رائد الهاشميعلاقة الموت مع العراقيين وطيدة ولقد تعودوا عليه من كثرة الحروب والمآسي التي مرّت عليهم طوال عقود طويلة من الزمن، ولكن حادثة عبّارة الموت في نينوى كان لها طعم مرّ يختلف عن كل الكوارث السابقة فالضحايا معظهم من الأطفال والنساء ذهبوا في أول أيام الربيع للاحتفال في جزيرة أم الربيعين المتنفس الوحيد لأهل نينوى بعد أن دمّر الارهاب محافظتهم بالكامل،استعدوا من أيام لهذه النزهة ولبسوا أجمل الثياب وكانوا فرحين وهم يركبون العبّارة وعيونهم صوب الجزيرة والألعاب ولايعرفون أن الموت ينتظرهم وأنهم لن يصلوا الى الطرف الآخر وستبقى السفرة والنزهة غُصّة في نفوسهم البريئة، دقائق معدودة لمن شاهدها ولكنها من المؤكد كانت طويلة جداً على الضحايا وهم يصارعون الموت ويصارعون أمواج دجلة الذي أحبوه دائماً وعشقوا مائه وضفافه وطالما تغنّوا بجماله وعطائه، ولكن هذه المرة كان حبيبهم غاضباً وقاسياً فابتلعهم في منظر مؤلم وقاسٍ لن ينساه كل العراقيين، وتجاوز عدد الضحايا أكثر من مائة غريق معظمهم من الأطفال والنساء اضافة الى عدد غير قليل من المفقودين، ولذلك من المحتمل أن يرتفع عدد الضحايا في الأيام القليلة الى عدد أكبر.

الفاجعة حدثت وأصبحت من الماضي ولكن يجب أن نتوقف عندها ولا نجعلها تمرّ مرور الكرام ويجب أن نشخص أسبابها الحقيقية ونحدد المتورطين والمتهمين في هذه الجريمة البشعة التي لاتقلّ بشاعة عن كل ما ارتكبه داعش وفي اعتقادي ان أهم أسباب الفاجعة هي:

1- ضعف هيبة الدولة وهذا هو أهم الأسباب لأن هيبة الدولة لو كانت موجودة لما تجرأ أحد على مخالفة أوامر الدولة وتعليماتها ولما تم الاستهانة بالقانون وبأرواح الناس البريئة ولما حدث التقصير في الأمور التي سنذكرها في النقاط التالية.

2- سوء الادارة من قبل الحكومة المحلية في نينوى ويشمل المحافظ ومجلس المحافظة بشكل أساس لما ظهر من تخبّط في التصريحات وتراشق في الاتهامات بين المسؤولين وضعف دورهم المطلوب في الرقابة على تطبيق القوانين والتعليمات والحفاظ على سلامة وأرواح المواطنين.

3- تقصير وزارة النقل ومؤسساتها التابعة وخاصة المرتبطة بقضية النقل النهري وعدم متابعتها شروط السلامة الواجب توفرها في وسائط النقل النهري من شروط أمان عامة ومن عدم توفر ستر النجاة وغيرها وانعدام المراقبة والمتابعة والزيارات الدورية وخاصة أن القضية ترتبط بحياة المواطنين وسلامتهم.

4- عدم امتلاك الجهة المستثمرة للجزيرة اجازة رسمية من قبل الحكومة المحلية وهذا حسب ماجاء بتصريحات المسؤولين في المحافظة بحجة أن المستثمرين مرتبطين بجهات حزبية متنفذة ويعتبرون أنفسهم فوق القانون وهذا حدث بسبب غياب هيبة الدولة.

5- تقصير من قبل وزارة السياحة ودوائرها التابعة لها لأنها لم تتابع شروط السلامة والأمان في المنشئات السياحية والظاهر أن هناك غياب للمراقبة والمتابعة ماجعل أصحاب الجزيرة وأصحاب العبّارات ينقلون على ظهورها أضعاف طاقتها الاستيعابية مستخفين بأرواح المواطنين بسبب الجشع والطمع مستغلين عدم وجود أية رقابة فعلية.

6- التقصير الكبير والرئيسي من قبل أصحاب الجزيرة المستثمرين الذين اعتبروا أنفسهم فوق القانون والرقابة بسبب انتمائهم لأحزاب متنفذة ماجعل طمعهم وجشعهم وتفكيرهم بالمال يدفعهم لاهمال كل التعليمات والتوجيهات وشروط السلامة والأمان والتي أدّت الى حدوث الكارثة.

7- تقصير من قبل وزارة الموارد المائية بخصوص التنسيق المباشر مع المحافظة ومجلس المحافظة والدوائر المختصة حول قضية المخاطر الناتجة عن زياد الاطلاقات المائية من سد الموصل والتي من المعروف أن حجم الاطلاقات عندما يصبح ألف متر مكعب بالثانية فهذا يعدّ معدل خطر ويجب توخي كل درجات الحيطة والحذر ومنها اغلاق المنشئات السياحية الموجودة على نهر دجلة ومنع استخدام المراكب والزوارق الكبيرة، ومابالك اذا كان حجم الاطلاقات المائية في يوم الحادث ألف واربعمائة متر مكعب بالثانية وهذا يعني أن هذا المعدل أكبر من معدل الخطر بكثير ولايكفي أن تقوم الوزارة أو ادارة السد بتوجيه كتب ادارية بالتنبيه على ذلك والمفروض أن تكون هناك متابعة مباشرة مع الجهات المختصة.

8- تقصير من قبل وزارة الداخلية في اهمال تجهيز الشرطة النهرية بأبسط المعدات اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث وأهمها عدم تجهيزهم بأية زوارق نهرية ما جعل دورهم مفقود تماماً في يوم الفاجعة.

على الحكومة والبرلمان التعامل مع هذه الفاجعة بجدية كبيرة وعدم جعلها تمر مرور الكرام والاكتفاء بالتنديد وتراشق الاتهامات فالمطلوب اجراءات حازمة وشديدة مع كل من تسبب في ازهاق أرواح الأبرياء وعدم جعل القضية تسّوف كسابقاتها عن طريق التدخلات والضغوط الحزبية لأن الجميع ينتظر قرارات الحكومة، والأهم من هذا كله على الحكومة الاستفادة من هذه الكارثة في اعادة أوراقها ووضع استراتيجية كاملة ومحكمة لعمل جميع المنشئات السياحية وكذلك جميع المنشئات التي يرتبط عملها بتماس مع حياة المواطنين والتركيز على توفير وسائل وشروط الأمن والسلامة العالمية حفاظاً على أرواح المواطنين والتركيز على أن أن تأخذ كل وزارة ومؤسسة حكومية دورها الحقيقي في تفعيل هذه التعليمات والرقابة على تنفيذها ووضع الضوابط لمحاسبة المخالفين لها بشدة وقسوة، ولتكن حادثة عبّارة الموت جرس أنذار حقيقي يدق في أروقة كل وزارات ومؤسسات الدولة معلناً بقوة بأن حياة المواطن العراقي أغلى وأثمن من كل مصالحهم وفسادهم ومناصبهم وأحزابهم.     

 

رائد الهاشمي

 

نجوى السودةبقلم: آندريه فلتشك

ترجمة: نجوى السودة

عندما يحل الليل بسواده الكالح أسمع أصواتا تصرخ، في وقت لاأتوقعه، عندما أظن أنني نائم لكنني في الحقيقة لست، أو ربما عندما أكون نائما نوما حقيقيا ولكنه ليس كاملا .لا أدري .كل ذلك كنت شاهدا عليه أو سمعته صدفة، كل ذلك ظننت أنني نسيته لكنني لم أقدر، كل ذلك الذي حاولت يائسا أن أمحوه من ذاكرتي، عاد مجددا، إعتبرته في البداية فورة نشاط، بعدئذ تحول إلى كامل قوته . في بعض الأحيان أظن أن الغرب أصابه الجنون .تماما، للعكس تماما !إنقلب للوحش نفسه، ومستمر في تصنيع الحديث منه، أصغر حجما لكنه لا يقل في حجمه عن البهائم السامة ينشر سمه على كل أنحاء العالم . يلف العالم، يأتي على الحابل والنابل في طريقه .كما أنني لست موقنا إذا ماكان يمكن إيقافه أم لا .

تلك القواعد العسكرية البشعة في كواجالين آتول، جزر المارشال ...تلك القوات الإسرائيلية المحتلة التي تخنق مرتفعات الجولان بسوريا، تلك القاذفات بالهليكوبترالتي تطلق نيرانها على المدنيين في غزة......

هنا، في هذا المقال لن أخوض في الصورة الكاملة للفهرس المصور لعمليات الرعب التي تخترق مخي وتسيطر عليه، عازمة بألا تغادره، وفي الغالب، لن تبرحه إلى الأبد .إن القائمة طويلة جدا –تقريبا لانهاية لها .ماعدا ذلك ليس قائمة فقط، بل مجموعة صور مجمعة لأحداث حقيقية حدثت لمئات بل آلاف من الجنس البشري في كل ركن من أركان العالم، أمام عيني .في بعض الأحيان، في منتصف الليل، أسمع ناسا يصرخون .أحاول أن أعمل، أكتب الكتب والمقالات، أن أصنع الأفلام .في العادة لا أسمح لنفسي بالولع في الحديث مع الآخرين عن تلك الليالي .لكنني في هذه المرة سوف أتكلم .يتساءل الكثيرون عن ما يوقد الفتيل في ما أكتب ؛ما الذي يجعلني أستمر .ما الذي يجعلني أجرؤ على أن أفعل مالا يفعله الآخرون، وأسير في طريق تقريبا لا يسير فيه أحد .

دعوني أجيب في الحال وللجميع .دعوني أشارك على الأقل بلحظات شخصية ليست كثيرة مع قرائي. قابلت بنت سورية داخل معسكر صغير للاجئين في وادي البقاع، لبنان، على مقربة من مدينة زحلة، غير معروف، وغير رسمي . كانت الفتاة لاجئة، عمرها ربما في الخامسة أو السادسة .في بداية الأمر، إرتعدت حينما حاولت أن ألتقط صورة فوتوغرافية لها، لكنها إبتسمت بعد ذلك .في نهاية الأمر، أخرجت لسانها، وحركته على أحد جوانب وجهها، وهي تمزح.كانت تقف بعيدا، في وسط المعسكر غير المعروف، ومعها شقيقتها الأكبر منها .بعدئذ، بعد دقائق قليلة، دنت مني في حرصولمست يدي .كان الشتاء قد أوشك .كان اللاجئون يتجمدون، وكانت البنت تعاني من سوء التغذية . كان تصرفها الطبيعي، براءتها وحالة النسيان التي تعاني منها من جراء الحرب أثرت في بصورة مروعة . بعد أسابيع قليلة، رجعت للمعسكر محملا بالحلوى واللعب.إلا أن البنت كانت قد غادرت لتوها .قالوا لي بأن عائلتها أخذتها شمالا إلى عرسال، على مقربة من الحدود السورية حيث يوجد حزب الله يقوم بالواجب في معركة ملحمية مع الدولة الإسلامية .نعم، هي نفسها الدولة الإسلامية التي تدربت وتسلحت على يد حلف الناتو في تركيا ولندن . قمت بطباعة صورتها وألصقتها على ثلاجتي .لا تغيب عن بالي، أفكر فيها في أوقات كثيرة، تقريبا كل يوم .لا أدري لماذا. بطريقة ما، تلك الصورة هي صورة لبنت بسيطة، لطفلة تقف وسط الظروف البشعة التي يعيشها اللاجئين في المعسكر على مقربة من منطقة الحرب، مثال يبين لنا مدى إختلال القوى العقلية للعالم الذي فُرِض علينا أن نعيش فيه . بطريقة أو بأخرى، هي رمز للمقاومة ضد وحشية الإمبراطورية، هي رمز للتوق والحنين إلى المعقول وسط الحماقة التي وصلت حد الجنون .إنه الصراع، الحرب في وطنها، سوريا، ظروفها غاية في الغرابة، أجج فيها الغرب وحلفائه السفلة ومن لهم مصالح معه. عندما تتطلع في عينيها الشابيتين المملوءتين بحب الإستطلاع وبالأمل، كانوا يقصدون أن يوجهوا الدنيا لعالم يعلو فيه معدلات الموتى لتصير عدما بفعل الدمار الكاحل السواد .

أما عن كم ستسمر ؟كانت وماتزال البنت هي الغانمة، غانمة باابتسامتها وإصرارها على أن تحيا، أن تبقى على قيد الحياة .لكن هي الآن في عرسال، حيث تشعل الحرب أوزارها بلا رحمة، إنني في غاية القلق عليها .كما أنني ألعن الإمبراطورية الغربية . بالطبع لقد عشت الكثير من الأشياء لم يكن من اليسير أن تظهر حتى على صفحات القراء " القاسية "، والفظة قلوبهم .كانت من هذه الأشياء، أشياء رهيبة جدا يلين لها الحجر حتى ولو كان قلبه مثل قلب الثور ؛أشياء لا ينبغي أن يراها أحد أبدا وخاصة أن هذه الأشياء قد تحدث لأي حد .

تخيل "معسكر اللاجئين الآن "على مقربة من جوما، شرق كيفو، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أتخيل " معسكرا للاجئين " في مكان تتسلح فيه ميليشيات إختلت قواها العقلية، وتدعمها الحليفين الأقرب للغرب في المنطقة وهما-رواندا وأوغندا –وقد قاموا باغتصاب كل النساء من السكان بدءا من الأطفال الرضع ضئيلي الحجم حتى الجدات الطاعنات في السن .

تخيل الكولتان واليورانيوم الذين يتم تهريبهم ، تحت إشراف مباشر من جنود الأمم المتحدة، ما يطلق عليهم "قوات حفظ السلام " .تخيل زيارة لقرى عديدة في العراق، على مقربة من الموصل، قرى أغارت عليها مؤسسة المجتمع الدولي لحماية الأفراد وبعد ذلك قامت القوات الجوية الأمريكية بالغارة عليها بالقنابل .تخيل أن لديك صورا فوتوغرافية لقرى شرق تيمور من عقدين مضوا من الزمان، حيث سُلِبت ونُهِبت واغتُصبت، لكنه و بصراحة لم يصب أحد لعاناته وتعيش مع كل هذا، نهارا وليلا.ولنفترض قولا أنك رأيت العديد من رجال الفلسطينين والجنود الإسرائيلين يطلقون عليهم الذخيرة الحية .تتجمع لديك تلك الصور، أيضا، من مستشفى شيفا في غزة. تدور في مخيلتك الكثير من مثل تلك الصور، تستعيدها ذاكرتك وتدور في دماغك .

أناس بلا وجوه، أناس أحرقوهم حتى يعترفوا بالإحتلال، مازلوا أحياءا، مازلوا يتحركون، مازلوا يتوقون للحياة .هذا هو كل ما يمكن أن تبتلعه "خليط من الرعب والبؤس، جلبتهما لك الرأسمالية العالمية، والمسيحية الأصولية !

ماذا أنت فاعل، ليلا حيال هذا ؟

عندما تكون ماتزال في ريعان العمر وترى كل هذا النجس لأول مرة، بكل بساطة ينتابك أحساسا بأنك تريد أن تتقيأ، وتتقيأبالفعل .

بعد ذلك، وبعد أن تتوقف عن التقيئ وإذا ماكان لديكم خصيتين أو بويضات، فإنكم تجاهدون !

مع مرور الوقت تصير معظم المعارك "في الدرك الأعلى "، وفي يأس تتمنى أن تكون قادرا على أن تثق في الناس أو على الأقل في أحد الأشخاص، شخص بادر وجاءك، عارضا عليك أن "يشارك في كل هذا، وأن يؤارك في الجهاد، إلى الأبد ".

إلا أنه بالرغم من شجاعتك، وعزمك كذلك، روح الحمية بداخلك، شدة القنوط والحصاد المستمرفي الحقيقة، للاشئ .

 

نجوى السودة

 

 

لم تكن غريبة يوما ما ظاهرة العنف والتمييز العنصري ضد المهاجرين ومنهم المسلمون في الغرب وهي ظاهرة مستقاة من فلسفة الاسلامفوبيا (Islamophobia) التي تعني التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أو من المسلمين والتي تنامت إثر هجمات 11 سبتمبر/ 2001، وتتزايد مع كل هجوم إرهابي في الغرب،، إلا أن مصطلح الاسلامفوبيا والمفهوم الأساسي له تعرّض لانتقادات شديدة ورافضة له كونه عدّ نوعا من انواع التمييز العنصري غير المقبول اخلاقيا، والاسلامفوبيا استفحلت كثيرا بعد انتشار ظاهرة العنف الدموي الذي تمارسه الجماعات السلفية ذات التوجه التكفيري الاقصائي والقروسطي المتوحش لجميع من يخالفهم في الراي كتنظيم القاعدة الذي فرّخ تنظيم داعش في نسخته العملية التي ظهرت في العراق وسوريا ومناطق اخرى والذي قد يفرّخ عن نسخ اخرى قد تكون اكثر توحشا ودموية في المستقبل وهذا متوقع، وهناك سبب آخر لتفشي ظاهرة الاسلامفوبيا يكمن في استفحال نزعة التطرف اليميني في كثير من الاوساط المجتمعية والسياسية الغربية، فمازالت ممارسات الكراهية تتصاعد بحق المهاجرين في عموم الغرب فضلا عن الولايات المتحدة وبأشكال شتى من الاعتداءات الجسدية والكلامية وصولا الى القتل نتيجة تنامي الشعور الشعبوي اليميني لدى الكثير من الغربيين، والانكفاء نحو الهويات التي تمقت الاخر وتفضّل الانعزال عنه او طرده، فلانستبعد ان يكون سفاح نيوزلندا نتاج هذين السببين. وباختصار ان السبب الرئيس في تجّذر نزعة الاسلامفوبيا في المجتمعات الغربية هم اصحاب الاسلام المتطرف الذين يفسرون النصوص الدينية بديماغوجيا متحجرة ويطبقّون تلك التفسيرات على الابرياء قتلا وسبيا ودمارا وابرز مثال على ذلك مافعله داعش في المناطق التي استولى عليها وانتشر فيها، وهو ما ولّد ممارسات عنصرية ـ كرد فعل ـ اساسها الكراهية والعداوة والخوف من انتشار هكذا اسلام في المجتمعات الغربية القائمة على اسس مدنية متحضرة، وكانت التصرفات التي يقوم بها بعض المتطرفين ضد مواطنيهم المهاجرين او المسلمين تفسّر امام الراي العام في بعض الاحيان، بان يتم الصاق تهمة (التخلف العقلي) او الدوافع النفسية المريضة على فاعليها الذين يحظون بعقوبات مخففة في نهاية المطاف حسب القوانين الغربية التي تمنع عقوبة الاعدام وذلك "تخفيفا " للصدمة على رجل الشارع، او لعدم اظهار قوات الامن بمظهر العاجز امامها حتى وان كان الفاعل جزارا متوحشا يقتل العشرات من الابرياء والعزل بدم بارد وفي مناسبة دينية بحتة كما حصل الجمعة الفائتة في مسجدي “النور” و”لينوود” في مدينة كرايست تشيرش، جنوب نيوزلندا، في هجومين إرهابيين استهدفا هذه المملكة الكومنويلثية الهادئة والتي يغلب المهاجرون على سكانها وخاصة الاوربيين والاسيويين ومن اصول استرالية القريبة منها ومنهم السفاح القاتل، والغريب في الامر ان نيوزلندا من البلدان المتقدمة، حيث تصنّف عالمياً في التصنيفات الدولية في كثير من المواضيع بما في ذلك التعليم والحرية الاقتصادية وانعدام الفساد كما تصنّف مدنها أيضاً باستمرار بين الأكثر ملاءمة للعيش في العالم والاكثر رخاء، ولانبالغ ان قلنا لم تشهد نيوزلندا احداثا عنصرية دامية من هذا النوع في تاريخها فهي مملكة وادعة تنام في حضن المحيط الهادئ يؤمّها المهاجرون من كل حدب وصوب ومن كافة الديانات والمشارب العقائدية ومنهم المسلمون وهم متعايشون سلميا مع جميع سكان نيوزيلندا ولاتوجد اية مشاكل عنصرية او مذهبية تنغصّ عيشهم وتثير القلق، لكن الذي يثير القلق اكثر هو تزامن حدوث مجزرة نيوزيلندا المروعة مع احداث اخرى مشابهة وللغرض نفسه في بريطانيا وفي هولندا ، وإن كانت بمستوى اقل وهو مايشي باستفحال ظاهرة الاسلامفوبيا في تلك المجتمعات التي اعتادت على نزوح موجات كثيرة ومتعاقبة من كافة انحاء العالم الثالث وخاصة من منطقة الشرق الاوسط اي يكون غالبية النازحين من المسلمين وبكافة الوانهم المذهبية فلم توجد اية مشكلة طيلة العقود التي شهدت موجات النزوح والهجرة التي تسببها إمّا عوامل سياسية بسبب سياسة الحديد والنار والتمييز المذهبي والديني والاثني التي يمارسها اغلب حكام العالم الثالث، او بسبب الحروب الاهلية واخيرا الاعمال الارهابية التي تقوم بها التنظيمات التكفيرية كداعش والقاعدة وبوكو حرام من التي اظهرت الاسلام الحنيف المعتدل بمظهر قبيح ودموي امام الراي العام العالمي .

 

عباس الصباغ

 

 

صادق السامرائيالعقل البشري كائن كوني غريب ويأتي بالعجب العجاب، فأبوابه مشرعة للأفكار المحلقة في فضاءات وجودنا الصاخب العنيف الإنفجارات، والملتهب الأرجاء والشاسع المتسع الآفاق.

وقد أخذَنا عقلنا عبر مراحل متعددة ومتنوعة بما إبتكره من القدرات، وما عبّر عنه من أفكار بأساليب مادية أو معنوية، حتى وجدتنا في عالم يزداد تعقيدا وتتزاحم فيه المخترعات المتفوقة على خيال اللحظة الإنسانية في أي مكان.

وتشترك جميع مخترعاتنا بأننا نسخرها للشر، برغم أن النسبة العظمى منها دفعت إليها نوازع الخير.

فالعجيب في هذا البشر أنه يفتش عن آلة الشر وأدواته في كل ما هو قائم ومستجد من حوله، فما أن إخترع البارود حتى صار يستخدمه للقتل والدمار، وتعاظم إختراع آلات سفك الدماء، حتى جاءنا كلاشنكوف ببندقية القتل الأوتوماتيكية، التي وضعت الأسس لإنطلاق مخترعات القتل الفتاك فوصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.

وما أن إكتشفت مدام كوري العناصر المشعة حتى عملت العقول على تصنيع القنابل منها، وبعد بضعة عقود من ذلك الإكتشاف،  ألقيت القنابل الذرية على هوروشيما ونكازاكي، ولربما ستلقى على مدن عديدة أخرى في هذا القرن الصاخب العنيف.

 

وحالما إخترع البشر آلته القاطعة السكين، حتى طورها إلى السيف الذي قتل به الملايين من الناس على مر العصور، ولا يزال يستخدمه لهذه المهمة الشنعاء، بل أن الآلات القاطعة الحادة صارت لها مصانع وأسواق واسعة، ولا تزال تجارة السلاح هي الأكثر ربحا من أية صناعة في العالم.

وكما نعرف ما أن إخترع الأخوان رايت الطائرة حتى تحولت إلى وسيلة لإلقاء القنابل على المدن وقتل الأبرياء، وبقيت هي العنصر الفعال في الحروب والفتك بالأوطان.

واليوم نحن أمام مخترعات التواصل الإجتماعي وشبكات الإنترنيت، التي صارت مسخرة لأغراض سيئة، فيتم الإستثمار فيها لصناعة الويلات، ونشر الأفكار السلبية العدوانية والرؤى المريضة المضللة النكراء،  بل أنها تحولت إلى وسائل رخيصة للتجسس على الناس ومتابعتهم وتوريطهم والإنقضاض عليهم، فما نستخدمه لتواصلنا وتفاعلنا قد يستخدم ضدنا والنيل منا.

والسؤال الذي يُعجِز الباحثين عن إيجاد جواب مقنع له، هو لماذا هذا الميل الفتاك الفاعل في أعماق البشر؟

لماذا يغمض البشر عيونه عن الخير ويفتش عن مواطن الشرور الكامنة فيه؟

هل أنها إرادة الأرض التي تسخره لتدمير ذاته وموضوعه؟

هل أن غريزة الموت تتنامى في الأعماق كلما إزداد عدد البشر؟

هل أن الأرض لديها قانون تفرضه على مخلوقاتها ولا خيار عندهم إلا العمل به أجمعين؟!!

إنه لمن المستحيل أن تتوقف الحروب، وفي البشر نوازع تأخذه إلى سفك الدماء والتفاعل العنيف، وكأن ناعور البقاء لا يدور إلا بوقود الدماء وعواطف الويلات وحرارة الأحزان!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللاميكَثُر الحديث عن مسؤولية ضحايا كارثة عبارة الموصل في ما حدث، ولام عدد من الكتاب والمدونين الضحايا والناجين على تزاحمهم في تلك العبارة وتحميلها ضعف طاقتها، وقد رد آخرون على هؤلاء ردودا انفعالية وعاطفية وغاضبة دون تبصر في حقيقة الموضوع. أود أن أقول بهذا الخصوص: إن المسؤولية الفردية للفرد العاقل - باستثناء الأطفال الصغار لأنهم مقودون بأولياء أمورهم - وأعني المسؤولية الفردية لضحايا أي كارثة في العالم موجودة وقائمة فعلا، ولكنها ليست السبب الأول ولا الأهم: فحتى في حوادث سقوط الطائرات يمكن لوم الضحية بالقول "ولماذا سافر بالطائرة وليس بالباخرة"! إنَّ مسؤولية الدولة والحكومة والنظام والمسؤول المباشر عن المشروع الكارثي هي الأولى والأهم. ولو كانت هناك دولة حقيقية تحترم شعبها وحيوات مواطنيها لما انتشرت كل هذه المشاريع والمولات ومزارع السمك والأحياء العشوائية والمدارس المبنية من الطين والقصب في بلد النفط والغاز والمشاريع غير المنظمة وغير المؤمنة ضد الكوارث والتي يديرها أفراد جشعون وفاسدون حصلوا على العقود بالرشى والعمولات للأحزاب النافذة. إنَّ مَن وقف عاجزا عن حماية الشعب من مئات المفخخات التي سلبت أرواح مئات الآلاف من العراقيين لا يمكن أن يؤتمن على حياة الشعب ومستقبله واستقلال بلاده.

إن العراق بلد الأنهار الكبرى وفيه ثلاثة أنهار كبيرة وعشرات الروافد والرواضع ومسطحات مائية شاسعة، ولهذا فحوادث من هذا النوع متوقعة وهي كثيرة في الماضي حين كانت الوسائل الإنقاذية بسيطة وبدائية، ولكن في عصرنا الحاضر، عصر العلوم والتطور التكنولوجي هل اتخذت أية مؤسسة تابعة للدولة وذات علاقة بموضوع الأنهار وبأمن المواطنين أي إجراء بهذا الصدد؟ هل تعاملت السلطات المعنية بسرعة وفعالية مع هذه الكارثة؟ هل فحصت الهيئة الحكومية التي منحت المقاول الجشع صاحب مشروع الجزيرة السياحية وسائل الأمان والتأمين على حياة روادها؟ هذه هي الأسئلة الحقيقية التي ينبغي الوقوف عندها وإثارتها بوجه المسؤولين والمؤسسات الحكومية الفاسدة أصلا!

إنَّ الخلل الأساسي والقاتل يكمن في دولة "دويلات المكونات" وفي أداء الحكومة " الحكومات المافيوية" الرثة الفاسدة التي يقودها الجهلة وفاقدو الشعور بالمسؤولية والتابعون لإرادات الدول الأجنبية ثم يأتي الحديث - بعد ذلك - عن المسؤولية الفردية، بمعنى: يمكننا أن نلوم المواطن الضحية لو كانت هناك عدة عبارات مؤمنة جيدا، وفيها نجادات وقربها مركز انقاذ للطوارئ، ونقول لهم لماذا احتشدتم على هذه العبارة السيئة والبدائية وغير المؤمنة في نهر جارف التيار؟

الرحمة والسلام على أرواح ضحايا العبارة وجميع عبارات العراق السابقة واللاحقة! 

 

علاء اللامي

 

مصطفى محمد غريبتدل تجربة الحكم الرئاسي الفردي وبخاصة في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية والآسيوية ومنها الشرق الأوسط وغيرها مدى الأضرار التي نتجت عن العديد من الدول بعد استمرار رأس الدولة في قيادة الدولة في التعنت أو البقاء في هرم السلطة بالقوة بأساليب لا ديمقراطية لسنين طويلة وعدة دورات انتخابية مع الكثير من الدسائس والخداع والتزوير والتزييف والإرهاب والاضطهاد ، ضارباً وضاربين عرض الحائط المعارضة السياسية والجماهيرية المطالبة بالتسليم السلمي للسلطة بعيدا عن العنف والتآمر والتزوير والأساليب الدكتاتورية وان تكون صناديق الاقتراع هي الحكم الفاصل، إلا أن أكثرية الدول التي تتبع النظام الرئاسي، أي شخص واحد يقود الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية يعتبر الآمر الناهي حسب مزاجه السياسي وتعنته على الرغم من وجود برلمان أو سلطة قضائية فهو يستخدم السلطة التنفيذية في فرض سياسته وقيادته بدون منازع وتعتبر سلطته شبه إلهية وهو يستعين بالدين والله زوراً كلما هدد كرسيه، ولهذا الاتجاه أمثلة كثيرة وتجارب مريرة عن قادة ورؤساء لم يتنازلوا الا بعد احتجاجات ومظاهرات واعتصامات بالآلاف ضد بقائهم بما فيها اسالت الدماء وكثر الإصابات، وصارت الاعتقالات اللاقانونية بالآلاف جزاء الصراع المسلح واستعمال السلاح والعنف غير المبرر، ومن بين الأمثلة الحية ما جرى في تونس واليمن وليبيا ومازالت الأوضاع في هذه البلدان مربكاً وعديمة الاستقرار لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً، وما جرى في مصر وحكم العراق سابقاً والجزائر والسودان حالياً... الخ والتفاصيل معروفة لم تُقصر الكثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية عن نشرها بتفاصيل واسعة بل ساهمت مساهمة فعالة في الكشف عن كيفية إدارة مؤسسات الدولة والتلاعب والفساد بقضايا مصيرية في مقدمتها الانتخابات والتزوير وشراء الذمم وفوز الرئيس 99,99% من الأصوات وتجاوزت البعض منها النسبة أعلاه، مثلما حدث في آخر انتخابات صدام حسين بـ 100% من الأصوات وهذا العجب العجيب طبلت له وسائل إعلام النظام، وخارجياً من البعض المدفوع لهم بالعملة الصعبة (الدولار) وأعجب العجائب خلع الخجل والحياء من الوجوه المطبلة عندما تذاع أناشيد وأغاني تشيد بالديمقراطية والحرية " وفخامة وعدالة ومشيئة الله للرئيس " بينما عند الحقيقة تجد إن المشاركة في التصويت لا تتعدى 40 أو 50 % فأين ذهب النصف الآخر ممن يحق لهم التصويت...الخ وهذه العملية لا تختصر على بلد واحد بل هي تقريباً عامة في أوضاع القبض على السلطة بيدٍ من حديد أي بواسطة الأجهزة الأمنية والأجهزة الخاصة السرية إضافة إلى مافيا تسخر لهذا الغرض كل الممكنات والتسهيلات المخالفة للقانون، وطبعاً لا تختصر هذه المظاهر على الأنظمة الرئاسية الفردية ولا يختلف عن البعض من المدعين والداعين للنظام البرلماني ولدينا " أسوة غير حسنة !! " في هذا المضمار في العراق بعد الاحتلال والسقوط ومجيء حكومات المحاصصة الطائفية.

لا تختلف التجارب السابقة عن بعضها إلا بالشكل في بعض البلدان العربية عما يجري الآن في السودان أو الجزائر، والمتتبع يجد مدى تقارب الجوهر في لب الحركة الاحتجاجية التي سادت في الشارع السوداني والشارع الجزائري والهدف الأسمى لها بتغيير ليس الرئيس الأبدي فحسب بل العملية السياسية برمتها وكالعادة فقد جابت شوارع المدن وبخاصة العاصمة سيول بشرية كبيرة تعد بمئات الآلاف من المكتوين بنار الحكم الرئاسي الفردي.

وبهذه المناسبة نجد في الجزائر وبعد الجمعة الرابعة التي سميت بجمعة الرحيل 15 / 3 / 2019 وبعد أن تعهد بوتفليقة عدم الترشيح لكن في الوقت نفسه تأجلت الانتخابات إلى اجل غير مسمى وخطة اعتبرتها المعارضة غير مقبولة وطالبت الجماهير بإقصاء بوتفليقة ورفضت خطته واستمرت الاحتجاجات والاعتصامات الغاضبة والتي تطالب بعدم الالتزام بخطته وكانت " جمعة الرحيل " عبارة عن تظاهرة شعبية خرج فيها الجزائريون بالآلاف معبرين عن رفضهم ومطالبتهم بنظام ديمقراطي ولهذا لم تتوقف المظاهرات والاحتجاجات على الرغم من رسالة بوتفليقة وتعهده بعدم الترشيح لكن ضبابية تأجيل انتخابات إلى ابريل المقبل ثم رسالته اللاحقة البقاء للانتخابات القادمة واستقالته وعند ذلك تسليم رئاسة الجمهورية، زاد من سخط الجزائريين وغضبهم وعدم ثقتهم في بوتفليقة، ولم تكن الشرطة الجزائرية محايدة كما الادعاء بل تم اعتقال العشرات من المتظاهرين الرافضين بقاء بوتفليقة كما قتل حوالي 11 شرطي جزائري، وعلى الرغم من ذلك فان الاحتجاجات لم تتوقف وظهر ذلك جلياً من خلال جمعة الرحيل الأخيرة التي رفضت الاقتراح بتأجيل الانتخابات الذي يعني بالتأكيد استمرار بوتفليقة بتمديد مدة بقائه رئيساً بدلاً من عزله أو منعه من الترشيح وقد دلت الأحداث في الجزائر إلى تعنت بوتفليقة وتشبثه بالسلطة مرجحاً مصالحه الذاتية والشخصية على مصالح عموم الشعب الجزائري ومصلحة البلاد، أما قضية السودان فهي بغرابتها لا تقل عن غرابة الجزائر إلا أن عمر البشير جاء عن طريق انقلاب عسكري سانده منذ البداية التيار الإسلامي بقيادة حسن عبد الله الترابي الذي طرده البشير خلال التزاحم على رئاسة السودان ومنذ ذلك أصبح البشير الدكتاتور الوحيد والمنفرد الذي لا يتزحزح من مكانه منذ عام 1989 الذي تولى فيه الحكم حوالي تقريباً (30 عاماً) مستغلاً الدين الإسلامي والحكم المطلق الدكتاتوري وبتضامن البعض من رجال الدين، مستخدماً أدواة القمع والاعتقال وملاحقة المعارضين السلميين الذي رفضوا هذه الهيمنة وطالبوا بإطلاق الحريات الشخصية والعامة وانتهاج الديمقراطية لسير الدولة والحكومة، لكن البشير ركب رأسه وكأنه باقٍ إلى الأبد حاله كالذين سبقوه ومصيرهم المزري بعد أن أزاحتهم الجماهير الرافضة بقائهم على رأس السلطة، وتعنت عمر البشير على الرغم من المظاهرات والاحتجاجات التي استمرت طيلة حكمه وتفرده وحزبه بالسلطة ولقد أدت التراكمات الثورية والوطنية والمطلبية إلى انتفاضة الشعب السوداني في 4 / 2 / 2019 وعلى الرغم من إعلان البشير لحالة الطوارئ والاعتقالات الواسعة وحل الحكومة الاتحادية فقد تم فضح ما آل إليه الوضع العام في البلاد وسياسة البشير التعسفية ووقوف أكثرية القوى الوطنية والديمقراطية والشعبية وفي مقدمتهم الحزب الشيوعي السوداني الذي تم اعتقال سكرتيره محمد مختار الخطيب وقادة وكوادر الحزب فضلاً عن اعتقال المئات من الأحزاب والقوى السياسية المعارضة، وأشار بيان من الحزب الشيوعي العراقي " كشف إعلان عمر البشير يوم الجمعة حالة الطوارئ في السودان، وحل الحكومة الاتحادية وإقالة حكام الولايات واستبدالهم بعناصر من العسكريين والأجهزة الأمنية، عن عمق الأزمة السياسية التي تلف نظامه الفاسد المتهاوي. ويمثل الإعلان محاولة بائسة أخيرة للتشبث بالسلطة والبقاء على رأسها بأي ثمن، وبضمنها استخدام المزيد من الترهيب والقمع الدموي في مواجهة الانتفاضة الشعبية الباسلة، التي تفجرت قبل شهرين وتستمر متصاعدة في أرجاء البلاد، عاصفة بأركان الطغمة الحاكمة ومتحدية جلاديها، ومقدمة أمثلة في التضحية من اجل الحرية والديمقراطية والتغيير، رغم سقوط عشرات الشهداء واعتقال الآلاف من المتظاهرين " وتستمر الاحتجاجات والمظاهرات ولم تكف الجماهير والقوى الوطنية من المطالبة برحيل عمر البشير وإعادة البلاد إلى الاستقرار والحكم الديمقراطي الوطني.

لقد اثبت التاريخ وما آل إليه الوضع السياسي في عموم بلدان العالم تقريباً وبخاصة الوضع في الشرق الأوسط أن النظام الرئاسي الفردي هو العلة التي دمرت أكثرية البلدان وخلقت دكتاتوريات فريدة في نوعها في الإلغاء والبقاء في السلطة أكثر من 25 و30 عاماً بدون أي أمل في التخلص منهم بواسطة الحل السياسي السلمي ورضوخهم للمطالبة الشعبية الواسعة وتركهم السلطة بدون أي مشاكل أو إراقة دماء الأبرياء من المواطنين الذي يرفضون سلطة الفرد الواحد، والأمثلة على القابضين على كراسي الحكم بالقوة وبمختلف الأساليب بما فيها القمع والاضطهاد والمؤسسات الأمنية التي تلاحق أي صوت يعارض أو يطالب بالحقوق أو الحرية والديمقراطية، وهذه الأمثلة غنية بالتعريف ولا حاجة إلى التذكير فهي تعيش في ذاكرة الشعوب وما أنتجته هذه الأنظمة الاستبدادية من خراب ودمار البنى التحتية والقتل المفرط والواسع والسجون والمعتقلات وملايين الهاربين واللاجئين، ومجرد إلقاء نظرة عابرة سنجد مئات الآلاف من المواطنين وعائلاتهم ومن مختلف بلدان الشرق الأوسط العربية منها والإسلامية قد استقروا هاربين ولاجئين في أكثرية دول أوربا وحتى أمريكا واستراليا وكندا وبلدان أخرى، وفي هذا الصدد نحن لا نزكي بشكل مطلق ما ذكرنا حول أهمية النظام البرلماني وأفضليته بالنسبة للنظام الرئاسي الفردي ولا ننفي الأساليب غير الديمقراطية الموجودة فيه لكن نعني إن النظام البرلماني فيه فرص وبنسب عالية في التغيير من خلال الانتخابات التشريعية وانتقال السلطة بشكل سلمي دون التعنت والبقاء بالقوة وبواسطة الأدوات القمعية من جيش وشرطة ومخابرات وأمن يفرض الأشخاص بما فيهم رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء ولا نحتاج إلى ذكر الدول الأخرى لأن العراق على رغم المشاكل وما يحيط بالعملية السياسية بسبب المحاصصة الطائفية والحزبية والقومية الضيقة فهو قد نجح إلى حد ما في انتقال السلطة سلمياً بدون إراقة الدماء واثبت أن البرلمانية على الرغم من الكثير من السلبيات والأخطاء والتجاوزات هي أفضل من النظام الرئاسي الذي حكم العراقي بعد انقلاب شباط 1963 وخير برهان أل (35) الذي حكم فيه صدام حسين العراق

 

مصطفى محمد غريب

 

شاكر الساعديالفساد مشكلة ظلت تؤرق مضجع صناع القرار والمهتمين بالإصلاح والتنمية في مختلف المجتمعات. وقد حظيت قضية الفساد ومكافحته باهتمام متزايد على مختلف المستويات الوطنيّة والإقليمية والعالمية خلال العقود الأخيرة باعتباره واحداً من التحديات الخطيرة والمكلفة التي تواجه تطلعات الإنسانية نحو التقدّم والازدهار.

أن آفة الفساد بمختلف أشكاله هو أمر شائع في الكثير من الدول والمجتمعات، خاصة تلك التي تضعف فيها أنظمة الرقابة والمحاسبة وتتضاءل فيها الرغبة السياسيّة في مقاومة الفساد أو تغيب تماماً.

أيام النظام السابق أي قبل عام 2003 وتحديداً في تسعينيات القرن الماضي كان الموظف بحاجة إلى المال لكي يعيش بطريقة تسعده وتسعد عائلته، وراتبه حينها غير كاف لهذا الغرض بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على العراق آنذاك، بحيث أصبحت سرقة المال العام مودة يمارسها الكثير من المسئولين في الدولة وأغلب الموظفين العاديين إلا ما نادر منهم ممن يخاف الله وعقابه الصارم أو الخوف من سطوة القانون الذي لا يميز بين سرقة الدينار والمليون آنذاك.

واليوم الكثير من هؤلاء الفاسدين يعيشون حالة من التضخيم والتعظيم لذاتهم لكي يمرروا فسادهم المالي والأخلاقي وينتظرون من الآخرين التمجيد والنفاق والرياء لكي يشعروا بالسعادة والاطمئنان بأنهم أقوياء وذوو مكانة مرموقة شانهم شان الشخصية النرجسية، وكأن العمل ليس له أصوله وقواعده وواجباته وحقوقه ومسؤولياته، فأصبح الفاسد لا يؤمن بالجهد الصادق والعمل الجيد والأداء المتقن.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما الأقنعة التي يستخدمها الفاسدون والمحتالون على المال العام؟ وخاصة أصحاب القرار في الشركات الحكومية من الذين ولدوا بطريقة غير شرعية من رحم النظام السابق وتربوا على أفكاره الشيطانية ومارسوها فعلاً وقولاً بعد إحساسهم بالحرية والأمن وضعف العقاب في عصر الديمقراطية العراقية الجديدة وحكومات التوافق العرقي والطائفي الحالية.

وأولى تلك الأقنعة التي يأتي بها الفاسد هو انه صاحب خبرة ومشورة في الاختصاص الذي يمارسه وانه سهل في تنفيذ القانون ومرن في تطبيق تعليمات الدولة مما يجعل المسئول الأعلى أو المدير العام معجب بشخصيته المرنة ظاهريا المزيفة داخليا لأنه أساسا متأهب لاستلاب العقول قبل الأموال .

وهناك مجموعة من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تجعل من الفاسد محل ترحيب من البعض كأن يكون من المندسين في بعض الأحزاب العاملة على الساحة العراقية.

لذلك انتشرت أنواع متعددة من الفساد في العراق البعض منها كان مألوف لدى الجميع والبعض الأخر جديد على الساحة ... ومنها:-

1- الرشوة: التي يتقاضاها بعض موظفي الدوائر والشركات الحكومية مقابل انجاز معاملات المواطنين، وخاصة في دوائر الضريبة والتسجيل العقاري .

 -2دوائر المشتريات: تعتبر تلكم الدوائر مرتع خصب للفساد ويتم فيها تزوير الإيصالات المالية أو الاتفاق مع المجهزين من أجل السرقة . وبعض المدراء يبيعون قسم المشتريات بيعاً علناً لموظفين معينين، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

3 - بيع الوظائف والتعيينات: التي أصبحت مورداً مالياً للموظفين المختصين . وقد وصل سعر الوظيفة في بعض الوزارات إلى 12 مليون دينار (دفتر) كما يقولون . بينما تكون الوظائف في الوزارات الربحية أعلى سعرا كوزارة النفط أو وزارة التجارة .

4 - بيع المعابر الحدودية ونقاط السيطرة: إذ يقوم شخص متنفذ ببيع المنفذ الفلاني أو السيطرة الفلاني لآخر بالمليارات لأنها تدر أموالاً طائلة تؤخذ من الجمارك أو على شكل خاوات إجبارية من التجار، ونتيجة تلك الحالة جرت صراعات دموية بين المتنفذين راح ضحيتها الكثير منهم ومن العاملين معهم، وقد تعرض أرشيف منفذ زرباطية في محافظة واسط مؤخراً إلى حريق تزامناً مع وجود لجنة تدقيقية من قبل ديوان الرقابة المالية، وهذه هي المرة الثانية التي يتعرض لها الأرشيف.

5- أماكن جلوس الشحاذين: اغرب حالات الفساد بيع مكان جلوس لشحاذ أو شحاذة مقابل اجر يومي للمكان . وهذا يذكرنا برواية خان الخليلي لنجيب محفوظ وزيطة صانع العاهات .

6 - بيع الرتب العسكرية: فالرتبة العسكرية مجرد اسم ولقب في سجل عليه رقم أمر ديواني وتوقيع، وختم و أية موظف لص قادر على كتابة هذه الأشياء لتتحول إلى راتب شهري ممتاز لصاحب الرتبة .

7 - بيع الشهادات العليا: يباع البحث الذي يعرض على لجنة المناقشة من أجل الحصول على شهادة أعلى،آو تكون الشهادة الأعلى كلها وهمية لكنها مثبتة وموقعة وحائزة على كل أسباب الشرعية، وبدرجة جيد جداً على أقل تقدير .

8 - رشوة القضاة والمحامين والمدعين: من اجل تبرئة مجرمين أو تجريم أبرياء أو تخفيف حكم أو إلغاءه، وعند مراجعتك لأحدى المحاكم تجدها تأن فيها الرياح، وعدد المحامين فيها أكثر من عدد المراجعين لأن المحاماة أصبحت مهنة تجارية .

9 - العمولات: التي تؤخذ في عقود الاستثمار والتجهيز في الداخل الخارج، وتصل أقيامها إلى المليارات، وإذا كان المستفيد من الخط الأول فقد يكون العقد والمشروع والشركة كلها أشياء وهمية .

10 - المقاولات الحزبية: كثير من الأحزاب لديها أشخاص مهمتهم تحصيل الأموال، يتم تسهيل تعاقدهم مع الدولة بصفتهم مقاولين في مشاريع استثمارية وهمية مسجلة على الورق فقط، يتسلمون منها المليارات، وخير دليل على ذلك وجود اللجان التجارية (سيئة الصيت) في الوزارات .

 11 - سرقات الأحزاب: هناك وزارات مقسمة على الأحزاب حسب المحاصصة وكل حزب يمول معظم نشاطاته ويزيد ثروة قادته من موازنة الوزارة، فالوزارة تلك بالنسبة إلى الحزب هي مصدر تمويل وليس مؤسسة خدمة عامة .

 12 - بيع الدرجات الخاصة: بعض الأحزاب تبيع الدرجات الخاصة لاغنياءها، فلدرجة الوزير ووكيل الوزير والمدير العام ومعاونه تسعير في الأحزاب، والمشتري يدفع أو لا سعر الوظيفة إلى الحزب ثم يدفع مبلغا شهريا أيضا.

13 - العمالة للأجنبي: بعض الأحزاب تتسلم أموالاً طائلة من دول أجنبية لتنفيذ أجنداتها في العراق، فذكر أن نفعت الذكرى.. ومتى يشرع قانون الأحزاب في العراق ؟.

14- ظاهرة الفضائيين: في الجيش والشرطة وبعض دوائر الدولة هناك ظاهرة الفضائيين: وهم المسجلون في قوائم الرواتب وقد يكونون حقيقيين أو وهميين لكن رواتبهم تذهب إلى جيوب المسئولين.

15- الاستحواذ على الأراضي الحكومية والشخصية من قبل مليشيات ومجموعات غامضة وبيعها إلى المتمكنين وخاصة ما يسمى المناطق التجارية الملائمة لتشييد المولات التجارية التي غزت محافظاتنا العراقية في الوقت الحاضر .

16 - بيع المناصـــب: المنصب الصغير والكبير في العراق يعني امتيازات مالية كبيرة، رواتب، مخصصات، مكافئات وايفادات، أجور حماية، عمولات عقود استثمار، لذلك يباع المنصب ويشترى في أسواق الفساد الإداري والمالي .

17 - التلاعب بالتصنيف النوعي للسلع المستوردة واحتساب الدرجات الدنيا على أنها درجات عليا وبسعرها المقرر، من اجل كسب أموال أضافية .

18- الفساد الأخلاقي: وهوملازم للفساد المالي، فترى سراق المال العام رجالاً ونساءً هم عادة ممن لا يهتمون كثيرا بتقاليد العفة والشرف، واغلبهم يتعاطون العلاقات غير المشروعة ويساومون النساء المتقدمات لطلب الوظائف على شرفهن وهناك من يرضخن بسبب الفقر والعوز .

19 - استغلال الفقراء: تعرض الكثير من الأرامل والمطلقات إلى الابتزاز والمضايقة والمساومة الشرفية عند مراجعة الدوائر المختصة.

20 - جيل الفاسدين: السارقون والسارقات طيلة عقود ينجبون جيلاً يوصف بأنه جيل لقمة الحرام ويكثر في أوساطه استعدادات الشذوذ والإمراض النفسية والإلحاد واستعدادات الانحراف المتعددة الإشكال.

21- التســـول: تحول التسول في العراق إلى عمل تقوم به شركات سرية توفر للشحاذين والشحاذات أماكن للاستجداء وأماكن للمبيت والطعام والنقل مقابل نسب محددة وتكون أسعار الشوارع والساحات والأسواق مختلفة حسب الازدحام .

والسؤال الذي يطرح نفسه دوماً ... من يرعى القطيع أذا كان الرقيب فاسداً؟

 

شاكر عبد موسى الساعدي/العراق/ ميسان

 

حسن حاتم المذكور1- فيه بغدادكم تاريخكم واشقاء لكم، فيه مشتركات المصير والنسب، التوافق الأمريكي الأسرائيلي الأيراني، سلم بغداد جارية للجنرال روحاني، مر على اسرة عواصمكم قبل ان يغتصبها، آن لكم ان تستيقضوا من موتكم، بغداد ارملة (عذراء) يا عرب، نحن وانتم ايتامها، تحسسوا عناوين رجولتكم، ان كان هناك نقطة لأنجاب الكرامة، وقبل ان يفوت اوانكم اكثر، تضامنوا مع العراق، في الكلمة والنوايا الحسنة، ولا تشاركوا في تقسيمه ووأد هوية اهله، في وحدته وتماسك مجتمعه، قوة لكم ومستقبل لأجيالكم، استيقظوا قبل نهاية النفط، فالثلاثي الأمريكي الأسرائيلي الأيراني، الذي يبتلع العراق الآن، سيبتلع نعش انظمتكم والى الأبد، وستصبح دولكم وملكياتكم واماراتكم، عناوين جرائد وفراغ على خارطة العالم، فالخيام لا تتسع لها سوى الصحراء.

2 - يا عرب: الجنرال الذي مر على سرير بغداد، سيكون ضيفاً على اسرة عواصمكم، حتى يشرب آخر قطرة نفط في مراضعها، لا تصدقوا ان هناك، ثمة عداء بين ايران واسرائيل، وثمة حرب ستشتعل بين امريكا وايران، انها اللعبة الأذكى والأقذر، التي ستدفن شعوبنا في نعش انظمتنا، هاهم يفتعلون حصار ايران، ليسلموها العراق، لتكمل مشروع انهاكه، دولة ومجتمع وكيان، دخول الجنرال روحاني الى بغداد، في عملية احتلال بارد، لا يختلف مضمونها عن الأحتلال الأمريكي الساخن في 09 / نيسان / 2003، الابتلاع مهدت له اسباب داخلية ايضاً، دولة منهكة ومجتمع مفكك، وشعب في قبضة الملشيات، وحكومة لست لنا.

3 - يا عرب: تضامنوا مع العراق، نعاهدكم انه لن يموت، وله الف الف روح، لا زالت الأولى مصيدة لموت الغزاة، نذكركم: كم من الجيوش سحقت ارضنا وانسحقت عليها، اطمئنوا ولا تنسوا ان توصوا اولادكم، عندما يزورون بغداد، يمكن لهم ان يدخلوا بيوتنا ضيوفاً اعزاء، ولا يفخخوا انفسهم بسوء الفهم والأحزمة الناسفة، ستخسرونهم ارهابيين، ونخسر اهلنا واطفالنا ضحاياهم، كان يمكن ان يكونوا احبة واصدقاء لأولادنا، وتفرح بهم امهاتنا، الم يكن من الأفضل، ان نتجنب عبثية التكفير والألغاء، مجزرة لا يحصد ثمارها، الا سفلة الحلف الثلاثي، لماذا تسيؤون الظن بأبناء الجنوب والوسط العراقي، هم عرب العراق، مكونات وطنية عريقة، تربى وكبر العراق في حضنها، تجمعهم لبعضهم الهوية العراقية، فيهم المسلم (شيعي وسني) وفيهم المسيحي والصابئي المندائي والأيزيدي، وفيهم كان اليهودي العراقي، لا نتذكر ان ايران، كانت يوماً جارة تؤتمن، انها مصدر افقارنا وتجهيلنا وشعوذتنا واستغفالنا، ومصدر تلوث مجتمعنا، بأحزاب طائفية تعاني فقر الأنتماء والولاء للعراق، والمخلب الأيراني في كتف الوطن.

4 - يا عرب: لا تزيدوا على غرقنا موجة، منذ مجزرة 08 / شبط / 1963، وجزار يسلمنا لجزار، ولكم في كل مجزرة اصبع، لا تخسروا العراق اكثر، فتخسرون انفسكم معه، ان لم تنفعونا، فلا تلحقوا الضرر بنا، واحذروا فالوقت وحتى الضائع منه يغادركم، اسحبوا طائفيتكم وضيق افقكم وفتنتكم، واتركونا نواجه اعدائنا موحدون، وسننتصر وتنتصرون بنا، لا تحرضوا بعضنا على بعضنا، لتمزيق نسيج وحدتنا، تعلموا من حكمة التاريخ واطمئنوا، فايران ستغص بنا، وغداً سيغتسل العراق، من طائفيتها وفتنتها واحزابها ومليشيات الحرس الثوري لولاية فقيهها، تذكروا اننا احفاد حضارات، لا زالت شامخة في صميم وعينا، كونوا اشقاء طيبون متضامنون معنا، وهذا اضعف الأيمان.

 

حسن حاتم المذكور

 

واثق الجابريالأرقام لا تكذب دائماً، وهي تعكس مؤشرات نمو الدولة، وسعي المواطن للقروض المصرفية، دليل على سعي لتحسين وضع إجتماعي، غائب في ظل الحياة المتشابكة، وتنوع المخرجات مقابل مدخول واحد في أغلب الأحيان، مع طبيعة إستهلاكية إجتماعية، في دولة لا تنتج ولا تزرع محلياً، ما جعل المواطن بين الحاجة والوجاهة، كفريسة أمام البنوك التي تستغل حاجته، ولا ترفع من وجاهته.

تستغل البنوك حاجة المواطنين، فتورطهم بعروضها، وتعدهم بجوائز سنوية، والحقيقة إنها تغرقهم في أرباح مجموعها يصل الى 40% خلال فترة التسديد.

أصدر مجلس الوزراء تعليماته بشأن توزيع قطع أراضٍ سكنية على المواطنين، وأن عدت نقطة إيجابية وحلما لكل عراقي، ويمكنها إنهاء أزمة السكن، وتشغيل ملايين الأيادي العاملة، إلاّ أنها لا تخلو من مخاوف، لطبيعة القروض الحكومية السابقة، التي جعلت من المواطن المضطرا مكبلا بأرباح هائلة.

تمنح السلف للموظفين بأسم "مئة راتب"، وتتراوح من 50 مليون فما دون، للإسكان وشروطها لا تتناسب مع أسعار العقارات، فيطلب تقديم اوراق عقار لا يقل عن 100 متر مربع، وبطبيعة العقارات، لا يوجد في العراق سعر متر مبني يقل عن مليون دينار، وأن إنخفض سعر متر الأرض في الأطراف، فسعر التشيد يكلف أكثر من مليون للمتر أينما يكن موقعه.

يبلغ المستقرض على نسبة أرباح تتراوح من 4- 8% بين مصارف الرشيد والرافدين، ويجدها المواطن ممكنة في ظل حاجته، ويعتبرها بدلا عن الإيجار أو السكن الرديء، وبعد سنوات يتضح أن الأرباح يُعاد احتسابها سنوياً، وما يستقطع ليس من أصل المبلغ، إنما مع الأرباح، التي تتجدد سنوياً، وهذا الحال بالنسبة لسلفة 10 ملايين فتبلغ لحين آخر تسديد 14 مليون، بينما 50 مليون أرباحها أكثر من 20 مليون، وبذلك مجموع الأرباح يضاعف ليصل الى 40% من أصل المبلغ، وهكذا الحال في قروض السيارات.

هل ستكون السلف المرافقة لتوزيع السكن بهذه الأرباح؟ وكيف يمكن لموظف لم يستطع بالمبالغ السابقة شراء منزل؟ وكثير منهم، أما إشترى قطعة أرض ولم يستطيع بنائها، أو لم يشتري وأنفق الأموال، وهنا يغرم بنسبة 2% بالإضافة للأرباح السابقة، أو إشترى عقار لا يناسب السكن، إلاّ إذا كان لديه وفرة من المال، وأشترى منزل وهذه الحالات نادرة جداً.

إن القروض التي تمنحها الحكومات للشعوب، عادةً تكون مدعومة، ومساهمة لحل أزمة ما، لكن التسليف بهذا الشكل سيكبل المواطن ديون لمدة تزيد على15 عام.

هذا دور سلبي تقوم به المصارف الحكومية إقتصاديا، وتشكل ضرراً على المجتمع والدولة، دون تقدير ضرر المواطن.. رغم أن بعضهم أستلف لغرض الوجاهة وشراء منزل أكثر رفاهية وسيارة فارهة.

هناك من اضطر إلى الحصول على قرض، لكن النسبة العالية من المقترضين والارباح، يجعلنا نتسأل عن الحاجة والأضرار وعدم إلتفات الحكومة للخطورة المستقبلية؟ مع غياب التخطيط في مجتمع إستهلاكي، سيكون مكبلا بديون تمتد الى نهاية حياتهم، من بنوك متضخمة الأرباح، وجميع المقترضين يرون أنها حاجة ضرورية ووجاهة، ولكنها زادت من الحاجة وقللت الوجاهة، وأصبح المواطن فريسة للبنوك، فهل ستعيد الحكومة حسابات الأرباح السابقة أو ترفعها؟!

 

واثق الجابري

 

حميد طولستتمهيد: كما وعدت في المقالين السابقين بأن أحكي للقارئ الكريم ما يصادفني من الحكايات والقصص الطريفة والمواقف الغريبة خلال رحلتي لباريس .

لا شك أن ما شهدته فرنسا، من أعمال شغب وحرق وتدمير وتحطيم واجهات مبانيها التاريخية ومؤسساتها المالية ومحالها التجارية، خلال احتجاجات حركة السترات الصفراء ليوم السبت 16 مارس، كان أمرا مستقبحا ومستهجنا ومنددا به، فإن ما حدث في نفس اليوم بــ"الشونزليزي" أحد أكبر وأجمل شوارع إحدى أكثر ضواحي باريس ثراء، لمدمٍ للقلب، ومفجرٍ لغضب، ومثيرٍ للحنق والسخط والتضايق المقلق المؤدي للانفعال والاضطراب المؤرق، الذي سحبني من تحت الأغطية، قبل نور صباح الأحد 18 مارس، وأرغمني، رغم برودة الجو،على ترك دفئ المنزل، فتوجهت إلى محطة RER متدثرا بمعطفي السميك الذي لا ارتديه الا في باريس، حيث تهبط درجات الحرارة الى أقل من أربع درجات، نزلت بمحطة "شارل دوجول" بقلب شارع "الشونزليزي" الذي كان ساعتها يكاد يخلو من المارة، إلا من شباب يمارسون رياضة الجري، أو بعض العمال الذين يحثّون الخطى صوب أعمالهم، وفي المقابل انتشر عمال إزالة آثار أعمال الشغب التي شهدها الشارع خلال الاحتجاجات العنيفة التي شهدها يوم السبت، وتنظيفه من حطام الحرائق والخرائب المتاجر و المقهى الفاخرة والتي بدأ أصحابها في إصلاح واجهاتها، والتي كان من بينها "لو فوكي" Fouquet s المقهى الفاخر والذي أخدت لي هذه الصورة قبل أن تمتد لإيه الأيادي الآتمة بجريمة التخريب  ...

 

حميد طولست

شاكر فريد حسنتصريحات الرئيس الامريكي ترامب بشأن السيادة على مرتفعات الجولان السورية، يأتي في اطار السياسة الامريكية الداعمة لإسرائيل كحليف استراتيجي لا غنى عنه في منطقة الشرق الأوسط، ودليل قاطع وواضح على الانحياز التام لها في كل سياساتها ومخططاتها الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، ومحاصرة القضايا العربية . وهذه التصريحات هي بمثابة هدية سياسية لنتنياهو لشد ازره وتقديم الدعم السياسي له في حملته الانتخابية، لتحقيق فوز جديد لحزبه في الانتخابات البرلمانية الوشيكة .

وبالرغم من ان هذه التصريحات ليست مفاجئة، لكنها تمثل تحولًا خطيرًا وكبيرًا في سياسة امريكا في الشرق الاوسط، والهدف من ورائها تعزيز وتعميق ارتباطها بحكومة ودولة الاحتلال، وتجزئة الوطن العربي، ونشر الفوضى والخراب والدمار في المنطقة، فضلًا عن تفكيك المواقف العربية، وخنق سورية بعد فشل لي ذراعها وتركيعها خلال حربها الطويلة ضد المجاميع والقوى الارهابية الداعشية، التي تتلقى الدعم العسكري واللوجستي من أمريكا،  وتمدها بالأسلحة والمال والعتاد .

لا شك أننا أمام تحدي كبير يتطلب اتخاذ مواقف أكثر صلابة وقوة، وتغيير في الاستراتيجيات العربية ضد امريكا ومخططها الجهنمي الجديد ضد الدولة السورية والقضية الفلسطينية، المتمثل في مشروع " صفقة القرن "، وتعزيز محور المقاومة القادر وحده على افشال السياسة الامريكية والمخطط الصهيوني الرامي إلى تكريس الاحتلال في المناطق الفلسطينية وفي الجولان .

إن تصريحات الرئيس الامريكي لن تغير من الواقع شيئًا، شاءت أم أبت، فالجولان كان وسيبقى أرضًا سورية عربية، والأهل في الجولان متمسكون حتى النخاع بوطنهم الأم، وبهويتهم السورية، وهم أكثر تصميمًا واصرارًا على تحريره واعادته لسورية بكل الوسائل النضالية المتاحة، ولن تنجح امريكا في خطتها الجديدة من فرض السيادة الاسرائيلية على الجولان، مهما اتخذت من قرارات معادية لسورية ولفلسطين .

 

بقلم : شاكر فريد حسن 

 

وداد فرحانهل يجوز أن نعزل أنفسنا عما يدور في هذا العالم من كراهية وحقد، ونشير الى مرتكبي الجرائم بأنهم حاقدون مليئون بالكراهية؟

ربما تستتر الكراهية خلف ستار مبرراتها، لكنها تظهر جليا بأنها نتاج حالات نفسية وعقد اجتماعية، إنها جوهر الأنا التي التزمت بمخيلاتها المعقدة. 

إنها الرغبة في الشعور بالتفوق والتميز على الآخرين ووضع الضحايا كمتفرجي المسرح، يعلو خشبته من يثير الدهشة والاهتمام.

إن التطرف حالة تولدها الظروف المحيطة، يظهر جليا بانتشاء معتنقيه، ويختفي كالنار تحت الرماد إن أردنا اخفاءه.

إن القتلة يتشابهون بدوافعهم، يعميهم هوس مبررات فعلتهم، وان اختلفت بينهم العقائد والأفكار والقيم.

إن تعميم الفكر الأعمى يولد الارتباك، ويفجر براكين الحقد الذي يصل لغاية القتل بدم بارد.

لقد أذهلتنا فاجعة الجريمة التي ارتكبت ضد المصلين في نيوزيلاندا، واختلفت ردود أفعالنا، منها ما طفا على السطح، ومنها ما اختفى تحت الرماد، وكانت النتيجة أن الكراهية تولد كراهية مثلها، ربما لا تكافئها بالحجم، لكنها تعاكسها بالاتجاه.

فهل رأى من ينتمي الى مدرسة العنصرية التي ينتمي اليها القاتل، أن المقتولين أبرياء كانوا يهللون للسلام كما نحن نراهم؟

كيف لنا أن نشارك في تحويل العالم الى محبة، وننهي دائرة الكراهية المتغلغلة فيه كعملة واحدة بوجهين.

 

وداد فرحان - سيدني

 

رائد عبيسيعاني الفكر البشري من قدر كبير من التأملية السلبية، تنتهي به الى تجربة قاسية، في كثير من الظروف، لأنه يشغل نفسه في تأملات وهمية بعيدة عن الواقع و مُجرياته، إذ لا عقلانية حاكمة في تفكيرنا المتغلبة عليه النرجسية، بسبب رفضنا النتائج النسبية بوصفها مبطلة لذاتها، وبوصفها تعبر عن انهزاميتنا. إذ أن بوسعنا أن نتعلم من اخطائنا، مازال في نصف ذلك الفكر شيء من الواقعية، ونتمكن به من انتاج افعال مشابهة للواقع، بوعي تام حتى نتجاوز اخطائنا عبر نقد ذواتنا، وما أن تمكنا من نقد ذواتنا نكون قد حاكمنا نرجسيتنا، وازلنا ستار الوهم لنرى شمس حقيقتنا المخفية بفعل سراب احلام نراها على سطح ماء، وهذا يعني اننا يجب أن نغادر عوالمنا الذاتية، ونفكر به بطريقة علمية لمعالجة اخطاءنا الجماعية وليس الفردية فقط. فالنرجسية التي تكونت دواخلنا،صرنا نراها على كل جدراننا المحطمة ومياهنا الآسنة، فتأملنا لها في شاطئ نرجسيتنا انسانا مخاطر ذلك النهر، فبدل أن نتأملها فيه صرنا نغرق به، وبدل أن نرى صورة الحياة من جديد،صرنا نرى صورة الموت ورأيناها، وبدل أن نستنشق صفاء هواءها، صرنا نبحث عن متنفس جديد ينقذنا من الغرق، وبدل أن ترينا صورتنا الحقيقية ضخمت لنا صورتنا،حتى عدنا نرى صورتنا اكبر من الزمن، ويعكس لنا جمالٌ وهمي، متناقض مع قبحه المخفي عندما يلتهمنا بمدته وجزره.

بقي مجتمعنا يتأمل ذاته زمن طويل، بكونه مجتمع له ميزات حضارية، وقيمية، وإنسانية، وأخلاقية، وعلمية لا يجارينا بها احد، وهذه جزء من احكام المجتمع على نفسه، حتى أن منا صار يقول: نحن العراقيون معروفون بالكرم عربياً، وآخر يقول نحن مجتمع معروفون بالشجاعة، أو القوة أو الأصالة الحضارية، أو غيرها من التفاصيل التي ترتبط بالمقارنات مع شعوب ومجتمعات أخرى.

إن اشكالية تعميق الذاتية مع عمق التاريخ والأصالة، هي اشكالية كبيرة، لان لا تقابل بين الاثنين، الا في التفاخر في الماضي والتغني به، فهذا يعني أن المجتمع النرجسي لا يتمكن من تسخير تراثه بما يليق به، بل كل ما يتمكنون هو حسن نقل صورة تاريخه لا استثمارها، وهذا غير علمي البته، فالتوظيف الحقيقي للتاريخ والتراث لا يستوجب اظهار صورته على سطح نهر، لأنها صورة ذاتية فحسب، لا تمكن المجتمع كل المجتمع من رؤية نفس الصورة وبنفس الحجم او الأهمية. وبهذا نعده مجتمع غارق في نرجسيته،غير متأمل لذلته، وغير مدرك لضياع ذلك التأمل النرجسي لمستقبل بدأ متسارع، سباق لأفكار التصور لحقيقة ماضية أو حقيقة تعكسها الطبيعة، فالتاريخ لا يرتهن الى صورة ذاتية أحادية بل يؤمن بالفعل الجمعي، وهنا ربما يشتهي تجاوز نظرية البطل المحرك له، فيما لو كانت هناك قناعة بإرادة المجتمع نحو تحقيق طموحة. فالصبر على الخيال كالصبر على حلم ينتهي دون رغبتنا بذلك. فحجم الصورة المتأملة لا يتناسب مع حجم واقعنا، بل يشكل مفارقة واضحة بذلك؛ لان كبر الضياع الذي بدأ يجرفنا ونحن نعيشه وهو النرجسية انسانا حتى قيمة وجودنا، في حضارة العالم اليوم،اذ لا مساهمات لنا بها تذكر وتعزز من ذكر حضورنا فيها. هذه تجربة لا تناسب من يريد يتخطى الجمود بالحركة، أو يريد يصحح اخطاء الماضي بحاضره، أو اخطاء حاضره باستثمار ماضيه. المجتمع الفاقد لروح التجديد لا يتمكن من مغادرة الصورة المثلى التي تمتلكها عن نفسه سابقاً، وكأنه يريد أن يستنسخ تجربة جديدة ولا يتمكن. فيبقى متأمل من الآخرين ذلك، ويفضلون بذلك تجارب لم يسمعون بها من قبل عسى أن تبهر مسامعهم لا فهمهم، وهذه السطحية أبرزت مشاكل كبيرة وأفرزت في واقعنا الاجتماعي، والسياسي، والاقتصادي، والخدمي، وغيرها من القطاعات الأخرى، اذاً بقي المجتمع يحلم بتجربة قد عانى أشد قسوتها وما زال يحن اليها، أو أنه يدرك أن لا قيادة تتمكن من إدارة الدولة بنفس الطريقة التي كان يتصورها انها ناجحة، أو يأمل من أطراف دولية وإقليمية كانت قد عاشت تجربة النرجسية وخرجت منها بنجاح،  لغرض استثمار تجربتها من جديد على واقعنا.

تناقضات في مشاعر التأمل الذاتي تظهر حجم الضياع وأساليبه، من جراء ذلك التأمل السلبي الذي هدر وبدد قدرة وقوة المجتمع على مواجهة مشاكله وتشخيصها.

بل وأثبت فشل ذريع في إدارة نظام الدولة في كل قطاعتها، بالأمس القريب احترقت مستشفى المشردات، وقبلها احترقت ردهت الاطفال الخدج،  وقبلها احترقت وحدة العقود في وزارة التخطيط، وقبلها في أمانة العاصمة، وقبلها في وزارة المالية،  وبعدها تلف الأموال بالأمطار،  وبعدها كارثة الاسماك في بابل، وبعدها و بعدها حتى وصلنا الى كارثة غرق عبارة في المدينة السياحية في الموصل، ويستمر مسلسل الدم والخراب بسبب الإدارة القبلية والعائلية للدولة بل والاستخفاف بها وبإدارتها. وهذا واضح في كل مشاريع الدولة وما يُستثمر منها من مجمعات سكنية مضى عليها عشرات السنوات وهي هياكل غير مكتملة، فضلا عن المدارس،فضلا عن المستشفيات، وغيرها من قطاعات الدولة كافة.

وهذا كله ومجتمعنا مازال ينادي بأنه شعب البطولة والفداء!! وشعب الكرامة والاباء!! وشعب التحدي والصمود،والكرم والجود!! وعلى أنه مخ العرب وأنه و أنه.... الشعب العراقي اكثر شعب يتغنى بذاته، حتى بات يرى صورته النرجسية في انهار بلده الأسنة والضحلة، ولكن المفارقة الكبرى أنه بقي يتأمل صورته على جرف النهر حتى صعد منسوب المياه واغرقه، يا له من ضياع !!!

الرحمة والخلود # لشهداء العَبّارة التي # لا تختصر فاجعتها عبارة.

 

الدكتور رائد عبيس

 

ابراهيم أبراشما يجري من أحداث في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة يتجاوز الخلافات الفصائلية وأزمة المصالحة وتشكيل الحكومة ويتجاوز الحصار وتداعياته كأزمة تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع وقمع حركة حماس المُبالَغ فيه للحراك الشعبي الذي خرج في قطاع غزة تحت عنوان (بدنا نعيش)، كما يتجاوز مجرد هدنة يختلفون على تفاصيلها، فوراء كل ذلك يجري بالخفاء تمرير صفقة القرن وتغيير في الجغرافيا السياسية وفي طبيعة الصراع ورسم حدود دم جديدة لإسرائيل ولدول مجاورة .

عبر تاريخ فلسطين الحديث ومنذ ظهور المشروع الصهيوني الهادف لإقامة دولة يهودية على ما يسمى أرض التوراة، ولأن إسرائيل حتى اليوم لم تعلن عن حدودها رسميا وقانونيا، فإن كل حروب إسرائيل كانت توسعية وعدوانية ولها علاقة بالحدود، وستبقى الحدود حدود دم، وستستمر حدود فلسطين وإسرائيل بل وحدود دول الجوار غير مستقرة وخاضعة لموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية وما يتم تخطيطه للمنطقة .

فمنذ البدايات، ما كان لوعد بلفور 1917 أن يكون لولا الحرب العالمية الأولى وانتصار بريطانيا، ولو لم تنتصر بريطانيا في الحرب ما قامت دولة إسرائيل، فأثناء هذه الحرب تم ترسيم حدود فلسطين الانتدابية جزئيا في سايكس –بيكو عام 1916 ونهائيا في اتفاقية بوليه – كومب بين البريطانيين والفرنسيين عام 1923 حيث رُسمت حدود فلسطين مع مصر والأردن، واستمرت الحدود مع لبنان وسوريا موضع خلاف حتى الآن .

وبعد الرفض العربي للقرار الأممي عام 1947 بتقسيم فلسطين تم وضع حدود الدم مجددا في اتفاق الهدنة عام 49 وذلك على إثر الحرب المهزلة عام 1948 ما بين سبعة جيوش عربية والحركة الصهيونية، حرب أشرفت عليها وتم تحديد الأدوار فيها من طرف بريطانيا العظمى، وهي حرب أدت لقيام إسرائيل على حوالي 78% من مساحة فلسطين فيما ضمت الأردن الضفة الغربية وتم وضع قطاع غزة تحت إمرة حاكم عسكري مصري .هذا التأسيس العملي لدولة إسرائيل ما كان يحدث لولا الحرب العربية الإسرائيلية وقبلها انتصار بريطانيا والحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الثانية 1939 -1945 ولو كانت نتيجة الحرب معكوسة ما قامت دولة إسرائيل .

ومرة أخرى ومع حرب 1967 تغيرت الحدود حيث أدت الحرب لتوسيع حدود إسرائيل لتضم ثلاثة أضعاف ما كان بيدها من ارض بعد حرب 1948 – الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء - .

بعد حرب اكتوبر 1973 والتي سبقتها حرب استنزاف دامية تغيرت الحدود نسبيا، مع مصر عندما تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978 التي أدت لانسحاب إسرائيلي مشروط من سيناء عام 1982، وتغيير نسبي للحدود مع سوريا على جبهة الجولان التي ما زالت حدود دم . ولم يكن حال الحدود مع لبنان أفضل حالا سواء من خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، و قبل ذلك بين إسرائيل وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحلفائها من القوى التقدمية اللبنانية .

ما بعد انتفاضة الأقصى واجتياح الضفة الغربية 2002 وضعت إسرائيل مخططا لحدود مفترضَة من خلال بناء جدار الفصل الذي تم إدانته دوليا من خلال حكم محكمة العدل الدولية في يوليو 2004 ومواجهته فلسطينيا، ومع ذلك لم تلتزم إسرائيل ذاتها بهذه الحدود المفترضة وتمددت إلى ما وراء الجدار ثم أعادت احتلال كامل الضفة الغربية .

مع تواصل الانتفاضة والمواجهات الدموية في الضفة وغزة وفلسطين 48 أقدمت إسرائيل خريف 2005 على تنفيذ مخطط كان مُعد مسبقا وهو الانفصال من طرف واحد عن قطاع غزة، وما بعد خروج الجيش الإسرائيلي من داخل القطاع استمرت الحدود حدود دم حيث المواجهات الدامية لم تتوقف وكلها صبت في طاحونة تكريس الفصل والانقسام، هذا إن لم يكن هدفها الاستراتيجي تحقيق ذلك، كما أصبحت ملتبسة حدود قطاع غزة مع إسرائيل ومصر، وما إن كانت حدود دولة مع دولة، كذا الأمر بالنسبة لعلاقة قطاع غزة مع السلطة الفلسطينية، وزاد الأمر التباسا مع سيطرة حركة حماس على القطاع بانقلاب يونيو 2007 واستمرارها في حكمه حتى الآن .

ولأن إسرائيل لم تُرسِم حدودها النهائية حتى اليوم، حيث ترى أنها ما زالت في مرحلة حرب تحرير حتى تستكمل حدود دولتها التوراتية المبهمة والمزعزمة، فإن الحدود ستبقى حدود دم، وما يجري اليوم سواء مع القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل وفي الضفة من خلال الاستيطان المتواصل وفي قطاع غزة فيما يخص الهدنة يندرج في هذا السياق .

وبالعودة للبدء، فإن ما يجري في قطاع غزة وعلى حدودها منذ خطة شارون للانفصال من طرف واحد 2005 من سيطرة حماس على القطاع وحصار وحروب وهدنات متقطعة والإفشال المقصود للمصالحة كلها تندرج في مخطط إعادة رسم حدود دولة إسرائيل في الجبهة الجنوبية مما يسمح لها بالتخلص نهائيا من قطاع غزة .

ما هو أخطر من ذلك وفي حالة رفض القيادة الفلسطينية لصفقة القرن، وفي حالة تأكيد أن الصفقة تتضمن أن يكون قطاع غزة بحدوده الحالية أو الموسعة تجاه سيناء هو الدولة الفلسطينية الموعودة، أن يتم تمرير الصفقة وترسيم الحدود من خلال حرب تشنها إسرائيل على القطاع وقد يستدعي الأمر حربا أهلية فلسطينية .

خلال هذه الحرب سيتم تصفية السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة أو تجريدها من دورها الوطني لتصبح مجرد روابط قرى أو سلطات محلية لتجمعات فلسطينية، ونقل مركز السلطة إلى قطاع غزة وإنهاء الدور الوظيفي لحركة حماس .وربما يتطور الأمر إلى حرب أشمل تمتد للجبهة الشمالية والشرقية، آنذاك سنكون أمام مشروع أو مخطط (حدود الدم) الذي تحدث عنه الكولونيل الأمريكي المتقاعد رالف بيترز في دراسته في (مجلة القوات المسلحة الأمريكية) عام 2006 والتي كُتِبت في تزامن مع ظهور مخطط الشرق الأوسط الجديد و(الفوضى البناءة) بالمفهوم الأمريكي، وهي حدود تتبلور ببطء في دول فوضى الربيع العربي .

وأخيرا، ما دامت إسرائيل محكومة باليمين المتطرف ومدعومة بإدارة أمريكية أكثر تطرفا، ولأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم أو يفرط بحقوقه المشروعه، فإن حروب حدود الدم آتية لا محالة، وسيكون وقعها أكثر خطورة ودمارا على قطاع غزة وخصوصا إن صحبتها فتنة قد تكون أسوء من الحرب.

 

أ. د. إبراهيم ابراش

 

صادق السامرائيهذه ملاحظة تأريخية بحاجة لوقفة متأملة وتحليل عميق وهي متكررة، ولا يمكن القول بأن المصادفة يمكنها أن تفسرها.

 بغداد مدينة عريقة وساطعة منذ تأسيسها، وهي المدينة الوحيدة في الأرض التي كتب عنها ما لم يُكتب عن غيرها، وإن لم تصدقوا فتصفحوا ما كتبه إبن الخطيب البغدادي عنها، وما كتبه الذين قبله وبعده وحتى يومنا هذا.

بغداد سقطت في يوم الثلاثاء 8\2\1258 عندما دخلها الهولاكيون بقيادة هولاكو، وما وقف خليفتها وقفة تليق بها، وإنما إستسلم للغازي الذي تعامل معه على أنه أسير وأهانه وأذله ثم سحقه تحت سنابك خيله وهو ملفوف في سجادة من سجاجيد قصره المنيف.

وعمّ الخراب في حينها وإحترقت معالم بغداد وأرتكبت أفظع الجرائم ضد الإنسانية في أحيائها، فتم إبادة الآلاف من الأبرياء.

وبعدها تحرك الهولاكيون نحو الشام وفعلوا ما فعلوا بها، فدمروا وخربوا، وإستسلم الأمراء والحكام لهذا الغازي الذي أشاع الرعب في قلوب العباد.

ويُقال أن سقوط بغداد كان ضربة قاصمة لإرادة الأمة حتى تصور الناس أن الدنيا قد أشرفت على نهايتها، وأن لا مخرج من هذا البلاء العظيم الذي أصابة المسلمين.

وبعد الشام أراد الهولاكيون مصر، لكن إرادة قوية مؤمنة توثبت وما أذعنت وقررت المنازلة والمباغتة والهجوم، وكانت تلك هي إرادة سيف الدين قطز الذي تولى الحكم من أجل مواجهة التتار، وكان عهده مع نفسه ومعيته أن ينتصر عليهم، وتحقق له الفوز في معركة عين جالوت في 3\9\1260، التي كسر فيها شوكة التتار فاندحروا وإستعادت الأمة روحها وعزتها زكرامتها، وتوقد عزمها، وبعدها بأشهر قليلة تم قتل قطز!!

وفي 9\4\2003 سقطت بغداد بهجوم كبير تعاون فيه العرب وبعض العراقيين (مولودين في العراق) مع القوى التي إجتاحت البلاد، وحصل الدمار والخراب وقتل الأبرياء وتشردوا، وعمت التفاعلات السيئة المعادية لأبسط القيم والأخلاق التي تعارف عليها الناس، وإنتهى الحاكم بعدها نهاية يمكن مقارنتها بنهاية الخليفة المستعصم بالله آخر خلفاء الدولة العباسية.

وصار الحديث في وقتها أن القوات ستتوجه نحو الشام، لكنها أرجأت الخطة لأن النصر ليس بهين وأن الشام لديها قدرات الإكتفاء الذاتي، وفي عام 2011 وما بعده مضت عجلة الخراب والدمار لتمحق المدن والمعالم الشامية وتهجّر الملايين، وبعدها صارت الوجهة نحو مصر، لكنها أوجدت مَن ينقذها ويعيدها إلى سواء الطريق وينمي عزيمتها ويعلي إقتدارها ودورها، لتستنهض همة الأمة وتقودها إلى المستقبل الكبير، وهو يواجه التحديات الجسام والمخاطر العظام.

 ويبدو أن الأمة ترتكز حضاريا ومعنويا وفكريا على بغداد ودمشق والقاهرة، ولايمكنها أن تستغني عنهم، وعبر التأريخ الذين يستهدفون الأمة يريدون القضاء على هذه الحواضر الساطعة في مسيرتها الإنسانية، لكنهم جميعا ما إستطاعوا إسقاط الثلاثة في وقت واحد، لأن في ذلك نهاية الأمة وختام وجودها ودورها.

فإن سقطت بغداد لن تسقط القاهرة، وإن سقطت بغداد ودمشق لن تسقط القاهرة، وتلك إرادة الأمة ومنهج مقاوتها وآلة صلابتها وعزتها وكرامتها، فالقاهرة عمود الوجود العربي ورمز قوتها وإيمانها بصيرورتها الكبرى.

وفي كلتا الحالتين تأكد النشاط الأصولي وظهرت الدعوات المتشددة، ففي القرن الثالث عشر كانت الدعوات المتشددة في ذروتها، والفتاوى القاسية فاعلة في الناس وتحثهم على التصدي والتحدي والفداء، فكان لها دور فعال في إستعادة القوة والعزيمة.

وفي القرن الحادي والعشرين برزت ذات الدعوات بتشددية أعلى وبوسائل فتاكة، لكنها لم توجَّه نحو الهدف الحقيقي وإنما نحو صدور أبناء الأمة وأوطانها، ففعلت من البشائع ما لا يخطر على بال، وكأنها بدلا من أن تعين الأمة على الوقوف بوجه الهجمة صارت عاملا شرسا ومدمرا لوجود الأمة.

ولكي تتعافى الأمة وتتحرر من الأصوليات المقيتة والتداعيات المميتة، عليها أن تحرر بغداد من الضعف والتبعية والخنوع والتردي الفكري والثقافي والديني والأخلاقي، وأن تعيد لها شخصيتها وعروبتها ومكانتها الحضارية الريادية، الكفيلة بالحفاظ على عزة الأمة وكرامتها ومسيرتها الإنسانية السامقة.

وستنتصر الأمة اليوم مثلما إنتصرت على الهولاكيين ومَن آزروهم وقاتلوها معهم، نعم، ستنتصر على الغازين لها والتابعين لهم مهما توهموا القوة والقدرة والهيمنة والجبروت.

فالأمة حية خالدة لا تموت!!

 

د. صادق السامرائي

 

نجوى السودةعددوا لنا الأشياء فصار التيشرت والجينز عنوان رقينا ومدى تحضرنا مع أن حالنا لم يكن كذلك . كنا في الماضي  الذي صار يبعد ويبعد ونحن  نلهث ولا نلحق بشيء . ذلك الماضي الذي صار كحواديت "ألف ليلة وليلة" الناعمة الهادئة حلما نشتاق إليه .ألم تكن الحياة أفضل حالا مع مترين من "الدبلان" أو "التفتاه" بقروش قليلة مع طبق من المش بدوده ؛ ومع ذلك لم يجلب مرضا!

كانت النساء أرقى حالا بفستان يكشف عن أنوثة طبيعية غير مستوردة من بلاد الفرنجة الذين أغرونا وضحكوا على عقولنا بما يقيِّد حركتنا ويشلّ تفكيرنا . وسواء اقتربتَ أو أقترب فرائحة العرق تفوح تخنق الأنفاس،  لم تعد النظافة من الإيمان، بل صار الإيمان الذي يقنع به الكثيرون حجابا أو خمارا؛ يلبسه البعض  ليغطوا به الكثير من الفحش والقبح. صار الشكل أيا كان هو الغاية والهدف، وإلا فسكاكين الجهلاء ترمق  وتزدري وتستعجب وتتحرش وتغتصب!

كنا نعيش ذاتنا فمعظم الأشياء كانت معقولة ومستساغة، وكنا قانعين في قمة سعادتنا بلقمة عيش وجبن وبعض"السريس".. كان ساندويتس الفول والطعمية ألذ وأطعم من كنتاكي ومكادونالدذ والباربكيو والتيك أواي . فقدنا هويتنا حتى في لقمتنا وصار الأمر تفاخرا . صار واقعنا مسخا صرنا بين نارين.الواقع الذي فرض علينا سلب منا راحتنا واستمتاعنا بحياتنا الخاصة، وبطابعها الذي كان يميزها عن سائر البشر . صرنا نسلي أنفسنا بالرث والضئيل. أهملنا نقوشنا القديمة التي بها سر روحنا وعظمة  ورقي تاريخنا وباعثنا للحاضر وللمستقبل، لننصاع دون تفكير وراء أهواء وسياسات عمدت إلى تمزيق أحشائنا وتفتيت  كياننا حتى صرنا أشلاء . محونا التاريخ من ذاكرتنا بممحاة ومن أجسادنا لنلبس ثوب جيمس بوند ولنغني الفرانكو آراب .أو أن نزيد من سوءاتنا ، لنغني للحمار والواد سوسو وصارت حياتنا "توكتوكا" يزاحم ويدوس، فلا يحترم إشارة ولا يعمل حسابا لمريض لتنقلب حياتنا إلى زحمة، زحمة وحزن واكتئاب وفشل وعشوائية في كل شيء.

فلنعد إلى القطن المصري والكتان واللينو. صارت ألواننا باهتة ليس بها أي جمال. في جولة للفاترينات في أماكن كان معظم المصريين  من كافة المحافظات يقصدونها عمدا مثل طلعت حرب وقصر النيل لم تعد معروضاتها راقية تجذبك بل تضيق ذرعا من أول رمقة بصر "العينة بينة ". ما يجعلني أشك أحيانا، ومن فرط الهم أكاد أجزم "هل هناك علاقة بين السياسة وبين إفساد الذوق العام"؟

أعتقد أن هناك علاقة وثيقة ويمكننا الرجوع إلى التاريخ إلى ألوان الفراعنة  لنعرف مدى الفرق!

تعدى الأمر ذلك ليشمل فساد الأخلاق وقلة الذوق في المعاملة بين البشر. فشعب يلقي قمامته بيديه في أي مكان يروق له، شعب فاسد الذوق غير راق .. ليحل محله الجينز والاستريتش والبادي من بهريز البوليستر ليلسع في البدن لسعا. ساء حال المرأة المصرية أظنه مع بداية الإعارات ونظام العبايات، من عمي وعمك وخالتي وخالتك. أعتقد أنها القشة التي  زاطت معها الدنيا ما بين حجاب وخمار ونقاب، وأنت كافرة وأنت سافرة،,هي القشة  نفسها التي بثت فروعها لتشمل كل حياتنا، لتقسمنا وتفتتنا ما بين معارض ومؤيد، ما بين كافر ومسلم، حتى تبرمجنا على قياس الإيمان وشدته بالحجاب مهما ارتكبت التي ترتديه من آثام .

إن قضية حجاب الرأس معقدة ومتفرعة ومتشابكة إلى حد كبير مع معظم  تفاصيل حياتنا وتحتاج إلى نظرة عميقة من خبراء في علم المجتمع والنفس. يجهلونه، فالإسلام واضح لا يقهر ولا يكبت ولا يذل ولا يهين، وكل حتى الطفولة البريئة أُقتلعت  بكارة جذور براءتها وسُرقت عروستها، إنه قتل للنفس ووأد للكيان والروح والعقل . لقد صيرتموها كائنا آخر لا علاقة له بالفطرة الإلهية ، الحب والحنان والعطف وسممتموه بالتعالي والتفرقة بينه وبين دمه، أخته وبقدر حجم حرمانها عاطفيا وشمول  رغباتها، بقدر  نجاحهم في  تنفيذ مخططهم الإرهابي  الذي لا يمت لا للدين ولا التربية  بأية صلة على الإطلاق  لتكبر وتعيش فيلم "الحرام" بمناسبة وبدون مناسبة،  ، لأننا بكل بلاهة وسذاجة دسسنا بين ضلوعهم الأنانية وحب السيطرة وجمود الفكر وعدم القدرة على الحوار . فكل شيء محسوم من قبل ولا نقاش فيه وتنقطع حِبال المودة والتواصل من قبل أن تبدأ. لنجني ثمار التعاسة في الدنيا والآخرة، فنتذوق طعاما لا نستسيغه. لتتوالى الأجيال التائهة الضائعة! لقد.صارت حياتنا فوضى داخل وخارج البيت حتى أصبحت  إمرأة جزر القمر هي الأولى والمرأة المصرية هي الثانية والعشرين. أعطني إعلاما قويا، ذكيا وطنيا، شعبيا حياديا، لا يدس السم المحشور في كيس الكاراتيه والشيبسي، وسماجة وتفاهة الست أطاطا، وفجاجة وعري هيفاء ، حينئذ أعدك إلي بهاء ورقي زينب الحكيم إلي" ربات البيوت وكلمتين وبس والإنجليزية من أجلك وفن الباليه , مزروعة بطين وماء النيل ..

أولاد حارتنا يجلسون في المقاهي التي صار عددها مبالغا فيه، ، ليستهلكوا الوقت فقط لا غير . يشربون ويشمون ويتحرشون ويتلفظون بأقذر الألفاظ لا يراعون فيها أحدا، فيخدشون الحياء. وأصبحت سمة عامة أن ترى حتى من يطلق عليهم المثقفون ، "حتى الجمال ذاته صار قبيحا ". من لم يتعود على الرقي والجمال في الصغر فلن ينقش على الحجر. تندهش. حارتناالمصرية التي تعزف عن صنع خبزها ونسيت الفطير بالذرة والكِماج وتكتفي والكرواسان !. حارة  زاد فيها سب الأعراض، يندر فيها الذوق والشهامة واشتهاء جسد المرأة ليجلسوا ليلعبوا الطاولة أو الكوتشينة أو يركزوا فيما وراء ثياب النساء المارة في حرمان واستباحة وعدم حياء .

 متى نزحف لتعود إلينا ذاتنا التي طُمست بفعلِ فاعل .

 

نجوى السودة

 

 

شاكر الساعديالسعادة: هي حلم كل إنسان، إنها الغاية التي يسعى إلى إدراكها في الحياة، إنها شعور يبحث عنه الجميع باستمرار حتى يعيش حياة رائعة، مليئة بكل ما هو باعث على الجمال والصفاء والهناء.

وقد أحتفل العالم الأربعاء الموافق 20 مارس باليوم العالمي للسعادة، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ66 في العام 2012.

مفهوم السعادة مثلما حدده الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (بان كي مون) يشمل التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة.

وقد صنف تقرير السعادة العالمي لسنة 2019، الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء 20 مارس، 156 دولة وفقاً لدرجات تتعلق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والرعاية الاجتماعية، ومتوسط الأعمار، والحريات الاجتماعية، وغياب الفساد، وجودة الصحة والتعليم، وسوق العمل.

ويعتبر "تقرير السعادة" أن العالم يعيش تناقضاً واضحاً، فعلى الرغم من التقدم الهائل في مجال التكنولوجيا، نجد بالمقابل مليار إنسان لا يحصلون على كفايتهم من الطعام، كما أن هناك تدميراً للبيئة في كل بقاع الأرض، بينما الدول التي تحقق مستويات قياسية من النمو الاقتصادي يعاني سكانها من السمنة والتدخين والاكتئاب ومرض السكري وغيرها من الأمراض.

تصدرت فنلندا قائمة الدول الـ10 الأكثر سعادة في العالم لعام 2019، ويقول التقرير إن السبب في ذلك هو أنها تتميز بجودة التعليم ومعدل الإلمام بالقراءة والكتابة بنسبة 100%، كما تتميز البلاد بوجود أعداد كثيرة من البحيرات التي تحمي الدولة من أي مشاكل تتعلق بالمياه، إضافة إلى أنها واحدة من الدول الناجحة تجارياً.

تأتي بعد فنلندا الدنمارك والنرويج وأيسلندا وهولندا وسويسرا والسويد ونيوزيلندا وكندا والنمسا، وجميعها تشترك في أداء مميز في العديد من مقاييس الأداء الوطني بما في ذلك القدرة التنافسية الاقتصادية، ونوعية الحياة، ومستوى التعليم، والتنمية البشرية، ونظام الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تكلفة وسائل النقل العام معقولة، ونسبة الفساد المنخفضة.

أما الدول العشر الأقل سعادة في العالم والتي جاءت في ذيل تقرير السعادة فهي بالترتيب: هاييتي، وبتسوانا، وسوريا، ومالاوي، واليمن، ورواندا، وتنزانيا، وأفغانستان، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان.

أين العراق؟

لم يأتِ ذكر أي دولة عربية في قائمة الدول العشر الأكثر سعادة في العالم، كما خلت أيضاً قائمة الدول العشرين الأكثر سعادة من ذكر أي دولة عربية.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، لكن في المرتبة 21عالمياً، تليها السعودية التي جاءت في المرتبة 28عالمياً، ثم قطر التي حلت في المرتبة 29 عالمياً، وبعدها البحرين في المرتبة 37 عالمياً، والكويت في المرتبة 51 عالمياً، وليبيا في المرتبة 72 عالمياً، والجزائر في المرتبة 88 عالمياً، والمغرب في المرتبة 89 عالمياً، ولبنان في المرتبة 91 عالمياً، وأخيراً الأردن في المرتبة العاشرة عربياً، لكنها في المرتبة 101 عالمياً.

أما الدول الخمس التي حلت في ذيل قائمة الدول العربية، فهي بالترتيب: تونس في المرتبة 124 عالمياً، يليها العراق 126 عالمياً، ثم مصر 137 عالمياً، وسوريا 149 عالمياً، وأخيراً اليمن التي حلت في المرتبة 151 عالمياً.

عندما تتزامن مناسبتان

وهذا يأتي متزامناً مع احتفالات عيد النوروز العالمي إذ يحتفل ما يزيد عن 300 مليون شخص بهذا العيد حول العالم , وهم يشعرون بالسعادة حسب منظمة اليونسكو التي أدرجت العيد في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2009..

لكن لم يكن نوروز دائماً محط ترحيب لدى السلطات والحكومات المتعاقبة على مر الزمن، فقد كان محظوراً في العديد من البلدان لأسباب مختلفة منها قومية وأخرى دينية، لذا كانت تقام الاحتفالات بطريقة شبه سرية أو مستترة تحت اسم أي مناسبة أخرى.

ففي سوريا وتركيا على سبيل المثال، كان الاحتفال بنوروز ممنوعاً باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز من الروابط القومية الكردية ولأنه "يهدد أمن البلاد" كما كانت تدعي الحكومات سابقاً.

لكن رغم ذلك كان الأكراد يقيمون الاحتفالات في ليلة نوروز بإطلاق المسيرات وإشعال النيران عند الغروب وسط إجراءات أمنية متشددة في المناطق ذات الغالبية الكردية في كل من تركيا وسوريا.

وغالبا ما ترافق ذلك باعتقالات للنشاء والسياسيين والفنانين ومنظمي الاحتفالات ومطلقي المسيرات وحتى حاملي المشاعل.

عيد رأس السنة الفارسية (النوروز).

كذلك يحتفل مئات الملايين حول العالم بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس السنة الفارسية، ويصادف 21مارس/آذار من كل عام. إلا أن هذا العيد ليس فقط رأس السنة الفارسية، بل يجمع الشعوب الآرية التي كانت تعيش منذ آلاف السنين في البقعة الجغرافية التي سميت بعد انتهاء عصر الإمبراطوريات، ببلاد فارس ثم تغير إلى إيران.

يعتبر نوروز العيد الوحيد الذي يُحتفل به من قبل قوميات وأديان وشعوب مختلفة عبر القارات وبمظاهر احتفالية ضخمة وباذخة أحياناً. وهو عطلة رسمية في الكثير من البلدان مثل إيران والعراق و قرغيزستان وأذربيجان وغيرها من الدول التي تعترف حكوماتها بهذا العيد.

عيد رأس السنة السومرية (الاكيتو)

يعتبر يوم 21آذار هو اليوم الحقيقي لبداية السنة في العراق القديم , ويعتبر هذا اليوم هو أول أيام شهر نيسان في تقويم الأشهر لبلاد وادي الرافدين حيث يكون في هذا اليوم ساعات الليل مساوية لساعات النهار وبها تدخل السنة الجديدة للبلاد منذ 3000 عام قبل الميلاد , وكان بسبب بداية الانقلاب الربيعي وبداية الزراعة وصب القالب للبناء وبداية الحياة للأشجار واخضرار الأرض ولهذا كانت تقام له احتفالات كبيرة في بلاد سومر وإقامة طقوس الاحتفالات والذهاب إلى بيت الاكيتو لكل مدينة وهو بيت كبير خارج المدينة بالأرض الزراعية يحتفلون لبداية السنة الجديدة ويقومون بذبح الثيران وتوزيع الحلوى وإقامة الصلوات والأدعية .

عيـد الآم

وفي وطننا العربي أتخذ معظم الناس يوم 21 مارس ليكون عيداً للأم لأنه أول أيام الربيع كرمز للصفاء والمشاعر الجميلة، وكان طرحهما مستمداً من احتفال الغرب به، فقد كان ابتكاراً أمريكياً ناتجاً عن حاجتهم لتذكر الأم بالهدايا والزهور والاهتمام ليوم واحد فقط في العام، فأصبحت الأم تنتظر أن تشعر بالسعادة في يوم عيدها المزعوم.

 عندما طرح المصريان مصطفى أمين وعلي أمين، فكرة الاحتفال به في الشرق الأوسط في عمودهما بجريدة أخبار اليوم المصرية التي صدرت عام 1944، وذلك بعدما سمِعا حكاية إحدى الأمهات التي ترملت وأولادها صغار، فكرّست حياتَها كلها لهم، حتى تخرجوا في الجامعة وتزوجوا وانصرفوا عنها تماماً.

 

شاكر عبد موسى الساعدي/ العراق/ ميسان

 

 

عبد الخالق الفلاحموضوع الفساد واحد من أهم المواضيع التي يعاني منها العراق في الوقت الحاضر رغم كل الجهود للقضاء عليه ويعيش كواحدة من اهم أزماته الكبيرة وعلى مختلف الأصعدة، ويحتاج الى آفاقاً جديدةً للتعاون مع المُؤسَّسات الدولية، لا سيما برنامج الأمم المُتَّحدة الإنمائيِّ (UNDP) ومُنظَّمة الشفافية الدوليَّة لمساعدته للخلاص منه والتي تراكمت بسبب الحروب التي خاضها، وحجم الفساد في الدولة العراقية وكما نقلت بعض المصادر، بلغ مستويات قياسية خطيرة وأرقام مهولة، فمنظمة الشفافية العالمية صنفت العراق من ضمن الدول الأكثر فسادًا في العالم " في عام2017 حل العراق في المركز (169) بين (180) دولة على مؤشر الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية. ويعتمد مؤشر إِدراك الفساد في البُلدان والأقاليم على أساس مدى فساد قطاعها العام "،وهناك 13 ألف ملف معطل منذ 2003 للفساد في العراق لم يتم تحريكها واتخاذ إجراءات بحق المشاركين فيها منذ ذلك التاريخ .هذه المشكلة المتفاقمة تثير غضب واستياء الشارع العراقي الذي يخرج بمظاهرات حاشدة مستمرة تطالب بتوفير الخدمات ومحاسبة المفسدين .

من المعلوم ان من خلال ثقافة الفساد يتمُّ إفساد "المفاهيم" أولا بُغية إفساد الأفكار وقلب الحقائق، في تُقدّم الرشوة في بنية مفاهيمية تحمل دلالة الذكاء وحسن التدبير كما يعتقد فاعلها، وتُروَّجُ قيم الخداع والمراوغة والغش والنصب والاحتيال والتحايل والعنف كأخلاق ثابت وواقعي لهذه العناصرالملوثة للمجتمع تحتاج الى التأديب القانوني والاجتثاث في حالة التكرار بعدها .

ان الكثير من المسؤولين في العراق يبحثون عن مصالحهم ومن هنا اصبح الفساد ظاهرة عامة موجودة في اجهزة الدولة اليوم ما في شك ولايمكن انكاره بوجوده في سلوكيات الكثير من الناس وفي القطاعات الاقتصادية المختلفة والاحزاب كماهي موجودة في القطاع الخاص وفي المكاتب الاقتصادية للاحزاب السياسية، فالفساد في البلد اصبح عام ومنبعه الفساد في القيم الحقيقية التي غابت عندهم، فعندما تحل قيم المنفعة والمصلحة محل قيم المبادىء والمثل بالتأكيد يتحول الانسان الى عبد لنزواته وتتفسخ لديه الكثير من القيم الايجابية الى قيم سلبية سواء كان هذا الفرد داخل الاسرة او الادارة او الحزب فان نهجه هو تحقيق قدر اكبر من المنافع ولو بأحط السبل والاساليب وبخاصة في عصر اصبحت قيمة الانسان فيه تتحدد بحجم ما يملك، أي ان فساد القيم يترجم بفساد في السلوك والممارسة والفساد داخل الاحزاب يترجم في صراعات وانشقاقات والفساد في الادارة يتجسد في سوء استخدام الموقع الاداري . والفساد يمكن أن يعرف بالسلوك والممارسات القانونية في استغلال القانون والغير القانونية اي العبورعلى القانون و التي تعكس الضرر على مصالح المجتمع بالكامل و أحياناً عندما نعرف الفساد في إطار مفهومه القانوني يعني أن هناك بعض التشريعات والسلوكيات والممارسة وفق إجراءات حكومية تولد الضرر على المجتمع وتستغل من ضعاف النفوس نتيجة لممارسة هذا الإجراء لما يلحق الضرر على الافرد والمجتمع وعلى اسس الدولة نفسها؛ وأحيانا هناك سلوكيات وممارسات تمارس من قبل المسؤولين خاصة النافذين الذين يملكون مشاريع ومؤسسات مختلفة فهم يستوردون ويتاجرون ويستثمرون دون أن يدفعوا ضرائب او كمارك وهذه ظاهرة من ظواهر الفساد منتشرة بشكل كبير الى درجة ان هذه الفئة تسيطر على اكثر من ثلثي الاقتصاد العراقي فمن المفروض ان يحرم على المسؤولين في ممارسة أي نشاط تجاري وهم في الدولة لانهم وبلاشك يستغلون موقعهم في الاثراء واختراق القوانين والانظمة، واهدار امكانيات الدولة ويتم ايضا من خلال رصد ميزانيات مشاريع وهمية والتي انتشرت خلال السنوات الماضية باشكال ملفتة غريبة وعجيبة دون حساب او رادع وخاصة بين اعضاء مجالس المحافظات او ميزانيات صرفت كانت مبالغ فيها جدا ووصلت الى اضعاف التكلفة الحقيقية لتلك المشاريع . إن مواجهة الفساد والحد منه يعد التزاماً على الحكومات الصالحة بل وعلى المجتمعات ذاتها ولكن هل الحكومة الحالية تستطيع كبح هذه الظاهرة ..؟ فلا اعتقد بانها قادرة من ان تعمل ذلك ولكن تتشبث بها وهي اليوم مهدد بالتغيير لانها عجزت منذ ان باشرت بعملها في الاشهر الاربعة الماضية على ان تخطو خطوة واحد للامام وللحد من هذه الظاهرة او على الاقل تقليصها،

لابد وأن تبذل الجهود سواء على مستوى وضع السياسات أو تطبيقها، كما أنه يجب أن يتم استحداث الآليات الفعالة لمواجهته، لكي يعد ذلك مؤشراً على الحكومة الجيدة والشفافة فى إدارة شؤون الميزانية العامة واحترام حقوق الشعب وحماية حقوق الإنسان ووجود التزام سياسى بمكافح من يمارسها باعتباره يمثل ظاهرة متشعبة وخطرة ومعقدة ولذلك يصعب وضع سياسات محددة وعامة التطبيق لمواجهته انما يحتاج الى سياسة محكمة وحكومة قوية في المحاسبة والادارة بمشاركة شعبية مدروسة، ذلك أن هذه السياسات ترتبط بشكل كبير بسلوكيات وليس فقط بقرار، إضافة إلى أنها تتشابك مع مؤسسات وجهات رسمية وغير رسمية عديدة، وهو ما يتطلب بالضرورة إدخال وإشراك العديد من الجهات الامنية والاستخبارية وفى التوجهات التى تعمل على وضع السياسات لمكافحته . ووجود توافق وطنى يهدف إلى تطوير رؤية إستراتيجية واضحة لمكافحته وتبني خطط لتطوير البنية التشريعية ومواءمتها مع الواقع السياسي والاقتصادي للبلد . من خلال إنشاء لجان قانونية وتحمل المسؤولية الوطنية والصلاحيات القانونية للتنفيذ الفوري قبل هروب الجناة او المشتبه بهم، ووضع خطط تتناول كل جوانب ومظاهر الخلل والعلل، بالإِضافة للتطبيق القانوني السليم الحاجة الى وعي فكري منهجي تجاه هذه الظاهرة مِن المسؤولين والمواطنين على حدٍ سِواء ووضع أسُس ومعايير واضِحة تضمن حسن تطبيق القانون بصورة تُسهل على الجميع كشف مواطن الفساد والتبليغ عنه ومعاونة أَعضاء الهيئات الرقابية والقضائية للوصول إِلى الحقائق التي تؤَدي إِلى مُعاقبة المفسدين وحماية العدالة الاجتماعية. نهاية القسم الثاني

 

عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي

 

حسام عبد الحسينإن الاطفال في الدول المتقدمة تخصص لهم الحكومة راتبا شهريا يتراوح بين ٣٠٠-٥٠٠ دولار من اجل تغطية حاجاتهم حتى بلوغ سن السادسة عشرة، رغم انها دول رأسمالية، بينما اطفالنا يعملون في الشوارع والازقة ويبيعون المناديل الورقية والمياه المعدنية ويصبغون الاحذية، ويتعرضون للتحرش الجنسي وحر الصيف وامطار وبرد الشتاء، والاضطهاد العائلي والمدرسي، واخرها ما حدث في مدينة الموصل، ادى بحياة ما يقارب 100 انسان معظمهم من الاطفال اثر تحطم عبارة نقل نهرية في احد الجزر السياحية.

إن المسؤول المباشر عن هذه الجريمة هي السلطة الحاكمة وفسادها، والشركات الراسمالية، وسلطة مالكي الجزيرة "السياحية" والمسؤولين عنها.

حيث تتضح كل يوم هذه الحقيقة، بان اي حياة طبيعية تتمتع بادنى حدود الرفاه والحرية والسعادة مرهون بانهاء عمر هذه السلطة، سلطة الجوع والفقر والبطالة وانعدام الحقوق والحريات.

تهيأ لنا هذه الحادثة تفسير واضح لما ينتجه فساد الدولة على المجتمع، رغم وجود مؤسسات ضخمة يصرف عليها المليارات شهريا، تبدأ من ديوان الرقابة المالية، لجنة النزاهة البرلمانية، مكاتب المفتشين العموميين، هيئة النزاهة واخيرا المجلس الاعلى للقضاء على الفساد. وكل هذه المؤسسات يتم فيها تعيين الموظفين حسب المحاصصة الحزبية، لكن الفساد ذاته واصحابه في تزايد واضح. ما يحدث اليوم؛ مؤسسات الدولة تعمل فقط لحماية الطبقة الحاكمة المنعزلة تماما عن شؤون الناس، واهتمامها بزيادة رأسمالها وتقوية شركاتها، بينما هم يسرقون في العلن، ويسلطون منظوماتهم الدعائية على العاطلين بأنهم فاشلين، وعلى العمال والموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية لتسريحهم من العمل بذريعة انهم يثقلون ميزانية الدولة، ولا تلتفت تلك المؤسسات لحماية حقوق المواطن، اضافة الى الهالة الاعلامية الضخمة والتصريحات من الحكومة باننا سنحارب الفساد بقوة، لكن النتيجة ذاتها.

لذا ما حدث من غرق  اكثر من ١٠٠ مواطن في الموصل هو نتيجة الفساد الذي يهيمن على الدولة، المنظم والممنهج، وعلى الحكومة محاسبة كل المسؤولين الذين تقع الجزيرة ضمن مسؤوليتهم، مع مالكي الجزيرة السياحية، والمالكين الجشعين قبل اؤلئك المسؤولين الميدانيين عن هذه الجريمة، والعاملين والمشرفين ومديري الجزيرة والعبارة، وان يعوض مالكوا الجزيرة السياحية اهالي الضحايا بصورة فورية، وان لا تكتفي الحكومة باعلان الحداد والخطابات التخديرية.

 

حسام عبد الحسين

 

علي عليالمكان: محلة صغيرة.. الزمان: قبل أربعين عاما.. كنا صغارا وكان زقاقنا صغيرا أيضا، نلتقي في ساحة هي الأخرى صغيرة بحجمنا، نمارس لعبتنا المفضلة (حية ودرج) كنا نلعبها بـ (شفافية) و (نزاهة) ولم نكن نرى في اللعبة أكثر من أربعة أشياء هي: حية ودرج وغالب ومغلوب. اليوم وقد كبرنا، وزقاقنا هو الآخر كبر، والساحة التي كانت تجمعنا كبرت وصار اسمها الساحة العراقية، واللعبة اصبح اسمها العملية السياسية، وصار يلعبها لاعبون أكبر منا بكثير يطلق عليهم الـ (سياسيون)، وبين هذه وتلك استطعت ان اميز فروقات واختلافات منها:

طرفا اللعبة الأولى صبيـّان صغيران، لايتعدى حلم كل منهما أكثر من الوصول الى المربع رقم 100. بينما نرى في اللعبة الثانية ان طرفي العملية غير متكافئين، فأحدهما (المواطن) لاحول له ولاقوة، والثاني (السياسي) ذو نفوذ وقوة من الداخل ومن الخارج ويملك (مال الله ومال عباده) ويطمح لما هو أكثر من الرقم 100 بكثير. والدرج في اللعبة الاولى تصعد عليه (قطعنا) الساذجة. اما في اللعبة الثانية يصعد السياسي على أكتاف المواطن. وحيات اللعبة منها كبيرة ومنها صغيرة، كذلك الساسة منهم الكبير ومنهم الصغير. وليس شرطا في اللعبة الجديدة ان يتناسب حجم الحية طرديا مع ما تبتلعه من صيد، فقد تبتلع الحية الصغيرة قطعة تنزلها الى مربع في أسفل السافلين، فيما لاتتمكن حية كبرى مع ما تملك من انياب وظهر قوي من إرجاع صيد سوى بضعة مربعات، وهذا لايعتد به في جميع صولات الساسة في حلباتهم. وفي الأولى كان الحظ هو الحاكم أولا وأخيرا، حيث الزهر وما يأتي به من أرقام و (انت وحظك) فإما ارتقاؤنا إلى الأعلى وإما تقهقرنا إلى الأدنى، أما في الثانية فالقوة هي الحكم. ومها حدث فهي لم تكن أكثر من لعبة، أما اليوم في اللعبة السياسية فخصمنا كما يقول المتنبي:

يا أعدل الناس إلا في معاملتي

فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

بقي فرق بسيط بين الإثنين، فسابقا كانت اللعبة تنتهي بفوز أحدنا وخسارة الآخر، أما اليوم فاللعبة اتخذت منحى آخر، إذ خصمنا ليس كـ (حيـّات) اللعبة كما عهدناها صغارا. بل هي (حيـّة ام راسين) وأحيانا ثلاثة رؤوس أو أكثر. ولديها من الكلام المعسول والأساليب الحرباوية والملمس الناعم، ما يجعل الفوز من نصيبها دوما ولو كان غير عادل، بعد ان صارت اللعبة بيد من يصفهم بيت الشعر التالي:

إن الأفاعي وان لانت ملامسها

عند التقلب في أنيابها العطب

فشتان بين اللعبتين..!