 أقلام حرة

لماذا نحن أمّة قابلة للإستعباد؟

رشيد مصباحكيف يمكن للإنسان أن يعيش هانئا مطمئنا في جوّ هذا النّفاق الذي تمارسه نخبة من المثقّفين؟

إن أكثر ما يميّز الناس في هذه الأيام الأنانية المفرطة وحب الذّات، رغياب الهمّة العالية والأخلاق. وان من بين هؤلاء، حاملي شهادات عليا ومثقفين كبار، باعوا ضمائرهم مقابل مزايا وأغراض ظرفية وآنية.

خرج الحراك في الجزائر بعد استنفاد كل الوسائل والطرق التي قد تؤدّي إلى حلول تخرج البلاد من شبهة الفساد، وفي غياب حوار حقيقي جاد بين السّلطة والأحزاب. وكنا نعتقد في بداية الأمر أن الذين احتكروا السلطة منذ أمد بعيد  سيتنازلون عنها لفائدة هذه الأجيال النّاشئة، ولكي يعبّر أولئك الفاسدون عن مدى غبائهم، فإنّهم راحوا يكرّرون نفس الأساليب القديمة.

لقد خرج الحراك من أجل تغيير نظام دام عقود من النّهب والفساد. وقد قرّر هذا النّظام إجراء انتخابات صورية بالطّريقة ذاتها التي تعوّدنا عليها؛ كيف تُجرى انتخابات نزيهة في ظلّ  إعلام موجّه، وسلطة مزوّرة، وقضاء تابع؟

 هناك محاولة لخنق الحراك ووأده، كما وُئِد الرّبيع العربي قبل ذلك، وهناك مراهنة دوّلية وإقليميّة على بلدي الجزائر.

 منذ تاريخ إنزال القوات الفرنسية بسيدي فرج والشعب الجزائري في كفاحه المستمر ضد الاحتلال الأجنبي، وضد العمالة والخيانة في الدّاخل.

عندما تتكلّم عن الحرية في بلد مثل الجزائر، أو في أيّ بلد عربي آخر، فإنّك تستفزّ من في الخارج وتُزعج من في الدّاخل.

خيانة ما بعدها خيانة.

جاح الرّبيع، ومن بعده هذا الحراك الذي لايريد أن ينتهي على ما يبدو.

 لماذا نحن أمّة قابلة للإستعباد؟

إن الأجيال التي فتحت عينيها على مباريات كرة القدم، وأغاني الحب، ومسلسلات الغرام القديمة، ليس لديها فكرة عن تاريخ الأمة الكبير.

 

مصباح (فوزي) رشيد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4837 المصادف: 2019-12-03 01:05:39