1036 salman14عشْ هكذا دائما في علوٍّ.. أيّها الرجلُ

يا سلمان داود محمّد:

(أنتَ صريعٌ سقط في الحرب ..

وتركه المنسحبون وحيداً)* ..

فكنتَ أهلاً - شجاعة وجسارة - لأن تواجه نيوب الذئاب بيديك العاريتين مسنداً ظهرك إلى جذع شجرة تاريخك الشخصي المعاند الهائل الذي انغرزت جذوره عميقاً، وعميقاً جداً، في قلب تربة تاريخ وطنك العراق العريق العظيم. 

أي "أخيّي" سلمان:

تتذكر أيها الحبيب الوفي الغالي أبا عماد ؛ سلمان داود محمد، أيام تلك النقاشات الطويلة المترعة بصدق الأرواح والأفكار ودفء الضمائر في مكتبك "غيوم" في الباب الشرقي في منتصف التسعينات ؛ مكتبك الطافي على بياض الكلمة والوعد الحرّ النابع من شرق الروح النقية. كنتَ تقول أنّ الفرق بين مفردة "الرفيع" و"الرقيع" نقطة. ثم ثنّى ولدي "علي" على رأيك حين أخبرته به وقال: والفرق بين "الفرد" و"القرد" هو نقطة أيضا. كنا نضحك بألم على الأقدار الرقيعة التي ينصبها البعض لنفسه، ونؤسس – ومازلنا وسنبقى – ، وبفخر، لحياتنا الرفيعة المليئة – كعادة كل الأشياء الكبيرة والثمينة في الكون – بالآلام والأوجاع والخيبات. خيبات لا تستطيع فكّ حديد الإرادة العزوم مهما طرقت وأوغلت في لحم الأمل.

أي "أخيّي" سلمان:

لم تهتز في أعماقي شعرة واحدة من اليقين في أنك ستواجه محنة المرض المُهلك الذي يلقبونه في الطب بـ "القاتل الصامت silent killer" بنفس العزيمة المدوّية التي عهدتها فيك، بل بالشفقة والعطف على المرض نفسه. فأين أوقعه حظّه؟ وما الذي ستفعله به؟ وأي دروس ستضربها – كعادتك – لآخرين من الرقعاء في معنى أن يكون الإنسان إنساناً كبيراً وحقيقياً مجبولا من روح إله وطينة بلاد خلقها الله وهو يبكي. مسكين هذا المرض. لا يعرف كيف سيلعب به سلمان لينتزع منه هيبته ويطوّح بكرامته القائمة على رعب المرضى المساكين المهزوزين ويخلع عنه هالته السوداء المخيفة.

شاهدتك وسمعتك وأنت تشمخ وتتعالى على ما يعتبره البعض "محنة" حدّ أنّ المرض يتساءل: "معقولة هذا سلمان "لابِسني" ومستخف بيّه لهذه الدرجة؟! .. شورّطني؟!" .. ليس مزاحاً أيها الأخوة القرّاء ولا هي طرفة لتلطيف الجو وتخفيف الألم. أبداً. اذهبوا وانظروا واتصلوا واستمعوا لتعرفوا كيف يكون الإنسان الإنسان، الكبير الكبير، والحقيقي الحقيقي، سيّد مصيره، وكيف يتلاعب بأكثر ما يخيفكم وحشية وتهديداً.

1036 salman13أي "أخيّي" سلمان:

يختار فرسان العصور القديمة – وخصوصا من الساموراي - فارساً يناسبهم جرأة وسمعة ومهارة كي يموتوا على يديه ميتة يريدونها مشرّفة وكريمة وفريدة مثل الحياة التي عاشوها. وهذا المرض المسكين الذي وقع بين يديك يا سلمان ليس هو الفارس المُنتظر. الفارس الذي يستحق دمك لم يولد بعد. وقد حاول قبل اليوم "فرسان" الرقاعة الظفر بهذا الشرف فلم تتحه لهم. وهذا مسكين تورّط. فارحمه كعادتك أيها الكبير. وأؤكد هنا - وبكل ثقة وعبر متابعتي لآخر التطورات العلمية وكما قلت لك في أول اتصال هاتفي بيننا يوم سمعتُ من أحد الأصدقاء خبر الصاعقة بأن يوم غد سيكون يوم الجلسة الثانية لك في العلاج الكيمياوي - أنّك سوف تهزمه لينسحب ذليلا مدحوراً فيكون أمثولة لمن يتجرأ عليك من العلل والأوجاع الرقيعة. فهذا القاتل الصامت خطّ مواجهته الأول هو النفس الكبيرة الرفيعة التي تعرف قدرها وقيمتها فتترفع عن صغائر النهايات التافهة.

أخفيتَ مرضك عن الجميع وعن أعز أصدقائك ومنهم أنا إذا جاز لي أن أتشرّف وأعتبر نفسي صديقا مقرباً منك أيها الغالي. تمّ تشخيص مرضك وإحالتك إلى العلاج الكيمياوي – بسرعة أعترضتُ عليها علميا وشرحت لك الأسباب – ولم تُخبر أحدا لأنك لا تريد أن تتعب أحدا أيها النبيل بهمّ شخصي كما تقول. فأيّ إنسان كبير رحيم أنتَ. بل وأيّ أسطورة في عصر الشكوى والتذمّر والاندحارات. وهل شاهدتُ في ممارستي الطبّية التي سوف تقترب من الأربعين عاماً مثل هذا الموقف المُشرّف؟! 

1036 salmanalmotanabi1

(سلمان داود محمد عند تفجير شارع المتنبي)

أي "أخيّي" سلمان:

الطبيب الذي قال لك أنّ حالتك الصحية "خارج الضوابط" وأنه لا يستطيع الموافقة على سفرك للعلاج عامِله كما عاملتَ هذا المرض المسكين. أعطه درساً من روحك الكبيرة وسلوكك الإنساني التربوي العطوف. والطبيب الآخر الذي قال لك أنهم لا يستطيعون إرسال المريض المُصاب بالأورام للعلاج في الخارج إلا إذا انتشر المرض في كل جسمه اصبر عليه برغم غبائه ورقاعته. فما الذي سيستفيده مريض من السفر والعلاج إذا كان السرطان قد انتشر في كل جسمه؟ّ! هؤلاء إخوة مساكين، ساعدهم حتى وأنت في ما يعتبرونه "محنتك" المريرة التي لا خلاص منها. وهذا ما قمتَ به أنتَ في ممارسة مسؤوليتك في تربيتهم بكل ثقة واقتدار.

لم أكن أحب أن أتحدث في هذه الموضوعات التافهة. أريد أن نتحدث كما اعتدنا يوم حضر أحد جلساتنا الراحل العزيز "ناظم السعود" واستمع إلى نقاشاتنا وقال: كيف لا تسجلون جلساتكم هذه على أشرطة وتوزعونها على الكتاب والقراء في بلادنا وتنشرونها في الصحافة وتطبعونها في كتب. هذه جلسات ثقافية نفسية تاريخية. هل أحدّثك عن قدمك اتي وضعتها في الأعالي وصارت عنوانا لإحدى قصائدك.

أمس تحدثنا عن هؤلاء المساكين من حشود الرقاعة وهم كثرة غالبة الآن وكيف أن جوهر خرابهم هو أنهم لا يعرفون أن الحياة كلمة .. وقلتَ ُ: بل هي قطرة .. مستشهدا ببيتي شعر لصديقي الحكيم الشعبي الراحل "عبد الصاحب الضويري":

قطره إهي يا صاحبي مو نهر

وريت النهر ذاك الجره ما جره

أعبرْ مثل ما عبروا اعله الشرف

دنيه وصفى بيها الشرف گنطره

وأنتَ – وأشهدُ للتاريخ - قد احتفظتَ بنهر الكرامة صافيا رائقا عذبا يرد منه أصدقاؤك الخلص العطاشى، وكان المرض – متوهماً هذا المسكين - يحسب نفسه "اختباراً" فإذا بك تجعله "اندحاراً" له ونصراً للإنسان الكبير تفتح به بابا للحياة والعطاء والدروس التي لا تنقطع في معنى الكرامة والأمل والثقة تضربها بالذات لمن تنقصهم نقطة لا يعرفون أنها بحجم الكون.

1036 سلمان محمدأي "أخيّي" أبا عماد:

وكثيرا ما أستشهدُ بمقطع شعري عظيم لك جعلته فاتحة لروايتي "ما بعد الجحيم" وعلّقته في غرفتي، وكان – في الحقيقة -  ومايزال فاتحة حياة ووصفة طبّية وطنية علاجية لأيام المِحن والأهوال .. وصفة منكَ يا طبيب النفوس العراقية المُتعبة الذي تخرجتَ من كلية طبّ باب الشيخ وانهيت إقامتك الدورية والقدمى في مشفى الأرواح في غيوم الواقع في الباب الشرقي:

(أحبُّ الموسيقى وساحة الطيران

وأحفرُ في السبائك (لا أريد)

فصيلةُ دمي (باب الشيخ)

وعندي من الشظايا

ما يجعلُ النهارَ مرقطاً..)

هذه الخلطة العجيبة السرّية والنادرة والسحرية هي كيانك وسيرتك وسلوكك .. وهي مشعل الهداية "النظري" الذي أنا – واسمح لي – اتبعتُهُ في حياتي على هداك. واليوم تقدّم لي أعظم درس "عملي" في السيطرة والاقتدار على المصائر.

كمْ هو ثقل الروح التي تريد أن تترك أثر أقدامها على التراب ؟

وكم هو ثقل الروح التي تريد أن تترك أثر أقدامها على الصخور المسننة؟

أخي وشقيق روحي الحبيب المبدع الكبير سلمان داود محمد، أحييك وأقول لك – ولي من خلالك – بفخر واعنزاز:

عشْ هكذا دائما في علوٍّ .. أيّها الرجلُ    

أخوك

حسين سرمك حسن

بغداد المحروسة

18 تموز 2019

...........................

ملاحظة:

*هذا الوصف مُقتبس من مجموعة "أناديك من مكان بعيد" للشاعر الكبير "عيسى حسن الياسري"

  

 

عبد الجبار الجبوريماذا يجري في الخليج العربي، بين أمريكا وإيران، سؤال يتداوله الشارع بكثرة، هل تنطلق منه شرارة الحرب العالمية الثالثة، أم تنطفيء تلك الشرارة، وتنتهي بإستسلام إيران، للشروط الامريكية ال12، لاسيّما وأن الأجواء الآن أكثر ترجيّحاً للحرب من غيرها، رغم ترغيبات الرئيس ترمب لإيران، بالحوار والإعلان عن عدم رغبة الادارة الأمريكية في تغّيير النظام، والتراسل من تحت الطاولة وفوقها، ولكن في المقابل، هناك معركة فوق مياه الخليج، وفي مضيق هرمز، على شكل إسقاط طائرات مسيّرة، وتفجيّر ناقلات نفط، وإحتجاز أخرى، وتهديّدات من الطرفين، ثم تواصل الإدارة الامريكية عملها اليومي، في فرض المزيد من العقوبات القاسية جداً على إيران، غير النفطية والتسليحّية والمالية، فذهبت الى فرض عقوبات على أذرع وميليشيات إيران، وجعلها على لائحة الإرهاب، وأخذت الدول الاوروبية والغربية تحذو حذوها، وتضع أتباع إيران، على لائحة الارهاب الدولي، وتكّني إيران بأنها راعية الارهاب الاولى في العالم، وهذه النغمة أخذنا نسمعها من حلفاء أمريكا، في وقت تلوّح الادارة الامريكية، بعصا التفاوض والجلوس الى مائدة الحواربالترغيب والترهيب، ولو التفاهم حول ايقاف التسليح الصاروخي الباليستي، لكن حكام طهران، تأخذهم العزة بالتفاوض للتسويف فقط وكسب الوقت، ويعتبرون الحديث عن الصواريخ الباليستية – خطاً احمر- لايجوز التقرب منه ابداً، فهل خرجت الامور عن السيطرة، بالنسبة للادارة الامريكية، لتقوم بإسقاط طائر إيرانية مسّيرة، في رسالة تحذيرية لإيران وجسُّ نبض لها، أن الادارة الامريكية جادة في نزع أسلحة ايران النووية والباليستية، مهما كلّف الامر، وقصقصة أجنحة ميليشياتها في المنطقة، وقد بدأت وزارة الخزانة الامريكية، أولى خطواتها في هذا الشأن، بفرض عقوبات، على قادة ميليشيات عراقية تابعة لإيران، ووضعت قادتها على لائحة الارهاب الدولي، بحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة، ومنع التعامل معهم، وأعلنت أيضا الوزارة، أن الاسبوع المقبل، سيشهد صدور قائمة أخرى، لأسماء قادة ميليشيات كبارفي العراق، على لائحة الارهاب وملاحقتهم دولياً، ولاغرابة أن تصدر تصريحات في هذا الوقت من داخل (البيت الشيعي)، تنتقد وتفضح الميليشيات، وبعض قادة الحشد الشعبي، وتصفهم بالفضائيين والفاسدين، وضرورة حلّ الحشد وتسلّيم سلاحه للدولة، ودمجه مع الجيش، كحلّ ترضية لأمريكا، وهو ما أعلنه عادل عبد المهدي، وأعطى مُهلة الشهر لتنفيذ قراره، وهو يعرف أن قراره لا أحد يشتريه بفلسين، ولن ينفذه أحد، بل هاجمه قادة الميليشيات وهددّوه، إذا إقترب من الحشّد وسلاحه، لهذا دخلت أمريكا على الخط مباشرة، لأنها تعرف ضعف عبد المهدي، وخوفه من الميليشيات وقادتها، فأعلنت حزمة من العقوبات على بعض فصائل الحشد الشعبي، (مثل ريان الكلداني ووعد القدو)، وشخصيات تقول عنهم أمريكا هم أذرع إيران في الموصل، مثل نوفل العاكوب محافظ نينوى السابق، واحمد الجبوري محافظ صلاح الدين السابق، وتصفهم بانهم يقومون بتنفيذ مشروع ايران في الموصل وصلاح الدين، وينتهكون حقوق الإنسان ودعم الميليشيات، وهكذا تعلن الادارة الامريكية بدء عملية الحساب، مع أذرع إيران في المنطقة إنطلاقاً من العراق، فكشفت بريطانيا خلايا لحزب الله نائمة لديها تريد تنفيذ جرائم في اوروبا، فالخطوة الامريكية الاستباقية في تفكيك وإستهداف أذرع إيران في المنطقة، لم تكن وليدة اليوم، ولكنها كانت ضمن الإستراتيجية الأمريكية، وضمن الشروط ال12، التي يصرُّ الرئيس ترمب على تنفيذها بحذافيرها، وقد بدأها بفرض عقوبات تاريخية اقتصادية ونفطية وتسليحية على إيران، لامثيل لها في التاريخ الإيراني كلّه، حتى وصفها قادة طهران بأنها – موت بطيء – للشعب الايراني، وقلنا منذ البداية أن أي من الطرفين، لايريد الحرب العسكرية، لأنها في إستراتيجية أمريكا تعتبر الحرب الإقتصادية كافية، لتحقيق أهدافها وشروطها، ولا تحتاج الى مواجهة عسكرية، طالما يحقق الحصار الهدف، ولاتستبعد المواجهة العسكرية، وقد جهزّت لها جيداً، فيما ترفض إيران المواجهة وتستبعدها، لإدراكها أنها حرب تخسرها وتهزمها بسهولة، للتفوق الأمريكي العالي، وهكذا يعلن الطرفان، أنهما لايريدان المواجهة العسكرية، وهما يكذبان على العالم، لأن المواجهة حتمّية للطرفين بنهاية المطاف، لسبب بسيط هو أن طهران، لا تقبل أبداً بالشروط الأمريكية المهينة لها، والتي تعيدها الى عصر ما قبل الصناعة كما اعادت العراق، فهي ذاهبة في عنادها ومواجهتها لأمريكا والعالم رغماً عنها، أو الاستسلام، بطريقة التسويف والتضليل والخداع وطول النفس في التفاوض، كما حصل في الاتفاق النووي الذي دامت مفاوضاته 12 عاماً، من الخداع والتسويف الإيراني المعهود، إذن أمريكا تعرف نبض إيران، وأحابيلها والاعيبها، وطريقة معالجة الازمات، وتجنب الحروب، وتضليل الآخرين، ولكن الادارة الامريكية، فهمت اللعبة الايرانية، وكشفتها ووضعتها في زاوية حرجة، لهذا هي فرضت حصاراً تاريخيّاً، لاتخرج منه إلاّ خاسرة مهزومة، ثم أن الرئيس ترمب يحسبها (حسبة عرب)، وهو التاجر وليس السياسي، فهو أرسل البوارج وحاملات الطائرات، والطائرات النووية والصواريخ، وفتح القواعد كي تعود فاضية اليدين، لابد وأنه يغنم الكثير من العرب وإيران، ويضمن النفط وأمن إسرائيل بصفقة القرن، وتغييّر النظام الايراني، ليضمن مشروع أمريكا اقامة شرق أوسط كبير، ثم يضمن الأهم من هذا على صعيده الشخصي، وهو الفوز برئاسة ثانية للبيت الابيض، فالقضاء على داعش قد تم بفعل التحالف الدولي، الذي تقود امريكا، والتفاهم مع تركيا تم أيضا، بمفاوضات وترتيبات حول تسليمها إس 400، فبقي التحدّي الأكبر أمام أمريكا، وهو إيران وميليشياتها في المنطقة، أعتقد ان السياسية الايرانية في مواجهة الحصار قد فشلتْ، وذلك بعد حجز ناقلة النقط الايرانية العملاقة، التي تحمل مليوني برميل نفط في جبل طارق، وقيامها بالرّد بالمثل على ناقلة نفط، يجعلها في مرمى الهدف الامريكي، حيث صرح الرئيس ترمب شخصياً، على إيران إطلاق سراح ناقلة النفط فوراً، وفوراً لها معانٍ كثيرة تترّتب عليها، ثم فضيحة ناقلة النفط الايراني، المصدر عن طريق العراق الى إيطاليا وإنفضاح أمره، ناهيك عن كشف الكثير من التعاملات ودعم البنوك الايرانية، من بنوك ومصارف عراقية، وقيام إيران بتحويل العراق الى سوق مالي وإقتصادي ايراني لصالحها، تهرباً والتفافاً على الحصار الخانق لها، أن وزارة الخزانة الامريكية، تملك جرداً كاملاً، عن جميع أملاك وأموال الأحزاب والشخصيات العراقية، وأملاكها في الداخل والخارج، ولايمكن لإيٍ كان، أن يفلت من العقوبات الامريكية القادمة، فأي فلس عراقي يخرج من العراق، أو في العراق لشخصيات وأحزاب، تعرف به وتذهب إستمارته الى صندوق النقد الدولي، والى الخزانة الامريكية، فإطمئنوا ايها العراقيون أموالكم المنهوبة والمسروقة من قبل الأحزاب الإيرانية، والشخصيات الإيرانية، هي في الحفظ والصوّن، تبقى مسألة الحرب وإعلان الحرب، متوقّفة على مدى مطاولة النظام الايراني مع العقوبات وتحملها ونجاح تسويفه لها، مع ظهور بوادر معارضة قوية داخلية، أهم من معارضة رجوي وبهلوي في الخارج، الشعب الايراني يرزح تحت عقوبات، لايطيق تحملّها، والأوضاع اقتصادية مأساوية، بإعتراف قادة النظام وحكامه، الذين يتمادون بتحدي العالم كله، وليس الولايات المتحدة الأمريكية، إنّ ما يجري في مضيق هرمز وباب المندي والخليج العربي، بين أمريكا وإيران، ماهو الاّ لعبةُ القّط والفأر، وتعرفون نهاية قصة اللعبة ....

 

عبد الجبار الجبوري

 

حسن حاتم المذكور1- الجنرال المهبول المصاب بالشلل القومي، يصرح "لا مساومة على كردستانية كركوك" كم حاول ان يضع السرج على ظهر السماء، فسقط في حضيض خيانة اهله ووطن استضاف عشيرته، نسى ان اربيل ومعها السليمانية، كما هي البصرة والموصل، محافظات عراقية، تاريخياً حضارياً وجغرافياً، والشعب الكردي واحد من مكونات المجتمع العراقي، ما استورده من اكراد تركيا وايران، لا يستحقون شرف الأنتماء للعراق، لاجئين ويجب معالجة امرهم عبر المراجعة والأجراءات القانونية، بعيداً عن مشروع البرزاني لأعادة تكريد كركوك، ومن يرغب الأقامة، يجب ان يكون صادق الولاء للوطن، ويسحب تبعيته لجنرال مهرب يعاني خلل جيناتي اسروي، لا سكينة له في بيئة التعايش السلمي، من داخل مجتمع مدني، محتال متعدد الخيانات، لا يملك رادع اخلاقي، يمنعه من سفك دماء  العراقيين.

2 - كم مرة خذل شعبه وهرب بعائلته ومقربي حزبه، كم مرة ساوم الأنظمة الدكتاتورية على حساب المستقبل العراقي، انه بن ابيه الذي شارك في اسقاط جمهوية وطنية، وتصفية زعيم وطني، ثبّت في دستور الجمهورية ولأول مرة ان "العرب والأكراد شركاء في الوطن" واعادهم من المنفى وكرمهم، ولا زال خنجراً، في قبضة الأطماع الدولية والأقليمية، شارك كمهرب محترف، في تهريب الثروات الوطنية، وانهاك الدولة العراقية واستباحة سيادتها، وجعل من اربيل ملتقى للخونة والمأبونين، ومبغ لمرور زناة الدنيا، الى وطن يشرب من مراضع ثرواته، كم وكم سفك هذا الدعي من دماء العراقيين وازهق من ارواحهم.

3 - المهرب وقاطع الطرق، لا يمكن له ان يكون الا جباناً، لكنه تعنترعلى مخنثي حكومات ما بعد عام 2003، وآخرها المهبول عادل عبد المهدي، البيضة الفاسدة للتوافق المشبوه بين (سائرون) واخواتها لمقتدى الصدر، والفتح واخواتها لهادي العامري، هذا التوافق الذي شكل، وجهي عملة التبعية والخيانة لرئيسي الكتلتين، نستذكر الأجراءات التي اتخذتها، حكومة رئيس مجلس الوزراء السابق حيدر العبادي، في تحرير كركوك وما تسمى بالمتنازع عليها في بضعة ايام، مليشيات مسعود البرزاني (بيشمرگته) اول من هربت واخلت مواقعها، ثم اتهمت الأخرين بالخيانة، الآن جاء عادل (زويه)، فرصة مسعود الذهبية، واستحقاقه الأنتخابي، ليمهد له التمدد لمستوطنات جديدة في جغرافية العراق.

4 - مسعود يحلم ان يجعل من كركوك (يافا) ويستوطن جغرافية المكونات العراقية مرة اخرى، في اجواء حكومات تخون العراق كل لحظة ودقيقة، اذا كان الحارس القومي، الجلاد واللص والسمسار المستكرد، حاج مجاهد، وعهر التوافق عليه، اصلاح وبناء، ومباركته (صمام امان)، فعلى العراق السلام، على العراقيين اذن، ان يكونوا كما ينبغي ان يكونوا في عراق يستحقوه، عليهم رمي غبار حثالات الأسلام السياسي، في الجانب الآخر لحدودهم الشرقية، حينها سيتعلم آل (برزان)، كيف يحترمون العراق، ويحترمون ثروات العراقيين ودمائهم، ويتجنبون عبثية التهريب عبر المحافظات الشمالية، ذات الهوية العراقية، وعليهم ان يضمدوا جراح الفدرالية والأقلمة، في دستور الأغبياء، ليبقى الصحيح على الأرض، ولن يبقى برزاني يتبطر في العراق.

 

حسن حاتم المذكور

 

جودت هوشياركان الربع الأول من القرن العشرين في روسيا، عصر ازدهار ثقافي مبهر، فقد برز خلال تلك الحقبة القصيرة عدد كبيرمن العباقرة في الأدب والفن والفلسفة والموسيقي والمسرح والباليه، الذين كانوا ينتمون الى اتجاهات حداثوية – تجريبية مختلفة، تتنافس فيما بينها في صخب. وكان القاسم المشترك لكل هؤلاء هو الإهتمام الشديد بالقضايا الروحية والإجتماعية، والبحث المكثف عن وسائل جديدة للتعبير الفني .

وقد اصطلح على تسمية تلك الحقبة  ب"العصر الفضي"، تمييزا له عن ”العصر الذهبي“للأدب الروسي في القرن التاسع عشر، الذي يرمز الى ابداع الشعراء والكتّاب الروس الكبار (الكسندر بوشكين، ونيكولاي غوغول، وفيودور دوستويفسكي،وليف تولستوي وايفان تورغينيف، وأنطون تشيخوف).

كباريه "الكلب الضّال"

في ذروة العصر الفضي، في أواخرعام 1911، طرأت فكرة مدهشة في ذهن المخرج والممثل المسرحي الروسي بوريس بونين (1875-1946)، وهي جمع نجوم الثقافة الروسية في العاصمة سان بطرسبورغ في مكان واحد ـ أشبه بالمقهى أو النادي الإبداعي - يقضون فيه أوقاتاً ممتعة بعيدا عن عيون المتطفلين، يتبادلون خلالها وجهات النظر والآراء، أو يقدمون نتاجاتهم الجديدة، أو يشاهدون عروضا مسرحية، أوموسيقية، أوغنائية، وغيرها من الفعاليات الثقافية .

وقد تحمس لفكرته بعض اصدقائه الفنانين والشعراء، واخذوا يجوبون معا انحاء مدينة بطرسبورغ بحثا عن مكان ملائم لتأسيس المفهى المنشود، ولكنهم لم يعثروا على منزل يصلح لهذا الغرض . وعندما هدّهم التعب قال أحد الشعراء : " نحن أشبه بالكلاب الضالة التي تبحث لها عن مأوى ". وقد راقت العبارة لفنان تشكيلي وقال : " لنسمي مكان لقاءاتنا " كباريه الكلب الضّال ". وقد عثروا في نهاية المطاف على قبو فارغ في فناء جانبي لأحدى العمارات في وسط المدينة، وكان موقعا مثاليا، من دون أية نوافذ على الشارع، حيث لا يمكن للشرطة أن تلتفت الى الضجيج الصادر عنه .

كان القبو في السابق مخزنا للخمور، وهواؤه مشبعا بروائح الخمور العتيقة، مما الهب خيال الشعراء والفنانين الذين اسهموا في تأسيس المقهى .

وقد قام كل من الفنانين، سيرغي سوديكين (1882-1946)، ونيكولاي سابونوف (1880–1912) برسم لوحات فنية رائعة على جدران القبو : أجساد نسائية، وأقنعة، وزهور برية، مستوحاة من قصائد " ازاهير الشر " لبودلير . وطيور خيالية، وشخصيات حكايات كارلز غوتسي الكاتب والمسرحي الايطالي ( 1720-1806)، ومؤلف مسرحيات خرافية، باستخدام عناصر الفولكلور الايطالي . كانت هذه الرسوم الفنية تنقل الحاضرين الى عالم خيالي .

أصبح حفل افتتاح المقهى في ليلة رأس السنة الجديدة 1912، الذي جمع بين عدد كبيرمن ابرز نجوم الادب والفن في العاصمة بطرسبورغ، وحضره عدد من أعضاء مجلس الدوما (النواب)، حدثا مشهودا في حياة بطرسبورغ الثقافية : الرجال في بدلات السموكنك، والسيدات في فساتين السهرة (الديكولتيه)، نلتمع في اعناقهن قلادات ثمينة مرصعة بالأحجار الكريمة .

وكان سعر بطاقة الدخول الى مقهى" الكلب الضّال " ثلاث روبلات لمن لديه توصية خطية من احد اعضاء مجلس الادارة، و25 روبلا للآخرين - وكان هذا مبلغا كبيراً نسبياً في ذلك الوقت، ويعادل الراتب الشهري لموظف عادي، وذلك لتغطية نفقات الحفل، ولمنع أي طاريء على الأدب والفن، أو فضولي من حضور حفل الإفتتاح .

وضعت ادارة المقهى سجلا كبيرا مغلفا بالجلد الأزرق في المدخل يوقع عليه الحضورعند قدومهم، وقد يكتب فيه الشعراء آخر ما جادت به قرائحهم من أبيات شعرية .

لم يكن " لكباريه الكلب الضّال " أية صلة بما تقدمه الكباريهات من عروض إثارة رخيصة ومبتذلة، بل كان أقرب الى المقهى الأدبي والمسرح الفني معا، ويتكون من قاعتين تتسعان لحوالي 200 شخص، قاعة للمسرح واخرى للكافتيريا. و مفتوحا في الليل فقط من الساعة الحادية عشرة ليلا الى الثامنة صباحا، وربما لهذا سماه صاحبه بالكباريه.

فعاليات ادبية وفنية متنوعة

شهد المقهى خلال عمره القصير، الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات ونصف السنة، حفلات تكريم الشعراء والفنانين، وعروضا مسرحية رائدة،  ومعارض تشكيلية، وحفلات موسيقية وغنائية، ومحاضرات ادبية وفكرية، واحتفالات رأس السنة الميلادية، وحفلات تنكرية وراقصة، ولقاءات مع كبار الشعراء الأجانب من زوار العاصمة بطرسبورغ .

القبو مليء بدخان السكائر والغليونات، وهواؤه مشبع بروائح الخمور والعطور، رغم وجود ساحبة هواء لا يسمع طنينها في صخب المقهى . ولكن الجو كان ممتعا للغاية . الضحكات تتعالى، وبين حين وآخر يصعد احد الشعراء على خشبة المسرح، ليلقي قصيدة جديدة له، فيعارضه في الحال شاعر بقصيدة ارتجالية .

هنا تفتحت مواهب شعراء شباب اصبحوا لاحقا مفخرة الأدب الروسي : آنّا أخماتوفا، ونيكولاي غوميليف،  فلاديمير ماياكوفسكي، وأوسيب ماندلشتام . وكان الشعراء  خليبنيكوف وأندريه بيلي . كونستانتين بالمونت، ايغور سيفيريانين .والكاتبة والشاعرة زينائيدا غيبوس، والكاتبة الكساندرا تافّي أيضاً، من رواد المقهى الدائميين . وقد لا يعني ذكر اسمائهم – باستثناء ما ياكوفسكي، وأخماتوفا، وماندلشتام - شيئا للقاري، الذي ليس له اطلاع واسع على الأدب الروسي الكلاسيكي، ولكنها اسماء كبيرة في عالم الأدب، وفي ذاكرة القراء في روسيا، حيث دخلت أعمالهم الأدبية الى المقررات الدراسية في المرحلة الثانوية، والى المناهج الجامعية للتخصصات الأدبية واللغوية .

وكان للمقهى شعار رسمه فنان شهير من رواد المقهى، ونشيد خاص كتبه الشاعر ميخائيل كوزمين (1872- 1936) تحت عنوان " لكي ننجو من النسيان " وذلك لمناسبة مرور عام واحد على تأسيس المقهى.

كان عمالقة المسرح الروسي يفغيني فاختانكوف، فسيفولد ميرخولد، الكساندر تاييروف، يسهرون في هذا المقهى الى وقت متأخر من الليل، بل أن بعض الأدباء كانوا يسهرون فيه حتى الصباح الباكر، ومنه يتوجهون الى اعمالهم أو منازلهم . ويخيل اليهم ان كل الحياة متركزة هنا، في هذا المكان تحديداً، ولا توجد حياة أخرى يماثلها. واصبح المقهى البيت الاول للعديد من المبدعين.

محاضرات ادبية

وشهد المقهى القاء محاضرات لألمع النقاد والمفكرين . هنا القى فيكتور شكلوفسكي (1893 – 1984)، رائد المدرسة الشكلانية في الأدب الروسي والعالمي - محاضرة تحت عنوان "الآفاق المستقبلية لتأريخ اللغة"، كما القى الشاعر سيرغي غوروديتسكي (1884 – 1967)  محاضرة عن تيار"الذروة" في الشعر الروسي، صاغ فيها لأول مرة المباديء النظرية لهذا التيار الصاعد، الذي حل محل المدرسة الرمزية . وأعقبت المحاضرة مداخلات لأخماتوفا، وغوميليف وشعراء آخرين .

وفي ابريل  1914 أقام المقهى أسبوع " الثقافة القفقازية " القى خلاله العديد من الأدباء الروس محاضرات عن زياراتهم الى منطقة القفقاز، وانطباعاتهم عن ثقافات شعوب المنطقة،. وقد اقيم ضمن فعاليات الأسبوع معرض للمنمنمات الفارسية، التي اقتناها أحد الأدباء في منطقة القفقاز .

شعراء عالميون من زوار المقهى

وكان المقهى يستضيف كبار الأدباء الأجانب، عند زيارتهم لبطرسبورغ . فقد استضاف الشاعر الايطالي الشهير فيايب مارينيتي (1876- 1944)، الرائد المؤسس للمدرسة المستقبلية في الشعر، الذي القى محاضرة قيمة عن المستقبلية اثارت دهشة الحضور، وترحيبهم، وخاصة فلاديمير مايا كوفسكي الذي جلس يستمع الى استاذه الايطالي مذهولا . كما ألقى الشاعر الفرنسي، بول فورت (1872-1960)، محاضرة عن الشعر الفرنسي. وهذا الشاعر الذي يكاد يكون مجهولا للقاريء العربي، تم اختياره –بعد استطلاع للرأي جرى عام 1912 – أميرا للشعراء الفرنسيين .

كما زار المقهى الشاعر البلجيكي (فرنسي اللغة) أميل فيرهارن (1855- 1916)، والعديد من الأدباء الأوروبيين، زوار العاصمة بطرسبورغ .

قصص حب لا تنتهي

لم يقتصر هذا المقهى الابداعي على الذكور فقط، فقد كان عدد لافت من الكاتبات والشواعر يحرصن على التردد الى هذا المقهى الابداعي . كما كان كثير من رواد المقهى يصطحبون معهم زوجاتهم أو صديقاتهم  . وقد ولدت هنا، والتهبت قصص حب لأشهر أدباء وفناني العصر الفضي، بينهم فلاديمير ماياكوفسكي، وأدت الى تغيير حيواتهم ومصائرهم . ومن الاحداث الدراماتيكية المرتبطة بتأريخ " الكلب الضّال" ان الشاعر فسيفولد كنيازوف انتحر بعد خيبة امله في كسب ود فنانة أحبها الى حد الوله.

كانت هذه الحياة الفنية الساخنة جانبا واحدا من جوانب الحياة في القبو، اما الجانب الآخر، وربما الأهم، فهو ذلك التحرر الروحي الذي ظل عالقا بذاكرة رواده طوال حياتهم .وكانوا يتذكرون القبو بحنين جارف ولوعة محرقة، كما جاء في مذكراتهم الشخصية .

آنّا أخماتوفا في مقهى "الكلب الضّال"

كانت آنّا أخماتوفا، في الثالثة والعشرين من عمرها . إمرأة جذّابة، وشاعرة رقيقة، ذات موهبة عظيمة، مفعمة بالأنوثة، والبراءة، والرومانسية، و نشرت قصائد تنم عن ولادة شاعرة واعدة . وذاع صيتها، حتى قبل ان تجمع قصائدها المنشورة في المجلات الأدبية المرموقة بين دفتي ديوان صدر في آذار عام 2012 تحت عنوان  " المساء ".

وكانت اخماتوفا وزوجها الشاعر نيكولاي غوميليف (1886-1921) يشكلان ثنائيا مبهرا . وكان الأخير ضابطاً في الحرس الإمبراطوري، وشاعرا ذاع صيته وهو في مقتبل الشباب.

وكان كثير الأسفار، يجوب البلدان التي تختلف ثقافتها كثيراً عن الثقافة الروسية، فقد قضى فترة من الزمن في مجاهل افريقيا، ونشر عنها بعض الكتب . أما أخماتوفا فقد كانت تسهر في هذا المقهى حتى الفجر بجوار الموقد شتاءً، شاحبة الوجه، ترشف القهوة السوداء، وتدخن سجائر نسائية رقيقة، وترتدي تنورة حريرية سوداء ضيقة لتبدو– كما تقول في قصيدة لها مكرسة للقبو – أكثر رشاقةً، وتشد خصرها بحزام جلدي عريض، وتجلس مع سيدات ذوات عيون وسيعة، يرتدين قبعات عريضة الحوافي، يحيط بهن جمهور من المعجبين بشعر أخماتوفا . كانت الشاعرة الشابة مرحة دائما، تتعالى ضحكاتها في ارجاء القاعة، فيقترب منها شاعر متمرس، ويطلب منها هامساً، أن تخفض صوتها، كما يليق بشاعرة معروفة . وعندما يطلبون منها القاء أبيات من شعرها، يرتسم على وجهها تعبير جاد، وتتوجه الى خشبة المسرح، وتلقي ببراعة ممثلة مقتدرة، شعرا حداثبا بإيقاعه الجميل وصوره المجازية المبتكرة .

كان هذا في زمن الازدهار الثقافي، قبل النكبات التي حلت بروسيا في السنوات اللاحقة . ورغم ان الوضع السياسي كان مشحونا بنذير احداث عاصفة، الا أن ذلك لم يمنع من مواصلة الحياة الابداعية الصاخبة في هذا المقهى الفريد من نوعه في روسيا والعالم . فقد كانت الأحلام الجميلة ما زالت ممكنة التحقيق، وأصبحت اخماتوفا معبودة  الشعراء من مدرسة الذروة " الأكميزم " - الذين شكلوا تجمعا اطلقوا عليه اسم " ورشة الشعراء " بمبادرة من الشاعر غوميليف – وتثير قصائدها رغبات حسية دفينة وموجعة لدى الجيل الجديد . ولم يدر بخلدها في ذلك الحين، ان المستقبل محمّل بالمصائب .

وفي هذا المقهى توثقت علاقة أخماتوفا بواحد من اعظم الشعراء الروس في القرن العشرين وهو أوسيب ماندلشتام (1891- 1938) . ذات مرة عندما انهت اخماتوفا القاء قصيدتها صعد ماندلشتام الى خشبة المسرح، وارتجل احدى روائعه التي يصف فيها الشاعرة الموهوبة آنّأ و شالها الكلاسيكي (المزيف على حد تعبيره) . وبعد ايام كانا يتجولان في شوارع بطرسبورغ، عندما دخلت آنّا الى كابينة التلفون، وبعد ان انهت مكالمتها، ارتجل ماندلشتام قصيدة في وصف جمالها، وكيف تبدو وراء زجاج الكابينة وهي تتحدث في التلفون.

فلاديمير ماياكوفسكي : اليكم يا من تحبون النساء والعربدة !

ظهر الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي في " الكلب الضّال " لأول مرة في خريف عام 1913، وكان عمره عشرين عاماً، ولم يكن يرتدي قميصه الأصفر المخطط الشهير، بل بدلة عادية ويعتمر قبعة عالية .

هنا وعلى مسرح المقهى القى الشاعر الشاب قصيدته الطويلة الشهيرة " غيمة في بنطلون ". اثارت القصيدة هيجانا لم يسبق له مثيل . كانت اصوات الشجب والإستنكار تتعالى في ارجاء المقهى، فطلب الكاتب الروائي ميخائيل فولكوفسكي - وكان شبخاً مهيباً بلحيته البيضاء الكثة - الكلام للتعقيب وقال : " انا عندكم هنا لأول مرة، ولم التق بكم سابقا . لقد القى الشاعر الشاب قصيدة غير تقليدية . ولولا بعض الكلمات الخادشة في نهايتها لكانت قصيدة رائعة .هذا شعر جديد وأصيل، وغير مألوف، لذا فأنه أثار غضبكم . ولكن مهلا، أنه شاعر موهوب وستتعودون على مثل هذا الشعر، وكل جديد يثير لغطا في البداية لينتهي الى الأعتراف بموهبة شعرية أصيلة ".

ومع بداية الحرب العالمية الاولى، واشتراك روسيا فيها كتب ماياكوفسكي قصائد تدين الحرب بكل صورها . وفي اوائل عام 1915،وفي ذروة الزمهرير الروسي، جاء ماياكوفسكي من الجبهة تواً – وكان قد استدعي للخدمة العسكرية الاجبارية – وحضر الى " الكلب الضّال " وطلب من بونين، صاحب المقهى السماح له بالقاء قصيدة جديدة له بعنوان " اليكم " قائلا له : " دعني أتحرش بالبورجوازيين قليلا ". وكان بونين من المعجبين بشعر ماياكوفسكي، كما يقول في مذكراته عن القبو . وقف الشاعرالمثير للجدل على خشبة المسرح بقامته المديدة، وألقى قصيدته الشهيرة " اليكم " بصوته الجهوري . وكانت قصيدة هجاء لاذعة، يسخر فيها من هؤلاء السادة الذين يعيشون في منازل مدفأة، تتوافر فيها كل وسائل الراحة، ويقضون اوقاتهم في المغامرات العاطفية، والسكر والعربدة، واكل ما لذ وطاب، قي وقت تخوض فيه روسيا حربا دامية، وتخسر كل يوم عددا من خيرة شبابها . اثارت القصيدة غضبا عارما، ونقاشات حامية داخل المقهى، وانتقل النقاش في اليوم التالي الى احدى كبريات صحف بطرسبورغ " بيرزفوي فيدومستي " . وظهرت في الصحيفة مقالة وصفها بونين بأنها قذرة . مقالة تحريضية ضد المقهى، بقلم صحفي كان يرتاد المقهى بانتظام، ويسكر فيه أكثر من أي زائر آخر . لفتت المقالة انتباه الشرطة، التي دهمت المقهى، ولم تجد فيه مخالفة تذكر، سوى عدم الالتزام تماماً بالقرار الحكومي الذي صدر في اوائل الحرب بمنع تقديم الخمور في المطاعم والحانات والمقاهي، حيث عثرت الشرطة على بعض القناني الفارغة تحت الأرائك، فتم غلق المقهى في 3-3-1915 .

خلال الحرب العالمية الثانية تحول القبو الى ملجأ آمن من الطائرات الالمانية المغيرة . وصادف وجود اخماتوفا خلال احدى الغارات بالقرب من القبو، فلجأت اليه مع أناس آخرين . ولا أحد يدري، ما الذي كان يدور في خلد الشاعرة العظيمة في تلك الدقائق، التي لجات فيها الى المكان الذي شهد أجمل ايام حياتها. وقالت فيه قصائد مرحة،وتحدثت عنه في مذكراتها، وفي قصيدتها الطويلة " ملحمة بلا بطل " .

استغلال اسم "الكلب الضّال" تجارياً

اما اليوم فإن البعض يحاول استغلال اسم وشهرة " الكلب الضّال " تجاريا، فقد تم اعادة ترميم وتجميل القبو، ليس من اجل تأسيس مركز ثقافي فيه، بل تحويله الى (ريستوران) يحمل اسم "الكلب الضّال" . يقدم فيه – الى جانب الأكلات الروسية - فعاليات مسرحية، وغنائية بأسعار باهظة . ويحاول صاحب الريستوران أو القاعة عبثا، تقليد الجو الذي كان سائدا في القبو في اوج ازدهاره وشهرته في العصر الفضي . ورغم الدعاية الهائلة، الا ان االمكان اليوم يفتقد روح مقهى " الكلب الضّال "، واجوائه الابداعية، وعباقرته الذين تحولوا الى اساطير جميلة في ذاكرة الاجيال الروسية المتعاقبة . واذا كان من الممكن انتحال اسم المقهى القديم، وتقليده في كل شيء، فمن يعيد اليه عباقرته، وروحه، والأجواء الإبداعية التي كانت سائدة فيه ؟ .

 

د. جودت هوشيار

 

ميمون حرشسمية البوغافرية قاصة مختلفة تماماً، تعشق الحكي المخملي للكبار والصغار، وتتربع على عرش مملكة " السرد" ملكةً مُتوجة، لها في الناظور حيث ولدت، وفي المغرب مكانة؛ ولها في كل ناحية كتاب.. عشاق كُتبها السردية كثيرون، يتهافتون على أعمالها الجميلة، لنيل شهادات عليا يشرف عليها أساتذة و دكاترة لهم حظوتهم.

ألفت في القصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً، وفي الرواية، وفي المقال، وفي أدب الطفل أيضاً، وشاركت في ملتقيات كثيرة أبانت فيها عن ثقافة رصينة، وخلق كريم ودراية، ودبلوماسية، وحوار أريحي تستمد آلياته من اللسان الريفي الأصيل..

كرمتها جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون بالناظور عام2013، وحمل المهرجان العربي للقصة القصيرة جداً اسمها في دورته الثانية..

"علاء الدين والحاسوب السحري"، و"الإمبراطور شمسون والزهرة العجيبة"

حين سألت سمية في حوارٍ لي معها عن أدب الطفل عام 2015 في سلسلة حوارات " العرين" أفاضت في الحكي، وقالت مجيبة عن سؤالي حول السبيل لإمتاع الأطفال:

في سؤالك بعض من الإجابة، القص للأطفال كان من ضمن سعيي لإسعاد أطفالي بالدرجة الأولى. فأذكر جيداً وهم صغار كانوا يطالبونني بأن أقرأ لهم قصصاً قبل النوم وباللغة الفرنسية. وطبعاَ، في هذا نوع من التعب المضاف إلى تعب النهار.. فأضع الكتاب في حجري وأطفئ النور وأبدأ أقص لهم قصصاً من خيالي، فيتفاعلون معها وأستلذها بيني وبين نفسي في ذات الوقت.. والأجمل، أنهم يطالبونني، في اليوم الموالي، بإتمام ما قطعه عليهم النوم.. هكذا كانت البداية، وندمت كثيراً أني لم أدونها ولم أهتم بها كما شأن أعمال كثيرة أخرى كنت أكتبها بيد وأقطعها بيد أخرى وألقيها في سلة القمامة إلى أن سقطت في يد عطوفة فأعطتها من العناية والرعاية ما تستحق، وهي بالمناسبة يد زوجي الذي أحمله دائماً مسئولية الزج بي في مهنة العذاب... وحينما كبروا قليلا بدأوا يطالبونني بكتابتها مع الاحتفاظ لكل واحد منهم بقصة خاصة به.. فكتبت قصة "علاء الدين والحاسوب السحري" لابني البكر صلاح الدين وهو من اقترح علي كتابتها بهذا العنوان الكبير والجميل ..ألفتها من أجله عام 2003 ولم تر النور حتى 2015 . وهناك رواية أخرى كتبتها لابني الآخر، سليم، وأهديتها له في عيد ميلاده الخامس وهي تحمل عنوان "فهد الغابة". سأسعى إلى طبعها فيما قريب إن شاء الله..

هكذا كانت البداية والانطلاقة الأولى مع قصص الأطفال، فنشرت بعضها على النت ولقيت استحساناً كبيراً من كل من قرأها، بل وتوجت في أكثر من منبر على أنها أحسن ما كتب للطفل، وكتبت فيها قراءات ودراسات من نقاد كبار أعتز بهم وبسوابقهم الأدبية المنحوتة في الوجدان خاصة في مجال أدب الطفل.. ومن هذا المنبر، أتقدم بالشكر الجزيل لوزارة الثقافة التي نشرت لي في السنتين الأخيرتين ثلاث روايات للطفل ومجموعة قصصية... ويبقى عالم الطفل جميل وساحر. وفي الكتابة له، وفيه، متعة كبيرة لا تضاهيها متعة..

وسمية البوغافرية، حيت تكتب عن الطفل، تراهن على التالي كما تصرح :

من المتفق عليه حول قلمي وعن كتاباتي أني لا أكتب من أجل الكتابة، وأن الكتابة عندي ليس ترفا.. وهنا أحب أن أؤكد أن الأمر كذلك حتى في كتابتي للطفل.. فحين أتوجه بكتاباتي للطفل فمن أجل رسالة تربوية أو توعوية تهم عمره. فأكتب من أجل أن أعيه بما له وما عليه. أسعى من وراء كتابتي له لأخلق منه إنسانا مسئولا منذ صغره. أحب أن أضعه أمام حقيقة واقعه بلغة بسيطة وصور موحية دون أن أهول الأمور أو أخادعه. أتعامل معه في الواقع وفي كتاباتي على أنه رجل وليس طفلا صغيرا لا يفهم شيئاً. نهجت هذه السياسة في تربية أطفالي وأنهجها أيضاً مع الأطفال الذين أتوجه إليهم بكتاباتي..

فحين أكتب قصة للطفل فهي قصة قصيرة بضوابطها وخصائصها المعروفة. وأكتبها بذات تقنيات الكتابة للكبار. لا تختلف معها إلا في اللغة المبسطة، وفي الثيمات والمواضيع التي تجذب اهتمامه وأضمن لها بعض التفاعل معها. ومن خلالها، أسرب إليه رسائل وعِبراً تنمي شخصيته، وتفتح مداركه، وأراعي في هذا سنه وثقافته. لكن من حيث تقنيات الكتابة هي ذاتها التي أستعملها في الكتابة للكبار بداية من اختيار عنوان جذاب وتشويق يجعله يشده إلى العمل من العنوان حتى القفلة المفتوحة، وأحياناً أستفز عقله بأسئلة يطرحها البطل لتشد انتباهه وتجعله طرفاً في العمل. والهدف من نهج هذا الأسلوب معه بالإضافة إلى إمتاعه والرسالة التربوية التي ينطوي عليها العمل، هو سعيي إلى تدريبه من الصغر على تذوق فن القصة على حقيقتها، والسعي به من الصغر أيضاً ليكون قاصاً وروائياً.. وأنأى بكتاباتي للطفل عن شحنها بالوعظ والنصائح المباشرة التي طفح منها قلبه في البيت، وفي الشارع، وفي المدرسة، والتي

بدل أن ينساق لها يتمرد عليها أكثرهم ..

وعن الفرق بين "علاء الدين والحاسوب السحري"، و "الإمبراطور شمسون والزهرة العجيبة" وهما روايتان للأطفال تؤكد بـأن هناك فرقاً بين الروايتين. فالأولى تمس طفل اليوم في اهتمامه وانشغاله المرضي بالحاسوب.. أي طفل يقرأ رواية الحاسوب السحري سيشعر أنه المقصود. وسيرى نفسه هو علاء الدين، بطل الرواية. فشخصية البطل مستوحية من طفل اليوم المتعلق بالحاسوب والتكنولوجيا الحديثة أكثر من تعلقه بالأكل والشراب. وأتخيل أن تفاعل الطفل مع هذا العمل سيكون كبيراً، وأن الرسالة المتوخاة منه ستصله بسهولة، والتي يمكن تلخيصها في أن الحاسوب لم يخلق فقط للعب وتزجية الوقت في ألعاب الفيديو مثلما كان علاء الدين في صغره، فوجد صعوبة كبيرة في التركيز في دروسه واستيعابها، ففشل في دراسته وكاد يطرد من مدرسته.. لكن كونه يملك حاسوبا سحريا، فقد تجاوز مشكلته وبدأ يستعمل حاسوبه للبحث في سبل إسعاد الطفل. فانطلق في مشروع كبير لتحقيق هذه السعادة، بدأه من غرفة الطفل، فمدرسته، فبيئته، فعالمه... أظن أن أهم الفوائد التي يقدمها هذا الكتاب للطفل أنه يبين له ما له وما عليه، ويرشده، بطريقة غير مباشرة، إلى أهمية الحاسوب في حياتنا إن أحسنا استعماله..

أما الرواية الثانية، فتختلف عن الحاسوب السحري في الثيمة والأجواء والفضاءات والشخوص وإن كانت تتقاطع معها في الهدف والرسالة المتوخاة منها، وهي توعية الطفل بما يدور حوله وبالمسئولية الكبيرة الملقاة على عاتقه في مستقبله. فهي تتناول موضوع إمبراطور عظيم مات وخلف لابنه تركة كبيرة وضخمة من المشاكل، على رأسها غياب الشمس عن امبراطوريته الكبيرة لسنوات، وانتشار، بسبب ذلك، أمراض أصابت الأطفال بتشوهات كبيرة، لم ينج منها غير أهل القصر والمحيطين به، حيث تم ربط القصر بقنوات شمسية تجلب إليه هذه الشمس البعيدة المتوارية وراء الغيوم الكثيفة والضباب الأسود، فتضيئ القصر وما حوله بينما تغرق أرجاء الإمبراطورية في ظلام دامس ليل نهار.. لكن الإمبراطور "شمسون" الشاب، يكتشف بعد رحلة بحث طويلة سبب هجر الشمس لإمبراطوريته فيردها إليها، ويكتشف أيضا علاجا لتشوهات الأطفال المقلقة..

في الوقت الذي نجد بعض الكتابات عن "الطفل" تقصي الأطفال من خلال الطرح الخاطئ للأشياء سنألف الكاتبة سمية البوغافرية باعتبارها مبدعة وأماً تعي جيداً نبض الصغار، فلا تقصي الأطفال من خلال رواياتها عنهم، هي تفكر معهم لا عنهم، لذلك فهي تطرح قضايا " الطفل" طرحاً صحيحاً، خلافاً لبعض( لا بد من الضغط على كلمة بعض) من يكتبون للطفل، فقط ليفكروا في إقصاء مقصود عبر طرح خاطئ للأشياء الخاصة بالصغار ..

ولعل الطرح الخاطئ ينجم عن فكرتنا الخاطئة عن الأطفال. فنحن غالباً ما ننظر إليهم على أنهم أطفال صغار لا يفهمون شيئاً ولا يتقنون فعل شيء غير اللعب. فنقوم بكل شيء بدلا منهم وننسى أو نتناسى أن لا فرق بيننا وبينهم سوى في التجارب التي أكسبتنا السنين التي تفصلنا عن سنهم...

ومما يؤسف له بحق، أن ننقل مثل هذه الأخطاء التي نرتكبها في الواقع مع أبنائنا، إلى كتاباتنا للطفل فنتوجه إليهم بكتابات تقزم فكرهم، وتقتل فيه روح المواجهة، ولا تسعى إلى بناء شخصياتهم على أسس صحيحة تجعل منهم رجالا ونساء قادرين/ قادرات، في المستقبل، على تحمل المسئوليات ومواجهة التحديات ؛ إن مسئوليتنا إزاءهم تقتضي منا تهيئتهم على تحمل هذه المسئولية، وتدريبهم على الاستقلال بذواتهم والاعتماد على أنفسهم وفي المراحل الأولى من حياتهم، وأن يقتصر دورنا على المراقبة والتوجيه والتدخل بالتصحيح.... ولا أراني أبالغ إن قلت إن التدرج في تدريبهم على تحمل المسئولية وعلى الاعتماد على النفس، ينبغي أن يبدأ منذ وقت مبكر جداً، منذ تلمس الأم قدرة صغيرها على القبض على زجاجة الرضاعة، عليها أن تدعه يتعارك معها لإطعام نفسه بيده إن كنا فعلا نريد خيرا لأطفالنا، ونرجو لهم النجاح في حياتهم المستقبلية والنجاح في النهوض بالمهام الموكولة إليهم في المستقبل. وقد أبدو قاسية على الطفل بتبني هذا النهج في تعاملي معه وكتابتي له، لكن لن يكون أقسى على نفسه من أن نضعه في مواجهة المسؤولية دون تمهيد وتدريب مسئول من قبل... ولا يفوتني هنا، أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى وزارة الثقافة على دعمها، في السنتين الأخيرتين، لثلاث روايات ومجموعة قصصية كتبتها للطفل، وهو ما أعتبره دعما كبيرا لي وتشجيعا لي على أسلوب كتابتي للطفل.

"فهد الغابة ورحلة البحث عن صديق"

فهد ورحلة البحث عن صديق، رواية شائقة تحكي قصة طفل صغير يحظى باهتمام الكبار، ويلقبونه بالبطل بسبب مهارته في تقليد أصوات الحيوانات وحركاتها وما يثيره وسطهم من شغب لذيذ. إلا أن هذا الاهتمام من الكبار قوبل بتهميش كبير من قبل أبناء سنه، خاصة لأنه نحيف وقصير ويبدو أصغر منهم بكثير، والتفوا حول فتى يدعى عزوز المتباهي بطول قامته وقوته.

لكن الأطفال اكتشفوا فيما بعد حقيقة صديقهم فهد وما يتحلى به من صفات حميدة فغيروا نظرتهم إليه وصار أفضل أصدقائهم. كما جلبت له مهاراته في التعامل مع الحيوانات أصدقاء من شتى بقاع العالم. خاصة بعدما أنشأ في بلدته الصغيرة النائية سركا كبيرا يقصده محبوه من أصقاع العالم للفرجة وأيضا لعرض عروضهم الجميلة.

"الحذاء الذهبي"

قصص المجموعة شائقة، كتبت بلغة راقية، وممتعة تقرب الأطفال من عالمهم الطفولي الجميل، تبرز فيها الروائية سمية البوغافرية أهمية التعاون في حياة الأفراد، وكيف أننا بالتعاون نقدر أن نحقق أكبر نسبة من النجاح والتفوق. وفي رسائل كثيرة مبثوثة في قصص هذه المجموعة تروم حمل الأطفال على تقصي الحقيقة وعدم الاستسلام للأوهام التي تنخر كيانهم من خلال رفع شعارالتحدي، لتجاوز ما يعترضهم في الحياة من معوقات وعوارض قد تغير مسار حياتهم إن استسلموا لها، كما أن حث ألأطفال على الجد والابتكار مطلوب، لتخطي إعاقاتهم، ولإفادة أنفسهم وإفادة مجتمعاتهم..

وفي كتابات سمية البوغافرية عن الأطفال كافة رسائلُ جليلة ما أحوج أبناءنا إليها في زمن فيه هاتف نقال، ودش وفيس بوك وأنترنت...

 

ميمون حرش

 

رجاء بكريهيحدث عندنا.. ذوق أم ذائقة..!

".. وهل نملك قوّة ردع تكفي للحدّ من انتشار ظاهرة الفوقيّة والاستعلاء الأخلاقي والفكري الخاويين من وفاضهما، حين تفاخران بسلطتهما المتوهّمة؟ ماذا نفعل ونحن نواجه تلك الشّلل أو تلك الشّريحة الّتي أعنيها ونحن في خلوة مع أرواحنا مثلا؟"، (رجاء. ب)

استهلال

كنتُ قد بدأت مقالتي هذه بموضوع غريب يحكي قصّة روايتي "عَين خَفشة" مع متجر فتّوش| حيفا وأسباب منعِهِ تسويق الرّواية، لكنّي بعد استحضار الحوار الّذي استقبلني فيه أحد العاملين هناك، اكتشفت قلّة خبرتي الخوض في ثرثرة لا معنى لها، فقط أطَمئِنُ كلّ من سأل عن الرّواية أنّها في كلّ مكان، النّاصرة والجليل بأسفلهِ وأعلاه، والجولان, وكلّ مكان لا يخطر لكم ببال.

وعليهِ،،،

 سيندرج موضوعي الأساس بطرح شكل العلاقات الّتي تجري في المحيط الثّقافي الفلسطيني، المحيط الضيّق المتفسّخ، الموزّع على جبهات وشلل لا أوّل لآخرها في فلسطين أل 48. يقودني هذا الطّرح مباشرة للأسباب الّتي تُشيعُ حالة الاغتراب القسريّة فيه. البخيل بعطاءاته، الضّحل بنوعيّة الوجوه الّتي تُدفع إلى المقدّمة أو تنحسر. وأعني تحديدا الوجوه الّتي لا علاقة لها بماهيّة الصّناعة الثّقافيّة وتَجدُها في المقدّمة مُحاولة بكلّ ما لا تملكه من خبرة أن تحشر كوعها في مجريات الحالة الثّقافيّة حتّى تحديد أسماء المؤلّفات الأدبيّة الرّائجة أو المنحرفة عن حظّ الرّفوف أو المتاجر.

وإذ أسوق ذكرها فلأنّي أعني بالذّات، الشّريحة الّتي لا تعرف عن إنجازات أديبات وأدباء صنعوا الواجهة الثّقافيّة للأدب الفلسطيني في الدّاخل، ولا تفهم المراحل التّاريخيّة والجماليّة الّتي عبروها كي يصلوا لما هم عليه اليوم، وأعني للمرّة الثّالثة جهل هؤلاء التّام بمنجزات المرحلة، والتّواضع المثير للشّفقة في انمساخ المعرفة وعدم السّعي إليها.

هؤلاء بعينيّ هم أصل انسداد الأفق في انسيابيّة المشروع الثّقافي الفلسطيني عموما، إذا كنّا سنجيز لأنفسنا الخوض في ماهيّة ما يجري بحق، ونعتبر أنفسنا أصحاب مشروع ثقافيّ حقيقيّ. هل يعتبر عامل متجر للكتب مثلا، مفتاحا لحالة الأدب عبر الخيارات الّتي يعرضها على مرتادي رفوف متجره، أم أنّ خطّته التّسويقيّة ستخضع لعلاقاته الشّخصيّة مع الكتّاب أنفسهم؟ وهل تلعب أصابع الذّوقِ هناك أم الذّائقة دورا في فرض الكتاب المناسب؟ وأيّ المعايير نختار إذا كانت أصابع موجِّهه تقف خلف تصنيع الحالة بالإجمال. وإذ يُطرح السّؤال، هل من الضّروري أن نحدّد مسارا مفترضا للفكرة التّسويقيّة كي ندعم خيارات القارىء أم نتركه لذائقته! للإجابة على حيرتنا هذه يجب أن نملك رصيدا احتياطيّا لتمكين القارئ الحقيقي أثناء إعلان خياراته. وأعني ألّا نظلّ الطّرف السّالب في الحالة الثّقافية، فنحن كمرجعيّات أدبيّة مطالبون بطرح الخيارات الصّحيحة حتّى لا يخطئ  المتلقّي حين يحدّد ما يناسبه وما لا يمكنه التّعويل عليه في مساره التّثقيفي المفترض.

وما يجري الآن يستدعي المساءلة، ما هي القيم الجماليّة الّتي سنربّي ذائقتنا عليها وننمّيها فيمن حولنا تفاديا لحالة التّشويه الجمالي _ فكري الّتي تخوضها تلك الشّريحة حيث تنزرع في كلّ حالة ثقافية، كمتجر للكتب أو نشاط ثقافي أو حالة مسرحيّة أو حتّى تبعثرا روحيّا على أرصفة شوارع أبو النّواس مثلا خلاف الفوضى والتّشوّه؟ وهل نملك قوّة ردع تكفي للحدّ من انتشار ظاهرة الفوقيّة والاستعلاء الأخلاقي والفكري الخاويين من وفاضهما، حين تفاخران بسلطتهما المتوهّمة؟ ماذا نفعل ونحن نواجه تلك الشّلل أو تلك الشّريحة الّتي أعنيها ونحن في خلوة مع أرواحنا مثلا؟ هل استطعنا أن نفهم مثلا أنّها جماعة فقدت الثّقة بقدرتها على الانتماء لنفسها، فألقت عبء ضياعها على كلّ حالة استثنائيّة متفرّدة لا تملك مباراتها؟ تناقشك في شؤون الحياة كي تردم الهوّة العميقة بينها وبين ارتباكاتها الشّخصيّة. تناورك في شؤون ليست لها، وتعرف أنت أنّها تناور مساحات ظلمتها الواسعة. تفرض تفكّك خطابها عليك طمعا في قنص سرّ اتّزانك وأنت تعترض مسار تخبّطاتها، أو تصمت حفظا لماء الكرامة، فمثل هؤلاء يحتكّون باسمك ليسقطوا ذهب صمتك بكلّ وسيلة ممكنة، ربّما لأنّ الغوغاء بالعادة لم تحتكم لغير صفائح التّنك، تلك الّتي تستهويك أنت أيضا فتغريك بجمعها لكن لأسباب تخصّ ثقافة روحك أكثر من أيّ شيء آخر. 

أن يعلق جفاف فكرهم بطرف ثوبكَ..

قلّة الإتّزان وفجع الثّقة بما ليس لك، واعتباره ميزة تخصّك أنت بعينيّ فاجعة ما نعيشه الآن من سيل ادّعاءات لا أساس لها في مزايا الشّخوص الّتي نصادفها، وتخذلنا. والأمر ينسحب على من اعتقدت ذات يوم أنّك تعرفهم أو لم تتبيّن مَلَكَتَهُم القيميّة أو الأخلاقيّة. برغم كلّ ادّعاءات الحداثة الّتي نفهمها خطأ فنحن للآن لم نُتقن فهم قدرة الكلمة على قلب معايير الجمال. الجمال وليس نزيلا آخر، الكلمة الّتي نعرفها جميعا، ولا نهتم بملاحقة أثرها في النّفوس. الكلمة الّتي تتفكّك فتصير سيلا من خيوط نصنع منها عالما من الصّور تؤثّر في مشروع الخليقة الإجمالي حين نسكب على وجهها اللّون.

أمّا طرف ثوبي فظلّ مبتلّا بعجز من وقف يُداهم صمتي وغرابة لغته عن الردّ.  لذلك قلت، لا أجيد التّواصل مع هؤلاء، وأفضّل أن أسحب البلل وأمضي، لكنّه حين يتطاولُ متجاوزا إصرارك على تفادي الصّدام، ملزم أنت بمسحِهِ من سلالة الورق، ومُكرهاً ستُبقي عليه في مستنقع تبجّحهِ حتّى خسارة القلب، لن يبحث عنه غير رأسه الّتي داخت بدونِهِ، عذرا .. بدون قلبِه.

أين الخلل إذن؟ أفي ذوقنا أم ذائقة الآخرين في اختيارنا، وأعني اختيار ما يقرأونه لنا؟ أفي غبائهم أم حرارة أدمغتنا الّتي لا قدرة لها الارتقاء في سلّم الفراغ. ربّما يملك البشر ساعات إضافيّة لا يعرفون كيف يملأونها، وقد يكون فنّ السّفسطة الآخذة بحصد السّليم من فكرنا شفاء لهم. لكن ما نبتغيه تماما أن نحوط ما نختزنه من معرفة في القلب، فلا أحد.. لا أحد يمكنه الاستيلاء على مفاتيحهِ ولا بالقوّة ، إذا لم تشأ أنت..

 

رتق: رجاء بكريّة

 

اياد الزهيريالان يعيش العراق في حاله من الفوضى، لا ابالغ إذا أمثلها بفوضى فرنسا قبل الثورة الفرنسيه، وهي حاله غالبا ما تحدث بعد سقوط الأنظمة الدكتاتوريه، كما حدث في يوغسلافيا السابقه بعد سقوط الرئيس تيتو، وحدثت بعد سقوط القياده الشيوعيه بالاتحاد السوفيتي، وفي عالمنا العربي بعد سقوط صدام والقذافي في ليبيا، تقسمت يوغسلافيا وتشظى الاتحاد السوفيتي والسبب ان هذه الشعوب توحدت بالقوه وليس هناك ايمان بوحدة الوطن الجديد.ان ما يجري في العراق بعد سقوط الدكتاتوريه حاله من المخاض وصراع قوى، سيتمخض عنه حاله جديده، وهذه الحاله أتوقع لا تسر كل من يحرص على وحدة العراق الحالي، هذا التصور اسبابه أوجزها بالتالي:هناك جهات لا تؤمن ان تكون جزء من العراق وهم الأحزاب الكرديه واستفتاء الانفصال خير شاهد .هؤلاء لهم حلم دوله خاصه بهم، ويعتبرون ذلك من مبررات نضالهم القومي، ومن يحققه سيحوز لقب البطل القومي، وهم العامل الأقوى في تقسيم الخريطة الحالية للعراق.اما الجوانب الأخرى فهي تتمثل ببقية المجاميع الأخرى المختلفة طائفيا وسياسيا، هذه الخلافات هي ما تزيد الساحه العراقية سعيرا، كما هناك عوامل لا تقل أهميه من تلك، الا وهو التحولات النفسيه في مزاج الشعب العراقي عموما، هذه التحولات سببها التغيير في نظرة الكثير للحياة وخاصه الجانب العقائدي المتمثل بنكوص الحاله الروحية التي تتمثل بمباديء القناعه والرضا واللهث وراء المال عن طريق الإثراء السريع، وتحقيقه عبر رفع كل الحواجز الأخلاقية والوطنية التي تقف حجر عثره في كسبه، كما ان الفساد المالي للطبقة السياسيه وعدم الاكتراث بالطبقات الأخرى من الشعب، والاتجاه لعبادة المال، ساهم بشكل أساسي في زيادة السخط المجتمعي، حتى ان عدم الاستجابة في تغير الأوضاع أصابة الجمهور باليأس من التغير والذي قاد ذلك إلى حاله شديده من الإحباط الشعبي، والميل نحو عدم الاكتراث بالحالة إلعامه، مما ساهم بظهور السلوك الفردي لدى الكثيرين، وهو سلوك تغيب فيه فرص التكافل الاجتماعي والوعي الوطني حيث يكون محور اهتمام الناس هو للمصلحه الشخصيه أما خارج هذا الاهتمام فليذهب إلى الجحيم، كما ان هذا التوجه الأناني قاد إلى حاله شديده من الحسد والبغضاء بين أفراد الشعب العراقي، وهي حاله يزداد سعيرها يوما بعد يوم، وهي التي ستحرق الوطن ان لم يحاول المعنيين أطفاءها باجراءات حكوميه تنزع هذا الفتيل، عند طريق العمل بأسلوب تكافئ الفرص.ففجوة الحقوق بين الناس تتسع، ونقص سد حاجاتها تكبر ولا هناك بالأفق ما يعالج الوضع القائم، ناهيك عن اجندات خارجيه وخاصه أمريكيه تعمل على تنضيج حالة الغضب والفوضى الجماهيري لكي تصل الأمور إلى نقطة اللاعوده، فتحين عنئذ رفع معاول هدم اركان الدولة والمجتمع وتحدث الفاجعة بتقسيم البلد أو ذهابه إلى المجهول.

 

أياد الزهيري

 

حميد طولستفي الوقت الذي عمل ويعملون فيه كفار الغرب واللادينيونه وملاحدته وفي صمت، لتجسيد إرادة رب العالمين في الحياة تجسيدا يثبت أنهم هم بحق الخلفاء الذين قال فيهم سبحانه وتعالى:"إني جاعل في الأرض خليفة"، وأنهم هم الذين إستحقوا أن ويكونوا خلفاء له في أرضه عن جدارة وإستحقاق، بإعمالهم العقل والتفكير لتأسيس العلوم الحقة والحقيقية التي تعمّر أرضه حق عمارتها، وتنفع جميع خلقه، وتحافظ على حياتهم وسالمتها، بمكتشفاتهم واختراعاتهم وصناعاتهم، التي طوروها، من أطعمة لإشباع الجوعى، واقمشة لستر العراة، وأدوية لمداواة المرضى، وسيارات وقطارات وطائرات، وغيرها من المكتشفات التي توصل إليها مثال: "طوماس إيديسون" و"لويس پاستور" و"ألكسوندر غراهام" و"ماري أندرسون" و"تيم بيرنرز لي" "مارك زوكربيرغ" - وغيرهم كثير كثرة لا تستوعبها كل مجلدات العالم - لتسهيل حياتات البشر وتهوين مشاقهم وتقريب بعيدهم وإنارة ظلمات ليالهم التي كانت حالكة لأزمان طويلة....

وفي مقابل هذا التفاني في البحث الدؤوب وذاك التفكير المدمِن والنظر المُجِدّ فيما يخدم الإنسان والإنسانية في كل الميادين، والذي لا ينتظر منه جعل الله في قلوبهم رأفة ورحمة أي مقابل لذلك، وفي ظل رحلة توظيف التيارات "الإسلام السياسي" الدين لهدم حصون العلم والفكر والمعرفة والثقافة في بلادنا كما في العالم العربي والإسلامي قاطبة، من أجل بعث ابن تيمية وابن عبد الوهاب، طلع علينا قبل أيام من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعض شيوخ الظلام -الذين حاربوا ابن رشد واحرقوا كتبه ونفوه وطاردوه - بخبر يعلن عن مناقشة أطروحة دكتوراه، تحت عنوان:"السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحا " والتي لا تخلو هي الأخرى من نقط التعجب وأسئلة الإستغراب بشأن مفهومها وتمثلاتها وحول خلفيات إختيار هذا النوع من المواضيع الغريبة في هذه الفترة الحساسة والمتزامنة مع صعود الحركات والأحزاب الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي، التي أثارتها أطروحة أخرى سبق أن نُوقشت بنفس الكلية لنفس الجامعة، تحت عنوان "منهجية الحوار في تدبير قضايا الخلاف في ضوء القرآن الكريم إبراهيم عليه السلام والحسن الثاني نموذجين"

لم أطلع على فحوى موضوعي الأطروحتين، لكني هلى يقين أنهما لن تكونا إلا مخَيّبتان للظن والآمال، تبعا لما ينم عليه عنوانيهما من عقم فكري وكسل علمي وقصور معرفي والذي لن يفضي –كما يقول المثل الشعبي"إمارة الدار على باب الدار"- إلا إلى مواضيع هزيلة، تركيز على الغَيبيات الكهنوتية التي لا تستطيع الإجابة عن الأسئلة الوجودية الفلسفية أو العلمية الفيزيائية، ولا تقدر على كتشف الجراثيم والميكروبات وإيجاد الدواء الذي يبرأ الأجسام من أوبائها، والتي يشحَن بها شيوخ الظلام، أمخاخ أصحاب أطروحات "العبث والتخربيق" الذي وصفها به المدير العام لوكالة الأنباء الإسلامية لدول أمريكا الشمالية والجنوبية، الشيخ الصادق العثماني خلال حديثه على صفحته الشخصية بالفيسبوك عن البؤس الفكري واللامعنى الذي تفشّى كالطاعون مع المد الإسلاموي الذي إجتاح العالمين العربي والإسلامي، ولم يستثني حتى الأزهر- الذي من المفروض فيه تقدير العلم والفكر- الذي منح شهادة دكتوراه لأحد شيوخه في الشريعة والقانون، بتقدير ممتاز، عن موضوع حول "الضرطة" "لحزاق " بالدارجة المغربية، وكأنه بحث علمي عظيم يحل إشكالية الفقر في العالم، بينما هو تساؤل "بايخ" عن "لحزاق" وهل كــله منقض الوضوء، أم الذي فيه رائحة فقط ؟ الإشكال إذا تنبه له الصينيون لإخترعوا جهازا للتميز بين "لحزاق" المبطل للوضوء والذي لا يبطله، يلصقه المسلم في مؤخرته..

والذي يؤسف له شديد الأسف، هو أن مهازل وخزعبلات بحوث أطروحات دكتورات المعتوهين والمعاقين ذهنيا، لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدتها إلى"تشريح نكاح البهيمة"الذي تحضر فيه الأزهرية سعاد صالح أطروحة الدكتورة..

أمام هذا العبت لا يسعني إلا أختم بالتساؤل المحير، لماذا لا يُتوقف عند هذا الخطر الذي بدأ يجد صداه في الجامعة المغربية ويُعلن عن حالة طوارئ قانونية وشرعية لإنقاذ رفعة الإسلام وحضاريته من براثن الفكر الإرهابي الذي تمثل هذه الأطروحات الغريبة الكوميدية والهزلية أخطر وجوهه؟؟؟؟.

 

حميد طولست

 

امجد الدهاماتنتيجة لتأثير موروثات كثيرة ومتنوعة تراكمت عبِر الزمن تعودت المجتمعات الرجولية ذات الطابع البدوي على الحكم الذكوري، فلابد أن يحكم القبيلة (فحل الفحول) ولا مجال لقيادتها من قبِل امرأة.

ومع نشوء الدول الوطنية تم التعامل مع الدولة وكأنها قبيلة كبيرة، وتحت يافطة الحفاظ على عادات وتقاليد الأجداد القروسطية تم استصحاب حالة عدم تولي النساء لحكم الدولة – القبيلة، ورغم محاولة تجميل صورة هذه الدولة بتعيين عدد من النساء في بعض المواقع الحكومية إلا أن رئاستي الجمهورية والوزراء بقيتا ذكورية بأمتياز، اما في الدول الملكية فأن منصبي الملك وولي عهده رجولي أيضاً وتنص عليه الدساتير وبالتالي فمن الإستحالة تولي امرأة لهذه المسؤوليات.

ورغم ان النساء العربيات المهاجرات قد تولين مواقع سيادية في بلدان المهجر مثل خديجة عريب، وهي من أصل مغربي، رئيسة برلمان هولندا (2016)، ورشيدة داتي، وهي من أصل مغربي جزائري، وزيرة العدل (2007) في فرنسا، وغيرهن، إلا أن هذه المواقع لا تزال ممنوعة عليهن في قلعة الفحولة العربية، فلم يتم توزير امرأة في وزارات الخارجية، الداخلية، الدفاع، المالية، النفط، العدل، بل جرت العادة على توزيرهن في وزارات أقل أهمية مثل الثقافة، السياحة، الشؤون الاجتماعية ... ألخ، والمفارقة أنه تم في لبنان تعيين رجل (جان أوغاسبيان) بمنصب وزير الدولة لشؤون المرأة!

طبعاً توجد استثناءات لما ذكرته أعلاه، مثل نجاح العطار نائبة رئيس الجمهورية السورية وريا الحسن وزيرة المالية ثم الداخلية في لبنان والناهة بنت حمدي وزيرة الخارجية الموريتانية، لكنها قليلة ولا تشكل فرقاً.

اما رئاسة البرلمانات العربية، ورغم صلاحياتها المحدودة في الأنظمة العربية الشمولية، لكنها لاتزال رجولية، وأيضاً مع استثناءات قليلة، مثل: أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الأماراتي (2015)، وفوزية زينل رئيسة مجلس النواب البحريني (2018)، وفالا فريد الرئيسة المؤقتة لبرلمان كوردستان (2019).

لكن هل يتقبل المجتمع العربي أن تكون رئيسة الدولة امرأة؟

من الصعوبة بمكان على العقل العربي قبول المرأة في هذا المنصب، والموضوع يحتاج إلى تغيير عقلية المجتمع وطريقة تفكيره والتدرج من بدايات بسيطة ثم، بمرور الزمن، تتصاعد لتصل إلى القمة ربما على المدى البعيد، وهذا ما حصل في سريلانكا:

فقد تم فيها انتخاب أول امرأة بالعالم لمنصب رئيس الوزراء وهي (سيريمافو باندرانايكا) عام (1960) ومرة ثانية في عام (1970)، ونتيجة لنجاحها في عملها وتحولها إلى شخصية عالمية تصاعد رضا وقبول الشعب لحكم المرأة فتم انتخاب أبنتها (شاندريكا كماراتونغا) رئيسة للجمهورية (1994) والتي بدورها عيّنت والدتها بمنصب رئيس الوزراء، فأصبحت الدولة تحت حكم النساء.

ما حدث في سريلانكا امتدت تأثيره، بالإضافة إلى عوامل أخرى، إلى الدول القريبة منها في جنوب أسيا بل في عمومها، مثل: انديرا غاندي رئيسة وزراء الهند، بناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان (أول وأصغر رئيسة وزراء في دولة إسلامية)، كورازون أكينو رئيسة جمهورية الفلبين ومن بعدها غلوريا أرويو، ميغاواتي سوكارنوبوتري رئيسة اندونيسيا، ... ألخ.

ولم يقتصر الأمر على أسيا فقط بل وصل إلى قارات أخرى مثل قلعة الدكتاتوريات أفريقيا، حيث حكمت النساء بعض دولها، مثل ألين جونسون سيرليف رئيسة ليبريا، كاترين سامبا بانزا رئيسة افريقيا الوسطى، جويس باندا رئيسة ملاوي، ... ألخ.

أما في قارة أمريكا الجنوبية فأن أول امرأة تتولى منصب رئيس الجمهورية هي رئيسة الأرجنتين إيزابيل بيرون عام (1974) ففتحت الباب أمام حكم النساء في القارة مثل: ميشال باشيليه رئيسة تشيلي، ديلما روسيف رئيسة البرازيل، كريستينا كيرشنر رئيسة الأرجنتين، ... ألخ.

هذا التدرج البطيء، وهو من طبيعة الأشياء على أية حال، لم يحصل في الدول العربية، فرغم أن أول امرأة تولت منصب وزاري في العالم العربي هي وزيرة البلديات العراقية نزيهة الدليمي عام (1959)، ولكن لم يتطور الامر ليصل إلى منصب رئيس الدولة أو حتى لمنصب رئيس الوزراء رغم محدودية صلاحيات هذا المنصب في أغلب الدول العربية، كما أن الطبقة السياسية العربية والمجتمع العربي بعمومه وبالذات (سي السيد) لم يتقبل بعد أن تكون المرأة رئيسة للجمهورية أو الوزراء، ودائماً بتأثير الموروثات القديمة التي لا تزال حاضرة في مخيلة الأنسان العربي ومن الصعب عليه مغادرتها رغم أننا الآن في عام (2019) وليس في القرون الوسطى، في عصر المساواة بين البشر وليس عصر الجواري!

أخيراً، هل سيأتي اليوم الذي نقول فيه: السيدة رئيسة الجمهورية؟

 

أمجد الدهامات - العراق

 

ابراهيم الخزعلي"يمكنك قتل الثوار لكن لا يمكنك قتل الثورة"

المهاتما غاندي

في بادئ ذي بدء أود ان أسلط الضوء على المصطلحين المعروفين، اللذين يخلط  بينهما الكثير منّا  في تبيانهما، وذلك أما عن قصد أو غير قصد..

وهذان المصطلحان هما (الثورة والأنقلاب)، وكما هو معروف أنهما يُستخدمان في كل مجالات الحياة (السياسية، الأقتصادية، الأجنماعية، الثقافية، العلمية والمناخية).

فالذي يهمنا هنا هو المجال السياسي، وسأتناول المصطلحين كل على حدة، ونبدأ بتعريفهما لغويّا .

 ثورة: (اسم)

الجمع: ثورات

 الثورة : هو تغيير أساسي في الأوضاع السياسية  والأقتصادية والأجتماعية والثقافية يقوم بها الشعب في دولة ما .

وهناك تعريف آخر للثورة، وهو إنتفاضة وتمرد يطيح بحكم ما باستعمال القورة، ويُعَوّض الحكم القديم بحكم جديد، وقد يقوم بتغيير النظام برمته .

اما الأنقلاب فهو مصدر : انقلبَ

اما تعريفه فهو تغيير مفاجئ ومن دون سابقة إنذار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حدث انقلاب مفاجئ في الطقس، أي حدث تغيير في الطقس من حالة الى أخرى من دون سابقة إنذار .

نعود الى صلب الموضوع، وهو( ثورة الرابع عشر من تموز 1958)  ومصطلح الثورة . وكما اسلفت القول ان الفرق بين الثورة والأنقلاب، فالأنقلاب هو  حدث مفاجئ . أما الثورة فيسبقها مسببات وعوامل  ذاتية وموضوعية ترتكز عليها  الثورة، وتُعْتبر هذه العرامل، الطاقة الفاعلة في تحريكها وتفجيرها.

والثورة التي لا تحمل شعلة النور في مسيرتها، ولا تحتوي بين طياتها بشائر الخير لغد مشرق للمحرومين والمعدمين من ابناء الشعب، فلا يصح ان يُطلق عليها المصطلح  الذي يدل على المعنى  الخيّر والأيجابي لمحتواه ومُعطياته ونتائجه الخلاقة . وهو الثورة.

وهذا ما عبرت عنه ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة التي تكاملت فيها كل المعاني الخيرة والمواصفات والعوامل التي ساعدت على اشراقها .

فدولة العراق المعاصر الذي انتقلت من الحقبة المظلمة وكابوس السلطنة العثمانية، وما كانت تحمله من تخلف وبؤس وفقر وحرمان، واستبداد السلاطين المتخلفين بظلمهم وجبروتهم وقمعهم للثائرين والمناضلين من اجل العيش الحر الكريم والغد الأفضل.

وبمجئ المستعمر الغازي وانهيار دولة السلاطين، وتحت زيف شعار التحرر والأستعمار الذي بشر به الغزاة، اي بمعنى قدوم جحافل جيوشهم الغازية، انما هي لأعمارنا، (استعمار، بمعنى اعمار) ولكنهم في الحقيقة والواقع يحق عليهم القول، في الآية القرآنية الكريمة (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُون ) .

فالمستعمر هدفه االأساسي وغايته هي  فرض هيمنته على البلاد والعباد   واستغلال مواردها الأقتصادية وخيراتها الطبيعية، ومن هذه المرحلة  في تأريخ العراق المعاصر، بدأت مرحلة جديدة من النضال الجماهيري، وتشكيل احزاب وتجمعات حزبية وثقافية، مُتخذة اساليبا مختلفة في النضال والتحرر من الأستعمار، وتوعية الجماهير وتثقيفها على المعاني الثورية  الخيرة والوطنية الحقة والتحرر  من الأنظمة العميلة واسيادهم المستعمرين.

وبتشكيل هذه الأحزاب الوطنية والتجمعات الثقافية، برز الحزب الشيوعي  العراقي (31  آذار 1934)، كطليعة ثورية تلعب الدور الأكبر بين الجماهير وتقودها الى الأمام في دروب النضال التحرري والوطني من العبودية والظلم والأستعباد.

وبهذا النضال ومسيرته الصعبة بوجه الحكومة العميلة واسيادها، قدم الحزب  الشيوعي العراقي خيرة ابنائه الأبطال شهداء ضحوا  بدمائهم الزكية وارواحهم  على منحر الحرية والأباء  وهم الشهيد الخالد فهد   (يوسف سلمان يوسف) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي، ورفيقيه  حازم (محمد زكي بسيم) وصارم (محمد حسين الشبيبي)، لكي تكون دماءهم الطاقة الفاعلة والمحركة والخلاقة للثورة والتحرر من كل اشكال الذل والعبودية والهيمنة والأستبداد، حتى يتحقق بالثورة  الأمل الجماهيري المنشود . وهنا لا أريد أن استعرض كل صفحات  النضال  الجماهيري، وفي مقدمتهم نضال الحزب الشيوعي العراقي، فيطول الكلام في تبيان المآثر النضالية  والتضحيات المقدسة في سفر نضال التحرر الوطني انذاك، ومن هنا لا اريد أن أبدأ من حيث لا أنتهي .

فمن أصدق التعابير عن ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، هو الحب  النابض بقلوب الأجيال المتعاقبة، التي لم تر يوماَ وهج الثورة بأعينها، وأنما تحسه بروحها يتجلى  نورا وخلودا، وهو أصدق وضوحاَ وأكثر إشراقا، وهذا هو المعنى الأسمى لثورة الرابع عشر من تموز الخالدة .

فالذي سبق ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، هو سِفْرٌ نضالي غني عن التعريف، والتأريخ يستضئ  به، وبأبطاله وشهدائه . ولو لا هذا السفر النضالي العظيم، ما كانت ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة.

أما الذين يحاولون طمس معالم هذه الثورة، واعتبارها  ليس اكثر من إنقلاب، فأؤلائك إنما هم  يريدون  أطفاء نورها الوهّاج والساطع في سماء  العراق والأنسانية  جمعاء، وهذا ما لا يقبله كل عاقل لبيب.

فلو لم تكن ثورة الرابع عشر من تموز معبرة عن إرادة الجماهير وآمالها، بقيادة ابنائها  الأبطال  من الضباط  الأحرار، لما كان انتصارها الضربة القاضية للمستعمر وأدواته العميلة المتمثلة في الحكومة الملكية .

ولو لم يكن يوم الرابع عشر من تموز ثورة عظيمة، لما التفّت كل الجماهر الكادحة من حولها من عمال وفلاحين وكسبة ومعدمين، فهم، هم، هم  الذين شقوا الطريق لها واحتضنوا  قادتها الميامين، عند الأنتصار، وكذلك الدفاع بكل ما أؤتوا من قوة وبأعلى وأقدس درجات الأيمان، وباسمى آيات التضحية والفداء عن الثورة وزعيمها وقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم وكل ابطال الثورة من حوله، في الثامن من شباط الأسود، حين تأمر اعداء الشعب على الثورة، من شذّاذ الآفاق، وقطاعي الطرق، والعملاء المأجورين، وبدعم من الخارج، اؤلئك الذين كانت الثورة صاعقة محرقة لهم ولعملائهم وأذنابهم  ولمصالحهم.

وفي الثامن من شباط الأسود كان انقلاب قوى الشر والظلام والردة على قوى الخير والنور والتحرر .

ومن انقلاب الحقد والضغينة على الحب والخير  والمحبة والأخاء، ومن ذلك اليوم الأسود واشباحه، يعاني العراق وشعبه من جرحه العميق بخنجر الغدر والخيانة والتآمر المحموم بالشر والعداء، والمصبوغ بالخسة والعار والدناءة. وما زالت آثار شباط الأسود الدموية، وما خلفته من مآسي وويلات  ليومنا هذا ..!

فكل ما يجري الآن على الساحة العراقية، هو نتاج الأنقلاب الأسود المشؤوم في الثامن من شباط  1963 .

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

14/07/2019

 

عبد الرضا حمد جاسمالجزء الثاني :من عام 68 إلى عام1988

في حزيران 1967كانت هزيمة العرب الثانية التي أسهمت بها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل واضح وحاسم من خلال المشاركة الفعلية و الاستخباراتية أو اللوجستية أو الاعلامية أو السياسية فكانت هزيمة قاسيه تحطمت خلالها القوه العسكرية العربية ومعها النفس العربية بشكل لايزال تأثيرها حتى الآن وهذا ما أرادته أمريكا ونتج عن هذه الهزيمة ما يلي:

1- انكسار عسكري رافقه انكشاف سياسي مخجل فضح العربدة القومية الفارغة التي تخبطت بغباء في اليمن عندما سحبتها السعودية إلى أوحال اليمن بعد أن أغرقتها السعودية أخلاقياً وسياسياً في العراق عندما جند عبد الناصر كل امكاناته و إمكانات مصر ضد ثورة 1958 في العراق وكأن طريق القدس يمر من بغداد. وهو يعرف ان لا خطر عليه وعلى المنطقة من العراق فالعراق كان له موقف مهم مع الثورة الفلسطينية والثورة الجزائرية التي يساندهما عبد الناصر ومصر وهو يعرف ان الخطر السعودي أكبر عليه وعلى المنطقة ولمس ذلك في اليمن بعد فوات الأوان.

2- هزيمة السلاح السوفييتي أمام السلاح الأمريكي مما أثار حاله من الشك به وترسيخ تفوق السلاح الأمريكي. وهذا ما عمدت له أمريكا من باب تأثيره النفسي على المقاتلين وعامة الشعب.

3- فتح المجال واسعا لموجه جديدة من الانقلابات العسكرية في أماكن اخرى كما حصل في العراق والسودان وليبيا.

4- إرهاب دول الخليج وإثارة الرعب فيها من احتمال تأثرها بتلك الموجه أو من قيام حركات تحرريه كما حصل في إقليم ظفار في سلطنة عمان وجبهة تحرير الحجاز وجزيرة العرب مما دفع حكومات الخليج للاستنجاد بالحامي والراعي لضبط الأمور.

استغلت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك بقوه ودقه لترسيخ أقدامها في تلك المنطقة أرضاً وجواً وبحراً

وعند قيام حكومة الفريق عبد الرحمن محمد عارف له الذكر الطيب منح الامتياز لاستكشاف وتعدين حقول الكبريت في المشراق/الموصل إلى شركة بولونية اعتبرت ذلك عودة للاتحاد السوفييتي للعراق من جديد وهذا ما لا ترغب به أمريكا ولن تسمح به وبالذات بعد اندلاع انتفاضة المسلحة/الشيوعية "الغموكَه/ في اهوار العراق" فأمرت/سمحت مره أخرى لحزب البعث للقيام بانقلاب عسكري/ثورة فكانت 17 تموز 1968

هذا الانقلاب/الثورة كانت بريطانيا ربما قريبه منه عن طريق الجنرالين إبراهيم عبد الرحمن الداوود وعبد الرزاق النايف وكانت الولايات المتحدة الامريكية قريبة منه عن طريق البعث  وتمت تصفية الحسابات بسرعة في 30 تموز 1968 حيث تم عزل الجنرالين حيث كان الداود /وزير الدفاع و القائد العام للقوات المسلحة خارج العراق لتفقد القطعات العسكرية العراقية المتواجدة في الأردن وقت ذلك و تم تجريدة من كل مناصبه و مواقعة" و منع من العودة عندما حاول ذلك " اعتقد انه اقام في السعودية بعد  ذلك " والثاني تم تسفيره إلى المغرب ومن ثم اغتياله في لندن وبذلك انتهى تأثير بريطانيا المحتمل سياسياً في العراق وهذا ما تريده أمريكا...ولكن بقى لبريطانيا وجود مهم في العراق اقتصاديا من خلال سيطرة شركاتها على نفط العراق وهذا ما رغبت أمريكا بمعالجته فكانت الخطوة التالية هي اخراج بريطانيا من نفط العراق الذي يعني انتفاء الحاجة لوجودها العسكري المُكَلِفْ في الخليج فكان تأميم النفط  في العراق1972 كخطوه كبيره ما كان لها أن تنجح بتلك الصورة لولا وقوف الولايات المتحدة الأمريكية عن قرب او بعد ورائها بشكل غير مباشر.

هنا برز دور كبير لصدام حسين الذي كان وراء التأميم وأصبح المشرف على ملف الطاقة وهو جزء من مسلسل تسويق صدام حسين الذي سبق أن أنجز الصلح مع الأكراد في آذار1970 لينتقل صدام من حامل كلاشنكوف خلف البكر كما ظهر في التلفزيون عند إعلان البكر بيان 30 تموز 1968 ليصبح بعد عشر سنوات رئيساً لجمهورية العراق أي في تموز عام 1979

(كما سنشير إلى ذلك لاحقاً ).

بعد نجاح التأميم خسرت بريطانيا أهم مواقعها الاقتصادية في العالم مما جعلها تفكر بالانسحاب من الخليج الذي تم بعد ذلك لتحتله أمريكا مؤقتاً من خلال رجلها القوي شاه إيران.

ولغرض تنسيق العمل بين رجلي أمريكا القويين شاه إيران وصدام حسين عملت الولايات المتحدة الأمريكية جاهدةَ لحل المشاكل الحدودية بين البلدين ليتسنى لحكومة البعث تصفية الحركة الكردية في شمال العراق والتفرغ للسيطرة والأشراف على الخليج فكانت اتفاقية الجزائر بين شاه إيران وصدام حسين عام 1975 التي تمت بأشراف مباشر من هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي وقت ذك ومما يلفت النظر والانتباه أن الشاه قَبِلَ توقيع الاتفاقية مع نائب رئيس العراق وهذا  ربما غير معمول به دبلوماسياً و بالذات عندما يكون الرئيس متمتع بكافة صلاحياته و يمارس أعماله بشكل طبيعي و يتمتع بصحة جيدة وربما لم يفعله الشاه سابقا ولكنه كان يعلم إن صدام حسين هو الرئيس الفعلي للعراق وليس البكر وكما كان يعرف بذلك كيسنجر وربما اخبر شاه ايران بذلك. بعد ذلك حدث مالم يكن بحسابات الولايات المتحدة الأمريكية وذلك ما جرى خلال عامي 77 و1978 في إيران من انتفاضه شعبيه عارمة وما وصلت إليه الأمور في هذا البلد المهم للولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت بين ناريين حارقتين الأولى خوفها على مصالحها الكبيرة في إيران الغنية اقتصاديا وجغرافياً وعسكرياً ومصير رجلها القوي شاه إيران والثانية نار انكشاف الخليج ومنابع النفط أمام الاتحاد السوفييتي المتحفز والمثقل سياسياً واقتصاديا والذي حاول الاستفادة من الأوضاع غير المستقرة في إيران عن طريق دعمه لحزب توده. ففضلت الولايات المتحدة الأمريكية التضحية بالشاه لحماية جدار الصد الإيراني ومنع الاتحاد السوفييتي من الانتفاع من الأحداث فيكون بذاك جدار إسلامي امام مد شيوعي. فكان نجاح الثورة الإسلامية في إيران وهروب الشاه بنصيحة أمريكية التي رفضت بقاءه على أراضيها ، صفعه قويه للاتحاد السوفييتي جعلته يتخبط ويندفع للغرق في أفغانستان وهذا ما كانت تتمناه الولايات المتحدة الأمريكية التي علمت بنوايا السوفييت لاحتلال أفغانستان أو توقعته ولم تكشف عن ذلك أو تعترض عليه أو تستنكره أو تهدد بمنعه وهذا ما فعلته مع صدام حسين عندما علمت بنواياه لغزو الكويت (كما سنأتي على ذلك في حينه).

كانت أمريكا تعرف خطورة خطوة السوفييت تلك كون أفغانستان دوله اسلامية غير عربية و محاطة بدول إسلامية غير عربية ايضاً مما سيثير مشاعر المسلمين "أي لا يعرف الغالب فيهم حتى ما يقول في صلاته و دعاءه" ، وهو بلد 90% من أراضيه جبليه وعرة يصعب السيطرة عليها أو تأمينها وهو بلد قريب من منابع النفط وخطوط نقله وهو بلد متعدد القوميات والطوائف ومتخلف اقتصاديا وثقافياً.

لقد أصبحت ساحة الصراع بين "الايمان و الالحاد" هي أرض أفغانستان حيث تم تجييش مئات ألاف المتطوعين "الايمانيين" من كل الدول الإسلامية ومن الجاليات الإسلامية بموافقة حكومات تلك الدول سواء كانت عربيه أو اسلامية أو غربية وبدعم مالي خليجي وأسلحه أمريكية ومساعدات استخباريه و لوجستية من أمريكا والغرب وصل إلى حد المشاركة الفعلية بالقتال وكان الغرض هو استنزاف الاتحاد السوفييتي وتحطيمه عسكرياً وسياسياً واقتصاديا وأخلاقياً وكسر هيبة الجيش الأحمر وتم ذلك فعلاً ثأراً لحرب فيتنام لينهار الاتحاد السوفييتي وتتفرد الولايات المتحدة وتصبح هي حامية الإسلام والمسلمين وأثناء انشغال أحفاد الفتوحات الإسلامية بال"جهاد" في أفغانستان تفرغت إسرائيل لالتهام ما تيسر لها من فلسطين ونسي المؤمنون "أولى القبلتين و ثالث الحرمين" و انشغلوا لليوم بقتال بعضهم  و بتبديل الطريق اليها المار مرة ببغداد و أخرى بكابول و بعدها بدمشق و مرة بالفاو و أخرى بالكويت وأخرى بصعدة في اليمن و كل هذه الطرق أدت الى هوة سحيقة مملوءة بالقاذورات ليجدوا انفسهم فيها باستحقاق.

رافق الأحداث في إيران حدث مهم أخر لم يسلط عليه الضوء بما يناسبه ألا وهو التقارب العراقي السوري الذي وصل حد إعلان الوحدة بين البلدين بشكل لم يُحتسب/يُحسب له جيداً في ظل الانشغال بالوضع الإيراني وتنَّبهت إليه السعودية وهو في مراحله الأخيرة ومثل هكذا توجه كان أكبر من رجل أمريكا والسعودية في العراق صدام حسين والاعتراض عليه يعني إفلاس سياسي وطعن بأهم المبادئ الذي كان يتقول بها البعث وصدام حسين فساهم فيه صدام ظاهرياً وحاربه باطنياً حيث وضع العراقيل في طريق تنفيذه والتوقيع عليه حين كان رئيساً للوفد العراقي الذي زار سوريا لإنجاز الوحدة وعمل جاهداً لتأخير انجازها كما كان يريد البكر وبالذات بعد فبركة السعودية لاكتشاف محاولة اغتيال صدام عندما كان في زيارة السعودية وقت ذاك و اتهام المخابرات السورية بذلك.

في هذه الحظة أصبح الوضع كما يلي:

الاتحاد السوفييتي يحتل أفغانستان والثورة الإسلامية الشيعية نجحت في إيران والعلاقة بين العراق وسوريا تحولت من تحالف وشيك الى عداء تام.

هذا الوضع صار مرعباً لدول الخليج وبالذات للسعودية التي استنجدت علناً هذه المرة بالولايات المتحدة الأمريكية لمعالجة الموقف الخطير و بالذات في جانبه الإيراني، واضعه تحت تصرفها كل الإمكانيات السعودية الجغرافية والمالية و الاعلامية والدينية التحريضية وهذا ما كانت تريده أمريكا ولا تريد أن تبادر بطلبه إنما تركت الأمور بحيث تقدم لها على طبق من ذهب لتأخذها ومعها الطبق فكان الحل كما يلي:

1- معالجة الوضع في أفغانستان:

تم أعادة ترتيب الوضع في باكستان بانقلاب عسكري قادة رجل أمريكا و السعودية الجنرال ضياء الحق وإعدام ذو الفقار علي بوتو الذي حاول التقرب من إيران ولم يتحمس لمعاداة السوفييت. لتصبح باكستان محطة لتمركز كل الجهود لمعالجة الوضع في أفغانستان حيث تعالت الصيحات في مآذن الجوامع في السعودية وسواها للجهاد لتحرير أرض المسلمين في أفغانستان وكأن أوحال أفغانستان أطهر من اولى القبلتين وثالث الحرمين. كانت باكستان مقر تجمع المتخلفين ومركز تدريبهم وتمويلهم بالسلاح الأمريكي الغربي والمال السعودي... وما حصل بعد ذلك للسوفييت والشعب الأفغاني معروف وتم مكافأة ضياء الحق عليه بنسف طائرته في الجو لانتفاء الحاجة إليه وحتى لا يطالب بثمن.

2- العلاقة العراقية السورية تم معالجتها بالانقضاض عليها بدعم سعودي ولما كانت الوحدة عمل كبير ومهم فلابد من عمل كبير أيضاً لوأدها وهذا ما حصل في تموز 1979 عندما قام صدام بانقلابه ضد البكر وكل من كان يؤيد الوحدة ولإخفاء حقيقة ما جرى عمد صدام إلى مسرحية المؤامرة المدعومة من سوريا وحكم بالإعدام على كل من كان متابع لخطوات الوحدة لتطمر الأسرار معهم .لقد قتل صدام حسين رفاقه لمنع الوحدة مع سوريا كما قُتلت العائلة المالكة في عام 1958 بنفس البشاعة حتى لا يمكن أن يكون هناك لقاء مستقبلي بين العراق وسوريا وليتصاعد العداء بين البلدين وتستريح السعودية كما استراحت سابقاً من الاتحاد الهاشمي والوحدة بين مصر و سوريا و بعد ذلك مجلس التعاون العربي بين العراق و مصر و اليمن و الأردن.

3- الثورة الإسلامية في إيران:

كان ثمن استلام صدام حسين رئاسة العراق هو ضرب الوحدة مع سوريا كما أشرنا أعلاه والثاني هو محاربة الثورة الإيرانية ومنع انتشارها في هشيم الدول الهشة في الخليج.

بعد النجاح الباهر لصدام في معالجة العلاقة مع سوريا وإعجاب السعودية وأمريكا بذلك بدء يتهيأ لتنفيذ الشرط الثاني حيث قدمَ له منذ فتره ليست بالقصيرة وكانت الإشارة الأولى عندما "أجبر" البكر على التوجه إلى مكة لأداء العمرة في الوقت الذي وصل فيه خميني إلى طهران معلناً انتصار الثورة ليقوم صدام حسين بإرسال برقية التهنئة إلى الخميني بنجاح الثورة بصفته رئيس الجمهورية العراقية بالوكالة وكانت تحوي في طياتها نوع من "نقص الدبلوماسية".

وبعد استلام صدام حسين الموقع الأول في العراق في تموز 1979 قام في 8 شباط 1980 بإعلان ما أطلق عليه" الإعلان القومي" من ملعب الكشافة في بغداد بمسرحيه رخيصة حضرها على المنصة كل أعضاء القيادة القطرية للبعث و أعضاء مجلس قيادة الثورة وقد تشابكت أيديهم حيث كان يصرخ بعد كل فقره يتلوها ( هل أنتم موافقون ) فيأتيه الجواب من الحشود التي حشدها بمن فيهم من وقف على المنصة...نعم.

وفي نفس الفترة قام بتشكيل هيئه عليا لدراسة أحوال المؤسسات الصحية واحتياجاتها وتهيئتها لاستقبال أعداد كبيره من الجرحى و القتلى بحجة احتمال تعرض البلد لكارثة وطنيه (د. علاء بشير في كتابه كنت طبيباً لصدام صفحه 82 ).

ثم حصلت حادثة المستنصرية "هناك شكوك كثيرة عليها/حولها" حيث قام المدعو (غلام ) وهو طالب ومنتسب لما يسمى بالاتحاد الوطني لطلبة العراق وهومن التبعية الإيرانية بإلقاء قنبلة يدوية في محاوله صورت لاغتيال طارق عزيز ومن ثم قُتِلَ.

عمد صدام بعد هذه الحادثة بتنفيذ عملية تهجير للعراقيين من اتهموا بأنهم من أصول إيرانية بشكل لم يشهد التاريخ الحديث مثلها وبصمت عربي وإقليمي ودولي ملفت للنظر. كان الغرض من هذه العملية كما الغرض من قتل العائلة المالكة صبيحة ثورة 14 تموز 1958 وقتل رفاق صدام في تموز 1979 لأن المُخَطِطْ والمُنَفِذ واحد... ثم عَمِلَ صدام على زيادة الضغوط على "الثورة الفتيه " في إيران وتهييج حالة العداء والدفع بالأمور إلى نهايتها والتخلص من عناصر قد يكون لها فعل في الداخل العراقي في حالة نشوب حرب وتوجيه رسالة شديدة للشيعة في العراق بأن من لم يوالي صدام حسين سيكون مصيره كمصير هؤلاء رافق ذلك حمله دموية ضد حزب الدعوة وكانت الذروة هي بإعدام "أية الله محمد باقر الصدر وشقيقته" في أقوى رسالة مدعومة من الخارج إلى شيعة العراق والى إيران بأن الإعدام سيكون مصير كل من يناصر الثورة الإيرانية وأن أكبرهم عند صدام حسين، صغير وهي رسالة إلى السعودية يبين فيها مدى استعداده الدموي. هنا قيل ان الملك السعودي حينها قال لصدام "الرَّيال عليك والريال علينه" أي الرجال عليك والأموال على السعودية. لتندلع الحرب بين العراق وإيران التي استمرت ثمانية أعوام حطمت البلدين والشعبين. يجب ان نعبر هنا العملية الكبيرة التي حصلت في ايران حيث اقتحام السفارة الامريكية و احتجاز العاملين فيها و اذلالهم و فشل محاولة كارتر اطلاق سراهم ومن ثم خسارته الرئاسة امام ريغان.

استغلت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحرب منذ لحظة اندلاعها فقامت اثنائها بإرسال طائرات الآواكس لحماية الأجواء السعودية ظاهراً وتقديم الدعم الاستخباراتي للعراق وإسرائيل المستفيد الأول من الحرب ورافقها طبعاً طواقم تشغيل وصيانة وتحليل معلومات ثم بعد ذلك تم إرسال الأسطول السادس لحماية ناقلات النفط بعد أن نشبت حرب الناقلات التي بدأها العراق بأسلحة أمريكية وفرنسيه متطورة وحتى بطيارين أجانب (صواريخ الأكَزوزيت وطائرات الميراج الفرنسية) ثم اشتركت الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب بشكل مباشر وقامت بتدمير البحرية الإيرانية في المياه الاقليمية الإيرانية وحتى اسقاط طائرة ركاب مدنية، رافق ذلك ضجة "الكونترا" "إيران كَيت" وقيام الولايات المتحدة بتزويد ايران بالأسلحة ... و تم امداد ايران بمعلومات مهمة عن الفاو ليحصل احتلالها للفاو لتكون إيران على مشارف الخليج/ الكويت في وقت تقليل الدعم المالي الخليجي للعراق فدب الرعب في إمارات الخليج الهشة ...الذي استغلته الولايات المتحدة الامريكية فتحقق لها التواجد البري والبحري والجوي في الخليج بطلب من دولهِ وأن تكون كل مصاريف ذلك مدفوعة منهم وهذا ما سعت منذ عام 1947.

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

محمد سعد عبداللطيفعندما اندلعت الثورات. العربية، كانت جموع الثوار في الساحات تنتظر ظهور القائد المفدّى الذي يأتي من اللامكان مطلقاً وعوده السحرية بحلّ جميع المشاكل. انتظر الثوار المستحيل! كانوا ينتظرون انبثاق شخصية قيادية قادرة على السيطرة على كل مفاصل الحكم وفرض الأمن والبدء في تطبيق برنامج يحقق العدالة للجميع! صورة الزعيم كلّي القدرة هذه تعود إلى أنه، في ذاكرتهم، لم يشهدوا تغييراً إلا وكان صانعه عضواً في تنظيم سرّي يحرّك، في اللحظة المناسبة، جيش البلاد بعد الانقلاب على قائده القديم. الزعيم العربي يأتي على ظهر دبابة في مناخ أيديولوجي يعبق بالأفكار التغييرية. لا يحتاج حتى إلى صياغة برنامج. برنامجه معروف سلفاً. هو فقط يظهر ويقول: أنا هنا! عندما ظهرت قيادات ثورات في الخمسينات وما قبلها قالت: أنا الاشتراكية والعروبة. عندما ظهر أتاتورك في تركيا قال: أنا العلمانية والحداثة. عندما ظهر الإمام الخميني في إيران القريبة قال: أنا الإسلام. هذه هي صورة الزعيم في الذهن العربي!

تريد الجماهير العربية أن تنام على حكم ديكتاتوري ظالم لتستفيق على حكم ديكتاتوري عادل. الزعيم غير القادر على تحريك كل مواضع القوة باصبعه كساحر يصعب أن ينال إعجاب الناس! هذا ما انتظرته الجماهير: قائد كاريزمي يعد الناس بتحسين أوضاعهم الاقتصادية ولا يسمح بانفلات الأوضاع الأمنية. هكذا قائد عليه أن يستوفي شرطين: أولاً؛ أن ينسج علاقات مع المافيات الاقتصادية السابقة أو يؤسس علاقات ريعية مع إحدى الدول النفطية ذلك لأن إصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يحقق نجاحات سريعة وثانياً؛ أن يأتي من رحم الجيش أو بالتنسيق مع بعض جنرالاته ليستطيع فرض الأمن بالقوة بعد عملية التغيير. لهذا نجح الفريق عبد الفتاح السيسي في كسب ودّ الجماهير المصرية فهو استوفى هذين الشرطين.

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

علي رسول الربيعيسنتناول تحت هذا العنوان  القضايا التي تدور حول:

- مسألة التوازن بين الفرد والدولة

- النظر في الحقوق التي ينبغي أن تكون للفرد

- حدود القانون والسلطة السياسية.

"إننا نعتبر هذه الحقائق بديهية، حيث أن جميع الناس قد خُلِقوا متساوين، وهبهم خالقهم بحقوق معينة غير قابلة للتصرف، ومن بينها الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة." إعلان الاستقلال الأمريكي (1776)

تُعد النظرة القائلة إن للأفراد حقوقًا يجب أن يحافظ عليها القانون سمة مركزية للنهج الليبرالي الواسع في السياسة ويستند إلى فكرتين سبق لنا  الكتابة  فيهما: المساواة والإنصاف. ولكن على الرغم من أن بعض الحقائق قد تبدو كذلك "بديهية"، الاَّ أنها تثير أسئلة هامة مثل:

- كيف نقيم توازناً عادلاً بين حقوق الفرد والمتطلبات السياسية للدولة؟

- كيف تُحدد العدالة؟ هل نبدأ باحتياجات وتطلعات الأفراد ومن ثم تقييم كيف يمكن للدولة أن ترضيهم؟ أو هل نبدأ بالحاجة إلى الحفاظ على دولة آمنة ومزدهرة، ثم تقييم الجزء الذي يُسمح  للأفراد أو تشجيعهم على التنافس فيه؟

- بما أن السيطرة تُمارس بالقانون (أو بالقوة الغاشمة إذا انهار القانون) كيف نضمن استقلال القضاء، بحيث لا يكون القانون مجرد أداة للسيطرة في أيدي القادة السياسيين؟

هناك مجموعة كاملة من المشكلات، لكن لا يمكننا سوى التطرق إلى بعضٍ منها هنا.

حكم العدالة

أكد أفلاطون، في الجمهورية، بأنَّ العدالة ستفيد كل فرد  في المجتمع. إنها ليست مجرد وسيلة لحماية الضعيف من الأقوياء ومنح الضعفاء حقوقهم. تتعزز العدالة نتيجة رؤية "الخير" نفسه، بدلاً من التأثر بالتفاعل مع الأحداث عبر الظلال المنعكسة على الجدار الخلفي لكهف السجناء.

اعتقد أفلاطون أنَّ العدالة لا يمكن فهمها من قبل الجميع، ولكن فقط من قبل أولئك الذين تلقوا تعليمًا مناسبًا. وهؤلاء  هم الأوصياء عليها وحماتها ومسؤوليتهم فهم وإيصال العدالة إلى غير المستنيرين. لا يمكن أن تزدهر حياة الأفراد إلا إذا كانت الدولة منظمة جيدًا، وإذا كانت هناك حاجة إلى "كذبة نبيلة"( يُستعمل مصطلح الكذبة النبيلة في السياسة ليشير إلى الأسطورة أو لا حقيقة، وغالبًا ماتكون ذات طبيعة  دينية، يتم نشرها عن قصد من قبل النخبة للحفاظ على الانسجام الاجتماعي. ويعود أصل هذا المصطلح إلى أفلاطون في الجمهورية) بشأن حالة الأنظمة الدنيا من أجل الاحتفاظ بها في مكانها، فأن مثل هذا الانحناء للحقيقة ثمنًا يستحق الدفع. وبعبارة أخرى، بالنسبة لأفلاطون، تم نشر العدالة وتطبيق القانون بواسطة الأوصياء، الذين وحدهم يعرفون ما هو في مصلحة الشعب  ومصلحة المدينة.

 كذلك رأى أرسطو، العدالة نتيجة لتعليم فضائل التسامح والاحترام، لكنه اعتبر أيضًا أن الشكل الحقيقي للعدالة كان نوعًا من الصداقة - وبعبارة أخرى، يمكن أن يعزز التبادل ازدهار الحياة. لكنه كان واقعيًا حول من الذي  يمكنه أن يثبت ويمارس مثل هذه العدالة في المدينة. يقترح أرسطو في الفصل الرابع من كتاب "السياسة" أن تُحكم الدولة من قبل الطبقات الوسطى، حيث أن  الأغنياء يميلون إلى الغطرسة والفقراء لارتكاب جرائم صغيرة، بينما الطبقات الوسطى هي  أكثر استعداداً لسماع  الحجة العقلانية!

لذلك عندما يتعلق الأمر بالحقوق والعدالة والقانون، كان الإغريق يهتمون بالدرجة الأولى بالدولة بدلاً من الفرد. لا يمكن الوثوق في غالبية الناس ليشرعوا قوانينهم الخاصة. يمكن للمواطنين المشاركة في المناقشات والتصويت، بطبيعة الحال، ولكن هذه العملية لم تكن مفتوحة للجميع، وعلى الرغم من أن كلاً من أفلاطون وأرسطو كان  قد قبل  أن يتم الإطاحة بحاكم سيء، الأ أنهما لم يوافقا على أي شكل من أشكال التمرد العمومي.

فمن الذي يُحدد العدالة؟ ماذا يحدث عندما تفرض الديكتاتورية العسكرية الحكم، مدعية أنها تفعل ذلك من أجل منع الاضطرابات والفوضى؟ من يستطيع أن يفصل بين الحكام والناس؟ وهل يمكن أن تكون الدولة آمنة حقًا  عندما توجد مواجهة طويلة الأمد بين الحكام والناس؟

ومن يُسيطر على الحقيقة في مثل هذا الموقف؟ يقبل أفلاطون بـ"الكذبة النبيلة" حول الطبيعة الثابتة للفئات الثلاث للمجتمع. ولكن ماذا عن "الكذبة النبيلة" حول كل الاضطرابات المدنية التي تنتج عن العناصر الإجرامية أو مثيري الشغب الأجانب؟

العدالة من الناس

تنص المادة 21 من إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على ما يلي: "تكون إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكومة". وبعبارة أخرى، تؤيد الديمقراطية باعتبارها أفضل نظام حكومي قادر على حفظ حقوق الإنسان. وينتج   هذا من نهج العقد الاجتماعي. حيث يتم تشكيل الحكومات من خلال اتفاق الشعب، وجزء من هذا الاتفاق هو أن  يقبل الأفراد بأنهم ملزمون بالقانون الذي  تضعه أو تنفذه  الحكومة.

تُنشئ الحكومات سلطة سياسية وتَفرض هذه السلطة من خلال القانون، وهذه سمة أساسية للاستقرار والأمن الداخليين للدولة. أن السؤال الأساسي الذي يتطلب أن يُطرح عن نظام ديمقراطي هو: إلى أي مدى ينتج أو يُشرع القانون من قبل الشعب، بدلاً من فرضه عليه؟

سنعود إلى هذا السؤال لاحقًا عندما نناقش موقع أو مكان التشريع. في الوقت الحالي، نحتاج، الآن، أن نضع في اعتبارنا القضية الأساسية للمبدأ التالي ــ يصوغ الشعب في ظل الديمقراطية، ومن خلال ممثليه المنتَخبين القوانين التي يتم إقرارها. بالإضافة إلى ذلك، لدينا مبدأ أن تطبيق العدالة من خلال محاكم مستقلة  ومنفصلة عن السلطة التنفيذية للحكومة.  لقد تم تصميم هذا  النظام من أجل توفير حماية إضافية من الاستخدام التعسفي لسلطة الحكومة.

لاحظ أنه، من وجهة نظر ليبرالية ديمقراطية  يتم الاتفاق على العدالة بين الناس، ويمكن تطبيقها على أُسس نفعية ــ تهدف القوانين إلى التعبير عن رغبات غالبية الناس. يسقط هذا مسألة ما الذي يشكل الحياة الجيدة، أو الازدهار البشري، وما إذا كان القانون يمكن أن يساهم في ذلك. ففي ظل الديمقراطية، ليس من المتوقع أن تقوم الحكومة بتحسين حياة الناس وفق تصورها أو كما تريد، بل أن واجبها أن تفعل ما يريدون.

حقوق

- ما هي الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها كل فرد؟

- كيف يمكن حماية هذه الحقوق؟

- تحت أي ظرف من الظروف ولأي سبب، يجب على الدولة نزع حقوق الأفراد؟ (على سبيل المثال، قد تتم إزالة الحق في الحرية الشخصية للشخص الذي ارتكب جريمة، أو يشكل  خطراً على حياة الناس، من خلال وضعه في السجن).

قامت الجمعية الوطنية لفرنسا، في أغسطس عام 1789،  "اعتقادًا منها بأن جهل الإنسان أو إهماله أو ازدرائه لحقوق الإنسان هي السبب الوحيد للكوارث العامة وفساد الحكومات"، التي أصدرت إعلان حقوق الإنسان، أول فقرة فيه  " يولد الناس ويظلون أحرارا ومتساوين في الحقوق" وتلك  هي الحقوق "الطبيعية" والتي هي: الملكية، الحرية، الأمن، وحق مقاومة القمع.

 إنَّ الحقوق الموضحة في ذلك الإعلان معروفة : يجب اعتبار الناس أبرياء حتى تثبت إدانتهم؛ تمتد السلطة  على الدولة بأكملها، وليس على بعض الفئات من  الناس، و للناس الحق في الأمن والملكية وحرية التعبير.  إن المعنى العام للإعلان هو من حق  الفرد أن يكون متحرراً من الممارسة التعسفية للسلطة ويحميه القانون.

عندما كانت المستعمرات الأمريكية على وشك إعلان استقلالها عن بريطانيا، نشر ناشط سياسي أمريكي يدعى توماس باين (1737-1809) كتيب بعنوان Common Sense. ودعا إلى استقلال المستعمرات الأمريكية، والتخلص من الملكية وإقامة حكومة جماعية جديدة من شأنها أن توفر توزيعًا أكثر مساواة للثروة، والتخلص من مزايا طبقة النبلاء. وقال إن النظام السياسي يجب أن يستند إلى العقل والديمقراطية. وقد قيل أن هذا الكتيب بيع منه  150،000 نسخة!

لكن باين اشتهر بكتابه "حقوق الإنسان"، الذي نشر في جزأين في 1791 و 1792 – الذي وجه به هجوم جذري على كتاب " تأملات في الثورة في فرنسا"  من قبل المفكر السياسي البريطاني المحافظ، إدموند بيرك (1729-1797)، و كان قد تم نشره في العام السابق. على الرغم من دعم بيرك لاستقلال المستعمرات الأمريكية، الاَّ أنه كان ينتقد الثورة في فرنسا، ودعا إلى التغيير التدريجي في المجتمع والحفاظ على التقاليد الراسخة، بدلاً من الثورة. كما قبل نظام الطاعة واعتبره نظاما طبيعيا، وهذا ما لايمكن أن يقبله أو يتسامح به باين.

 بالضد من الحكم بالقوة أو بالسلطة الدينية،  يرى باين بأن أساس الحياة السياسية يجب أن يكون ميثاقًا اجتماعيًا - اتفاق بين الناس على العمل من أجل الصالح العام (بدلاً من بين الناس وحكومتهم)، لأن الناس موجودون قبل الحكومات: لذلك يجب أن يدخل الأفراد أنفسهم، كل منهم في حقه الشخصي والسياسي، في اتفاق مع بعضهم البعض لتشكيل حكومة: وهذا هو الأسلوب الوحيد الذي من حق الحكومات أن تنشأ عنه، والمبدأ الوحيد لديهم الذي يُعطي للحكومة حق وشرعية. (حقوق الإنسان - الجزء الثاني)

وقد أيد باين ماجاء في الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان، لا سيما في ممارسة "الحقوق الطبيعية لكل إنسان" - القيود الوحيدة على الحرية هي أن المرء يجب ألا يمنع الآخرين من ممارسة حرية مماثلة (بالضبط الحجة  نفسها التي وضعها أن لوك). وقد أوضح الأعلان أيضًا أن القانون يجب أن يحظر فقط تلك الأشياء التي تضر بالمجتمع، وبالتالي لا ينبغي منع أي شخص من فعل أي شيء لا يحظره القانون على وجه التحديد، ولا ينبغي الطلب منهم القيام بأي واجب  غير منصوص عليه  في القانون.

قام باين  بتمييز هام بين "الحقوق الطبيعية" (كما أعلنها الفرنسيون) و"الحقوق المدنية":

- الحقوق الطبيعية - هي تلك التي تؤكد على حق  الإنسان في وجوده.  وجميع الحقوق الأخرى من هذا النوع الحقوق الفكرية، أو حقوق الرأي، وكذلك جميع حقوق تصرف الفرد من أجل راحته وسعادته.

-"الحقوق المدنية -" هي تلك التي تؤكد على  حق الإنسان بأعتباره عضوًا في المجتمع. كل حق مدني له أساس في  بعض الحقوق الطبيعية الموجودة مسبقا للفرد..... (الاقتباس من حقوق الإنسان (الجزء الثاني).

الحقوق الطبيعية

نحن بحاجة إلى التوقف للنظر في معنى المقصود بالحق الطبيعي. لا توجد حقوق في الطبيعة. إنَّ الفكرة المتمثلة في أن للناس حقوقًا يمكنهم استخدامها لمجابهة الظلم الذي يصيبهم، هي نتاج نظام الاتفاقيات والقوانين المعمول بها في الدولة. الحقوق والقانون، وفكرة العدالة بأكملها، تعمل بمثابة مراقبة وتوازن لضمان حماية الأفراد. ستكون الحقوق زائدة عن الحاجة في مجتمع يتم كل شيء فيه بطريقة عادلة بما يرضي الجميع.

وبالتالي، لا توجد "حقوق طبيعية" و "قانون طبيعي" في الطبيعة، بل هي نتيجة لتفسير الطبيعة من خلال العقل البشري. لذلك، على سبيل المثال، الميزة الأساسية لنهج "القانون الطبيعي" في الأخلاقيات هي أن لكل شخص حق في الدفاع عن النفس - لأنه من الواضح أن الدفاع عن حياتك هو وظيفة أساسية لجميع الكائنات الحية، وسيكون من غير الطبيعي أن نتوقع من شخص لا يتصرف للحفاظ على نفسه . لكن هذا تفسير عقلاني - أن نقول إن كل شخص، عندما يتعرض للتهديد، يدافع عن نفسه فعليًا، ليس أكثر من ملاحظة (وبالطبع، قد لا يكون صحيحًا دائمًا)، ولكن القول بأن لكل فرد الحق في القيام بذلك أمر مختلف تمامًا - فهو يقدم مبررًا معقولًا لما يحدث.

 دعى بنثام الحقوق الطبيعية بالهراء، وجادل بأن الحقوق ليست "طبيعية" ولكن تم تأسيسها من قبل الإنسان بموافقة واتفاق. في حالة طبيعية (كما في حالة "الوحشية") لا يوجد أمن ولا قوانين ولا حكومة. وحجته هي: 

- ما هو غير موجود، لا يمكن تدميره ولا يحتاج إلى حماية.

- الحقوق الطبيعية غير موجودة، فمن غير المنطقي أن نفهمها ونطالب بالدفاع عنها.

لذلك كان ضد أي شيء يقول أن هناك حقًا أساسيًا يمكن للفرد أن يطالب به بمجرد ولادته. فالأساس الوحيد للحقوق – كما يرى بنثام- هو "المنفعة العامة". ولذلك  تلتقي الحقوق والقانون  لأنهما من صنع الإنسان، فلدى الإنسان حقوق ذلك لأن القانون يحددها. لكن في حالة عدم وجود قانون، كما في حالة الطبيعة، لا يمكن للإنسان التمتع بحقوق.

 لقد وجِهت أنتقادات عديدة لموقف بنتام النفعي، لأنه لا يقدم أي مرجعية مطلقة أو نهائية، ولا يوجد شرط أساسي بأن البشر يجب أن يُعامَلوا بطرق معينة بحكم كونهم إنسانًا.

فهناك من يدافعون بقوة عن الحقوق الطبيعية. يقول جون فينيس (أستاذ القانون في جامعة أكسفورد)  في عمله الرئيسي (Clarendon Press، 1979)  حيث يشرع في دراسة تلك الحقوق التي تتطلبها المعقولية العملية والتي يمكن تنفيذها من خلال القانون. إن هناك "سلع" أساسية لها قيمة جوهرية، بما في ذلك الحياة نفسها والمعرفة والصداقة والدين. قد يعتقد الناس أن بعض هذه "السلع" أهم بالنسبة لهم أكثر من غيرها، لكن لا يمكن قياسها منطقياً ضد بعضها البعض؛ جميعها قيمة ولا ينبغي تجاهلها.

إن أتباع نهج "القانون الطبيعي" العام يمكن أن تُفهم وتُفسر من خلاله  الطبيعة الأساسية للواقع. أن تكون إنسانًا تفترض وتوحي بأشياء معينة، بصرف النظر عن أي اتفاقات قانونية لاحقة.

 

الدّكتور علي رسول الرّبيعي

 

صادق السامرائيمفكرون وفلاسفة وكتاب ومثقفون يعزفون على أوتار "إعمال العقل في النص الديني"، ويدعون إلى توجهات وفقا لمنظورهم، أنها المعاصرة وعليها أن تكون لكي يتواكب الدين مع الحياة، ويرون أن المشكلة في الدين، وكأن المجتمعات البشرية بلا أديان وأن المسلمين لوحدهم عندهم دين.

وهذا طرح لا يتوافق مع الحقائق الموضوعية والسلوك البشري بوجه عام، فلكل مجتمع دينه، ولكل أمة عقائدها وتصوراتها، وهذا لا يعني أنها تقدمت او تأخرت بسبب الدين، فموضوع الدين أيا كان نوعه لا علاقة له بالتأخر والتقدم، ولا بالضعف والقوة، الدين حالة أخرى خاصة فردية وجماعية، وهذا ديدن الحياة منذ الأزل.

المجتمعات تتقدم وتتأخر بموجب قدراتها العلمية والمعرفية، وجدّها وإجتهادها وتفاعلها المتضامن لتحقيق هدف ما، وبنجاحها في كتابة العقد الإجتماعي الذي يحقق مصالح مكوناتها المشتركة، أما أن نتهم الدين بكل ما يحصل للأمة فهذا تضليل وتحريف، لأن الأمم والشعوب الأخرى ذات أديان ومتمسكة بها أشد التمسك، لكنها تتخذ من العلم ومناهجه سبلا لقوتها وتطورها وإقتدارها.

بعض المفكرين يريدون العمل بموجب طروحات إبن رشد في القرن الثاني عشر، وكأن الأمة قد توقفت عند تلك الحقبة وعليها أن تنطلق بقيادة إبن رشد، وما تجد في طرحهم ما هو علمي ومتوافق مع العصر، ويرون أن المشكلة الحضارية دينية بحتة، وأن العالم العربي والمجتمعات المسلمة محكومة بأفكار الغزالي في القرن الحادي عشر وإبن تيمية في القرن الثالث عشر، وهذا طرح غير موضوعي، وإن ظهر على أنه مقنع وفيه منطق، لكن ليس كل ما هو منطقي صحيح.

ويرون أن إبن رشد قد قال بإعمال العقل في النص الديني أي بالتأويل، والذي يعني أن للنص معنى ظاهري وباطني، وعلينا أن نجتهد بالتأويل الذي لا يمكنه أن يخضع للإجماع، وإنما لكل مؤوّل تأويله ورؤيته، بمعنى أن الدين سيتحول إلى أديان، والنصوص الدينية ستفقد فحواها وجوهرها، لأنها صارت تُقرأ بإقترابات لا تحصى ولا تعد، مادام العقل البشري كذلك.

والمشكلة التي يتم إغفالها أن الأديان المتنوعة تحافظ على نصوصها بجوهرها وفحواها، ولا تذهب إلى إستيلادها معانٍ لا تمت بصلة إليها، وهذه النشاطات الإقترابية من النصوص تخضع لمراجعات من قبل مجامع علمية فقهية متخصصة في علم الكلام أو اللاهوت، وليس من السهل القول بأن هذا النص يشير إلى كذا وكذا دون الإعتماد على آليات بحثية دلائلية إسنادية سليمة وقويمة.

أما في الواقع العربي اليوم فأن هناك موجة من الطروحات التي تستهدف الدين بذريعة إعمال العقل بالنص الديني، وبسبب ذلك فأن العديد من الحركات السيئة والمجاميع الشريرة قد أخذت تتأسس بناءً على ما تؤوله وتستنتجه، وفقا لعقلها المريض وعاهاتها النفسية الفاعلة فيها، ذلك أن النصوص الدينية أو أي نص آخر يمكن إستيلاده ما لايحصى من المعاني والغايات، أي أن النص يمكن أن يُمتطى ويؤخد نحو أي جهة يُراد السير نحوها، لأن النص حمّال أوجه، ولهذا فعلينا أن نتمسك بالمقاصد الجوهرية للنصوص ولا نشوهها ونحرّفها فنقضي على الدين.

إن ما أصاب الأمة ومنذ قرون وحتى اليوم منشأه إعمال العقول بالنصوص الدينية، ولهذا تأسست العديد من وجهات النظر والرؤى التي تحولت إلى  مذاهب وطوائف وفرق وجماعات، ولو أحصينا عددها لوجدناها أكثر من عشرات الآلاف، وقد أشار إلى ذلك منذ قرون "إبن الجوزي" في كتابه العجيب " تلبيس إبليس"، وكأننا نريد ترجمة ذلك الكتاب والتعبير عما ذكره في عصرنا العتيد.

فعلينا أن نخرج من هذا الإقتراب الإنحرافي ونركز على العلم والتفكير العلمي والتعليم والإقتصاد والبنى التحتية، ورفع مستوى المعيشة وتحقيق رفاهية الإنسان وإعلاء قيمته ودوره في بناء الحياة، وتدريب الأجيال على إكتساب مهارات صناعة الحياة بحاضرها ومستقبلها، بدلا من هذه الجعحعة التي لا تأتي بطحين!!

 

د. صادق السامرائي

 

منى زيتونكثيرون ممن يقرأون مقالاتي يتصورون أنني مناصرة على الدوام لفكرة التمسك بالعلاقات الإنسانية، حتى وإن كانت علاقات سامة، لكن الحقيقة بخلاف ذلك، فالعلاقات الإنسانية شأنها شأن أي شيء في هذه الحياة، ومنها ما يكون فاسدًا، ويكون القرار الصائب هو التخلص منها نهائيًا. ودومًا أقول إن القرار الصائب أخلاقيًا وإنسانيًا يبقى صائبًا، مهما كانت عواقبه أو خسائره. وهذه أمثلة على علاقات كان من رأيي أن عدم الإبقاء عليها هو القرار الصائب.

استشارة (1)

صديقة انفصلت عن زوجها زائغ العينين –حقًا وليس شكًا- منذ شهور، بعد أن تكرر خطؤه في حقها مرارًا، وعلمت قريبًا أن أخت طليقها تحاول التقريب بينه وبين إحدى صديقاتها ليتزوجها، وأنه تجاوب مع تلك المحاولات، التي يفهم الغرض منها جيدًا.

ولكن، نظرًا لعدم وجود وجه للمقارنة بين صديقتي وتلك الأخرى، فقد بدأ التملص من الأخرى، التي لا تترك طريقًا للتقرب إليه إلا وتسلكها.

هو الآن يحاول إصلاح الأمور وإعادة المياه إلى مجاريها مع صديقتي.

تسألني هي، ماذا عليها أن تفعل؟

أجبتها بأن التصرف الملائم وفقًا لمجتمعنا أن تدّعي أنكِ تصدقين أن حاله قد انصلح، وتتغاضي أيضًا عما حدث من تلاعب فترة انفصالكما، وكأنكِ لم تعلمي، وتعودي إليه، أما أنا فلو كنت مكانك فلن أفعلها.

بعض الناس هوائيو الطبع، بمجرد أن يصبح شريك حياتهم في منالهم، وبعد أن تخطوا الكثير من العقبات والصعوبات ليكونوا معه، يكثر المحيطون بهم، وتظهر أمامهم فرص أخرى، فينسون أن لهم شريكًا! وطليقك لم يتعلم التركيز على الشريك المثالي، وعدم التشتت عنه، لمجرد أن حوله أُخريات!

وبعض النساء –مثلك- تعطي الكثير مع الرجل المتلاعب كثير العلاقات، لتصبح كأنها مصدر عطائه وارتوائه العاطفي الذي يهبه للأخريات! والانتظار والصبر كثيرًا لا يفيد مع هؤلاء الرجال، فهو يظن أن بإمكانه أن يفعل ما يريد بينما أنتِ تنتظرينه!

مثل هذا الرجل اللعوب لا يقدم استقرارًا حقيقيًا للمرأة مهما طال صبرها عليه، ويبقى يتصرف كالمراهقين، وإذا لم يكف عن التردد بينك وبين أُخريات، ولم يتعلم أن يسلك كالرجال الحقيقيين، عليكِ أن تكتسبي قوة التخلي. إنه الوقت اللازم لفسخ العلاقات التي لا تتفق مع توقعاتك عن السعادة. ارفضي التعامل مع الكذب والخداع. البعض يتلون حتى يفقد القدرة على إظهار حقيقته، فلا تتركي أحدًا يعمي بصيرتك، وتصرفي بشجاعة وثقة.

وتذكري أن الإنسان الطبيعي لا يسعى لتمرير حياته بمشاكل وضغوط، ولا مناكدة من حوله وخسارة أحبته، لكن الحياة كثيرًا ما تفرض علينا اتخاذ مواقف لا بديل عنها.

استشارة (2)

- خطيبي السابق لم يخبرني أنه يحبني، ولو حتى مرة واحدة خلال تسعة أشهر!

- كان يفضل التواصل غير المباشر معي من خلال وسطاء لإخباري بأي شيء هام، وكلما رفضت انحشار أحد في علاقتنا، وقطعت علاقتي بالمُنحشر، فوجئت به يحاول توسيط شخص آخر!

- نساء عائلته عقارب وحيات، يدسسن أنوفهن في علاقتنا من تلقاء أنفسهن وليس فقط بطلب منه! ويعمدن إلى تخريبها.

- كثيرًا ما أشعر أنه كمالي أكثر من اللازم، وليس مقتنعًا بي تمامًا أو بالأحرى يريد تغييري! كما أتشكك أحيانًا أنه يقارنني بغيري!

- لا يتعامل معي على أني شريكة حياته؛ فيتخذ القرارات المتعلقة بنا وحده، ولا يطلعني عليها في حينها، بل يبقى صامتًا لا يصدر عنه أي استجابة، معتقدًا أن إخباري بما حدث ويحدث بعد انتهاء الأمر كافيًا.

- أخطأ في حقي خطأ واضحًا، ولم يعتذر.

- لم أشعر بالسعادة معه مطلقًا.

ومع ذلك فأنا أحبه، وأعلم أنه يحبني، وهو يريد إعادة المياه إلى مجاريها متجاهلًا ضرورة أن يعتذر عن خطئه السابق. فهل أوافق؟ وهل هناك أمل أن يتحسن ويتغير؟

رددت قائلة: يقول دوستويفسكي: "لم يعد العمر يتسع لمزيد من الأشخاص الخطأ". أعتقد أن دوستويفسكي يقصد الأشخاص الجُدد في حياتنا، أي الذين لا زالوا على حافة حياتنا؛ بمعنى أنه لم يعد يسمح لمن يظهر من تعامله الأولي معه أنه قد يستنزفه نفسيًا وذهنيًا بالاقتراب من حياته، وأن يصير جزءًا أساسيًا منها. ويكفينا ما قد نعانيه مع الأشخاص المهمين الذين يصعب علينا إخراجهم من حياتنا.

لو أحسنا الظن وتصورنا أن بعضًا مما ذكرتي عن خطيبك، كان بسبب الخجل، وهو ما يُنتظر زوال أثره بعد الزواج، فسماحه للحيات والعقارب من أقربائه بالانحشار في حياتك، وعدم إيقافهن عند حدهن، وتكبره عن الاعتذار لكِ عن خطئه الواضح في حقك، وغيره مما ذكرتي، يجعل إخراجه الفوري من حياتك هو التصرف المناسب. أعتقد أن من تعود لرجل كهذا حمقاء.

 

د. منى زيتون

 

 

عقيل العبودهكذا يجب ان تكون

الفيس بوك في معناه الظاهري، كأنما وبحسب التسمية وجه الكتاب، أي وببساطة تامة، the face of the book، هذا بحسب التفسير الافتراضي، الذي احب ان يكون مدخلا للموضوع.

بمعنى ان هنالك كتابًا، وهذا الكتاب، هو صفحات مفتوحة تطل على من يرغب رؤيتها، اوالاطلاع عليها.

 وهكذا ليؤرق فيها، كما لو ان المتفحص لديه مجموعة واحات، اوفضاءات، تطل عليه بين الفينة والأخرى، لينظر فيها، لعله يعشق بعض مكوناتها الجمالية والفنية.

 وتلك لغة لا يفهمها الا من يدرك عمقها المكوناتي، والجوهري. وهذا العمق هو الامتداد الفكري، والمعرفي، الذي يعد اشبه بنظام المترو، أو القطارات السريعة، الذي يجتمع في محطاتها المسافرون، كونه ناقل للأخبار، والصور، والثقافات، والحكايات، وهو جميل وممتع بالنسبة للمتذوقين.

الذين يجتمعون في لقاءات العلم، والعمل، والفن، استحسانا ومنفعةً،  وهذه الذائقة اساسها وجداني، وروحي، وإدراكي.

وهي قيمة متغيرة، ذلك بحسب نوع الجمهور، وصنفه، وقدراته المعرفية وإمكانياته، واستعداداته، وخصائصه الاخلاقية، والنفسية، أوما اسميه، اواطلق عليه بالروعة، والجمال الداخلي للنفس، أي شخصية الإنسان من الداخل.

فليس المهم ان يمتلك الفرد هذه الصفحة، اوتلك، ليظهر فيها شهاداته، اوموقعه الوظيفي، وعلاقاته بهذه الجهة، اوتلك، ليس المهم ان يفعل هكذا.

 المهم ان تتجلى الصورة الباطنية، اوالباطنة أي حقيقة هذا المشترك، اوذاك، ومفردات النقاء التي لا يمكن بسهولة استكشافها، الا من خلال هذا البساط، المد الروحي، والمعرفي، والجمالي، الذي فيه تسطع ماسات العلم، والمحبة، والإبداع، عبر تلك العقول والنفوس، التي تفهم معنى الحياة بطريقتها الراقية.

 وهذه الموضوعات هي التي يفترض ان تؤخذ في مقاييس التواصل الاجتماعي في هذا الباب، لا غيرها.

 أي ليست على شاكلة هذه البهرجة الساذجة، التي يسعى الجاهلون الى ممارستها، وترويجها من خلال رسائل الإعجاب الرخيصة، التي تتدخل فيها الشهوات، والعاطفة، هذه التي يتم تداولها هذه الأيام بناء على المظهر الشكلي لهذه الفاتنة، اوالمراهقة، اوتلك من الفتيات، ممن لا يفهمن من الحياة الا فن التزويق، والتدليس.

وعلى غرار ذلك ايضا، لا يستحب استخدام الفيس بوك، لاغراض التربص، والتسقيط، والتشهير، لأن الحياة ليس فيها من الوقت ما يتسع، أويكفي لهكذا نمط من السلوكيات.

ولهذا فان هذه الوسيلة يمكن ان تكون عالما، وفضاء ومحطة لتبادل الآراء العلمية، والخبرات، والمهارات، وبناء وتطوير الذائقة الفنية والأخلاقية للشخصية.

 

عقيل العبود

 

راجي العواديهناك رأيان متعارضتان بشان موقف الاسلام من ادارة الدوله، احدهما يعتقد من الضروري قيام المشروع الاسلامي ببناء هيكلية الدوله وادارته في المجالات الاجتماعيه والاقتصاديه وتصريف الحياة اليوميه وفق الثوابت والمعاير والاسس الدينيه وبذلك تقحم السياسه في الدين وتعالج كل الظواهر والمشاكل التي تطفح على السطح باليه دينيه حتى في حالة تصفية الخصم المعارض .

ان اصحاب هذا الراي يبرروه على ان الدين جاء ليحكم الحياة الدنيويه وليس شعارات تعبديه ولابد من تطبيق ما جاء به القران الكريم والسنه المطهره للرسول العظيم واهل بيته الاطهار صلوات الله عليه وعليهم جميعا ورغم ان هذا الراي لم تؤكده الا رويات نزيره جدا ولم يشبع بالدراسه والتحليل الا من ثله من الفقهاء، ومقابل الراي انف الذكر راي يعتقد ان الاسلام مشروع دعوه ليس الا وان اقحام الدين في السياسه وإدارة مرافقها هي مفسده للدين، وان الدين والسياسه مفهومان متناقضان لا يجتمعان تحت سقف واحد لافتقار الاخير الى الثوابت الاخلاقيه ومبادىء العداله الاجتماعيه في كثير من الاحيان .

ان المشاريع الاسلاميه لادارة الدوله اذا استبعدنا مشروع تجربه الثوره الاسلاميه في ايران كنوذج خاص لها اسبابها ومبرراتها نجد هذه التجارب لم يحالفها الحظ لا سابقا ولا حاضرا لكون هذه المشاريع تحمل بذرة فنائها من الوهله الاولى لانطلاقها واعتمدها على الاتجاه المذهبي الذي يفرق ولا يوحد والذي سيتحول لا محال لاحقا الى طائفيه بغيضه .

ان المشروع الذي يجب ان تدار به الدوله يجب ان يقوم على اساس وطني بعيدا عن الهويه المذهبيه، اما اذا بقيت المشاريع الاسلاميه تعتمد نهج المذهبيه فلا يمكن ان نستطيع ادارة الدوله حيث اذا سيطرمشروع ديني محسوب على مذهب ما نازعه المشروع الثاني الذي يمثل توجهات المذهب المخالف له اما اذا تمت الشراكه بينهما فسرعان ما يدب الخلاف وتنتهي الامور الى طريق مسدود لا محاله وهذا ما حصل في العراق منذ عام 2003 والى الان انسرق كل شي وفسد اي شيء فيه باسم الدين وفعلا صحة الشعار المرفوع من قبل المتظاهرين باسم الدين بكونه الحرامية ولهذا المرجعية الرشيدة نفظت يدها من تبني اي حزب او كتلة في العراق ووجهت الى اقامة حكومة مستقلة تكنو قراط ودعمت السيد العبادي كمواطن عراقي بشخصه بعيدا عن حزبه او طائفته والان الكرة في ملعبه ليعلن التغير المنشود في حكومة مدنية ليس فيها شراكة او محاصصة طائفية لاسيما المرجعية وجهته ان يضرب حرض الحائط كل التوجهاات الفئوية والكتلوية والحزبية والطائفية فهل يفعلها ويكسب الشعب وثقة المرجعية؟ بحل مجلس النواب والدعوة الى انتخابات جديدة وتشكيل حكومة انقاذ وطنية على اساس الكفاءة والاستعانة بالخبرة الدولية لفتح ملفات الفساد منذ 2003 الى الان ام يسمع نصائح المعممين المتباكين على ان التجربة الاسلامية متعرضة للتامر من قبل العلمانين في حين كل الوقائع تشير ان بعض هؤلاء هم اشر الية من الفاسدين والسارقين .

 

راجي العوادي - اكاديمي وكاتب وصحفي مستقل

 

لقد كان للمؤسسات ألدينية دور كبير{سلبا أوأيجابا} في صيغة ألبنية ألأساسية وألأجتماعية وألثقافية في ألعالمين ألعربي وألأسلامي؛ بل في صياغة ألمشروع ألحضاري لهذه ألأمة على مدار ألتاريخ. وقد برز هذا ألدور منذ أن تم أحتواء ألمؤسسات ألدينية من قبل ألحكام بغية تحقيق أهداف قد تتفق أو تتعارض وألشريعة ألأسلامية. أن أستغلال ألدين عبر ألمؤسسة ألدينية هي ديدن كل حاكم ومسؤؤول!! بغض ألنظر عن معتقداته ومنطلقاته حتى وأن كانت معتقداته معادية للدين مثل طاغية تركيا مصطفى كمال أتاتورك؟. أستخدم ألسادات ألأزهر لتحقيق مأربه وأطلق على نفسه شعار {ألرئيس ألمؤمن !!}. كما فعل طاغية ألعراق صدام على نفسه{بطل ألقادسية؟}. وتحت عنوان أستغلال ألدين لأغراض ألحكام؟ وقد دافع شيوخ ألأزهر عن ألطاغية ألسادات؛ بفتوى{أن حكام مصر لايردون لله حكما ؛ كما فعل صدام وحكام نجد وألحجاز حيث أطلقوا على أنفسهم خدام ألحرميين ألشريفين؟. في كارثة ألخليج 1990 كان بوق ألنظام ألرسمي؛ مع شيخ ألأزهر جاد ألحق. وقد كان في صف ألكويت والسعودية حسب ألدور ألمرسوم له من ألدولة. بل أنه ذهب ألى ألسعودية لزيارة ألقوات ألمصرية في حفر ألباطن!!وقال بجواز ذلك شرعا؟. أعترض ألكيان ألصهيوني على حلقات ألشيخ ألشعراوي ؛ عام 1980؛ عند تفسيره لسورة ألبقرة وكلامه عن مكر أليهود وخداعهم وقتلهم للأنبياءبغير حق. أستجابت ألحكومة ألمصرية؛ فمنعت حلقات ألشعراوي فترة ثم أعادته بعد مقتل ألسادات !!. يعتبر ألأنموذج ألسعودي ألتجربة ألفريدة في تاريخ ألممالك ألأسلامية؛ حيث أستخدمت ألأنظمة ألحاكمة ألمتعاقبة –ألدولة ألسعودية ألأولى وألثانية وألحالية؛ ألدين على نطاق واسع وبصورة دقيقة ومدروسة.. فالعلمنة خفية وألهدي ظاهر{لحية؛ نقاب؛حجاب؛ غلق ألمحلات في أماكن معينة وقت ألصلاة..}. من خلال هذا ألطرح نلقي ألضوء على طبيعة ألعلاقة بين ألمؤسستين ألدينية وألحاكمة وأستخدامها؛ حتى أصبحت بوقا يضفي ألشرعية على كل مخازي وجرائم ألنظام ألسعودي؟ وكيف ظهر ألمخبوء وبانت سوأة ألمؤسسة ألدينية في ألأونة ألأخيرة.. بعد أجتياح ألقوات ألعراقية أرض ألكويت أصدرت هيئة كبار ألعلماء بيانا يؤيد ألأستعانة بقوات أجنبية غير مسلمة؟؟. وأن حزب ألبعث ألعراقي قومي وليس حزبا أسلاميا؛ أذا تعدوا؛ وجوب ردعهم؛ ولو بألأستعانة ببعض ألكفار. وأستدلوا بأن ألرسول{ص}أستعان بصفوان بن أمية يوم حنين لحرب أهل ألطائف؟وأفتى محمد بن سبيل؛ ألرئيس ألعام للحرمين ألشريفينألأسبق؛ قائلا {بأن ألأستعانة بجيوش أسلامية وغير أسلامية أمر يحتمه ألواقع وتقره ألشريعة ألأسلامية؛ أسوة بفعل ألمصطفى{فقد أستعان ألنبي؛ ص} بعبد ألله بن أريقط عندما تكالبت قريش وأرادت أن تفتك به؟ ونسأل حكام ألسعودية؛ لماذا لم تتعاونوا مع حلفائكم وولاة أمركم في واشنطن ولندن وباريس؛ في تحرير ألأقصى وعودة اللاجئين ألى ديارهم؛ ماضر هؤلاء ألعلماء لو أنهم حرضوا ألأمة على ألجهاد ألمقدس؟كما يحدث ألآن في جهاد ألشعب ألفلسطيني ضد ألكيان ألصهيوني؛ وجهاد مجاهدي حزب ألله؛ ألذين حرروا أرضا أسلامية وعربية؛ وتطلقون عليهم بأنهم {حزب ألشيطان؟}. فهل ألصهاينة أقرب ألى شرع ألله من مجاهدي فلسطين وحزب ألله؟{يأيها ألذين آمنوا قاتلوا ألمشركين كافة كما يقاتلونكم كافة}. فهل ألتحالف مع جزاري صبرا وشاتيلا أفضل عندكم من مجاهدي ألشعب ألفلسطيني؟ وهل ألجهاد في أليمن فرض عين؟. كيف يرضى علماء ألدين؛ بهذا ألهوان وبدنيا زائلة؟ويوقعون على أول حملة صليبية يهودية ممولة من ثروات؛ وخيرات ألمسلمين؛ ألتي أستولى عليها ألحكام ألخونة؟. لماذا تصرفون ألمليارات شهريا على قتل أهل أليمن؛ بدم بارد؛وتتركون غزة وألقدس ألشريف مباحة للصهاينة؛ وتتحالفون معهم،ضد ألشعب ألفلسطيني وأليمني؟؛ وكأنهم كفار قريش؟. لقد تستر ألنمط ألسعودي وراء ألدين زمنا طويلا. حتى جاءت حرب ألخليج ألثانية. فكشفت وفضحت. علماء ألسلطة ألذين لطالما نمقوا ألبيانات وسطروا ألصحائف وألكتب والمجلات؛ بفتاويهم ألمنظمة ألتي تصب دائما في خانة ألسلطة ألسعودية.. لذلك لما حظر ألسلف من ألدخول على ألسلاطيين. والجلوس معهم. لم يكن هذا ألحظر؛ وهذه التنبيهات ألنورانية. والجلوس معهم. عبثاّ. فما بالك بحكام ليس لهم من ألأسلام ألى أسمه ورسمه فقط؟!!ورغم علم هؤلاء بأقوال علماء ألسلف وترديدهم أياها. ألا أنهم رضوا بالقعود معهم؛ فخاضوا فيما خاضوا فيه. ونزلوا في ألوحل مثل حكامهم. بل زينوا لحكامهم. ببيع ألبلاد وألعباد. بأسم ألدين؟. في عشرينيات ألقرن ألماضي؛ أصدرت ألحوزة ألعلمية في مدينة ألنجف ألأشرف؛ فتاوي بالجهاد ضد ألأحتلال ألبريطاني ألغاشم؛ وقاتلوهم لسنوات عدة؛ وقتلوا منهم ألمئات وكلفت ألميزانية ألبريطانية خسائر فادحة؛ وبسب موقفهم هذا؛ ضد قوات ألأحتلال؛ ر فضت تسليمهم مواقع سيادية؛ بعد ألأحتلال؛ بل سلمتها ألى ألمتعاونين معهم؛ مثل نوري ألسعيد وغيرهم من حثالات ألعهد ألبائد؟.. فلماذا لايفتي وعاظ سلاطين نجد وألحجاز؛ بأعلان ألجهاد لتحرير ألقدس وألمسجد ألأقصى من براثن ألصهاينة. دخلت ألقوات ألصليبية؛ أرض ألحرميين ألشريفيين في حرب ألخليج ألأولى؛ ولم يصدر وعاظ ألسلاطين فتاوي؛ بحرمة أستباحة ألقوات ألصليبية لبلاد ألحرمين ألشريفين أنذاك؟. فبأسم ألدين يسجن ألدعاة وألعلماء. وبأسم ألدين تحاك ألمؤمرات لفلسطين؛ وبيعها بثمن بخس. وبأسم الدين يحاكم ويقتل كل من يعارض ألمؤسسة ألحاكمة. كل ذلك بفضل وبركة صكوك ألمؤسسات ألدينية ألخليجية؟. أن تدافع مشايخ ألخليج وهرولتهم للأعتراف بالكيان ألصهيوني؛ وأقامة علاقات عسكرية وتجارية؛ تشمل أيضا مصر وألأردن وألمغرب؛تعتبر خروج على شرعة ألسماء؛وتطاولا على ألله جل جلاله ورسوله ألكريم{ص}؛ فحسبنا ألله ونعم ألوكيل.

 

د. عبد ألحميد ذرب

..............

* أقتبست بعض ألأراء وألأفكار من كتاب ألصراع بين ألمؤسسات ألدينية وألأنظمة ألحاكمة لمؤلفه هاني ألسباعي.

    

داود السلمانفي سنة 2010 أصدرت كتيباً عن الغجر، وتحديداً الغجر الذين يسكنون العراق، وحاولت أن اشرح فيه مأساتهم ومعاناتهم المستديمة، وسلطت فيه الضوء على مشاكلهم بصورة عامة. وظل موضوع الغجر يؤجج مشاعري الانسانية، ويرهق ذاكرتي، بحيث بقيت اتعايش مع مأساتهم، وأتحين الفرصة تلو الاخرى لتسجيل صور أخرى في خزينة ذاكرتي لهم، فرأيت المأساة أكبر مما تسع الذاكرة، والمحن أعظم مما تروم الصمود امامها الانسانية، ويصعب على اليراع أن يسجل ما يمر به مجتمع الغجر، هذا المجتمع المسالم، من محن لا يدرك كنهها الا الغجر انفسهم، فهي مأساة بالمعنى الحقيقي لهذه المفردة.

وخرجت بحصيلة تفوق التصور، ووجدت ملحمة مروعة من مآس مجتمع كأنه يعيش خارج التاريخ، ويقبع في كهوف مظلمة، لها أول وليس لها آخر، مجتمع أموات في اجساد احياء، فهم مشروع لإبادة جماعية، حكمت عليها بعض العقول المتحجرة ونبذتها في العراء، أن عاشت وأن ماتت فسيان عند تلك العقول الهرمة، التي تنظر الى بعض المجتمعات ومنها مجتمع الغجر، على انهم انصاف بشر، واحيانا تعاملهم اقل مما تعامل الحيوانات، إذ جعلوا بينهم وبين الغجر حاجزا محاطا بالصلب والحديد، وتحرسه جنود جفاة اغلاظ الاكباد لا تعرف الرأفة والرحمة، علاوة على انهم اختلقوا لهم قصصا مروعة، منها انهم يسرقون الناس ويخطفون الاطفال ويرتكبون جرائم قتل ومختلفة، وفوق هذا وذاك ادعوا أنهم يعملون على فساد وافساد المجتمعات بشذوذهم، كما عبروا عنهم، وتلويث بيئة مجتمعية بعاداتهم تلك، حتى عزلوهم تماما عن مجتمع المدينة، بحيث لا يروهم ولا يختلطون بهم ولا حتى يكلمونهم بكلمة واحدة،  وقالوا أن ذلك لا يليق بالإنسان السوي المتصف بالأخلاق الحميدة. وهكذا ظل مجتمع الغجر يرزح تحت ظل هذا الانعزال، منطويا على نفسه مكبلا بقود ذلك المجتمع واوامره، فلم يستطع أن يحرك ساكنا، بحيث حرم من ابسط وسائل العيش، تصب على رؤوسهم صنوف الشدائد، فأطفالهم عراة، حفاة، لم يدخلوا في المدارس، ولم يعرفوا مصطلح تعليم، اميون لا يعرفون القراءة والكتابة، وشيوخهم يرزحون تحت وطأة المرض، عاطلون عن العمل، واما نساؤهم فيشحذن في الطرقات والشوارع، فالدولة لا توظفهم، والمجتمع المدني لا يشغلهم، والحكومة لا تحل مشاكلهم، ومنظمات المجتمع المدني لم تزرهم، الدول الاخرى التي تنادي بحقوق الانسان لا تلتفت اليهم، الامم المتحدة لا تصلها اخبارهم، وأن وصلتها اخبارهم، فهم لا يعملون لهم شيئا، فقد زارتهم بعض الفضائيات العراقية وبثت لهم بعض التقارير المصورة، وشاهد هذه التقارير ملايين الناس، من مختلف العواصم العربية وربما الاجنبية كذلك.

لماذا العالم مطبق الصمت حيال هذا المجتمع، الذي يموت رويدا رويدا؟، من خلال الفقر والعوز والحرمان، وهو تتكالب عليه مختلف الامراض، ومنها الخطرة، لأنهم مجتمع معزول. اليس هم أناس؟، بشراً مثلنا، يريدون أن يعيشوا الحياة ويتمتعون بالدنيا كما نتمتع نحن، يريدون أن يأكلوا ويشربوا ويناموا كما نحن نفعل هذا، يريدون أن يتمتعوا بمتعة الكهرباء وأن يشربوا ماءاً معلب بالقناني كما تشربه بقية البشر.

نفوس الغجر لعله اليوم قليل، لماذا الدولة لا تزجهم في المدن، على أن تفرقهم في جميع المحافظات، حتى يندمجوا هناك فيعملون وينتجون، وعلى الاقل يحصلون على جزء ولو يسير من حقوقهم، وبذلك نطوي صفحة من مأساة مجتمع مسالم كاد أن ينقرض بسبب الاهمال المقصود، ومن ظلم المجتمع الذي عزلهم عنه.

 

داود السلمان

 

علجية عيشلم يفتح الجراك الشعبي الملفات السياسية وكيف احتالت جمعاة من الأشرار على مال الشعب، بل فتح الحراك الشعبي ملفات قديمة تخص قطاع الثقافة، ولولا الحراك الشعبي لما انفجر هذا البركان، وتخرج النخبة المثقفة عن صمتها  لتكشف عن صراعات تعود إلى عهدة الرئيس هواري بومدين وهي ملفات تخص اتحاد الكتاب الجزائريين ومن كان وراء انهيار سقفه، ثم حديث عن رابطة إبداع وظروف توقف نشاطها وتجميد مسيرتها الإبداعية، ومن كان وراء إقصاء وتهميش النخبة المثقفة  في الجزائر من شعراء وقصاصين وروائيين

سمحت ندوة أدبية بإماطة اللثام عن ملفات ثقيلة تتعلق بقطاع الثقافة  في الجزائر والصراعات التي دارت بين من يُسَمُّونَ بالنخبة المثقفة، المسألة لا تتعلق بصراع الأفكار  كما هو دائر حول الروائي رشيد بوجدرة أو الروائي الزّاوي، وإنما هي صراعات سياسية أرادت أطراف محسوبة على أحزاب أن تفرض سلطانها وسلطتها السياسية على الفكر والإبداع، ليس مهما طبعا معرفة لماذا صمت هؤلاء طيلة 50 سنة أو أكثر، حتى جاء الحراك الشعبي، ولماذا لم يكشف هؤلاء عمّن عاثوا في الأرض فسادا يوم كانوا وزراء، ولما فقدوا مناصبهم كوزراء شرعوا في كشف عوراتهم ، لكن الأهم هو أن ثمار التغيير بدأت تظهر في الجزائر  بفضل الحراك الشعبي.

اتحاد الكتاب الجزائريين ، المكتبة الوطنية، ورابطة إبداع التي ترأسها الأديب الطاهر يحياوي  وربما هناك منظمات أو جمعيات ثقافبة كان لها وزن ثقيل في مرحلة السبعينيات  وهي الفترة ما بين رحيل الرئيس هواري بومدين وتولي الشاذلي بن جديد الحكم، مرت فيها الحركة الأدبية بظروف يمكن وصفها بالصعبة جدا، هذا ما صرح به الدكتور عبد الله حمادي في ندوة فكرية نظمت على شرف كل من الشاعرين نور الدين درويش ومحمد شايطة ومسارهما الأدبي تحدث فيها عن الحركة الأدبية في مرحلة السبعينيات وكيف تفتح جيل هذه المرحلة على الثقافة العربية التي كانت تحمل مشروع المجتمع، إلى أن جاءت مرحلة الشاذلي التي كسرت كما قال هو هذا الجدار المتين وسمحت لرياح العبث أن تتسلل بين النخب المعربة وتغرقها في الفوضى ، دخل معها الشعر في مرحلة تيهان، إلا أنه مع التفتح السياسي ظهرت ملامح مرحلة جديدة  حملت معها أسماء شعراء جدد على غرار الشاعر نور الدين درويش ، محمد شايطة، ناصر لوحيشي،  وكان لهم تصورا جديدا للشعر وعودة متميزة للتراث العربي برؤية جزائرية.

وبالرغم من الصعاب ظل عند هذا الجيل حضورا دائما ومميزا، حاولوا من خلاله التفاعل مع المرحلة الانقلابية للفكر الجزائري، عندما عانقوا الحراك الوطني الجديد الذي وجدوا فيه ضالتهم وأصبحت لهم رؤية واضحة للشعر الجزائري، وباعتباره الرئيس السابق لإتحاد الكتاب الجزائريين ،  حاول الدكتور عبد الله حمادي في كلمته تسليط الضوء على مرحلة السبعينيات والتأريخ لها وتوثيقها عندما أماط اللثام عن ممارسات جيل السبعينيات من بعض الأدباء الذين أقرّوا القطيعة المطلقة مع القصيدة التراثية،  حيث خرج عن صمته ليوجه أصابع الإتهام للشاعر عز الدين ميهوبي وقال أنه أوّل من دمّر الإتحاد، في محاولة منه أن يضفي على الإتحاد الطابع السياسي،  وقال أن عز الدين ميهوبي طلب منه  أن يلحق هذا التنظيم الأدبي بحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أي أن يكون الإتحاد تحت برنوس الأرندي، مذكرا ما حدث في مؤتمر سطيف،  وأضاف أن ميهوبي استغل منصبه كوزير ليدمر وزارة الثقافة  وهو من أوصلها إلى ما هي عليه الآن، ولا ندري لماذا تحفظ الشاعر نور الدين درويش عن ذكر بعض الحقائق ، وحالة الإنسداد التي سادت اتحاد الكتاب الجزائريين ، وأعاقت نشاطه بعد مسلسل الإنشقاقات، منذ تعيين يوسف شقرة على راس الإتحاد ونشاة حركة التقويم داخل الإتحاد، أعطي لها اسم " اتحادنا قويٌّ" ، التي كان ناطقها الرسمي  الدكتور محمد بغداد،  وطالبت الحركة في وقت غير بعيد يوسف شقرة بالرحيل، إذا لم يعدل عن مواقفه المتطرفة والانفرادية في اتخاذ القرارات، كما كان الصراع داخل اتحاد الكتاب الجزائريين قد اشتد بين أعضاء الإتحاد ويوسف شقرة، بعدما اتهموه بمحاولته تسييس الإتحاد ، عندما عين كعضو في المجلس الوطني لإحدى الأحزاب السياسية، مما زاد تخوف الأعضاء من أن يتورط الإتحاد في قضايا سياسية لا شأن له بها، كونه مؤسسة ثقافية تعني بالثقافة والإبداع ، ويعتبر الصوت الناطق باسم الكتاب والمثقفين ويسهر على طرح قضاياهم  ومشكلاتهم.

ما وقفنا عليه خلال الندوة أن الشعراء كانوا مع الحراك الذي يجني ثماره كما قال في ذلك الشاعر نور الدين درويش، وقالوا أن كل الأحلام والأماني تحققت في هذا الحراك من خلال التوجه الجديد للمؤسسة العسكرية وما يفعله الضباط الأحرار في اصطياد العصابة، وتحدث نور الدين درويش عن ديوان الحراك الذي سيصدر قريبا عن دار الأوطان ، كانت فرصة لإزالة الضبابية لما تعرضت له رابطة إبداع التي دعا إلى تأسيسها الأديب الطاهر يحياوي صاحب دار الأوطان للنشر والتوزيع ،  وكان هو رئيسها في ذلك الوقت، إلى أن رأت النور في نهاية الثمانينيات،  وبظهورها تغير وجه الأدب والإبداع في الجزائر، وبتحفظ شديد تحدث الشعراء عن ظروف توقف الرابطة عن النشاط .

ولأول مرة يكشف الشاعر نور الدين درويش عن سبب تجميد الرابطة، - حسبه هو- كانت جماعة من الأدباء المعادية للرابطة أوصلت للسلطة  صورة مشوهة عن الرابطة بأن توجهها "إسلاميٌّ" وقالوا انها تشكل خطرا على مستقبل البلاد ولذا وجب  محاصرتها، وكان لهم ما أرادوا، بحيث منع أعضائها من النشاط، ومنعهم أيضا من فتح مكاتب ولائية ماعدا مكتب العاصمة، والفضل يعود للوزير السابق رشيد بوكرزازة يوم كان وزيرا للمدينة،  حيث تعاطف هذا الأخير مع الرابطة ، دون الحديث عن العقبات التي واجهتها الرابطة للحصول على الإعتمادات، وأضاف محدثنا أنه من الصعب اليوم إعادة بعث الرابطة من جديد وعودتها إلى الساحة ، وأيد هذا الموقف الشاعر محمد شايطة الذي ذكر أن الرابطة كانت بديلا عن الحقرة التي تعرض لها الشعراء.

 

علجية عيش