 أقلام حرة

رأسمالية المهجر وحلم المهاجرين العراقيين

نادية المحمداويالمشاكل التي تواجه الوافدين الجدد إلى أمريكا كثيرة جدا ومعقدة، لكنها رغم كثرتها ترتكز في مبناها العام على مرتكزالوهم الذي كان يملا عقول اللاجئين قبل وصولهم الى أمريكا، وعلى (الاتكالية السلبية) السائدة كطبع في نفوس طالبي اللجوء العراقيين القادمين الى أمريكا خصوصا وإلى الغرب بشكل عام.

المهاجر الوافد من العراق جاء إلى هنا وذهنه معبأ بتصور راسخ وقناعة تامة بأن أمريكا الغنية ستظل تنفق عليه وتتكفل بإعالة أولاده وزوجته من أموالها إلى أخر العمر دون مطالبته بعمل أو مجهود لقاء ذلك، لكن الحقيقة التي اكتشفوها بعد وصولهم صدمتهم بقوة وقلبت مفاهيمهم رأسا على عقب.

العلاقات الاقتصادية التي يعتمدها النظام الرأسمالي في إدارة الدولة والمجتمع، تختلف كليا عن الوهم الذي زرعته الدعاية الرأسمالية في نفوس الشرقيين بشكل عام، الرأسمالية بطبيعتها كنظام اقتصادي واجتماعي، لا تعيل أحدا دون مقابل خصوصا أولئك الاتكاليين المصرين على البقاء العاطلين عن العمل، ولا تسمح لأحد منهم أن يعيش عالة على كاهل موازنات الدولة الرأسمالية التي تجمعها من فرض الضرائب الباهظة، لذلك لا تمنح أي منهم سنتا واحدا دون جهد أو خدمة يقدمها للمجتمع والدولة، ومن يحاول أن يعتاش بالحيلة والمكر وبدون عمل، حتما ستؤدي به البطالة إلى خسارة أحلامه التي حلم بها قبل أن يهاجر ويتشرد مع الهيبيين في أحسن الأحوال، وربما تؤدي به إلى السجن.

الحكومة الفيدرالية أو حكومات الولايات، كلاهما دائما يقدمان للمجتمع وللمؤسسات خدمات متطورة جدا في المجالات البلدية والصحة والسكن والتعليم والاتصالات والكهرباء والمحروقات الخ، لكن ليس مجانا كما هو الحال في الدول ذات التوجه المغاير للرأسمالية، هنا نظام الفواتير يحصي كل شيء بدقة متناهية ويستوفي ثمنه من الجميع كل حسب استهلاكه وحاجته دون استثناء وكل شيء تقدمه الحكومة يجب أن يدفع ثمنه المستهلك ووفق نظام الفاتورة المعمول به في كافة المجالات وعلى أوسع نطاق.

في معرض التفاصيل تلك يجب الاعتراف أن البعض من المهاجرين الموهوبين والمحظوظين نجحوا في تخطى الأزمات المالية وأصبحت حياتهم مستقره اقتصاديا واجتماعيا، (والبعض من هذا البعض) وصلوا الى الغنى لكن الوضع الاقتصادي السائد بشكل عام، يحتم على العائلة المهاجرة أن تستنفر جميع أفرادها الذين هم في سن العمل رجالا ونساء كي تتمكن من سد تكاليف الفواتير وتأمين متطلباتها الحياة الكريمة للعائلة.

 

نادية المحمداوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

المقال مستفي لشروط الوعي بشكل تفصيلي وقد اكدت لك ذلك في تعليق سابق بمكان آخر. الحقيقة ان عين الرصد الخبرة هي من مكنتك ويسرت لك سبل الاحاطة بهذه الثيمة تحياتي لك دائما

This comment was minimized by the moderator on the site

تسلم وشكرا لوجودك الجميل قرب حرفي شكرا ملء القلب
شكرا لروحك النقية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4691 المصادف: 2019-07-10 03:56:25