معراج احمد الندويإن للغة قيمة جوهرية كبرى في حياة الأمم والشعوب، فإنها الأداة التي تحمل الأفكار وتنقل المفاهيم فتقيم بذلك روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة، وبها يتم التقارب والتشابه والانسجام بينهم. واللغة العربية هي التي توحدت كل العرب قديماً وبها يتوحدون اليوم ويؤلفون في هذا العالم رقعة من الأرض تتحدث بلسان واحد وتصوغ أفكارها وقوانينها وعواطفها في لغة واحدة على تنائي الدي لقد غدت العربية لغة تحمل رسالة إنسانية بمفاهيمها وأفكارها.

إن اللغة العربية ستختلف عن باقي لغات العالم لأنها لغة القرآن الكريم. اللغة هي معجزة الفكر الكبرى كما يقول مصطفى صادق الرافعي "إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة. كيفما قلّبت أمر اللغة من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها .

اللغة العربية هي أداة الاتصال ونقطة الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الأرض أخذت عن العرب جزءاً كبيراً من ثقافتهم. لقد حمل العرب الإسلام إلى العالم، وحملوا معه لغة القرآن العربية واستعربت شعوب غرب آسيا وشمال إفريقية بالإسلام فتركت لغاتها الأولى وآثرت لغة القرآن، أي أن حبهم للإسلام هو الذي عربهم، فهجروا ديناً إلى دين، وتركوا لغة إلى أخرى .

إن اللغة العربية أداة التعارف بين ملايين البشر المنتشرين في آفاق الأرض، وهي ثابتة في أصولها وجذورها، متجددة بفضل ميزاتها وخصائصها .فللغة في حياتها شأن كبير وقيمة أعظم من قيمتها في حياة أي أمة من الأمم. إن اللغة العربية هي الأداة التي نقلت الثقافة العربية عبر القرون، وعن طريقها وبوساطتها اتصلت الأجيال العربية جيلاً بعد جيل في عصور طويلة، وهذه هي التي حملت الإسلام وما انبثق عنه من حضارات وثقافات.

استطاعت اللغة العربية أن تكون لغة حضارة إنسانية واسعة اشتركت فيها أمم شتى، وكان العرب نواتها الأساسية والموجهين لسفينتها، اعتبروها جميعاً لغة حضارتهم وثقافتهم فاستطاعت أن تكون لغة العلم والسياسة والتجارة والعمل والتشريع والفلسفة والمنطق والتصوف والأدب والفن.

 إن اللغة العربية هي أطول اللغات عمرا وأثراها لفظا وأقدرها على النمو اللفظي والدلالي لما تتحلى به من خصائص اشتقاقية فريدة فإن بوسعها أن تعبر عن سبل المفاهيم العلمية والتقنية الجديدة المتدفق باستمرار. حافظت اللغة العربية على وجودها وعمت أقطارا شاسعة في الشرق والغرب، وهكذا أصبحت اللغة العربية لغة عالمية بعد الاتصال الذي حدث بعد انتشار الإسلام في الآفاق، وبسبب نزول آخر معجزة في الأرض وهي القرآن الكريم الّذي أُنزِل على رسول الله صلى ال عليه وسلم.

اللغة العربية هي معجزة الله الكبرى في كتابه المجيد. ثم شارك الأعاجم الذين دخلوا الإسلام في عبء شرح قواعد العربية وآدابها للآخرين فكانوا علماء النحو والصرف والبلاغة بفنونها الثلاثة المعاني، والبيان والبديع. وقد غبر دهر طويل كانت اللغة العربية هي اللغة الحضارية الأولى في العالم. لقد أثبتت اللغة العربية قدرتها على التلقي والتفاعل والتطور، فانبثق عن أصالتها فعل حركي متجه نحو المستقبل المتجدد والمتطور.

اللغة العربية إحدى أهم اللغات في العالم، وقد شرفها الله تعالى بأن جعلها لغة القرآن الكريم معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم للبشرية كافة، فقد نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وتلعب اللغة دورًا حيويًا في حياة الناس، واللغة العربية هي أداة الاتصال ونقطة الالتقاء بين العرب وشعوب كثيرة في هذه الأرض أخذت عن العرب جزءا كبيرا من ثقافتهم واشتركت معهم في الكثير من مفاهيمهم وأفكارهم ومثلهم وجعلت الكتاب العربي المبين ركنا أساسيا من ثقافتها، وعنصرا جوهريا في تربيتها الفكرية والخلقية.

اللغة العربية هي معجزة الله الكبرى في كتابه المجيد. لقد كان أبرز ما تفتخر به اللغة العربية أنها لسان الوحي الرباني، وأنها كانت المظهر اللغوي للمعجزة الربانية الخالدة المتجلية في القرآن الكريم.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي - الهند

 

علاء اللاميلا أعتقد أن هناك ثورة أو انتفاضة في التاريخ ظلمت كما ظلمت انتفاضة تشرين العراقية الباسلة، وافتريَ عليها وأسيءَ إلى شهدائها الأماجد، فقد انهالت عليها الاتهامات والتشويهات والتشبيهات البشعة منذ أول يوم لها وحتى الآن، ليس من أعدائها الطبيعيين من رجال النظام وأحزابه مليشياته والمنتفعين من فتاته فحسب بل أيضا من أناس كنا نظنهم الأقرب إليها.

ولقد كان على المنتفضين أن يقاتلوا على عدة جبهات: ضد القوات القمعية والقناصين، وضد التشويهات والظلم الذي صبته أجهزة الإعلام والمخابرات العراقية الرسمية والإيرانية ووسائل الإعلام الممولة من إيران، وأيضا من كتاب كانوا يصَنفون كتقدميين ومعادين للمحاصة الطائفية الرجعية والتبعية للغرب الإمبريالي، ولكنَّ رفض المنتفضين للنظام وحماته الأميركيين والإيرانيين خدش "تقدميتهم" فسارعوا الى الاصطفاف مع وسائل الإعلام التابعة والذيلية وأصبحت مهمتهم الدفاع عن إيران ظالمة أو مظلومة وليس عن الشعب العراق الذي يقمع بدموية ندر مثيلها أمام أنظارهم وأنظار العالم المتفرج كله.

لهذا أيضا، كان على الانتفاضة أن تقدم الدليل تلو الدليل على انها انتفاضة شعبية أصيلة وسلمية ومعادية للنظام الطائفي ولجميع الدول التي أنجبته وحمته وفي مقدمتها أميركا عدوة الشعوب ولإيران التي تهيمن عليه وتقدم مصالحها على مصالح الشعب العراقي بغباء واستهتار وأنانية طائفية وقومية بشعة! إن انتفاضة تشرين سيسجلها التاريخ كمأثرة بطولية لا سابقة لها ببسالة وشجاعة ووعي من قاموا بها وبشعاراتهم الكبيرة والعميقة، وأيضا بكونها الأغلى ثمنا من الناحية الإنسانية بعد ارتقاء أكثر من ثلاثمائة شهيد وسقوط أكثر من عشرة آلاف جريح وبكونها الضحية الأكثر تعرضا للظلم والتشويه والافتراء والطعن في الظهر! كل هذه الدماء التي سالت والتي تسيل وهناك من يواصل الإمساك بعدسة شرلوك هولمز المكبرة وينبش في الجراح وسط تصفيق صفيق من ذوي المخصصات والرواتب والامتيازات المهددة بالزوال بسقوط النظام؟!

* كل هذه الدماء التي سالت وعبثا بحثوا ويبحثون عن شعار واحد او هتاف واحدة يمكن تفسيره على أنه لمصلحة أميركا او إسرائيل أو السعودية بل أن الأمثلة على ما هو نقيض ذلك كثيرة جدا!

* كل هذه الدماء التي سالت وهم يبحثون عبثا عن إشارة واحدة منها أو من متظاهر بارز واحد فيها على التطبيع أو المداهنة للكيان الصهيوني ولم يجدوا شيئا!

* كل هذه الدماء التي سالت وهم يبحثون عبثا عن إشارة تمجيد واحدة لنظام البعث الصدامي والتبشير به وبرموزه وشعاراته فلم يجدوا، فلا صورة واحدة للدكتاتور المعدوم رُفعت في تظاهرة، ولا علم نظامه القديم لوح به أحد المتظاهرين داخل العراق، ولم يهتف باسمه او اسم حزبه أحد، على العكس من ذلك رأينا وقرأنا اللافتات العملاقة على المطعم التركي وساحة الحبوبي في الناصرية وهي تقول له ولنظامه ولأميركا ومعها إيران لا وألف لا!

لقد أثبتت انتفاضة تشرين المجيدة وبعد مرور أكثر من أربعين يوم على انطلاقتها في مطلع تشرين الأول، وانتقالها من موجتها الأولى التي أغرق بدماء مجازر أيام الستة برصاص القنص، وصولا إلى ذروة موجتها الثانية، أنها أشرف وأنبل انتفاضة في تاريخ العراق كله، وهي لا تقل شأنا عن ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني من حيث جوهرها ومظاهرها، وطوال هذه الأيام البطولية لم يقدم جيش المشككين والمشنعين والمتهِمين ضدها وضد أبطالها أي دليل ملموس يستحق النقاش بدءا من تخرصات قيس الخزعلي وقصة الانقلاب العسكري الأميركي المزعوم بعد تظاهرات تآمرية متفق على موعدها، مرورا بقصة الاتفاق الصيني الذي أغضب أميركا فقررت إسقاط عبد المهدي "بثورة ملونة" يقوم بها جواسيسها العراقيون، وليس انتهاء بالفيديوات والصور المفبركة أو القديمة المحدثة حول نسخة عراقية من الربيع العربي و"المنفذة بحرفية عالية ما يثبت أن صانعيها هم عملاء للسي آي أي" !!

اليوم، من حق الذين واللواتي  دافعوا عن الانتفاضة وأهل الانتفاضة أن يفخروا بدفاعهم، ويجب على السادرين في أوهامهم وتخيلاتهم واتهاماتهم أن يفيقوا ويخجلوا من أنفسهم، ويعتذروا لشعبهم وشهدائه، ويكفوا عن هذا اللعب المسيء فالأمر خرج من اطار الاخلاف في وجهات النظر ودخل في مداخل السوء والإهانة المباشرة لتضحيات الناس وآلامهم، ولم يعد تفسير الشكوك والتشنيعات والاتهامات بعد كل الذي حدث على أنه نابع من حرص على الانتفاضة ومستقبلها فالفرق كبير بين من يتسقط العثرات بهدف الإدانة أونفي سلمية التظاهرات وبين الحريص الذي يؤيد الانتفاضة وأهدافها في الاستقلال وطرد الاحتلال الأميركي وإنهاء الهيمنة الإيرانية ولكنه يشير بشجاعة الى مواطن الخطأ والزلات والتجاوزات التي تحدث في السياق العام!

وحتى إذا وقع ما لم يكن في الحسبان، وغُدر بالانتفاضة وانتهت إلى انقلاب أميركي عسكري أو مدني - يتمناه المشككون الانتهازيون، وجرذان الحكم في المنطقة الخضراء من أعماق قلوبهم-  رغم عدم وجود  أية إشارات عليه مهما كانت صغيرة، أقول حتى إذا وقع هذا المستحيل فلا يحق للمشككين والاتهامين الفخر والتبجح بأنهم سبق وأن حذروا او اتهموا، فها قد مرت أكثر من أربعين يوما والانتفاضة الباسلة في مواقعها الوطنية الاستقلالية المعادي للاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية وحكم المليشيات والقناصة الدموي، وحتى لو وقع هذا الاحتمال غير المعقول اليوم فالمعركة لن  تنتهي وستواجه الانتفاضة الانقلابيين عملاء أميركا وسنكون معها ضدهم ... وسيبقى المشككون يلوكون الكلام القديم والمتعفن ذاته!  

وعلى هذا، وكفعل وفاء صغير من شخصي البسيط لشهداء انتفاضة تشرين - الذين يتناساهم جميع المشككين والمشوهين والمشنعين فلا يذكرونهم أبدا أو يبدون تعاطفهم حولهم -سأقطع علاقتي الصداقية الحقيقية أو الافتراضية بأي شخص سيواصل هذا التهريج المعادي للانتفاضة وأبطالها وأهدافها الاستقلالية ويشنع عليها ويثبط عزائم الناس وسأفضحه وأتعامل معه كما أتعامل مع أي كاتب مليشياوي صريح أو نفعي يقتات على فتات الأحزاب والمليشيات الطائفية ولن يشرفني البتة أن يبقى اسمه على قائمة أصدقاء صفحي بعد الآن.

*الصورة موجهة - خصوصا-  لمن يواصلون التشكيك والتشنيع على الانتفاضة والمنتفضين واتهامهم "بالعمالة لأميركا وإسرائيل والسعودية"، وفيها يظهر آخر موقف دعم أميركي طازج - صدر يوم أمس - لنظام المحاصصة الطائفية وحكومة عبد المهدي على لسان وزير خارجية أميركا بومبيو وقد نشره عبد المهدي على صفحته الرسمية.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

 

عباس داخل حسنالغرب وأمريكا ودول العالم لا تعرف إلا لغة المصالح وهي ليست جمعيات خيرية وحقوقية كما يظن البعض، ولا أحد يريد خسارة مصالحه البتة حتى لو كلف ذلك بحور من الدم. أما الكلام الإنشائي للمنظمات الدولية المُهَيمن عليها والمنخورة بفساد بات علانية. فهذه المنظمات إنتقائية تعث بالأمور بخطابات ديماغوجية من أجل مصالحها ومصالح مشغليها ومن يمولها فقط .

ففرنسا الْيَوْم تسارع بوفد رفيع المستوى إلى لبنان الذي لم ترق في حراكه "تظاهراته" قطرة دم واحدة باستثناء شهيد واحد ومن أصول عراقية .. ويا للمفارقة!!!. نحن لا نتمنى لأخوتنا في لبنان َأن يمسوا بقيد نملة أو يخدش أي لبناني بجرح بسيط من أية جهة داخلية أو خارجية.

واليوم يسعى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" لحلحة الأزمة مع الشركاء والأفرقاء اللبنانيين (الأخوة الأعداء) للوصول لحل. ولبنان الجمال والفن والعذوبة كما معروف أعرق بلد عربي تحكمه الطائفية والاوليغارشية العفنة التي استوردها العراق بعد 2003م ومثلما استوردت أحزابنا العراقية بعد 2003م الطائفية والبلوتوقراطية لإضفاء شرعية زائفة لصناديق التزوير التي تدور لنا نفس الوجوه والعوائل الدينية والسياسية .

 يقول ماكرون : "ان لدى فرنسا مصالح تريد الحفاظ عليها، ولكن لا يعني أن لبنان لا أهمية له لدى فرنسا".

 ألا توجد في العراق مصالح مهولة لفرنسا وأمريكا وبريطانيا وشركاتها النفطية العملاقة وغيرها؟!! التي تعيث باقتصاده وأرضه وبيئته فسادا ونهبا لم يعرف له التاريخ مثيل .أم أنها عينت وكلاء أقليميين وأذرع محلية ولذا نجد ان إيران باتت متورطة بشكل سافر وعلني بكل شيء داخل العراق ألم تهدد مصالح تلك الدول؟ أم أن اتفاقات السر غير ما يتحدث به الإعلام بالعلن،ولماذا تسمح القوى الكبرى المهيمنة على مجلس الامن لإيران بقمع الشعب العراقي؟ بواسطة حلفاءها المحليين وهل فعلا إن إيران تهدد مصالحهم في العراق؟ أم أن هناك طبخة سرية تم تسليم العراق بموجبها الى إيران بضمانات تحمي مصالح الغرب ولهذا يغض النظرعن ما يجري من إنتهاكات مشينة للسيادة العراقية، والعراق عضو في هيئة الأمم المتحدة ووصل الامر بالتدخل الإيراني لحد تعيين الرئاسات الثلاث، والتدخل بالقضاء العراقي . إن ما يجري الْيَوْم من عنف وقمع وقتل بحق تظاهرات سلمية وتعطيل للحلول من قبل حلفاء إيران لايحتاج الى دليل . اوما حصل فيما سبق من دخول داعش بسماح ومباركة دول أخرى لها يد فيه وايضا من خلال عملائهم داخل العراق واضح في رابعة النهار وبالوثائق وبالأدلة الدامغة .

الأمر المستغرب لايوجد تحرك دولي أو من قبل الأمم المتحدة كما حدث في بلدان عربية أخرى لإيقاف نزيف الدم والذي كلف الشعب العراقي تضحيات جسام فاقت المعقول لبلد إنهكته الحروب والاحتلال والطائفية والحروب بالوكالة . ألم تعرف إيران كيف تناور وتركع خصومها في المنطقة كما حصل في مساعدتها الى الحوثيين بضرب أرامكو / السعودية، وهي تستحوذ على ٥٪؜ من سوق النفط العالمي . وعدت العملية عند بعض المحللين الجبواستراتيجيين بقدر ومساواة ما حداث في " ١١ سبتمر "التي ضربت برجي التجارة العالمية في نيويورك بخسائرها المادية .. أعيش في الغرب "المنفى" منذ 28 عام وأدعي أنني اطلعت على بعض مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأنا على يقين أن الغرب لا يفهم ولا ياخذ بالحسبان في سياسته الخارجية إلا عامل واحد وحيد هو المصالح وجني المليارات لضمان إستقراره وتفوقه والعدالة الاجتماعية لشعوبه فقط . خير مثال ما جرى ويجري من مآسي ودمار ودم في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفنزويلا دليل صارخ لتعامل الغرب والأمم المتحدة بإزدواجية المعايير الفجة والكيل بمكيالين.

 العراق خسر 350 شهيد من شباب التظاهرات وإصابة ١٥ الف جريح لحد كتابة هذا المقال وكلها اصابات بليغة ومتوسطة وبهدف القتل، إضافة للخطف والإغتيال للنشطاء المدنيين . كل هذا ولازال المجتمع الدولي والأمم المتحدة تبعث إشارات لا طعم ولا رائحة لها أنها تخنق إنسانيتنا الحالمة مثلها مثل قنابل السلطات العراقية المنتهية الصلاحية والغازات السامة التي مصدرها ذات الدول " بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، ..." وعلى إستحياء يشيد البعض ببيانات هذه الدول معللا النفس بأنها ستكون جزء من الحل أو ستسهم بوقف العنف والقتل ضد الشعب العراقي الأعزل والسلمي. أجزم ومن تجارب الشعوب والسوابق التاريخية على مدى قرون إن الغرب والمجتمع الدولي لايفعل اَي شيء ازاء التجاوزات على حقوق الانسان ولا يتدخل بمنع أي إنتهاكات ضد الإنسانية إلا وفق مصالحه أوعند المس بها .

فرنسا وأمريكا قد تفاوضت مع كل المنظمات والتنظيمات الإرهابية التي تخادمت معها يوما ما لتحقيق مصالحها دون ان يرمش لهم جفن لقتل الشعوب والفتك بمكوناتها الأصيلة وتراثها وارثها الانساني . وإذا أتت بعض الحلول أو المبادرات فهي تكون بعد حريق روما أو خراب البصرة وخسارة آلاف الأرواح الطاهرة البريئة التي ليس لها ناقة ولا جمل حتى في ربوع وطنها لهذا رفع شباب ثورة تشرين العراقية شعار "أريد وطن" وهو شعار يملك من العمق والمعاني الكثير فزلزل الجميع برمزيته الكبيرة وغير المسبوقة فثورات الربيع العربي التي رفعت "عيش وحرية " تجاوزها الشباب العراقي ويريد استرداد وطن بقضه وقضيضه وهذا لا يروق للدول التي تنهب وتسرق ثروات العراق من خلال وكلائها في العملية السياسية والأحزاب وبعض المرجعيات . فكل رؤوس الأموال تهرب لنفس الدول المذكورة وتستثمر هناك والعراقي يسحق بالجوع، ونقص الخدمات، وإنعدام فرص العمل، وتفتك به الامراض والسرطانات بشتى أنواعها.

 نعم نريد وطن مثل شعوب الأرض والأمم نشعر به بكرامة وإنسانية ولا نستعبد به او نمتهن ونهان من كائن من يكون . الجميع يفهم رمزية ومغزى هذا الشعار الوحيد الجامع المانع للطائفية والتفرقة لكن سياسي الصدفة يحاولوا الالتفاف عليه مرة بالفراغ الدستوري ومرة باستحالة إيجاد بديل لرئيس مجلس الوزراء وهذه كلها بدع وضلالات لاتسند إلى عرف سياسي او تشريع دستوري والشباب قاموا بالثورة من أجل التغيير والشرعية الثورية تلزم الجميع بالتغيير وفق أعراف وسياقات باتت معروفة للجميع، ولاعلاقة لهم بما انتجته العملية السياسية ومرحلة الخراب والفساد والمحاصصة التي حرقت الأخضر واليابس ويتطلعون لمستقبل يليق بالإنسان والعراق ومقدراته الخرافية من ثروات معدنية وبشرية . وعليه يجب أن تبدا عملية سياسية جديدة وعلى قواعد وأسس جديدة تضمن للشعب حقوقه وللعراق سيادته . اليوم الشرعية هي للشعب في اختيار من يمثله وتعديل الدستور وسن قوانين تخدم الامة العراقية بأكملها، وليس للأحزاب المشوهة التي لايصح عليها تسمية حزب فهي عبارة عن عوائل ومافيات وشلل مسجلة عند مفوضية الانتخابات كاحزاب .

نعم نريد وطن - ومواطنة وعراق خالي من الطائفية والعرقية . وطن يتساوى به الجميع وتسوده روح التعايش وفضيلة القانون المظلة الوحيدة لنا وصمام الأمان للاستقرار والاستمرار ببناء العراق والتنمية البشرية المستدامة .

نعم نريد وطن – فيه حقوق وعدالة اجتماعية وأمن وأمان بدون ان تتاجر بنا أحزاب فاقدة للشرعية الجماهيرية والقانونية والاخلاقية . 

نريد وطن – ليس مجرد شعار. نريد وطن - اصبح رمز مقدس في وجدان المجتمع العراقي وحفر عميقا في ضمير الشباب العراقي، سيبقى لاجيال واجيال قادمة .

رمز وايقونة " نريد وطن " اختصر قضية وثورة شعب . والرمز ينوب عن شيء اخر وسيبقى نردده حتى بعد التغيير لعراق نعيش فيه ويعيش فينا

لطالما بقي الشباب العراقي متمسكا بشعاره "نريد وطن " رافعا راية وحيدة واحدة راية العراق، وهذا ما حصل في ثورة تشرين، وهي اول ثورة خالصة لوجه الوطن ولله تعالى بتاريخ العراق وهذا لا جدال فيه تثبته الوقائع والبراهين التاريخية للعراق المعاصر وليس كلام على عواهنه .

نريد وطن .. نريد وطن .. يتسع للجميع بلا تمييز القياس الوحيد فيه للمواطن عمله ومنجزه لا حسبه او نسبه او انتماءه الديني والعرقي والقبلي .

 

عباس داخل حسن / هلسنكي

 

علي المرهجرافق العنف كل الثورات القديمة منها والحديثة من دون الحاجة لوجود مُندسين لأن فعل الثورة فعل يُحركه الحس الجمعي المؤسس على مطالب حقيقية، فلا مقبولية للفعل الثوري إن لم يكن لأصحابه وجماهيره مطالب حقيقية تمنح ثورتهم شرعيتها.

مع ذلك فالحس الجمعي يُحرك الأفراد المشاركين في الثورة ليغيب في كثير من الأحيان العقل الفردي لصالح الفعل الثوري الذي رغم أنه تأسس على رؤية عقلانية لتصحيح مسار العملية السياسية بسبب تقصير قادتها في الإيفاء بوعودهم التي قطعوها للجمهور، فأفسدوا وأمعنوا في فسادهم المالي والإداري.

أقول رغم وجود مبررات عقلية وواقعية وأسباب حقيقية لخروج الثائرين، إلا أن كل فرد فيهم لحظة الحدث (الثورة) إنما يتحرك لا وفق تحليل عقلي لكل أفعاله وسط الجمع، لأن حركية الثورة وفاعليتها وديمومة جذوتها إنما تتم على أساس اندماج الروح الفردي بالروح الجماعي، لتكون العاطفة والوجدان والتحفيز الجماهيري (الهياج الثوري) عواملاً أساسية تُفعّل الطاقة المكنونة في قلوب وعقول الثوار.

إذن، هل يُرافق العنف الفعل الثوري؟ أظن أن الجواب واضح وهو إمكانية وقوعه أمر من قبيل تحصيل الحاصل من دون الحاجة لوجود (مُندس) وإن وجدّ، وهذا أمر طبيعي ويحصل في كل الثورات، وربما يكون المُندس أحيانًا من رجالات السلطة الت خرج عن طاعتها الثوار، مع إمكانية أن يكون من خارج طرفي الصراع (الثوار) و(السلطة)، وفي حال مثل حالنا سسكون من اليسير على كل دولة أو جماعة لها مصالح في إدامة الخراب في العراق واضعافه التدخل.

لو عُدنا لقراءة التاريخ وما حصل في جُلّ الثورات في كل بقاع المعمورة لعرفنا أن الممارسات العنفية بين طرفي النزاع أيام الثورة هو أمر عادي، وقد حدث في الثورة الفرنسية والروسية والأمريكية..ومن ثم ثورة يوليو في مصر، وثورة ١٤ تموز في العراق....إلخ

وليس ببعيد عنا ما حدث في الثورتين المصريتين المعاصرتين، وما حدث في تونس وليبيا واليمن والسودان مؤخراً..

ولو اعتبرنا الحركات الاحتجاجية بأنها ثورة أو تمهيد للثورة بالقياس لكل هذه الثورات التي ذكرناها فهي الأقل عنفاً ودموية إذا أخذنا بعين الاعتبار تأكيد السلطة على وجود جهات خارجية تدعم بعض المُندسين.

 

ا. د. علي المرهج

 

علي محمد اليوسفأليس من السذاجة التساؤل من المخطيء ومن المصيب في الانتفاضة بعد أن تبيّن الرشد من الغي طيلة 16 عاما؟؟ وطن يباع لمن يشتري وشعب منكوب لمن يتشّفى؟

بالدخول المباشر في صلب الموضوع فأن أنتفاضة تشرين الباسلة تمتلك كل الاسباب التي جعلت الشباب المتظاهرين لا يعبأون بالموت مسترخصين دماءهم من أجل أستعادة وطن لم يعد ملكهم بل غنيمة لا تنضب تتقاسمها مجموعة من اللصوص الفاسدين الذين لا يشبعون ولا يمّلون من نهب ثروات العراق والاجهاز على آخر أمل يمتلكه المواطن من أجل حاضره ومستقبل أجياله.. شلة من عملاء الاجنبي وعملاء دول الجوار العراقي الذين تعاقبوا على حكم العراق طيلة قرن كامل، لتجيء هذه الطغمة الفاسدة وتكون السبب الاول والاخير في تدمير العراق على أمتداد 16عاما من التآمر عليه والاجهاز على وحدته الوطنية وكيانه  المجتمعي المتنوع وتفكيكه الى كانتونات متطاحنة من أجل مصالحها الدنيئة وزرع بذور فتنة حرب أهلية جديدة فيه لا تبقي ولا تذر لكن هيهات فالشعوب التاريخية الحية قد تكبو مرة ومرات لكنها لا تموت بموت حكامها الطغاة..وشعب حضاري عريق مثل العراق يكون آخر شعوب العالم يموت لتبقى أراذل شعوب الارض تنعم بالحياة على حساب كوارثه ومآسيه.

مما لا يحتاج الوقوف عنده وتأكيده أن هؤلاء الشباب الغيارى يمتلكون كل الاسباب أن يثوروا لكرامتهم وأيقاف مسلسل أذلالهم و نهج تجويع الشعب العراقي وأعدام كل أحلام الشعب العراقي المشروعة بحياة كريمة تؤمن لهم العيش اللائق في وطن يشعرهم أنه لهم وليس لحفنة مأجورة فاسدة باعت ضمائرها للشيطان بأسم الدين بكل مذاهبه في العراق وبأسم الديمقراطية المحاصصاتية الزائفة بكل تلاوينها الديمغرافية العراقية التي يتسّيدها تكوينات من العرب الشيعة ثم السنة والاكراد...

هؤلاء الفتية النجباء الابطال الثائرين يقدمون كل يوم دماءا زكيّة طاهرة على طريق الحرية وتخليص الوطن من طغمة رذيلة لم يشهد تاريخ العراق السياسي مثل وضاعتها، حثالة لا مثيل لها في الخسّة والدناءة والعمالة والفساد والتشّبث بكراسي الحكم حتى لو كان على حساب خراب العراق وأبادة أهله وتمزيقه وتشريد أبنائه..

المعادلة غير متكافئة بين شباب يفتحون صدورهم للموت وبين حفنة تمتلك كل وسائل وأمكانيات الفتك بهم بغطرسة المتجّبر المتنّمر على أبناء جلدته وقتل وجرح الالاف من خيرة شبابهم وفيهم من أعطت عوائلهم فلذات أكبادها من الشهداء في محاربتهم الارهاب الداعشي في المنلطق السنية الذي كان أخطر حلقات التآمر على تمزيق العراق وأغراقه بالفوضى والخراب.. طغمة تريد أرضاء الاجنبي في محق وتدمير كل رمز ومعنى وطني أسمه عراق..

في الوقت الذي نشاهد فيه تضحيات هؤلاء الفتية الابطال بالدماء يوميا من أجل أستعادة وطنهم نجد في الجانب المقابل السلطة الجائرة ومن ورائها قادة الاحزاب والمليشيات العميلة الفاسدة تماطل وتسوّف وتراهن على تعب المتظاهرين وتيئيسهم بدلا من تنفيذ مطالب الشعب العراقي الذي أثخنوه بالجراح وأستنفذوه بسرقة ثرواته وجعلوه متاعا يباع في سوق التكالب الوحشي الامريكي القذر وصفقات دول الجوارالخبيثة القريبة منها والبعيدة التي لا أخلاق وطنية ولا مباديء أنسانية تحركها والتي تعوّدت العهر والدعارة السياسية من كل لون خبيث بحجة حماية العراق وهم في مقدمة المتآمرين عليه وعلى أبنائه طيلة قرن كامل مضى على تأسيس الدولة العراقية..

أن المشهد السياسي الدامي اليومي على أرض المواجهة بين السلطة الجائرة والمتظاهرين البواسل تبيّن مدى أستهانة الحكومة بهم وقادة الاحزاب السياسية والمليشيات التي تقبض زمام الامور في البلد.. وكم هي السلطة غارقة في أوهام تركيع الشعب العراقي بالقوة وأذلاله أكثر بما يتأملون أن لا تقوم للمتظاهرين اليوم قائمة في المطالبة بحقوق الشعب العراقي مستقبلا وسط تلاطم أمواج التآمر عليه وتصفية الحسابات على أراضيه على حساب دماء أبنائه والتدخل في شؤونه الداخلية والخارجية صغيرها وكبيرها..لكنهم باؤوا بفشل عارهم الذي يحملون.

مهزلة ما بعدها مهزلة أن تدعي السلطة الحاكمة الجائرة حماية المتظاهرين من أجندات خارجية لا تريد بالعراق وأهله خيرا؟؟ متناسين حقيقة أنهم مطايا تلك الاجندات يركبها كل حاقد لئيم من دول الجوار ممن لا يريدون الخير للعراق لا سابقا ولا حاضرا ولا مستقبلا فهو سيبقى الشوكة التاريخية بعيونهم ويبقون يشعرون بالدونية من شعب العراق مولد الحضارة المشهود له بكل معاني النبل والشهامة والبطولة في كل الميادين،..

وهل أنتم الماسكون بالسلطة تريدون للعراق وأهله خيرا عندما أوصلتموه الى هذا الدرك من المهانة ومن الفساد السياسي والمالي ورهنتم مقدرات الشعب العراقي سلعة تباع وتشترى وسط بازارات دويلات كانت ولا زال بعضها يعيش على صدقات العراق النبيل في كرمه وحب الخير لكل جارمسلم أو عربي صديق صاحب نخوة وعروبة صادقة ولا زال الى اليوم يؤثر على نفسه وبه خصاصة؟؟

أن الانتفاضة الوطنية الباسلة أذا ما تفكر السلطة الفاسدة الواهمة الاجهاز على تظاهراتها اليوم من دون تحقيق اهدافها الوطنية المشروعة فهي ستبقى تستحدث نفسها بكل اشكال الرفض والعناد حتى تتم ازالتهم من على كراسي الحكم الذي لم يدم لسابقهم من الطغاة ليدوم لهم... فهي لم ولن تستطع الاجهاز على أماني وتطلعات شعب عريق ينشد الحرية والخلاص من زمرة الطارئين والفاسدين العملاء للاجنبي ودول الجوار....وفي كل يوم يمّر فأن ثورة الشعب تترسخ وأساليب مقارعتها السلطة يتنوع تاثيرها نحو نضج التفكير وصواب التعبيرعن تحقيق مصالح الشعب العراقي الوطنية العليا وتحقيق الافضل في مستقبل الحياة...

أن واجب قادة وأحزاب المحاصصة والسلطة الجائرة أن تتدارك سقوطها المزري عن كراسي الحكم بعد أن سقطت وطنيا بكل معاني ومفردات السياسة المبدئية النظيفة بما يحفظه التاريخ لها في مواقع الدرك الاسفل من مزابله، عليه ضرورة تنفيذ مطالب المتظاهرين التي هي مطالب الشعب العراقي وعدم المماطلة والتسويف والالتفاف لأفراغ تلك الحقوق وراء السقوف الزمنية في الاصلاح، وأيجاد خارطة طريق تحقن الدماء وتمنع العراق من الانحدار الى قاع الدمار والكوارث والحرب الاهلية التي يريدون أشعالها فتنة تتوج هرم النكبات والكوارث الذي تجرّعها الشعب العراقي على مدى قرن كامل من تاريخه السياسي اللاوطني..وأن كل قطرة دم عراقية ينزفها العراقيون من المتظاهرين أو من أفراد القوات الامنية البطلة هي خسارة للعراقيين كشعب واحد وليست خسارة لدول الجوارمن الحاقدين على العراق وشعبه ولا للاميركان ولا لاسرائيل ولا لادعياء العروبة الحاقدين..

أن المعركة العراقية الحقيقية ليست بين الشعب وحماته الاغيار من أبناء الامن والقوات المسلحة بل المعركة على الارهاب وبقاياه النائمة ومن يقوّيه ويبعث فيه الحياة بالتمويل والتسليح، والمعركة ضد النفوذ الاجنبي وتواجد قطعاته العسكرية على أراضي العراق، والمعركة الحقيقية مع الدول التي تسعى الى تمزيق العراق وتقسيمه وزرع الحرب الاهلية بين أبنائه...والمعركة الحقيقية ملاحقة الفاسدين في مقدمتهم الرؤوس الكبيرة وتقديمهم للقضاء واستعادة الاموال المنهوبة منهم، والمعركة الحقيقية في تغيير الدستور وأيجاد نظام انتخابي ديمقراطي عادل بأشراف أممي على أجراء انتخابات جديدة تكنس كل قادة السلطة التي حكمت العراق منذ 2003. والمعركة الحقيقية في تمزيق كل الاتفاقيات المشبوهة المبرمة مع بعض دول الجوار التي تنهب نفط العراق وتهيمن على أراضيه وحقوقه التاريخية السيادية التي باعوها ازلام وقادة النظام السياسي الحاليين والسابقين عليهم بلا أدنى وازع من ضمير وطني ومسؤولية تاريخية تجاه مستقبل أجياله..،والمعركة بدايتها تكون من أسقاط حكومة عبد المهدي الدمية التي نصبوها قادة الاحزاب في العلن كي يحركوها كيفما يشاؤون بالخفاء..الاحزاب السياسية المحاصصاتية الفاسدة ستكنس من تاريخ العراق السياسي عاجلا أم آجلا سواء بأستسلامهم للأمر الواقع ومغادرتهم بالتي هي أسلم أو أنهم سيزاحون بالقوة الجماهيرية الشعبية الناهضة التي تتبلور وتتطور كل يوم أساليب نضالها الدامي وتحويلها الاحتجاجات من تظاهرات عفوية الى ثورة شعبية عارمة تعرف كيف تطيح بهم ومن ورائهم كل قوى الخير والديمقراطية الحقة بالعالم.

ومن يراهن من هؤلاء السياسيين الجهلة على أسناد دول الجوار أو الاميركان لهم في بقائهم بسدة الحكم الفاسد العميل فهم واهمين لأن الشعب العراقي وصل مرحلة أنه لن يكون خاسرا أكثر مما خسر وطنه وثرواته ومستقبل أجياله، لذا عليهم التفكير بجدية أن يضعوا خارطة طريق ليس في تنفيذ بعض الاصلاحات الترقيعية وأنما خارطة طريق تسليم الحكم للشعب العراقي ليختار الناس الاكفاء النزيهين الذين سيكونون بناة حقيقين لنظام ديمقراطي صحيح بمساعدة وأشراف أممي ريثما يتمكن العراق من ترسيخ تجربته الوطنية الجديدة بأستقلالية وسيادة تامة غير منقوصة ما بقي للتاريخ من أيام..

 

علي محمد اليوسف / الموصل

 

هادي جلو مرعيبرغم مئات من السنين حكمت فيها الخلافة الإسلامية التركية بلاد العرب، لكنها لم تنجح في إستلابهم مكمن قوتهم، ولم تترك الأثر الكبير سوى في العمران الذي هو أيضا نتاج العمارة العربية، وبإستثناء بعض المفردات اللغوية، والألحان الغنائية، والعادات، وبعض أنواع من مهارات الطبخ تم لاحقا تعريبها جميعا، وتحويلها الى ثقافة عربية. فلا أحد يشك اليوم في إن الموسيقى الرائعة لكبار المغنين كأم كلثوم تركية الأصل، ولاالتلاوات القرآنية الفريدة، ومثل ذلك ينسحب على الفرس الذين تركوا اثرا أكبر من الترك لأنهم تماهوا مع الحضارة الإسلامية، وكانوا أكثر قربا الى الحكام المسلمين والعرب، وفي مجال اللغة والأدب الفريد والدين حيث نبغ علماء العربية، وهم من الفرس، وكذلك بعض الشعراء، بينما يعتقد إن علماء الفقه، وأصحاب المذاهب الدينية هم من الفرس السنة الذين أجادوا في علوم الدين واللغة، بينما كان هناك الفرس الشيعة الذين إقتربوا من الوجدان المسلم بطريق أهل بيت النبوة الذين كانوا على الدوام ملاحقين من خلفاء المسلمين الذين أوغلوا في القتل والسبي والتهجير، وتركوا مادة ثورية وإنفعالية في الوجدان الشيعي ماسمح بتوفر ديناميكية عالية لدى الشيعة ساهمت في إنتشار لافت لمذهبهم الفكري لمزجهم الدين بالأدب والمراثي والعاطفة.

لماذا كان مادة التظاهرات الأخيرة الصاخبة في العراق هم الشيعة المتدينون والشيوعيون واللبراليون والعلمانيون والقوميون الذين ينحدرون من مدن الشيعة في الوسط والجنوب؟ في ظاهرة لم يتوقعها السنة الغاضبون من النفوذ الذي تحقق للشيعة بعدالعام 2003 في العراق، وتمكن إيران من الدخول الى المساحة العربية الشيعية في لبنان والبحرين وسوريا والعراق، وإختراقها للقوى الدينية السنيةالمتشددة خاصة الإخوان المسلمين الذين تتفرع منهم حركات الإسلام السياسي في معظم البلدان العربية التي تحصل اليوم على دعم تركي إيراني مشترك.

في الواقع فإن السنة إستفادوا من تمازج القومية العربية بالتسنن على مستوى الحكم وإدارة الدولة العربية الإسلامية وهو ماأتاح لهم السيطرة الفعلية والناضجة على دائرة القرار، ولم تتمكن الدول المجاورة ( إيران تركيا) من إستلابهم من قوميتهم رغم الضغط، بينما حرم الشيعة من الحكم على مدى قرون متطاولة، ولذلك إلتجأ بعضهم الى التماهي مع الشيعة غير العرب، بينما كانت الدول الإسلامية غير العربية تلجأ الى بلاد المغرب ومصر والعراق والشام والسعودية، وتدين لها بمايشبه الولاء.

الشيعة في العراق ولأسباب أخرى كانوا أقرب الى الرغبة في إظهار إنهم ليسوا مرتبطين بإيران إذ يتجاذبهم عاملا التشيع والقومية العربية اللذان منعا عنهما الإستقرار على فكرة بعينها هل نحن (شيعة عرب) أم ( شيعة نتجاوز القومية) ومن النادر أن ينقلب السنة على نظام حكم سياسي إلا وبديله نظام حكم يسيطر عليه السنة، لكن النزاع العقلي والوجداني عند الشيعة جعلهم أقرب الى القيام بما عجز عنه السنة بمختلف الأساليب.

عامل اللغة أحد أهم المعرقلات في طريق التماهي الكامل بين إيران والشيعة العراقيين تحديدا الذين هم مزيج من البداوة والتحرر والوازع القومي، ولعلي أرى إن عامل اللغة هو سبب فشل الكثير من محاولات الإندماج مع الشعوب التي هي الأضعف في ميزان التعامل، وسبب عدم التكافؤ، وسبب في عدم الهيمنة الكاملة.

قد يرى البعض إن ذلك ليس ضعفا في الشيعة بل هو مشروع فائدة غير مستشعرة على المدى البعيد.

 

هادي جلو مرعي

 

انور الموسويمن المنطقي والبديهي،أن تكون الشعوب مصدر للسلطات، ومن المؤكد أن قرارات الشعوب هي من تحدد ناخبيها أو الحزب الذي ترتأيه ذلك يصح جداً في حدود معينة وضمن حالات فارقة سرعان ما تحدث ويتم حلها وتختفي.لكن الشعوب غير معنية برسم السياسات وضمان الأولويات، بالكيفية ألتي نلحظها بالعراق  حصل هذا نتاج التعبئة الحزبية في حال، ونتاج التعبئة المنظمة لمنظمات المجتمع المدني / الديني بشقيها (المدني، والدييني).

جرى كل ذلك وسط أفول شبه تام لدراسة ما يعني الشعوب من إحتياجات، أو ماهي اسبقية الحقوق للمواطن.

أن تنامي الاستقطابات الأيديولوجية (الإسلامية، الليبرالية، الشيوعية... الخ) وزجها في ذاكرة الشعب للاستثمارات التعبوية السياسية قلص فرص الوحدة المجتمعية،وخلق تنفار حاد بين الأوساط المتجانسة ومن البديهي أن تصوب سهام ذلك النفور والغضب ضد الدولة باعتبارها الراعي والمسؤول الأول عن وحدة ورخاء وتاخي المجتمع.

الشعوب مدنية بالجوهر، موجهة بالعارض 

رغبة الشعوب " المواطنين" بالمجمل، هي أن تحظى بديمومة الحياة الكريمة مع الضمان الصحي والاجتماعي وتوفير وسائل الحماية والرعاية والتعليم، و الرفاهية "والحريات" مع توفر الخدمات والبنى التحتية مع ضوابط تطبيق القانون الذي يشعر الفرد والجماعة، بالإلتزام والحماية وهذه الثنائية يجب أن تسير بشكلٍ متوازٍ، هكذا تعيش جميع شعوب العالم المتقدم.

الشعوب غير معنية بالممارسات التنظيمية والسياسية، تلك لها جمهورها واهدافهم السياسية ويتبعها من يشترك معهم ، وفقاً لتلك الاهداف والتطلعات أما كهواية أو على نحو آخر كمثال السعي الى الحكم وفقاً لأدبيات وتعريف الاحزاب في القاموس السياسي. اما المواطن بما هو فرد مواطن، فله توجهاته الشخصية واماله الطبيعية، ووظيفة الدولة هنا ان ترعى كل تلك الممارسات بحماية تامة ( دينية كانت أم عامة). وتوفر ابعد الحدود في الضمان المجتمعي وفقاً للاقتصاد العام، وهنا الشعوب غير معنية بكيفية إدارة ذلك الإقتصاد ولا بمحركاته السياسية دام توفرت لديهم سبل العيش الكريم، والضمان، والسياحة " المتحررة" وعند توفر عكس ذلك منطقياً تظهر علامات الرفض والسخط والاحتجاج مع مزامنة تراجع ملحوظ في الرغبة إلى الإنتاج وتنامي الغضب وحل عقد الانسجام بين الحكومات وشعوبها.

بالتالي (الشعوب) لن تصبح معنية بمن سيفوز وماهية رسم السياسات الخارجية والداخلية، يأتي دورها عند كل فترة لممارسة الإقتراع وينتهي هذا الدور فور انتهاء اقتراعها ولا تدير طرفاً بعد ذلك ما سيحصل من لعب أدوار سياسية وغيرها.

ما جرى هنا ومنذ زمن  هو العكس تماماً،بدلاً من تحريك الشارع نحو التطلع لمستقبلٍ يفرض نفسه كحال البلدان المجاورة، وبدلاً من توفير مقومات الحياة، وبدلاً من كل وسائل الإحترام للكرامة الإنسانية، وتوفير حق الحياة غير المشروط.جرى ادلجة الجماهير، على شكل جماعات متقاطعة متطاحنة فيما بينها لأغراض تخدم صناع القرار ومن هم بالقرب منهم، وتم تقسيم المغانم بطريقة لا عادلة على هؤلاء، فحل التطاحن في ثلاثية فريدة من نوعها، (المنتفعين فيما بينهم، والشعب غير المسجل ضمن دائرة الأحزاب المستقل).

فحلت الفوارق الطبقية أو " الطبقية الحديثة" وصار العنوان هو السعي لمزيد من المغانم وبالنتيجة مزيداً من الصراعات وكثرة من التشتت، هنا تم سلب الهوية الجماعية (الوطنية) وجرى تفتيتها الى اسبقيات غير مجدية " هويات فرعية" وتم زج تلك الثلاثية (الأحزاب وأنصارهم المنتفعون واضدادهم من جهة، والشعب المستقل،في صراع هدمي كارثي).

أن فلسفة ضياع الهوية الوطنية، ليس بالمسالة الكبرى،بل إن معطيات هذه الصراعات حتماً ستؤدي في نتائجها الى سلب الهوية وبالتالي الشعور بضياع الوطن لتبرز جملة ( نريد وطن).

أدبيات الدولة أن ترسم خططها التنموية والسياسية وغيرها لصالح خدمة الشعب وتوفير وسائل الرخاء والحقوق والحريات وتحقيق الأمن الداخلي والخارجي، فيما لو عجزت الدولة عن توفير تلك المستلزمات الباعثة لاستقرار الشعوب، ستتحول الجماعات إلى تنظيمات أو تزج نفسها في تنظيمات أو تنسيقيات أو احزاب ( طوعاً أو كراهيةً) من أجل أما ملء فراغ الحقوق المفقودة، او من أجل تحقيق غايات ترسمها استراتيجية تلك الأحزاب او المنظمات...الخ.

الشعب تحت ظروف الحياة الطبيعية غير معني أن يطالع كل يوم شاشة التلفاز ليقفز عليه من كل فضائية إخبارية، قرقوز ارتدى ملابس مهذبة بعد حين...! ويصرخ بإسم الديمقراطية و محاربة الفساد أو بإسم الوطن والحقوق والشعب، وليس معنياً تماماً بالعدوان الثلاثي على مصر أو بأسباب حل عصبة الأمم المتحدة ،ولا معني بوثائق ويكليكس وغيرها...تم جره عنوةً لتلك الساحة بفعل أمرين:

التعبئة  للجماهير من قبل القرقوزات، والموجهين لهم حيثما اتفقت بوصلتهم بدوافع غير وطنية، عكس اصحاب القضايا الوطنية فهنا الحال يختلف موضوعياً.

وضعف وسائل الراحة والتقدم والازدهار والخدمات والوعي والعلم وقلة المنتوج الوطني وتصاعد حدة المنتوج الأجنبي( حتى بالنساء...!) .

فمن الطبيعي ضمن البيئة الطاردة لمستوى الرخاء، أن تتولد سيكولوجية الإنسان المقهور الثائر والمحتج والغاضب ، كما هو الحال مشابه تقريباً لولادة التطرف، وخطاب الكراهية، والعنف، وهذا له مديات وانعكاسات تتطور بتقادم الإخفاقات وتردي الخدمات بمعية تفاقم الاستغلال لتلك الإخفاقات لتعبئة الشارع أيديولوجيا ليصبح مهيأ الأرضيات مختلفة منها الوطنية ومنها المتطرفة.

أن الإصرار الخاطئ على عدم فهم الجيل الحالي، واللاحق والتمسك بتقاليد بعضها (ديني، وبعضها عرفي وعشائري)غير ملزمة لواقع الحال، مع توفر ارضية الخراب والهدم البنيوي للمؤسسات. ذلك حفز سوق التجار بإسم الأحزاب والمنظمات على خلق علاقة "زبائنية" بينهم وبين افراد المجتمع، وتم توطيد تلك العلاقة بطريقة الاحتيال على الحقوق العامة الواجبة  لكل فردٍ وحصرها بالكروبات الهادفة لخلق فصام الشخصية المجتمعية.

فتجد البضائع الرائجة في سوق الكروبات( الأوامر، التوجيهات، الحروب الالكترونية، مهاجمة العقائد،وفي قبلتها ايضاً، الإشاعات، العواجل الكاذبة، المقالات المزيفة، لغة الطائفية، الكراهية، الصراعات الدينية،نظريات المؤامرة،الخوف من المجهول،تغليب لغة المستقبل المتشائم....حرب الردة، داعس والغبراء، قيام السقيفة، حرب المصاحف،اعادة دار ابن الأرقم من جديد).

ماهذه العقلية؟ واي عشوائية ممولة بالمال هذه. هل هكذا يتم رسم سياسة الأمن والاستقرار المجتمعي، وبالجيوش الالكترونية يتم إدارة الخبر والتصدي للأفكار...! اي مهزلةً تحدث؟.

أمنوا للشعب " بعض" من العدالة الاجتماعية والخدمات، والقانون الذي يحمي الجميع و وفروا لهم سبل السياحة والراحة والمتعة المدعومة والمحمية مع وضع اقتصادي مناسب، وسوف لن ترون احداً يحتج على طبيعة رسم السياسات لانه امر سوف لا يعني شعباً حصل على مايريد من حقوقه، ولن يتابع اصلاً فضائية تظهر قرقوزاً يتكلم عن المؤامرة الكبرى...!  ولن يعتني الشعب بنشرة الأخبار.

سيعتني بتعداد أنواع الجبنة الفرنسية، وطرق طهي لحم الماعز، ومصادر اللهو والمتعة، أو مصادر العبادة وطقوسه الشخصية، او حفلٍ تقيمه الفنانة المتبرجة..! نجوى كرم في هور.....دمشق! او فلم سينمائي تعرضه هوليوود، ويتابع مجلات وصرخات الموضة ويعمل وينتج بجدية وباخلاص ومثابرة، انه الانفتاح الطبيعي ( هذه ليست مؤامرة كما تظنوها) هكذا يعيش العالم المستقر.  وسيعمل المواطن بديهياً على تطوير ذاته، وفرص رخائه والبحث عن مصادر سعادته له ولعائلته، ويتأمل حياة جميلة تنتظره، من غير المنطقي حينما تحجر وسائل الإنتاج مع وسائل الابداع، والتطلع، وفرص العمل والنهوض، بيد جماعات سياسية وتحجب الفرص عن الاغلبية وتريد الحصول على نتائج هادئة وهادفة، الشعوب تمتلك الوطن، وحيازة تلك الرمزية تتطلب أن يشعر المواطن بالرفاه والخدمات والحريات، ويحاسب على الواجبات ويرى مصير الخائن و الفاسد والمجرم والمعتدي خلف القضبان، لا يجده يعتلي هرم المسؤولية..! حينما ترى الشعوب أن لها أرض ذات منتج وطني،وزراعة خصبة وصناعة جيدة، ومعامل، وسياحة حرة، وأجواء مفعمة بالأمان والاحترام، وتعليم مقنن مرموق، ومستوى اكاديمي عالٍ غير خاضع لمنح الأحزاب، ومستوى صحي يرتق إلى اي مستوى في دول العالم، وحينما يرى الرفاهية والتقدم، والإقتصاد الذي يتمتع به من المستحيل ان يزج نفسه في صراعٍ يحمل صبغة الأكثرية لتغيير واقعه، هنا تتولد حتمية الانتماء والشعور بالوطن ولمس تلك النتائج حسياً ومادياً، بخلافه تظل تلك الشعوب اما زبائن دائمين للأحزاب والمنظمات، او ساخطين فاقدين بوصلة الاهداف غير راضين على اي منجز يأتي من مصادر لا تنبع من قرار وطني حقيقي وفعال.

اخيراً ياسادة هناك نصيحة تجعل مواطنيكم يشعرون إنهم ببلدهم، اوصوا بعض دوائر الدولة باحترام المواطن، وحسم موضوع الروتين وعدم عرقلة الموطن وتهجيره من محافظة الى اخرى من أجل توقيع أو كتاب تأييد. كذلك وجهوا الى بعض السيطرات الامنية ليس كل من يلبس حزام الأمان، وشكله مرتب ليس بالضرورة إنه قادم بمهمة من قبل الCIA ويخضع لتفتيش وتعطيل دائم وعرقلة مستمرة.

اختاروا من يفكر بعقله وليس بمزاجه ومقارنة "السحنة" حسب الرقعة الجغرافية..!

 

انور الموسوي

 

حاتم جعفرالشقي وعلى ما جاء في معجم اللغة العربية وفي أحد معانيه، فهو الشخص الخارج عن قانون الدولة والهارب في ذات الوقت من وجه العدالة، هذا بإختصار تعريف مركز ومكثف له. غير انه ومع غياب العدالة التي تزعم الدولة المشي على خطاها والإلتزام بها، وﻷن أجهزتها القمعية على وجه الخصوص طليقة اليد وتستخدمه متى شاءت، لذا وجدت فئة من الناس نفسها مضطرة على إتباع سياسة أخرى قد تقع في خانة (التمرد) الاّ انها تنسجم مع ما تعتقد به وما تفكر. لذا وجدت نفسها وفي بعض من المفاصل والمستويات والحالات، آخذة زمام أمرها بيدها، لتدافع عمَّا تظنه مضطهدا أو ضعيفا أو غير قادر على أن يقف بمواجهة الحيف الذي ما انفك يلاحقها. وعلى أساس من ذلك، راحت هذه المجموعة والذي أصطلح على تسميتهم  بالشقاوات وبرضا وقبول وأحيانا تواطئا من سكانها، تفرض أعرافها و(قوانينها) ضمن الحدود الجغرافية التي تقع تحت سيطرتها، كالمحلة أو الحي أو المدينة إن كانت صغيرة. وإذا أن أردنا سرد بعض من هذه اﻷسما،ء فسيبرز وبقوة اسم خليل أبو الهوب وكيف كان يحمي أبناء محلته في منطقة الفضل وما جاورها.

واﻷشقياء ليس كلهم أصحاب نخوة كما قد يعتقد البعض، فهناك قسم منهم مَنْ ارتضى لنفسه لأن يكون أجيرا، مسخّرا قدراته وامكانياته و(استهاتاراته) إن صحَّ القول، للقيام ببعض اﻷعمال التي تتعارض وتتقاطع مع الكثير من اﻷعراف الإجتماعية، وذلك لقاء حفنة من المال، حتى  تحول هذا القسم من اﻷشقيائية الى فئة منبوذة، مرفوضة من المجتمع. وهناك أيضا ومن بين هؤلاء مَنْ وظفتهم الحكومات وأجهزتها اﻷمنية لتكون أداة طيعة ورهن اشارتها ومنفذة لتوجيهاتها وما وضعته من أهداف ومتى شاءت، حتى وصل اﻷمر الى قيامها بعدد من الإغتيالات، فضلا عن إتباع مختلف الطرق واﻷساليب إتجاه معارضيها وبما ينسجم وسياسة الدولة والحزب الحاكم، واﻷمثلة على ذلك كثيرة  فمنهم على سبيل الذكر جبار كردي وأخيه ستار وآخرين كُثرُ، ولسنا هنا بصدد التوسع في هذا الصنف من اﻷشقيائية.

بعد هذه المقدمة فما يهمنا هنا وما نهدف اليه في هذا المقال هو التحدث عن القسم اﻵخر من الأشقيائية ، والذي درجنا على تسمية الواحد منهم بألــ (أخو خيته) والذي ستجدع واقفا بجانب أخوته، مظهرا معدن الرجولة الحقيقي، فهو المدافع عنهم وعن شرف وأعراض بنات حيّه. ومن بين ما تضمه هذه الفئة مَنْ انحاز وبالمطلق الى صف القوى الوطنية وشاركها في الكثير من المناسبات، ولعلنا قرأنا  أو قيل لنا كيف كانوا يتصدرون الصفوف اﻷمامية واﻷولى من المظاهرات،داعيين الى تحقيق مطالب الشعب المشروعة، عدا عن سائر الفعاليات واﻷنشطة الوطنية اﻷخرى. وإذا كان لنا من ذكر لتلك اﻷسماء فسيبرز في مقدمتهم الشخصية اﻷسطورية إبن عبدكه، فضلا عن أسماء أخرى لا تقل حضورا، والتي ما فتئت اﻷجيال اللاحقة تتناقلها وتتحدث عنها بل وتتغنى بها.

قد يسأل سائل وخاصة من أبناء هذا الجيل ونحن  في خضم إنتفاضة شعبية عارمة، يخوضها ويقودها ببسالة نادرةشباب العراق وفتيته، عَمَّنْ يكون إبن عبدكه؟ انه وبإختصار ابراهيم حسن ابن عبدكه، وُلِدَ في إحدى قرى ديالى والمسماة ذيابة أواخر القرن التاسع عشر. ويُعد أحد أبطال ثورة العشرين وقادتها في تلك المناطق. ومن بين مآثره  التي خلَّدها التأريخ هو تحريره لمدينة بعقوبة من رجس الإحتلال. وكي لا نغمط حق اﻵخرين من أخوة ابن عبدكه ومَنْ يشبهه، فقد أنجبت المدن العراقية من أقصاها الى أقصاها مَن لا يقل حضورا وشجاعة عنه.

 وﻷن الإنتفاضة العراقية الحالية تتعرض الى حملة تشويه وتضييق وتصفية منظمة وبإتباع أكثر اﻷساليب قذارة ورخصا، والمتملثة بعمليات الخطف الممنهجة، والتي تقودها وتنفذها جهات مشبوهة، معروفة، مدعومة من الخارج، تحاول أجهزة السلطة  وعلى رأسها وسائل إعلامها، التستر والتعتيم عليها وتحت تخريجات مختلفة، غير انها باتت مكشوفة للقاصي والداني ولم تعد تنطلي على أحد والناس يتداولونها على نحو واسع. ومن بين عمليات الخطف الدنيئة تلك ما طال بعض البنات المشاركات في دعم مطالب شعبهم وآخرها ما تعرضت له الناشطة ماري محمد ومن قبلها صبا المهداوي، ولم يكنَّ بعد قد شبعن من حليب امهاتهن، وغيرهن كثيرات قد تعرضن لذات الجريمة الاّ ان بعض الإعتبارت الإجتماعية حالت دون الإبلاغ عن ذلك، علما ان عمليات الخطف هذه قد تمت بمجملها تحت جنح الظلام، ليثبت الخاطفون مرة أخرى مدى جُبنهم.

 وإذا ما عدنا بالتأريخ الى الوراء واستذكرنا تلك الحادثة، يوم نجح رجال الثورة العراقية، وقبل قرابة القرن من الزمان وبقيادة ابن عبدكه في خطف القطار الصاعد نحو شمال الوطن وأسر مَنْ فيه، وكان من بينهم المسز  بيل وما أدراك مَنْ هي  هذه السيدة، فهي العالمة باﻵثار والمستكشفة والمستشارة للمندوب السامي البريطاني، ولها الدور الكبير في تأسيس المتحف العراقي وما يشبهه من مشاريع، وهي مَنْ سمّاها العراقييون بخاتون بغداد، و أخيرا شاءت ذلك أم أبت وبحكم وظيفتها، فقد كانت واقفة ضد تطلع العراقيين في تحرير بلدهم وتحقيق الإستقلال الكامل.

 وعن حالة اﻷسر هذه فقد وجد أبن عبدكه صعوبة بالغة في كيفية التعامل والتعاطي معها، لا سيما وهو المدافع عن العرض والشرف وصاحب الغيرة والشهامة، وفي ذات الوقت فإنَّ السيدة بيل تُعَدْ بالنسبة للثورة العراقية صيدا ثمينا، سيمكّن خاطفيها لو أحسنوا التفاوض مع الطرف اﻵخر من تحقيق الكثير من المكاسب، والتي ستأتي بالنتيجة لصالح  ثورتهم،  غير انه وقف أمام سؤال كبير ومحيّر: كيف له أن يقدم على أسر سيدة عزلاء، لا تحمل سلاحا ولم تدخل معه في أية مجابهة، ولم تنبئ حالتها بما يشي بعدوانيتها. أخيرا وبعد أن دار بين الطرفين نقاشا وحوارا طويلين، يمكن وصفه بالودي، فقد أفضت نتيجته الى أن يتخذ ابن عبدكه قرارا يقضي بإطلاق سراح المسز بيل، ومن دون أي قيد أو شرط، ولتحفظ هذه السيدة في ذاكرتها تلك الوقفة الرجولية التي صدرت منه، ولتظهر نتائجها في ما بعد عندما أصدرت إحدى المحاكم المختصة قرارا بإعدامه، وبتهمة قتله العمد  ﻷحد اﻷشخاص، ليُخفف عنه قرار الحكم ويستبدل الى السجن  ولمدة خمسة عشر عاما، وذلك بتأثير وتدخل مباشر من قبل السيدة بيل.

وتذكيرا لعصابة الخطف المنتشرة في بغداد ومن وقفات ابن عبدكه وشهامته، وبعد أن أقدم رجال ثورة العشرين في المناطق التي تخضع لسيطرته على قتل أحد الضباط البريطانيين والذي كان مشرفا على مدينة شهربان(المقدادية)، إضطرت زوجة هذا  الضابط واسمها زنتون على الهرب والإختفاء في بستان تقع خلف القشلة. وبعد عملية البحث استطاع ابن عبدكه العثور عليها وتسليمها الى الشيخ مجيد، محملا إياه مسؤولية الحفاظ عليها وحمايتها من أي إعتداء، خاصة وانها كانت مهددة بالإغتصاب من قبل البعض.

وعن الشهامة أيضا ووقفة الرجال، وفي حادثة أخرى يتداولها العراقييون على نحو واسع، قيل ان إحدى عصابات السطو نجحت في التسلل الى أحد البيوت البغدادية ظناَ منها وبعد رصدهم  لها أن لا أحد هناك. وبعد أن قامت بسرقة ما غلى ثمنه وخف وزنه وقبيل مغادرتهم، إنتاب هذه العصابة إحساسا بالجوع فدخلت مطبخ البيت لتأكل ما توفر وما تسد به رمقها. في هذه اﻷثناء دبَّت حركة في إحدى الغرف غير انهم لم يبالوا للأمر، معتقدين بأن مصدره من خارج البيت، ثم تلا ذلك أن وصل مسامعهم صوت امرأة وبشكل واضح وهي تقول لإبنها: قُمْ يا ولدي وساعد (خوالك). في هذه اﻷثناء ما كان عليهم الاّ أن يتركوا أرضا ما كانوا قد سرقوه، فكلمة (خوالك) قد هزَّت مشاعرهم وأصابتهم في مقتل وجعلتهم يندمون على فعلتهم، ففيها من الدلالة ما يشير الى انها قد (خاوتهم) أي أصبحت أختا لهم، فكيف لهم أن يسرقوها.

لو سألت أهلنا في جنوب الوطن عما استخدمته هذه المرأة في تعاملها مع اللصوص من لغة لقالوا انها الحسجة، والحسجة يقابلها في اللغة العربية الفصحى ما يسمى بعلم البلاغة. واستطاع هذا النوع من اﻷدب من تحقيق أغراضه وعلى مستويات مختلفة وبشكل خاص على مستوى الشعر العامي، فقد رسم من الصور ما ضاهى الفصحى بل حتى فاقها في بعض منه. ففي الحسجة هناك الطباق والجناس وحسن التعليل والتورية. وللخاطفين نقول: هل تحتاجون الى تورية لنختبأ خلفها ونقول لكم وبشكل غير مباشر اطلقوا سراح البنات المخطوفات. أم لديكم من الشجاعة ما يكفي لإطلاق سراحهن والإعتذار لهن دون قيد أو شرط وكما فعل إبن عبدكه ولتكونوا رجال الرجال.

وقبل أن نغادر الموضوع، فأهلنا يقولون، وهذا المثال يدخل أيضا في باب الحسجة: المرأة اوداعة الطيب، أي أن المرأة وديعة الخير من الناس والقادر على صونها وحمايتها.

أخيرا سأذكّركم بما قاله الإمام علي وعلى لسان البحاثة الفرنسي (كاراديفو): علي فارسا غالبا، ولكنه فارس صوفي، أي أنَّ فروسيته نهلت من معين المعارف الإلهية حتى الإرتواء.. فهو لا يرفع سيفه النبيل، ويهوى به الاّ ليقتل شيطانا.. ليعز كلمة الله ويجعل الناس يعيشون تحت ظلالها جنات الإخاء..والمحبة، وسلامة الصدور من اﻷحقاد والبغضاء والمفاسد. فسيروا على خطى الإمام علي سيد المتقين وكونوا فرسانا.

 

حاتم جعفر

مالمو ــ السويد

 

 

شاكر الساعديالخوف: شيء يلم بالإنسان حين يبدأ كفاحه في الحياة  أو يحاول شق طريقه فيها، فمنهم من يتوقف في منتصف الطريق ومنهم من يفشل في نقطة البداية،إلا أقلية تظل تعمل وتعمل حتى تظفر بالنصر أو تسقط في ساحة العمل عندما يأخذ الله أمانته، وحينما قال السيد المسيح -ع-  (أدخلوا من الباب الضيق) فأنه يعني أن الباب الرحب هو باب التساهل والتهاون والتسامح مع الذات في حين إن الباب الضيق هو باب التشدد والصرامة ومحاسبة النفس .

والإنسان كالسيارة تماما من حيث قدرته على الاحتفاظ بقوته ومظهره وكيانه،مثلا مصنع تويوتا يصنع السيارة ويقدر لها إن تعيش عدد معين من السنيين إذا ما استعملت استعمالاً عادياً معتدلاً، كذلك سائر العجلات إذا ما أساء صاحبها استعمالها بأن دأب على سرعة 100كم في الساعة بدلاً من  40كم أو اعتاد قيادتها في طرق حجرية وعرة غير معبدة فأنها تعطب ولا تعود صالحة للسير أو تهبط سرعتها تدريجيا ويقصر عمرها إلى ثلاث سنوات أو أكثر .

كذلك أنت مقدر لك إن تعيش عدد أكثر من السنين فيما إذا لم تسيء استعمال عقلك ولم تسر بسرعة فوق المعقول.. فوق طرق من طرقات الحياة الحجرية غير المعبدة، فكلما نشطت وفكرت وثابرت على عمل تحبه وتحسنه وتولع بهي في حدود المعقول تضاعفت حيويتك واستطعت إن تكون شابا في شرخ الصبا إلى سن متأخرة من العمر .

وقد يختلف معي الكثيرون بان حياتنا ألان أصبحت ناعمة أكثر مما ينبغي إذا ما قارناها بحياة أجدانا والدليل على ذلك إن الإعمال المكتبية منتشرة جدا في أيامنا هذه، حتى إذا كان عملك لا يتطلب منك الجلوس فانك تجلس عندما تشاهد التلفزيون وتجلس عندما تقرأ صحيفة وتجلس عندما تكتب أو تركب السيارة .. هذا الجلوس هو احد أسباب النعومة في حياتنا العصرية التي أدت إلى انخفاض مستوى اللياقة البدنية والنفسية عندنا.

مع ذلك انه لا بد وان يغير الإنسان من نفسه فيتكيف حسب الأوضاع التي تحيط به ولا يجعل من صغائر الأمور ما يزيد من صراعاته ويؤثر في أعصابه ويسال نفسه دائما ما فائدة تعقيد الأمور هل تحل المشاكل ؟ هل تزيل الصعاب ؟ وما هو السبيل للخلاص مما يعكر الصفو ويؤثر على النفس ؟ وليعرف الإنسان دائما وبقوة إيمانه انه  لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا  .                                                                   

والانفعال : كما يقول علماء النفس : عبارة عن اضطراب حاد يشمل الجسم كله ويؤثر في سلوكه وينشأ عادة من مصدر نفسي، ويصاحب الانفعال الكثير من التغيرات الجسمية والعضوية فتحدث تغيرات واضحة في الدورة الدموية وفي نشاط المعدة والأمعاء، كما تتأثر الغدد والعضلات .

للانفعال فوائد متعددة حيوية وهامة منها : انه يساعد الإنسان على مقاومة المواقف الخطرة او على الهروب منها على اقل تقدير، ولكن الإسراف في الانفعال وخاصة في المواقف التي لا تتطلب الانفعال أمر ضار بالصحة .

حياتنا اليوم لا تسير على وتيرة واحدة أو على نمط واحد .. أنها مليئة بالخبرات والتجارب المختلفة هذه الخبرات والتجارب تبعث فينا مجموعة مختلفة من الانفعالات والعواطف ونشعر بالفرح بعض الأوقات والحزن والكآبة في وقت أخر، وقد تنتابنا الغيرة الشديدة أحيانا .

وهكذا حياتنا في تقلب مستمر، وبما إن الانفعال يولد طاقة زائدة في الجسم فمن الممكن استغلالها في القيام ببعض الإعمال المفيدة للتخلص منها مثل القراءة والسفر خارج جو العمل والبيت أو غسل الملابس أو ترتيب البيت أو التواصل مع الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك .... الخ .

لنعلم إننا لسنا آلات صماء أو حيوانات عجما ، وإنما الإنسان مخلوق ادمي له وجدان وشعور وحياة وعقلية أو سمها أذا شئت نفسية آو روحية، وهي قوة مستترة غير منظورة وينبغي أن نحافظ عليها .

وأخيرا ليس المهم أن نستعيد شبابنا بل المهم والأجدى أن نحتفظ به فتطول مرحلته .. ولكي يطول عمرك فكر في هواية تشغلك وتقلب وقتك المتبقي بعد العمل الرسمي والشخصي بهجة وسرورا ونشاطا، حتى وإن كانت هوايتك التظاهر في ساحة التحرير وسط بغداد من أجل التغيير الشامل، وبناء الوطن، واستعادة الحياة العراقية الأصيلة ممن سلبها الروح والجسد .

 

شاكر عبد موسى الساعدي// كاتب وأعلامي

 

ما أن وضعت الحرب العراقية الإيرانية أوزارها، حتّى عاد النظام الإيراني بقوة ليسابق الزمن للبدأ مجددا في تصدير ثورته التي بدأت منذ اليوم الأول لنجاح الثورة والتي تلكأت بسبب الحرب، تلك التي كانت من أهم أهداف الخميني ونظامه الثيوقراطي. وقد إستفاد النظام وقتها من ضعف العراق بعد الحرب وخصوصا إثر رعونة البعث الفاشي وإحتلاله الكويت، والخلافات العربية وخصوصا الخليجية منها مع العراق.

على الرغم من أنّ النظام الإيراني كان قد بدأ دعمه لحزب الله اللبناني منذ العام 1983 تقريبا، من أجل جعل الحزب رقما مهما على الساحة السياسية اللبنانية، والذي نجح فيه نجاحا منقطع النظير. الا أن الساحة العراقية كانت الأهم له للوصول الى هدفه في بناء الهلال الشيعي الممتد من أراضيه الى لبنان عبر العراق وسوريا. وقد لعب صدام حسين دورا في مساعدة إيران بمسعاها هذا حينما تبنى مشروع الحملة الإيمانية، ما منح القوى الدينية مساحة واسعة للعمل المجتمعي في مجتمع يعاني من الجوع والفقر والذل والخوف في ظل نظام دموي وحصار قاس. فعادت القوى الدينية تحت يافطات غير حزبية عدة للعمل بالعراق مما اكسبها جماهيرية واسعة، مستغلّة المساجد والحسينيات والمناسبات الدينية لذلك. وما هي الا بضع سنوات وإذا بالأمريكان يقدّمون لإيران هدية ثمينة وعلى طبق من ذهب، إذ حررت الولايات المتحدة الأمريكية السلطة الدينية في طهران من حكمين كانا يشكلان لها صداعا مزمنا، ويؤخران من برنامجها في التمدد خارج أراضيها. فقد إنهار نظامي طالبان والبعث في افغانستان والعراق بعد ضربات أمريكية مباشرة ، إثر احداث الحادي عشر من ايلول.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية شكّلت إيران فيلقا عسكريا تحت إسم فيلق بدر متكونا من العسكريين العراقيين الأسرى " التوابين" ومجاميع من الإسلاميين من مختلف الاحزاب والتنظيمات الإسلامية، وعراقيين تم تهجيرهم الى إيران قبل نشوب الحرب، وقد لعب هذا الفيلق دورا مهما أثناء الحرب وأثناء الإنتفاضة الآذارية لشعبنا بالعام 1991 . الا أنّ النصر الأكبر لإيران هو وصول هذا الفيلق ومعه باقي الإسلاميين الى قمة الهرم السياسي في العراق بعد الإحتلال الأمريكي، وهنا تكون إيران قد حصدت ما زرعته خلال فترة الحرب وليصبح العراق مستعمرة إيرانية.

ما أن بدأت الأحداث في سوريا ضد الحكم البعثي فيها، حتى كانت إيران ذات العلاقات المتينة معها أثناء الحرب العراقية الإيرانية للخلاف بين البعث في البلدين، في الصف الأمامي للدفاع عن النظام فيها كونه علوي من جهة ولمجاروتها لبنان حيث حزب الله من جهة ثانية. وقد ساهمت إيران بمقاتليها ومقاتلين من العراق وحزب الله، في قتال طويل مع القوات الحكومية السورية ضد مختلف التنظيمات إثر بدأ الحرب الأهلية فيها، والتي إنتهت جميعا تقريبا في خانة القاعدة وداعش بالنهاية. وهنا تكون إيران قد أحكمت قبضتها على ثلاث عواصم عربية بعد أن هيمن حزب الله بقدراته العسكرية والتمويل الإيراني المالي السخي على مقدّرات لبنان، وبدأت أحلام إيران بتحقيق الهلال الشيعي تتحقق، خصوصا بعد تدخلها باليمن لدعم الزيديين " شيعة" فيها، وتمويلها بالخبرات والأسلحة والمال والدعم السياسي.

لقد تسبب التدخل الإيراني في البلدان الأربعة عن كوارث حقيقية لهذه البلدان وشعوبها، فحزب الله ساهم من خلال ما يطلق عليه محور المقاومة بتعريض لبنان للدمار من قبل الطيران الإسرائيلي، وسوريا أصبحت أنقاض من خلال إصرار إيران على بقاء البعث بالسلطة فيها! واليمن الفقيرة أساسا تحولت الى خرائب، والعراق تمّ تدمير مدنه ونهب ثرواته وإذلال شعبه. فهل نجح نظام طهران في إكمال هلاله الشيعي!؟

حتى الواحد من تشرين اول / أكتوبر كان كل شيء على ما يرام تقريبا والرياح تسير بما تشتهيه سفن ولي الفقيه، حتى جاء الرد العراقي من خلال إنتفاضة ستغيّر شكل اللوحة السياسية بالمنطقة بغضّ النظر عن نتائجها. فالعراق والمنطقة قبل الأول من أكتوبر، هو غيره بعد الأول من أكتوبر. والحلم الإيراني اليوم بدأ يتبخر شيئا فشيئا، ويبدو أنّ ولي الفقيه سيستيقض قريبا على أصوات الشعوب الإيرانية وهي تهتف " مرگ  بر ولي فقيه" أي الموت للمرشد.

إيران مرّت من هنا،  هي العبارة الأكثر دقّة في وصف الخراب الكبير الذي طال البلدان الأربعة التي تدخلت إيران في شؤونها الداخلية. وهذه العبارة تذكّرني بكاريكاتير للرسام الشهيد ناجي العلي نشره في صحيفة القبس الكويتية اواسط ثمانينات القرن الماضي وحرب الخليج الأولى على أشدّها، حينما نشر وقتها كاركاتيرا رسم فيه خراب كبير وبرميل كتب عليه " رفسنجاني مرّ من هنا" ..

لقد تحققت نبوءتك يا ناجي العلي وما أشبه اليوم بالبارحة، فإيران مرّت في بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء.. ولم يتبقى من هذه البلدان الا الخراب والأنقاض.

 

زكي رضا

الدنمارك

11/11/2019

 

عبد الحسين شعبانما يحصل في العراق ولبنان، هو سابقة جديدة حيث تعجّ الساحات بالمتظاهرين السلميين العزّل إلّا من "سلاح" العَلَمْ الوطني والتواصل الاجتماعي والضمير الإنساني، ولم يكن بينهم وجهاً معروفاً إلّا استثناءً أو مجاملة أو لالتقاط صورة "تذكارية"، وهكذا انزوى  وتوارى عن الأنظار، بل غاب واختفى كلياً، القسم الأكبر والأعظم من السياسيين، إمّا خجلاً لما صنعوه لهذا الجيل أو خوفاً وخشية من ردود الفعل.

كيف يمكن أن يجتمع هؤلاء الذين لم يجتمعوا سابقاً إلّا ما ندر؟ وما الذي وحّد  هؤلاء البشر المتراصين في الساحات المكتّظة؟ فهل تحرّكت الملايين بفعل إشارة خارجية وبالريموت كونترول كما يذهب البعض أم طفح بها الكيل ففاضت مشاعرها حرصاً على الوطن والكرامة والحقوق؟

وعلى الرغم من محاولات الاندساس أو الاختراق أو الاستغلال والتوظيف، وهو أمر لا تخلو منه أية حركة احتجاجية واسعة، فما بالك بالملايين، إلّا أن الوطن كان المظلّة التي تفيأ في ظلّها هؤلاء الشابات والشبان، باستعادة الوطنية العراقية واللبنانية، تلك التي تتّسم بالعفوية والبساطة والبعيدة عن الأيديولوجيا، لتكون قاسماً مشتركاً أعظم  لهذه الجموع التي واصلت الليل بالنهار دون كلل أو ملل.

وثمّة سبب آخر هو شعور الشابات والشبان بالاغتراب وتبدّد الوطن،  ومثل هذا الشعور ناجم عن جشع الطبقة السياسية الحاكمة وهي طبقة غريبة عنهم، بعد أن أخذت أحاسيسها تتبلّد بالتدرّج وضميرها يصاب بالخمول، حتى إزاء الدماء الساخنة التي سالت، لدرجة أنها انفصلت كلياً عن آمال وطموحات المحرومين والجياع والعاطلين، وزاد عليها في العراق ما تركه الاحتلال من نظام محاصصة طائفي وإثني، ناهيك عن النفوذ الإقليمي المؤثر بصورة مباشرة. أما في لبنان فكان على الدوام يخضع لحسابات القوى الإقليمية والدولية التي ترسم له خريطة طريقه، بالدم تارة وبالقسمة الضيزى في أحيان كثيرة، ولا زال يدفع الثمن من دمه ولحمه وهجرة شبابه وشاباته.

وكشفت الأزمة الراهنة (اكتوبر/تشرين الأول 2019) أن الطبقة السياسية المتنفّذة بغض النظر عن خلافاتها، اتّحدت فيما بينها وتضامنت مع بعضها البعض  للحفاظ على ما هو قائم وتأمين مصالحها برغم تعارض أهدافها، بما فيه إفلات الجناة من العقاب ومن المساءلة عن الفساد المالي والإداري والصفقات والسمسرات، دون أي إحساس بالمصالح الوطنية العليا، أو حتى كلمة اعتذار عمّا حصل.

لم يشهد البلدان مجاعة في تاريخهما المعاصر، لكن الجوع هذه المّرة عضّ الجميع، وخصوصاً فئة الشباب الأكثر حيوية والأشدّ تطلّعاً للمستقبل، فوجدوا فيه ذلاً سعوا لوقفه وهم يعرفون كيف امتلأت مصارف بلدان عديدة من ودائع سياسيي بلدانهم، حيث تتقاسم الوظائف العليا فيه بيوتاً بعينها، سواء باسم الدين أو الطائفة أو بغيرها، فأصبحت تتحكّم بمصائر هذين البلدين وتهيمن عليهما، في حين تظلّ الغالبية الساحقة من الشابات والشبان تعاني من البطالة وشظف العيش وفقدان الأمل.

إن الذين خرجوا للاحتجاج هم خارج نطاق الآيديولوجيا وخارج نطاق السياسة وخارج نطاق الأحزاب، لذلك صبّوا جام غضبهم على السياسيين " كلّن يعني كلّن باللبنانية" و"كلهم حرامية بالعراقية"، حتى وإن كان في الأمر شيء من التعميم والإجحاف، لكن للجيل الجديد لغة أخرى ورؤية مختلفة، لأنه جيل ولد من رحم اليأس والفقر والحروب والطائفية والنزاعات الأهلية، جيل لم تعد تهمّه الشعارات البرّاقة، إنه يريد وطناً يؤمّن له حقوقه الإنسانية وكرامته الوطنية والشخصية، لاسيّما بتوفير حدٍّ أدنى من العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، فذلك طموحه.

سئم الجيل الجديد الاصطفافات الطائفية والانقسامات المذهبية والإثنية والتوجّهات الدينية والأيديولوجية، ووجد هويته الحقيقية في الوطنية والمواطنة والمشترك الإنساني، على الرغم من أن السياسيين أرادوا "حبسه" في أطر ضيّقة، فلم يكن هذا الجيل مسيحياً أو مسلماً ولا شيعياً أو سنياً أو غير ذلك من التسميات، فمن أقصى مدن الشمال اللبنانية (طرابلس) وإلى أقصى مدن الجنوب (صور) كان هناك صوت واحد على لسان الجميع " كلّنا للوطن " ومن (بغداد) إلى (البصرة) ومحافظات الوسط والجنوب، وبالتعاطف من سكان المناطق الغربية والشمالية، فضلاً عن أن نحو 3 ملايين نازح ما زالوا خارج سكناهم، الذين لم يشفوا بعد من داعش وما ارتكبه بحقهم، كان الصوت واحداً "موطني ..موطني"، وحتى المواطن الكردي في إقليم كردستان فإن همومه لا تختلف عن هموم المواطن العربي في العراق، باستثناء طموحه في كيانية خاصة به.

أدرك هذا الجيل أن دستوراً يقوم على المحاصصة الدينية والطائفية ويعتمد على الزبائنية السياسية وتقاسم الغنائم ليس بإمكانه أن يحقق له الحياة الحرّة الكريمة، فلم يبق أمامه سوى الانتفاض لتغيير قواعد اللعبة ، لذلك جاءت مطالباته عابرة للطوائف والفئويات، وداعية لنبذ وتحريم الطائفية بوضع قواعد جديدة لدولة جديدة أساسها إحترام المواطن وتلبية احتياجاته الأساسية دون تمييز.

فهل سيُصغى إلى لحظة الحقيقة اللبنانية- العراقية ؟

 

عبد الحسين شعبان

باحث ومفكر عربي

 

علاء اللاميبعد ساعات على الكلام الذي نقلته مندوبة الأمم المتحدة الى العراق جينين بلاسخارت عن السيستاني ومنه قوله (المتظاهرون لن يعودوا الى بيوتكم قبل تحقيق مطالبهم، وإذا كانت الرئاسات الثلاث عاجزة عن تحقيقها فيجب البحث عن طريق آخر)، صدر بيان عن مكتب السيستاني حول لقائه مع المندوبة، بعد حذف الجزء الأول من تلك العبارة تحديدا، والإبقاء على التفاصيل الأخرى! أما الجزء الثاني من العبارة فقد كتبت بصيغة غامضة نصها (وأشير أيضا إلى أن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية إذا لم تكن قادرة على إجراء الإصلاحات اللازمة أو لم تكن تريد ذلك فيجب البحث فلا بد من التفكير بسلوك طريق آخر في هذا المجال) والفرق كبير بين الفعل "أشار" المبني للمعلوم وفاعله المرجع السيستاني، والفعل "أشير" المبني لمجهول والذي قد يعني أن طرفا آخر في الحوار أشار إلى ذلك! فمن حذف الجزء الأول من تلك الجملة وضبب على جزئها الثاني، أم أن بلاسخارت لفقت تلك الجملة وقوَّلت السيستاني ما لم يقل؟ وهل تساعدنا هذه الحادثة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها في فهم حجم تأثير المرجع السيستاني على النظام وعلى قطاع واسع من المنتفضين؟

في الواقع لا أعتقد - أولا - أن موظفة أممية رفيعة تجرؤ على تلفيق كهذا، وهي تعلم - منطقيا - أن مكتب المرجع سيرد عليها، والحال، فليس هناك رد عليها بل حذف واضح لهذه الجملة فقط، وثانيا، فلا أجد أية مصلحة محددة لبلاسخارت في التلفيق وهي المعروفة بتصريحها السخيف حول مخاوفها من وقف تصدير النفط دون أن تقول شيئا عن دماء المتظاهرين السلميين التي تسفك على مدار الساعة! ولهذا أرجح أن الجملة "الخطرة" قد حُذفت من بيان السيستاني من قبل المشرفين على موقع السيستاني ومكتبة وفي مقدمتهم ابنه محمد رضا السيستاني. من الواضح أن هذه الجملة أثارت ذعر لصوص المنطقة الغبراء لأن متظاهرين كُثرا من مقلدي المرجع "المقتدين بفتاويه" اعتبروها فتوى أو بمثابة فتوى لهم بعدم مغادرة شوارع المدن المنتفضة! ويبدو أن جهات عليا في المنطقة الغبراء طلبوا من السيستاني الابن والحاشية في العتبات وشركات مقاولاتها حذف هذه الجملة من بيان يصدره المكتب للتخفيف من حدته فكان لهم ما أرادوا وحذفت الجملة أو قفزوا عليها فلم يوردوها في التقرير!

هذه الحادثة أثبتت لنا عدة أمور منها:

* إن الطغمة الحاكمة في بغداد ومن جميع الشركاء الطائفيين والقوميين من ساسة الشيعة والسنة والكرد تخشى من بقاء الجماهير المطالبة بحقوقها في الشوارع المنتفضة وتريد إنهاء المأزق بكل الوسائل من رصاص القنص إلى الإصلاحات الاحتيالية الترقيعية إلى الكذب والاتهامات وتزوير كلام السيستاني أو حذف ما لا يعجبها منه!

* إن للسيستاني تأثيرا كبيرا على أتباعه "مقلديه" من المسلمين الشيعة، خصوصا حين يتفق كلامه وفتاويه مع مطالبهم الطبقية والوطنية، ولكنهم لن يصغوا إليه لو أمرهم بالعودة إلى منازلهم اليوم. وهذا ما يجب أن يستثمر لمصلحة الانتفاضة مع الحرص المبدئي على إخراج السلطات والهيمنات الدينية من المشهد السياسي والاجتماعي العراقي كهدف رئيس لا قيمة لأي تغيير جذري وديموقراطي بدونه.

* كما أن للسيستاني تأثيرا كبيرا جدا على ساسة وقادة النظام وهو يمكنه حسم الصراع الأهلي الحالي الآن وخلال دقائق لو أراد بإصدار سطرين من مكتبة بضرورة تقديم الحكومة استقالتها الى البرلمان وحل هذا الأخير وتشكيل حكومة انتقالية. ولكن السيستاني لن يفعل ذلك فمهمته هي إخراج النظام من عنق الزجاجة كما دأب على فعل ذلك حتى الآن وطوال السنوات الماضية، ولأن واشنطن وطهران ستقفان ضده إذا تجاوز الخطوط الحمراء وانحاز صراحة للمنتفضين العراقيين ضد النظام التابع العميل!

* لقد لعب المرجع السيستاني عمليا - وحتى إذا أنكر المدافعون عنه - دور عرّاب النظام الذي أقيم بعد احتلال العراق سنة 2005. وكان قد دعا العراقيين الى التصويت بنعم على الدستور الاحتلال، وهو مَن دعا الى انتخاب القائمة الشيعية الأولى " قائمة الشمعة" والتي ضمت جميع الأحزاب الإسلامية الشيعية المتهمة بالفاسد شعبيا اليوم.

* وأخيرا فحتى تسمية "المرجعية الدينية العليا" الشائعة ليوم والتي يبالغ في تملقها ساسة الفساد، لم يكن لها وجود قط في العراق وفي التراث المرجعي الشيعي، وقد تم صك وترسيخ هذه التسمية في سنوات الاحتلال وبعد إقامة نظام حكم المحاصصة الطائفية ودولة المكونات. وصار مسؤولو السلطات الثلاث يرجعون إليها في كل شاردة وواردة ويتوسلون بها لاستقبالهم ويدَّعِّمون بكلامها وخطبها أفعالهم وأقوالهم حتى بعد أن توقف المرجع عن استقبالهم وأدلى بعدة تصريحات ضدهم وضد فسادهم الذي أصبحت عفونته لا تطاق ووبعد أن رفضهم الشعب كله بمن فيهم مقلدي السيستاني نفسه!

الخلآصة: إن دور السيستاني اليوم، هو كما كان طوال السنوات الماضية ولم يتغير، ولكنه يأخذ بنظر الاعتبار التطورات الفعلية الحاصلة في الشارع العراقي ولكنه لا يمكنه أبدا أن يتخذ موقفا حاسما لمصلحة الجماهير المنتفضة ويتخلى عن النظام. أعتقد أن الموقف الوطني الديموقراطي المطلوب في التعامل مع هذه الجهة التي صارت تسمى "المرجعية الدينية العليا" ينبغي أن يقوم على التثقيف بإخراج الجماهير من التبعية لها وجعل المواطنة بمبادئها ومثلها العريقة هي المرجع الحقيقي والوحيد، دون الوقوع في عداء وتشنج لفظيين وغير مبررين معها، وهذه مهمة ليست سهلة وتتطلب وقتا وجهدا وصعودا في الوعي الجماهيري العام الذي يعيش حالة صعود رائعة وسريعة تخطت كل التوقعات!

 

علاء اللامي

 

جعفر المظفركان الرئيس اللبناني الأسبق شمعون يؤكد دائما أن قوة لبنان هي في ضعفه.

السبب كما كان شمعون يراه أن لبنان حتى لو تسلح إلى حد العظم فهو سيبقى ضعيفا أمام إسرائيل, ولبنان الضعيف الذي تحميه معادلات تأسيسه الدولية, وخاصة الفرنسية التي تعهدت بحماية المارونيين, هو أقوى من لبنان الدولة المستقلة التي سُيطلب منها الدفاع عن نفسها إعتمادا على قدراتها الذاتية أولا وأساسا.

عادل عبدالمهدي هو تماما كما لبنان شمعون .. قوته في ضعفه.

الرجل جاء إلى الحكم بعد أن إتفقت القوى القوية المتصارعة على أن الخيار الوحيد الذي ينقذها من ورطة صراع الأقوياء هو الاتفاق على الإتيان برجل ضعيف لا يهش ولا ينش بل يكون كل ما يفعله هو تلبية ما يقال له من خلف الكواليس.

تذكروا فقط محطة واحدة من تاريخه تلك التي إنتقل فيها من البعث إلى الماوية ثم إلى صفوف جماعة باقر الحكيم لكي يكون جنديا يقاتل مع إيران ضد وطنه العراق.

وتذكروا أيضا كيف ظل يصارع من أجل الحصول على كرسي رئاسة الوزارة بعد أن لم يفلح في المرة الأولى في صراعه ضد المالكي.

هذا الإنسان الذي ترك جماعة (ماوتسي تونغ) إلى جماعة (خميني تونغ) بما جعله رسميا خائنا لوطنه والذي ظل ينتظر رئاسة الوزارة طول عمره هل تراه سيتركها بداعي الإستجابة لطلبات المتظاهرين أو لغيرة على الدم العراقي الشريف.

عادل عبدالمهدي ضعيف ولذلك إتفق عليه الأقوياء

إن أفضل رسم لوجه عادل عبدالمهدي يمكن أن يكون على شاكلة تلك الرسوم التي يظهر فيها وجه رجل واحد لكنك حينما تتمعن به ستراه مشكلا من عدة وجوه قد تتجاوز العشرة.

بإمكانك أن ترى في رسم وجهه وجوها مثل سليماني والعامري والصدر والمالكي وحيدر العبادي والخزعلي ومحمد رضا السيستاني وآخرون يمكنك أن تضيف إليهم من تريد من ساسة النظام الطائفي الفاسد والعميل في العراق.

أما إذا نظرت إلى رأسه من الخلف فسترى أن هناك مجموعة من الوجوه المتدافعة فيما بينها من أجل مكان لها في مقدمة الصورة.

لا تلوموا عادل عبدالمهدي فهو وجه لعدة وجوه.

 

د. جعفر المظفر

 

عنوان البحث الذي ارفقه الدكتور عبد الجبار الرفاعي لكتاب كثير الجدل هو تنبيه الامة وتنزيه الملة للشيخ محمد حسين النائيني والحق عنوان بحثه بعبارة (من الشيخ النائيني الى السيد السيستاني) .

بداية اود التنبيه الى نقطة مهمة وهي من يعتقد ان استحداث مصطلحات لم تكن موجودة في زمن الحكم الاسلامي فهو واهم وهذه المصطلحات بالاسم نعم جديدة ولكن بفحواها وتعاريفها ومفرداتها هي موجودة في زمن الحكم الاسلامي مثلا لم يكن مصطلح الدولة موجودا في زمن الحكم الاسلامي وتعريف الدولة هي ارض وشعب ادارة اموره بيد شخص او مجموعة من الاشخاص ، وهذه المفردات هي بعينها كانت منذ بعثة رسول الله بل ان المفهوم موجود قبل الحكم الاسلامي فكل الامم والقبائل التي بعث الانبياء لها كانت تحكم بهذا الشكل ومنهم فرعون مثلا

تطرق الرفاعي الى اول من اقتحم المجال السياسي وهو الشيخ عبد العال الكركي (ت940هـ) واما ما كتب عن الحكم والادارة والسياسية فكان السبق للسنة باعتبار مفهوم الامامة الذي يتمسك به الشيعة ، وبعد الكركي الذي ادعى ان المجتهد نائب للمعصوم جاء الشيخ جعفر الجناحي (1154- 1228) ولقب فيما بعد بكاشف الغطاء تيمنا بكتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) واكد على ان الفقيه الجامع للشرائط يقوم مقام الامام المعصوم (ولاية الفقيه) وبعدها الشيخ النراقي (ت 1245) ليظهر الى الافق مصطلح ولاية الفقيه وكذلك تطرق لثورة التنباك وكيف احبطها المرجع الشيرازي لتعتبر راي سياسي نسف قرار سياسي، ومن ثم تسرب مفهوم الدستور الى الحكم العثماني من قبل في القرن التاسع عشر الميلادية وبعد استعراضه لتلك الحقب سلط الرفاعي الضوء على الاراء الفقهية لمفهوم الدولة والحكم الاسلامي في مدرسة النجف منذ مطلع القرن العشرين وما رافقه من تضارب في الاراء بدات بالمشروطة والمستبدة التي خلقت ازمة حادة بين الفقهاء وصلت حد التكفير واعدم على اثرها النوري ومجموعة اخرى من الفقهاء فكان لمدرسة النجف مباحثها الفقهية بين الاخوند الخراساني (ت 1329) والسيد كاظم اليزدي (ت1337)، وفي هذه الفترة بدات تستجد مفاهيم كثيرة على ادارة الدولة منها الدستور والقانون والبرلمان ومجلس الامة والانتخابات والديمقراطية وما الى ذلك فظهر كتاب الشيخ النائيني الذي لم يكن مجتهدا عندما الفه وهو (تنبيه الامة وتنزيه الملة) وايد استاذه الخراساني ما جاء في هذا الكتاب ومن ثم بدات تتوالى كتب الشيعة والرسائل بهذا الخصوص ومن كتب عنها الشيخ محمد مهدي شمس الدين (نظام الحكم والادارة في الاسلام) وكان رايه ضد الديمقراطية ومن ثم عدل عنه ، اعقبه السيد محمد باقر الصدر وكتبه التي لاقت رواجا عالميا اضافة الى رسالة من تسعة بنود يقال كتبها لحزب الدعوة عن كيفية الحكم الاسلامي ومن ثم السيد الخميني ولكل فقيه رايه في التعامل مع الوضع السياسي، وهنالك غيرهم ممن كتب عن ذلك

والاهم في مقالنا هو راي السيد السيستاني باعتباره راس هرم النجف الان الذي لم يؤلف كتابا عن الحكم الاسلامي بل اعطى دروسا عملية عنها وتختلف في كثير من جوانبها عن ما جاء به الفقهاء ممن سبقوه وقد يتفق معهم في جوانب اخرى الا ان اللافت للنظر ان السيد السيستاني استخدم عبارة الحكومة الدينية ولم يستخدم الاسلامية او الجمهورية الاسلامية على حد تعبير الرفاعي حيث ذكر نص للسيد (واما تشكيل حكومة دينية على اساس فكرة ولاية الفقيه المطلقة فهذا غير وارد مطلقا) اقول الانتباه الى عبارة (ولاية الفقيه المطلقة) .

ولكن ما صدر عن السيد السيستاني منذ سقوط الطاغية وحتى ساعة المظاهرات الان يعتبر كتابا او رسالة فريدة من نوعها تعالج الوضع السياسي وفق اسلوب اسلامي حضاري عصري يضمن حق الجميع ليثبت خطا من قال بان الشيعة كانوا بعيدين عن الفقه السياسي ولو قراوا التاريخ جيدا لاطلعوا على لجوء الخلفاء الذين حكموا المسلمين طوال عصر النص أي وجود المعصوم كانوا يلجاون اليهم عليهم السلام في حل معضلات الحكم وهاهم اليوم كل السياسيين داخل وخارج العراق يلجاون الى السيد لحل المعضلات وهذه اشارة واضحة وقوية لمفهوم الامامة الذي يعتبر اس العدالة التي تنادي بها الرسالة الاسلامية .

راي السيد السيستاني في كل المواقف التي تدخل فيها اغلق الباب على من يبحث عن ثغرة عله ينتقد السيد او الاسلام بل اعترفت له كل الطوائف والاديان بصواب رايه ونظرته الثاقبة للامور وافضلها عدالته في الراي .

وسيكتب التاريخ عن هذه الحقبة الزمنية ومن سيتصدى لكي يؤلف كتابا عن دور السيد السيستاني في كيفية ادارة الدولة وفق المفهوم الاسلامي فان هذا الكتاب سينال شهرة اكثر مما سبقه من كتب الفت في هذا المجال بل يعتبر المرجع الاساسي في كيفية ادارة الدولة ، وسيكون لخطب الجمعة ابحاث ودراسات لمعرفة التفاصيل بدقة في كيفية التعاطي مع ما اعترض العراق من ازمات .

المفاهيم التي طرحها السيد السيستاني كثيرة لا يسعنا التعرض لها في هذا المقال المختصر وان وفقنا الله سنكتب عنها لاحقا

 

سامي جواد كاظم

 

محمد سعد عبداللطيفإغتيال شخصية حفيد الأمام؟

طارق رمضان البنا ؛

من طعن الدرويش .صاحب الفكر والعقيدة والطريقة .

لا تسألني عن الحقيقة .

في جثة القتيل دوما تسكن الحقيقة.

تكالب الأعلام والصحافة وتيارات سياسية. في عملية ممنهجة في اغتيال شخصية الدكتور طارق رمضان أستاذ في جامعة أكسفورد في لندن والمفكر الإسلامي . في قضية إغتصاب سيدتين .أحدهما سلفية . من اصول عربية والآخرة من اصول فرنسية اعتنقت الإسلام عام 2008م وهي من اصحاب ذي الاحتياجات الخاصة. بعد تعرضها لحادث سير.

تابعت عن طريق متابعتي لسير التحقيقات .من الصحف والجرائد الأجنبية وأنا دوماً حريصاً يومياً علي متابعتها .من أول نشر عن إتهامات في شهر اكتوبر من العام قبل الماضي الي شهر سبتمبر من هذا العام حيث تم صدور قرار قيد التوقيف الاحتياطي وايداع طارق السجن في باريس .والهجوم علي الإسلام وتشویة صورة رجل الدین في شخص طارق رمضان بصفتة حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. (حسن البنا) إن قضية المدعية هند وكريستيل .ترجع الي عام 2009م وعام 2012م وبعد مرور سنوات طويلة ترفع هند وكريستيل دعوي امام القضاء الفرنسي واتهمت المدعية (هند عياري) طارق باغتصابها داخل فندق في باريس بعد ان نشرتها في كتاب تحت اسم (أنا حرة) وبعد خلع الحجاب وقد رفعت الآخري دعوي إغتصاب في إحد فنادق مدينة ( ليون) بالضرب والتعدي الجنسي .

وقال المحامي أن هناك أدلة تأكد براءة طارق من التهم الموجهة إليه آولها إختفاء تذكرة السفر من ملف القضية من لندن الي ليون يوم الحادث بنصف ساعة. عن موعد الاتهام الموجة لة وثانياً : .أكدت التقارير والفحص رسائل الفيسبوك المدعية قد أرسلت 208رسالة بعد عملية الإغتصاب أن تستمر في المراسلة فكيف لعاقل وهي ضحية ان تتشبث بالتواصل معة إذا إستعمل العنف الجسدي معها کما تدعي وتتواصل معة؟

وكيف نشأت علاقة بينها وبين جريدة (شارل إبيدو) المعروفة بعدائها للإسلام وهي صاحبة نشر صور مسيئة للرسول . وعلاقة المتهمين ببعضهما وتفريغ رسائل متبادلة في محاضر القضية بينهم وهم لا يعرفون بعض من قبل وعلاقتهم بشخصية ثقافية لزوجة كاتب علي خلاف مع طارق في مناظرات سابقة عن الإسلام والمسلمين والاسلام السياسي فی صورة حفید الإمام البنا .هناك اجهزة استطاعت مع اجهزة أمنية في عمليات تسمي العمليات القذرة أن تنسج خيوط إغتيال لشخصية طارق في صورة حسن البنا وهناك قصص عن إغتيالات معنوية بهذا الشكل والتشويش الإعلامي الذی یستحق من الناحیة الأخلاقیة کل الإحتقار ۔۔

لم ينجح الاعلامي المصري (وائل الإبراشي) العام الماضي ۔ في حديثة علي برنامج العاشرة مساءا الذي کان یقدمة علی شاشة (قناة دریم 2) في استخراج معلومات عن القضية التي كانت متحفظة في الرد السيدة هندة  نحن نتحدث أولا ۔عن انسان مصري عربي مسلم أولاً وليس هنا للدفاع عن فكر او ايدولوجية معينة من التیار الإسلامي ۔إتفقنا أو إختلفنا معهم فی فکرهم ولا نخلط أمور وعملیات ترتبط بوضع الإخوان المسلمین فی مصر أو فی بلدان الربیع العربی فی صورة الإسلام السیاسي ۔ هذا ما سوف تكشفة التحقيقات النيابة الفرنسية من قضية اغتيال شخصية طارق رمضان البنا . بعد أن ظهر فی شهر یولیو من تحقیقات المباحث الفرنسیة سیدات أخریات تدعي نفس الإتهام ۔۔

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة رٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة

 

صادق السامرائيالكراسي في مجتمعاتنا عبارة عن مواقع يتخمر فيها الخوف والشك والرعب والعدوان  الموجه ضد الشعب،  فحالما يكون الفرد فيها، يتحول إلى وحش كاسر لا يعرف الرحمة والألفة والأمان، بل يتحرك وفق بوصلة الشكوك المتعاظمة والكراهية المتفاقمة والأنانية المتراكمة.

ويحيط بالكراسي أعوان يعززون هذه المشاعر ويدفعون إلى إستجابات عدوانية متفقة معها، تقهر الشعب وتفتك بوجوده وتقيّده في معاقل الذل والهوان.

وبمرور الزمن تدخل الكراسي في دائرة مفرغة من التفاعلات السلبية، التي تزداد شراسة وضراوة وتمضي في هذا المنهج المتصاغر الفهم والوعي والإدراك، حتى تجد نفسها في مأزق شديد فتتصرف وفقا لعجزها وقصور نظرها.

وهذه المحنة تفسر ما يجري في بعض مجتمعاتنا التي ثار شعبها ضد الظلم وإنعدام الحرية والقدرة على المشاركة في صناعة الحاضر والمستقبل.

فرأينا كيف أن الكراسي هبّت مذعورة وراحت تبطش بالمتظاهرين وتقاتل أبناء الشعب، وتدمر المدن وتقصف بكل ما أوتيت من القوة مواقع المتظاهرين، فسفكت دماءً كثيرة وراح مئات الأبرياء ضحايا هذا الجبروت والأسر بقيد الكراسي.

وتم قتل المتظاهرين وترويعهم وإعتقالهم ومحاصرتهم وتعويق نشاطاتهم، وإحاطتهم بآلات الرعب والترهيب والتهديد والوعيد وحتى الإغتيال والخطف والتنكيل.

ورأينا العديد من الكراسي في حالة ردود أفعال مشينة ومذلة ومهينة، لا تنتمي لواقع الحياة  والزمن المعاصر.

إن مشكلة الكراسي في مجتمعاتنا، أنها تحولت إلى إضطراب سلوكي مرضي، قد يصل في بعض الحالات إلى درجة السلوك الذهاني، حيث يكون التصرف ممهورا بالأوهام والهذيان والإنحرافات والتصورات اللاواقعية.

وتستخدم الكراسي آليات النكران والإسقاط والتعميم والإتهام، ووصف مَن لا يخضع لها بأنه إرهابي وخائن ومتآمر ومجرم وغيرها من المسميات القبيحة، التي أمضينا القرون نتداولها من أجل سحق الإرادة وقهر الإنسان وإذلاله وقتله بأعصاب باردة.

ففي أحد المجتمعات تظاهر الناس من أجل الحصول على الكهرباء والعمل والحقوق الإنسانية الأساسية المشروعة، فتم إتهامهم بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وراحت الماكنة الإعلامية للكراسي تتقول وتبدع وتدّعي وتتهم وتقضي بأن كل متظاهر هو كذا وكذا.

وفي هذا تعبير عن إستهتار الكراسي بالشعب وبإرادته وحقوقه وحاجاته وإذلال له وإنكارا لوجوده،  فما دامت الكراسي تتمتع بكل شيئ وتسرق كل شيئ فعلى الشعب أن يُبارك ويهلل ويمدح.

إن الكراسي عليها أن تستيقظ وتخرج من مستنقع أوهامها وتصوراتها المريضة، وتكون مع الشعب لا عليه، وتدرك بوضوح أن الجالس على أي كرسي هو خادم للشعب والوطن، وإن لم يتمكن من القيام بواجب الخادم المطيع الوفي فعليه أن يتحرر من قيد الكرسي، ولا يكون فريسة لرغباته ونواياه السيئة.

فعداء الشعب خطيئة وجريمة ضد الإنسانية تحاسب عليها البشرية وليس الشعب وحسب.

وعلى كل كرسي أن يُرضي المعايير والضوابط الإنسانية والأعراف القانونية الدولية، ويتصرف وفقا لما يؤكد التعبير عن مبادئ لائحة حقوق الإنسان.

ولن تعصم الكراسي الآثمين المجرمين بحق شعوبهم، وسينال أي نظام جائر جزاءه الإنساني العادل على ما إقترفه بحق الشعب الذي يريد الحياة!! 

فكن خادما للشعب لا للكرسي!!

 

د. صادق السامرائي

27\3\2011

 

راضي المترفيسجل تاريخ الصحاف مليء با وامر الطرد فقد طرد من ادارة الاذاعة والتلفزيون ارضاء لمطرب وعين سفيرا في الهند وطرد منها ووضع على رفوف النسيان حتى احتاجه القائد الضرورة وزيرا للخارجية لكنه سرعان ما طرده واعاده لرفوف النسيان حتى غطاه التراب ولولا حرب الخليج الثالثة لبقي هناك الى ما شاء الله والتي احتاجه فيها بطل التحرير القومي ليصنع منه (غوبلز) عراقي رغم الفارق بين الاصلي والتقليد وللامانة فقد اجاد الصحاف التهريج والتهويل والكذب الصريح مع عدم الانتباه الى مجريات المعارك وحساباتها ومن طريف ماحفظنا له قوله عند دخول الامريكان مطار بغداد وفرض سيطرتهم عليه بعد معركة خاطفة: (ان حدود العراق ستكون مقبرة لكل العلوج من الغزاة) وظل على هذا الديدن حتى فوجىء بالامريكان يحيطون به وسرف دباباتهم تترك اثارها على الشارع وهو يخطب على سطح الوزارة فانهزم من الباب الخلفي مذعورا ناسيا كل ماقاله اضافة لرئيسه الذي اختفى قبله وسيرة الرجل اصبحت اليوم تطابق حياة صحاف اخر تمام الانطباق فكلاهما وضع على رفوف الاهمال والنسيان فترات طويلة وكلاهما متكلما باسم القائد ولا فرق ان كان هذا القائد ضرورة او لا المهم هو ينطق باسمه ويكذب بدون مروءة وينسب للاخرين ماليس فيهم واذا كان الاول قد هدد بتحويل حدود العراق الى مقبرة للعلوج في حين كانوا هم قد تمكنوا من طرد حماية وحرس قائده الجمهوري منه بوقت قصير جدا في حساب المعارك واتجهت دباباتهم نحو بغداد فأن الصحاف الاخير وعلى نهج الاول اعلن ان (جبل احد) تحول الى مصنع للقنابل المحلية والعبوات واصبح خطرا على الامن والسلم العالمي والمتظاهرين الشباب ويجب طرد المتواجدين فيه وبالقانون (حلوه مال بالقانون مو بلله) والتي اصبحت اللازمة التي يترنم بها والتي تقابل لازمة (العلوج) عند السلف الصالح .. ياصديقي سنتهي المظاهرات في كل الاحوال ولو انتصر فيها قائدك لاسمح الله فأنه سيعيدك لرفك القديم واذا انتصر فيها الشباب وهذا هو المتوقع فأنهم سيعيدونك لرفك لكن ليس لوحدك انما سيكون شريكك فيه قانونك الذي (خبصتنا بيه) والف عافية مقدما وبالقانون .

 

راضي المترفي

شكرا لشباب العراق البواسل الذين اعادوا الثقة والامل بمستقبل واعد لعراقنا الحبيب معمدينه بدمائهم النقية وشكرا لهم والف شكرا على تصميمهم وارادتهم البطولية والانتفاضة مستمرة لأسابيع متواصلة

ما أروع الجواهري الخالد حين قال وكانه يستشرف افاق الانتفاضة التشرينية الباسلة حين قال

سينهض من صميم اليأس جيل  ... شديد البأس جبار عنيد

وجاء البيت التالي في قصيدة رائعة اخرى تبشر الغاشمين بنهايته الحتمية

انا حتفهم الج البيوت عليهم   ....  اغري الوليد بشتمهم والحاجبا

نشهد كل يوم وقلوبنا مع انتفاضة شبابنا صورا بطولية من ساحة التحرير ومن ساحات الاعتصام من المحافظات رغم تجاهل الاعلام العربي والعالمي لما يجري في ساحات التظاهر وضعف الموقف الدولي في اسناد الهبة الجماهيرية التي قل ان يوجد لها مثيلا في الثورات العربية او العالمية  وفي الوقت الذي تغطي اخبار احتجاجات هونك كونك مثلا نشرات الاخبار رغم انه لم يسقط فيها قتيل واحد ولكن لايوجد تقريبا اي ذكر للمجازر التي لا زالت ترتكب في العراق والتي كان على الحكومة ان كانت تشعر بالمسئولية ان تستقيل منذ الاول من تشرين الاول اما ممثلة الامم المتحدة في العراق فقد جاء موقفها مخيبا للامال ومحاولة  لتهدئة الوضع حتى بعد لقائها الاخير بالسيد علي السيستاني الذي تتزايد المطالبات له بصرورة اصداره فتوى تحرم قتل المتظاهرين المطالبين بحقوقهم العادلة.

لقد جاءت انتفاضة تشرين عقب سلسلة متواصلة من الاحتجاجات والمظاهرات السلمية منذ مظاهرات 2011 والتي كانت تقابل بالتسويف والمماطلة ولكن القمع الوحشي والاستخدام المفرط للقوة الذي واجهت الانتفاضة الحالية كانت اكثر دموية وقد يكون احد اسباب ذلك شعور عصابات الحكم بقرب نهايتها الحتمية والا كيف يمكن تبرير هذا القتل الاجرامي وبدم بارد للمئات من الشهداء ولبخرج الناطق العار باسم رئيس الوزراء بسيل من الاكاذيب التي اصبحت موضع سخرية واستهزاء اضافة للمدعي الذي يعتير "مستفبل العراق اهم من دم العراقيين" الا خسأت ايها الكاذب الارعن , لان قطرة دم واحدة تشرفكم جميعا با سياسي الصدفة وان قتلكم  للمتظاهربن الابرياء العزل يدل على انكم طغمة دكتاتورية تسير على نهج المقبور صدام وستلقى قريبا نفس المصير الاسود

ان النفاق السياسي الذي يميز الطغمة الحاكمة انعكس في تظاهرها بتأييد المظاهرات الجماهيرية السلمية التي عمت تسعة محافظات عراقية  كما ادعت بان المظاهرات التي ووجهت بالتسويف والمماطلة كانت السبب الذي اجبرها على مراجعة سياساتها ؟!

نقرأ في بيان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء في 10-11-2019  بعد اجتماع الرؤساء الاربعة بالنص

" ويؤكد الاجتماع تقديره واحترامه لعزيمة الشباب الذين كان معظمهم في أوج تطلّعهم للحياة واعتزازه بما حققوه من حراك هزّ البلد من أقصاه إلى أقصاه وقدم الصورة العظيمة لهذا الشعب الغيور" وفي فقرة اخرى نقرأ

" لقد نجح المتظاهرون السلميون الأحرار في الحفاظ على سلمية حراكهم. كانت إرادتهم الوطنية أكبر من نوايا الخبثاء ممن سعوا إلى تشويه الطابع السلمي للحراك الاحتجاجي الوطني " وختم بيانه بالقول

" لتتعزز انتصارات العراقيين؛ من ميادين الحرب ضد الإرهاب، ومن ساحات الاحتجاج، حتى مواقع العمل والبناء"

لقد كان رد فعل المعلقين على صفحته بالفيس بوك استهزاءا وشتما كما كانت التعليقات على بياناته وخطاباته السابقة وقد يحس البعض بان رئيس الوزراء قد يستحق العطف لأنه مفقود الارادة واداة بيد الاحزاب والعصابات الحاكمة ولكنني ارى انه بصفته القائد العام للقوات المسلحة فهو يتحمل كامل المسئولية عن سفك دماء اكثر من ثلاثمائة شهيد وثلاثة عشر الف جريح واكثر من ثلاثة الاف معتقل وموقوف ومخطوف والحكومة اجرمت باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع السامة المخالفة للمواصفات الاعتيادية أي ان خطابات عادل مليئة بالتضليل والسفسطة الفارغة والتعالي ومخاطبة المتظاهرين وكانهم تظاهروا وضحوا بأرواحهم لكي تكتشف الحكومة التي انتهت صلاحيتها منذ زمان طويل انها فاسدة وفاشلة 

لقد امتلأت خطابات عادل عبد المهدي بالكلام المعسول والكذب وان كل فقرة من خطاباته تستفز المتظاهرين لأنها تذكرهم كيف سرق النظام القبيح الجاثم على صدورهم  احلامهم وتطلعاتهم وحينما يعترف بيانه بسلمية الحراك نتسائل من الذي يشوه سلميتها سوى ابواق الاحزاب الطائفية وقنواتها وجوقة المطبلين والمرتزقة المعتاشين على السحت الحرام في حين يزداد القمع والترويع ويتم الاعتداء على بعض القنوات الفضائية وتقوم المليشيات المنفلتة باختطاف الناشطين واغتيال الشباب تحت سمع وبصر الاجهزة الامنية ويتم قطع الانترنت لمنع ايصال اخبار الانتفاضة للعالم

اين هي الانتصارات التي يتمنى عادل تعزيزها كذبا وزورا وهل الانتصارات هي على الورق او عبر التظاهر بالقيام بالإصلاحات ولماذا تذكروها الان بعد ستة عشر عاما من الفشل والخذلان والنهب والفساد وبعد فقدان الثقة الكاملة من الشعب بمصداقيتهم لانهم واصلوا  الاحتيال والتزوير واعطاء الوعود عاما بعد عام وحكومة بعد حكومة لتزداد معاناة الشعب وعذاباته ولتزداد رفاهيتهم وعوائلهم على حساب سرقة قوت الشعب وخيرات بلاده وحرمان ملايينه من حقوقهم في العمل والسكن والصحة والتعليم.  ان الانتصار الحقيقي سيتم عبر تحقيق اهداف الانتفاضة الشعبية في استقالة او اقالة الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني من عناصر يشهد لها بالوطنية والاخلاص للعراق بعيدا عن تدخل ايران والامريكان وباقي دول الجوار لاجراء انتخابات مبكرة نظيفة بعيدة عن التزوير وفق قانون انتخابات جديد وباشراف مفوضية انتخابات نزيهة وكذلك اعادة صياغة الدستور وفق مصالح الشعب وحل البرلمان  واجراء انتخابات مبكرة مما يضع العراق على عتية تحقيق العدالة الاجتماعية وكذلك تخليص القضاء من هيمنة  الاحزاب الطائفية الحاكمة وكذلك استقالة رئيس الجمهورية وتقديم القتلة والقناصين للعدالة  وحددت المظاهرات هذه الاهداف بوضوح في الخلاص من النظام المحاصصاتي الطائفي وعلى ازلام السلطة ان يدركوا ان الجولات الفادمة ان لم تحقق هذه الانتفاضة اهدافها العادلة ستكون اقوى وقد تؤدي الى حرب اهلية لذلك على الحاكمين الاستجابة فورا ان كانت لديهم اية مشاعر انسانية لان الثورة الشبابية منتصرة حتما مما يوفر الارضية السياسية لتحقيق المطالب المحقة في التوظيف والتعليم والصحة والخدمات

ما ابلغ شعارات المتظاهرين في " اريد_ وطن" و "نازل _اخذ حقي" لان الحقوق تؤخذ فعلا وسيأخذها الشعب رغم انف القتلة الجاثمين على صدرالشعب الثائر.

 

د. محمـد الموسـوي

 

من مفارقات الزمان إن يكون من أهم منجزات الإحتلالين الامريكي  والإيراني للعراق هو الوصول بالدولة والمجتمع الى درك عميق يفضي اما بالقبول بالأمر الواقع، والذي يعني الإنتحار الجماعي، او بالتمرد على هذا الواقع، وقد إختار شباب العراق، رجالاً ونساءً، التمرد ثم الثورة على هذا الواقع. واقع الإغتراب والاستلاب الذي يعانيه هؤلاء الشباب، كما مجمل فئات الشعب العراقي،  في أماكن عملهم وفي لهوهم، وفي شوارعهم، وفي منازلهم وبالتالي في بلدهم العراق.

ثورة الشباب لم تنبثق فقط عن جوع وحرمان ومايتبع ذلك من مهانة وإذلال، بل إنطلقت ثورتهم من أجل الكرامة. والكرامة هنا قيمة تحتضن كل الاحتياجات الإنسانية المادية والمعنوية والأخلاقية. وفق إحصائيات معدة عن تقاريرالامم المتحدة الخاصة بالسكان، يشكل حجم الشباب في العراق،  بين عمر 15  و40  سنة حوالي أربعين بالمائة من مجموع السكان العام الذي يقارب اليوم أربعين مليون إنسان بينهم أفراد الحكومة والبرلمان والقوات التي تستخدم الغازات السامة والقتلة ، إضافة الى المتطرفين في الدين وفي القومية. أي ان أيّ فلترة حقيقية لسكان العراق ستظهر لنا ان الشباب هم الغالبية في العراق والفئة الممثلة لمختلف فئات الشعب العراقي، ولكن هذا هوليس بيت القصيد.

أعود هنا الى الإحساس المتعمق بالاغتراب  لدى الشباب والذي أستمر بالتزايد والتضخم  في كل مرة تحدث فيها مقارنة بين واقع الحاضر المعاش (من جميع نواحيه) وبين ماضٍ يفاخر به العراقي بان أجداده كانوا قد أنتجوا حضارة كونية علّمَت البشرية أبجدية الكتابة، ومنها تأتت القراءة أي الانفتاح على أبواب المعرفة. ثم تلى ذلك كتابة أول الشرائع القانونية التي تحكم تعاملات وسلوك المجتمع، كما تحكم روابط المجتمع بالحاكم. هنا إنجازان عظيمان لحضارة الرافدين (Mesopotamia)  التي ساهمت ببناء حضارة العالم على مدى العصور. الإنجاز الاول يلغي الجهل ويمجد آفاق المعرفة، والثاني يؤسس لنظام من العدالة الاجتماعية بعقد تشريعي يربط الدولة بالمجتمع، كما يؤسس لعلاقة معلومة الأبعاد بين الحاكم والمحكوم.

هذه الإنجازات وغيرها الكثيرتمت منذ آلاف السنين وعلى نفس هذه الأرض، أرض الرافدين. ولكن حين تتم المقارنة مرة ثانية بين ماضٍ ليس ببعيد، أي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، منذ حوالي قرن من الزمان، وبالتحديد منذ بدء العهد الملكي وماتلاه من عهود، بغض النظرعن طبيعة السلطة، الا ان المجتمع العراقي، عموماً، ظل متماسكاً، ومتضامناً فيما بين خلاياه على الرغم من حجم الجرائم السياسية التي مورست بحقه. وعلى الرغم من بطش بعض السلطات ومن فسادها ومن إنحيازها، إلاّ ان الإحساس بالمواطنة لم يتأثر، بل بالعكس،  فقد كان الإحساس بالفخر يلف المجتمع كما الفرد بإنتمائه الى هذه الأرض، أي الإحساس بالفخر بكونه عراقياً. غير ان هذا الإحساس بالفخر تداخل كلياً، بل وتماها تماماً على الصعيدين الفردي والجمعي، مع الإحساس بالمواطنة. حيث ان الإحساس بالفخر لايمكن ان يتحقق حين يغيب الإحساس الصادق العميق بالمواطنة. وهنا شكلت "المواطنة" قيمة ومفهوماً أخلاقياً يُلغي الإحساس "بالفخر" عند إستلابها أو غيابها. ومن نتائج ذلك، وبإختصار شديد، إلغاء القدرة التنافسية للأفراد أي إنتزاع الجانب الإنساني منهم.

 ولا بد من التأكيد في ان الإحساس بالمواطنة ينبثق من بين عوامل متعددة، لعل أبرزها، الإحساس بالإنتماء الكامل للبلد وهو الركيزة الأهم، (على الصعيدين الفردي والجمعي)، من أجل تحقيق السلم والعدالة والرفاه الاجتماعي. هذه العوامل بمجموعها تُفضي الى بلورة الإحساس بأهمية "الوجود الفردي" داخل المجتمع المتصالح مع تنوعه ومتوازن مع إختلافاته. إن الوجود الفردي هو الذي يُشكّل المحرك الأساسي للإنتاج والإبداع داخل المجتمع. إبداع على صعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية كما هو إبداع في الثقافة والفن. 

 غير أن الإحساس الاساسي بالمواطنة كان قد أُستهدفَ أساساً، وقد حُورب منذ عام 2003  من قبل سلطات الاحتلال ومن جميع الاحزاب التي انضوت تحت شعاراتها لتفتيت تماسك ولُحمة الشعب العراقي من كيان متجانس لشعب واحد بتنوع ثقافي، ولغوي، وأثني، وديني فريد الى تفتيته ك"مكونات" أثنية ومكونات دينية، ومكونات مذهبية. بدأ هذا الخراب بيد الأمريكان وتوابعهم من السياسيين، فهم الذين جاؤوا بمصطلح "Component" اي "مكون ومكونات"، وسوّق لهذا المفهوم التفتيتي لقيم المواطنة بصفة خاصة الاحزاب التي تستمد شرعيتها من تزييف الدين، وأحزاب اخرى تستمد شرعيتها من الخصوصية الأثنية القائمة على الفصل العنصري. ولهذا فإن وجود هذه الأحزاب جميعاً قائم أساساً على شرعية خفية وسرية عمودها هو تفتيت وإلغاء مفهوم المواطنة وأعني  بهذا احزاب السلطة، وبشكل خاص حزب الدعوة وحزب الحكيم وسواهما، والأحزاب الاثنية، وأعني بها الاحزاب الكردية القائمة إيديولوجياً على العنصرية.

ومن بين هذا كله جاء جيلٌ آخر جديد في العراق، معظمه وُلِدَ وتربّى أو نشأ منذ تسلط هذه الأحزاب. جيلٌ إنتفض على ثقافة أُ ُجبر على ان يتربى بكنفها، ثقافة تُعادي الوطن ووحدته باسم الدين وباسم الديمقراطية الزائفة والفيدرالية المشوهة. جيلٌ لاتعرفه هذه الأحزاب. جيلٌ انتفض ضد استلاب انسانيته ووطنيته وطالب بوطن وبكرامة. جيلٌ يرفض كل الأحزاب وتلك كانت شعاراته في كل ميادين التحرير والاعتصام في العراق.    

وهنا أيضاً جاء حدث هام وجديد، فقد خالف الشباب الحالي جيل (او أجيال) آبائهم ومن سبقهم. وأعني بذلك الجيل الذي اكتفى بندب حظه وغمس رأسه في الماضي لينسى الحاضر. أما جيل الشباب الحالي فلم يفعل ذلك، والسبب ببساطة شديدة، ان جيل الشباب هذا لايملك ماضٍ يدفن فيه رأسه، فتمرد على واقعٍ يفرض عليه الاغتراب من كل ما حواليه. وما هو حواليه يتلخص بمأسسةٍ عصرية لحياة القرن الاول الهجري وتزيين تلك الحياة باوهام وخرافات صبغت شوارع العراق بالحزن والدم. هذه الحياة بكل تفاصيلها هي من صنع السلطة، وأحزابها المستندة الى الدين او الإيديولوجيا الاثنية العنصرية، والتي توالت على الحكم منذ الاحتلالين الأمريكي والإيراني.

والمفارقة الأخرى هي مطالبة هؤلاء الشباب بإسقاط العملية السياسية برمتها وبتأسيس دولة علمانية تحترم متطلبات جميع أبنائها. هذه المطالبات صرخ بها الشباب في كل ميادين التحرير في العراق لاسيما مدن الجنوب واخص بالذكر مدينة الناصرية حيث ولد هناك في مدينة "لكش" السومرية العظيمة أول حكومة مدنية علمانية في التاريخ على يدي حاكمها القوي "أوركاجينا" الذي أسس قواعد الحكم المدني العلماني ووضع الضوابط والقوانين التي تحدّ من هيمنة الكهنة على الشعب، ثم قام بإلغاء جميع امتيازات الطبقة الكهنوتية.

اذن فإن هذه الثورة، ثورة الشباب رجالاً ونساءً وبغض النظر عن أعمارهم، هي ثورة وجود بالنسبة اليهم لكي تعيد اليهم ماأستلب منهم معنوياً (أي سنوات العمر التي مضت بكل فرصها في الفرح والسعادة والنجاح، والسنوات التي حلّت بديلاً لها في الإحساس العميق المُذل في الاغتراب وإستلاب المواطنة) ومادياً، (وأعني بذلك فرص العمل وبناء الحياة  والتأسيس لرفاهية جماعية والعمل على استعادة الأموال المنهوبة). غير ان إشكالية الوجود بالنسبة للشباب الثائر هي ذاتها بالنسبة لجميع الأحزاب الحاكمة.  لان التخلي عن السلطة يعني بالنسبة لها هو النهاية الأكيدة لوجودها.

وبين إشكالية هذين "الوجودين"، أي إصرار الشباب في تأكيد وجوده، وهو يعني تأكيد إصرار وجود الشعب العراقي،  وبين وجود قلة متسلطة بالأحزاب وبقوة المليشيات - المتعددة الولاءات إلاّ الولاء الى العراق- والتي تدرك بعمق معنى هذه الثورة. فهي بالنتيجة "ثورة وجود" فإما أن يحقق الشباب وجوده، وهنا أعني الشعب بعمومه، وأما الأحزاب المتسلطة هي التي تحقق وجودها. ان الفوز الناجز والكامل لأي طرف سيلغي بالضرورة وجود الآخر. لكن التاريخ لم يذكر بقاءً دائماً لأحزاب او تيارات سياسية،  بل حفر في ذاكرة الأجيال على مدى الزمان بإن الخلود والبقاء للأوطان وللشعوب التي تحترم ارضها.         

إن منظومة السلطة ستستمر بالمناورة، وستطرح مشاريع، كما تفعل الآن، بلغة ملونة بالوطنية والعدالة وبالمساءلة والشفافية ولكن بمضمون يكرّس بقاءها في السلطة وديمومة حكمها. أما الشباب فلا يملكون مقابل ذلك إلاّ الأمل وصدورهم العارية والمشرّعة لرصاص القناصة وسموم السلطة والميليشيات. صدور عارية، لكنها محصنة بالإيمان بالوطن، وبالمستقبل، وبالحرية والكرامة.

إن الشباب اليوم يكتبون تاريخاً جديداً للعراق، وتاريخاً جديداً لكرامة المواطن في هذه المنطقة من العالم والتي عانت من ذلّ حكوماتها أولاً ومن ذلّ تسلط الدول الكبرى وإعلامها ثانياً.

 "نريد وطن" هذه الصرخة التي أطلقها الشباب في جميع ميادين التحرير هي أولاً، صرخة إحتجاج ورفض للوجود الأجنبي الأمريكي والإيراني، وثانياً رفض للأحزاب الدينية التي أحالت البلد الى مأتم كبير تتوقف على عتباته كل ديناميكيات التاريخ ، وثالثاً، رفض للأحزاب الاثنية القائمة على الفصل العنصري التي إستبدلت، وبمساعدة هزالة السلطة العراقية،  آليات الإقليم الى آليات دولة وبذلك حوّلت العراق بشعبه وبتاريخه الى إقليم تابع الى دولة الإقليم في شمال العراق. "نريد وطن" هي صرخة لإستعادة المنطق التاريخي الى الحياة والقفز بالبلد من القرن الأول الهجري الى القرن الحادي والعشرين بكل جمالياته وإشكالياته. نريد وطن، هي صرخة لعراق عادل لايسمح بتسيّد قومية كبيرة كما لايسمح بتقزيم وتهميش قومية صغيرة. هي صرخة لإبتداع أسس حقيقة للتعايش السلمي والعادل من اجل رفاهية الجميع معاً في عراق واحد يرفض الهويات المُفتته والكيانات المغلقة خارج التاريخ ..

"نريد وطن"، انها صرخة، بكل بساطة، لإيقاظ العراق من سباته الذي طال، وصرخة لشعبه، كل شعبه، أن لايكون إلاّ عراقياً.  

 

 علي ماجد شبو

مدير سابق لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية

ومستشار في صياغة مؤشرات التنمية الحضرية

 

صادق السامرائيفي عراق اليوم أكثر من مئة حزب وتكتل وتجمع وغيرها من الحالات، وهذا العدد يتحرك وفق آليات التصارع والتكالب على السلطة والثروة ولا يعنيه أي شيئ آخر.

فكل فئة  تفكر بنفسها ومصالحها، ولكي تحقق ما تريده لا بد لها من الإستعانة بقوة ما تساعدها على السيطرة على الآخرين الذين ينافسونها، أو يقفون عثرة في طريق ما تصبوا إليه من المطامع والغايات الإستحواذية الأناية البغيضة.

ومَن يقرأ سلوك الأحزاب والتكتلات منذ تأسيس الدولة وحتى الزمن الحالي الذي بلغت فيه ذروتها في التفاعلات الغابية الشرسة يتبين له ما يلي:

أولأ: الشك

هو القوة المهيمنة على جميع الأحزاب والتكتلات، وبوصلة السلوك ومصدر القرار،  وهذه القوة الفتاكة   أدّت إلى تداعيات دامية وصراعات مأساوية.

ثانيا: الخوف

الخوف الشديد يلازم سلوك أي حزب أو تكتل، فهي لا تتطمئن لبعضها، بل يحذر كل منها الآخر، ويفسر ما يبدر منه وفقا لمعايير الخوف والحذر.

ثالثا: العدوانية

طاقة مهيمنة على سلوك الأحزاب والتكتلات،  ولا يمكن لأي منها أن يشفى من هذه العاهة الفاعلة في السلوك السياسي، إنها تعتدي على بعضها البعض وبشراسة وتوحش منفلت.

رابعا: الكراهية

كل حزب أو تكتل يتبنى ثقافة الكراهية وإعلام السوء والبغضاء، فينزه نفسه عن الخطايا والآثام ويجعل الآخر آثما ومجرما ويصفه بأقبح الأوصاف.

خامسا: الإمتهان

الأحزاب تمتهن بعضها وتهين بعضها وتنال من بعضها، ولا يمكنها أن تتخلص من عقلية الإمتهان والإستحواذ على بعضها البعض لأنها لا تعرف مهارات الحياة الوطنية الإيجابية.

سادسا: القهر

جميع الأحزاب عندما تتمكن من السلطة تمارس سياسة القهر والظلم والتعذيب، وبناء السجون وتأسيس الأجهزة الأمنية والإستخبارية الظالمة الخاصة بها، والتي تقضي على الإنسان وتصادر حياته بلا مسوغات وأسباب عادلة ووطنية.

سابعا: إفتراس الوطن

الأحزاب والتكتلات تعمل ضد الوطن، ولا يوجد حزب واحد في تأريخ البلاد  قد سعى لخدمة المصالح الوطنية، وإنما دوما تكون مصالحها فوق مصلحة الوطن مما أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

ثامنا: الإنفرادية

كل حزب يتسلط وينفرد بالحكم ويمحق الأحزاب الأخرى، فالأحزاب لا تمتلك روح تعايشية جماعية، ولا تحكمها معايير وثوابت وطنية ذات قيمة حضارية وأخلاقية منضبطة.

تاسعا:الإمعان بالأنانية

الأحزاب والتكتلات تدين بمفهوم " هذا وقتنا" وعليناأن نحقق أقصى ما نستطيعه من المطامع الشخصية، فتعمم السلب والنهب والفساد وتثرى ثراءً فاحشا، وتشرد الآلاف والملايين من أبناء الشعب وتستحوذ على حقوقهم، وتؤدي هذه النشاطات الأنانية إلى تبديد طاقات وثروات البلاد.

عاشرا: صناعة الشخص

كل حزب يصنع شخصه ويتحول إلى تابع له، فيرفعه إلى مقامات فوق البشرية، ويتبرك به وبأقواله وطلعنه وصورته، ولا يعنيه إلا تغذية رغباته وحاجاته المستترة الفاعلة فيه.

حادي عشر: الإعتماد الخارجي

الأحزاب والكتل تتمتع بإسناد خارجي، وهي تمثل أجندات الآخرين ومصالحهم ولا يعنيها مصالح الشعب، فلكل حزب قوة مساندة تمده بالمال والسلاح والإعلام وغير ذلك.

ثاني عشر: التحالف مع الآخرين

الأحزاب والتكتلات ضد بعضها وتتحالف مع الآخرين من أجل القضاء على الحزب المضاد لها، وتستخدم جميع الوسائل اللامشروعة للنيل من الحزب المعارض وتدمير الإنسان الذي عنده رأي.

ثالث عشر: مملوكة لشركات النفط

لا يمكن لحزب أن يكون في السلطة إن لم يكن مملوكا لشركات النفط المعروفة، ولكي تحكم لابد لك أن تكون ملكا مشاعا لهذه اشركان وإلا تصيبك الويلات.

رابع عشر: الطائفية

الأحزاب والتكتلات ذات نزعات تفريقية وهي لا تعرف التوجهات الوطنية الجامعة، ولا تتكلم بإسم الوطنق، وإنما بإسم الفئة، ولهذا فهي تسعى بكل نشاطاتها لتأكيد التناحر والتفرق.

خامس عشر: لا تؤمن بالدستور والقانون

لا يوجد حزب أو تكتل في تاريخ البلاد يقر بالدستور والقانون، وإنما جميعها تنسف القانون والدستور بأفعالها وقد تتحدث عنه وحسب، فهي أحزاب لا قانونية ولا شرعية ولا وطنية فكيف تقر بدستور وقانون.

سادس عشر: الإستبدادية والدموية

كلها تتمتع بهذه الصفة السائدة الفاعلة القابضة على السلوك في جميع المراحل، فالحزب لا بد له أن يستبد وأن يعبر عن سلوكه الدموي المشين، فكلها قد تلطخت أياديها بدماء الأبرياء من أبناء الشعب المحرومين من أبسط حقوق الإنسان.

وهكذا فأن الأحزاب في البلاد ليست أحزابا وطنية بالمعنى المتعارف عليه للأحزاب، وإنما هي ذات ديناميكيات وآليات سلوكية تتفق وتوصيف العصابة، ويبدو أن البلاد قد أصبحت في قبضتها.

فكيف بربكم سينجو الوطن من هذا المأزق المروّع؟!!

 

د. صادق السامرائي

27\3\2012