قلب الموازين على الارض، واسقط الكثير من الحكام فهو وسيلة لتوجيه الرأي العام نحو الهدف ولكن بأسلوب نزيه وشريف، وليس بأسلوب شراء الذمم وتوجيه العقلية المجتمعية وفق هذه الأجندات في حين يسقط الكثيرين من السذج او ممن لا يملكون بوصلة مطالبهم في عقر هذا الإعلام ويبدأ هنا التوجيه كلاً حسب قناعاته التي استنتجها من هذه الحادثة او تلك لتبدأ مرحلة ثانية هي مرحلة التأويلات والتفسيرات ليكتمل الحدث ذو اللحظة بفيلم لا نهاية له، وحسب كل مشاهد يضع الإحداث التي يريدها لهذا الحدث، وهنا لا بد من الاشارة الى ان الاعلام في عراق مابعد 2003 اصبح يسير وفق الاهواء الحزبية والشخصية والعائلية، فـاصبحت الفضائيات ملكاً لشخوص وتمارس الترويج لهذه الشخوص بعيداً عن المهنية والحيادية في الطرح، خصوصاً وان الاعلام يعد السند الحقيقي للدولة ويسعى جاهداً لارساء دعائمها لا لهدم اسسها وبناءها .

اللقطات والاثارات التي تعمد اليها بعض الفضائيات في ان تكون رائدة السبق في اخبر تروج له،وهو مدفوع الثمن بأمتياز حيث تعمد هذه الفضائيات المأجورة الى تأليف القصص والمسرحيات وتوجيه الراي العام في محاولة لاستهداف الامن المجتمعي للدولة، وضرب الوضع السياسي القائم، وبغض النظر عن الفساد الذي انتشر سريعاً في مؤسسات الدولة ليس فقط الاحزاب هي مسؤولة عنه فالشعب شريكاً اساسياً في هذا العمل، والا من هو الفاسد اليس احد افراد هذا المجتمع سواء على مستوى مدير او مسؤول او موظف، ومن يتحدث عن الفساد عليه ان يتأكد اولاً من عدم مشاركته فيه وعلى القائمين على وساءل الاعلام ان يختارو طريقان لا ثالث لهما اما طريق الوطن والولاء والانتماء له، او طريق الاجندات واللوبيات الخارجية اينما كانت ومهما كانت فهذه الوسائل الخبيثة قد اشاعت الفوضى وروجت للتخريب بل هي احد اسباب تدهور الوضع الامني في البلاد، وما الحرق والقتل الذي نشاهده يومياً هو احد اهداف وسائل هذا الاستهداف، فالشرقية التي ليس لها هدف سوى اسقاط العملية السياسية وانهاء الوضع القائم والذي راح ضحيته عشرات الالاف من الشهداء في المقابر الجماعية واحواض التيزاب الى جانب عمليات التهجير الذي مارسها النظام البعثي ضد ابناء بلده .

اخيراً ...

سيكون النصر للعراق وحده وسيكون الموقف للوطن والكلمة له دون سواء، وكل الاجندات ستسقط وهذه ابواق النشاز لن تجد سوى الفشل الذريع لكل مسرحياتها وبرامجها الخيالية والتي امست سمجة وبذيئة وغير مقبولة من العقلاء الذين يرفضون مثل هذه الاساليب الخبيثة في عكس التظاهرات، وهم بذلك يريدون احراق البلاد والعباد في مخطط خبيث للنيل من التجربة الفتية في الحكم وهنا لابد من ملاحظة مهمة اننا لانبرر للفاسدين ولا للفساد بل نشد على يد المتظاهرين السلميين الذين يريدون حياة حرة كريمة وبلداً مزدهراً وهي مطالب حقيقية ومشروعة ولكن ما يؤلم حقاً هو الدس في داخل تلك التظاهرات والاهداف الخبيثة التي تريد حرق البلاد وان يكون هذا الشعب حطبها، وتمزيق روابطه وشاهدنا كيف ان المخطط يستهدف المدن الجنوبية والوسطى للبلاد في هدف منع اي تطور او ازدهار لتلك المحافظات، لذلك على الجميع ان يعي خطورة هذا المخطط وان يكونو على قدر عالي في تحمل المسؤولية في الوقوف في وجه هذا المخطط الخبيث واعلان رفضهم لوجود القوات الاجنبية في البلاد، والذي سيكون بالتأكيد احد اسباب الاستقرار في البلاد .

 

محمد حسن الساعدي

 

ضياء محسن الاسدينتيجة للضعف والوهن الذي عاشه حكام العرب والغياب في صنع القرار والإرادة في التوحد على منهج واحد وقيادة موحدة في الآراء والتفكير والتخطيط لقيادة الشعوب العربية  بعيدا عن الاملاءات الخارجية جعلت من الحكام العرب السطوة والتفرد في الحكم والأستقواء على شعوبهم وأبناء جلدتهم مشفوعا ومدعوما بالقوى العابرة لحدود الوطن العربي وبهذا استطاعت سحب البساط من تحت الشخصية العربية والإسلامية وتركتها فريسة سهلة للاحتلال الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي على حد سواء للأمة العربية وشعوبها. أن غياب الكلمة الواحدة الصادقة لحكام العرب فُرضت التفرقة والفرقة وسنحت للتدخلات الأجنبية على شعوبهم عكس ما أراد الله تعالى لهذه الأمة العربية في توحيدها بكلمة سواء بينهم على لسان القرآن (كنتم خير أمة أُخرجت للناس) حينها كانت تمتلك من الإمكانيات الاقتصادية والبشرية والثروات المخزونة في باطن الأرض وفوقها تأهلها في السيادة والهيمنة على شعوب العالم وتسوده برمته لكن نراها على العكس من ذلك سارت هذه الأمة بما رسم لها أعدائها من مخططات كانت معدة لهم بعناية ودقة ومنهج مدروس لها سابقا لغرض تمزيق هذه الأمة وبيد شعوبها وقد كان لها ما أرادت بفضل فشل حكام العرب في إدارة شؤون بلدانهم والابتعاد عن شعوبهم والارتماء في أحضان الغرب وساستهم على مدى تأريخهم . أن لملمت جراحات الأمة العربية وشعوبها ومحاولة إرجاعها إلى قوتها وتوحيدها وبناء هيكلتها مرة أخرى مبنية على القوة في التحكم على مقدرات العالم وبناء مؤسسة جامعة لكل نظم الوطن العربي سمية ب(جامعة الدول العربية) وكان الأمل يحدو بشعوبها العربية في التعاون الوثيق فيما بينهم وبناء اقتصاد متين موحد ومكمل لكل الوطن العربي واتخاذ القرارات وفض النزاعات والصراعات الإقليمية السياسية لكن الأمل قد خاب وأصبحت الجامعة العربية نقمت على الشعوب العربية و مكان لتفرقة الكلمة وبيت للصراعات والمناكثات السياسية والبغضاء والتناحر والاقتتال الطائفي المقيت وزيادة المشاكل وفي كثير من الأحيان الاستنجاد بالقوى الخارجية التي هي بالأساس تريد أضعاف هذه الأمة وبهذا زادت الهوة والفجوة بين الشعوب العربي مع بعضها وبين الحكام وشعوبهم من جهة أخري وساهموا في التدخل في قراراتها المصيرية وتأثير القوى الغربية وعلى رأسها الحكومات الأمريكية المتعاقبة في الهيمنة على قراراتها وتمرير أجنداتها الخبيثة وزيادة المشاكل في المنطقة العربية لسهولة النيل من شعوبها وإخضاعها وإضعافها وإفقارها من ثرواتها البشرية والمادية واستغلال ضعف الحكام العرب وخيانة البعض منه لشعوبهم ووطنهم وأمتهم حيث أصبحوا دمية تتلقفها أيادي أمريكا وسياسيها من خلال أعطاء بعض الحكام العرب الضوء الأخضر في قتل شعوبهم وشعوب المنطقة حيث أصبحوا مذلولين صاغرين وتابعين لهذا البلطجي الأمريكي العابر للقارات .فإذا أرادت الشعوب العربية أن تخرج من عباءة البلطجي والفتوة الأمريكي المهيمن على مقدرات الشعوب العربية وأعادت المسار لسياسة حكامها وأنظمتها عليها التخلي عن مصالحها الشخصية وترتيب أوراق بيتها العربي والوصول باقتصادها المنهوب وثرواتها المبعثرة في جيوب حكامها والخزانة الأمريكية إلى التكامل مع بعضها البعض وتوحيد صفوفها وثرواتها وفكرها واستثمار العقول العربية في بناء دولهم وأتاحت الفرصة لهم في التطوير والبناء لبلدانهم بدل من العمل في بناء وتطوير بلدان الغرب وجعل سياستها في إطار الوطن العربي الواحد الشامل يحتضن شبابها وعقولهم في بلدانهم وحل كل الصراعات العربية الداخلية بعيدا عن تأثيرات القوى الخارجية بنهج عقلاني يخدم الأمة العربية وشعوبها في سبيل التخلص من استنزاف مقدرات الوطن العربي والتخلص من شبح الصراعات الداخلية التي أهلكت وأضعفت الأمة العربية.

 

ضياء محسن الأسدي

 

زيد الحليخمس دورات توالت، على جائزة الابداع العراقي التي اطلقتها وزارة الثقافة، منذ العام 2015 وقد شملت جائزة العام 2019 التي جرت مراسمها في 18 من الشهر الحالي، عشرة حقول هي (الشعر، القصة القصيرة، النقد الادبي، الثقافي، النص المسرحي، النحت، الخط العربي، ادب الاطفال، التأليف الموسيقي، الترجمة الادبي، الفلم القصير) وقد حجبت الجائزة عن الحقل الاخير لأسباب فنية ..

واللافت ان الجائزة كانت ذكورية بامتياز، فلم نجد اثرا لأبداع نسوي، حيث غابت المرأة .. وعسى ان يكون هذا الغياب خيرا .. فألى الفائزين بالجائزة التهاني والتبريكات.

حفل التوزيع، وآلياته، الذي شاهدته من على شاشة التلفاز، لم يتناسب مع عبارة (جائزة الابداع) فمن المعروف ان لمثل هذه الجائزة، طقوسا، يتسيدها الفرح والحبور، لاسيما ان الجائزة شملت مناح عديدة من الوهج الثقافي، وهي تعبير عن منهج حياة متعدد الجوانب، الجانب الأكبر منه لابد أن يكون مفرحاً هادئاً، فالإبداع بدايته تفاؤل ونهايته فرح، لكن ان غابت ثقافة الفرح انقلب الامر للضد فجأة، وأصبح تصرفاً روتينيا، اشبه بأسقاط فرض لا غير، من حيث المظهر والجوهر، وبصراحة اقول انني لمستُ حضورا كئيبا، غير متفاعل مع الحفل، وشاهدتُ عشرات من الحضور يتلفت، باحثا عن كرسي ضمن طاولات متلاصقة غير منتظمة، بضيافة فقيرة، فيما العرف البروتوكولي يقول ان لكل مدعو مكانا، يعرفه القائمون على الاستقبال .. وهناك ملاحظات عديدة حول التقديم، واسلوبية منح الجائزة، يطول الحديث عنها، وربما للقائمين على الحفل اعذارهم التي لا نعرفها ..!

في هذه العجالة، اشير الى ضرورة ان تقوم الوزارات والمؤسسات والدوائر، بالمشاركة في دورات تخصصية لمن تختارهم من موظفيها في العلاقات العامة، لفهم دورهم في عكس نشاطات دوائرهم بمختلف الفعاليات بأبهى صورة، فالعلاقات العامة ينبغي ان تمثل واقعا سليما، وان لكل فعالية، مقاما وفعلا وتحضيرا، لابد أن يدعم بالخبرة، والفهم الواعي الجميل، فإذا كنا لا نلوم دائرة فرعية، حين تقوم بفعالية بسيطة للتعريف بنشاطها بإحدى المحافظات، فأننا نلوم بمحبة وحرص، وزارة الثقافة، حينما تقوم بفعالية رئيسة، مثل جائزة الابداع في العاصمة..

واجد من المناسب، ان استجلب من ذاكرتي، حالة عشتها قبل عقود من الزمن، تدل على اهمية وجود كوادر مدربة في مجال العلاقات العامة .. ففي العام 1987 كانت نقابة الصحفيين العراقيين مدعوة لحضور فعالية اقامها اتحاد الصحفيين العرب في القاهرة، وكنتُ احد اعضاء الوفد العراقي، وصادف ان تأخرت الطائرة التي اقلتنا الى مصر، في الوصول لمدة زمنية، وطلب الينا من كان في استقبالنا، ان نتوجه الى القاعة الكبرى، في فندق "سمير اميس" الشهير الذي افتتح في ذات العام " 1987 لحضور الفعالية التي دعينا اليها، وفعلا وصلنا متأخرين بحوالي ساعة، ودخلنا القاعة الفخمة، فأستقبلتنا سيدة، بابتسامة جزلى، مقرونة بتكرار كلمة (الحمد لله على السلامة) وصحبتنا الى طاولة عليها عبارة (الوفد العراقي)، مزدانة بباقة ورد طبيعية، كبيرة الحجم، وما ان جلسنا حتى استمعنا الى صوت مذيع الفعالية، وهو يرحب بنا، وبالأسماء ..

ما احوجنا الى موظفي علاقات عامة.. رأسمالهم الابتسامة والوجه الصبوح.

 

زيد الحلّي