 أقلام حرة

صور ومواقف من القاهرة (1)

حميد طولستفرحة عارمة في مصر: بعد أربع ساعات ونصف الساعة تقريبا من إقلاع الطائرة التي أقلتنا من مطار شارل ديجول الدولي بباريس، وصلنا بعون الله إلى مطار القاهر العالمي، حيث كان في استقبالنا صهري أمير -الشاب الكريم الخلق الخفيف الظل المحدث اللبق - الذي قطع بنا المسافة الفاصلة بين المطار والشيخ زايد حيث يسكن، في سلاسة واطمئنان، مكنتنا - رغم كتافة الحركة المرورية المهولة - من تتبع ما ترويه العمارات الشامخة المبثوثة على جنبات الشوارع الواسعة والعريضة للقاهرة، عن تفاصيل ما عرفته هذه المدينة العظيمة، ومن خلالها مصر قاطبة، من تغيير اجتماعي وسياسي واقتصادي وبيئي شامل، نتيجة الصمود الجبار والتضحيات الكبيرة التي بذلها المخلصون من أبناء هذا الشعب الصبور، والتي سأنقل، في سرد زماني محكم، ما لا صادفت من آثاره لقرائي أثناء رحلتي الممتعة هذه أولا بأول، كما فعلت مع ما صادفني من قصص ومواقف غريبة وطريفة خلال زيارتي لباريس، وأول ما سأبدأ به من القاهرة، هو ما لاحظته من حالة البهجة التلقائية العارمة التي ارتسمت على محيا موظفي المطار، وملأت وجوه عماله كبيرهم وصغيرهم، شابهم وعجوزهم، إشراقا وهم يمارسون طقوس أعمالهم الموروثة في قبول ورضا وإطمئنان، والتي أضاءت إبتساماتها ملامح كل من صادفت مند وطأت قدماي أرضية المطار وخارجه وأينما توجهت في أزقة وشوارع وأسواق القاهرة، حالة الفرحة الغامرة، والسرور الشديد، الجدير بالتوثيق وعدم المرور عليها مرور عابري السبيل، والتي وجدتني أمامها، محاصرا بين علامات الاستفهام وإمارات التعجب، وكل ما خلقته في نفسي من اندهاش واستغراب، فتح علي الكثير من الأسئلة القلقة المتناسلة حول أسباب التغيير المفاجئ لما عهدت عليه المصريين خلال زياراتي المتكررة السابقة، من ارهاق نفسي، وكدر مزاجي، والتي عجزت عن معرفة دواعيه إلا بسماعي لما روته وسائل الإعلام المصرية المقروءة والمسموعة والمرئية عن القرارات  التي ستتّخذ للتخفيف من إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي على المواطنين، والتي كانت وراء إشاعت هذه الفرحة العارمة، وذاك السرور الشديد بين الفئات المحرومة التي تعتبر أن تلك الزيادة، هي طوق نجاة لإستمرارية الحياة ولو في حدها الأدنى، والمتثل في رفع الحد الأدنى للأجور لكل العاملين في الدولة، ومنحهم جميعهم علاوة دورية سنوية بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، وعلاوة إضافية استثنائية بقيمة 150 جنيها مواجهة الآثار التضخمية، وإطلاق أكبر حملة ترقيات للعاملين بالدولة، وزيادة المعاشات بنسبة 15 % وبحد أدنى 150 جنيها لقيمة الزيادة مع رفع الحد الأدنى منه إلى 900 جنيه،والبدء في رد الأموال التي تمثل مديونية الخزانة العامة وبنك الاستثمار القومى لصناديق المعاشات .

الأمر الذي ذكرني  بقضية صناديق التقاعد والحوار الإجتماعي الذي زج به البيجديون منذ توليهم سدة الحكم وتدبير الشأن العام في نفق الجمود والتعثر لما يقرب من ثماني سنوات بدعوى الإكراهات المالية، رغم حت ملك البلاد محمد السادس على ضرورة إنجاحه استحضارا للمصلحة العليا، والذي كان آخر حوار اجتماعي حول الزيادة في الأجور، حصل في عهد حكومة عباس الفاسي (اتفاق 26 أبريل 2011)، وأتى في سياق احتجاجات حركة 20 فبراير وموجة الربيع العربي التي اجتاحت العديد من الدول العربية.

والحق الذي لا جدال فيه هو أن الشعب المغربي الذي صبر صبراً كبيراً، وضرب أروع الأمثال في التضحية والفداء، ليستحق عماله وموظفوه في القطاع الخاص، زيادة محترمة في أجورهم تتماشى مع كلفة المعيشة المتزايدة في الإرتفاعات المهولة، كما يستاهل مستخدموه في القطاع الصناعي والتجاري والفلاحي الرفع من الحد الأدنى للاجرهم وملائمتها مع القطاع العام، بدل العروض الهزيلة التي تتشبت بها الحكومة جون أن تشمل المطالب العادلة والمشروعة، كالعرض الأخير الذي أبلغه وزير الداخلية للنقابات، يوم 10 أبريل 2019، بالدار البيضاء، والذي جاء على الشكل التالي: زيادة 200 درهم ابتداء من فاتح يناير2019، و 100 درهم من فاتح يناير 2020، و100 درهم أخرى ابتداء من فاتح يناير 2021، وبخصوص الحد الأدنى للأجر، قد فتضمن العرض زيادة 10 في المائة في السميك والسماك SMIG – SMAG..هنيئا لأخوننا في مصر، وحنا إخي فينا..

 

حميد طولست

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4604 المصادف: 2019-04-14 01:36:45