 أقلام حرة

أبناؤنا ضحية جهل واستبداد!؟

مصطفى غلمان(تكمن الحقيقة المأساوية في أن شعور الإنسان بكونه ضحية، هو الذي يجعل الفرد بالفعل ضحية، وهو المعوق الأكبر للنفوس، والعقول الصغيرة، إن تلقين الشباب بأن حياتهم تحت السيطرة ليس فقط من خلال أفعالهم، ولكن من خلال القوى الإجتماعية، والإقتصادية، أو من خلال قوى غامضة شريرة تفوق سيطرتهم، يعني تلقينهم السلبية والاستسلام والكسل والخمول واليأس.) - كورد رودفولد -

هل نحن معنيون فعلا بأفعال أبنائنا تجاه وضعية تعليمية تعلمية خارج باراديغم القيم وأخلاقيات الحوار الانساني؟ أقول الإنساني لأن الوعي به درجة تحت الصفر،  في مدرسة متحللة من كل ما هو إنساني وأخلاقي !

إن حالة الانفصام التي تجري مجرى الدم في عروق مدرستنا هي متاهة في المجهول وصرخة ألم في جسد مسكون بأزمات متلاحقة. وفوق ذلك كله استعداء سيكولوجي متأخر جدا، وقضية موت تحتاج لدفن عاجل!

هذه ليست أحكاما معيارية حديثة الانفعال. وليست حالة تلبس تحفظي ناتج عن رغبة في تقويض الشكوك وتعليقها.  إنها قناعة متجذرة في أساسات التوتر التي طبعت زمن جيلين على الأقل، اختفت فيه لغة المدرسة، ووعيها السيروري المتاخم للأعراف والتقاليد المترسخة في بنية مجتمعنا المحافظ، بل إن أشكالا جديدة من الضباع الدخيلة بدت وكأنها تنتقم من جسدها المكبوت وتاريخها المأسور بلواقط الهشاشة الاجتماعية والوعي اللا ثقافي .

صارت كل المواثيق السابحة في ذرى هذه الوحدة القيمية التي تجسدها لحمة الإحساس بالمواطنة والصدق في العمل والمراهنة على التغيير وخلق فرص التفكير واعتماد تكافؤ الفرص غريبة وعاطلة عن المكاشفة والتكشف.

بل إن رمزيتها وحضورها في المخيال الشعبي يكاد يلامس العدمية والحشو الزائد وانتقائية خارجة تماما عن سيطرة الزمن وتحولاته الصارخة.

ومن تمظهرات انتشار السلبية والتغافل والنكوص تجاه بيت القراءة والتعلم انفضاض المربين عن أداء مهماتهم المقدسة، وانشغال بعضهم عن ملامسة واقع تردي مستويات إصلاح المنظومة، حتى أضحى الحديث عن واقع الأزمة وامتداداتها أمرا لا تعافه النفس، بل تستسيغه دواعي الصمت ومؤامراته العجيبة الغريبة.

لقد افتقدت المدرسة المغربية صوت معلمها وحكمته. وتشعب هذا الفقد الجسيم حتى بلغ منتهاه؛ ولم يعد بالإمكان معالجته أو ترميمه سوى بالهدم الكلي لأركانه وإعادة إحيائه من جديد.

جرى حوار بيني وببن فاعل تربوي في مؤسسة تعليمية عمومية.

قلت: هل يقتضي الأمر حمل المتمدرسين على التعلم بالعنف، حيث لا قدرة للأستاذ على ضبط الحجرة الدراسية إلا بحمله العصا وتهديده النافذ بخصم النقاط والوعيد بالويل والتبور وعظائم الامور؟!

- قال مجيبا: لقد أفلت الضابط الرابط بين الأستاذ ومتعلميه، ولم يكن من بد سوى تحويط العلاقة من أن تجد نفسها خارج الفعل التربوي.. إننا نكرس هدفية الإخافة والتسويغ عوض الضياع والاستسلام النهائي ..

قاطعته : وأين قيم المؤسسة التربوية (الاحترام والقابلبة وتطويع الملكات الصفية؟)

- أجاب صاحبنا: كل ذلك رهين محبسين (الأسرة وإرادة الإصلاح)؟!

 قلت مختتما: بل إنها الفاقة التي تقسم رؤيتنا للأشياء، حيث نراها بنصف كأس غير مملوءة.. لو كنا نؤمن بقيمنا ونخلص لها، لما وصلنا لقاع القاع. نحن فاشلون في تقييمنا للفعل التربوي .. أما ما تبقى من هزائمنا فيأس واجترار وسوء نظر وتقدير

 

د. مصطفى غلمان

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تهنئة حارة للشاعر الإعلامي المتميز الدكتور مصطفى غلمان،
أتفق معه أن تقدّم الأمّة يتوقّف على المعلّم. ولهذا فإن جميع الدول التي تحقّق أعلى نسبة من التطوّر اليوم يتبوأ المعلم فيها أعلى رتبة إدارية في الدولة ويكون إعداده متميزاً، لأنه هو المسؤول عن زرع القيم الخلقية الرفيعة في نفوس الأطفال الذين يعجبون بأخلاقه ويتخذونه قدوة لهم، ففي كوريا مثلاً تكتب هذه القيم فوق أسماء المدارس، وهي : الصدق، الجد في العمل، الابتكار.
أكرر تحيتي ومودتي للأديب الدكتور مصطفى غلمان.
علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

لا شک ان المعلم یتبوا مکانا رفیع القدر ،سامی المنزلة في المجتمع الانساني العالمي.
و فيما اظن ان اليابان هي الدولة الوحيدة التي ترفع درجة المعلم فوق رئيس الوزراء، وكذا راتبه الشهري فوق راتب رئيس الوزراء في اليابان
ما اعظم المعلم و ما اعظم شانه
انظار احمد القاسمي، من الهند

انظار احمد القاسمي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4846 المصادف: 2019-12-12 02:09:49