 أقلام حرة

كلمة عراقية ليتني أمتلك أكثر منها

علي محمد اليوسفأليس من السذاجة التساؤل من المخطيء ومن المصيب في الانتفاضة بعد أن تبيّن الرشد من الغي طيلة 16 عاما؟؟ وطن يباع لمن يشتري وشعب منكوب لمن يتشّفى؟

بالدخول المباشر في صلب الموضوع فأن أنتفاضة تشرين الباسلة تمتلك كل الاسباب التي جعلت الشباب المتظاهرين لا يعبأون بالموت مسترخصين دماءهم من أجل أستعادة وطن لم يعد ملكهم بل غنيمة لا تنضب تتقاسمها مجموعة من اللصوص الفاسدين الذين لا يشبعون ولا يمّلون من نهب ثروات العراق والاجهاز على آخر أمل يمتلكه المواطن من أجل حاضره ومستقبل أجياله.. شلة من عملاء الاجنبي وعملاء دول الجوار العراقي الذين تعاقبوا على حكم العراق طيلة قرن كامل، لتجيء هذه الطغمة الفاسدة وتكون السبب الاول والاخير في تدمير العراق على أمتداد 16عاما من التآمر عليه والاجهاز على وحدته الوطنية وكيانه  المجتمعي المتنوع وتفكيكه الى كانتونات متطاحنة من أجل مصالحها الدنيئة وزرع بذور فتنة حرب أهلية جديدة فيه لا تبقي ولا تذر لكن هيهات فالشعوب التاريخية الحية قد تكبو مرة ومرات لكنها لا تموت بموت حكامها الطغاة..وشعب حضاري عريق مثل العراق يكون آخر شعوب العالم يموت لتبقى أراذل شعوب الارض تنعم بالحياة على حساب كوارثه ومآسيه.

مما لا يحتاج الوقوف عنده وتأكيده أن هؤلاء الشباب الغيارى يمتلكون كل الاسباب أن يثوروا لكرامتهم وأيقاف مسلسل أذلالهم و نهج تجويع الشعب العراقي وأعدام كل أحلام الشعب العراقي المشروعة بحياة كريمة تؤمن لهم العيش اللائق في وطن يشعرهم أنه لهم وليس لحفنة مأجورة فاسدة باعت ضمائرها للشيطان بأسم الدين بكل مذاهبه في العراق وبأسم الديمقراطية المحاصصاتية الزائفة بكل تلاوينها الديمغرافية العراقية التي يتسّيدها تكوينات من العرب الشيعة ثم السنة والاكراد...

هؤلاء الفتية النجباء الابطال الثائرين يقدمون كل يوم دماءا زكيّة طاهرة على طريق الحرية وتخليص الوطن من طغمة رذيلة لم يشهد تاريخ العراق السياسي مثل وضاعتها، حثالة لا مثيل لها في الخسّة والدناءة والعمالة والفساد والتشّبث بكراسي الحكم حتى لو كان على حساب خراب العراق وأبادة أهله وتمزيقه وتشريد أبنائه..

المعادلة غير متكافئة بين شباب يفتحون صدورهم للموت وبين حفنة تمتلك كل وسائل وأمكانيات الفتك بهم بغطرسة المتجّبر المتنّمر على أبناء جلدته وقتل وجرح الالاف من خيرة شبابهم وفيهم من أعطت عوائلهم فلذات أكبادها من الشهداء في محاربتهم الارهاب الداعشي في المنلطق السنية الذي كان أخطر حلقات التآمر على تمزيق العراق وأغراقه بالفوضى والخراب.. طغمة تريد أرضاء الاجنبي في محق وتدمير كل رمز ومعنى وطني أسمه عراق..

في الوقت الذي نشاهد فيه تضحيات هؤلاء الفتية الابطال بالدماء يوميا من أجل أستعادة وطنهم نجد في الجانب المقابل السلطة الجائرة ومن ورائها قادة الاحزاب والمليشيات العميلة الفاسدة تماطل وتسوّف وتراهن على تعب المتظاهرين وتيئيسهم بدلا من تنفيذ مطالب الشعب العراقي الذي أثخنوه بالجراح وأستنفذوه بسرقة ثرواته وجعلوه متاعا يباع في سوق التكالب الوحشي الامريكي القذر وصفقات دول الجوارالخبيثة القريبة منها والبعيدة التي لا أخلاق وطنية ولا مباديء أنسانية تحركها والتي تعوّدت العهر والدعارة السياسية من كل لون خبيث بحجة حماية العراق وهم في مقدمة المتآمرين عليه وعلى أبنائه طيلة قرن كامل مضى على تأسيس الدولة العراقية..

أن المشهد السياسي الدامي اليومي على أرض المواجهة بين السلطة الجائرة والمتظاهرين البواسل تبيّن مدى أستهانة الحكومة بهم وقادة الاحزاب السياسية والمليشيات التي تقبض زمام الامور في البلد.. وكم هي السلطة غارقة في أوهام تركيع الشعب العراقي بالقوة وأذلاله أكثر بما يتأملون أن لا تقوم للمتظاهرين اليوم قائمة في المطالبة بحقوق الشعب العراقي مستقبلا وسط تلاطم أمواج التآمر عليه وتصفية الحسابات على أراضيه على حساب دماء أبنائه والتدخل في شؤونه الداخلية والخارجية صغيرها وكبيرها..لكنهم باؤوا بفشل عارهم الذي يحملون.

مهزلة ما بعدها مهزلة أن تدعي السلطة الحاكمة الجائرة حماية المتظاهرين من أجندات خارجية لا تريد بالعراق وأهله خيرا؟؟ متناسين حقيقة أنهم مطايا تلك الاجندات يركبها كل حاقد لئيم من دول الجوار ممن لا يريدون الخير للعراق لا سابقا ولا حاضرا ولا مستقبلا فهو سيبقى الشوكة التاريخية بعيونهم ويبقون يشعرون بالدونية من شعب العراق مولد الحضارة المشهود له بكل معاني النبل والشهامة والبطولة في كل الميادين،..

وهل أنتم الماسكون بالسلطة تريدون للعراق وأهله خيرا عندما أوصلتموه الى هذا الدرك من المهانة ومن الفساد السياسي والمالي ورهنتم مقدرات الشعب العراقي سلعة تباع وتشترى وسط بازارات دويلات كانت ولا زال بعضها يعيش على صدقات العراق النبيل في كرمه وحب الخير لكل جارمسلم أو عربي صديق صاحب نخوة وعروبة صادقة ولا زال الى اليوم يؤثر على نفسه وبه خصاصة؟؟

أن الانتفاضة الوطنية الباسلة أذا ما تفكر السلطة الفاسدة الواهمة الاجهاز على تظاهراتها اليوم من دون تحقيق اهدافها الوطنية المشروعة فهي ستبقى تستحدث نفسها بكل اشكال الرفض والعناد حتى تتم ازالتهم من على كراسي الحكم الذي لم يدم لسابقهم من الطغاة ليدوم لهم... فهي لم ولن تستطع الاجهاز على أماني وتطلعات شعب عريق ينشد الحرية والخلاص من زمرة الطارئين والفاسدين العملاء للاجنبي ودول الجوار....وفي كل يوم يمّر فأن ثورة الشعب تترسخ وأساليب مقارعتها السلطة يتنوع تاثيرها نحو نضج التفكير وصواب التعبيرعن تحقيق مصالح الشعب العراقي الوطنية العليا وتحقيق الافضل في مستقبل الحياة...

أن واجب قادة وأحزاب المحاصصة والسلطة الجائرة أن تتدارك سقوطها المزري عن كراسي الحكم بعد أن سقطت وطنيا بكل معاني ومفردات السياسة المبدئية النظيفة بما يحفظه التاريخ لها في مواقع الدرك الاسفل من مزابله، عليه ضرورة تنفيذ مطالب المتظاهرين التي هي مطالب الشعب العراقي وعدم المماطلة والتسويف والالتفاف لأفراغ تلك الحقوق وراء السقوف الزمنية في الاصلاح، وأيجاد خارطة طريق تحقن الدماء وتمنع العراق من الانحدار الى قاع الدمار والكوارث والحرب الاهلية التي يريدون أشعالها فتنة تتوج هرم النكبات والكوارث الذي تجرّعها الشعب العراقي على مدى قرن كامل من تاريخه السياسي اللاوطني..وأن كل قطرة دم عراقية ينزفها العراقيون من المتظاهرين أو من أفراد القوات الامنية البطلة هي خسارة للعراقيين كشعب واحد وليست خسارة لدول الجوارمن الحاقدين على العراق وشعبه ولا للاميركان ولا لاسرائيل ولا لادعياء العروبة الحاقدين..

أن المعركة العراقية الحقيقية ليست بين الشعب وحماته الاغيار من أبناء الامن والقوات المسلحة بل المعركة على الارهاب وبقاياه النائمة ومن يقوّيه ويبعث فيه الحياة بالتمويل والتسليح، والمعركة ضد النفوذ الاجنبي وتواجد قطعاته العسكرية على أراضي العراق، والمعركة الحقيقية مع الدول التي تسعى الى تمزيق العراق وتقسيمه وزرع الحرب الاهلية بين أبنائه...والمعركة الحقيقية ملاحقة الفاسدين في مقدمتهم الرؤوس الكبيرة وتقديمهم للقضاء واستعادة الاموال المنهوبة منهم، والمعركة الحقيقية في تغيير الدستور وأيجاد نظام انتخابي ديمقراطي عادل بأشراف أممي على أجراء انتخابات جديدة تكنس كل قادة السلطة التي حكمت العراق منذ 2003. والمعركة الحقيقية في تمزيق كل الاتفاقيات المشبوهة المبرمة مع بعض دول الجوار التي تنهب نفط العراق وتهيمن على أراضيه وحقوقه التاريخية السيادية التي باعوها ازلام وقادة النظام السياسي الحاليين والسابقين عليهم بلا أدنى وازع من ضمير وطني ومسؤولية تاريخية تجاه مستقبل أجياله..،والمعركة بدايتها تكون من أسقاط حكومة عبد المهدي الدمية التي نصبوها قادة الاحزاب في العلن كي يحركوها كيفما يشاؤون بالخفاء..الاحزاب السياسية المحاصصاتية الفاسدة ستكنس من تاريخ العراق السياسي عاجلا أم آجلا سواء بأستسلامهم للأمر الواقع ومغادرتهم بالتي هي أسلم أو أنهم سيزاحون بالقوة الجماهيرية الشعبية الناهضة التي تتبلور وتتطور كل يوم أساليب نضالها الدامي وتحويلها الاحتجاجات من تظاهرات عفوية الى ثورة شعبية عارمة تعرف كيف تطيح بهم ومن ورائهم كل قوى الخير والديمقراطية الحقة بالعالم.

ومن يراهن من هؤلاء السياسيين الجهلة على أسناد دول الجوار أو الاميركان لهم في بقائهم بسدة الحكم الفاسد العميل فهم واهمين لأن الشعب العراقي وصل مرحلة أنه لن يكون خاسرا أكثر مما خسر وطنه وثرواته ومستقبل أجياله، لذا عليهم التفكير بجدية أن يضعوا خارطة طريق ليس في تنفيذ بعض الاصلاحات الترقيعية وأنما خارطة طريق تسليم الحكم للشعب العراقي ليختار الناس الاكفاء النزيهين الذين سيكونون بناة حقيقين لنظام ديمقراطي صحيح بمساعدة وأشراف أممي ريثما يتمكن العراق من ترسيخ تجربته الوطنية الجديدة بأستقلالية وسيادة تامة غير منقوصة ما بقي للتاريخ من أيام..

 

علي محمد اليوسف / الموصل

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4818 المصادف: 2019-11-14 02:36:22