 أقلام حرة

كيف دعمت السعودية ودولة الإمارات ثورة 30 يونيه (2)

محمود محمد عليأثار بيان الخارجية، كما أثار بيان خادم الحرمين الشريفين ردود أفعال عديدة لدي الدوائر الأمريكية ؛ حيث تراجع الموقف الأمريكي تجاه مصر، بسبب الدور الذي لعبته إلى جانب مصر العديد من البلدان العربية وتحديدا السعودية والإمارات، ومن خلال الاتصالات والزيارات التى قام بها المسئولون في هذه البلدان إلي دول الخارج، بهدف شرح الحقائق والوقائع الصحيحة والتحذير من خطورة المساس بوحدة مصر ودعم الإرهاب.

وبسبب الموقف السعودي والإماراتي رأينا إدارة أوباما تتراجع عن مواقفها إزاء ثورة الثلاثين من يونيه، حيث صرح باراك أوباما في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بأن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي انتخب بطريقة ديمقراطية، لكنه فشل في إدارة أمور البلاد، مضيفاً أن الحكومة التي تولت المسؤولية عقب عزله تجاوبت مع مطالب المصريين، وأضاف الرئيس الأميركي: "سنواصل العلاقات البناءة مع الحكومة المؤقتة التي تدعم مصالحنا مثل اتفاقية كامب ديفيد ومكافحة الإرهاب، وسنواصل الدعم في مجالات التعليم التي تخدم الشعب، ولكن في نهاية الأمر فإن تقديم أي أنظمة عسكرية أو مساعداتها من هذا النوع سيتوقف على تقدم مصر على طريق الديموقراطية".

وعقب هذا الخطاب لأوباما ذكرت مجلة "التايم" الأمريكية أن خطاب أوباما يمثل لهجة معتدلة تعكس قدراً كبيراً من الروح البراغماتية الأميركية، حيث تحدث أوباما بشكل صريح بأن ما يهم الولايات المتحدة هو مصالحها. هذا م ناحية ومن ناحية أخري أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اقتنعت أن ما حدث في مصر ثورة شعبية أدت لعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وهو ما دفعها للموافقة على استمرار المساعدات الأمريكية لمصر وعدم الضغط على الكونجرس لوقف المساعدات. وأكدت المجلة على أن إدارة أوباما عكفت طوائل ثلاثة أسابيع على دراسة الوضع في مصر وخرجت بنتيجة مفادها أن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليس انقلابا كما يدعي الإخوان، كما أن قرار أوباما بتعليق تسليم طائرات اف-16 للجيش كان إجراءات احترازيا لحين دراسة الموقف.

وفي مؤتمر صحافي لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز في القاهرة تعليقا على ما حدث ويحدث في مصر عقب إقالة مرسي قال: إنها لحظة تاريخية أتاحت للشعب المصري فرصة ثانية، نادرا ما تحصل في تاريخ الدول، ليصحح مسار انتقاله نحو الديمقراطية.. إن  رسالتي بسيطة :الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه نجاح مصر للوصول الى الديمقراطية والازدهار. نحن نريد مصر، قوية مستقرة وديمقراطية... لتظل مثال الاعتدال ودعامة السلام في الشرق الأوسط فتقود المنطقة الى مستقبل أفضل كما فعلت دائما.. ودعوني أكون واضحا بشأن قضية أخرى: المصريون وحدهم من يحدد مستقبلهم .لم آتي بحلول أميركية ولا جئت لأعطي محاضرات لأي شخص. ولا نحاول فرض نموذجنا (الديمقراطي) على مصر .ما ستفعله الولايات المتحدة هو الوقوف لصالح بعض المبادئ الأساسية، دون التحيز لأشخاص وأحازب معينة ...ونعتقد أن العملية الانتقالية الجارية هي فرصة أخرى بعد  يناير "لخلق دولة ديمقراطية ...ونأمل أن تكون فرصة للاعتبار من أخطاء "العامين الماضيين.

وعقب فوزه، السيسي في الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران / يونيو، 2014 أصدر حزيران البيت الأبيض بيانا للرئيس أوباما أعلن فيه "إن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع رئيس مصر عبدالفتاح السيسي من أجل تعزيز شاركتنا الاستراتيجية ومصالحنا المشتركة." مشيرا الى أن "عملية الاقتراع أديرت بمهنية وبما يتماشى مع القوانين المصرية. وسارت بطريقة سلمية وهادئة." وحث الرئيس المنتخب والحكومة الجديدة "لتبني الإصلاحات اللازمة لحكم شفاف وخاضع للمساءلة، وأن يبرهن على ضمان العدالة والالتزام بحماية الحقوق الإنسانية لكل المصريين . ومن جهته رحب السيسي بدعم واشنطن للحكومة الجديدة في مصر خلال اتصال هاتفي أجراه أوباما مع السيسي لتهنئته بمنصبه الجديد.

كما أعرب وزير الخارجية الأميركية جون كيري خلال زيارته الى القاهرة للقاء السيسي، عقب توليه رئاسة مصر بأيام قليلة، عن الترحيب الأمريكي بالرئيس الجديد، وأشار إلى أن واشنطن ستواصل دعم مصر بالمساعدات العسكرية، مؤكدا حرص بلاده على استئناف العلاقة الاستراتيجية مع القاهرة من جديد .وقال كيري: "إن السيسي حديث العهد بالسلطة، ومن المهم أن يُعطي الوقت الكافي والفرصة حتى يبدأ في التركيز على معالجة مخاوف الولايات المتحدة بشأن قضايا حقوق الانسان وحرية التعبير وأحكام القضاء (بالإشارة الى ملاحقة ومحاكمة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المتهمين بزعزعة استقرار مصر) خصوصا وأن لديه نية لإعادة تقييم التشريعات المتعلقة بهذه القضايا وقال مراسل بي بي سي كيم غطاس، الذي رافق كيري في زيارته، إن مصر تبقى حليفا استراتيجيا لواشنطن،  وزيارة كيري في وقت قريب جدا بعد تنصيب السيسي رئيسا لمصر تُظهر حرص الولايات المتحدة على الانخراط مبكرا وبجد مع الرئيس الجديد على أمل أن تُحدث فرقا..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل- جامعة أسيوط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4847 المصادف: 2019-12-13 00:37:18