 أقلام حرة

موت الرئيس محمد مرسي.. نقاش أخلاقي

محمد عرفات حجازيتلقّت مصر خصوصًا، والعالم العربي عمومًا، يوم أمس الاثنين 17/ 6/ 2019م خبر وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي العياط، وحيال هذا الخبر تباينت طرق نشره وترويجه، إلى جانب التعليقات وردود الأفعال المصرية والعربية على حدٍّ سواء..

فمن جانب الصحافة المقروءة، نشرت إحدى الصحف المصرية الخبر تحت عنوان: وفاة محمد مرسي أثناء محاكمته؛ ونشرت أخرى: وفاة محمد مرسي بنوبة إغماء.. ولم يتجاوز الخبر ثلاثة أسطر أو أربعة.. ولكن: هل كان مواطنًا عاديًا لنكتب عنه سطرين ودونما لقب؟، أهو الخوف من السلطات الحالية، أم أنّه الفُجر في الخصومة؟!..

ومن جهة القنوات الفضائية، نجد مثلًا قناة الجزيرة ـ صاحبة القنوات المُشفّرة إلا الإخبارية ـ وقنوات أخرى، نشرت خبرًا عاجلًا: اغتيال الرئيس المصري السابق محمد مرسي بعد تلقيه حقنة قوية لتنشيط حركته أدت إلى وفاته فور وصوله للمحكمة، ومع الخبر نشرت صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيه العسكري أمام الرئيس مرسي.. وهنا نتساءل: ما مدى صحة الخبر؟، وما الهدف منه؟، ثمّ هل مصر في حالة تسمح لها بفتنة طائفية جديدة، وسقوط مزيدٍ من الضحايا؟

وعلى مستوى عربي، نجد أنّه في الوقت الذي رفضت فيه إحدى نائبات البرلمان التونسي قراءة الفاتحة على الرئيس مرسي، قد بكى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي (العلماني) الرئيس مرسي (الإخواني)، هل هذه هي قيم الرجولة والإنسانية التي لا تتجزأ من جهة السيد المرزوقي؟!

ومن جهة مصرية، نجد بعض خصوم الإخوان يكتبون: الجنازة حارة والميت كلب.. ولكن: هل هو كذلك حقّا؟، وهل من الأخلاق أن نُشبه إنسانًا بحيوان مهما كان إثمه؟!.. أيضًا يتساءل البعض عن مستقبل صداقتهم بأنصار الإخوان: هل نقطع صلتنا بهم كونهم مشفقين على الرئيس الراحل؟، ونجيبهم: وهل الصداقة في نظركم هي قبول طلب الإضافة أو رفض أو حظر؟.. إنّ الإقصاء والتجاهل الذي يروّج له البعض ليس حلًا أخلاقيًّا. ومن جهة أخرى، نجد العديد من أنصار الرئيس الراحل كتبوا: قتلناك يا آخر الأنبياء.. قتلناك ليس جديدًا علينا اغتيال الصحابة والأولياء! وهنا نتساءل: هل حقًّا قتلتموه؟، أتعلمون عقوبة القتل شرعًا ودينًا؟، ثمّ هل هو حقًّا نبيّ؟

إنّنا قد نتّفق وقد نختلف حول سياسته، وأهداف الجماعة المنتمي إليها، لكن نشهد أنّه تعرّض لظلمٍ فادح، ما يجعلنا نضع العديد من علامات الاستفهام أمام حقوق السجناء في مصر.

وبعيدًا عن انتقادات من قبيل: مَن هو الميت، وإلى أي جماعة ينتمي، وما الذي قدمه لوطنه، وانتقادات أخرى من قبيل مستوى ثقافته وعلمه، أو مستواه الفاضح في الإنجليزية، أو الألفاظ المستخدمة في خطاباته، أو تفسيره الخاطئ لبعض آيات القرآن الكريم... أقول: بعيدًا عن كلّ ذلك، هل ستكون وفاته منحة ربانية ـ وليست محنة ـ يجتمع على إثرها المختلفون؟!..

أخيرًا يجب علينا التأدّب مع الله، فهو أعلم بعباده، فنحن لسنا وكلاءً عن الله لنمنح أحدًا الشهادة، أو ننزله منزلة الأولياء الصالحين، أو أن نلعنه ونسقطه بقاع جهنم.. وختامًا، لا يسعنا إلا أن نردد قول نبيّ الله عيسى ـ عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام: "إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم" (المائدة: 118)..

 

محمد عرفات حجازي/ باحث في الفلسفة والأخلاق التطبيقية ـ مصر

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4670 المصادف: 2019-06-19 03:21:51