عبد الجبار العبيدييقول العالم الرياضي الشهير آنشتاين: "أنه لمن الحماقة ان تعتقد أنك ستحصل على نتائج مختلفة وأنت تكرر الشيء نفسه".

نقول لمن يصر على استبدال الدكتور عدنان الزرفي بغيره ممن تختاره عصابات الاسلام السياسي الاخرين.. من عصابات الغدر والاجرام والخيانة بحق الشعب العراقي ، من اجل الاصلاح وتحقيق الاهداف الوطنية..يبدو ان صحوتهم اليوم جاءت متأخرة بعد سبع عشرة سنة من التخريب والقتل والتدمير والسرقة لكل ما له علاقة بالشعب والوطن العراقي.

وهل من يصرون عليه ان يكون البديل أثقف واغنى تجربة من د.عدنان الزرفي ..أم لأنهم من اصحاب جماعة (قدس الله سرهم) وهو من مواليد الكونفواالشعبية. وهل هم ومن يرغبون به أصلح هذه الامة لكي يقودوها..وهل من رفع السلاح بوجه الوطن انبل واخلص من العراقي الذي عاش محبا لوطنه دون خيانة؟

اعتقد ان قادة احزاب الاسلام الساسي اليوم يمرون بحالة نفيسية مملوءة بالحقد والكراهية على الشعب والوطن من جهة والخوف من كشف الاسرار الباطلة اللصيقة بهم من جهة اخرى .. نعم انها حالة مظلمة كشف يمرون بها وهم يعانون صراع الندم ... الاخير..؟

السيد الزرفي:

انا لا اعرفك ولم اقابلك في حياتي ابدا الا من خلال مناقشات المتظاهرين مع الظالمين ..أقول لكم : ان فوزكم بالترشيح لمنصب الوزير الاول من قبل الرئاسة ، لم يكن مرده الى وطنيتكم العالية ومحبة الشعب العراقي لكم..فقد كنت من جماعة الساكتين على الحق معهم ...وتاريخكم في محافظة النجف لا زال يلفه الغموض ..صحيح انتم تمتازون بالسمعة الوطنية المحدودة والتوجهات السياسية الجديدة ،والجذور العربية العريقة ، لكن غيركم يمتلكها ايضا ..ولم يصل الى ما وصلتم اليه اليوم .. .ظاهرة يجب ان تدرس..من قبلكم دون غرور من نصر سياسي متغير..بل لبناء مستقبل سياسي متغير لدولتكم المرتقبة كما اتصف بها غيركم من قادة الشعوب؟..

ان الذي أهلكُم لهذا المقام الرفيع هو كراهية الشعب العراقي بعموميته لمن قاده خلال سبع عشرة سنة من الخذلان والفشل الذريع،حين سُرق الوطن ،واستذلت كرامته ،وقتل أبناؤه، واستبيح وطنه ، من قبلهم ولم يعرفوا ابدا خلال مدة حكمهم فكرة العدل السياسي والقانون..وما تفكيرهم اليوم الا ردة الى الوراء ليستوحوا عهد اردشير الذي يحلم بزيزفون الوطن كما ارادها سيدهم ومن جاء بعده من الاغبياء الأخرين..حين اختصروا تاريخ وطن عمره سبعة الاف سنة بمليشيات مجرمة لا تعرف الاخلاق والوطن معا.

لا ما هذا يا زرفي ابدا تاريخ العراقيين.. نقول لهم ان الشعب العراقي والوطنيين منه ..استيقظت ضمائرهم على المبادىء الجديدة المعتمدة على دستورية الحكم وسيادة القانون انه عار التاريخ ان تبقوا انتم تحكمون.. بالظلم والانانية واحتقار الناس، واستغلال القانون لصالح الباطل ،وموت المسائلة القانونية ، وبيع الوطن للاخرين بثمن بخس ممن خان وغدر..كفاية يا نفايات الزمن تحكمون.

السيد الزرفي المحترم

لا نريد ان نكتب بما كتب الكُتاب المنافقين ممن خان الله والوطن والقلم،ليصبحوا من اصحاب الملايين فعمري والله ما فكرت ان اكتب بمكسب القلم ابداً..وانما نكتب ليس لك .. وانما لمن آمن وصدق،وأطلق العنان للفكر في بحث مشاكل العراقيين التي فاقت كل تصور من خيانة احزاب الاسلام السياسي الكاذبة والمنافقة والتي لا تؤمن بأخلاق اودين. ..حتى اصبحنا نتمنى الموت ولا نراهم يحكمون .

عليك اعادة النظر في كل من قام وخطط لتدمير الانسان والوطن،ولأعادة النظر في تجارب الماضي القريب..لتمهد بذلك لثورة انسانية شريفة قريبة وطويلة المدى في الاخلاص والفكر الانساني والنظام السياسي الناجح القريب..حتى لا نعود مرة اخرى لكل من يأمل العودة بالشعب لحكم الباطل الذي سقط.

اذا احسنت التوجه ايها الرجل.. ستدخل التاريخ في عصر حضاري جديد ..ضيعه العبادي الفاشل على نفسه بعد النصر الكبيرعلى داعش الاجرام والمجرمين بسين وسوف، حين كتبنا له وناديناه الف مرة ولم يستجيب ، وهو اليوم مهما يكن من الخاسرين .من هنا عليك ان تعي وبكل جدارة نصر اليوم وتأييد الشعب لكم دون الألتفات الى جيوشهم الألكترونية وعصاباتهم المسلحة وما يُفسدون .بل انظر الى ساحة التحرير وما به ينادون..؟.

ان ثمرة الانتصار لكم، لم يكتمل بعد الا بموقفكم الشجاع من الحق والعدل وحقوق المواطن والوطن التي ضيعها خونة الوطن من الطارئين ..لكن هذا لا نريده لفظا ،بل تطبيقا لواقع مرير عاشه الشعب بحلوه ومره.لأن ثمرة الأنتصار لا تتحقق الا بأضافة الزمن الى جهد الأنسان. ولا تتبين الحقيقة لما تتطلعون اليها الا اذا جربها الشعب وايقن انكم انتم فعلا...من الصادقين المحررين من ظلم الحاكمين..فلا تتردد فمواقف الرجال لها رنين.

نأمل وبلا أطالة ان يكون من تختارونه من الوزراء لهذا الموقف العصيب من أهل البلاد الأصليين ممن يمتاز بالخلق المتين،والأمانة والصدق،وصفاء النية ، والبعد عن الخداع مع الجماهير..فلا تتأخرون من تقديم التشكيلة الوزارية لمجلس النواب مهما عارضوك ..فكتل الخيانة في مجلس النواب اليوم مثل البقرة المذبوحة التي ترافس قبل طلعان الروح.. الذين لا تؤيدهم الا الانفار القليلة من الخائنين.

وعليك ان لا تكرر معك من خان وغدر من فصيل خونتهم من السابقين.أمدد يدك للوطن والمخلصين ولا تنم مرة اخرى ،فان الأباء والأجداد..ماتوأ ولم تغمض عيونهم من جفن عن الوطن..فالوطن لا يتحمل الفشل الاخر الكبيرالذي حققه الخونة من المارقين ..ليبقى من امثال عبد اللاة والعزى وشلل احزب الاسلام السياسي مع الاسف الشديد يحكمون ..وسيذهبون بعارهم وشنارهم وسيبقون ملامة التاريخ كأبي رغال خائن مكة وابن العلقمي خائن العباسيين.

نريد منكم اذا نجحت وكنت صادقاً ان تحول المبادىء الى تشريعات، وتحدد سلطات الدولة عن حقوق الناس . وتغير المفاهيم المتوارثة في أكثر من ميدان من ميادين المعرفة..وتلغي فقرات الستور التي لم يصادق عليها الشع(140-145) التي دسوها خلسة على الدستور ..وتعمل على رؤية جديدة لمستقبل الانسان العراقي قائمة على العقل والعلم والحرية وتحاول الغاء كل القوانين الباطل مثل رفحاء والعفو العام والامتيازات للرئاسات البائسة ..وتبعد اهداف مؤسسة الدين المتخلفة عن حقوق الجماهير.. التي اصبحت اليوم مؤسسات مالية كبرى ملفوفة بغلاف الدين..والغاء الوقفين (سين وشين) ودمجهما بوزارة واحدة للاوقاف لتزيل كل الفاسدين..لتمهد لحركة فكرية واعية لثورة التحرير.

وان تختار الوزراء ممن يعتمد عليهم بتطبيق الفكر العلمي والوفاء للوطن ،ومن المتحمسين لحرية القول..ووضع حدٍ للجمود الفكري المتبع في عراقنا اليوم..وكن رقيبا وحسيبا على كل الصادقين والمعتدين .. صريحا في كل صغيرة وكبيرة مع العراقيين ..ولا تكتم عليهم أمرا ،لتكون مرآة صادقة للوطن والوطنيين .. وتحرير المرأة من كابوس التخلف والقتل وضياع الحقوق..ووضع منهج جديد لمدرسة الاجيال بعد ان مات المنهج العتيد ،والاهتمام بصحة المواطنين بعد ان اهملهم المسئول،والألتفات للمهجرين والنازحين والمغيبين والعاطلين من شباب الوطن بدون وجه حق من الحاقدين الفاسدين بحجة قانون المخبر السري الباطل فهم لا يستحقون الا كرامة الوطن وحقوق المواطنين، فنحن لسنا نستحق ما أحله بنا الزمن حين غدر الغادرون بالشعب والوطن ...من هنا ستكون البداية لخروج الوطن الى عصر جديد.

السيد الزرفي

ان الحياة الانسانية هي الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الناس المهدورة اليوم، والقيم العليا المقدسة وهم جهلاء لا يعرفونها ،هذه هي رسالة الاسلام الصحيح وليس اسلام الفقهاء الغريب.. ومحبة الناس للقائد المنتظر.فهل ستسعى الى ابعاد كل من خان وغدروتصنع الأمل، فأن لم تكن بمستوى الحدث اعتزل ليبقى الشعب في ساحات التحرير يعمل لمجيء المخلصين الأخرين ،ولا تمد يدك للفاسدين وخونة الوطن ولا تخشاهم ولا تهادنهم ..فأن الله والشعب اليوم باعد بينهم وشتت شملهم وجعلهم لا ينتصرون لأنهم باطلون...الم تقرأ قصة عمر بن عبد العزيز الاموي (ت101 للهجرة) والامام موسى بن جعفر (ت148 للهجرة) مع العباسيين الذي ضحى بنفسه رغم اغراءاتهم ولم يلين الا للحق والعدل بايمان عميق. لنكرانهم تطبيق ما قالته النصوص المقدسة بحق الناس والوطن..دعنا ننتظر لنكتب بالخط العريض.. وليكن تحرككم اليوم بداية لطريق العلم وقاعدة جديدة للتفكير الواقعي المنظم..عسى ان ننسى عصور الظالمين..

ثق يا زرفي ان الحاكمين اليوم من خونة الوطن يدركون تماما ان عصرهم انتهى وحل محله عصر ساحة التحرير..لكنهم لا يستطيعون الاعتراف لأن الأعتراف نهايتهم الأبدية – وهم اليوم حائرون كما قالها السيد موفق الربيعي اليوم - لذا يأملون المهادنة لعلهم ينجون مما حل الله بعاد وثمود في التاريخ..املهم الخلاص وليس الحكم الذي هم منه اليوم يائسون.لاتهادن بل كن شجاعا مع الحقيقة –ان كنت شجاعاً- سينهزمون..

ونقول للسيد رئيس الجمهورية ..انت الذي اقسمت بالوصايا العشر الآيات الحديات المحكمات التي لا يجوز ابداً اختراقها ..فلا تترد عن القسم وتندم..فحنث اليمين معناه الخيانة..والله لا يحب الخائنين..

أدامكم الله للخير والوطن. فيما تعملون وتقولون ، وكلمة اخيرة نقولها لكم : الأمانة تقتضي ان تقولوا الحق فكنوا ..معه..؟

 

د. عبد الجبار العبيدي

 

معراج احمد الندويقبل ثلاثة أشهر كان العالم يحتفل بمطلع العام الجديد، الذي رأى فيه عاماً مميزاً من حيث أنه يحمل رقماً ساحراً "2020"، ولم يخطر ببال أحد بأنه سيحمل بين طياته حدثاً يزلزل الدنيا، ويملأها خوفاً وهلعاً، كما هو الحال الذي هي عليه الآن، لكن جائحة كورونا أجبرت العالم اليوم على هذا التحول فورا، من خلال إجبار الناس على البقاء في منازلهم وبدء الإنخراط في “العالم الرقمي”.

إن دخول أزمة فيروس كورونا على خطّ أزمات الاقتصاد العالمي زاد من حدتها ومخاطرها، وأدخل العالم في أجواءٍ قاتمة، لكنها لا تزال ناراً غير ملموسة الأثر بشكل حقيقي، بسبب وقوعها في ظل نارٍ أكبر وأكثر خطورة، وهي خطر الموت الذي يتهدد ملايين البشر جراء انتشار الوباء القاتل.

يعيش العالم اليوم على وقع الأخبار المتعلقة بهذا الفيروس،وسبل مكافحته ولكن من الأكيد أن هذا العالم على أبواب تغيير كبير. فما بعد كورونا ليس كما قبله حتما، ولكن من المؤكد أيضا ان أسباب هذا التغيير الذي نحن مقدمون عليه، ليس هذا الوباء فقط، وان كان ظهوره علامة فارقة و فاصلة مهمة في تاريخ الشعوب و المجتمعات الحديثة.

إن الحياة بعد كورونا لن تكون كما كانت قبلها، الكثير من التغييرات ستطرأ خلال الأشهر والسنوات القادمة، وبعضها سيكون مليئاً بالتحديات سواء على الحكومات أو الشعوب، وسيتغير بدرجات متفاوتة شكل العمل والتعليم والسفر والتسوق والصحة والعلاقات الاجتماعية والأسرية.

واليوم يشعر العالم كله أنه في صفّ واحد بكل أممه وأعراقه وأديانه ومذاهبه. يواجهون عدواً مشتركاً واحداً. تتفق كل إجراءاتهم الصحية والسياسية والمسلكية في صيغة واحدة في كل أنحاء العالم، الأعداء والأصدقاء، الشرق والغرب، كلهم في ذات الخندق تجاه هذا فيروس كورونا الذي غزا العالم بأجمعه ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولا بين أمة وأخرى.

ستتغيّر أمور كثيرة في عصر ما بعد وباء كورونا الذي ليس معروفا كم سيدوم. هناك من يتحدّث عن شهر وعن اختراقات علمية تحققت، وهناك من يذهب إلى القول إنّ سنة ستمضي قبل اكتشاف لقاح أو علاج للفقير والغني والكبير في السنّ قبل الصغير. في عصر ما بعد كورونا، لن يكون هناك تغيير في سلوك الناس فحسب، بما في ذلك بدء التفكير الفعلي في العمل من البيت، سيكون هناك أيضا تغيير في سياسات الدول.

لن يستمر هذا الحال الى ما لا نهاية، ولن يستطيع هذا الوباء أن يُوقِف تقدم الإنسان نحو الغد. ستنتصر البشرية على هذا الوباء وترسو سفينة البشرية المرتبكة علي جودي الأمن والأمان، وستكون أزمة كورونا مرحلة مفصلية في تاريخ البشرية وخطا فاصلا بين عهدين ما قبل كورونا وما بعد كورونا. إأن العالم ما بعد كورونا سيعيد بناء نفسه من جديد.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

 جامعة عالية ،كولكاتا - الهند

 

 

ستكون هناك خيارات مفتوحة في المشهد السياسي العراقي للخروج من ازمة تشكيل الحكومة الجديدة بديلة للمستقيل عادل عبد المهدي بعد تقديم السيد المكلف برئاسة الوزراء عدنان الزرفي للبرنامج الحكومي المقبل الى مجلس النواب، فمن تلك الخيارات، المضيء بتكليف السيد عدنان الزرفي بعد ترشيحه من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح وذلك بعد إنتهاء المهلة الدستورية للكتلة الاكثر عددا بترشيح شخصية لتولي منصب رئيس الوزراء بسبب تقديم السيد محمد توفيق علاوي المكلف السابق إعتذاره عن تشكيل الحكومة. وكان السيد رئيس الجمهورية قد كلف السيد عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة على الرغم من ممانعة الكتل الشيعية الرئيسة لذلك الأمر كتحالف الفتح ودولة القانون وبعض القوى الاخرى التي ترى بإن رئيس الجمهورية قد تجاوز حق المكون الشيعي بالترشيح وحسب العرف السائد منذ عام ٢٠٠٣، إذ جرى العرف السياسي على ضمان حصة المكون الشيعي برئاسة الوزراء وتكون حصة المكون السني رئاسة مجلس النواب بينما تكون رئاسة الجمهورية من حصة المكون الكردي.

الخيار الثاني يتمحور حول مطالبة بعض الكتل الشيعية الكبرى بسحب ترشيح الزرفي عن رئاسة الحكومة الجديدة لكون التكليف لم يتم وفقا لآلية الترشيح المتبعة، إذ بعد إعتذار المكلف السابق محمد علاوي عن تشكيل الحكومة، كان من المفروض ان يتم ترشيح شخصية جديدة من قبل القوى الشيعية صاحبة الحق في ذلك وتقديمه الى رئيس الجمهورية بقصد تكليفه، ولكن هذا الامر لم يتم بسبب مضيء المدة القانونية وحسب الدستور والمقدرة١٥ يوما من تأريخ الإعتذار ليقوم رئيس الجمهورية بعد عدم إتفاق اللجنة السباعية التي شكلتها القوى الشيعية على مرشحا واحدا لتولي منصب رئيس الوزراء، وبالتالي لم يكن لرئيس الجمهورية سوى تقديم مرشحه لهذا المنصب.

الخيار الثالث يتلخص بإستمرار المكلف الزرفي بمواصلة المهمة الى النهاية بإنتظار عقد جلسة البرلمان فيكون امام خيارين اولهما نيل الثقة بحكومته بعد حصولها على العدد المطلوب من اصوات اعضاء مجلس النواب واما ان لا يتم التصويت عليه لعدم قناعتهم وبالتالي فشل تمرير الكابينة الوزارية وكما تطمح اليه الكتل المعارضة لاصل التكليف من البداية.

الجميع سيكون بإنتظار جلسة التصويت على كابينة عدنان الزرفي مثلما تناولته رسالته الموجهة لرئيس مجلس النواب كي يتم عقد الجلسة الاستثنائية وبالتالي نيل الثقة على تشكيل الحكومة إذا ما تم التصويت بالعدد المطلوب وهو النصف زأئد واحد، وأما سيكون هناك رأي آخر للقوى المعارضة لتكليف الزرفي وبالتالي الإطاحة به في مجلس النواب.

هذه الامور يجب ان تحسم وبأسرع وقت ممكن وذلك بسبب اوضاع البلد الحالية والمشاكل التي يعاني منها سواء الاقتصادية منها او الصحية وغيرها من المشاكل التي تتطلب وجود حكومة تعالجها وعليه لابد من حسم مسألة تشكيل الحكومة وبأحد الخيارات التي تم طرحها.

 

محمد كريم الخاقاني

باحث في الشأن السياسي

 

عبد اللطيف الصافيكشفت التصريحات التي أدلى بها الطبيبان الفرنسيان جون-بول ميرا (رئيس وحدة العناية المركزة في مستشفى كوشين بباريس)  وكاميل لوشت (مدير  معهد الأبحاث  الفرنسي) INSERM) على قناة “إل.سي.إي" الفرنسية يوم الأربعاء فاتح أبريل عن الوجه الآخر لبعض النخب الفرنسية الغارقة حتى النخاع في اتون العنصرية المقيتة، والتي لاتزال تعيش وهم" التفوق العرقي" وتحمل جينات الفكر الاستعماري الذي ترك أثارا بشعة لا تزال أفريقيا تئن تحت وطأتها، ولعل  سجلات التاريخ القريب تحتفظ بين طياتها بصور البربرية التي رافقت وجود الدخيل الأوروبي مدججا بالنار والحديد والإبادة التي مارسها أو خطط لها ودعمها ماليا وسياسيا وإعلاميا.

إذا كانت جائحة كورونا قد عرت هشاشة الأنظمة الصحية في البلدان المتقدمة وأعلنت إفلاسها الأخلاقي من خلال تقوقعها على ذاتها وانهيار فكرة التضامن الإنساني وسقوطها من قواميس الغرب الإمبريالي ،على. وجه الخصوص، فقد أخرجت أيضا السحرة ومروضي الثعابين من قمقمهم فبدأوا ينفثون ما بداخلهم من سموم تجاه افريقيا وشعوب أفريقيا التي لاتزال تصارع من أجل التحرر الفعلي من قبضة أوروبا الاستعمارية.    

لا تكتفي أوروبا، وفرنسا بالذات، باستغلال خيرات أفريقيا، كل أفريقيا، وترواثها بدون أخلاق حيث أنها تعتمد في تطوير صناعاتها وتكنولوجياتها على الموارد المعدنية الإفريقية،بل تمارس، بعنجهية وصلافة، ابشع مظاهر التسلط على شعوبها حيث تحمي الطغاة ووتتبث المستبدين على كراسي الحكم ضدا على تطلعات الشعوب لحماية مصالحها وضمان تدفق الأموال والثروات الباطنية عليها. وهاهي اليوم تكشف عن وجه آخر خفي يتمثل في استخدام أرض إفريقيا حقلا لتجاربها والأفارقة فئران تجارب صالحة بحكم عوامل التخلف والخصاص الذي تعيشه لأن تكون محط تجريب لقاحات قبل التأكد من قابلية تعميمعها على العنصر الأبيض في أوروبا. إنها قمة الإنحطاط الفكري والأخلاقي والانساني ترتسم على جبين القارة العجوز في القرن الواحد والعشرين.

مع هذه التصريحات البغيضة التي توحي بأن شبح العنصرية والكراهية يطل برأسه من جديد على أفريقيا من النافذة الاروبية ،تسترجع الذاكرة الافريقية العديد من الجراح التي لم تندمل بعد ومنها على الخصوص، التجارب النووية التي قامت بها فرنسا في الجزائر سنة 1960، والأسلحة الكيميائية التي أستخدمتها أسبانيا في الريف بالمغرب، ناهيك عن استخدام أراضي أفريقيا لطمر النفايات المشعة, فهل تستفيق النخب الافريقية للرد على هذه الموجة الجديدة/القديمة من البربرية بمزيد من التماسك الافريقي والتضامن الإنساني؟

 

عبد اللطيف الصافي-كلميم/المغرب

 

صادق السامرائيكتبت نصوصا ومقالات عن اليدين، تناولت موضوعات رمزية وفكرية وفلسفية، وما تصورت سأكتب عن تحولهما إلى قوتين معاديتين لحياة البدن الذي تتصلان به.

"إرفع يدك لا تفرك عينك" تعلمناها في الإبتدائية عندما كان مرض التراخوما شائعا وباقي الأمراض السارية والمعدية، من النكاف إلى شلل الأطفال وغيرها، وما علمونا أساليب الوقاية وأهميتها، فكنا نشرب الماء من ذات الحنفية، ولا نفهم أبسط شروط النظافة والوقاية من الأمراض، بل أن الأمراض كانت معشعشة في صفوفنا خصوصا في فصل الشتاء، الذي يأتينا بأنواعها لكنها ما تمكنت من قتلنا أو بموت بعضنا، ويبدو أننا قد إجتزنا المراحل العمرية الحرجة التي توافدت فيها الأمراض المستوطنة في البلاد خصوصا السنتين الأوليتين من العمر.

وبعد أن دارت عجلات العمر وتنوعت محطاته، وجدتنا فجأة نحترز من اليدين لأنهما العامل الفعال والخطير في نقل وباء لم تعهده البشرية من قبل.

فالجميع ينادي وفي أقوى المجتمعات وأكثرها تطورا، إحترز من يديك، لا تقرّبما من وجهك، إغسلهما، وإغسلهما وطهرهما، فاليدان يشنان العدوان على صاحبهما الإنسان!!

لا تلمس عينك وأنفك وفمك، تعلم كيف تطرد شر اليدين عن وجهك، وإن لمست شيئا فاغسلهما وطهرهما!!

وما تعوّد البشر على هذا السلوك، ولا يمكنه أأن يقيّد يديه ويضعهما في الأصفاد، فكيف سيأكل ويقضي حاجاته الأخرى.

إن البشر بلا يدين يكون عاطلا عن الحياة التي عهدها.

فكيف يمكنه أن يدرّب اليدين ويحدد حركاتهما ويقمع إستجاباتهما الإنعكاسية التي تعوَّد عليها؟

إنّ البشرية في محنة سلوكية شديدة، مما يعني أن الحد من إنتشار هذا الوباء سيكون صعبا وقاسيا، وربما سيؤدي إلى تداعيات غير محسوبة.

فهل سيستطيع البشر القبض على يديه بيديه؟

إنه موقف محيّر وتوجّه سلوكي غير مسبوق، يحتاج إلى مجاهدة ورياضات نفسية وسلوكية متكررة، وإقناع أكيد بأن اليدين عدوتان للحياة.

ترى هل سيتمكن البشر من قمع يديه؟!!

وإن الوباء يسري كالنار في الهشيم!!

وعند رب الأكوان مخرجها !!

 

د. صادق السامرائي

 

صائب خليلحين انتشر الكورونا، فكرت: "ماذا لو انتشر المرض في سجن الحوت"؟ سيتيح هذا للأمريكان ولكل ذيولهم ان يتجرأوا ويطالبوا بإخراج المساجين "لأسباب إنسانية"!

ولا يحتاج الأمر أن ينتشر المرض بالفعل، فيكفي ان ينشر الإعلام دعاية بهذا الاتجاه، فمن سيذهب للتأكد من صحتها؟

ومع سيطرة الاحتلال على الإعلام العراقي، فان هذا السيناريو ممكن جداً، لكنه يجب ان يتم فقط بعد ان يتم التحضير للعملية كلها لتحقق الهدف النهائي منها: إطلاق سراح الدواعش.

عندما سمعت ان قناة الشرقية ودجلة وصفحة ذي قار مدينتي وامثالها من ذيول الاحتلال، تدعو المتظاهرين للعودة الى التظاهر، تذكرت هذا السيناريو!

الدعوة للتظاهر في هذا الوقت يتطلب جرأة كبيرة، بل صلافة ووقاحة. وعندما تقوم قنوات تلفزيونية بهذا العمل، وتتحجج بأنهم عراقيين لم يعودوا يملكون الطعام، فهذا يعني ان هناك مخطط كبير يتحمل من اجله مسؤولو تلك القنوات، مسؤولية مثل هذا العمل الخطير، او انهم مجبرون على القيام به.

فموقف هذه القنوات الإعلامية هو بالضد تماما من قرار حظر التجول ومن كل منطق، ويهدد البلاد بكارثة كبيرة، حتى لو كانت فرضية سجن الحوت لم تخطر ببالهم. وبالفعل ركزت “خلية الأزمة النيابية” على ضرورة تشديد القوات الأمنية في بغداد والمحافظات إجراءاتها في منع كل اشكال كسر الحظر"، مؤكدة أن "ما يحدث في الناصرية في هذا الظرف الاستثنائي " فتنة " ، وأنه سيدمر كل الجهود المتخذة لمواجهة وباء كورونا".

 

ومن هنا، من الواضح أن هذه القنوات الإعلامية قد تلقت أوامر حاسمة للترويج لكسر الحظر، لأن مثل هذا الموقف الخطير يهدد بكارثة إنسانية عامة في العراق، وخاصة في المناطق المكتظة بالسكان والمفتقدة للأنظمة الصحية مثل الجنوب. وأن تحمل مثل هذه المسؤولية. وقد يكون التسبب في تلك الكارثة هدف بحد ذاته لمن يصدر الأوامر الى تلك القنوات بغض النظر عن موضوع سجن "الحوت". لكن موضوع السجن، وتحرير الدواعش، يبقى هدفاً مركزياً وكبيراً لن يغيب عن اعين أعداء البلد ولن يتركوا اية فرصة تمر دون محاولة استغلالها لتحقيقه.

وطبيعي، انه في حالة انتشار الوباء أو مجرد الترويج بأنه أنتشر، فأن هذه القنوات ذاتها واسيادها، سيملؤون العالم عندها ضجيجاً بـ "الكارثة الإنسانية" التي تهدد هؤلاء السجناء. سوف ينسون عندها استعدادهم عديم الإنسانية الذي أبدوه لترك كبار السن يقتلون بالمرض من اجل "مناعة القطيع"، لكن ضميرهم سيصحو بشدة من اجل القتلة المحكومين بالإعدام، والذي لا يجب التضحية بهم من أجل "مناعة القطيع"!                                       

الخطة قد تأخذ اشكالا مختلفة، وقد تكون مفاجئة أو تكون تدريجية بخطوات تحضيرية، مثل تغيير كادر الحرس بمجموعة طبية أو نقل مجموعة منهم الى مستشفى او غيرها من الأفكار، فعلى من يتصدى لمنع هذه الخطط ان يفكر بكل السيناريوهات الممكنة وان يتخذ الاحتياطات اللازمة لمنعها، مع توقع هجوم داعشي، بمشاركة من قوات "التحالف الدولي لدعم داعش"، مصاحب للمحاولة ان تطلب الأمر.

طبيعي انه ان تمكنوا من وضع عميلهم الزرفي رئيسا للحكومة، (وبالتالي قائداً عاماً للقوات المسلحة)، ولو لفترة قصيرة، فسيكون الأمر أسهل كثيراً، وقد يكون هذا الهدف من أسباب ترشيحه من قبل برهم صالح ودعمه بلا حياء من اتباع الاحتلال المعروفين والمتقلبين.

في كل الأحوال يبدو أن الاحتلال يضغط بشدة على ذيوله في الإعلام والسياسة ويجبرهم على مواقف صعبة هذه الأيام، وهذا لا يحدث عادة بلا سبب محدد وعاجل وخطير.

 

صائب خليل

 

مصطفى محمد غريبأي نكبة يعيشها الواقع السياسي في العراق! وأي ابتلاء أبتلى به منذ الستينات 1963، أكثرية بلدان العالم تنجز عملية الفراغ السياسي وتشخيص رئيس الوزراء بوقت قصير عكس العراق الذي دأبت القوى السياسية الدينية على صراع  مستميت من اجل الحصول على فوائد ولخدمة مصالحها الذاتية الضيقة وعليه لم تمر الانتخابات التشريعية دون هذا الصراع على منصب رئيس الوزراء أو المناصب السيادية وفق نهج المحاصصة الطائفية البغيض وقد تأخرت عمليات تشخيص رئاسة الحكومة فترات غير معقولة وكلنا يتذكر حقيقة وزارة نوري المالكي وكيف كان الصراع على أشده ولم تكن المحاولة الثالثة لهذا الرجل في البقاء على كرسي رئاسة الوزراء لولا امتناع أكثرية القوى حتى أقسام من حزب الدعوة نفسه مثال موقف حيدر العبادي وقبوله بتشكيل الوزارة، كما وقفت بالضد من عودته بسبب السياسة الرعناء التي دأب عليها والنهج الطائفي  في معالجة العديد من الثغرات وقضايا الفساد ثم ما تلاها في وزارة حيدر العبادي وحتى عادل مهدي الذي زاد الطين بلة كما يقال ومنذ توليه  رئاسة الوزراء بدعم من التيار الصدري " سائرون والفتح بقيادة هادي العامري " فان أوضاع البلاد تسري من سيء إلى أسوأ حتى كانت انتفاضة تشرين 2019 التي قصمت ظهير البعير وأظهرت مدة السخط الجماهيري ورفض الفساد الذي هو النتيجة الحتمية لنهج المحاصصة الطائفية والحزبية والتوافقية بين الكتل صاحبة القرار  التي كان همها الوحيد تقاسم الغنيمة وكأنها كعكة الاحتفال بالعيد وفي الاحتفال يبدأ تقاسم الغنائم من قوة الشعب الذي يعيش مرارة ضنك العيش وعسر الحياة الاقتصادية والبطالة وسوء الخدمات ومأساة الكهرباء بعد ما سرقت الأموال الطائلة التي خصصت لها  وتقدر بالمليارات إضافة إلى التردي في جميع المرافق  الصحية والتعليمية والأمنية ومع كل القضايا التي تعيق وحدة الرأي والكلمة نجد التدخلات الخارجية في الشأن العراقي وبخاصة فيما يخص تشكيل الحكومة وشخص رئيس مجلس الوزراء ولقد فضحت هذه التدخلات من قبل العديد من القوى السياسية الوطنية وحتى المستقلة وطالبت برفض التدخل وحثت الحكومات المتتابعة على السلطة بمنعها والوقوف بالضد منها والمطالبة بعدم التدخل، لكن لم تستجب الحكومات العراقية  بل العكس فقد أظهرت موقفاً متهاوناً تحت طائلة من الحجج لكن حقيقتها هي التطابق الطائفي بدلاً من الحرص الوطني على استقلال البلاد والحرص عليها من أي تدخل خارجي ، وفي الفترة الأخيرة  وحول زيارة خليفة سليماني ، الجنرال إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الجديد للحرس الثوري الإيراني، فقد اعترض تحالف القوى وعلى لسان رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف رعد الدهلكي وطالب وزير الخارجية العراقية استدعاء السفير الإيراني في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج على زيارة خليفة سليماني قائد فيلق القدس الجديد في الحرس الثوري الإيراني وتدخله فيما يخص  تشكيل الوزارة، ولعلم لسيد رعد الدهلكي والذين ليس لهم دراية أو من يحاول تغطية الحقيقة والحقيقة كنور الشمس لا يمكن أن تحجب بغربال، أنها دعوة خاصة فالسبب الحقيقي لمجيء قائد فيلق القدس الإيراني هم أكثرية الأحزاب والتنظيمات والميليشيات الطائفية وبالأخص تلك التي بيدها قرارات السلطة ولديها علاقات مميزة مع حكام طهران وبنفس طائفي، وإلا من المستحيل أن يقدم قائد فيلق القدس وهو شخصية عسكرية وسياسية كبيرة لحاله ولم تمر فترة حيث لم تجف دماء قاسم سليماني والمهندس، وأعلن رعد الدهلكي أن "حديث ما يسمى بمستشار قائد الثورة الإسلامية المدعو يحيى صفوي عن دفاع العراق المشروع في مواجهة المغامرات الأمريكية أمر لا مفر منه، هو حديث مردود عليه وعلى من يصفق له فالعراق وشعبه اعرف بمصالحهم ودفاعنا كان وسيبقى ضد كل من يتدخل بالشأن العراقي الداخلي ".

كل وطني مخلص يرفض أي تدخل في الشأن العراقي الداخلي ولا يسمح أن تفرض عليه أملاءات تشكيل الحكومة أو التدخل لرفض أو قبول شخصية عراقية لأي مركز سياسي وقيادي  ولهذا يجب على إيران " أن تحل مشاكلها مع أمريكا خارج الحدود العراقية" وحول الحدث نفسه فقد أدلى العديد من المسؤولين بمواقفهم بخصوص زيارة قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني الذي خلف المقتول قاسم سليماني وأشاروا أن الخلاف والصراع والتجزئة داخل البيت الشيعي بخصوص رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، وقال أحد المسؤولين العراقيين الذين تحدثوا إلى وكالة أسوشييتد برس " إن قاآني أشار في الاجتماعات إلى أن إيران والحرس الثوري لا يريدون أن يكون الزرفي رئيس الوزراء المقبل" هذا الأمر الذي قدم من اجله الجنرال الإيراني قاآني هو بدون شك يوضح مدى تأثير النظام الإيراني على القرار العراقي المستقل وإلا كيف يسمح لمسؤول إيراني كبير زيارة بغداد ليلم شمل التمزق والتجزئة بين القوى الشيعية المتنفذة ويأمرها برفض عدنان الزرفي المكلف الذي يلاقي مقاومة من بعض القوى السياسية المتنفذة إضافة إلى وجود تجزئة غير قليلة بين هذه القوى للعلم تم اختيار عدنان الزرفي في (16) مارس ومدة (30) يوم لإنجاز تشكيل الوزارة (للعلم لسنا مدافعين عن الزرفي وقد نختلف معه)

- نقول كيف يحترم هؤلاء أنفسهم كعراقيين وهم يؤتمرون بعدم اتخاذ أي موقف ضد التدخلات في الشؤون العراقية وضمنها تدخل النظام الإيراني  وإنما العكس؟

- ثم إلى متى يسمح للتدخل الخارجي في التلاعب بمصير وقرارات البلاد وعدم احترام الشعب العراقي التواق للحرية والاستقلال؟

- ألا يكفي ما يمر به العراق من مآسي وفواجع  ومعاناة الأكثرية من شعبنا  من الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة والأوضاع الصحية والأمنية  لكي تصحو الضمائر المصابة بالفساد واللاوطنية بواقع هذا الحال  وتقف موقفاً وطنياً لإنقاذ البلاد وعموم الشعب العراقي؟

على ما يظهر أن القوى السياسية المتنفذة  مازالت مواقفها  متباينة بخصوص المكلف عدنان الزرفي وهي غير متفقة وتبحث عن اسم جديد وسرب في الأخبار اسم عزت الشابندر ويبدو إن هذه الانقسامات مستمرة بينما مازالت تتخبط خلف المصالح وتتخوف من رئيس وزراء جديد لا يمتثل لهم  قد يقلب الطاولة عليهم وبذلك تصبح مصالحهم في خطر وتحت طائلة القانون للمحاسبة والتحقيق في مصير الأموال الكبيرة التي فقدت أو سرقت بطرق عديدة، ومحاسبة الفاسدين الذين تسببوا في تخريب اقتصاد البلاد وعاثوا فساداً بقوت الشعب وانتقلوا بقدرة قادر!! إلى " مليارديرية " لهم أموالا  مهربة في بنوك الدول الأجنبية وبأسماء أخرى تقدر بالمليارات.

أن مهزلة البحث عن مكلف جديد يتوافق مع مصالحهم ولخدمة أغراضهم الخاصة  بدون الرجوع إلى ثوار  انتفاضة تشرين الذين يرفضون أي اسم مشكوك بولائه الوطني وان لا يكون تحت أي طائل من الجدل حول سلوكه وان لا يكون من جوقة الأحزاب والتنظيمات التي بقيت هذه السنين في قمة السلطة ولم ينتج عن قيادتها سوى العوز والحرمان وعدم الاهتمام بمصالح الفئات الكادحة الفقيرة أو إهمال المئات من الخريجين وإبقائهم عاطلين لعدم وجود فرص عمل جديدة والاعتماد على الاقتصاد النفطي " الاقتصاد الريعي 90% "والتلاعب به حسب مشيئة المصالح الفاسدة وإهمال القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل القطاع الخاص وقطاع الزراعة والمختلط ، وهؤلاء هم مسؤولون عن الأزمات التي عصفت بالبلاد  على الرغم من الأموال الطائلة التي وضعوا اليد عليها وخير مثال على ما نقوله فقد كانت عائدات النفط في شهر مارس لوحدها " 2,9" مليار دولار، وبتراجع أسعار النفط فقد تخلق أزمة نقدية بعدم القدرة على دفع  رواتب القطاع العام إضافة الىى مشاكل أخرى تؤدي إلى الاضطرابات وعدم الاستقرار أكثر مما هو عليه من تردي..

ولهذه ولأسباب كثيرة ذكرنا البعض منها يجب أن تتخلى القوى المتنفذة وصاحبة القرار عن أنانيتها وتترك الإصلاح يأخذ مجراه الطبيعي فليس من المعقول هيمنتهم على السلطة بالمطلق والبلاد في أسوأ حال ومن جميع الجهات، ليكن المكلف برئاسة مجلس الوزراء كفوءا يتحمل مسؤوليته الوطنية في المضي  بالإصلاح الجذري وعدم التهاون مع المفسدين وتخليص الوضع الأمني من الميليشيات الطائفية التابعة ومن الإرهاب والوقوف بحزم ضد التدخلات الأجنبية التي تريد إخضاع البلاد لمصالحها والاستيلاء على مواردها الطبيعية وتكون خاضعة ورهينة للقوى الخارجية.

 

مصطفى محمد غريب

 

شاكر فريد حسنللشعر دور هام وأساسي في التعبير عن الواقع وتصوير هموم واحوال الناس المعيشية وتجسيد معاناتهم وأوجاعهم ورسم أحلامهم وتطلعاتهم.

ومع ظهور فيروس كورونا التاجي المستجد في أواخر العام المنصرم بمدينة اوهان الصينية، الذي حصد آلاف الأرواح، واوقع الكثير في حبائله، ونشر الرعب والهلع في كل مكان، وأمتد لدول العالم قاطبة، وغدا وباءً كونيًا، وجعل الناس تحشر وتعزل نفسها في حجر صحي، وشلّ الحياة بكل أوجهها وجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والعملية.

في خضم هذه الأجواء تفتحت القرائح وانطلق الشعر ليؤدي دوره المفترض في مثل هذه الاحوال والأوضاع المعيشية، كون الشاعر الأشد حساسية واحساسًا وتأثرًا بما يجري حوله، ففاض خياله وجادت روحه وقريحته الشعرية بحروف وكلمات ومعانٍ وصور وايقاعات تعبر عن معاناة الناس وقلق البشر، في ظل انتشار هذا الوباء اللعين والتحذير من خطره، ودعوة الناس البقاء في البيوت.

لقد تحركت قرائح الشعراء وتدفقت عواطفهم، وجادوا بفيض من القصائد والأشعار والخواطر والصور القلمية، التي ملأت صفحات الصحف والمواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وتصور الوجع والألم والقلق الإنساني، جراء هذا الوباء الكوني، والحث على التزام الحجر الصحي، لمواجهة الوباء والحد من انتشاره بين بني البشر.

لقد ألهب فيروس كورونا خيال الشعراء والمبدعين في كل مكان من الكرة الأرضية، ولا شك أننا سنشهد في المستقبل المنظور ظهور الكثير من الاعمال والتجارب الشعرية والنصوص الأدبية الإبداعية التي تسجل لهذه الحقبة السوداء، وتتغنى بانتصار العلم والإنسان على هذا الوباء الكوني المستجد.

إننا ننتظر الفرج، ولا بد من إشراقة الشمس وعودة الحياة الطبيعية لسابق عهدها..!

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

نبيل قرياقوسفي نهاية عام 2019 اجتاح بشر الارض فايروس قاتل وسريع الانتشار اودى بحياة مئات الالوف من سكان مختلف مناطق الارض دون تمييز، وما زال هذا الفايروس يحصد أرواح البَشَر يوميا حتى ساعة كتابة هذا المقال .

استطاع هذا الفايروس من شل معظم تفاصيل نشاط الحياة البشرية وذلك حينما اضطر سكان الارض الى سَجْن انفسهم  في بيوتهم لاسابيع وأشهر تفاديا للمخالطة التي تؤدي الى توسع انتشار الداء القاتل لهذا الفايروس .

 الخوف  الهائل والمرعب من تواصل انتشار هذه الجائحة لم يستطع منع بشر الارض من الشعور بالآثار القاسية والمتعبة جدا للسجن المحدود والشبه طوعي الذي تَعَرضوا له في بيوتهم رغم ان الكثير منهم لاسيما سُكان الدول الغربية كانوا لا يعانون من مشكلة الحصول على تكاليف معيشتهم او علاجهم خلال فترة انعزالهم داخل بيوتهم بحُكْم الانظمة الادارية المتطورة في هذه الدول الغربية . 

 احدى ايجابيات هذه الجائحة المؤلمة هي انها تَمكنت مِن مَدّ جسور التأييد لبعض الاصوات المثقفة المحدودة من سكان العالم ممن أقترحوا منذ سنوات قريبة بضرورة الغاء عقوبة (السجن) من حياة البشر، مُطالبين بأيجاد طرق انسانية بديلة للتعامل مع الحالات المُعْتدية من الافراد، مُنبهين بدراساتهم الميدانية والاحصائية الى حَجْم العذاب والألم والاذى القاسي الذي يتعرض له الانسان نتيجة لـ (سجنه)، ومُشيرين ايضا الى ان تلك الدراسات وصلت الى نتيجة ان (سَجْن) الانسان المُجْرم جنائيا لا يَمنعهُ غالبا من مواصلة اجرامه بعد خروجه من السجن، وبالمقابل فأن نسبة كبيرة من الابرياء ممن سُجِنوا تَحولوا الى مُجْرمين بشكل او  آخر بعد خروجهم من السجن .

سابقا، كان بَشَر الارض يُعاقِب بعضهم البعض بطرق التهجير او القتل او الاعاقة، ومثلهم في هذا كمثل الكائنات الحيوانية على سطح الارض، ثم ما ان ازداد عدد المجتمعات البشرية وبدأت المصالح المادية بالتوسع حتى تَمّ التوجُه الى حَصْر مجموعات من ضعفاء البشر ليكونوا بصفة مساجين مؤقتين في قلاع او سراديب طبيعية وليتم معاقبتهم بعد ذلك  بقتلهم او اعاقتهم او تشغليهم كعبيد او جنود في مناطق قريبة او بعيدة، وأخيرا وبعد ازدياد الاعداد البشرية وتشابك المصالح المادية البشرية ظهَر بعض القادة او الحكماء مِمَن وضعوا اصولا تَحْكم تفاصيل الحياة بين البشر، وأضطر بعض اولئك القادة للادعاء بكونهم  قادة اديان سماوية وانهم انبياء او رُسُل وانهم يمثلون خالق الكون (الله)، ولم تتعدى احكام تلك الاديان اوضاع ومستوى تلك المرحلة  البشرية سواءا  بالامكانيات البنيوية او بمستوى تَفَهُم عموم البشر لحقوق الانسان حيث تَمّ دينيا شَرْعَنة مُصادرة حقوق الانسان في حياته الخاصة ومُعاقبة الانسان بقتله او قطع جزء من جسمه او جلده او ضربه  .

حديثا، اي في القرن الثامن عشر تَوجّه المجتمع البشري الغربي الى البِدْء ببناء سجون نظامية لتقوم بمهمة اصلاح وتهذيب الانسان المُجرم او (المُخطأ)، اي ان البشرية بدأت التوجه الى عدم اعتبار السجن  اجراءا  لأجل العقوبة او الانتقام وانما لأجل الاصلاح، الا ان عقوبة القتل او ما يسمى (الاعدام) ظلت سارية التنفيذ لحد يومنا في الكثير من المجتمعات ولاسيما الشرقية منها .

اود الاشارة هنا الى نسبة تصل الى خمسة وتسعون بالمائة من البشر المَعْدومين والمَسجونين في المجتمعات الشرقية الآن هم ضحايا (رأي) سواء فكريا او سياسيا او دينيا او اجتماعيا، ويعاني المسجونين منهم شتى صنوف الاهمال والتقصير من قبل السلطات الحكومية ناهيك عن عذاب السجن نفسه، في حين يتم صَرْف مبالغ حكومية كبيرة جدا بدواعي ادارة هذه السجون، بينما يتمتع افراد سلطة مجتمعات هؤلاء المساجين  بشتى اوضاع الرفاه رغم كون أغلبهم  مُجْرِمين ومُعْتدين على حقوق مجتمعاتهم قولا وفعلا .

ان جائحة (كورونا – كوفيد 19) التي تُهَدد بقتل كل البشر في ايامنا هذه، لابد ان تُنَبهنا الى الرجوع الى عقلنا البشري للارتقاء الى مرحلة الوحدة الانسانية في التصدي لمهام كبيرة جدا اولها تَبَني كامل حقوق الانسان في حريته الخاصة، وفي المساواة وفي السِلْم البشري والتعاضد البشري من اجل دوام الحياة والرفاة لكل البشر دون تمييز، وكل ذلك في جهود وطريق البحث المُضْني والطويل  في اسرار الحياة والكون، ودون ان يكون لكل هذا النشاط مَدعاة لفَرْضِ فكرة وجود الخالق من عَدَمِه على الآخرين . 

ان جائحة كورنا تفتح الباب واسعا للبدء فورا باجراءات ايجاد البدائل الانسانية المناسبة للتعامل مع مَنْ يُؤذي غيره مِنْ البشر بدلا من (السجون) .

 هذه الجائحة ربما تفتح الباب ايضا لضرورة أنسانية مُعَقدة وصعبة جدا وذات علاقة، وتتمثل تلك الضرورة الانسانية في بِدْء التفكير والتخطيط والعمل جديا لانهاء التعامل المادي بين البَشَر، فـ (المادة) هي  (المُحَرك الاساسي) الظاهر واحيانا الخَفي لكل دواعي تَجْريم الانسان لاخيه الانسان .

ان الاستغناء عن التعامل المادي بين بَشَر الارض قد يبدو الآن ضربا من ضروب الحلم والخيال لكنه ربما قد يصبح واقعا لاسيما اذا ما استذكرنا كيف تحقق قبل حوالي خمس عقود حلم وصول الانسان الى القمر ..

ان بَشَرا بلا سجون هو الخطوة الاولى في الطريق الشاق الطويل لبناء بَشَر بلا تعامل مادي .

 

نبيل قرياقوس

5-4-2020

 

قبل أربعة عقود وفي مثل هذا اليوم الرابع من نيسان 1980 ، بدأ النظام البعثي العنصري الفاشي واحدة من أكبر عمليات التهجير وأقساها في تاريخ العراق والمنطقة بحقّ مكوّن عراقي أصيل ساهم الى جانب باقي مكوّنات شعبنا العراقي، في نضاله من أجل بناء عراق متقدّم تُحتَرمُ في حقوق الإنسان وتُقدّس فيه المواطنة. وقدّم أبناء هذا المكوّن وهم ينخرطون في العمل السياسي من خلال أحزاب وطنية يسارية وقومية كوردية وإسلاميّة، الآلاف من السجناء والمبعدين والمئات من الشهداء بنكران ذات قلّ نظيره. وقد كان لدور الكورد الفيليين في إنتفاضات ووثبات شعبنا العراقي، ومقاومتهم البطولية وهم يقاومون الضباع البعثية دفاعا عن ثورة الرابع عشر من تموز في شباط عام 1963 ، ولموقفهم الرافض للبعث وهو يعود للسلطة من جديد في تموز 1968 . سببا كافيّا ليقوم البعث الفاشي بأوّل عمليات تهجيره في العام 1970 ، والتي لم تكن بوحشيّة هذا الحزب وهو يعود من جديد لتنفيذ المرحلة الثانية من عمليات التهجير التي بدأت عام 1980 وإستمرّت لأكثر من عقد من الزمان. إذ تفتّقت عقول البعثيين الإجراميّة هذه المرّة عن خطط جديدة للإبادة الجماعية، فقام النظام الفاشي علاوة على عمليات التهجير التي طالت الآلاف من العوائل من الكورد الفيليين والعرب الشيعة، ومصادرة ما تمتلكه هذه العوائل من أموال منقولة وغير منقولة ووثائق ثبوتية وشهادات دراسية. بجريمة لازالت العوائل المهجّرة تنتظر إجابات حولها، الا وهي تغييب الآلاف من الشابّات والشبان الكورد الفيليين.

لقد كان الرأي العام الكوردي الفيلي وحتّى إنهيار النظام البعثي، لديه بصيص أمل في أن يكون أبناءه على قيد الحياة في سجون ومعتقلات الفاشيّة، أو على الأقّل كان يُقنع نفسه في أن يكونوا على قيد الحياة. لكن وما أن أنهار النظام الدموي في نيسان 2003 ، حتّى بدأت الآمال تتلاشى ليحل محلّها اليأس الذي لفّ حياتهم ولليوم. لكن الأقسى كان في الطريق وسلطة المحاصصة تبدأ بكشف مقابر جماعية للشيعة والكورد في مختلف مناطق العراق الصحراويّة، كان الوضع ولا يزال مأساويا وقاسيّا لأن السلطة التي نجحت في كشف المقابر الجماعية التي تخصّ أبناءها، فشلت في العثور على قبر واحد وليس مقبرة جماعية للكورد الفيليين!

قبل أسابيع من اليوم، كشفت سلطة المحاصصة والفساد عن طريق مؤسسة الشهداء من أنّه تمّ العثور على مقبرة جماعية لشهداء الكورد الفيليين، هذا الإكتشاف الذي جاء متأخرا جدا منح مع ذلك شيء من الأمل للعوائل الكوردية الفيلية في أن تدفن عظام شهدائها بشكل لائق. الا أنّ أملها هذا إصطدم بتصريح رئيس هذه المنظمة الفاسدة كما فساد السلطة، والذي صرّح من أنّه سيتم فتح المقبرة "حال توفر التخصيصات المالية اللازمة لذلك"!!

السلطة التي نهبت مئات المليارات من قوت شعبنا خلال سنوات حكمها العجاف، لا تمتلك أموالا لفتح مقبرة جماعية لمكون إنتظر 40 عاما ليسمع بهذا الخبر ويشهد هذا الحدث، مؤسسة الشهداء الغارقة في فسادها وموظفيها الفضائيين لا تمتلك هي الأخرى التخصيصات المالية الكافية لفتح هذه المقبرة، الأحزاب الشيعية التي كان الفيليون يتقاسمون معها رغيف الخبز في المنافي القسرية لا يمتلكون الأموال التي من الممكن تخصيصها لفتح هذه المقبرة، المرجعية الدينية التي كان التجار الكورد الفيليون يمدونها بخمسهم وزكاتهم وتبرعاتهم قبل أن تهيمن على خزائن العراق بوصول الشيعة للسلطة لا تمتلك هي الأخرى المال الكافي لمساعدة الكورد الفيليين في فتح السلطات لمقبرة يتيمة تمّ إكتشافها!! فهل كل هؤلاء لا يملكون أموالا بالفعل، أم أنّه نكران متعمّد لدور هذا المكون كونه كوردي، على الرغم من شيعيّته.

أن لا يمتلك كل من ذكرناهم أعلاه أموالا تُخصّص لفتح هذه المقبرة، أو التهرّب من تخصيص هذه الأموال وهو الأقرب الى الحقيقة. فأنّ تجاوز سلطة إقليم كوردستان لهذا الأمر وصمتها حول تصريح رئيس مؤسسة الشهداء، وعدم تكفّلها ماليا وتقنيا في فتح هذه المقبرة. يضع حكومة الإقليم أمام الف سؤال وسؤال، أوّلها هل نحن كورد؟ وهل ناضل المئات من شبابنا في تنظيماتكم وقدّموا حياتهم وزهرة شبابهم في الجبال؟ هل ساهم التجار الكورد الفيليون في مدّ الثورة الكوردية بالمال والرجال؟ وآخرها هل حقيقة لا تمتلكون أنتم كما الشيعة اموالا لفتح المقبرة!؟

المجد لشهداء الكورد الفيليين وشهداء المقابر الجماعية

الذكر الطيب للأمهات والآباء الذين رحلوا دون أن يجلسوا الى قبور أبناءهم

المجد لشهداء الوطن

الخزي والعار لبعثيي الأمس واليوم من أحزاب سلطة المحاصصة الفاسدة

 

زكي رضا - الدنمارك

4 / 4 / 2020

 

 

عقيل العبودالسلام عليك أيها المكبل بأنين الضحايا، وآهات الجياع.

السلام عليك يا وطن الشهداء والأحرار والمظلومين.

السلام على اولئك الذين التحقوا بركب الحسين (ع) طلبا للإصلاح.

اليوم إذ عيناك تودع الآباء، والابناء والأمهات، اليوم اذ تبكي دموعك أيها العزيز حرقة، أهل الضحايا، لا زالت دماء فلذات أكبادهم، تستغيث طلبا للنجاة.

أيها البؤس الذي ما زال يسلبنا،

اي حكومة، وأي وأحزاب، وأي كتل، وتيارات، هذه التي بألاعيب عباءة ما تم تسميته زيفا (بالديمقراطية والإنتخابات)، تستبيح حقوق المنكوبين، وهي تلوذ اليوم بحكاية جديدة، لتطعن مرة اخرى حق الحياة.

مجموعة كيانات، بفعل مربعات الغاز السياسة، أتيح لها ان تفرض جبروت سلطتها التي لم تبق من قاموس الحياء، مفردة الا واعتدت عليها وصلبتها.

اليوم مهزلة جديدة تفرض نفسها، وتلكم ألعوبة ما يسمى بقضية (اختيار رأس الوزراء)، هذه التي ازكمت انوف جميع الفضائيات بفايروس أضيف الى كورونا، حيث بين الحين والحين، يتم استبدال هذا بذاك، ليعترض ذاك، وذاك.

لعبة يلعبها الساسة اليوم لإشغال الشارع وإبعاده عن المطالب التي لأجلها آلاف الأرواح زهقت.

لقد تم استبدال مربعات مطالب الشعب، بمربع فرضته احزاب السلطة وتياراتها المخيفة وتلكم ما يسمى (بشروط التكليف).

أي وقاحة هذه التي تُمتهنُ بموجبها حرمة الإنسان، والدنيا تشكو كابوس هذا الذي يستهدف العالم بأسره.

هنا إجلالا مرة اخرى لشهدائك ولكبريائك ولتربة الأطهار وأرض النخيل، أعلن راية الحداد وأنحني خجلا لك يا وطن الكرامات، واسأل الله ان يحرر الجميع من هؤلاء الساسة وتياراتهم وأحزابهم.

 

عقيل العبود

 

زيد الحليزميلة عزيزة، هاتفتني قبل مدة وجيزة، ومثل المكالمات العادية، بدأت بالسؤال عن الصحة، متمنية السلامة للعائلة، وبالمقابل كان كلامي منصبا بذات الاتجاه .. مكالمة، مثل سابقاتها، ودون تخطيط مني او منها، انداح الحديث عن الحظر، وضرورة البقاء في البيوت، لدرء اخطار كورونا، وتوفير السلامة لأفراد الاسرة، والى آخر الكلام المعتاد الذي تحفل به المكالمات الهاتفية في مثل الظروف التي نمر بها .. ثم فجأة، بدأ صوت زميلتي المبتهج والضاحك دوما، يتحول الى صوت متهدج وخفيض.. استوقفتني الحالة، لكنها سبقتني، قبل ان استفسر، قائلة انها استغلت خروج زوجها للتبضع، لتكلمني عن وضع اسرتها، الذي قالت عنه (اصبح لا يطاق) !..

هدأت من كلامها، متسائلاّ عن سبب وصفها الحاد لوضعهم البيتي والاسري .. فأجابت بذات نبرة الصوت، ان اولادها يعانون من قلة صبر والدهم، خلال فترة الحظر التي نعيش حاليا في ظله .. فهو يثور بوجوههم لأتفه الاسباب .. لا يعير اهمية لنفسيتهم .. عصبي المزاج، وغير مدرك لاحتياجاتهم .. دائم الجلوس امام التلفاز، متنقلاّ من هذه القناة الى تلك، بحثاّ عن الاخبار السياسية، ناسيا ان الاولاد بحاجة الى دفء الحنان، وشوقهم الى مشاهدة برامج ترفيهية تخفف عنهم وطأة الجلوس في البيت، لاسيما هم صفار السن ..

انطلقت مني ضحكة، بهدف تغيير جو مشاعرها الحزينة، قائلا ان زوجها، وهو من الزملاء الشباب المعروفين بضحكاتهم، دائما بشوش الوجه، يثير البهجة في المحافل التي يحضرها، فما الذي تغير حتى اصبح في الحال التي تتحدثين به .. قالت لا اعرف .. واسرعت الى غلق هاتفها بعد ان ابلغتني التحية، ذاكرة ان زوجها يطرق الباب ..

حديث زميلتي العزيزة، سمعتُ مثله الكثير، فالرجل العراقي اعتاد قضاء معظم يومه خارج البيت، بسبب الوظيفة او تلبية لمتطلبات العيش ان كان يعمل في مهن حرة.. لكن الحظر الذي نعيش ايامه الان بسبب كورونا ، والذي جاء لمصلحة صحة المجتمع، لم يستوعبه الكثير من الرجال، فاختفت عندهم صفة (الصبر) وانعكس ذلك، على الاولاد والزوجات، ومنهم الزميلة التي ذكرتها في بداية هذا العمود .

لقد وجدتُ ان فقدان صفة (الصبر) اصبحت حالة شبه عامة، ولكل الذين يعانون من آفتها، اقول أن الصبر هو مفتاح كل شيء، وعنوان كل افق جميل، وكما يقال " بإمكانك الحصول على الدجاجة من خلال تفريخ البيضة، وليس من خلال تحطيمها " لذلك يتوجب على الإنسان أن يتحلى بالصبر ويتحكم في انفعالاته، فأن الصبر في أوقات التوتر يعزز راحة البال بدلاً من الغضب، وفقدان السيطرة في التحكم في مقدار صبرنا لا يؤلمنا فقط، بل يؤلم من حولنا أيضا ..

لا تنسوا.. ان فاقد الصّبر مثل قنديل بلا زيت..

 

زيد الحلي

 

 

محمد فتحي عبدالعالفي دراسة استرالية طريفة قدمها معهد موناش للطب الحيوي ومعهد بيتر دوهرتي للعدوى والمناعة أكدت ان دواء (ايفرمكتين Ivermectin) قادر على كبح جماح فيروس كورونا مختبريا في غضون 48 ساعة

فما هو ايفرمكتين؟

هو من الأدوية المضادة للطفيليات والمعتمدة من (منظمة الغذاء والدواء FDA) ويستخدم منذ السبعينات من القرن الماضي في علاج عدوى قمل الرأس والجرب والاسكارس وداء الفيل وغيرها ومن أعراضه الجانبية الدوار والنعاس و التعب وفقدان الطاقة وآلام المعدة والغثيان وآلام المفاصل وتضخم الغدد الليمفاوية والحكة ويمنع استخدام الإيفيرمكتين للأطفال دون سن الخامسة أو الذين يقل وزنهم عن 15 كجم، والسيدات الحوامل والمرضعات، والأشخاص المصابين بأمراض الكبد أو الكلى.

نعود إلى الدراسة الأسترالية  :

وطبقا للدراسة والتي اعتمدت على استخدام جهاز RT-PCR في فحص الرنا الفيروسي لكورونا فقد استطاع ايفرمكتين ان يحدث انخفاضا في المحتوى الوراثي الفيروسي  بنسبة 93٪  وفي الوقت نفسه استطاع أن ينال من قدرة الفيروس على التكاثر داخل الخلية بنسبة 99.8٪.

ولقد أشارت دراسات سابقة لامتلاك (ايفرمكتين)  لتأثير مثبط للفيروسات مثل دوره الفعال في علاج سارس المنتمي لنفس عائلة كورونا وكذلك فيروس نقص المناعة المكتسبة وحمى الضنك وتعتمد آلية عمل ايفرمكتين مع الفيروسات ذات محتوى الرنا على كبح

 (importin α/β-mediated nuclear import) وهو مسار يحكم عملية التكاثر الفيروسي داخل الخلية ولا زال الوقت مبكرا للحكم اذا كان هذا المسار ذاته يحكم تكاثر كورونا.

ويحتاج الحكم على جدوى هذا العقار من عدمه على التجارب السريرية عليه وتحديد الجرعة البشرية المناسبة  لذلك فينبغي الحرص وعدم المسارعة لشراء هذا الدواء حتى تكتمل الدراسات حوله والتجارب السريرية و يحصل على الاعتماد من الجهات الصحية المختصة ويكون تحت إشراف طبي كامل.

 

د. محمد فتحي عبد العال

صيدلي وماجستير في الكيمياء الحيوية ودبلوم الدراسات العليا في الميكروبيولوجيا التطبيقية ورئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية بمصر سابقا

 

علجية عيش(هل يمكن للعرب ان يتسامحوا مع إسرائيل؟ وماذا عن نظرية الحرب الوقائية)

أثار نداء الأمين العام للأمم المتحدة لضرورة وقف السلاح في العالم من أجل مواجهة كوفيد 19 تساؤل بعض الملاحضين حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يرى البعض أن إسرائيل دولة عدوانية  مغروزة في لحم الشعب العربي، فرغم تحقق السلم بينهما فهو سلم بدون صفاء،  لأن إسرائيل تمكنت في كل مواجهاتها مع العرب وفي كل الحروب التي شنتها ضدهم وفي توسعها على حسابهم من تحريف اعمالها العدوانية والباسها  صفة الدفاع الشرعي تحت غطاء نظرية الحرب الوقائية لتضلل العالم كله، وبالتالي لا يمكن للعرب أن يتعايشوا مع إسرائيل، ولا يمكن للسلم أن يسود بين أمة اغتصبت أراضيها، إسرائيل دولة تحرض على الحرب ولذا لا يمكن أن تكون داعية سلم

أسفرانتشار وباء كورونا إلى أكثر من 200 دولة وإقليم، عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، حيث  وجه أنطونيو غوتيريش الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة نداءً لحكومات العالم بوقف السلاح جتى تتمكن الشهوب من مواجهة الخطر الذي داهمها فجأة بظهور فيروس جوفيد 19 في وقت تستمر فيه النزاعات الدولية المسلحة ولا تزال تحتدم في جميع أنحاء العالم،  كما وجهت منظمة آفاز الدولية نفس النداء من أجل إنقاذ البشرية، لأن النزاعات لا تحل بالحرب، ومن الضروري تجاوز الخلافات عن طرق الحوار والسعي البنّاء لتحقيق السّلام، هي الرسالة التي ينبغي ان تعيها الحكومات  والأنظمة وكذلك الشعوب  هي أنه لا يمكن بناء مستقبل أفضل إلا بنزع ظاهرة الحرب من كل المناطق بما فيها جنوب أفريقيا، وتحقيق اماني الشعوب وتطلعاتهم وتعاليم كل الأديان لتحقيق السلام وتوطيده في العصر الحديث، فمشكلة الحرب والسلم كما يقول خبراء عسكريون مشكلة اجتماعية وليست سياسية، وحلها لا يكون بالحرب، بل بالحوار والتفازض ونشر القيم الدينية ونبذ الأعمال العدوانية، وعلى ما يبدو أن الضحية الأكبر المتضرر من كوفيد 19 هي الشعوب الفقيرة وهي تواجه خطر التعرض للإصابات والموت، أدى ذلك إلى انهاير النظم الصحية في البلدان التي دمرتها الحروب، حتى العاملين في مجال الصحة استهدفوا وأصيبوا بالعدوى لقلة الإمكانيات، وفي هذا وجه الأمين العام للأمم المتحدة نداءً يحسس فيه الشعوب والحكومات بأن الخطر يهدد الكل، ولا الوباء لا يفرق بين مسلم ومسيحي أو يهودي أو أي عرق ودين، حيث دعا  إلى وقف إطلاق النار فورا في جميع أنحاء العالم،  وقال الأمين العام للأمم المتحدة عبر موقع الهيئة: لقد حان الوقت لوقف النزاعات المسلحة والتركيز معا على المعركة الحقيقية في حياتنا، وأقول للأطراف المتحاربة: اتركوا الأعمال العدائية، وضعوا مشاعر عدم الثقة والعداوة جانبا، أخرسوا البنادق وأخمدوا المدافع وأوقفوا الغارات الجوية، فهذا الأمر حاسم الأهمية، من أجل المساعدة على إنشاء ممرات لإيصال المساعدات المنقذة للحياة.

 وقد اعتبر الخبراء أن عام 2020 هو عام إسكات السلاح والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي دولة ما واستقلالها السياسي والديني، بل تؤكد أن أيّا من الأسلحة لن تستخدم مطلقا، وسيكون الحس الديمقراطي البديل لإعطاء حرية الفكر والممارسة السياسية، عن طريق الحوار، ومن أجل فتح نوافذ ثمينة لحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، ومن أجل جلب شعاع من الأمل إلى حيث تعيش الفئات الأكثر ضعفا إزاء فيروس كوفيد-19، اضاف بالقول: دعونا نستلهم الحلول من التحالفات والحوارات التي تتبلور ببطء بين الأحزاب المتنافسة ليتسنى وضع نهج مشترك لمواجهة فيروس كوفيد-19. ولكننا بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير، ضعوا حدا لمرض الحرب، وحاربوا المرض الذي يعصف بعالمنا، ويبدأ ذلك بوقف القتال في كل مكان  من الآن. فهذا ما تحتاج إليه أسرتنا البشرية، الآن أكثر من أي وقت مضى، هو نفس النداء وجهته منظمة "آفاز" الدولية وهي منظمة غير حكومية تعمل على تحقيق تضامن الشعوب في الأوقات الصعبة ووقف النزاعات ونصرة الشعوب الفقيرة، ودعت آفاز شعوب العالم ومحبي الإنسانية إلى جمع التوقيعات، حيث سجلت أزين من مليون و700 توقيع  من مختلف الدول الأجنبية والعربية على غرار بلجيكا، فرنسا، ألمانيا، تركيا، اليونان،اسبانيا، بولندا، ومن الدول العربية  لبنان، سوريا، الجزائر، المغرب وتهدف آفاز إلى الوصول إلى 02 مليون توقيع، من اجل توقيف الحروب وتعميم السلام .

إن الوضع الذي يمر بها العالم عطل كثير من المشاريع، والمؤتمرات لاسيما  المؤتمر العاشر لمراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بنيويورك الذي كان من المنظر عقده في الفترة بين 27 أفريل إلى 22 ماي 2020، ثم الحملة التي قادتها  مجموعة العقلاء في الإتحاد الأوروبي، بأنه بحلول 2020 سيكون العالم عالم بلا حرب، في ظل تداعيات المعارك وإرهاصات الوصايا الدولية،هل يمكن القضاء على كل التوترات، في الوقت الذي ما تزال السياسات الخارجية للدول قائمة دون تغيير؟، ليس تجاه العالم الثالث فقط وإنما تجاه العالم الإسلامي على الخصوص، فقد ظل الموقف الأمريكي قائما للقضاء على الإسلام والهوية الإسلامية من خلال جعل القدس الشريف عاصمة إسرائيل، وبالتالي فالصراعات المسلحة أو التهديد بها ستزيد من حدتها، ولن يكون هناك إسكات للسلاح، وهذا يعني أن العالم سيستقبل 2020 على صوت أسلحة جديدة، (أسلحة روسية، إيرانية)، ثم لا ننسى الصراع العربي الإسرائيلي، حيث يرى البعض أن إسرائيل دولة عدوانية  مغروزة في لحم الشعب العربي، فرغم تحقق السلم بينهما فهو سلم بدون صفاء.

فإسرائيل تمكنت في كل مواجهاتها مع العرب وفي كل الحروب التي شنتها ضدهم وفي توسعها على حسابهم من تحريف أعمالها العدوانية وإلباسها  صفة الدفاع الشرعي تحت غطاء نظرية "الحرب الوقائية" لتضلل العالم كله، وبالتالي لا يمكن للعرب أن يتعايشوا مع إسرائيل، ولا يمكن للسلم أن يسود بين أمة اغتصبت أراضيها، إسرائيل دولة تحرض على الحرب ولذا لا يمكن أن تكون داعية سلم، وهذا بشهاده مناحيم بيغن في 07 نيسان (افريل) 1950 الذي اعترف بأن الهدف الصهيوني هو تمديد وتوسيع حدود الدولة اليهودية عبر الأردن حتى دمشق وعمان، وقال إن سلوك إسرائيل العدواني ودعوة زعمائها إلى تحرير وطن إسرائيل  بأجمعه ليستتب السلام لشعب إسرائيل، كل هذا يؤكد أنه لن يكون استقرار للعرب اذات إسرائيل في هذه المنطقة، ونقف مع تصريح بنغوةريون الذي قال : إن علينا أن نناضل باسلوب الغزو وبالطرق الدبلوماسية من أجل خلق امراطورية إسرائيلية من النيل إلى الفرات، وحتى لو تعايش العرب مع إسرائيل فإنهم سيخضعون لقانون المنتصر، فكيف يمكن إذن الإنتقال من الحرب إلى السلم؟

 

علجية عيش

 

علاء اللاميأعرف أن كلامي هنا سيزعج الذين تهجموا وخونوا ودعوا إلى معاقبة كاسري الحظر بقسوة، وبين هؤلاء أصدقاء أحترمهم، ولكن احترام حقوق ودماء وسمعة الفقراء والكادحين المتظاهرين أوجب وأهم!

صدر يوم أمس بيان عن الشباب المعتصمين في ساحة الحبوبي والمعارضين للقيام بالتظاهرة لأنهم يعتبرونها "محاولة لكسر الحظر الوقائي" ونفهم من البيان أنه جاء بعد صدور عدة بيانات ما يدل على واقع انقسام الساحة عمليا، فماذا قال البيان الأخير؟

1- أكد البيان إدانة المعتصمين لمحاولة كسر الحظر الوقائي ومحاولة "استغلال عاطفة" البعض! فهل يتعلق الأمر بالعاطفة أم بالأسباب الحقيقية كالجوع والحاجة الى الدواء والعلاج وهو ما لم يشر البيان إليه من قريب أو بعيد. ولماذا لا يعتبر أصحاب البيان الاستمرار باعتصامهم في ساحة الحبوبي كسرا لهذا الحظر، أم إنهم محصنون ضد العدوى بطريقة ما؟

2- أكد البيان أن الشهيد الذي سقط في المواجهة كان أحد المعتصمين في الساحة خلال محاولاته فض الصدام وإطفاء الفتنة بين المتظاهرين والقوات الأمنية التي كانت تطلق الرصاص الحي، فما معنى ذلك؟ أليس معناه أن هناك في صفوف القوات الأمنية الملطخة بدماء المئات من شباب الناصرية والمعروفة بقسوتها ومجازرها العديدة مَن لا تريد إطفاء الفتنة وفض التظاهرات وقد قتلت مَن حاول ذلك؟

3- كرر البيان بعض مطالب المتظاهرين كالدعوة (لتحديد أماكن الحجر الصحي خارج المستشفيات العامة)، وهذا يعني ان بعض المطالب التي رفعها المتظاهرون كانت صحيحة من وجهة نظر أصحاب البيان، ولكن البيان نفسه لم يطالب الحكومة بتقديم الدعم المادي للعوائل المتعففة رسميا كحقوق وليس كصدقات، واسمحوا لي بأن أكرر (كحقوق وليس كصدقات)! وبالمناسبة فقد تباهى البيان بأن المعتصمين (ساهموا بتوزيع سلّات الغذاء على تلك العوائل الفقيرة وتقيدوا بأوامر المرجعية) وكأن ذلك هو واجبهم الأول والأخير ثم لماذا دأبوا على الزج بالمرجعية في كل مناسبة صغيرة وكبيرة؟

4- لم يوجه البيان أية اتهامات للمتظاهرين سوى "استغلال عاطفة البعض" وقلنا إن الأمر لا يتعلق بالعواطف، بل بالجوع والحاجة الحقيقية للغذاء والأمن والدواء، بل أن الناطق الرسمي باسم القوات الأمنية قال بوضوح أن ليس من حقه توجيه اتهامات لجهات معينية كانت تقف وراء التظاهرات دون توفر "أدلة قانونية قاطعة" وأضاف (وبما أن الأمور لم تصل الى هذا الحد فإننا نؤكد أن ما حصل هو محاولة من المواطنين لكسر الحظر). ومن الواضح أن كلام المصدر العسكري أرحم كثيرا من الأصدقاء الذين هاجموا المتظاهرين بقسوة شديدة بل إن البعض عاملهم كعصابات الدواعش سواء بسواء، بل وجعلوا من الدور التحريضي السخيف الذي قامت به بعض القنوات الفضائية المشبوهة والتابعة غالبا لمقاولي الأحزاب وأحزاب المقاولات هي القضية المركزية وليس جوع وحاجات الناس!

والخلاصة: لقد أخطأ الذين هاجموا وشنعوا وانتقدوا المتظاهرين وبالغوا في التهجم عليهم وأهملوا الأسباب الحقيقية التي دفعتهم الى كسر الحظر، مثلما أخطا المتظاهرون بكسر الحظر لأنهم عبروا عن احتجاجاتهم الطبقية المحقة بطريقة خطرة تضر بهم وبغيرهم وتنقل عدوى الوباءـ ورغم ذلك كان ينبغي التعامل معهم بالإقناع لا بالرصاص والاعتقال ضدهم وضد من حاول إقناعهم سلميا. وأخيرا ألا يشكل اعتقال الآلاف من كاسري الحظر الوقائي من الأفراد المضطرين ونقلهم إلى المعتقلات والسجون المكتظة أصلا خطأ يؤدي الى نشر العدوى وتحويل السجون إلى قنابل وبائية موقوتة؟

نعم، الظرف الذي يمر به العراق صعب وخطر، صحيا وأمنيا واقتصاديا، وحكومة القتل والفساد، وسواء كانت برئاسة عبد المهدي أو غيره، فاشلة وعقيمة وستفاقم الخطر، لأن المشكلة ليست في أشخاص وأسماء الحاكمين بل في جوهر النظام الطائفي، وعلى الجميع أن يستعدوا للأسوأ فالملايين إذا جاعت ستتحرك بالشكل المتاح، وبالطريقة التي تراها هي لا كما يراها المحللون والساسة، وعندها ستحدث المأساة لأننا انشغلنا بما هو سطحي وتركنا الجوهري والأساسي: حقوق الناس وأولها حقهم في العيش!

إضافة: جموعة مسلحة من أربعة أشخاص تغتال سيدة شاركت في تظاهرة أمس لكسر الحظر الوقائي تدعى "أم عباس" وتصيب اثنين من أبنائها بجراح بعد هجوم على الأسرة في داخل منزلها، و"جريمة" هذه السيدة هي أنها ظهرت في تسجيل فيديو خلال التظاهرة ... إذن: يجوع العراقيون فيتظاهرون فيقتلهم مسلحو أحزاب ومليشيات الفساد!

 

علاء اللامي

..................

https://baghdadtoday.news/news/115686

* رابط يحيل الى تقرير عن البيان المذكور:

 https://glgamesh.com/135676--.html

 

اهم الوسائل لاحتواء وباء فيروس الكورونا والحد من تأثيره على الصحة العامة هي الحظر، والحجر الصحي، والتباعد الاجتماعي، والعزلة. انه ما توصي به منظمة الصحة العالمية وكل المؤسسات الصحية لدول العالم. وهو من اهم الاجراءات التي يمكن تطبيقها في العراق للحد من انتشاره. انه أفضل الادوات المتوفرة لنا لإبطاء انتشار فيروس الكورونا بالإضافة الى غسل اليدين.

ولكن ماذا يعني هذا ولماذا هو فعال؟ السبب يكمن في سهولة انتشار الفيروس بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق مع بعضهم البعض، وان أفضل ممارسة لإبطاء انتشار المرض هو ابتعادهم عن بعضهم الاخر

ولعل المعلومات التالية التي وفرتها دراسة أكملتها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أفضل تأكيد لأهمية التباعد الاجتماعي:

- في مجتمع لا يمارس افراده التباعد الاجتماعي - يمكن لشخص واحد أن يصيب 2.5 شخص في 30 يومًا. ويمكن أن يصيب 2.5 شخصا بدورهم 406 شخصًا في 30 يومًا.

- في مجتمع يمارس 50% من افراده التباعد الاجتماعي - يمكن لشخص واحد أن يصيب 1.25 شخص في 30 يومًا. ويمكن أن يصيب 1.25 شخصًا بدورهم 15 شخصًا في 30 يومًا.

- في مجتمع يمارس 75% من افراده التباعد الاجتماعي - يمكن لشخص واحد أن يصيب 0.6 شخصًا في 30 يومًا. يمكن أن يصيب 0.6 شخصًا 2.5 شخصًا في 30 يومًا.

إليك كيفية ممارسة التباعد الاجتماعي الفعال:

- توقف عن مصافحة اليدين. مارس بدلا التلويح أو الإيماءة أو استخدام تحيات أخرى لا تتضمن اتصالاً.

- تجنب المناطق المزدحمة. إن أمكن، ابق على بعد مترين على الأقل عن الآخرين. ذلك لأن جزيئات السعال والعطاس يمكن أن تنتقل مترين على الأقل، ويعتقد بعض الباحثين أن فيروس كورونا يمكن أن يبقى في الهواء لمدة تصل إلى ثلاث ساعات.

- إذا شعرت بالمرض، فقم بالحجر الذاتي. هذا يعني تقييد حركتك وفصل نفسك عن الآخرين.

اما النصائح الأخرى لتجنب التقاط الفيروس فتتضمن:

- العمل من المنزل ان أمكن.

- تجنب التجمعات الاجتماعية

- لا تغادر المنزل إلا عند الضرورة القصوى.

- تجنب المولات والأسواق والمستشفيات ووسائل النقل العامة والبنوك ومراكز التقاعد.

 

محمد الربيعي (أ.د.)

 

صادق السامرائيربما العقل الجمعي محكوم بأواصر كان، وآليات التفكير تقضي بأنَّ ما كان عليه أن يكون، مما أدى إلى تداعيات متواصلة في مسيرة حياتنا، لأن الزمان لا يُدرك على أنه حالة متحركة، والمكان حالة متغيرة.

وفي ذلك تأكيد على نمطية الثبات والرسوخ والجمود، وإنكار دوران الأرض وإختلاف الليل والنهار.

فعندما نقرأ خارطة السلوك الجمعي، يتضح حجم الأسر وثقل القيد المرهون بكان.

وهناك الكثير من الحركات والمدارس والتجمعات الداعية إلى تحقيق كان في زمن يكون، وهي تقصد إلغاء أبعاد الزمن وحشره في بقعة ثابتة لا يمكنها أن تتبدل أو تحقق وجودا متجددا.

هذه النمطية بآليات تفكيرها وإدراكها وإستجاباتها ومفردات تفاعلاتها مع المحيط، تتسبب في صدامات حقيقية ما بين الذات والموضوع، وما بين الموضوع والموضوع، للحد الذي تتحول فيه الحياة إلى مستنقع تتآكل فيه الأحياء، وتفوح منه عفونة الصراع ومعطياته النتنة.

ذلك أن جوهر طبيعة الوجود هو الجريان، فما سال طاب وما لم يسل لن يطب، معادلة واضحة معروفة ومن بديهيات الصيرورات الأساسية.

فلماذا ندحو وجودنا في كان ونرتدي أزياءها ونحتسي أفكارها ونستعين بها على قتال يكون؟

إن الإنسان إبن عصره ومولود من رحم ماضيه ومنطلق نحو مستقبله، ولا يمكنه أن يكون في حالة حرب مع الأبعاد الزمنية، بل عليه تحقيق التوازن النافع والمجدي.

وأن تكون مساحة الأبعاد الزمنية الفاعلة في حياتنا متناسقة ومتناسبة ولا يتجاوز بٌعد على آخر فيها،  ومن غير المعقول أن لا تكون حصة الحاضر هي الأكبر وحصة الماضي هي الأصغر، لأن الحاضر يلد المستقبل، ولا بد له أن يكون أكثر حماسا في الإنطلاق نحوه، ومتحررا من قوة الإرتداد إلى الوراء.

وكلما صغٌرَت مساحة الماضي في صيرورة الحاضر، كلما تمكن من الحركة الأرشق والأصوب نحو المستقبل.

ولا يمكن في أي حال من الأحوال التصديق بأن ما زُرع في تراب الماضي يمكنه أن ينمو في تراب الحاضر، لأن لكل فكرة وعاء ووسط صالح لنمائها،  وعندما يتغير الوعاء والوسط فلا يمكنها أن تنمو وإنما ستموت أو ستعطي غير الذي كانت تعطيه في وسط آخر.

ومن هنا فأن المدعين بإلغاء يكون وحشرها في بدن كان، يناقضون ناموس الوجود، ويعارضون طبائع الأكوان وأحكامها، وقوانين الخلق بأسره.

فلو أن كان هي الفاعل الأساسي في الوجود، لما تحققت الحركة، ولما أدركنا بأننا من غير الحركة نفنى ونغيب، ولو أن الأرض لا تدور لما وجدت الحياة.

فالحركة سر البقاء والتواصل والنماء، وقوة مؤثرة  تؤدي إلى تغيير، والتغيير مصحوب  بشروط جديدة وظروف تؤهل حالات مناسبة للإنطلاق والتعبير عما فيها من الطاقات والقدرات الفعالة.

وهكذا فأنّ كان إبنة حالتها التي تحققت فيها ولا يمكنها أن تتجسد في ميادين يكون.

والذين يسعون إلى معارضة ناموس الكون الخالد يستنزقون الطاقات ويبددونها، ولا يحصدون إلا الويلات والضرر الفادح بأركان التواصل الحيوي الفعّال.

فدع كانَ وصاحب يكون!!

 

د. صادق السامرائي

15\2\2012

 

عقيل العبودالشاعر احمد شوقي ذات يوم قال:

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ

فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

هذا البيت من الشعر يأخذني الى مبادئ وضعها كونفشيوس لتكون دستورا متكاملا للحياة، حيث على أساسها يتم تنظيم وإدارة العلاقات الاجتماعية والاقتصاد وفقا لقانون اخلاقي متكامل.

فهو المنهج والطريق لبلوغ الغايات والأهداف السامية،

حيث بموجبه، يتم تشريع العقوبات الصارمة لمن يتجاوز حدود الالتزام بتلك المبادئ.

وهذا يعني ان هنالك مسميات اخلاقية مقدسة وسامية يجب اتباعها بغية الوصول الى المراتب العليا للتطور الاجتماعي والاقتصادي، ليس في باب البناء المؤسساتي فحسب، بل في باب بناء العقل والضمير الإنساني.

ولذلك كونفشيوس كان مصلحا وقائدا لشعبه الذي بذل جهودا جبارة لتحقيق ما تم رسمه وهي (الطريقة) التي يحترمها الصينيون.

وذات المقدمة يمكن فهمها عندما نستقرئ تاريخ الإسلام يوم أعلن النبي الأكرم محمد ص (إنما بُعثت لأتمم مكارم الاخلاق).

حيث ان الاخلاق كانت المقدمة لبناء الإسلام.

وبيت القصيد يعود الى الشاعر احمد شوقي الذي يذكرنا في بيته عن علاقة الأمم بالأخلاق، وكيف ان تاريخ الأمم يتم نسفه عندما يتم نسف القانون الأخلاقي لتلك الأمة اوتلك، حيث قوله (فإن هُمُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا).

ولذلك ومن باب المطابقة وكما هو ظاهر للعيان، حيث مع تفشي ظاهرة الفقر والفوضى والفساد وسرقات المال العام وتهافت القيم، سؤالي، أين نضع ساسة العراق ودستوره من قانون الاخلاق هذا، وكيف يتم تطبيق المبادئ الاخلاقية وفرضها والعمل عليها؟

 

عقيل العبود

 

وعد عباسظننا لوهلةٍ أنَّ زيادةَ عدد الناشطين في مجال التوعية المجتمعية أمرٌ يبعثُ على الإعجاب، ويُثير الدهشة، ويصنع تصوراً جميلاً عن مجتمع كُنَّا نظنه سيئا جداً، ولكن ما لَبِثَ أن تحوَّلَ ذلك الإعجاب إلى إحباط أصبح مؤلما جدَّاً، فمن كنَّا نظنهم عونا لنا، أصبحوا وبالا علينا، ومن كنا ننتظر منهم الفائدة، أمسينا نتلقى منهم الخسارة، وقد أدركنا الآنَ أنَّ جلوس مثل هؤلاء في بيوتهم أنفع لنا من ممارستهم العمل التوعوي، فهم أصبحوا ينشرون الإشاعة، ويتكلمون في أمور يجهلونها دون استشارة المتخصصين فيها .

ففي أزمة كورونا التي اجتاحت العراق قبل أكثر من شهر برزَ عددٌ هائل من الأفراد ليمارسوا النشاط التوعوي، وأعلمُ يقينا أن جُلَّهم تدفعه الرغبة لخدمة المجتمع، لكنَّ جهلهم بالمسائل الصحية – الجسدية والنفسية – جعل جهودهم تتحول من منفعة إلى ضرر، وبصرف النظر عن الإشاعات التي نشروها جهلاً منهم بحقيقتها، فإن أسلوبهم التوعوي غير صحيح أبدا، بدءً من اعتقادهم بأنَّ التهويل والتخويف سيجعل المجتمع حَذِراً أكثر، وانتهاءً ببث فكرة أنَّ الفيروس يفتكُ بكبار السن دون الشباب، وقد اخترتُ هذين الأسلوبين، أو هاتين الفكرتين بالتحديد لمناقشة أثرهما في المجتمع .

فالتهويل الذي أشاعه هؤلاء أدَّى إلى نتائج سلبية على الجهاز النفسي للأفراد، وأثار القلق لديهم من استمرار الأزمة إلى فترة قد تطول، الأمر الذي جعل الفقراء خاصة في وضع نفسي سيء، بل أصابهم وأصاب أسرهم الهلع وجعلَهم يخرجون من منازلهم رغم الحظر، وقد رأينا ذلك في الأحياء الفقيرة في النجف خاصة، كما أدى إلى تحرك الأغنياء نحو خزن المؤن ما تسبب بارتفاع الأسعار قليلا .

ولا ينبغي أن ننسى وجود عدد كبير من المصابين باضطراب "الوسواس القهري بأنواعه المختلفة" واضطرابات نفسية أخرى تجعل هذا التهويل يؤدي إلى سوء وضعهم الصحي، بل ربَّما إلى الوفاة !!

أما فكرة أن الفيروس يقتل المسنين دون الشباب، فقد أدَّى إلى اطمئنان الشباب بشكل كبير، وتسبب بعنادهم وعدم التزامهم بحظر التجول، والحجر المنزلي، بل تراهم حتى الساعة ينتقلون بشكل مجاميع كبيرة من بيت إلى بيت، ولم يتغير الشيء الكثير من روتين حياتهم، بينما أصبح الأمر على العكس تماماً لدى المسنين، فهم أمسوا أكثر رعبا وقلقا وحذرا، وهذا يؤثر سلبا وبشكل مرعب على جهازهم المناعي الذي أصبح ضعيفا ولا شيء أفضل من الأمل والتفاؤل يمكن أن يدعم جهازهم المناعي .

الجديرُ بالذكر أنَّ الشباب يكثرون التحدث بهذه الفكرة، وهي على الأرجح تمثل حيلة نفسية من أجل خفض التوتر والخوف الذي يقبع في داخلهم من كورونا .لذلك أود أن أوصي بـ :

- عدم التصدي لمهمة توعوية أنت جاهلٌ بأساليبها حتى تستشير أهل الاختصاص فتحصل منهم على ما يجعل عملك نافعا فعلا، وتذكر دائما أن التخويف قد يكون أخطر من الفيروس نفسه، بل وأسرع انتشاراً بين الناس أيضًا .

- لا بأس بإخفاء شيء من الحقيقة عن كبار السن المليئين أصلا بالمخاوف بسبب الطبيعة السيكولوجية لمرحلتهم العمرية، وتقديم الدعم النفسي لهم .

ختاماً أود التنويه إلى أنَّ ما ورد في المقال يشمل الإعلام أيضا، فقد رأينا هذه الأساليب الخاطئة تتكرر في عدد من الوسائل المرئية والمسموعة والالكترونية .

 

وعد عباس

 

عبد الخالق الفلاحأن الإنسان أيا يكن موقعه قادر في خضم هذه الأزمة على التغوّل إلى حدود تتجاوز الخيال أحيانا في تجسيد الأنانية المفرطة مثلما تفعله بعض الدول المتكبرة والتي كسرت خشومهم فيروسة لا ترى بالعين المجردة لا يستطيعون ايقاف انتشارها وشلت ايديهم وعقولهم ويتصارعون بالمزايدة على ابسط الامورفي الجو لاقتناء ابسط حاجة وهي الاقنعة الواقية ولازالت هذه الدول في عنجهيتها في التطاول والتهديد والوعيد والتطبيل للحروب، وقد قال الحكيم سبحانه وتعالى في كتابه:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ {الحج/73}

مثلما هناك من هو قادر على التحليق عاليا في السماء عبر عزة النفس والكرم وعلمهم عطائهم ان يكون عنوانهم للجود بلا مقابل في هذه الظروف العصيبة في تقديم العون للاخرين مثلما يفعل العاملون في المجالات الطبية من عطاء بالنفس وهي اغلى غاية الجود.

كثيرة هي الاوبئة و ذات انعكاسات خطيرة على حياة العالم  وكم تشاهد اليوم من جثث يقرضها فيروس كورونا  الذي يشد أنفاس البشرفي هذه الايام وعم بجبروته مختلف الدول العالم وعجزت البشرية في استعراض كل قدراته وعقوله على مواجهة هذا الفيروس وهوليس له أصل يمكن إثباته و تعامل الأسرة الدولية معه بطريقة متخبطة حتى الآن،كما ان هناك أصواتا كثيرة بدأت تتعالى اليوم في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء وتدعو لإطلاق منهجية جديدة في التعامل مع الأوبئة والكوارث الأخرى التي يُنتظر أن تطول قائمتها في المستقبل على الاعتبارات المصلحية الضيقة. فما للعيون ناظرة ولا تبصر، وما للقلوب قاسية ولا تفكر، وما للنفوس ناسية ولا تذكر، أأغراها إنظارها وإمهالها، أم بشرتها بالنجاة أعمالها، أم لم يتحقق عندها من الدنيا زوالها، قال تعالي "ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون".( 16 الحديد)

المواقف التي تمر في حياة الناس و حياتنا نحن كبشر هي مجموعة من الحوادث والوقائع التي من المعقول ان تعلمنا الحرص على تنمية الأخلاق الحسنة والمسالك الحميدة، وتعهّد النّفس بترسيخ هذه القيم الأخلاقية في واقعها حتى تصير أمراً معتاداً، وقد حثّ النبي -صلّى الله عليه واله وسلّم- على تدريب النّفس وتطويعها على محاسن الأخلاق؛ فقال: (إنما العلمُ بالتَّعلُّمِ، وإنّما الحِلمُ بالتَّحلُّمِ). وتعويد النفس على محبة الخلق والنّصح لكلّ انسان، وإفشاء السلام، ونشر الأمن بينهم، وطلاقة الوجه وبثّ البِشر في حياتهم، والإعراض عن جاهلهم وقبول أعذارهم، وترويض النّفس على ترك المراء والجدال مع من لا رجاء في انصياعه للحقّ، كما أنّ مجالسة الأخيار، والتّقرّب من الصالحين، ومطالعة أخبار وسِيَرهم من طرائق التّزكية الناجحة.

وعلى الرغم من ذلك قلة من الناس هم الذين يستطيعون الاستفادة من هذه الأحداث في تربية الذات وأخذ العبرة والعظة من الحوادث وتوظيفها في تربية وتوجيه الآخرين، والقرآن الكريم عند نزوله على النبي صلى الله عليه واله وسلم في أيامها الأولى كان يربي المسلمين بالأحداث والوقائع سواء كانت للأمم والشعوب والمجتمعات السابقة وحتى الأفراد أو كانت الأحداث التي يعيشونها أو تحدث قريباً منهم هنا أو هناك ويطالبهم الاستفادة  منها في تزكية نفوسهم وإصلاح أخطائهم وتوظيفها في بناء حياتهم وصناعة مستقبلهم.

وإذا أراد الإنسان أن يرقّي نفسه؛ فإنّه يرقيها بالإيمان واليقين، وبالسريرة الصادقة، وبالأعمال الصالحة فرائضها ونوافلها، وبالأخلاق الحميدة والمعاملات المشروعة. وقد جاءت الشريعة الإسلامية لتعطي الإنسان الخير كله في الدنيا والآخرة، فبيّن الله للعبد العلم الصحيح، وبيّن العمل المطلوب، وهيّأ وسائل ذلك، وبعث الرسل. فأعطى دينُنا كلَّ الاهتمام لِتطهير الإنسان من سيِّئاته وإصلاحه وترقيته، وقد سمّى الله تعالى حال الإنسان بهذا الاعتبار تزكيةً، فقال سبحانه: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران/ 164). فكما جاء النبي (ص) ليتلوَ علينا ما أوحى الله إليه، ويعلمَنا ما في القرآن والسنة من علم وحكمة وأحكام؛ فقد جعل الله من وظيفته تزكية النفوس. وبيّن الله تعالى أن فلاح الإنسان ونجاته متوقفة على التزكية، فقال سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) (الأعلى/ 14)، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس/ 9-10)، (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) (طه/ 76). ومما ينبغي أن تحدثه التزكية في المسلم، أن تحول الاعتقاد من كونه اعتقاداً في الذهن، فحسب، إلى عمل يعيشه،والناس إذا رأوا جمال خلق الانسان الاخر وحسن معاملته وأدبه وطيب كلامه؛ ينجذبون إليه ويميلون إلى الذي تربى عليه، وأوصله إلى هذا الجمال والرُّقيّ.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي