طارق الكنانيقد تصلح هذه المقالة حكاية طريفة تتداولها معاجم الطرائف والغرائب لأن فيها من الغرابة والطرافة الشيء الكثير، ولو حدثت هذه الحادثة بين اوساط الجهلاء لكان الأمر فيه بعض العذر ولا يخرج عن مفهوم التخلف وعقدة الشعور بالاضطهاد .والا ماذا يعني اصدار حكم بإعدام شخص قد مات قبل 1313 سنة لجريمة اقترفها قبل وفاته بعامين او ثلاثة...اتساءل واوجه سؤالي لهؤلاء الحمقى اين كان اجدادكم حين ارتكب المجرم جريمته، واخشى ان يكون من ارتكب الجريمة احد اجدادكم واجزم انكم احفاد الجيش الذي قاتل زيد بن علي، هذا اذا حسبنا الاستشهاد بالمعركة على جرائم القتل، فالمعركة التي تدور بين الجيوش ويقتل القادة فيها لا تسمى هذه جريمة قتل، ولكن هناك حوادث تحدث لبعض الناس من غير المشتركين بالمعركة أي المدنيين والاطفال هذه تسمى جرائم حرب وهناك عمليات تقوم بها الجيوش المنتصرة منها قتل المدنيين وقطع الاشجار وحرق المنازل وتحطيم الاثار والارث الحضاري وهذه تطلق عليها جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية ..

لندخل الى اجواء المحاكمة ونرى ماذا حدث في هذه المحكمة المهزلة:

 أقامت نقابة المحامين العراقيين فرع النجف الاشرف أول محكمة تاريخية لمحاكمة قتلة الشهيد زيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين (عليهم السلام) والتي حدث قبل 1313عام عندما ارتكبت بحقه جريمة مأساوية يندى لها جبين الإنسانية .

المحكمة التي أجريت في قاعة جامعة الكوفة والتي تألفت من ثلاث قضاة ومدعي عام ومحاميي الدفاع والمجني عليه ,حيث استمعت رئاسة المحكمة إلى شهادة الشهود وهم كل من الباحث والمؤرخ الأستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم ورجل الدين والباحث مهدي الحكيم والصحفي حيدر حسين الجنابي .

وبعد استماع المحكمة إلى ما أدلى به الشهود من معلومات وحقائق وملابسات الجريمة التي ابتدأت بالقتل وانتهت بالصلب على مدى أربع سنوات وبعدها حرق الجسد الطاهر بالنار ودق عظامه بالهواوين وذر بعضه في حوض الفرات ,والتي تم فيها أثبات العمل الإجرامي الذي أرتكب بحق الشهيد السعيد بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين (عليهم السلام),إبان حكم هشام بن عبد الملك وبعدها أبن أخيه الوليد بن يزيد في عصر الدولة الأموية سنة 121هـ .

وبعد انتهاء المرافعات وسماع محامي المتهمين أصدرت المحكمة حكمها النهائي بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدانين ,المجرم (هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك ويوسف بن عمر والي العراق والحكم بن الصلت أحد القادة العسكريين في الجيش الأموي).

حيث جاءت المحكمة لتبيان جرائم النظام الأموي بحق الرأي العام الإسلامي وبالخصوص أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم زيد بن علي (ع) لما كان له من مكانة علمية واجتماعية في ذلك الوقت .

وقد جاءت في إفادة الشهود الثلاثة العديد من الحقائق والمعلومات التي على أساسها أدانت المحكمة المجرمين المذكور أسمائهم أنفاً.

حيث بين الشاهد الأول الباحث والمؤرخ الأستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم ما جرى على الشهيد زيد من جريمة مأساوية منذ قتله وإخراج جسده الطاهر بعد ما دفنه أصحابه في نهر وأجراء الماء عليه خوفاً من عثور بني أمية على جسده الطاهر وبعدها حرقه بالنار ودق عظامه بالهواوين وذر بعضه في حوض الفرات وبعدها إرسال رأسه الشريف إلى الشام ثم نصبه على باب دمشق إظهارا للجبروت والبطش بأبناء النبي (ص) وبعدها إرساله إلى المدينة ومصر .

إما الشاهد الثاني رجل الدين والباحث مهدي الحكيم تحدث عن مكانة الشهيد زيد وتأثير ثورته في المجتمع الإسلامي ومنه تلميذه أبو حنيفة حيث تبرع بمبلغ من المال ليستعين به على حرب عدوه لعدم تمكنه من القتال معه لأنه كان مريضاً.

فيما أوضح الشاهد الثالث الصحفي حيدر حسين الجنابي إبعاد الجريمة التي ارتكبت بحق زيد بن علي باعتبارها ليس لها مثيل في التاريخ القديم والمعاصر التي استمرت أربع سنوات وأشترك فيها حاكمان أمويان ظالمان والتي لم يتطرق لها حتى المؤلفون في رواياتهم الخيالية التي تمثل في الأفلام والمسلسلات ,معتبراً قتل زيد بن علي هو قتل للرأي العام لأنه لم يكن شخصية اعتيادية ,فضلاً عن أن إعلام الحكام الأمويين كان يستخدم الترهيب والترغيب مع المجتمع أنا ذاك .

يذكر أن عقد هذه المحكمة من قبل نقابة المحامين في النجف جاءت على أثر التحقيق الصحفي الذي أجراه الصحفي حيدر حسين الجنابي والذي كان أحد الشهود في المحكمة.

هكذا جرت المحاكمة ولنتعرف على بعض الشخصيات كما تعرفنا على الشهيد زيد بن علي عليه السلام.

 زيد بن علي:(ع)

 بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبي الحسين الهاشمي العلوي المدني أخو أبي جعفر الباقر، وعبد الله، وعمر، وعلي، وحسين، وأمه أم ولد . روى عن أبيه زين العابدين، وأخيه الباقر، وخرج، فاستشهد. وفد على متولي العراق يوسف بن عمر، فأحسن جائزته، ثم رده، فأتاه قوم من الكوفة، فقالوا: ارجع نبايعك، فما يوسف بشيء، فأصغى إليهم وعسكر، فبرز لحربه عسكر يوسف، فقتل في المعركة، ثم صلب أربع سنين .

وُلد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة بعد طلوع الفجر سنة ست وستين أو سبع وستين من الهجرة . وأمه أم ولد من السند، وهي أم إخوته عمر الأشرف وعليّ وخديجة، اشتراها المختار بن عبيد الثقفي أيّام ظهوره بالكوفة بثلاثين ألفاً وبعث بها إلى الإمام زين العابدين: يقول عمر الجعفري: "كنت أدمن الحج فأمرّ على علي بن الحسين عليه السّلام فأسلّم عليه، وفي بعض حججي غدا علينا علي بن الحسين عليه السّلام ووجهه مشرق فقال: جاءني رسول الله في ليلتي هذه حتّى أخذ بيدي وأدخلني الجنة وزوّجني حوراءَ، فواقعتها، فعَلقَت؛ فصاح بي رسول الله: يا علي بن الحسين، سمِّ المولود منها زيداً. فما قمنا من مجلس علي بن الحسين رحمه الله ذلك اليوم وعليّ يقصّ الرؤيا؛ حتّى أرسل المختار بن أبي عبيد بأمّ زيد هدية إلى علي بن الحسين اشتراها بثلاثين ألفاً؛ فلما رأينا إشفاقه بها تفرّقنا من المجلس؛ ولما كان من قابل حججت ومررت على علي بن الحسين لأسلّم عليه، فأخرج زيداً على كتفه الأيسر وله ثلاثة أشهر وهو يتلو هذه الآية ويؤمئ بيده إلى زيد: ﴿هذا تأويلُ رؤيايَ مِن قَبلُ قد جعلَها ربّي حقاً)" . ويشهد لما تضمّنته هذه الرواية من قصة الرؤيا رواية أبي حمزة الثمالي المرويّة في مجالس الصدوق مسنداً إليه، وفي (فرحة الغري) للسيد ابن طاوس بحذف الاسناد.

 هشام بن عبد الملك الأموي القرشي:(71-125 هـ) (691 م - 743 م):

كان عاشر خلفاء بني أمية (حكم: 105-125 هـ/724-743 م)، في عهده بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى اتساعها، حارب البيزنطيين واستولت جيوشه على ناربونه وبلغت أبواب بواتيه (فرنسا) حيث وقعت معركة بلاط الشهداء.

 مناطق حكمها الأمويون قبل عام 750 م

شهدت الفتوحات الإسلامية في عهد هشام بن عبد الملك تقدماً كبيراً.

ولد في دمشق. بويع للخلافة بعد وفاة أخيه يزيد عام 723 م. وتزايدت في عهده العصبية القبلية بين المضرية واليمانية، واشتعلت فتن وثورات عديدة في أنحاء الدولة: ثورة الخوارج والشيعة في الكوفة (بقيادة زيد بن علي بن الحسين)، والبربر في المغرب؛ وكذلك اضطربت الفتن في بلاد ما وراء النهر.

في عهده صار للدولة الأموية، إضافة للعاصمة الدائمة ومقر الخلافة دمشق، عاصمة صيفية وهي مدينة الرصافة على نهر الفرات بسوريا تسمى رصافة هشام عرفت بأنها جنات وبساتين مصغرة عن بساتين دمشق. اهتم هشام بن عبد الملك بتنظيم الدواوين، وعمل على رعاية العلم والثقافة، وترجمت في عهده الكثير من المؤلفات. عمل على إصلاح الزراعة فجفف المستنقعات وزاد مساحة الأراضي المزروعة على ضفاف الأنهار وفي أرجاء الدولة. واهتم بالتوسعات، وحقق العديد من الانتصارات على الروم وفي جنوبي بحر الخزر. تميز عهده بسيادة الأمان في بلاد الشام وأرجاء البلاد الإسلامية. توفي بالرصافة، ويعتبر آخر الخلفاء الأمويين الأقوياء . (انتهى)

في الدولة الاموية والعباسية حدث الكثير من هذه الثورات وكان القمع فيها كبيرا فثورة الحسين كانت اعظم واكبر شأناً ولكن احدا لم يحاكم يزيد لأن حكم يزيد لم يكن مؤثرا في التاريخ العربي الاسلامي وقضاها بالصراعات الداخلية ولم يؤثر في الوسط العالمي من حيث الفتوحات، وكذلك واقعة فخ في عهد موسى الهادي كانت شبيهة بواقعة كربلاء الى حد قريب بل القتل فيها كان اكثر بكثير ولكن احدا لم يحاكم موسى الهادي لأن فترة حكمه لم تكن سوى اشهر معدودة ولا ننسى امه اسمها الخيزران وهذه بحد ذاتها تعتبر من الحسنات عندهم .

- ان شخصية هشام بن عبد الملك وهو ثاني اقوى خلفاء العهد الاموي الثاني بعد ابيه عبد الملك بن مروان كانت تمثل نظام الدولة العربية الاسلامية واراد من خلالها هؤلاء محاكمة عهد بأكمله ولم يكن الموضوع صادرا عن رأيهم بل كان مدعوما من جهات خارجية ومجتمعات غير عربية مازالت تختزن ذاكرتها حجم الالم والفجيعة لزوال ملكها، وهي لم تستطع اخفاء هذا الحقد .

- عملية الهاء الشارع العراقي وتكثيف حجم الخرافات وتعميق الهوة بين اطراف المجتمع ومكوناته هدف استراتيجي للأطراف الخارجية التي دخلت العراق بعد الاحتلال الامريكي .

- عملية احراج المؤسسة الدينية في النجف والتي بدورها بادرت الى البراءة من هذه المحاكمة .حيث تعتبر هذه المؤسسة هي الاقوى والاكثر مقبولية في الشارع العراقي من غيرها من المرجعيات الدينية التي تتخذ من ولاية الفقيه منهجا لها .

- احراج المؤسسة القضائية العراقية حيث قامت الاخيرة بالبراءة من هذه المحاكمة ولكنها لم تستطع اتخاذ الاجراءات القانونية ضد القضاة لانتحالهم صفة القضاء دون مسوغ قانوني ورسمي خوفا من الاصطدام بمرجعياتهم السياسية.

- ان تقام هذه المحاكمة بإحدى قاعات جامعة الكوفة وهي جامعة حكومية معروفة برصانتها العلمية هو بمثابة ارسال رسالة لجميع الاطراف الداخلية والخارجية  عن تدني المنظومة الفكرية والثقافية في الجامعات العراقية التي لم تعد تصلح لمنح اية شهادة اكاديمية .

- تكريس الخلافات الطائفية بين مكونات الشعب العراقي واشعال روح الفتنة من خلال اذكاء روح المظلومية لدى بعض الاطراف العراقية وهذا يأتي ضمن مسلسل دأبت على تنفيذه جهات خارجية معروفة .

- اظهار المكون الاكبر في المجتمع العراقي بمظهر الموتور والحاقد وانه لا يمكنه تجاوز مخلفات الماضي السحيق في ادارة دفة الحكم بعيدا عن الاحقاد والثارات والترويج لمثل هذه الشعارات في كل مناسبة، وهذا ما يحفز بقية الاطراف في اتخاذ اجراءات وقائية للحيلولة من حالات الانتقام المتوقعة التي قد يلجأ اليها قادة هذا المكون .وهذا وحده يجعل من الوحدة الوطنية شيء صعب اذا لم نقل مستحيل في ظل هكذا ظروف .

نحن اذ نتعرض الى مثل هذه الحوادث التي تعتبر في نظر البعض تافهة وبسيطة بالتحليل والدراسة لأننا نرى فيها عظيم الخطر والاثر على مجريات الاحداث في بلدنا لنلفت عناية القارئ الكريم الى ما يراد بنا من امور في ظل غياب الوعي الجمعي الوطني وتفعيل الانساق الفكرية الطائفية المضمرة .

نحن لسنا مع الظلم بل ضد قتل المناضلين من اجل الحرية وزيد الشهيد علامة مضيئة في تاريخنا العربي الاسلامي وهم من نقتدي بهم في كل مراحل حياتنا، ولكن لا يمكننا ان نحاكم مرحلة تاريخية معقدة من تاريخنا العربي الاسلامي في ظل هكذا ظروف وبدون نظرة موضوعية للأحداث، فنحن لدينا شكوك كثيرة حول ما نقله التاريخ لنا من احداث ووقائع بسبب عدم وجود التدوين في حينها والاعتماد على الروايات الشفهية حيث جاء تاريخنا على شكل قصص وحكايات يتضارب بعضها مع البعض الآخر وهكذا درج مدونو التاريخ في عصرنا على نقل المتناقض والمشكوك فيه دون تحقيق علمي رصين، فجاء تاريخنا مشوه تشوبه الكثير من الاخطاء والخرافات التي ما انزل الله بها من سلطان .

لقد صدر الحكم بعد هذه المحاكمة المهزلة بإعدام (هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك ويوسف بن عمر والي العراق والحكم بن الصلت أحد القادة العسكريين في الجيش الأموي ).

ولا نعرف من سينفذ الحكم ففي هذا القرار كان يراد ان يتم الحصول على التأييد الشعبي باقتلاع صفحات التاريخ التي ذكرت الحقبة الاموية الثانية فهم لم يكتفوا بإغداق الصفات القبيحة على هذان الخليفتان فهشام (الاحول) واما الوليد بن يزيد فمثالبه التي عددها التاريخ اكثر مما يسعها المجال رأينا الاعراض عنها واذا صدقت هذه المزاعم التاريخية فالأولى برب العالمين ان يعاقبه عليها لا على احراق جثة ميت مضت اربع سنوات على موتها .فهو الحكم الفصل بيننا واليه ترجع الامور.

انما هي امم قد خلت من قبلنا لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، دعونا ننظر الى الجانب المشرق من التاريخ اذا كانت هناك اطلالة حقيقية يمكننا من خلالها النظر بإيجابية تجاه ما نقله الرواة لنا . 

 

 طارق الكناني

 

 

مصطفى محمد غريبإن النظام التركي العدواني قبل مجيء أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية واثناء حكمه دأب على السياسة العدوانية والتدخل في الشؤون الداخلية تحت طائلة من الحجج والاكاذيب، فبالإضافة الى وجود قواعد عسكرية تحتوي على آلاف الجنود والأسلحة والمعدات العسكرية تقوم الطائرات الحربية بين فينة وأخرى بقصف القرى والمناطق الآهلة بالسكان كما تقصف البساتين والحقول والمواشي وتمتد الاضرار لتشمل العديد من القرى التي يهرب ساكنيها من القصف والعمليات العسكرية وتبقى الحجة الأبدية لحكام انقرة " محاربة الإرهاب الذي تصوره في حزب العمال بكاكا " وهذا ادعاء كاذب وخبيث في الوقت نفسه وهذه الحجة يسوقها حكام طهران في كل قصف مدفعي لمناطق الإقليم باتهام المعارضة الكردية المسلحة بينما في اخر الامر ان القصف يصيب مناطق داخل أراضي الإقليم وتلاحق الرعاة الرحل ثم تلحق الاضرار البشرية جراء القصف المدفعي وهذا ما حدث بعد الهجوم الجوي التركي الأخير حيث ذكرت مصادر في كردستان العراق" الى قصف مدفعي إيراني وأوضحت المصادر ان ثلاث مناطق تابعة للناحية شهدت تحليقا للطائرات الإيرانية، أعقبه بساعات قصف من قبل مدفعية الجيش الإيراني"، ان العدوانية التركية المستمرة هدفها اخضاع القرار العراقي لتوجهات النظام السياسية ومصالحها الاستعلائية الهادفة للهيمنة والتوسع وبمجرد متابعة الاعلام العسكرية التي يشنها حكام تركيا على سورية والعراق وليبيا يثبت مدى عدوانية العقلية الرجعية والعنصرية الشوفينية التي تحاول ان تلبس ثوب الدين الإسلامي وتصطف مع الحركات الدينية المتطرفة المعادية للفكر التقدمي واخذ في هذا المضمار اوردغان وحزبه حزب العدالة والتنمية الإسلامي مهمة العودة الى العقلية الطورانية التي تؤمن بإمكانية عودة الدولة العثمانية الجديدة وفق تصورات توسعيه والاحتكام للقوة العسكرية الغاشمة التي نمت وتطورت تحت جناح حلف الناتو العدواني وبمباركة الإدارة الامريكية والعسكرية الامريكية التي تصمت كصمت القبور عن ما تقوم به حكومة اوردغان من اعمال عسكرية استفزازية وتوسعه في عدة مناطق في مقدمتها العراق وسوريا وفي البلقان وجزيرة قبرص الجانب التركي وليبيا وتدخلاتها العسكرية والسياسية في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى التي لا تقل خطورة عن التدخلات والتوسع الإيراني وايضاً بحجة الإسلام البائسة ، ولا نعود لذكر المسلسل التركي واعتداءاته وتدخلاته في الشؤون الداخلية للعراق لان المسلسل معروف ومسجل منذ الاتفاقيات التي ابرمها مع النظام الدكتاتوري الذي سمح بدخول القوات العسكرية الى استغلال الأراضي العراقية بحجة الحجة الجاهلة محاربة بك ك ثم إقامة قاعدة عسكرية في الإقليم بالقرب من زاخو وحسب تأكيد الكثير من المسؤولين في الإقليم وجود اكبر قاعدة عسكرية تضم اكثر من (1500) عسكري ، كما أشار علي ورهان عضو الاتحاد الوطني في دهوك في يوم 20 / 6 / 2020 " إن تركيا تمتلك 21 قاعدة عسكرية غير رسمية داخل إقليم كردستان" وكشف في حديثه (ل بغداد اليوم) أن "“تلك القوات موزعة على محافظتي دهوك واربيل، وفي مناطق مختلفة، وتضم مختلف الأسلحة وتصلها الإمدادات والغذاء عن طريق الطيران"، هذه القواعد والقصف بالطائرات والمدفعية هي لتسهيل العمليات العسكرية العدوانية على القرى والارياف في كردستان العراق والقرى الكردية، وخلال سنين ما بعد سقوط النظام وتحرر الإقليم من الاضطهاد والتعسف بقت القوات العسكرية التركية في مواصلة عدوانها على الأراضي العراقية ثم اخذت توسع انتشارها وإقامة قواعد أخرى وعلى الرغم من رفض العراق والرفض الدولي للعدوانية التركية والمطالبة باحترام سيادة واستقلال البلاد فقد بقت الاعتداءات العسكرية المسلحة واستمرار القصف المدفعي كما استأنفت بشكل دوري قصف الطائرات الحربية وآخرها وباعتقادنا ليس اخيرها اختراق (18) طائرة حربية تركية للأجواء العراقية وصولاً للشرقاط وسط استنكار العراق والمحافل الدولية وجامعة الدول العربية وأشار الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات العراقية المسلحة العميد يحيى رسول عن اختراق الطائرات التركية ان " " القصف التركي تصرف استفزازي وانتهاك للسيادة ندعو إلى عدم تكراره"، واضاف مستنكراً "اننا لن نسمح بأن يكون العراق مناطق للاعتداءات" وعلى الرغم من ادعاءات بانتصار (وتدمير مواقعه حسب الروايات من قبل المسؤولين زيف الادعاءات الاتراك فان الواقع ينفي حيث اكد ( كاوه شيخ موس) القيادي في حزب العمال الكردستاني ب ك ك " إن "قوة من الكوماندوز التركي حاولت تنفيذ عملية إنزال جوي في منطقة حفتانيين، وتصدت، لهم عناصر حزب العمال الكردستاني بهجمات موجعة ما أدى إلى إفشال الإنزال، ومقتل أكثر من 20 جنديا تركي من القوة وإصابة العشرات" ان تاريخ العمليات العسكرية التركية معروفة بالوحشية داخل تركيا وخارجها وما نتج عنها من مآسي وكوارث ومئات الآلاف من القتلى والمصابين والمهجرين وخراب ودمار في أكثرية المناطق الكردستانية في تركيا وسوريا ثم في العراق، بينما الطغمة التركية تحتفل بدماء الكرد والترك والعرب وغيرهم ولا تبالي بأرواح المواطنين ولا تكترث للفواجع والمخاطر التي تهدد ليس تركيا فحسب بل جميع شعوب دول المحيطة ودول المنطقة المتضررة اساساً من السياسة الطورانية التوسعية العدوانية وتهديداتها بضم أراضي جديدة ومناطق معروفة وهي تدعي زوراً وبهتاناً انها تركية بالأصل مثل الموصل ومناطق في سوريا ــــ الى متى السكوت عن اوردغان وحزبه حزب العدالة والتنمية الذي يحمل في جوهره نهج وايديولوجية الاخوان المسلمين؟ ــــ الى متى السكوت عن الاعتداءات المسلحة على إقليم كردستان العراق؟ ــــ كيف ترضى الحكومة العراقية والقوى الوطنية عن وجود قواعد عسكرية مفروضة بالقوة المسلحة؟ ــــ كيف يمكن ان يفسر قطع وحجب الأنهر والجداول التي تصب في العراق من قبل إيران وبناء السدود الكبيرة في تركيا لحجب مياه دجلة والفرات التي ستكون وبالاً على المناطق الزراعية في العراق فضلا عن مياه الشرب؟ هناك عشرات الاستفسارات والاسئلة حول نوع العلاقة بهاتين الدولتين اللتين لا تتركا اية سانحة حتى تتدخلان في الشؤون الداخلية العراقية. ان الاعتداءات المستمرة والأخيرة بالذات ومقدار خرق 18 طائرة حربية للأجواء العراقية التي تعتبر اعتداء سافر على دولة لها كيانها الدولي في الأمم المتحدة وعضويتها في الجامعة العربية والمعترف بها من أكثرية دول العالم، وجرت ادانات من قبل الكثير من الدول وفي مقدمتها الجامعة العربية ممثلة بأمينها العام أبو الغيظ كما "نددت وزارة الخارجية الإماراتية، الأربعاء، بالتدخلات العسكرية التركية والإيرانية في الأراضي العراقية مؤكدة أن "ذلك يشكل انتهاكا للسيادة العراقية" ولم تقتصر على الدول فحسب بل الإدانات جاءت من جميع القوى الوطنية والديمقراطية والخيرة في العراق والمنطقة والعالم وبهذا الصدد أدان الحزب الشيوعي العراقي واكد ان هذا الاعتداء " هو عدوان سافر مدان ومستنكر، وخرق فظ للسيادة، وتدخل شائن في الشؤون الداخلية لبلدنا، وضرب بعرض الحائط لعلاقات حسن الجوار والقانون الدولي" وتابع الحزب الإدانة مؤكداً" اتخاذ الخطوات الكفيلة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الوقحة مستقبلا، واللجوء الى مختلف الطرق السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق ذلك، ولإجبار تركيا ايضا على سحب قواتها من أراضينا"

من هذا المنطلق الوطني الحريص على سيادة واستقلال العراق ليس من قبل الولايات المتحدة الامريكية بل من إيران وتركيا واي دولة تريد النيل من سيادته والتدخل في شؤونه الداخلية، ان موقفنا الوطني يتطلب الموقف الموحد لجميع القوى الوطنية والديمقراطية والمستقلة لإدانة الاعتداءات التركية العدوانية وفضح ممارستها الفضة بحق القوميات المتواجدة في تركيا والكف من تدخلات حكومة اوردغان والقوى الطورانية في شؤون الدول الأخرى وفي مقدمتها العر اق.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

شاكر فريد حسنكثيرًا ما يطرح السؤال : لماذا نكتب؟! وما المغزى من الكتابة؟!.

الكتابة هي ولادة وحياة وربيع جديد وحلم دائم. ونحن نكتب لنحيا ولكي لا نحتضر ونموت. فاليراع أكسير الحياة، والحرف روح جديدة.

نكتب لِنشفى من جراحنا، ولحاجة ملحة في أعماقنا، والمشاعر والأفكار التي تجتاح صدورنا وعقولنا هي التي تكتبنا، وتدفعنا إلى لذة ومتعةالخلق والابتكار والإبداع.

نكتب للتنفيس عن الغضب المشتعل فينا، لنسرد، لنحكي، ونبوح ونعبر عن آلامنا واوجاعنا الداخلية، وعن واقعنا ونتمرد عليه، ونعيش في بحرأفكارنا وخيالاتنا.

نكتب كي نتخلص من حالة القلق الوجودي الحضاري، الذي يسيطر على وجداننا وعقولنا، وكي نعبر عن الهم الإنساني. فالكتابة هي حالةوهوية إنسانية.

وأخيرًا نكتب لنحلم، ونبشر بما هو جميل وقادم لا محالة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

سلس نجيب ياسينبعد تحقيق الشعب الليبي ديموقراطيته بفضل قياداته العسكرية المدعومة شرعيا من قبل الحليفة تركيا.

بدأت بعض الاطراف المعادية للديموقراطية والتي اعتادت على التقوت والعيش على حساب ثروات الشعوب والمستعمرات السابقة تظهر للعلن .

ولعل الخرجة الاخير للرئيس قيس السعيد رفقة الرئيس الفرنسي ماكرون بباريس تؤكد انزعاج فرنسا من الديموقراطية في ليبيا .

فهي لم تجد من ترتكز عليه لحفظ مصالحها الاستعمارية بإفريقيا إلا مستعمراتها السابقة والتي خرجت من بابها وعادت من نوافذها فبعد وقوف ايطاليا مع حرية الشعب الليبي وتركيا الانسانية التي دعمتها .في ازمته في وباء كورونا

هاهي ذي فرنسا تظهر من جديد بوجهها الحقيقي الغير ديموقراطي ولا الانساني

فهي الان تستعمل مستعمراتها السابقة ولاياتها الحالية تونس الجزائر من اجل الوقوف في صفها ضد الديموقراطية وحكومة الوفاق بليبيا

الامر لم يكن مستبعد ولكنه غير مبرر فلأوراق ميتة لان الشعوب اليوم اصبحت تفرق بشدة بين الوهن والخداع وحقوقها ومحبي الديموقراطية داخل ارادتها

 

بقلم ا.الكاتب : سلس نجيب ياسين

علي عليمن قصص التأريخ، يروى أن عطشا اشتد بأعرابي وهو في طريقه الى بغداد، فاتجه صوب بيوتات لاحت له في الأفق، وطرق باب أحدها مستسقيا من أهلها ماءً، ففتحت له الباب امرأة تفوق البدر سناء، فبادرها قائلا: "أيسر ماعندكم أريد ولاأريد أصعب ماعندكم".. ومن دون ان تستفهم منه مايقصد، دخلت بيتها وأتت اليه بكأس فيه ماء، إذ معلوم عند العرب أن أيسر شيء هو الماء، وأصعب شيء هو الشرف، وما إن شرب وارتوى حتى بادرته بقولها: "لو كنت اعرف اسمك لقلت لك هنيئا"، فقال لها: "اسمي على وجهك" فقالت له على الفور: "هنيئا ياحسن". فأردف بدوره قائلا لها: "لو كنت اعرف اسمك لقلت لك شكرا"، فقالت له: "اسمي على جنبك" فقال لها: "شكرا ياهند"..! إذ كان متقلدا سيفا على جنبه وهند اسم من أسماء السيف.

هكذا هم العراقيون لهم من سرعة البديهة مالايمتلكه غيرهم، فقد اجتمعت فيهم روح البداوة وخصالها المتمثلة بالصبر والشهامة والمروءة وقوة الفراسة، كذلك هم يتمتعون بصفات التحضر والمدنية، فكان بهم تكامل في الشخصية والثقافة والطباع.

أسوق ماتقدم وأنا أرى في عراق القرن الواحد والعشرين نماذج من شخوص، أستبعد ان يكونوا من نسل "حسن" او "هند"، إذ هم لاينتمون الى خصلة حميدة او نصف حميدة او حتى ربعها..! فمع تناسل بني آدم تناسل الخير والخيرون من دون انقطاع، مقابل هذا تناسل وتناسب وتصاهر الشر والشريرون في مناكب الأرض، فبدت موازينها معتدلة تارة بفعل بسط الخيرين أفكارهم وأفعالهم، ومقلوبة تارات أخرى بفعل الشريرين ومعتقداتهم ومكائدهم وغدرهم. فهم -الشريرون- اعتادوا الخراب، ولايهنأ لهم عيش إلا بإشاعة الدمار وسط معيتهم وإن كانوا من أبناء جلدتهم. ومعلوم أن أرض وادي الرافدين شهدت منذ الأزل تكالب الشريرين عليها، مع أن أغلب الخيرين والصديقين والأولياء والأتقياء عاشوا فوق أرضها، وكثير منهم وارى ترابُها جثمانَهم، فاكتسب بضمهم قيمة عليا سمت بسموهم وعلت بعلوهم.

وأرض مثل هذه يتوجب الحفاظ على إرثها الحضاري، وهذا لن يتم إلا ببسط القوة والقدرة والسيطرة والهيمنة لدى حاكميها، ومن يتقلدون مراكز السلطات العليا فيها، لاسيما المسؤولون عن حمايتها، وتزداد الحاجة الى القوة أكثر من هذا، عندما يطفو على السطح نفر ضال ليس لاعوجاجه تقويم بالنصح والإرشاد، فتغدو القوة بكل اتجاهاتها ودرجاتها، الوسيلة الوحيدة في التعامل مع انتهازيين ونفعيين ومفسدين، لايمتلكون من الشرف والقيم والأخلاق والمبادئ حدا أكثر مما موجود في الضباع والثعالب، لما تحمله من صفات المكر والغدر والخديعة.

إن مفسدي اليوم يمتلكون من الشر وجهين، الأول ظاهر يتمثل بأقوالهم، والثاني باطن متمثل بأفعالهم ونياتهم المبيتة، وهو في حقيقة الأمر أضحى أكثر وضوحا من الظاهر، وأقرب للقراءة والإدراك منه، فصار لدى العراقيين سيان حالا الباطن والظاهر. فأقوال المسؤولين غالبا ماتكون مقروءة قبل نطقهم بها، لاسيما بعد أن خبرهم العراقيون وأدركوا تماما مبتغاهم في المفردة التي يتفوهون بها، وهذا طبعا بفضل تصريحاتهم خلف مايكروفون هنا أو على منصة هناك، وقد فاتهم ان العراقيين مازالوا يتمتعون بما يتمتع به "حسن" و"هند"، وأغلبهم كما نقول؛ "يقرون الممحي". فقد باتت تصريحات الساسة مقروءة قبل بثها، كما اتضحت النيات المبطنة والمعلنة على حد سواء، حتى صارت محسوسة وملموسة.

هذا ما نقرأه اليوم ونسمعه ونراه جملة وتفصيلا، مع الكم الهائل من السياسيين الذي لايعرفون من السياسة غير التصريحات التي يبدون فيها التطمينات، وإطلاق المواعيد العرقوبية التي يحقنون المواطنين بها كجرعة مخدرة الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

 

علي علي

 

 

ابراهيم أبراشليست مشكلة رواتب السلطة الفلسطينية ومن أين تأتي وما ثمنها وليدة اللحظة الراهنة المترتبة عن قرار القيادة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وبالتالي وقف استلام أموال المقاصة، بل إشكال صاحب السلطة الوطنية منذ بداية وجودها. ونظراً للتداخل بين المال والأمن والسياسة فقد تحولت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية من حق للموظفين إلى لعنة وقيد على ممارسة المقاومة ضد الاحتلال وتهديد للأمن القومي والمجتمعي.

ولأن الموضوع أخطر وأكبر من مسألة مالية فقد كتبنا أكثر من مقال حول إشكالية الرواتب وفي جميع هذه المقالات حذرنا من المعادلة الخطيرة التي تربط مستقبل ومصير المواطنين ومجمل القضية الوطنية بالرواتب والمساعدات الخارجية والتحذير من الوصول للمعادلة التي تجعل المواطنين أمام مفاضلة ما بين الرواتب والالتزام الوطني، ومع كل يوم يمر دون أفق لتسوية سياسية مشرفة ومع استمرار تهرُب إسرائيل مما عليها من التزامات بمقتضى اتفاقية أوسلو وتنكرها للسلطة الفلسطينية بل سعيها لتهميشها، يتعاظم مأزق السلطة الوطنية وعجزها عن القيام بالتزاماتها تجاه الشعب وخصوصاً دفع رواتب الموظفين والتنسيق حول المعابر وجوازات السفر والهويات والاقتصاد، مع ارتباك وتخبط في تفسير وتوضيح الإجراءات التي اتخذتها السلطة بشان الرواتب أو سياساتها المستقبلية للرد على فشل عملية التسوية السياسية .

معادلة أو مقولة الرواتب أو الوطن التي ذكرها أكثر من مسؤول في السلطة مقولة خطيرة لأنها توحي وكأن الرواتب كانت بالأساس مقابل بيع الوطن أو التخلي عن القيام بالواجب الوطني في مقاومة الاحتلال، ومَن يطالب بالراتب الآن سيظهر وكأنه غير وطني ويعطي الأولوية للراتب على الواجب الوطني، كما أن هذه المقولة، بالإضافة إلى الحصار والتضييق من الدول المانحة، تبطن مساومة على الرواتب في مراهنة أن الشعب لن يصبر طويلاً بدون رواتب وبدون التسهيلات التي يوفرها التنسيق مع الإسرائيليين وسيبدأ بالتذمر والشكوى من ضيق الحال، وحينئذ تستجيب السلطة للمطالب الشعبية وتتراجع عن الغاء الاتفاقات الموقعة وتعود للتنسيق مع الإسرائيليين وتقبل أموال المقاصة والدعم المالي الخارجي المشروط بالموافقة الفلسطينية على إعادة النظر بموقفها الرافض لصفقة القرن تحت ذريعة توفير الرواتب للموظفين وتدبير الأمور الحياتية لهم ،وربما نسمع البعض يحاول أن يُظهر السلطة بمظهر البطولة، كما أن الدول المانحة وخصوصاً العربية المتواطئ مع الإدارة الامريكية ستبدو وكأنها صاحبة الفضل في انقاذ السلطة من الانهيار.

نتفهم أن البعض في السلطة يراهن على أن تأخير الرواتب وما آل إليه حال السلطة سيدفع الناس للخروج في انتفاضة أو ثورة ضد الاحتلال وسياسة الاستيطان والضم وسيوتر الوضع الأمني ويهدد حالة الاستقرار في المنطقة مما سيدفع دول العالم للتدخل لثني إسرائيل عن سياسة الضم، إلا أن هذه المراهنة التي نتمنى نجاحها تواجهها عدة تحديات ومن أهمها:

1- هناك مبالغة في المراهنة على ردود الفعل الدولية على الضم في حالة حدوثه حيث لا يبدو أنها ستتجاوز بيانات شجب واستنكار وربما عقوبات طفيفة وشكلية على إسرائيل، حتى ردود فعل الأردن، بالرغم من صدق النوايا وخطورة الضم عليها، إلا أنها لن تتجاوز الاستنكار واستدعاء السفير.

2- في جعبة إسرائيل كثير من الأحابيل لتنفيذ مخطط الضم دون الإعلان المباشر مثل الإعلان عن التأجيل أو الضم المتدرج أو طلب عودة الفلسطينيين لطاولة المفاوضات كشرط لوقف عملية الضم.

3- موقف القيادة الملتبس حيث تؤكد على رفض اللجوء للعنف والقوة والاستمرار بالمراهنة على التسوية السلمية وفي نفس الوقت تراهن على حراك شعبي، وهذا الموقف غبر مقنع إن لم يصاحبه خطوات جادة على الأرض تقنع الموظفين وكل المواطنين بأن القيادة الفلسطينية قطعت نهائياً مع سلطة الحكم الذاتي واتفاقية أوسلو.

4- استبقت إسرائيل الأمر في الضفة الغربية من خلال الحواجز وفصل المدن عن بعضها البعض والتحكم في حركة المواطنين، وربط حياة الناس بالعمل في إسرائيل أو التسهيلات التي تقدمها لهم.  

5- إخراج قطاع غزة من معادلة الصراع بسبب الفصل الجغرافي والسياسي، وتاريخيا كان لقطاع غزة دور كبير في إشعال وتأجيج الانتفاضة.

6- حركتا حماس والجهاد غير معنيتين بالمشاركة بأية انتفاضة أو عمل جهادي في الضفة الغربية بسبب الهدنة التي وقعتاها مع إسرائيل ولعدم ثقتهما بالسلطة ونواياها، كما أن حركة حماس في حالة ترقب، لا تخلو من شماتة، لانهيار السلطة الوطنية لتحل سلطتها في غزة محلها.

نعلم خطورة الوضع وصعوبته بسبب العدوانية الإسرائيلية والأمريكية، كما نلمس الابتزاز والضغط والتواطؤ ليس من إسرائيل وأمريكا فقط، بل من دول عربية في استطاعتها تصليب موقف الفلسطينيين لو فعَّلت شبكة الأمان التي وعدت بها سابقاً، لكن لا يجوز أن توظف السلطة أرزاق الناس كورقة للمناورة والمساومة وإبقاء أمر الرواتب غامضاً وملتبساً، وعلى السلطة التي حوَّلت المناضلين والمقاتلين إلى موظفين أن تقوم بواجباتها تجاه المواطنين الذين ارتبطت حياتهم بها، وعليها أن توفر لهم الرواتب والحد الأدنى من الحياة الكريمة من جهات خارجية صديقة، أو تصرف رواتب مخفضة تتناسب مع ما هو متوفر وطنياً ما دامت تريد أن تستمر كسلطة وطنية، وإن لم تستطع عليها الاعتذار للشعب والإعلان عن حل السلطة أو تحويلها لسلطة مقاومة وتترك الشعب في مواجهة الاحتلال ليقرر مصيره بنفسه وعلى قيادات السلطة ومنظمة التحرير أن يتركوا مواقعهم وصفاتهم القيادية الرسمية ويتحولوا إلى مناضلين في طليعة انتفاضة شعبية، وفي هذه الحالة لن يطالب الشعب برواتب وسيصبح لمقولة (الرواتب أو الوطن) معنى وقيمة.

لقد تحولت الرواتب إلى لعنة وقيد على ممارسة الشعب حقه بالمقاومة، والأمر لا يقتصر على السلطة الوطنية وموظفيها، فكما ان السلطة الوطنية عند تأسيسها حوَّلت الفدائيين والمناضلين إلى موظفين يتقاضون رواتبهم من جهات متعددة عن طريق إسرائيل ،نفس الأمر جرى ويجري مع حركة حماس عندما تحولت إلى سلطة في قطاع غزة عام 2007 حيث تجري عملية تحويل المجاهدين والمرابطين إلى موظفين يتلقون رواتبهم من أموال تأتي إما من ضرائب ترهق مواطني غزة أو من جهات خارجيه، كدولة قطر، عبر إسرائيل وبعلم منها، حتى أصبحت إسرائيل هي من تُحدِد موعد صرف رواتب موظفي حركة حماس حسب الأوضاع الأمنية على الحدود مع قطاع غزة ومدى التزام فصائل المقاومة بالهدنة.  

 

إبراهيم أبراش

 

محمد سعد عبداللطيفانتشر بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبعد إندلاع الربيع العربي وحروب الشرق الأوسط الحالية. مصطلح  "الجيوسياسية" أو "الجيوبوليتيكية" انتشارا واسعا في وسائل الإعلام في غياب الصراع الإيديولوجي عن الساحة الدولية، وأصبح الوضع الجيوسياسي في العالم معقد للغاية، وميزان القوى الدولية مختل، ولم يتم بعد بناء هيكل جديد للأمن الدولي لذلك نستطيع أن نفهم الأن الصراع الدائر في ليبيا ونفهم مصطلح  الجيوسياسية هي "سياسة الاحتياجات المطلوبة التي تقوم بها الدولة لتنمو حتى ولو نمو تتجاوز حدودها، وكذلك "دراسة أثر سياسة التغيير في الأبعاد الجغرافية للدولة"

ويمكن توضيح مفهوم الجيوسياسية بلغة مبسطة بأنها تعني السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة في أي مكان تستطيع الدولة الوصول إليه . إذ أن النظرة الجيوسياسية لدى دولة ما تتعلق بقدرتها على أن تكون لاعبا فعالا في أوسع مساحة من الكرة الأرضية، ومن أبرز الأمثلة عليها توسيع نفوذ أميركا في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتحويل ولاء بعض تلك الجمهوريات من النفوذ الروسي إلى النفوذ الأمريكي.كذلك تصريح وزير خارجية إيران ( محمد جواد ظريف في مطلع هذا العام أن جغرافية إيران أكبر من مساحتها .وبعد إندلاع ثورات

الربيع العربي وسقوط بعض الانظمة العربية .تطلعت تركيا أن تلعب دورا مقابل الدور الإيراني في المنطقة من التدخلات. علي أن تقوم بدور الدولة السنية مقابل الدور الشيعي في المنطقة .ومساعدة الانظمة علي حد قولها في بناء ديمقراطيات جديدة وتبني مشروع الاسلام السياسي .الذي فاز في الأنتخابات في مصر وليبيا .ومساعدة الفصائل في سوريا .وقد فشلت في مصر وسقط مشروع الأسلام السياسي في مصر .تطلعت الي ليبيا الجار .لمصر بسبب الخلافات عقب أحداث 30يونية عام 2013 م

في وقت ترزح ليبيا تحت وطأةصراع داخلي يخضع لتجاذبات إقليمية، ظهر علي مسرح الأحداث الدور التركي مع حكومة السراج في طرابلس .وظهور لاعبيين دوليين في مسرح عمليات الحرب في ليبيا .روسيا وفرنسا وايطاليا .وتبادل أطراف الصراع علي ثروات ليبيا الطبيعية وصراع علي الاعمار ما بعد انتهاء الحرب بين فرنسا وايطاليا التي تساند الجانب التركي في موقفة في ليبيا .وقد قام وزير خارجية ايطاليا هذا الأسبوع بزيارة الي أنقرة للتنسيق الموقف الايطالي والتركي بشأن حكومة السراج.ضد الجيش الوطني الليبي .في الوقت نفسة .أعلنت أنقرة عن بناء قاعدة جوية وبحرية لها في ليبيا .في غياب دور عربي موحد لتهديدات التركية للامن القومي لدول الجوار . حيث تواجه المنطقة العربية المتاخمة.لصحراء  في دوائرها الجيوسياسية المختلفة تحديات أمنية متشابكة وصعبة تتمثل في الجريمة المنظمة والتجارة غير المشروعة (الاتجار في البشر والأسلحة والبضائع) وصولاً إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وانتشار الأمراض المختلفة، علاوة على النشاط المتزايد لعصابات التهريب والجماعات الإجرامية والحركات الإرهابية، هذه الظواهر تتغذى على أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وعسكرية، تعيشها دول المنطقة، تمتد تأثيراتها إلى مختلف دول الجوار، مما يقتضي التعامل معها والاستجابة لها باستراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد عوض المقاربة الأمنية التقليدية التي تم تبنيها في مواجهة هذه التهديدات.

وانطلاقًا من كون منطقة الساحل تشكل عمقًا استراتيجيًا ومجالاً حيويًا للأمن القومي العربي فإن هذه الأزمات الأمنية المهددة للمنطقة تلقي بظلالها على المشهد الأمني بالمنطقة، مما يلزم بإعادة النظر في مبادئ ومفاهيم الرؤية الأمنية الجماعية، والعقيدة الأمنية المشتركة، والتعاون والاعتماد المتبادل أمنيًا مع جميع المتدخلين والفاعلين محليًا وإقليميًا ودوليًا.

والتعاطي معها سواء على مستوى الدبلوماسية الثنائية أو المتعددة الأطراف إقليميًا أو دوليًا حيث يمكن لدول المغرب العربي ومصر  أن تلعب دورًا فاعلاً في الدفاع عن مصالح إفريقيا في مواجهة التنافس الدولي على خيراتها من أجل تعزيز وتقوية التنمية والاقتصاد، بدلاً عن التركيز على المقاربة الأمنية التي ثبت فشلها في مختلف المبادرات التي عرفتها المنطقة مما يحتم على مصر  تعزيز دوره في مختلف الآليات الإقليمية والدولية التي تستهدف المنطقة بما يخدم المصالح المشتركة التي تجمعه بشعوب ودول المنطقة. لذلك كان استعراض القوة المصرية في عرض تشكيلي من قواتها غرب البلاد انطلاقا

من دورها .الوطني والقومي والعربي في المنطقة . لذلك انتظر العالم 9 سنوات علي سؤال الرئيس معمر القذافي من أنتم ؟ لتجيب علي هذا السؤال : الجيوسياسية مصطلح تقليدي ينطبق في المقام الأول على تأثير الجغرافيا على السياسة، فهـو علم دراسة تأثير الأرض "برها وبحرها ومرتفعاتها وجوفها وثرواتها وموقعها" على السـياسة في مقابل مسعى السياسة للاستفادة من هذه المميزات وفق منظور مستقبلي اضاف الى الجيـوبوليتيك فرع الجيـواستراتيجيا ولكنه تطور ليستخدم على مدى القرن الماضي ليشمل دلالات أوسع، وهو يشير تقليديًا إلى الروابط والعلاقات السببية بين السلطة السياسية والحيز الجغرافي، في شروط محددة وغالبًا ما ينظر على أنه مجموعة من معايير الفكر الاستراتيجي والصفات المحددة على أساس الأهمية النسبية للقوة البرية والقوة البحرية في المنطقة ؟

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب وباحث في الجغرافيا السياسية

 

 

كريم عبدالله هاشمومن اتجاه آخر ظهر لدينا بقوة (المد اليساري) وتكاثر اليساريون بفعل التأثير المباشر للثورة الروسية وبروز الآراء وتأثيرالفلسفات الى السطح (فلسفة الأقتصاد – فلسفة التاريخ – الفلسفات المادية ذات الأصول الألمانية – هيغل – كانط – ماركس - وتأثير الثورة الشيوعية - تنظيرات زعماء الثورة – لينين وغيره)  بخصوص الطبقة الكادحة ونضال البرولتاريا وما الى ذلك من أفكار ونظريات كانت تمتلك بريقها وتماسكها وفعاليتها الى وقت قريب .

كذلك ظهرت المئات من الأحزاب والحركات النضالية التي تمتلك (وجهة نظر) وتدعم وجودها بمناهج فكرية متعددة التوجهات والمذاهب بما فيها أحزاب اسلامية .

تزايد الثوار والمثورين على الأوضاع القائمة، ظهر المناضلون عبر هذا المسير الطويل والذين لاتنفي أمجادهم وكفاحهم  وسمو أهدافهم الوطنية من مختلف التيارات، والذين تم كبحهم وتغييب نضالاتهم وانجازاتهم الملموسة وغير الملموسة بأعتى أشكال الكبح والتغييب والأقصاء .

تم اغراقنا الى الهامة بالشعارات والهتافات والأهازيج والحماسة، وكذلك تم اغراقنا من جهة أخرى بالصراعات والتناحرات على مختلف الأصعدة والأهتمامات.

وأرهقتنا الأحداث في ظل صراع الأقطاب والقوى الكبرى والحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، التي لم تكن يوما باردة علينا ولازالت آثار غبارها ودخانها على صفحة وجوهنا .

ظهرت (الحداثة)، ثم فشلت الحداثة في توظيف ماضينا وحاضرنا وخلق وشائج من التواصل والتفاعل بينهما . وظهرت (مابعد الحداثة) و (العولمة) التي تسعى للتخلص من هيمنة تاريخنا على مستقبلنا وتحريرنا من كل قيود وضوابط تركيبتنا وتقاليدنا ونشأتنا والأنطلاق الى عالم جديد لأجل (غد أفضل) .

تصارعت التيارات والأحزاب والتكتلات والتجمعات، أغرقت نفسها و(أغرقتنا) في دوامات ليس لها آخر من الصراع والتناحر والأحتراب المباشر في بعض الأحيان، تقاطعت الأهداف والقيم، تقاطعت مضاميننا ومكوناتنا وتولدت لدينا سبل وطرق كثيرة للأختلاف – جديدة – أو قديمة تم تحديثها وتطريزها واطلاقها أمام الأنظار والأسماع لتتصارع وسط الحلبة .

فشل الجميع . .

أثبت الجميع عجزهم وعجز مشاريعهم . .

وساهم الجميع في اقتيادنا نحو الهاوية التي نحن فيها الان . .

مارسوا جميعا بشكل وبآخر عملية لف الحبال حول أعناقنا .

جميعها ساهمت بأن يكون الثمن (أجيال ضائعة) متعاقبة وتضحيات لاحدود لها من دمائنا ووجداننا الممزق .

كل مشاريعنا الوطنية أصبحت فيما بعد وسيلة لجلدنا والتسيد علينا وتحطيمنا، وكل طروحاتنا الوطنية أو القومية أو الدينية لم تكن فعالة على أرض الواقع، فسرعان ماتندثر وتتحول الى مصدر وسبب تراجع الى الوراء لعدم وضوح الرؤيا وتوفر البصيرة والارادة والصدق في السعي لتحقيقها ورسمها وتثبيت دعائمها كمشروع عراقي دائم كفيل بأقامة دولة عراقية سليمة متعافية تتمكن من الانضمام الى ركب النمو والتطور العالمي المعاصر وتكون فاعلة وذات دور ايجابي به وبدون كدمات واعاقات وتشوهات .

لم يكن لدينا مشروع وطني عراقي واضح الرؤية والتفاصيل قابل للتنفيذ والتطبيق على ارض الواقع بدون احداث تشظي أو تشرذم أو ارهاصات وخيمة على بعض شرائح المجتمع العراقي . وجل ماأنتجته هذه المشاريع وما أفرزته هو (أما) أنظمة ضعيفة سرعان ماتتمزق بفعل الصراعات والتناحرات والولاءات الخارجية، أو أنظمة حكم دكتاتورية بغيضة، وماعانيناه من نظام حكم صدام خير مثال على ذلك حيث قاد البلاد  الى جملة من الحروب العبثية وسيول من الطرهات والنزعات العنترية الفردية التي دفع العراقيون ثمنها بدون فائدة والتي تم توظيفها بما يخدم توجهات وغايات الغرب ومصالح المستعمر الطامع الذي يلهث وراء أهدافه بكل حكمة وعناية ويوظف لأجلها كل ماموجود على الارض هذا اذا لم نرغب بالتطرق الى علاقة صدام بالغرب التي أشر التاريخ عليها الكثير من علامات الاستفهام .

- يتبع جزء 4 –

 

كريم عبدالله هاشم

 

علجية عيش (رسالة من الناشط الحقوقي الحفناوي بن عامر غول الحسني إلى الرئيس الجزائري)

هي رسالة خاطب فيها الناشط الحقوقي الحفناوي بن عامر غول الحسني  مؤسس وناطق رسمي لـ: "حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة" رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في رسالة وجهها له بأن الجزائر ليست العاصمة فقط بل هي ثماني وأربعون ولاية بمدنها وأريافها ولا فرق فيها بين ورقلة وتيزي وزو ولا بين تلمسان والجلفة ولا بين الجنوب والشمال إذا كانت هناك عدالة اجتماعية وتوفر تكافأ للفرص بين أبنائها اللذين لهم نفس الحقوق وعليهم واجبات لأن الجزائر للجميع ويبنيها الجميع، وقد ناشده بتطبيق تعهداته وتجسيدها في الميدان يوم تأديته اليمين الدستورية بتحقيق العدالة التي حلم بها الشعب من أجل التغيير الجذري لنمط الحكم والتمكين لعهد الجديد، تسوده الكفاءات والطاقات، على أن تكون بداية الإصلاح وتطهير المحيط  من بيت الرئاسة وقصر الحكومة واختيار الأصلح فيمن يتولي المسؤولية من القمة للقاعدة، والناشط الحقوقي حفناوي غول وهو كاتب صحافي وباحث في التاريخ والتراث المحلي

هي رسالة وجهها الناشط الحقوقي الحفناوي بن عامر غول الحسني لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عبّر فيها عن  موقفه من عدة قضايا وما يحدث في الساحة الوطنية، مقدما فيها رأيه وانشغالاته كمواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية،  وجاءت هذه الرسالة عقب الأحداث التي شهدتها منطقة الجنوب من أعمال عنف وقد خاطبه خطاب المثقفين الواعين بقضايا أمتهم بعيدا عن بروتوكلات الفخامة وألقاب السيادة، ليس من باب التطاول على حاكم البلاد، وإنما لأن رئيس الجمهورية إنسانٌ ومواطنٌ ومثقفٌ أيضا يحمل على عاتقه أمانة ثقيلة ثقل الجبال، خطاب تردد صاحبه في كتابته وإرساله، لكن بعد مضي 06 أشهر من تولي الرئيس مقاليد الحكم بعد نيله  ثقة فئة عريضة من الجزائريين الذين سطروا تاريخا جديدا يوم 12 ديسمبر بتلبیة نداء الجزائر وأعادوها إلى سكة الشرعیة الدستورية والشرعیة الشعبیة التي لم يطعن فیھا أحد، وكل ذلك كان ثمرة من ثمرات الحراك المبارك، الذي استشعر بضمیر ووثبة أنه لابد من حماية الدولة، وإعادتھا إلى السكة،  هي انتخابات اشرفت عليها سلطة مستقلة بعيدا عن سلطة بطشت واستعلت على الرعية وسقتنا كؤوس الحقرة، وتجرعت مرارة ظلمها، سلطة أفرغت الخزينة بعدما استشرى فيها وظهر فسادها في البر والبحر والجو، هذا ما قاله الناشط السياسي الحفناوي بن عامر غول الحسني في مقدمة رسالته قبل أن يدخل في صميم الموضوع.

فقد تضمنت الرسالة تذكير الرئيس بالوعود والميثاق الغليظ الذي أخذه الشعب يوم تنصيبه، إذا ما تزال صدى كلماته  في أذن كل مواطن يوم قال: "إذا أخطأت قوموني"، لم يكن هذا الكلان من باب المجاملة، وإنما لأن الرئيس  كما جاء في الرسالة ورث تركة مسمومة مليئة بالجراح وانتخاب الرئيس جاء في ظروف عصيبة جدا محليا ووطنيا وعالميا ومشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية مع تعدد الأزمات، فبالإيمان والإخلاص تتذلل الصعاب إذا كانت النية لله والجهد في الله والتوكل على الله عندما فكرت في الترشح ثم أعلنت دخول المعترك لتخلص الشعب والوطن من مشاكل كادت أن تصل إلى ما لا يحمد عقباه لولا فطنة الشعب وتلاحمه مع جيشه الباسل، وأمام هذا الظرف الصعب الذي تمر به البلاد  ناشد صاجب الرسالة  رئيس الجمهورية بأن ينظر للشعب بعين الرحمة والرأفة ففيهم الضعيف والفقير والبطّال والمحقور والمعدم والمغبون والمهزوم والمريض، وهو مطالب بأن يرد الحقوق إلى أصحابها وأن ينتزعها انتزاعا بقوة القانون ولا يتوانى في ردع ممن كانوا يضنون أنهم هم السطوة والقوة وفوق السلطة في ظل احترام حقوق الإنسان والحريات،لأنه لت أحد فوق القانون في الجمهورية الجديدة .

كما ذكّر الحفناوي وعود الرئيس يوم قال : إنه يتعين علينا اليوم جميعا أن نطوي صفحة الخلافات والتشتت والتفرقة إنها عوامل هدم وتدمير وأننا جميعا جزائريون ليس فينا من هو أفضل من الآخر إلا بقدر ما يقدمه من عمل خالص لجزائرنا العزيزة، وسيرفع التحديات ووضع "استراتيجية" تهدف إلى استعادة هيبة الدولة من خلال الاستمرار في مكافحة الفساد وسياسة اللاعقاب  عند أدائه اليمين الدستورية في خطابه للأمة  وأن نتجاوز معا الوضع السياسي الراهن للخوض في القضايا الجوهرية للبلاد وكل ما يدعوا للفوضى والمزايدة باسم الهوية والانتماء والجهة واللعب على أوتار اللغة والدين، عبر انتهاج إستراتيجية شاملة مبنية على رؤية سياسية واضحة تهدف إلى استعادة الشعب لثقته في دولته والالتفاف حولها بغية ضمان استقرارها ومستقبلها،  وهو ما يأمل له الشعب، كما هو مطلوب من الرئيس الاستماع لمختلف الآراء والانشغالات والرفق بالرعية والنزول إلى مناطق الظل حيث الجزائر العتيقة والعميقة، الرسالة وفت كل ما هو مطالب به من الرئيس الجزائري الحالي، فكانت تعبر عن رؤية الشعب الطموح إلى اعتلاء الجزائر كستوى الرقي والإزدهار، وهذا لا يتحقق إلا في ظل الإستقرار، وهو بالتالي أي الرئيس مطالب بأن يستمع إلى نبض الشعب كل بما فيها المعارضة، لأن الجزائ بلد تعددي ليس  سياسة  فحسب بل فكرا وثقافة .

حفناوي غول أكد في رسالته أن الجمهورية الجزائرية ليست العاصمة فقط بل هي ثماني وأربعون ولاية بمدنها وقراها وأريافها ولا فرق فيها بين ورقلة وتيزي وزو ولا بين تلمسان والجلفة ولا بين الجنوب والشمال إذا كانت هناك عدالة اجتماعية وتوفر تكافأ للفرص بين أبنائها اللذين لهم نفس الحقوق وعليهم واجبات وكلهم أمام القانون سواء وسواسية لأن الجزائر للجميع كما يبنيها الجميع، واستطرد قائلا: " سيدي الرئيس يابن الجزائر، إننا نقدر المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقكم يوم انتخبكم الشعب  ووضع فيكم الثقة وقد عرضت عليكم الأمانة  رغم انك لا تملك عصى موسى ولا خاتم سليمان ولكن بالإرادة والتحدي ثم الثقة في الله والنفس وقدرات الشعب وحدهما الكفيلين بتنفيذ تعهداتك وبرنامجك وقد قلتم:  إن  الجزائر اليوم تحتاج في هذه الأوقات الحساسة إلى ترتيب الأولويات، وأن  الدولة ستكون مصغية للتطلعات العميقة والمشروعة للشعب نحو التغيير الجذري لنمط الحكم والتمكين لعهد الجديد  عهد الكفاءات والطاقات وتثمين القدرات، نرجو أن يكون بدايته إصلاح وتطهير المحيط وأوله بيت الرئاسة وقصر الحكومة واختيار الأصلح فيمن يتولي المسؤولية من القمة للقاعدة

كانت هذه رسالة من مناضل لمناضل  دعاه فيها بأن بألا تُمنح المناصب السامية ولا تقلد المسؤولية لمن يعادي ويسب ثوابت الأمة ويستعلي على الشعب،  كما دعاه إلى تشبيب الدولة وألا يعيد  رسكلة الوجوه التي فشلت فشلا ذريعا وأكلت في كل الموائد، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لأن الهدف هو الجزائر، وأن يحيط نفسه بالبطانة الصالحة من الكفاءات والخيرين وإعادة الإعتبار لهم  بعيدا عن الصفات البذيئة كالموالاة والجهة والمحسوبية واللامبالاة، التي حطمت الجمهورية طيلة عشريتين وأدت إلى الخراب فضاعت الدولة بين إفراط وتفريط وكيف لا وقد قرب فيها أعداء الوطن والهوية من أجل كسب ودهم وأبعد المخلصين لضمان ولائهم ونوّه بالقول أن  الفرد الجزائري شهم ومخلص ووطني لا يريد سوى لقمة تسد رمقه مع احترام كرامته ومواطنته وخير دليل حراكه المبارك من أجل التغيير والتطلع إلى حياة أفضل ويحدوه الأمل في  احترام المبادئ الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والحفاظ والدفاع عن قيم وهوية الشعب التي مرغت في الوحل، كذلك حماية السيادة اللغوية في اللسان والإدارة والمؤسسات الحكومية الرسمية وفي الشارع، ومحو آثار عصبة خانت الثقة وضيعت الأمانة وأهين فيها الرجال، عملت على تتفيه كل شيء فيها وسقطت سمعة الجزائر في الداخل والخارج، فأباحت المحظور وأحلت المحرم وعاثت في الأرض فسادا وهي اليوم وراء القضبان تدفع ثمن ما اقترفته في حق جزائر الشهداء والأحرار والأبطال، فأمل الشعب هو أن يرى الـ: 54 تعهدا لبناء الجزائر الجديدة في أرض الواقع ، واختتم رسالته بأن الشعب الجزائري بمختلف أعماره وطبقاته ومستوياته العلمية ملزم بوضع اليد فاليد من أجل تحقيق حلم الآباء والأجداد وحلم الشباب في الحاضر وأجيال الجزائر في المستقبل في بناء جمهورية جديدة مهيبة الجانب مستقرة ومزدهرة مسترشدة ببيان أول نوفمبر 1954.

 

علجية عيش

 

عبد الخالق الفلاحالانتخابات ما زالت حتى الآن محكومة لمنظومة السطوة والقوة الكتلوية دون مبادرة للحل والمضي الى الامام على الرغم من وجود التحديات وتفاقم الازمات المتراكمة من غير خطوات في الافق حقيقية تحد منها وحالة  مضطربة وخطيرة وعاصفة من الشعور بالغبن والغليان الساخن والانفلات وستكون هناك أيام صعبة وحبلى ومن دون مراعاة حقوق المواطنة الواحدة بين الجميع ودولة المواطنة لا يمكنها أن تبنى على أسس متجزئة،او من أجل تمرير ما هو صالح لمن يسمون بالكتل الكبرى التي فشلت في ادارة الدولة، والأحزاب رغم الحديث المتكرر عنها ما زالت غائبة  وكل المحاولات لتعديا  القانون الانتخابي لم يرى النور بعد، الكل يعرف من دون تعديل لقانون الانتخاب بلاشك سوف يُغير قواعد اللعبة الانتخابية وحسب ما يتم الاتفاق عليه .

 البلاد ستبقى تتحرك في الهامش الديمقراطي، وسيظل اللاعبون الذين يحكمون منذ 17 عام هم أصحاب القرار الذين لا يعلوا عليهم احد، وهم من يُديرون المشهد سواء كانوا في الواجهة السياسية، أو كانوا يقودون من خلف الستارة.

نحن نلاحظ في كافة البلدان التي تتمتع بنظم حكم ديمقراطية تكون الانتخابات لحظة للمحاسبة واعادة بناء الاستراتيجيات الوطنية، والتعبير عن الثقة في الحكومة الموجودة من عدمها، أو عن إرادة التغيير للوضع الموجود نتيجة تقصير المسؤولين عن الحكم من وجهة نظر الناخبين في المدة الواقعة بين انتخابين. وتجري وفق قواعد مستقرة تحددها الهيئة المشرفة عليها، وتنظم العملية الانتخابية، ويمنح الناخبون ثقة منهم بآلية لترسيخ الواقع الراهن الذي يرضون عنه، أو لتغيير ذلك الذي يرفضونه، وتسود الثقافة الديمقراطية.

لا يظهر في العراق خطوات جدية يمكن أن تُغير المشهد سوى أصوات من داخل بعض الكتل وعلى مقربة منها تتحدث عن أهمية تعديل القانون   الانتخابي الحالي الذي يعاني من عيوب جسيمة وعميقة من عدم الثقة بين المواطنين العراقيين. ومن ثم يحتاج الوطن إلى التغيير الذي قد يتم تحقيقه على وجه أفضل من خلال تعديل هذا النظام نحو الافضل ولا تقاس سيناريوهات المستقبل بمدخلات متضاربة ومتشابكة بل تحتاج إلى تفكيك يعيد نموذج النظام إلى معالمه الأساسية بعمل جاد... لتكون مخرجات التمثيل الانتخابي حقيقية وتنتج برلمانا يساوي بين المنفعة الشخصية المواطن - الناخب والمنفعة العامة للدولة والتي لم يتم الحديث عن موعده بشكل ظاهرة، في وقت مطلوب من القوى السياسية العراقية الانخراط في حوار وطني مخلص ومسؤول للتوصل إلى رؤية مشتركة لحاضر ومستقبل البلد، والحرص على تعزيز في تحقيق العلامة الوطنية والابتعاد عن المصالح،ولم يظهر ذلك في برنامج الحكومة ولا في الكابينة الوزارية المشكلة برأسة مصطفى الكاظمي  في ظل سعي بعض الكتل الضغط  لإجراء تعديلات تنسجم مع إرادتها وتمنحها فرصة الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة ولم تكرس مناقشته في اللجنة القانونية في اجتماعاتها الاخيرة بشكل متكامل والتي تضم نوابا من الكتل المعترضة على التغيير، وتشهد اختلافا كبيرا، وتتوالا الاقتراحات الخجولة التي تسعى الكتل الكبيرة لتمريرها، ولتعديل الفقرات التي تخص الدوائر المتعددة في المحافظات، في محاولة منها إلى العودة للدائرة الانتخابية الواحدة داخل المحافظة وليس الدائرة على مستوى الأقضية والنواحي الأمر الذي تسبب بالخلاف بشأنها والكتل السياسية منقسمة لفريقين متقاطعين تجاه القانون والتبكير في اجرائها، الأول يصر على أن يكون قانون الانتخاب وفقا للانتخاب الفردي، أي أن من يحصل على أعلى الأصوات يكون له الحق بالمقعد، وهو ما يمنح المجال للكتل الصغيرة بالحصول على مقاعد برلمانية، ويشدد الفريق الثاني برفض ذلك ويسعى إلى اكتمال الدورة البرلمانية الحالية ومن ثم يتم تعيين موعد للانتخابات لانها مصرة على البقاء في  السلطة التنفيذية في العراق لسنوات طويلة اخرى وتتمسك في  فقرة تعدد الدوائر على مستوى القضاء والناحية، تسهيلا لبقائها، وعدم الاتفاق على تمرير القانون هو مثلب كبير، في حين يبقى القانون السابق الذي صوّت عليه البرلمان مكرهاً نتيجة الضغط الشعبي، يبقى مثار جدل بين من يراه أنه يذهب بالبلاد إلى المجهول، وآخرين يعدوه بأنه نصراً لحركة الاحتجاج لكونه سيؤدي إلى تراجع الأحزاب السياسية التي احتكرت عبر ممثليها البرلمان في الدورات الانتخابية السابقة . في كل دول العالم الديمقراطي يعرف المواطنون الموعد المُحدد للاستحقاق الانتخابي، سواء أكان رئاسيا أم برلمانيا؛ إلا في العراق فهو في علم الغيب، فهل كتب على شعبنا أن يبقى البون شاسعاً بينه وبين الديمقراطية إلى هذا الحد؟ يبدو أن الاجابة على هذا السؤال لا يحمل لنا كثيراً من الاطمئنان على المستقبل.

ولا يُمكن التيقن إن كانت الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها أم ستؤجل؟ وهل سيُكمل البرلمان دورات عمله أم سيُحل؟، وتترافق مع أزمة اقتصادية تشتد وتتعمق، وصراعات إقليمية تتفاقم ولا تُبشر بالفرج والقدرة على تجاوز الازمة الاقتصادية التي تعيشه بغداد في القريب المنظور وليشد ابنائها الاحزمة بعد ان مزق المجتمع إلى عدة أطراف متناحرة فكرياً ويخلق حالة من الفوضى الأخلاقية التي تعصف بمبادئ الوحدة والتكاتف والرقي والحضارة.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

صادق السامرائيولد الحجاج في عام الجماعة 661 ميلادية، وأمه الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، وكانت زوجة المغيرة بن شعبة فطلقها وتزوجها أبو الحجاج، ويبدو أنها كانت ذات مكانة وذكاء وثقافة.

وقتل الحجاج عبد الله بن الزبير عام 693 ميلادية  الذي كان خليفة منذ عام 683 ميلادية، أي أن عمره كان 32 سنة أو قبلها بقليل عندما إنطلق في مسيرته القيادية.

وأصبح واليا على الحجاز حتى عام  695، وتم نقله للعراق ليستقر في الكوفة، ويستمر لمدة عشرين سنة ، وتوفى سنة 714 ميلادية  وعمره 53 سنة، وبقي قبره مجهولا خوفا من نبشه!!

ويُروى أنه عندما وُلِد كان مخرجه مسدودا فتم شقه، وأبى الرضاعة فتم إطعامه دم جدي لبضعة أيام حتى تمكن من الرضاعة.

ويبدو أن إنسداد شرجه قد لعب دوره في ذلك، لأن أمعاءه كانت محشوة وتضغط على معدته فتمنعه من الرضاعة.

ويُروى أن وجهه كان يُلطخ بالدم في أول أيامه، وكأن حبّ الدماء قد إنغرز في أعماقه، فالبدم تمكن من الحياة وبالدم ربما سيصنع الحياة التي يريد.

لم أتمكن من العثور على بحوث ودراسات توضح علاقة الدم بالسلوك، لكن يمكن القول بأن طعم الدم ورائحته وتلطخه به لأيام في بداية أيامه، ربما تفاعلت مع الخلايا الدماغية وجعلتها تميل إلى الدموية وحب الدماء، لأنها تمنحها لذة الحياة وقوتها والقدرة على مواصلتها، فالبدم تمكن من الحياة، ولهذا فأن توجهاته ومداركه الجوهرية ذات صبغة دموية.

ولا يُعرف عنه إن كان دمويا في صباه وشبابه، لكن الشائع عنه أنه قد حفظ القرآن وعلمه للآخرين وتفقه باللغة العربية، فكان يعلمها، ومع ذلك فأنه يكنز تطلعات ذات قيمة قيادية، وربما يكون قد إتخذ موقفا ما ضد عبدالله بن الزبير الذي يُقال أن حكمه كان قاسيا ومتزمتا، فغادر الطائف إلى دمشق للعمل في الشرطة حتى أظهر قدرات قيادية وإنضباطية صارمة أهلته للقيادة والتقرب من الخليفة عبد الملك بن مروان.

فلكي نستطيع أن نرسم صورة واضحة لشخصيته نحتاج إلى بعض المعلومات عن طفولته وما كان يفعله، وهل كان عنيفا وعدوانيا ، أم أن القرآن قد ضبط عنفه ومنعه من التعبير الواضح عنه، كما أنه كان يقلد أباه في العمل الذي لا يتقاضى عليه أجرا حسب ما يُذكر.

ومن الواضح أن أباه كان ذكيا وصاحب جاه، وكذلك أمه تتمتع بذكاء وشخصية مؤثرة، وقد تزوجت من علية القوم في زمانها، فامتزج في تكوينه الدم والذكاء والعنف الكامن، والقدرة القيادية المتأصلة فيه بالوراثة، ويبدو أنه قد أخذ عن أمه الكثير من الخصال التي تحملها فأورثتها إياه.

وبتفاعل العناصر المتنوعة وتداخلها جعلت منه حالة ذات سلوكيات قاسية وتجسدت بوضوح وشدة بعد أن رأى فيها مصلحة للدين الذي يمثله الخليفة وفقا لرؤيته المتراكمة وكينونته المتعاظمة.

وعندما يرتبط الدين بالقوة فأن البشر يجد ما يسوّغ سلوكه مهما كان قاسيا، والحجاج كان صاحب حجة ويبرر قتله للآخرين، بأنه دفاعا عن الدين.

فهل كان الحجاج سليم السلوك أم يعاني من إضطرابات في الشخصية تمكّن من توظيفها والإنتقال بها إلى مدارات الجهادية والحفاظ على دولة الدين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سليم الحسنيحكومة الكاظمي هي الأقل حظاً من بين الحكومات السابقة. لقد تشكلت في أسوأ الظروف. خزينة خاوية، هيبة الدولة ساقطة، وباء كورونا متفشٍ في البلاد، عودة تنظيم داعش في بعض المناطق، وغضب شعبي يتقوى بتبعات التظاهرات والفشل العام.

هذه الصعوبات الشاخصة أمام العين، ليست هي كل المشاكل التي تقف بوجه الكاظمي، فهناك مساحة أكثر خطورة وأشد تهديداً، إنها السلطة المتعاظمة للكتل السياسية. فقادة الكتل وصلوا الى ذروة القوة في التأثير والتحكم بالدولة. لقد طوى لهم عادل عبد المهدي المسافات، وأقعدهم على كراسي السلطة الفعلية، قبل أن يقدّم استقالته. أي أنه أنهى الدولة عملياً وحولها الى دول أحزاب، ووزع صلاحيات رئيس الوزراء على رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان.

هذه النقطة تستدعي النظر اليها بعمق، وتستوجب التوقف عندها لتكون هي المقياس الأهم في رصد حركة الكاظمي وتقييم أدائه. وهذا يعني أن عليه أن يستعيد من قادة الكتل ومن برهم صالح ومن محمد الحلبوسي، ما وهبه لهم عادل عبد المهدي.

قادة الكتل لن يرضوا بالتنازل عن مكاسبهم، فلقد سارت العملية السياسية على قاعدة التنافس بين الكيانات السياسية، ومن يأخذ مغنماً فهو ملكه لا ينازعه عليه أحد. وبذلك أسسوا مقاطعاتهم وحصّنوا حدودها، فإذا ما أراد رئيس الوزراء أن يعيدهم الى الدولة فان نوابهم في البرلمان يثيرون عليه ضجة ويشعلون له أزمة تشغله عن مواجهة القيادات السياسية.

برهم صالح لن يتخلى عن الصلاحيات المفتوحة التي جاءته من حيث لا يحتسب، لقد حصل على مكاسب سياسية لم يحصل المرحوم جلال الطالباني على عشرها رغم الجهود الشاقة التي بذلها في ولايتيه. فكيف يوافق على التفريط بها والعودة الى مواقعه الأولى؟

محمد الحبلوسي مدّ أذرعه في مرافق الدولة ومؤسساتها، وبنى امبراطوريته المالية والسياسية، وهو يستعد لمرحلة قادمة يكون صاحب الكلمة في تحديد رئاسة الوزراء التالية. وعليه لن يتراجع خطوة واحدة عن حدوده الواسعة.

هذا هو شكل الدولة حالياً، وهو يبيّن المنطقة المحدودة التي يتحرك عليها الكاظمي.

إن المطلوب من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إعادة ترسيم الحدود داخل العملية السياسية، بحيث يعيد المتجاوزين على صلاحياتهم الى مواقعهم التي حددها الدستور، وأن يستعيد الهيبة لرئاسة السلطة التنفيذية.

إن هيبة الدولة تعود الى شكلها الطبيعي عندما يحترم برهم صالح حدوده، ويتوقف عن ممارسة دوره الجديد كرئيس أعلى للدولة. وتعود الهيبة عندما يصارح الكاظمي الشعب العراقي بتراخي القضاء وخضوعه لحسابات السياسيين ومصالحهم. وتسترد الدولة هيبتها عندما يقف بوجه محمد الحلبوسي ليدخل قاعة البرلمان ملتزماً بمساحته الدستورية.

هيبة الدولة ليست إجراءات شكلية، إنما هي فعل عملي مستقر على الأرض. وفي حالة العراق، فان هيبة الدولة تتحقق عندما يفي الكاظمي بوعوده بأسرع وقت.

ليس هذا هجوماً على رئيس الوزراء، لقد ذكرتُ في مقال سابق أنه كان صريحاً مع الشعب العراقي، لكن الصراحة يجب أن تستمر، وأن يرافقها الموقف الشاخص الملموس.

ننتظر من الكاظمي، هيبة الدولة الحقيقية. لقد تمادى عليها برهم صالح ومحمد الحلبوسي وفائق زيدان وقادة الكتل.

 

سليم الحسني

٢٢ حزيران ٢٠٢٠

 

محمد السعديرئيس وزراء العراق المحترم …

تحية وتمني …

أتمنى لك النجاح بمهمتك الجديدة، رغم شكوكي الكبيرة بهزيمتك ودحرك، هاذا أذا لم تقتل وتصبح شهيداً ورمزاً عراقياً في حالة المضي قدماً بتحقيق وعودك في تلك الظروف الصعبة من تاريخ العراق السياسي منذ ٩ نيسان العام ٢٠٠٣ . يوم تدميره بجريرة نظام دموي وكذبة أسلحة دمار شامل . أنني مواطن عراقي منذ أربعة عقود تركت بلدي العراق مجبراً لا بطراً . أحمل مشروعاً سياسياً (شيوعياً) للعراق وأهله ولأجله ضحيت بكل غالي ونفيس . وبحكم ظروف الغربة وحياة المهجر التي عانينا منها ومن ويلات أيام النضال السري ضد النظام الدكتاتوري، لقد تكونت لدينا رؤية سياسية خالصة بعيدة عن الشبهات والتنكيل بالسيادة الوطنية والأرتزاق . ومن هذه الناصية أناشدك بقلب وضمير عراقيين ….

لقد كنت ضمن المئات في أستباقة مبكرة لتطورات الاحداث ونتائجها الوخيمة على العراق وأبنائه وما ولدت عملية الاحتلال من تنصيب العملية السياسية برموزها المهترئة والطائفية، ولأجل تلك التداعيات بقينا متمسكين بالثوابت الوطنية في الدفاع عن العراق بالمقال والحديث والنقد الحريص، محافظين وفي رفض تام لاي إغراء أو مساومة أو مناورة تخدش الحياء العراقي .

ومنذ اليوم الأول بقبولك رئيس وزراء جديد للعراق أتابع خطواتك وتصريحاتك ووعودك العسلية بتحقيق جزاً يسيراً من أمنيات العراقيين في العيش الرغيد وهذه ليس منية وأنما ضمن سياقات الحياة الطبيعية للبشر . يوم بعد يوم يخيب ظني بك لانه كل ماتقوله هباء ومجرد كلام ولم يرى العراقيين واقعاً منه، وتعد خطوتك الأخيرة أذا لم تبررها على الصعيد العملي ستكتب نهاية مشوارك السياسي في العراق، هو لقاءك بنوري المالكي وما تسرب من كلام حول هدف وفحوى لقاءك به، أنه ذات التاريخ الملطخ بالدم والشرف والغيرة، والمثبته حوله جملة تهم ستقوده الى مصيره المحتوم لو توفر لنا قضاء عادل ومتنفس هواء سياسي نظيف، لكن في الختام سينال جزائه العادل على ما أقترفه بحق العراق .

أدعوا لك بقلب وطني صادق أن أرى منك موقفاً يقلب الطاولة العتيقة الصدئه منذ عام ٢٠٠٣ . لأعلن موقفي معك قلباً وقالباً في دعمك أعلامياً وسياسياً، وأن كنت غير قادر على ذلك، وهذا ما أتوقعه فالاستقالة خير لك أو تدفع حياتك ثمناً من أجل العراقيين وهم يستحقون ذلك، وفي موتك ستكون رمزاً وطنياً ومزاراً .

شاهدتك عدة مرات بلحمك وشحمك عبر ناصيات الأعلام . تتحدث عن الفساد والمشاريع الوهمية الفلكية وخزينة الدولة والجماعات الخارجة عن القانون والسلاح المنفلت وحديثك في القضاء عليها مما زرعت أملاً في حياة بعض العراقيين وراحوا فرحين عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتبادلون الفرح بينهم، لكن سرعان ما أحبطوا أنها مجرد سراب ووعود يارئيس وزرائنا الجديد .

 

محمد السعدي

مالمو/السويد

٠٠٤٦٧٠٠٧٣٣٠٠٣

 

رشيد مصباحالمعركة الأزلية بين الخير والشر التي تقرّها الأعراف و الأديان، تقوم أساسا على أسطورة قديمة، قدم الوجود ذاته، مفادها إن أبانا آدم وأمّنا حوّاء أكلا من شجرة ملعونة نهاهما عنها ربّهما تعالى. كما إن قابيل قام بقتل أخيه هابيل لأنه لم يُتقبّل منه. وفي رواية؛ لم يرض بزواج أخيه هابيل من أخته، المولودة التي تليه.

في الحقيقة إن إبليس هو "مهندس" الفتنة والإغواء في كلا الحالتين. ومنذ اللّحظة التي فتن فيها أبوينا المخدوعين، وهو يعمل دون كلل ولا هوادة على إثارة الفتن والحروب والخلافات، سواء أكان بين الجنسين أو التي يدور رحاها بين القبائل والشعوب، مع تهيئة الظروف و الأسباب طبعا: كحب السلطة والمال والنّساء. لكن وجود النّساء كان أهم من كل شيء آخر، أهم حتّى من السلطة ومن المال  ذاته، وتأثيرهن على الرّجال، كان ولا يزال كبيرا. والتاريخ حافل بالأحداث التي تروي عن دور المرأة  في الصراعات و التطاحن الذي يحدث سواء بين الجنسين او الذي بين القبائل والأمم والشعوب. ووجود المراة في الصراعات التي تدور ليس فقط  لتلبيةً غريزة  الرجال، كما يتمُّ ترويجه من طرف العلمانيين اللاّدينيّين والمأسونيّين الملاحدة وغيرهم من الاباحيين الذين يقومون بتحريض المرأة على التعرّي نكاية بالجميع وتحت مسوّقات الموضة والحداثة وباسم كذا وكذا...، بل كراعية ومسؤولة وحاضنة أجيال،  وشريكة للرّجال في تقاسم المهام و الأدوار، الاجتماعية والاخلاقية والسيّاسية.  وهي في ذلك لا تقل كفاءة ولا نزاهة عن الرّجل، بالرغم من  وجود  بعض الفوارق، المورفولوجية والفيزيولوجية،  والاختلافات، لكنه  اختلاف رحمة وفوارق طبيعية وتكاملية تزيد فيها و لا تنقص منها. فهي مثلا،  رقيقة المشاعر لها أسلوبها الخاص، لا تليق للأعمال الشّاقة.  ووجودها في البيت أكثر من ضروريّ، لتربية النشء وإدارة الشّؤون الدّاخلية. لكن بعض الممثّلات، من العرب وغير العرب،  يقبلن بالتعرّي أمام الكاميرات ويتقمّصن الأدوار القذرة التي تسيء إلى الأنثى، مقابل حفنة من المال أو حتّى أجر زهيد في بعض الأحيان. ونحن نتابع ونشاهد كيف ينتهي الحال بهؤلاء الذين يسمّيهم بعض السذّج "نجوم الفن" وهم في الحقيقة نجوم العفن وليس الفن؛ فمن فساد إلى إفساد، إلى إدمان على المخدرات، إلى الأمراض النفسية والاجتماعية و النزاعات والمشاحنات التي تؤدّي في النهاية إلى القتل والطّلاق، إلى الانتحارات، والنهايات دائما ما تكون مأساوية. وفي ذلك عبرة لمن أراد أن يتّعظ.

فالحرب التي يخوضها العلمانيون اللادينيون والملاحدة والماسونيون، هي  ذاتها التي أعلنها  ابليس منذ الأزل.

 

رشيد (فوزي) مصباح

جمعة عبد اللهغول الفساد المالي والاداري متغلغل الى الاعماق في كل زاوية من العراق، والآن تتضح نتائجه المدمرة على الوضع العام، خزينة الدولة خالية ومفلسة . والوضع الصحي يتدهور الى الاسوأ بدرجات خطيرة تنذر بعواقب وخيمة . وما يشهد العراق من انتشار حاد في فيروس كورونا بتصاعد وتزايد خطير جداً في عدد الاصابات . بينما دول العالم تشهد انحسار الوباء وتفتح حدودها للسياحة، وتعود الحياة الى طبيعتها السابقة، بينما في العراق يشهد حالة شاذة بتصاعد انتشار العدوى الوباء الى ارقام قياسية . في ظل شحة الامكانيات وضعف الاجراءات الوقائية . وضعف حالة المستشفيات الفقيرة والبائسة . في ضعف توفر العلاج والدواء . وغياب اجهزة الانعاش الحديثة، لان الاجهزة الانعاش القديمة رغم شحتها وقلتها، لم تفي بالغرض في الاجراءات الوقائية والعلاج، رغم الجهود الكبيرة والمضنية الي يبذلها الجيش الابيض بالجهود الكبيرة . ولكن ماذا يفعل في ضعف وقلة الامكانيات، وعدم توفير العلاج والدواء، وعدم توفير الاجهزة اللازمة، ومنها اجهزة الانعاش . ماذا يفعل امام انتشار الوباء بتصاعد وتزايد خطير، في زيادة عدد الاصابات والوفيات الى ارقام قياسية . ماذا يفعل الجيش الابيض امام الفساد المالي والاداري . في ظل انتشار العدوى بشكل مخيف . مقابل هشاشة المزرية لحالات المستشفيات الفقيرة والبائسة والمتدهورة الى الوراء بخطوات كبيرة وبعقود عديدة من الزمن، في ظل ضحالة البنية التحتية في الجانب الصحي والطبي، في ظل النظام الصحي الذي يشهد تدهور خطير، في ظل تصاعد الاصابات في الوباء . والامكانيات الضعيفة والمحدودة جداً، تنذر النظام الصحي الى حافة الانهيار . وهي نتيجة منطقية الى الفساد العام، وفشل النظام الطائفي . الذي كان عبارة عن فرهود ولصوصية مارستها الحكومات المتعاقبة منذ 17 عاماً . رغم الاموال الطائلة المخصصة الى الجانب الطبي والصحي والرعاية الطبية . لكن هذه الاموال تذهب الى جيوب الفساد والفاسدين . لذلك نحن امام فشل كامل في الرعاية الصحية والطبية، ولم تفعل خلية الازمة المشكلة لهذا الغرض، سوى التفرج على التدهور الى الاسوأ، ودون ان تملك حلول لمعالجة ضعف الامكانيات، وشحة العلاج والدواء وفقر الخدمات المقدمة . وعدم الاهتمام الجدي في توفير امكانيات المعالجة وتوفير المستلزمات الضرورية في مجابهة فيروس كورونا، وتوفير المال اللازم في شراء الاجهزة والدواء، وتوفير الامكانيات في مجابهة فيروس كورونا، في المعالجة والوقاية . تقف خلية الازمة في عجز وفشل كامل . بينما الوباء يضرب الجميع بدون استثناء، حتى اعضاء البرلمان وحسب تصريح رئيسه بأن عدد الاصابات في صفوف النواب وصلت الى العدد 20 نائبا. . ورغم الحظر في منع التجول الشامل في ثلاثة محافظات لمدة اسبوع واحد . ولكن هذه لم توقف انتشار الوباء في ظل ضعف وفقر ابسط المستلزمات . وحتى حالة المستشفيات اصبحت مخيفة ومرعبة، يفضل المصاب ان يموت في بيته ولا يذهب الى المستشفى، لانها اصبحت اماكن لاعتقال للمصابين في الحجر الصحي، بدون توفير العلاج والدواء والوقاية من الاصابة . حيث ان اهالي المصابين في هذه المستشفيات البائسة والفقيرة، هم الذين يوفرون من امكانياتهم المالية، الغذاء والدواء للمصاب، وحتى توفير الكمامات والقفازات وفرش السرير . وقلة اجهزة الانعاش القديمة بشحتها البائسة، ينقلونها من هذا المصاب الى ذاك ، مما تسبب بوفاة بعض المصابين في خلع هذه الاجهزة عنهم ، اضافة الى السلبيات الكثيرة في الجهاز الاداري ومنها الرشوة .

هذه المخاطر تزيد من تصاعد عدد الاصابات والوفيات . مما يتطلب الحل الجذري لهذا الوضع الخطير، ان تضع حكومة الكاظمي كل جهدها وثقلها بالجانب الصحي والطبي السيء والمتدهورر، قبل ان ينزلق الى حافة الانهيار

 

 جمعة عبدالله

 

على الرغم من العقبات الكبيرة التي وقفت بوجه حكومة السيد عبد المهدي، والتي بدأت ضعيفة في تعاطيها مع واقع العراق المتذبذب،إلا أن القائمة التي كشف عنها السيد عبد المهدي وعرضها على مجلس النواب بعد تشكيله لحكومته يمكن اعتبارها مرجع مهم في ملف الفساد، وعلى الرغم من الوعود التي أطلقها السيد عبد المهدي بمحاربة الفاسدين وتشكيل مجلس أعلى لهذا الملف،وعلى الرغم من جهوده في تطويق الفساد،ومحاولة إيقاف سرقة المال العام إلا أن كل الجهود باتت بالفشل،وهو نفس السبب الذي سيجعل رئيس الوزراء الحالي السيد مصطفة الكاظمي من فتح هذا الملف الشائك والخطير، وذلك لكونه يتعلق بكبار المسؤولين في الدولة العراقية ،إلى جانب أن هولاء الفاسدين لديهم من يحميهم في الداخل والخارج، ما يعكس حالة الفلتان في السيطرة على الموارد المالية للدولة، فالمنافذ الحدودية هي اليوم من أهم الموارد المالية والمسيطر عليها من قبل الأحزاب المتنفذة بالدولة، إذ لايمكن لأي قوة أن تسيطر على هذا المنفذ أو ذاك، وهناك مافيات وعصابات تسيطر على المنافذ وبصورة غير شرعية .

حركة الفساد هذه أوصلت البلاد إلى حافة الإفلاس،فأمست الدولة عاجزة تماماً من تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين،فهي بذلك تجاوزت العجز في أموال الاستثمار والخدمات، وظلت البلاد تقبع تحت ظل نقص الخدمات بكافة أنواعها، أمام انخفاض أسعار النفط والتهريب المبرمج له من بل أحزاب متنفذة،له الآثار السلبية على الاقتصاد العراقي ، ناهيك عن عملية الاستهداف المباشر لأي نهضة للاقتصاد العراقي من قبيل الزراعة وتشجيع المزارعين في توفير المحاصيل الزراعية الرئيسية للبلاد،إلى جانب عدم قدرة الحكومة على إعادة المصانع الكبيرة والتي لها الأثر البالغ في النهوض الاقتصادي وتشغيل الأيادي العاملة العاطلة،ماجعل أي مورد اقتصادي يمكن أن يساعد الدخل تراه ممسوكاً من دوائر الفساد الكبرى،لذلك ليس من السهولة معالجة ملفات الفساد وسوف يزداد الوضع سوءاً خصوصاً مع بقاء أسعار النفط بهذا المستوى .

هناك مسؤولية وطنية ودينية تقع على عاتق النزيهين في الكشف عن ملفات الفساد الخطيرة التي ضربت مؤسسات الدولة كافة، كما هي نفس المسؤولية تقع على الإعلام في الكشف عن هذه الملفات وكبار الفاسدين ومن يحميهم ويدافع عنهم،وإرجاع الأموال المهربة إلى الخارج،وتفعيل دور النزاهة والقضاء في الكشف عن ملفات الفساد الخطيرة وبصورة جدية،لان الفساد أذا أستمر بالتمدد بهذه الطريقة المخيفة فلن تكون هناك دولة لها أسس،ولن يكون هناك أمان ولا انتخابات قادمة يمكن التعويل عليها في بناء أسس ديمقراطية جديدة .

 

محمد حسن الساعدي

كل شعوب الأرض على سطح الكرة الارضية ومذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام والى قيام الساعة تتفاخر بقاماتها وخبراتها وكفاءاتها الإبداعية وفي شتى التخصصات والمجالات مهما كانت خلفية تلكم الكفاءات القومية والدينية والمذهبية والسياسية والفكرية،فيقول المواطن الارجنتيني على سبيل المثال لا الحصر"انا من بلد مارادونا وجيفارا الثائر"، فيما لايفتأ جاره البرازيلي مرددا" انا من بلد بيليه، ولولا دا سيلفا " ليصدح الجنوب افريقي مفاخرا " أما أنا فمن بلد نيسلون مانديلا"، ليجيبه الهندي" وأما أنا فمن بلاد المهاتما غاندي "ليرد عليهما الماليزي"وانا من بلد مهاتير بن محمد "، وهكذا دواليك حتى أن البلد الذي ليس له تأريخ ولا كبار فيه يتفاخر بهم فإنه يعمد ليصنع لنفسه تأريخا ولو مزيفا ويحث الخطى قدما ليبحث بجهد جهيد عن كبير له لعله ينافس به بقية الكبارعلى الساحة الدولية، ذاك ان تلكم القامات بمثابة مقامات وواجهات مشرقة لطالما نجحت في رفع علم بلادها وإسمها عاليا وفي جميع المحافل الدولية والاقليمية والقارية حتى صارت علامات فارقة ومحطات مضيئة ومساحات خضراء زاهرة تتباهى بها الأجيال كابرا عن كابر وغدت نجوما تتلألأ في سماء بلدانها على مر القرون،بإستثناء العراق وتحديدا بعد 2003، ففي بلاد مابين النهرين ظهرت ثلة من الطائفيين والمتعنصرين والشوفينيين القمئين لو أنك أدخلت أحدهم لتنظفه بمياه دجلة والفرات من طائفيته وعصبيته وجاهليته لأصبح ماؤهما غورا وغير صالح للوضوء ولا للطهارة ولا لغسل الجنابة كذلك..بل ولحذرت البهائم والضواري على إختلاف أنواعها بعضها بعضا من مخاطر شرب مياههما خشية الإصابة بجنون البقر وأنفلونزا الخنازير والطيور والحمى القلاعية ...والسفلس !

العملاق وأسطورة كرة القدم احمد راضي، محبوب الجماهير العراقية والعربية ومعشوقها،هذه الثروة الوطنية التي أبكت أعين شعوب المنطقة وأدمت قلوبها بأسرها بعد علمها بمرضه لما تتمتع به تلكم الشخصية الفريدة من حضور رياضي وإعلامي وشعبوي بارز طبقت شهرته الأفاق وبينما هو راقد بمستشفى النعمان بين الحياة والموت في حالة يرثى لها بعد اصابته بكورونا المستجد (كوفيد - 19) بعيدا عن أهله بعد أن أوهموه بأنه قد رشح لمنصب وزير في الحكومة الجديدة، واذا بمخلوق كريه جدا بمجرد أن تنظر اليه تكره نفسك وتمقت مجمل العملية السياسية وشخوصها برمتها على فرضية انها غاية في العدل والانصاف والحنكة والوطنية ..فما بالك اذا ما كانت هذه العملية مهلهلة ووضيعة الى حد اللعنة ومن أحبها وإحترمها وعشقها من شذاذ الافاق-عثرة بدفرة - فإنما حبه لها مبني على المصالح ومنطلق من المنافع يتحرك بدافع المغانم الشخصية والحزبية والمحاصصاتية الضيقة لا أكثر، ولسان حاله يردد ولكثرة منتقديه على ذلك الحب العجيب والغريب والشاذ وغير المبرر بالمرة ما قاله بشار بن برد يوما :

تعشقتها شمطاء شاب وليدها.. وللناس فيما يعشقون مذاهب

لها جسم برغوث وساقا بعوضة.. ووجه كوجه القرد بل هو أقبح

اذا عاين الشيطان صورة وجهها... تعوذ منها حين يمسي ويصبح

لها منظر كالنار تحسب أنها اذا.. ضحكت في أوجه الناس تلفح

أقول والحزن يعتصر قلبي وبينما كان الأسطورة احمد راضي، الوسيم الخلوق الوطني الشريف يرقد بين الحياة والموت واذا بمخلوق - من مخلوقات العملية السياسية الفضائية - يكتب مقالا يصنف فيه احمد راضي تصنيفا أغضب القاصي والداني ولم يكتف - الشسمه - بذلك بل وواصل غيه وتهجمه على من يدعون لأحمد راضي بالشفاء العاجل ويتسابقون لعلاجه ورعايته ولو خارج العراق لكونه ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها مهما كانت التكاليف، ليلحق بالإمعة الأول، أمعة ثان محسوب على الثقافة والمثقفين ليهاجم بدوره احمد راضي، حتى بعد مماته والجماهير لما تستفق من صدمتها بموته بعد،ترى هل قال - الشسمه - الاول و- الشسمة الثاني - بأن راضي سارق ؟ لا والله وانى للوطني الشريف أمثال راضي أن يسرق بلده الذي أطعمه وسقاه وعلمه ورباه، هذا ما تفعله الذيول التي تتنكر لبلدانها من مزدوجي التبعية والولاء والجواز والجنسية فقط !..هل قال بأن راضي مختلس ؟ لا والله وانى لراضي ان يختلس - هذا ما يفعله من اتى على ظهر الدبابة الاميركية فحسب و" ابو هيا " عراقي أصيل لايقبل بإمتطاء صهوة الدخيل طمعا بالحصول على منصب ضئيل مقابل منحه لقب عميل سيطارده من جرائه العار والشنار وأحفاده ما أنار بدر بليل وما أضاءت في كبد السماء على البشرية شمس الأصيل!

هل قال بأن "ابا فيصل" كان يسرق أموال الفقراء ...يلفط مخصصات الرعاية الاجتماعية ..يفرغ خزينة العراق دوريا عمدا لاسهوا ...يشفط تخصيصات النازحين .. يشارك في تهجيرالمواطنين بناء على الهوية من مناطق سكناهم الاصلية ...يتلاعب بقوت المواطنين .. يحول عائدات المنافذ الحدودية الى حزبه وطائفته ..يبيع المقاولة الواحدة 20 مرة وفي نهاية المطاف يتسلم الشعب المظلوم أساسات لاوجود لمشاريع حقيقية فوقها ..يستورد المواد المسرطنة والادوية الأكسباير والمواد الغذائية التالفة ويسربها الى الأسواق لمحو هذا الشعب الأصيل من الوجود ومن الخارطة البشرية ..يصادر الشحنات الفاسدة من الادوية والاغذية المسرطنة لحساب تجار آخرين فاسدين لم يحصل منهم على عمولة بزعم محاربة الفساد والتحضير لإتلافها في الطمر الصحي ثم ..ثم ماذا؟ واذا به يبيعها لحسابه في الاسواق ثانية برغم مخاطرها الهائلة التي لاتحصى .. يستبدل مفردات الحصة التموينية الجيدة بأخرى رديئة ومن مناشئ مجهولة ليبيع الجيد منها في الأسواق لحسابه فيما - الرز والزيت والطحين المعفن - الى المواطنين ..يسرب ادوية وعلاجات واجهزة المستشفيات الحكومية المستوردة بأموال الشعب الى السوق السوداء مفتتحا بأرباحها الخيالية صيدليات ومذاخر ومكاتب تجهيزات طبية ومختبرات تحليلات مرضية تبيع ادوية الدولة الى نزلاء مستشفيات الدولة بإضعاف أسعارها بزعم شحها داخل صيدليات المستشفيات الحكومية بما فيها أدوية السرطان والثلاسيميا والكبد الفايروسي .. يسرق واردات المطارات وعائدات المرافئ المليارية ويحولها الى جيبه الخاص وخزينة كتلته..يهرب النفط العراقي الى الخارج ..يحرق الطوابق المخصصة للعقود بعيد كل سرقة مليارية وصفقات فساد ويدونها ضد التماس كهربائي ...يسرق المعالم والاثار ويبيعها لعصابات جريمة دولية ثم يعد بفتح ملف تحقيق بالحادث لملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، وفتح ملف تحقيق في العراق كما يعلم الجميع تعني وبالحرف غلقه والى الابد ..يدير صالات القمار والروليت في فنادق طوابقها السفلية مطاعم، والوسطى منها - دعارة - وطوابقها العلوية قمار ليغسل بها أمواله القذرة التي سرقها من قوت الشعب وموازناته المتتابعة ...يزور أوراق وصناديق الاقتراع  الانتخابية المحلية والبرلمانية ويستبدلها بعضها ببعض ليظفر بمنصب يضمن له ولحزبه مواصلة السرقات والاختلاسات بالتزامن مع الحديث أمام الكاميرات عن أهمية النزاهة والعفة والشرف والوطنيات ...يتاجر بالمخدارت والكرستال لتدمير شباب العراق كليا ونهائيا ..يتاجر بالأعضاء البشرية ويعمل مع عصابات الجريمة المنظمة وتجارة الرقيق الابيض ..يزور العملات والجنسيات والرتب والشهادات والهويات والباجات والأنساب والأحساب للحصول على فتات موائد أسياده الدوليين والاقليميين ...يتاجر بالسلاح ومن ثم يظهر على التلفاز رافعا شعار "يد بيد لاسلاح باليد " .. يستهدف المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة والمهضومة في رؤوسهم بقنابل الغازات المسيلة للدموع ورصاص القناصة ثم يحضر مجالس عزائهم - ويدك ويلطم - ويذرف دموع التماسيح ..يحمي دور البغاء ومراكز المساج الصيني والحانات والبارات - وهو يضرب ركعة - مقابل اتاوات يومية مليونية مقابل السكوت عنها ...يتقاضى 10 رواتب دفعة واحدة " رفحاء، وسجين سياسي، ومفصول سياسي، ونائب سابق، ووزير لاحق، ومستشار أسبق، ومهجر، وسفير وقنصل وملحق ثقافي وخبيراقدم - بالشلغم والبتيته جاب والفسنجون -، علاوة على مخصصاته المالية بصفته لاجئ سياسي أو لاجئ انساني في البلد الثاني الذي يحمل جنسيته "...يلبس الجبة والعمامة في بغداد، والجينز المرقع الحصر في اوربا ..يتقاضى رواتب موظفين ومنتسبين فضائيين في العديد مؤسسات الدولة بعد ان نجح بإدراجهم في قوائم مرتباتها الشهرية ولا وجود لهم على أرض الواقع ..له ميليشا مسلحة غير نظامية ويطالب بكبح جماح الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، عليه ملفات فساد كبيرة وخطيرة ويطالب بمحاربة الفساد والفاسدين وتقديمهم الى العدالة وووأمثالها من ألوان الحماقة والحقارة والنذالة،يصدق فيهم وهم ينتقدون المواطن الشريف احمد راضي، وكل الشرفاء الوطنيين في العراق قول المتنبي :

وإذا أتتك مذمتي من ناقص.. فهي الشهادة لي بأني كامل

المطالب بهدم "ملوية سامراء"العريقة وهي إحدى عجائب الدنيا، لم يقل ذلك كله بحق راضي - وشحده يكوووول - لأن راضي ابن بلد أصيل يعرفه البعيد قبل القريب وهو ابن عائلة كريمة يتنزه عن فعل ما يقوم به - الحثلك - لأنه عار سيطارد عائلته وسمعتها مدى الحياة ...لم يقل كل ذلك لأن الوطني الشريف لاحاجة له لتعريف نفسه فالمعرف لايعرف ..انما اتهمه طائفيا ليس الا فيما اتهمه الثاني بانه " خطف الرقم 8 من مهاجم ونجم المنتخب العراقي الاسبق فلاح حسن" وهذه هي الساحة الوحيدة التي يجيد فيها الديناصورات من حدثاء الاسنان وسفهاء الاحلام - وحاشا الديناصورات من التشبيه والاستعارة - اللعب على المكشوف لأن المفلسين الذين لايجيدون اللعب مع الكبار لا ساحة لهم غير تلكم الفيافي والقفار الغبراء لخلط الاوراق واللعب كقرود الغابة على حبال الطائفية بعلب وقواطي المشروبات الغازية الفارغة التي يجيدون جمعها جيدا من الازقة ومفترقات الطرق ولطالما عرف أمثالهم  بـ -ابوالقواطي والعتاكة من اساطين العتيك للبيع - !

وكان حري بهم أن يرسلوا الى احمد راضي طاقة ورد مشفوعة بتحياتهم وتمنياتهم له بالشفاء العاجل غير الآجل بدلا من هذا الهراء الذي جدفوا به ضد - تاج راسهم -، وكان جدير بهم ان يبذلوا وسعهم لعلاجه بما يتمتعون به من نفوذ وعلاقات بدلا من الثرثرة الفارغة ضد رجل مريض، وحيد، بعيد عن أهله يرجو رحمة ربه لعل اللقاء الحتمي يكون قريبا ...لقد محى - الشسمه - الاول المقال بعيد وفاة احمد راضي بدقائق لأن الكل صار ضده وضد من يقف وراءه ..الا أن شبح راضي سيظل يلاحقهم حتى في المنام، سيظهر لهم في الاحلام ليؤرق ليلهم ويذل نهارهم ..وستظل ياراضي كبغداد التي عشقتها طوال سني حياتك " دايما فوك" وسيلعن التأريخ كل من سولت له نفسه يوما تدمير العراق وسحق شعبه الابي الصابر المحتسب مع سبق إصرار وترصد أيا كان انتماؤه وطائفته ومكونه ومعتقده وقوميته ...ولله در المتنبي القائل بمعرض المفاضلة بين الرجال الكبار امثال احمد راضي، وبين الامعات النكرات والرويبضات ممن ينتقدون الاسطورة ليكون انتقادهم للعلم سبة تلطخهم وسيظل وبالا عليهم ما تعاقب ليل ونهار وعلى نفسها جنت براقش :

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ ..وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها ...وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

 

احمد الحاج

 

 

عقيل العبودالإهداء الى ارواح من تم اغتيالهم من قبلهم هؤلاء!

كنت ابحث عن وطن منذ زمن احاطت به الحراب واستوطنته أقفاص الموت، وسجون التعذيب. أيام كانت تمضي ببطء محموم، وخوف لا يطاق.

انذاك السلطة مظلة أطلقت سيوف طاغوتيتها المتوحشة لتقتل الجميع دون رحمة.

لذلك رغم ذلك النوع من الإستبداد، الأحكام العرفية تم تجاوزها عبر آلية أتت بأحزاب، وتيارات، تسارع أعضاؤها تزاحما، بحثاً عن مواطن نفوذ بها يتاح لهم فرص الفوز بأروقة المناصب.

وبهذه المعادلة، أُطلِقَ العنان دون خجل، أوحياء لطاولات من خلال جلساتها، راح يجري التخطيط لجميع التجاوزات بما فيها معادلة الإنتماء؛

فالوطنية، حلت محلها المذهبية، والطائفية، والأثنية، وبناء على هذا المعنى، عقدت أحزاب السلطة المراد تنصيبها تلك المؤتمرات ذلك تحت عناوين جمعتها شعارات، أسس لها ما تم تسميته لاحقا بالتيارات، اوالحركات، اوالتنظيمات الإسلامية.

وهذه العناوين وفقا اليها، تم تقسيم الدين، وتصنيف حقيقته الوجدانية الى مذاهب، وطوائف، ذلك ليتاح لهم استبدال العناوين الأصلية، والاستعاضة عنها بعناوين لا صلة لها بحقيقة الدين.

 حتى أسقطت جميع مؤسسات الدولة بما فيها الجيش، والخزينة، ونهبت رؤوس الأموال، واشيعت ثقافة تقسيم العراق الى أقاليم وبمباركات إقليمية.

وتم الترويج الى قتل الإنسان، بعد تصنيفه، وتصفيته وفقا لمبررات هذا التقسيم.

وبهذه الطريقة، اوتلك تم اختطاف الحياة، وإجهاض حقيقة الانتماء، وإشاعة ثقافة العنف والخراب.

هنا تباعا، تساقطت لغة الضمائر في اروقة ما يسمى بالبرلمان، الذي به وبجلساته تم استغفال وتجاهل حقيقة الدين، والمجتمع، وانتهكت حرمة الإنسان.

 

عقيل العبود

 

جواد العطارمنذ ان اطلقت تركيا عملياتها العسكرية الواسعة في شمال العراق تحت مسمى "مخلب النسر" قبل ايام ضد حزب العمال الكردستاني ورافقتها عمليات عسكرية اخرى من ايران اقل محدودية ضد حزب الحياة الكردي.. وتثار الكثير من الاسئلة حول الوجود التركي الدائم في شمال العراق وقواعده الثلاث التي اكبرها قرب بعشيقة والمتواجدة منذ اكثر من ثلاث سنين... فهل هي مشمولة بقرار البرلمان العراقي القاضي بإخراج كافة القوات الاجنبية من البلاد!!! ولماذا لم يأتي احد على ذكرها؟ وما هو موقف الحكومة العراقية الحالي غير الادانة والاستنكار!!!! ولماذا سكوت اقليم كردستان عن هذه العمليات!!!!! وما هو موقف الولايات المتحدة من اتفاقية الاطار الستراتيجي وحماية العراق من اي عدوان!!!!!! وما هو موقف التحالف الدولي من هذه العمليات وهو الذي يضم 82 دولة تتواجد اغلب قواتها وعملياتها بالقرب من العمليات العسكرية التركية. خلاصة علامات التعجب اعلاه لا تقبل الا احد احتمالين:

الاول – ان الكل حكومة مركزية واقليم وامريكان وتحالف دولي اخذوا علما بالعملية التركية قبل انطلاقها او تم التنسيق لوجستيا مع بعض الاطراف؛ لذلك لم نلحظ ردا قويا عليها او ضغطا لإيقافها.

الثاني – ان جميع الاطراف تفاجأت بالعملية التركية وقد تأتي بعد انطلاقها ردودا قوية تؤدي لإيقافها.. وهذا الاحتمال سقط مع استمرارها لايام وتوسعها مما يؤكد ان العملية انطلقت بعلم الجميع... فلماذا سكت الجميع؟.

مما يؤسف له ان الجارة تركيا لم تراعي حقوق الجوار مع العراق بعد 2003 وهي الدولة المسلمة الكبيرة التي يفترض ان تربطنا واياها علاقات حسن جوار، فقد استغلت اوضاع عدم الاستقرار الداخلي في الفترات الماضية لتحقيق اهدافا ستراتيجية على حساب العراق تعتبرها هي جزءا من امنها القومي، فهي تحارب العراق على اكثر من صعيد فالمياه وسد اليسو وايواء الهاربين والارهابيين واختراق الحدود والاعتداءات والتواجد العسكري وبالذات في الشمال وتدخل سلبي في كركوك يهدد الاستقرار في المدينة المتعددة الاثنيات... كلها اوراق لعبت بها تركيا طوال السنين الماضية دون رد او تحرك من كل الحكومات السابقة. اما آن الاوان لردع التدخلات التركية والزامها بقواعد حسن الجوار وفقا للقانون الدولي؟ والزام كافة دول جوار العراق باحترام سيادته.

مما لا يقبل الشك ان للعراق اوراقا اقتصادية للضغط على تركيا لإيقاف تدخلاتها بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني تارة او حماية الاقليات التركمانية والمصالح القومية تارة اخرى ... ومن هذه الاوراق: الضغوط الاقتصادية اولا؛ مثل غلق الحدود البرية وايقاف تدفق البضائع التركية التي تغرق السوق المحلية وايقاف كافة التعاملات المالية. وثانيا؛ الضغوط الدبلوماسية من قبيل تحريك شكوى في مجلس الامن او استدعاء السفير للتشاور. وضغوط ستراتيجية ثالثا؛ مثل قطع تصدير النفط العراقي الى ميناء جيهان التركي وتحويله عبر الخط الستراتيجي الى ميناء الفاو بالبصرة.

في المقابل على الحكومة المركزية اتخاذ اجراءات داخلية سريعة لمنع وقوع مثل هذه الخروقات مستقبلا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- منع كافة الاحزاب المسلحة المعارضة لدول الجوار وبالذات حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وحزب الحياة الكردي المعارض لايران من التواجد داخل العراق، وايقاف كافة اعمالهم المسلحة المناوئة لمبادئ حسن الجوار ولإسقاط ذريعة الخروقات والتدخلات الخارجية.

2- الغاء كافة الاتفاقات التي تتيح للقوات التركية ملاحقة الاكراد داخل الاراضي العراقية والتي ابرمها النظام السابق.

3- حصر حماية الحدود مع كافة دول الجوار بالقوات المركزية وبالذات في شمال وشمال شرق العراق (اقليم كردستان)، بالتنسيق مع البيشمركة التي تخلت عن واجبها في امرين:

- تخليها عن حماية الحدود والوقوف بوجه الخروقات من تركيا وايران.

- تغاضيها عن نشاط الجماعات المسلحة والسماح لها باستفزاز دول الجوار بالأعمال المسلحة وحرب العصابات.

كل هذه اوراق قانونية واقتصادية وسيادية يمكن ان يرافقها مراجعة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين وهو افضل رد على الرئيس اردوغان الذي ساوى في خطابه الاخير بين الموصل وكركوك وحلب وادلب ومصراتة، فالعراق ليس سوريا او ليبيا وان وحدة اراضيه بذلت في سبيلها الكثير من الدماء،  ولن يكون العراق وجبة دسمة لأي مخلب يريد به او بشعبه شرا.

 

جواد العطار

 

صائب خليللماذا لم يتصد الجيش العراقي الذي صرفت عشرات أو مئات المليارات على تسليحه من أميركا، للعدوان التركي على أراضيه؟ لماذا لم يعترض الطائرة الإسرائيلية التي قصفت الحشد؟ هل السبب سياسي فقط؟ يعني لو لم تكن في العراق حكومة عميلة للأمريكان كما هي الآن، هل بإمكان الجيش الرد على العدوان التركي وايقافه أو اعتراض طائرة إسرائيلية مهاجمة؟

تقول نظريتي هذه ان السلاح الأمريكي لا يمكن ان يعمل كسلاح دفاعي، ولا يمكن استخدامه للدفاع عن البلد الذي يشتريه. ليس في العراق أو الدول العربية والإسلامية فقط، بل في أي بلد كان، على الأقل في هذا الزمن. فإذا كانت النظرية صحيحة، فأن عشرات المليارات التي دفعها العراق ومئات المليارات التي دفعتها السعودية وغيرها، ليست لها اية قيمة دفاعية!

تقوم النظرية على حقيقة أن الأسلحة الأمريكية تباع مع شروط بعدم استعمالها ضدها أو ضد حلفائها، كما ان معظمها مصممة لكي يمكن تعطيلها، إن هي استخدمت خارج النطاق المحدد لها.

وأثار مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق ومؤسس ماليزيا الحديثة، فضيحة كبرى حين قال في برنامج "شاهد على العصر"، إنهم اكتشفوا متأخرين، أن الولايات المتحدة باعتهم طائرات "إف 16" بدون الشفرات والبرمجة الضرورية لاستخدام قدرات الطائرة القتالية. وقال إنه تبين أنه لا بد لهم من العودة للولايات المتحدة إذا أرادوا أن يستخدموا الطائرة لغايات قتالية ضد أي دولة، وأن قرار استخدامها قتاليا يظل مرهونا بإرادة الأميركيين، وأن الفائدة الوحيدة من طائرة "إف 16" هي في العروض العسكرية!(1)

 

ولا يقتصر الأمر على ماليزيا، فمعروف ان الـ 200 طائرة اف 16 المصرية لا قيمة لها، وانها ليست فقط لا يمكن استخدامها ضد عدو مصر الوحيد، إسرائيل، إنما أيضا مع أي جهة تتحالف معها إسرائيل. فسدود اثيوبيا محمية بمنظومة صواريخ إسرائيلية، ويمكنها ان تدفع بمصر الى العطش دون ان تستطيع الأخيرة استخدام ترسانتها لكسر السدود، لأن طائراتها لن تعمل!

بنفس الطريقة تبين أن طائرات أف 16 المغربية لا تشكل خطر على إسبانيا في حالة مجابهة بينهما. وفي مناسبة أخرى ذكر مسؤول خليجي ان الطائرات الأمريكية لم تكن بالنسبة لهم الا مصدر حلب مستمر بحجة الصيانة وانهم لا يستطيعون استعمالها إلا بالرجوع الى الأمريكان في كل مرة.

أي انك لا تستطيع ان تستخدم السلاح الأمريكي ضد أي اعتداء على بلدك، ان كان المعتدي من حلفاء أميركا. وبما أنه وبسبب الخلل الشديد في ميزان القوى، لا يكاد يتم في الوقت الحاضر، أي عدوان في أي مكان في العالم، ما لم يكن المعتدي هو أميركا أو احد حلفائها، فأن تلك الأسلحة لن تفيد للدفاع عن أي بلد!

وهكذا، فحتى إن تمت إزاحة الحكومة العميلة الحالية، فلن نجد الجيش العراقي يصد أي هجوم على العراق، فكل اعدائه المحتملين هم من حلفاء اميركا، سواء كانت داعش او تركيا أو إسرائيل أو حتى دول الخليج المحيطة!

ماذا عن اسبانيا وبقية حلفاء اميركا؟ الا تنفعهم الأسلحة الأمريكية للدفاع عن بلدهم؟ نظريا نعم، ولكن من الذي يمكن ان يهاجم اسبانيا؟ من يهدد هولندا أو بلجيكا مثلا ليبرر شراءها للأسلحة الأمريكية؟

ماذا عن كوريا الجنوبية؟ الا يحتمل ان تهاجمها كوريا الشمالية إن لم تتسلح؟ المنطق يقول لا، رغم كثرة الدعاية المضادة لكوريا الشمالية، لكن الحدود بين البلدين تم تثبيتها منذ زمن بعيد ولم تعد الشمالية تفكر في توحيد البلاد. وحتى حينما كان الاتحاد السوفيتي موجوداً، فإنه كان يتبع سياسة "النأي بالنفس" إلا بالنسبة لمعسكره الإشتراكي. لكن هذا المعسكر لم يعد اشتراكياً، بل صار من اشد اتباع اميركا وإسرائيل، ولم يعد احد يهاجمه.

ماذا عن الهجوم الروسي الذي فصل اوسيتا الشمالية عن جورجيا؟ الحقيقة ان "الهجوم الروسي" كان رداً على هجوم جورجي على القوات الروسية، بمغامرة رعناء قادها وزير الدفاع الجورجي حينها، والذي كان يملك الجنسية الإسرائيلية! وبالتالي كانت جورجيا تلعب الدور الكلاسيكي لحلفاء اميركا بالهجوم على الآخرين وليس الدفاع عن نفسها.

الأحداث في أوكرانيا أيضا كانت عبارة عن هجوم على روسيا لقطعها عنها، رغم ان اكثر من 90% من سكان تلك المنطقة من الروس، وهكذا.

في لبنان، يتحدث الامريكان عن "مساعدات عسكرية" للجيش اللبناني. لكن بوجه من يستطيع هذا الجيش استخدامها؟ فقط في حرب أهلية ضد مقاومته أو ضد سوريا ان تمكنت اميركا وإسرائيل من تحريك عملائهما في لبنان. لذلك فـ "مساعدات" الامريكان العسكرية للبنان لا قيمة لها اطلاقا للدفاع عن البلد.

في العراق، لم تكن فضيحة الموقف من الاجتياح التركي هي الوحيدة من نوعها، بل كان هناك أمثلة حية عديدة على عدم جدوى السلاح الأمريكي. فهو لم يستخدم ضد داعش (إلا بعد ان أراد الأمريكان ذلك) ولا ضد البيشمركه وهي تحتل أراض بضعف حجم أراضي كردستان وتحرق القرى العربية وتستولي على حقول النفط، ولا ضد الغزو التركي اليوم أو في السابق.

ونلاحظ اننا من مثال العراق نكتشف انه ليس السلاح الأمريكي فقط عديم الجدوى للدفاع عن البلد، بل أيضاً الجيش الذي يؤسسه الأمريكان في أي بلد، عديم الفائدة للدفاع عن البلد! فالجيش الذي يؤسسه الأمريكان في أي بلد، يصبح مثل السلاح الأمريكي: لا يتحرك الا بأوامر أمريكية!

ولو كانت مشكلة الجيش عند هجوم داعش هي مشكلة الأسلحة الامريكية فقط، لامكن إعادة تسليح الجيش سريعا بأسلحة إيرانية أو روسية او صينية والهجوم على داعش، لكن ذلك لم يحدث، فمنظومة الجيش نفسها كانت مشروطة الحركة بالتعليمات الأمريكية بما نصب فيها من جواسيس في المناصب القيادية الحساسة. ولذلك لم تكن مهمة الجيش سوى تسليم المدن والسلاح الى داعش. وطبعا باعتبار داعش فرقةً إرهابية أمريكية، كان بإمكانها استخدام ذلك  السلاح، لدعم هجومها على العراق وسوريا ولبنان.

هذا أيضا يشرح بوضوح لماذا لم يكن لدينا جيش او سلاح يدافع عن البلد، لصد هجوم الطائرات الإسرائيلية التي قصفت الحشد! ولو قررت السعودية أو الأردن، او حتى الكويت، احتلال بعض الأراضي العراقية (ولا يتم ذلك الا بتعليمات أميركية) فلن نجد أي جيش عراقي يدافع عن البلد، تماما مثلما لم تجد القوات التركية من يدافع عنه.

ماذا عن استعادة الجيش العراقي لكركوك من البيشمركه؟ كان ذلك بتوجيه أميركي، فلم يكن هؤلاء راضين عن الانفصال وخسارة القوة الكردية المدمرة في الساحة العراقية، لذلك استخدم الجيش العراقي – الأمريكي لتحقيق الأجندة الامريكية في الحقيقة وليس العراقية. والدليل ان تلك كانت المرة الوحيدة التي يحقق فيها الجيش العراقي أي انتصار على البيشمركه رغم كثرة اعتداءاتها السابقة وسرقتها أسلحته سواء من زمن صدام او لاحقا حين احتلت كركوك بالتعاون مع داعش.

ولنلاحظ ان البيشمركه لم يستطع استخدام الأسلحة الامريكية للدفاع عن كركوك بوجه قوة العبادي الموجهة امريكياً، رغم انهم استطاعوا استخدام تلك الأسلحة عندما كانوا يهاجمون العراق ويسلبون حقوله واراضيه. أي مرة أخرى: يعمل السلاح الأمريكي في الهجوم (الذي يكون دائما مدعوما بأميركا) ولا يعمل في الدفاع!

ولو ان الامريكان تمكنوا من تدبير حرب بين العراق وإيران، وهي من امنياتهم الأعز، أو بين العراق وسوريا، فسوف نرى الجيش العراقي بكل فعاليته واسلحته يشارك في معارك "الهجوم" الامريكية بقوة، على عكس ما فعله في الدفاع عن بلده بوجه الهجوم الداعشي الأمريكي.

وماذا عن تحرير الموصل من قبل الجيش العراقي- الأميركي؟ كان أيضا ضمن الاجندة الامريكية، لمنع الحشد من القيام بالتحرير. فقيام الامريكان والجيش العراقي الذي نصبوا قادة يطيعونهم عليه، يمكنهم من تنفيذ بعض اجندتهم، مثل انقاذ اهم الدواعش والحرص على التحطيم التام للمدينة قبل تحريرها. ويمكننا ان نقارن حالة الموصل بحالة تكريت التي حررها الحشد.

هذه النظرية تفسر ايضاً حرص إسرائيل (وأميركا) على اغتيال الطيارين المدربين على الطائرات الروسية، لأن هؤلاء الطيارين عنصر احتياطي قد يستدعيه العراق إن احتاج اليه وقام بتدبير طائرات روسية. وتتضح حكمة (الشر) الإسرائيلية في ذلك الاغتيال من حقيقة ان اول الطائرات التي استخدمت في صد داعش، كانت طائرات سوخوي روسية، بمساعدة ايران! مرة أخرى ومثال آخر على أن السلاح الوحيد الممكن استخدامه للدفاع هو السلاح غير الأمريكي!

لكن عبارة مهاتير أن طائرة الـ إف 16 لا تصلح إلا للاستعراض العسكري، ليست دقيقة تماما. صحيح ان الأسلحة الأمريكية لن تستخدم للدفاع عن البلد، لكنها يمكن ان تستخدم للهجوم! إنما ضد دولة تريد اميركا مهاجمتها وتحطيمها!

أميركا تبيع الأسلحة للسعودية لهذا الهدف بالذات، فكأن اميركا هي التي تهاجم اليمن، لكن بأسلحة دفعت السعودية ثمنها، وبطيارين سعوديين وجنود دفعت السعودية او الأمارات رواتبهم. أي أن الأسلحة الأمريكية تعمل فقط حين تستخدم من قبل هراوة أمريكية لمهاجمة من يعارض أميركا، وهي المهمة التي تريدها اميركا لكل شعوب المنطقة!

استنتاجات:

بما أن أي سلاح امريكي عديم الفائدة للدفاع عن البلد، وكذلك الجيش الواقع تحت التأثير الأمريكي او الإسرائيلي، فأن أية قطعة سلاح غير أمريكية يمتلكها أي بلد، واية قوة عسكرية في البلد لا تدين بالولاء لأميركا هي أشياء ثمينة جداً لسيادة البلد! فهي المخالب الوحيدة لذلك البلد للدفاع عن نفسه!

وبالنسبة للعراق، لا جيش لديه للدفاع عن نفسه ولا سلاح لدى الجيش يمكن استخدامه للدفاع عن النفس... ليس لديه إلا قوة الحشد وسلاح الحشد! ومن هنا الحماس الأمريكي الشديد لإنهاء الحشد، بسحب أسلحته ودمجه مع الجيش. فالأمريكان لا يريدون لبلد ان يستطيع الدفاع عن نفسه، خاصة ان كان عربياً. لأنهم يعلمون انهم هم من يهاجم ويعتدي دائما، سواء بشكل مباشر او بالنيابة عنهم. فحماسهم وحماس اسرائيل لاغتيال الحشد وقادة الحشد، لا يختلف عن حماسهم لاغتيال الطيارين العراقيين، باعتبارهم قد يعيقون هجوماً لهم أو لحلفائهم على البلد، فكل بلد في العالم يجب ان يكون مفتوحاً أمام أي هجوم امريكي في أي وقت وبلا اية مقاومة. وبالتالي فأن أية حكومة وطنية يجب أن تلقي بالأسلحة الأمريكية في سلة المهملات، وتنسى المليارات التي صرفتها عليها بلا أسف!

لكن هل يستطيع الحشد ان يتصدى لقوات نظامية مثل التركية ليحمي البلد؟ لا أعرف، لكنه بالتأكيد هو الشيء الوحيد الذي نملك وإن لم يكن كافياً فعلينا تطويره بأسرع ما يمكن، وبحماس من يجد نفسه في غابة عدوانية خطرة جداً تجاه سلاحه الوحيد. وأول شيء يجب ان نفعله هو الإقرار بأن الحشد واسلحة الحشد، هي سلاحنا الأخير والوحيد، وكل ما عدا ذلك، هراوة أمريكية لضرب خصومها أو ضربنا لا أكثر!

 

صائب خليل

........................

(1) مهاتير محمد يكشف أن الولايات المتحدة باعتهم طائرات "إف 16" بدون الشفرات الأساسية

 https://ar.farsnews.ir/allnews/news/13990229000456