عادل رضانفاق الدولة التركية وايضا  وقاحة  رئيسها اردوغان وصلت إلى مستويات قياسية. 

التنسيق العسكري المباشر مع الصهاينة الذين هاجموا الجمهورية العربية السورية بالطيران والصواريخ بتاريخ السادس من فبراير العام الفان وعشرين ليتمكن الجيش التركي من غزو اجزاء من اراضي سورية. 

اردوغان المنافق يهاجم الكيان الصهيوني اعلاميا ليستحمر الأغبياء السذج من جماعة الاخوان المسلمين وغيرهم خارج تركيا هو نفسه اردوغان من يتحرك على ارض الواقع مع الصهاينة عسكريا واستخباراتيا واساسا الدولة التركية ما قبل وجود حكم حزب العدالة والتنمية التركي هي في تحالف وتنسيق وتواصل مع الصهاينة وماحدث في عهد حزب العدالة والتنمية التركي انه هذا التحالف العسكري والتنسيق ازداد وارتفع بمستويات العمل العسكري المشترك وهذا ما حدث وجرى بالسادس من فبراير وايضا كما ذكرنا بمواقع اخرى عن زيادة التبادل التجاري بينهم الى الضعف بما يقارب الاربعة الاف مليون دولار امريكي ومائتان وخمسين مليون دولار اي 4.250 بليون دولار. 

نحن نتحدث عن حركة على أرض الواقع ونتحدث عن ارقام وعن اتفاقيات موقعة وهناك ما زال من يصدق فرقعات اردوغان وحزبه المنحرف الاعلامية الاستهلاكية.

الاتراك وصلوا بوقاحتهم الى الاعتراض على حركة الجيش العربي السوري داخل سوريا نفسها! والجيش التركي يسمح لنفسه باقتحام العراق لملاحقة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق !؟ هو يسمح لنفسه بدخول اراضي الاخرين ويعترض على حركة الجيش العربي السوري داخل ترابه الوطني السوري لمحاربة جواسيس وخونة ومرتزقة من كل جنسيات العالم دخلوا سوريا بواسطة حلف الناتو والصهاينة داخل سوريا وهؤلاء يقتلون ويخربون ويعتدون ويهاجمون مراكز دولة سوريا  ولا توجد أي دولة في العالم تقبل بوجود جماعات مسلحة مرتبطة بالأستخبارات الدولية على اراضيها بما فيهم تركيا نفسها واليست هي في حرب مفتوحة مع حزب العمال الكردستاني؟

تركيا غزت سوريا واحتلت جزء من اراضيها وتركيا بوابة دخول التكفيريين والقتلة واوباش البشر الذين يوظفهم حلف الناتو والصهاينة داخل سوريا.

تركيا دولة غزو واحتلال كما هي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا هي دول احتلال وغزو لسوريا وهذا كله مخالف للقانون الدولي وكل ما هو متعارف عليه ما بعد الحرب العالمية الثانية من ترتيبات والان حلف الناتو يمارسون نفس تصرفات هتلر بانقلابه على الترتيبات الدولية مما يهدد السلم والأمن العالمي.

من حق دولة سوريا الدفاع عن نفسها ضد اي غزو واحتلال اجنبي ومن حق الجيش العربي السوري التواجد على كامل التراب الوطني السوري هذا هو الطبيعي واعتراض دولة تركيا ممثلة برئيسها هي وقاحة بامتياز غير مسبوقة في العلاقات الدولية.

سوريا يتم ضربها عسكريا بشكل مزدوج من الصهاينة والاتراك وسط سكوت عربي وصمت دولي وتجاهل اعلامي و عار تاريخي كبير. 

ان النفاق والوقاحة والاستخفاف بكل ما هو منطق وقانون وصل ان الامم المتحدة تريد نقاش موضوع إدلب المنطقة العربية السورية المحتلة تركيا بالغزو العسكري والتي اخذت تركيا الغازية تغير تركيبتها السكانية وايضا تربطها إداريا بالمحافظات التركية وتفرض استخدام اللغة التركية وهذا كله جرائم ومخالفات ضد كل ما هو قانون دولي ومعاهدات أممية متعارف عليها. 

الامم المتحدة لا تريد نقاش كل هذا الذي ذكرناه بالأعلى بل تريد نقاش مسألة تواجد جيش سوريا على أرضه!؟ لطرد الجواسيس و المرتزقة واوباش البشر وحثالات التكفير من مختلف أنحاء العالم والذين يتحركون عسكريا داخل اراضي الجمهورية العربية السورية.

بنفس الوقت الامم المتحدة تتجاهل العشرات من رسائل المناشدة والاعتراض ونداءات حقوق الإنسان التي يرسلها الناشطين الحقوقيين من مختلف انحاء العالم بما يحصل من مجازر ضد الانسانية وسياسة الدم المفتوح الممارسة ضد المتظاهرين العزل منذ اكتوبر الماضي الى يومنا هذا .

يتجاهل العالم.....كل العالم المذابح والقتل والتصفية والاعتقال ونافورة الدم المتواصل في العراق الجريح واخرها التصفية الدموية وتطبيق سياسة الدم المفتوح الذي حصلت بمدينة النجف الاشرف حيث تم قتل وجرح ما يقارب المائتان انسان برئ بيوم واحد فقط وقتلهم بدم بارد.

وهذا القتل يومي بمختلف مناطق القطر العربي العراقي يتجاهلها العالم بكل مؤسساته والذي  ترك العراقيين العزل لمصيرهم امام هذا القتل المفتوح.

العالم كله صامت والامم المتحدة ومؤسساتها تتجاهل الامر ومنظمات حقوق الإنسان عمياء عن بحار الدماء.

المسألة كلها بيد شعب العراق وليس لدي هذا الشعب العربي الا نفسه ليحمي نفسه أمام الة القتل والارهاب والتصفية الدموية. 

مأساة كبيرة وعار تاريخي ستتحمله البشرية.

وتناقض بين سوريا والعراق تحركها مصالح ابليس الخبيثة وهو من يحكم هكذا عالم!؟

 

د. عادل رضا

 

احمد عواد الخزاعيلم يكن انقلاب 8 شباط 1963 في العراق، محصلة لصراع داخلي على السلطة، وتضارب ايدولوجيا حزبية فحسب، بقدر ما كان مؤامرة إقليمية ودولية، التقت فيها مصالح لدول كانت تقف على طرفي نقيض في سياسة المحاور التي كانت سائدة آنذاك، ورسمت لها أجندات لدول أدركت ومنذ اليوم الأول ثورة 14 تموز 1958 بأن مصالحها في العراق باتت في خطر، وعملت بكل جهدها بالتعاون مع البعثيين والقوميين داخليا على تغيير مسار هذه الثورة أو القضاء عليها، وإقامة نظام سياسي جديد يكون أكثر تقبلا للغرب الرأسمالي، من نظام الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ذي النزعة التقدمية الاشتراكية، الذي كان يسعى لإقامة دولة عصرية متقدمة في جميع المجالات، والنهوض بالمستوى ألمعاشي والخدمي للطبقة المعدمة والكادحة من الشعب العراقي، والتي تشكل القاعدة الثورية الفاعلة والحيوية لهذه الجمهورية الفتية، بعيدا عن سياسة الاصطفاف والمحاور الدولية، والشعارات..  وكان هذا الانقلاب  بداية المؤامرة على العراق وشعبه، وما يحدث الآن فيه من فساد وخراب ونكوص على جميع الأصعدة، ما هو إلا نتاج تراكمي لهذه الحقبة السوداء من تاريخ العراق الحديث..

لكن ما هي الأسباب الحقيقية التي وقفت وراء هذا الانقلاب الأسود الذي وضع العراق على سكة القتل والخوف والخراب؟

كان للقرارات الوطنية المهمة التي أصدرها الزعيم عبد الكريم قاسم، لتخليص العراق من نير الهيمنة الغربية، ومواقفه القومية الصادقة اتجاه أشقائه العرب من أهم الأسباب التي ساهمت في إحكام خيوط المؤامرة على جمهوريته الخالدة كما اسماها هو، ومنها.. قانون استثمار النفط رقم 80 لعام 1961 والذي أثار استياء بريطانيا وشركاتها الاحتكارية وبموجبه أوقفت عمليات تنقيب واستثمار آبار نفط جديدة في العراق، وقد عبر عن هذا الموقف الرافض للقرار القنصل البريطاني في العراق آنذاك بقوله للزعيم عبد الكريم قاسم.. (إن رفض العراق إلغاء قانون النفط سيضطرنا إلى السعي لتغيير الحكومة هنا..فسأله عبد الكريم هل هذا تهديد.. فأجابه القنصل..لا لكنه الواقع )، إصداره قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 والذي أعاد بموجبه توزيع الأراضي الزراعية على الفلاحين الفقراء والقضاء على النظام الإقطاعي البغيض، إخراج العراق من حلف بغداد، تحرير العملة الوطنية من الارتباط بالإسترليني.. وكذلك موقفه من الثورة الجزائرية وتخصيصه لمليوني دينار عراقي لدعمها، واتهام جمال عبد الناصر له بتحريض ودعم العميد عبد الكريم النحلاوي والعقيد موفق عصاصة، اللذين قادا حركة الانفصال في الشطر السوري من الوحدة مع مصر عام 1961، دعمه للثورة في الجزائر وإرسال السلاح والمال للثوار الجزائريين ضد الاحتلال الفرنسي.. كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى توجه الأنظار من قبل تلك الدول وسعيها إلى الإطاحة بقاسم وقد تقاسمت الأدوار والسيناريوهات المختلفة والتي اصطبغت بشعارات وتوجهات كثيرة ومتنوعة الأهداف، تمثلت بحركة عبد الوهاب الشواف ورفعت الحاج سري عام 1959 وبعض الضباط القوميين في الموصل وكركوك، والمحاولة الفاشلة لاغتيال عبد الكريم قاسم في بغداد من العام نفسه والتي قام بها بعض الأشقياء المأجورين من قبل نظام جمال عبد الناصر، والصراع الخفي والمعلن على السلطة من قبل الأحزاب والحركات العاملة في الساحة العراقية آنذاك، فضلا عن المشكلة الكردية التي تم إثارتها من جديد في أيلول عام 1961 بعد هدوء دام لأكثر من عقد من الزمن، نتيجة فشل وانهيار دولة مهاباد الكردية في إيران ولجوء مصطفى البرزاني الذي كان وزيرا للدفاع فيها إلى الاتحاد السوفيتي ومن ثم عودته بعد الثورة عام 1958.. كما أن لعبة السياسة الدولية ومصالحها كان لها دور في تشجيع أو تأييد الخصوم أو جني ثمار نزاعات الأطراف المتصارعة، حيث رأت الدول الكبرى وإسرائيل أن تصرفات عبد الكريم قاسم لا تخدم استراتيجياتها في المنطقة التي كانت تحاول إحكام الطوق على الإتحاد السوفيتي ومنظومة حلف وارسو بعدد من الدول المؤيدة لسياساتها، فكان قاسم يطمح للتقرب من الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو حبا بالتجربة الاشتراكية وعقد معاهدة دفاع استراتيجي مشترك معه مما قد يسبب وفقا للإستراتيجية الأميركية والعالم الغربي بتقرب الإتحاد السوفيتي مما اصطلح عليه (بالتقرب من المياه الدافئ)، أي مياه الخليج العربي.

ويذكر المؤرخ والكاتب حسن العلوي في كتابه (الأحزاب السياسية في العراق السرية والعلنية) أسبابا أخرى تعبر عن وجهة نظر الانقلابيين جمعها من محاضر اجتماع مجلس الوزراء العراقي بين عامي (1963-1965)، وهي بالمجمل أسباب واهية ومبررات لمجموعة من القتلة الشوفينيين، أرادوا الاستحواذ على السلطة في هذا البلد الغني بثرواته وفق رؤى طائفية مقيتة لبست عباءة القومية والوطنية.. وإنهم لم يطبقوا أي شيء مما اعتبروه تقصيرا في حق الشعب العراقي من قبل الزعيم عبد الكريم قاسم عند تسلمهم للسلطة بعد انقلابهم المشؤوم.. ومن هذه الأسباب كما يذكرها حسن العلوي.. (تحول عبد الكريم قاسم من قائدا للثورة إلى دكتاتور استحوذ مركز صناعة القرار، وتفرده بالسلطة،وكذلك منعه لتأسيس الأحزاب، وحضره لبعض الأحزاب الدينية،عدم إفساحه المجال لانتخاب مجلس نواب جديد للعراق).

بدأ هذا اليوم المشؤوم بانطلاق ثلاث طائرات من نوع ميغ 17 من قاعدة الحبانية كانت أحداها يقودها حردان التكريتي، بعد اغتيال قائد القوة الجوية آنذاك جلال الاوقاتي، وقامت هذه الطائرات بقصف وزارة الدفاع التي كان يتواجد فيها الزعيم عبد الكريم قاسم، فيما طوقت بعض المدرعات المكان وهي تحمل صور للزعيم لتضليل حشود الجماهير التي خرجت لمناصرته والدفاع عن منجزات ثورة 14تموز 1958، وفي صبيحة التاسع من شباط ألقى الزعيم عبد الكريم قاسم خطابا موجها إلى أبناء القوات المسلحة والشعب العراقي.. (السلام عليكم أبناء الشعب، أيها الضباط أيها الجنود، أيها الضباط الصف الأشاوس، أيها العمال الغيارى، إن الاستعمار يحاول أن يسخر نفراً من أذنابه للقضاء على جمهوريتنا، لكنه بتصميمنا، وتصميم الشعب المظفر، فأننا نحن جنود وشعب 14 تموز الخالد الذي وجه الضربات الخاطفة إلى العهد المباد رغم الاستعمار، وحرر أمتنا، واسترد كرامتها، فان هذا اليوم المجيد... (كلمات غير مفهومة بسبب القصف)...، لسحق الخونة والغادرين).

استمرت مقاومة حرس وزارة الدفاع لغاية ظهيرة التاسع من شباط، تمكن الانقلابيون من اعتقال الزعيم عبد الكريم قاسم، وفاضل عباس المهداوي رئيس المحكمة العسكرية العليا، واقتادوهم إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، لتجري هناك محاكمة صورية لهما، برئاسة عبد الغني الراوي، التي أصدرت حكمها بإعدامهما رميا بالرصاص، وبعد رفضهما لتعصيب أعينهما، نفذ عليها الحكم من قبل عبد الغني الراوي ومنعم حميد،وسقط الزعيم عبد الكريم قاسم شهيدا، بعد أن رفض قاتليه إعطائه جرعة ماء كي يفطر بها بعد صيام يوم رمضاني كان طويلا وشاقا عليه وعلى فقراء العراق، ليغادر هذه الحياة بلا زوجة ولا أولاد، وبلا ثروة أو عقارات وقصور، بعدما أعطى للعراق كل شيء وبخل عليه العراق بكل شيء حتى القبر.

وقد قام الانقلابيون بعرض صورة الشهيد عبد الكريم قاسم بعد إعدامه في شاشة التلفاز، لقطع الشك باليقين، في محاولة منهم لإجهاض أي حركة جماهيرية تهدف إلى مناصرته.

وبذلك طويت صفحة مشرقة من تاريخ العراق الحديث كان لها أن تكون نقطة الشروع في بناء عراق مزدهر، ينعم فيه جميع العراقيين بغض النظر عن طوائفهم وقومياتهم بالخير والسلام، بعدما تنفس فقراؤه الصعداء في ظل حكم الزعيم الشهيد

وتحقق جزء من العدالة الإنسانية التي افتقدها العراقيون لقرون طويلة.

 

احمد عواد الخزاعي

 

بكر السباتينهل سيخرج لبنان من عنق الزجاجة بعد التصويت على برنامج حكومة حسان دياب الجديدة! وهل يحظى بإجماع الفرقاء وعلى رأسهم حزب الله.. هذا ما يتنبأ به الخبراء المهتمين بالشأن اللبناني ولكن بصعوبة بالغة قد تلامس المستحيل. ولعل الأسباب كامنة في البيان الوزاري الذي تم مناقشته في اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد صباح اليوم الجمعة بالقصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة الرئيس اللبناني ميشال عون.

وحسان ذياب شخصية لبنانية نزيهة من خارج منطقة التجاذبات الحزبية، وهو مهندس أكاديمي مجاز. وقد تعهد في بيانه الوزاري بطرح برنامجاً إصلاحياً شاملاً تضمن معالجة الأوضاع الاقتصادية، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعية، وإدخال تعديلات على النظام الضريبي.. ووضع خطة طوارئ للانتقال من الاقتصاد الريعي إلى المنتج، ويشمل البيان إصلاحات ضريبية وهيكلة القطاع المصرفي، كما ستخفض الفائدة على القروض والودائع وكلفة الدين والدين العام.. كما وتعهد بإنجاز قوانين مكافحة الفساد، وحث القضاء على متابعة الملفات التي فيها شبهات فساد، كما ستعمل الحكومة على إعادة هيكلة القطاع العام وتقوية شبكات الأمان الاجتماعية.

ويرافق تلك الإصلاحات الجادة، موقفٌ لبنانيٌّ مسبقٌ تبناه حسان ذياب في برنامج حكومته الإصلاحية، بإبعاد لبنان عن الصّراعات الخارجية، والسعي لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، مع التّأكيد على حق اللبنانيين في المقاومة. وهو مطلب ينسجم مع تطلعات حزب الله اللبناني الذي يمتلك الاستراتيجية الرادعة للأطماع الإسرائيلية في لبنان..

من جهته قال نائب الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني الداعم للمقاومة في غزة، بأن حزب الله يعتزم منح الثقة لحكومة حسان دياب بعد حيازته 69 صوتاً.. ويعتبر أن “صفقة القرن” وُلدت ميِّتة لا قابلية لها للحياة وأن المقاومة هي الحل.

ومن شأن هذا الطرح المُتَضَمَّن في البيان الوزاري لحكومة حسان دياب إخراج لبنان من منطقة التجاذبات الإقليمية.. ويمثل الموقف اللبناني الرافض لصفقة القرن التي يسعى إلى مناقشتها عربان الصفقة المهينة في إطار الضغط على كل من السلطة الفلسطينية والأردن للمشاركة في ذلك.. ما سيخرج الصفقة من التابوت إلى طاولة البوكر التي يجتمع حولها المقامرون ويَطِنٌّ حولها الذباب الإلكتروني الذي يثير البروبغاندا الإعلامية التضليلية.. عجبي.

***

بقلم بكر السباتين

 

صالح الطائيقصيدة وطن لكل أبناء الوطن، من وزن الوافر وبقافية الراء المضمومة.

 نظمتُ بيتَ شعرٍ قلت فيه:

حذار من الهدوء إذا تفشى    فعند الفجر قارعة تثور

وطلبت من أصدقائي الشعراء مجاراته، فوصلتني مجموعة أبيات من شعراء عراقيين وعرب، مما حفزني لأحول فكرة المجاراة إلى مشروع وطني بنيوي بأن يسهم شعراء العراق والأمة بكتابة بيتين أو ثلاثة من نفس البحر والقافية لأجل بناء قصيدة عظيمة مهداة إلى العراق في محنته وإلى الأمة العربية كلها، وأنا واقعا كنت مترددا في نشر فكرة المشروع نظرا لما تمر به الأمة اليوم من فرقة وتشطي، لكن أصدقائي ولاسيما الشعراء منهم حثوني على نشرها والترويج لها، وكم كانت فرحتي كبيرة وأنا أتلقى مشاركات من سوريا ومصر والسعودية والأردن وفلسطين وتونس واليمن فضلا عن مشاركات فحول الشعر العراقي بما فيهم بعض المغتربين مثل الشاعر الكبير يحيى السماوي والشاعر الكبير عقيل حاتم الساعدي وشعراء آخرين.

ونظرة لجودة وكثرة المشاركات، تحول المشروع من مجرد فكرة محصورة بمجاراة بيت واحد إلى قصيدة وطن تحتضن كل الأمة، وهو الآن في مراحل إعداده الأخيرة؛ التي من ضمنها حاجته إلى بعض المشاركات الأخرى، ليكون بإمكاننا تحويله إلى كتاب، ونشره في العالم كله، لذا هي دعوة وطنية صادقة لجميع إخوتنا وأصدقائنا شعراء العراق والأمة للمشاركة بهذا المشروع عن طريق نشر مشاركاتهم في حقل التعليقات أسفل هذا المقال، أو إرسالها على بريدي أو على صفحتي في الفيسبوك أو التلكرام، وإذا ما فرقتنا السياسة، فإن القلم والقافية ممكن أن تجمعنا على خير.

 

صالح الطائي

 

حسن حاتم المذكور1- الشعب العراقي، الذي وضعته كتل الفساد والأرهاب والعمالة، على حافة الأنتظار، عليه ان يقرر مصيره، بين ان يموت حياً او يضحي من اجل ان يعيش كريماً في وطنه، تلك المعادلة وضعت جيل الأنتفاضة على نقطة القرار، فكانت الثورة بكل ما وجب عليها، كلفت الثوار (700) شهيداً واكثر من (25000) جريحاً والاف المعتقلين والمطاردين، وإضافات ايتام وارامل وثكالى، الى ما هو فائض (اصلاً) عن حاجة العراق، سبعة عشر عاماً والعراق ينزف ذاته، سيادة وجغرافية وثروات وتمزق مجتمعي، العراقيون يتمردون الآن، على ضعفهم وصبرهم ومنفاهم في جحيم غربتهم في وطن مسروق، فولد من صميم معاناتهم، صرخة مخضبة بدمائهم "نريد وطن" هتفت بغداد اريد ان اكون، عاصمة عذراء في وطن يحميني، فأستجابت محافظات الجوع والثروات والثورات، في الجنوب والوسط العراقي، ثورة شبابية ساخنة، ستصهر وتفكك حاجز الأنغلاق الطائفي العرقي، الذي لا زال يكفن نعش اليأس والأحباط، والترقب السلبي للمحافظات الشمالية والغربية.

2 - مرت على العراق نكبات غزوات واجتياحات واحتلالات وحصارات، جميعها انكسرت عليه ولم ينكسر، آخر النكبات واغربها واكثرها سفالة وانحطاط، نكبة فاشية وشمولية احزاب الأسلام السياسي، تلك المركبة من احزاب ومليشيات ومراجع، تؤله نفسها بالألقاب، تتقن خدعة التمذهب واللعب على حبال اسماء الله، لتستخرج من الأغبياء المآبونين قادة للأتجار بالوطن، ومن فضلات الفساد والأرهاب، تجند فصائل مليشيات للخطف والقنص والأغتيالات الجماعية، تحضى جرائمها بمقدس الأفتاء الكفائي، من داخل حشد للموت العراقي، حتى الجلادين فيها يمكن تصنيفهم، بين منحط واكثر انحطاط، حثالات الأسلام السياسي، جمعوا في سلوكهم الموروث، كل ما ترسب في مستنقعاتهم، من بداوة وبربرية وتعفن قيمي، انها الوريث التاريخي، لطباع الألغاء والأحقاد والكراهية المطلقة للحياة والأنسانية، وسادية لتدمير الهوية الوطنية، تختزن ضمائرها سموم الثارات، من احفاد سبعة حضارات لتاريخ عمره اكثرمن ثمانية الاف عام، يقلقهم الخوف من تمرد جيل احفاد، يحمل تراكم وعي لأجداد عظماء.

3 - ايران تقود المليشيات الشعية في العراق، وامريكا تستعمل ايران لأعادة تقسيم العراق، تلك اللعبة تكشف الآن عن عورتها، مقتدى الصدر ليس اكثر من مجند وضيع، واصحاب القبعات الزرقاء، ليس الا هجين سيء تجمعت فيه فصائل حشدية، على الثوار ان يضعوا ما يقال في العلن في نصابه، من داخل التوافق الأمريكي الأيراني، وسوف يأتي الوقت، الذي سنتحدث فيه عن دواعش شيعية، تحت التصرف الأمريكي الأسرائيلي، وان ايران التي تخدعنا في تحرير القدس، عبر سحق الأنتفاضة الوطنية في الجنوب والوسط، ستضع نقطتها عاجلاً، خلف نهاية سطر المسرحية الدولية الأقليمية، بعد ان تستلم حصتها من العراق، عبر التوافق الودي، مع شقيقتها التاريخية اسرائيل، وبأشراف (واقع الأمر الأمريكي)، مع الأسف هناك اطراف محلية، ستأخذ دور الحطب في حرائق التقسيم، دون ان تعي، ان مصير اجيالها، سيصبح اطلالاً على تراب العراق المقسم.

4 - ثوار الأول من تشرين، هم الرصيد العراقي الأخير، عليهم ان ان لا يتخلوا عن مواقعهم، في شوارع وساحات الثورة وقلوب العراقيين، ويشدون من تماسكهم داخل المجتمع العراقي، فهو بعدهم وعمقهم في المواجهات الوطنية القادمة، واقدامهم على ارضهم ثابتة، على مثقفي الثورة وكتابها، ان يخترقوا جمود المحافظات الأخرى، ويفتحون ثغرات ويوسعون اخرى، في كلس الخوف والترقب السلبي، على الذين يراهنون، على امريكا او ايران، ان يحترموا قدسية ترابهم، ولا يتركون الثورة وحيدة على ارضها، شباب الثورة دفعوا ثلاثة ارباع الثمن، من اجل ان يسترجعوا وطن كان لنا جميعاً، انهم اولادنا واحفادنا، يسقون دمائهم من اجل قضية وطنية، كانت مهمتنا، وقد خذلنا اوائلنا وانفسنا مع سبق الأصرار، فهم حلمنا ومعجزتنا الوطنية، وهم تراكم وعي، وجينات اجداد تتمرد.

 

حسن حاتم المذكور

 

وداد فرحانالموت واحد والرب واحد، وبينهما تتباين الفواجع وتختلف المواقف لكنَّ الحزن واحد.

بين أم تزف أولادها الثلاثة قرابين إلى مثوى الوطن، فيغادرون بآخر أنفاس لهم وهم يهتفون "نريد وطنا"، وبين أم تقتطف زهراتها مخالب القدر على قارعة الطريق.  فبين أم العراق التي ودعت أبناءها شهداء وبين أم سدني التي لم تودعهم..

فهل هناك ثمة اختلاف في الفجيعة؟!.

أم العراق الثائرة جنّدت حياتها وحياة أبنائها للوطن المنهوب والمسلوب، تعرف أن الموت يتخفى ما بين دسٍ ولثام وفوهة قناص، بينما أم سدني تعلم أن زهورها اليافعة ما تزال لم ترتوي من نبع الحياة.

عصافير خرجت تزقزق على أرصفة الشوارع الآمنة، لم تكترث بما يحيط بها، شاغلها الفرح واللعب في مدينة المحبة، لكنها كانت على موعد مع الموت الذي لم يرتقبه أحد.

أربعة أطفال، ثلاثة منهم أخوة وقريب لهم، حلقت أرواحهم من تحت عجلات الطيش والتهور في حادثة مؤلمة توحد أبناء سدني بكل مشاربهم لها فكان الموت واحد والرب واحد، وألأم تجلت في فاجعتها الى الملكوت تبحث عنهم وتنتظر قدومهم، تسبّح للرب أن يعيدهم اليها!!.

تقلّب وجهها ذات اليمين وذات الشمال بحثا عنهم بين الزهور ومسبحات الصلاة التي جاءت من كل حدب وصوب لتملأ المكان، صامتة تصرخ بأسمائهم "متى تعودون"، ويحل عليها الليل يغرقها بالدموع، وتوقد الشموع، وتبتهل لله، أعدهم، أعدهم يارب، فهل سيعودون؟!!.

لم تكن (ليلى) الأم المفجوعة بفقد زهور قلبها المفاجىء، و (دانيال) الاب الذي لم يفق من صدمة الفاجعة بعد، وقلبه الذي يتفطر حزنا ووجعا لفراق اطفاله، حيثُ كان الحدث جللا صعق المجتمع عموما والجالية اللبنانية والعربية خصوصا، ليهرع الجميع يحملون الم المواساة بدعواتهم ليتغمّدهم الربُّ في ملكوته الأعلى.. فهم رياحين السماء.

فلك يا ليلى منّا خالص العزاء والمواساة، وسننتظر معك عودتهم، وعودة شهداء ساحات البحث عن الوطن، فكلهم جمعهم الموت بمخالبه، ويبقى الرب واحد يبث في قلبك الصبر.

تحياتي

 

وداد فرحان - سيدني

 

مجدي ابراهيمليست لغة الإشارة كلغة العبارة، وليس من يؤسس لغته على الحُبّ والذوق والتجربة والتحقيق؛ كمن يؤسسها - استشرافاً لا تحققاً - على النقل والنظر والقراءة والتقليد. فإذا كانت لغة الإشارة تقوم على مواريث القلوب ومواجيد الأحوال كما علمنا فيما تقدَّم من مقالات؛ فرمزُ العبارة العادية قد يتعمَّد فيه صاحبه التعمية والتضليل لمجرد التعمية أو التضليل، ثم يزعم لنا، على الغفلة، أن وراءها أسراراً بكراً لا تفض. وما هكذا تكون تجارب أهل الله، ولا هكذا تكون طبيعة كتاباتهم، ولا هكذا تجيء دروبها المنوعة وأسرارها المُعبّقة سلفاً بعمق التجربة الروحيّة.

تظهر الإشارة الصوفية في أكثر أبعادها عمقاً لدى النّفريّ (ت 354هـ) فإنّ تجربته في الكتابة الصوفية لتستدعي الحديث عنها من الوهلة الأولى إذا ما ذُكرت الإشارة، ولا يمكن بوجه عام الحديث عن النِّفَّريّ بدون التعرّض لمذاق تجربة الكتابة الصوفية وطبيعتها المُفارقة؛ كون لغتها مفتوحة على الملأ الأعلى غير مغلقة ولا هى بالمحدودة بحدود العبارة العادية.

لم تكن لغة النِّفريّ مُجرد تأويلات يستخدمها العقل أو ينتجها الفكر فيما تدورُ به مجالاته المنوعة، ولكنها "تنزلات" تحصل في بطن التجربة وليست هى بالتأويلات. أنا شخصياً لم أرْ أعجب للعجب ولا للدهشة من محاولات الباحثين أن يجعلوا عبارة النفري تأويلاً يأخذه بعيداً عن مقصوده؛ لينحرف به خارج ما يكتب، وهو لا يكتب من منطقة الحرف القريبة، ولا من مورد اللغة العادية بل بالحضور والتنزلات الإلهية : مواقف كانت أو مخاطبات.

إذا نحن لصقنا التأويل بالنّفريّ لصقاً أفسدنا تجربته أو بالأحرى أفسدنا فهمنا لها، ولم نعد نفهم مسارها عبر طوايا الشعور وخلجات التفكير الأعلى؛ إذ التأويل صناعة عقليّة، وفيه جانب من العقل المحدود صرف، لا يجوز استخدامه في المواطن التي يستخدم فيها النّفريّ لغته، وهى بلا شك مواطن التنزلات الخاصّة بسيادة المواقف كلها أو المخاطبات جميعها في إطار تجربته الصوفية، وهو نفسه القائل في أحد مواقفه :" وقال لي : إذا جاءك التأويل فقد جاءك حجابي الذي لا أنظر إليه، ومَقْتِي الذي لا أعطف عليه". فالتأويل في بطن التجربة حجاب، والرؤية شهود. ومن مواقف الشهود يحدّثنا النِّفَّريَّ بلغة سُكْرَى منتشية بسطوات الإدراك.

وألزمُ مَا يَلزَم في هذا الصدد أن نتعَرَّف على المقولات الأساسية التي ينطوي عليها مذهب النِّفَّريّ قبل أن نتبيّن لغة الإشارة عنده، وليست تلك المقولات التي تشمل درجات الاتصال، وتتراتب من الأدنى إلى الأعلى في عمق باطن إلا تلك التي تحدّد قيم الوجود الروحي؛ لتصبح التجربة هى العامل الأوحد الفعال في سياق الفهم لمعنى "الوقفة" كما جاءت لدى النفريّ، وهو نور الله الذي لا تُجَاوره الظُّلَم. وكتابة النفريّ صادرة على التحديد من تلك الطاقة النورانيّة ليس إلا.

فالفكر الصوفي التراتبي الذي يشمل درجات الاتصال، وينطوي عليه مذهب النفرّيّ، يعتمد على مقولات أساسية هى : العلم، والمعرفة، والوقفة؛ فالعلم أضعف درجات الاتصال، لكنه مع ذلك أهم ما في الحياة على الإطلاق؛ هو أضعف درجات الاتصال بالنسبة إلى ما فوقه، وأهم ما في الحياة بالنسبة إلى ما دونه؛ فلا قيمة للحياة الإنسانية الراقية بغير العلم، ولا أهمية لها على الإطلاق بدونه، فهو روح الحياة على التحقيق، لكنه أضعف درجات الاتصال إذا قُوُرِنَ بالمعرفة.

والمعرفة : تزيد على العلم وتشترطه؛ فهى تضمُّه وتشمله، وتشكل باباً "للوقفة"، وبهذا يكون العلم مدخلاً للمعرفة، والمعرفة مدخلاً للوقفة. والوقفة في النهاية هى نور الله الذي لا تجاوره الظُّلَم. فهاهنا ثلاث مراتب أساسية : العلم ثم المعرفة ثم الوقفة، غير مفصولة بعضها عن بعض لكنها مراحل تعمل في أطواء النفس كأنما تغلي بها مراجل التجربة وتفور. وكل مرحلة تؤدي إلى الأخرى وتسلم إليها. فإذا كانت الوقفة، وهى أعلى المراحل : نورَ الله الذي لا تجاوره الظُّلم، فهى ليست الله ولا تفضي إليه كما لا تفضي المعرفة إليها ولا العلم للمعرفة، فلا سبيل إلى اتحاد "الوقفة" بالله كما لا سبيل إلى اتحاد العلم بالمعرفة، والسبب أن "الوقفة" جوار الله، مُقاربة، والله غير الجوار.

ومع أن العلم هو أضعف درجات الاتصال، فلا حياة حقيقية إنسانية أو ملكية بدونه؛ فهو حقيقة روح الحياة. فالحياة إنْ لم يصحبها علم كانت حيوانية أو بهيمية، وإنْ صحبها العلم كانت إنسانية أو ملكية؛ فالعلم هو الذي رَقَّىَ من هو له عن درجة البهائم الشبيهة بالأموات؛ فصيّره في درجة الحياة التي تبقى بعد الموت، فهو روح الحياة. لكن العلم إنْ لم يظفر بالحكم فهو ميّت، فإنْ ظفر كانت المعرفة باطنه، فالمعرفة هنا روح هذا العلم، يعني العلم النافع، والعلم روح الحياة. لكن المعرفة هى ظاهر الوقفة، والوقفة رُوحها، فنسبة الحياة إلى العلم كنسبة العلم إلى المعرفة، ونسبة العلم إلى المعرفة، كنسبة المعرفة إلى الوقفة.

هكذا ينطوي مذهب النّفريّ على تراتب معرفيّ، يلزم للناظر فيه على حكم البديهة أن يتوقف عنده لملاحظة مصدر الكتابة؛ طرائقها المتفرّدة في العبارة أو الإشارة، ومنطلقاتها المتميزة كونها تحمل ثمرة معاناة، ثم تمييزها عن الكتابة المعتادة وافتراق الإشارة فيها بما لا تعالج كما تعالج سائر الإشارات التي ترمز إلى معنى بعيد. ليس للّغة هنا قانونٌ يحكمها كما يحكم اللغات قانونها. الأهم هو أن الذوق البصير له قدرة النفاذ على اسرار الكتابة. ولم يكن من سرّ فيها أضنّ ولا أخفى من ذلك السّر الذي يعوّل على الذوق ويمضي به إلى منتهاه.

كانت تجربة النّفريّ هى محاولة إخراج العبارة من ضيق الاتصال إلى فضاء الرؤية، ولم تكن مجرّد محاولة عابرة بحيث يمكن أن تبوء بالفشل إذا أخفق صاحبها أو يكتب لها النجاح إذا هو أحسن واجتهد، لا ولكنها كانت محض تجربة فاعلة، محض فاعليّة روحيّة، محض نور لم يقاربه الظُّلَم، ولهذا اتصلت بلغة سُكْرَى منتشية بالحبِّ الإلهي وبالمعرفة الإلهية. ولم يكن غريباً أن تتأتى الإشارة فيها تلميحاً من بعيد، رمز ولا يزيد، والرمز كما تقدّم يتصل بالحال كما يتصل بالسّر، فكما تكون الكتابة الصوفية لها بالأحوال صلة ونسب، تكون كذلك لها بالأسرار صلة ورابطة، فالكتابة الصوفية كونها رمزا لا تفسّر بلغة عادية كما لا يفسر الرمز باللغة العادية، ولكنها تفسّر في ضوء معطيات التجربة الصوفية.

غير أنّ هذا المعطى النوراني لا يكشف مساحة التفاهم للأغيار، ولا يسمح بلغة مشتركة بين الناس يفهمها الجميع، بل يتطلب ارتقاء الذوق مع معايشة التجربة نفسها، ولهذا لم يكن الحرف (اللغة) محط أنظار ولا كان مدار اهتمام، لا "الحرف يعجز أن يخبر عن نفسه، فكيف يَخْبرُ عني. الحرف فَجُّ إبليس. أنا جاعلُ الحرف، والمُخْبِر عنه".

هكذا تكون "وقفة" النفريّ إزاء اللغة (الحرف)؛ فإنّ الحق يقول له :" لا تسمع فيَّ من الحرف" و" تأخذ خبري من الحرف".

ليست اللغة التي تعطيها تجربة النفريّ لغة عادية حرفيّة، ولكنها اللغة التي تلامس فضاء الرؤية وتسبح في أفق الشهود. وبما أنّ الرؤية فضاءً مفتوحٌ على اتساع الأبد؛ فقد تمثلت في كيفية إخراج اللغة العادية أو تجاوزها من إطارها المحدود إلى ذلك الاتساع اللانهائي للرؤية، الاتساع اللامحدود واللامرئي. اللغة هنا تفقد اتصالها لتتصل بما يتجاوزها فتصبح لغة أخرى محمّلة بعبق الرؤية. فأفق الرؤية يخاطب الحق في "وقفة" النور التي ليس فيها ظلمة. ومن أجل ذلك، تأتي مقولته الشهيرة :" إذا أتّسعت الرؤية ضاقت العبارة".

ولئن كانت هذه الإشارة هى عين الحقيقة، فإنّ شهرتها بين قطاعات كثيرة تتعدّد بتعدد المنطلقات المعرفية الدنيا تلوي منها عنق العقل كما تخاطب الذوق والاستبصار، ولذا أتّخدها البعض مطية للتطبيق في ميادينهم المعرفية بإسقاطها على تنظيرات حداثية.

وإذا صحّ التطبيق أم لم يصحّ، فأسرارُ مجال اللغة المختلفة فيها يكفي لخلودها على وجه الزمان، حتى إذا فُهم منها أن الفكر يعطي ما يعطيه الاستبصار؛ فالفهم لا محالة غبشٌ لا يمكن تصوّره أو قبوله عندنا؛ لأن الاستبصار هنا هو الفاعل الأوحد في مجال اتّساع الرؤية، وهى لا تتسع بل تضيق جداً مع عمل التفكير والاستنباط العقلي، لترى العبارة تستفيض، ولا تضيق، بجهود النظر واستخدام التفكير.

أمّا الرؤية فلا؛ لأنها مرهونة بإشراقة النور ليس فيه تعبير ولا تحرير، هو بلا ريب نورُ الشهود الأكمل، فالعبارة فيه ضيقة يستحيل أن تأخذ مجراها كما يجريها الفكر وكما يُحرّرها بمنطقيّته القولية. ومنطقية القوليّة غير الرؤية الشهودية، دونها في التراتب المعرفي. ومن المُحال أن يكون في الشهود (الذي هو اتّساع النور بلا ظلمة في الوقفة) عبارة أو إشارة، بل صمت دائم وخرس مقيم. ومن هنا نفهم مراتب الاتصال لدى النفريّ كما تنطوي عليها تجربته : الرؤية ليست كالمعرفة، ولا المعرفة كالعلم الذي يجوز فيه النطق كما يجوز التعبير والتحرير. ولذلك كان العلم مع عظمته وجلالته أدنى درجات الاتصال، وهو مع قيمته في الحياة باعتباره روحها، لم يكن بالعلم النافع مطلقاً إذا لم يظفر بالحكم، فيكون باطن المعرفة، تماماً كما تكون المعرفة باطن الوقفة.

في العلم يجوز التعبير والتحرير. أمّا الوقفة فشهود مقيم، فليس فيها من عبارة أو من إشارة إلا أن تكون من جنسها أو من نورها. ولذلك ضاقت بل وعجزت عن التعبير. في الوقفة، أي في الشهود، هنالك إضراب عن الكتابة اللفظية، عن القوليّة، هنالك صمتٌ مطبق. لكن مع ذلك هنالك كتابة من نوع آخر : نقش على القلب، كما يحلو لنا تسميتها.

هذا النقش القلبي كتابة تحصل في الشهود، ولا تحصل أبداً مع الفكر في حالات اليقظة الواعية العادية. ما ينتجه الفكر كتابة قوليّة تتنافي مع نور الوقفة. وما يحدث في الشهود نقشٌ على القلب لم يخرج بعد إلى التعبير والتحرير. الشهود يُلامس الفطرة، يُقاربها ويُصافيها، ويعطيها العلم الأصلي قبل تكوين البحث والنظر العقلي، أي قبل الوعى العادي. العلم الأصلي صمت مطبق، لكنه في الوقت نفسه نقش على القلب. وللحديث بقيّة مع أسرار العبارة الصوفيّة، مع وقفة النور.

 

بقلم : د. مجدي إبراهيم

 

محمود محمد عليالقدس تتعذب.. تتألم.. تبكي.. تئن.. يعتصر قلبها بعدما أطل علينا ترامب بصفقة القرن اللعينة.. القدس تستغيث.. تنادي القلب ينزف والعروق تتقطّعُ في كل يوم .. أين أنت يا آبا عمار.. قل للمستسلمين الذين يندبون ويولولون كالنساء علي ضياعي... لتبقي القدس شامخة الجبين.. بغيابك يا آبا عمار انطفأ بريق الحماس الذى كان يشد أزرهم.. ويمنحهم الأمل والقوة والتفاؤل فى غد يحمل نسائم الحرية وبشائر الاستقلال.

انحرفت البوصلة وتراخى حاملو الراية من بعدك... كنت تجمعهم يا حبيبي من حيث اختلفوا.. تفرقوا من بعد غيابك.. انفرط العقد وتناثرت حباته.. صار الانقسام والاقتتال والصراع على السلطة من بعدك عنوان المرحلة... تنازلوا تلو الآخر من بعدك فى مفاوضات عبثية بيزنطية وتهاوى حلم «عرفات» الذى عجل فى بلورة الهوية الفلسطينية.

ذكرهم يا آبا عمار كيف لعبت دوراً محورياً فى تحويل مخيمات اللاجئين إلى بؤر للنضال.. ذكرهم يا آبا عمار كيف ساهمت بقوة فى تحويل أهلك من متسولين على أبواب وكالة الغوث إلى مناضلين يعتزون بكرامتهم الوطنية.. ذكرهم يا آبا عمار كيف نجحت فى إعادة اسم فلسطين إلى خريطة المنطقة الجيوسياسية.. وكيف كرست استقلالية الحركة الفلسطينية.. ذكرهم يا آبا عمار كيف ساهمت فى نفض الغبار عن القضية وإقناع دول العالم بعدالتها، وبحق هذا الشعب فى الحرية وبناء دولته المستقلة.

الآن يا آبا عمار دارت العجلة إلى الخلف وتراجع كل ما قد بنيته وأسسته.. تراجعت القضية لتصبح فى أدنى مستويات الاهتمام العربى والدولى.. استطاعت إسرائيل التهام ما تبقى من الجسد الهزيل فى غفلة من العرب وانشغالهم بأزماتهم وتواطؤ الحليف الأمريكى... جاء «ترامب» ليعترف بأنني عاصمة إسرائيل... قل لأحفادك يا آبا عمار دمائنا تصرخ فيكم... لا تفصلوا القلب عن الأعضاء... ولا تقتلوا الجنين.. دموع الثكالي تناديكم... لا تمزقوا جسد الوطن الحزين... ألا تسمعون صرخات استنجاد الاسري والمعتقلين !!.. وصوت الأقصى يتألم جرحا وأنين.. صهيوني حاقد يدنس باحاتي.. ويذبح عنق الطفل بسكين.. فثوروا لنصرة اقصاكم.. فقد اغرقوه بدم الاحرار حد الجبين.

حتي آبا مازن الذي كنت تعول عليه من بعدك والذي طلبت منه أن يكون ذئباً حتي لا تأكله الذئاب.. صار يشجب ويكتفي بالشجب والإدانة.. قل له يا آبا عمار لا تنسي جرح السنين... فالقاتل أمام عينك يعربد شمالا ويمين !.

قل له بأن يقول لهم : أن يسمعوني فإني أبكي من شدة الألم... أبكي دما... قل له بأن يقول لهم : نحن منا الشهيد والجريح والسجين... لا تقولوا للبيت رب يحميه.. فالرب لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم.. إننا تحت وطأة الظلم نعاني جحود المسلمين ومن كانوا يتظاهرون بأنهم حامين الإسلام.... لا تواسوني ، ولا تقولوا يا قدس اعذرينا لأننا فقدنا الإحساس، فعروبتنا مشكوك بها..

قل له يصرخ في وجهوه حكامنا الذين نعتبرهم عربا ومسلمين.. اجعله يقول لهم ولا يخجل: عار عليكم أيها العرب الصامتون أن تقولوا القدس الجريحة موطننا.. أين مواقفكم تجاه القدس.. تنديدا واستنكارا فقط.. لقد ملت ذلك.

قل له بأن يقول لهم : كونوا ثأئرين ولفلسطين مساندين.. أليس فيكم عمر أو صلاح الدين ؟.. أم صار الشقاق بينكم كالشيطان الرجيم..

قل له بأن يقول لهم : إبكوا علي قدس لم تحفظوها كالرجال!!.... بل ابكوا على أمةٍ ماتت عزائِمها وفوق أشلائها تساقطت العلل.. هَل يَنفَعُ الدَّمعُ بعد اليومِ في وطنٍ.. مِن حُرقةِ الدمعِ ما عادت له مقلُ.!!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

....................

المراحع:

1- جيهان فوزى: مقال عنوان " هل ضاعت القدس؟

2- أكرم مكناس : القدس تبكي والكل يبكيها.

3- حازم عبد الله سلامة : القدس تبكي... تستغيث

3-أشعار فاروق جويده.

 

صادق السامرائيسؤال مطروح على الساحة المعرفية والثقافية العربية، وقد تصدى له المفكرون العرب وأسهموا بقراءاتهم وتحليلاتهم وما توصلوا إلى الحلول، مما يعني أن لا بد لنا من العودة إلى التشخيص، وهي قاعدة معمول بها في الطب، فعندما لا يستجيب المرض للعلاج لابد من السؤال: هل أن التشخيص كان صحيحا؟

وفي واقعنا العربي، تركزت جهود مفكرينا الأجلاء على الدين والتأريخ والتراث، وحسبوا أن العلة فيهم وحسب، لكنهم عجزوا عن كتابة الرؤية المنقذة أو الواقية أو المعالجة لهذا الداء الذي شخصوه، وتفاعلوا مع أسبابه كلٌّ من زاوية نظره وقدراته الإدراكية والتحليلية.

والمغفول في الموضوع أن الإقتراب أحادي النظرة، فعوامل تعطيل العقل العربي متنوعة ومتفاعلة مع بعضها، وما ركز عليها المفكرون العرب على مدى أكثر من قرن، ولم يشذ عنهم في القراءة إلا عبد الرحمن الكواكبي في أواخر القرن التاسع عشر والذي أُهْمِلت رؤيته وتأكد ما يناهضها.

وعندما نجيب على السؤال بموضوعية وإقتراب أوسع تظهر الأسباب الجوهرية والفعالة فيه، ويأتي في مقدمتها الفشل في إقامة أنظمة حكم تحترم الإنسان بعقله وكيانه وحقوقه، وهذه الأنظمة وَجَدت ضالتها في لعبة أن الدين والتأريخ والتراث السبب في تعطيل العقل ومنع التقدم، بينما الخيار خيارهم.

ومن الأمثلة على ذلك أن أوربا إنطلقت بثورتها العقلية التنويرية، بقرار سياسي لمواجهة هيمنة الكنيسة وزعزعة ثوابتها القاتلة للعقل، وبعد صراع طويل إنتصر العقل وإنساقت الكنيسة وراءه ومضت في تجديد ذاتها وموضوعها.

ولم يكن الذين إتخذوا ذلك القرار على وعي أن التقدم ستصنعه حرية العقل، لكنهم وجدوا أن هناك حاجة لإستخدام العقل، لأنه يأتي بحلول وخيارات أفضل وأكثر عملية من قرارات الكنيسة وممثليها، التي ترى القوة والطاعة صراطا لتثبيت الهيمنة والسلطان.

وفي واقعنا نحتاج إلى قرارات سياسية شجاعة لتحرير العقل من القيود والمعوقات التي تصادره، وتحسب التفكير من المحرمات والبدع التي تدمر المعتقدات وما تداولته الأجيال وتمسكت به، وفقا لمسميات ومصطلحات سلبية غاشمة.

فمسؤولية تفعيل العقل تقع على عاتق أنظمة الحكم، التي هي بحد ذاتها تحتاج إلى أن تحرر عقلها من أوهامها الحزبية والعقائدية أولا، وبعدها تعمل على تحرير عقل المواطنين وإحترامه وتفعيله.

فكم من أصحاب الرأي في معتقلات الدول العربية ؟

وكم من الأبرياء تم القضاء عليهم بسبب تفعيلهم للعقل وإبدائهم للرأي؟

إن المشكلة سياسية أولا وأولا، وبعدها يمكننا أن نأتي بأسباب أخرى وجميعها ثانوية.

فعندما نتحدث عن الدين فواقعنا لا يختلف عن مجتمعات الدنيا الأخرى، فهي ذات دين وتراث وتأريخ، وما يختلفون به عنا، أن أنظمة حكمهم تؤمن بالعقل وبقيمة الإنسان وبقدرته على صناعة المستقبل الأفضل.

فأنظمتهم تعز الإنسان وتتفاخر به، وأنظمتنا تحتقر الإنسان وتقهره لأنها تخافه!!

 

د. صادق السامرائي

3\2\2020

 

 

ناهدة محمد عليكم من الشرفاء ممن لا تربطنا بهم إلا رابطة الإنسانية أو المواطنة قد وضعوا رقابهم تحت المقصلة وأمام الجلاد ثم قالو هذا أنا وهذا أنت فإفعل ما تؤمر به وقد فعلت أنا ما أُمرت به من قبل شعبي .

كم من القادة الأفذاذ في العالم ممن أعطو ولم ينتظروا كلمة شكر واحدة، كانو يحملون في هوياتهم إسم مواطنون شرفاء فقط، ربما كانو فقراء أو أغنياء، بسطاء أو علماء، ومن كافة القوميات والأديان والمذاهب، لكن كلمة واحدة كانت تجمعهم ألا وهي الوطن وبقيت أسماؤهم تُردد عبر التاريخ وفي كل ثورة وفي كل محفل وتُؤلف عنهم الكتب والمراجع، قد تكون حياتهم قصيرة لكنها زاخرة وشاسعة ومشعة كأشعة الشمس تحترق لكي تمنح الدفء لمن حولها . مرت علينا أسماؤهم مثل غاندي، عمر المختار، مارتن لوثر كنك، جيفارا، جميلة بوحيرد، حسين مروة، سلام عادل . وكل شعب في هذا الكوكب قادر على إنجاب المزيد منهم .

لقد أنجب العراق المئات من الشهداء كل منهم إسطورة بذاتها وعلى مدى التاريخ السياسي العراقي . لقد تمخضت ثورة تشرين عن العشرات من الأساطير البطولية الإستثنائية لمختلف الفئات والأعمار لكن هناك دائماً أضواء ساطعة لكل الشعوب تنبثق من بين عامة الناس لا تطلب منصباً أو قيادة أو حسابات مصرفية بل تضع الجسد والروح تحت تصرف الشعب، فلا يملك الشعب إلا أن يتبعه ويتبع عشقه للوطن وإيمانه بأحقيته في الحياة، لكن الحياة هنا لا تمر أسفاً إلا على جسور الموت، فنجد أيدي القتلى تتشابك ما بين الضفة اليمنى واليسرى لنهر دجلة حتى يعبر رفاقهم بسلام، هؤلاء هم من صدقوا بأن المستقبل لهم وإن لم يكن لهم فهو لأبنائهم، كان منهم الصحفي والطالب والأستاذ والطبيب والصيدلي والعامل والفلاح وأُجراء الأسواق والورش، وكان منهم أيضاً الأديب والعالم، ومنهم من سقط في أول الركب وهو الروائي  علاء المشذوب ، ثم سقط صفاء السراي ثم سقط بعدهم العشرات والمئات، ثم ظهر على الدرب مشعل آخر من مشاعل الثوار مشو وإلتفو حوله وكان هو الدكتور علاء الركابي، وكان صدقاً نبيلاً في قيادته وخوفه على الشباب الفتي المتظاهر فإستخدم مهنته لمساعدة الشباب النازف . لم تلوث الولاءات والإنتماءات هذا المواطن فبادله الشعب محبة بمحبة، فالشعب العراقي ذكي وأبي بالفطرة يعلم جيداً من يقوده إلى الهاوية ومن يقوده إلى الإثنتين أما النصر أو الشهادة .

كل القيادات قابلة للشراء والمساومة إلا من ترك بيته الدافيء ومصدر رزقه جاعلاً من نفسه ضماده لجراح الشعب، أمثال هؤلاء لا يُباعون ولا يُشترون بل جعلهم الشعب مالاً وقفاً له ويبقى بهم الإحساس بالنقاء الأقصى ويبقى ذكرهم عطراً يفوح بالأجواء مع كل ذكر لهم .

وستبقى أمهات العراق منجبة لمزيد من الرموز يتبادلون المواقع ويُسلم أحدهم الراية للآخر، لكن الوطن يبقى واحداً لا يحتمل التقسيم أو المساومة وهو غير قابل أيضاً للإستنساخ أو التقليد المشوه، فهو التراب الأصيل الذي ينبع من أعماق الأرض وفيه رائحة النخيل ولم تلوثه بعد الأقدام الوسخة .

 

الدكتورة / ناهدة محمد علي

 

 

قاسم محمد الياسريلكل منا روح ثانيه ورئة ثالثه إنهما الوطن العراق هوالروح الثانيه فينا ورئتنا الثالثه التي نتنفس فيها هواء وطن يعمه السلام والامان ففي هذا الزمن الغابرإصفرت الريح في قلب الجروح فأظهرت لنا الوحشية والفرقه والحرمان على يد طرف انحرف عن محرمات العقيدة والدين ..سفاح دم معروف من المتسلط الباغي فيهاجم كوحش يتلذذ بدم الاحرارالمحرومين الصابرين الذين يؤمنون بأن السماء لن تبخل عليهم بموسم مطر ليغسل بغداد الجميله وكل مدن بلاد الرافدين فلا ولن تكون النهايه الانطواء والبكاء فما بين الفزع المدمر والحكايات الناقصه التي تسردها النواميس همسا بآذان الشياطين المجرمين وهم يقبضون ثمن إغتيالات المغدورين ويشربون نخب دماء الشهداء الابرار بتسلطهم بعد أن فقد العدل والوعي من عقول هؤلاء المتسلطين البغاة وهم يتفاخرون بانجاز هدر الدم ويمارسون العهرالسياسي والغدر والعربده حتى لا يبقى لنا غيرالجوع والحرمان والطوفان في ليالي تغتال فيها براءة الايمان ويعجلون في رحيل الارواح المظلومه الى مجتمع القبور..اليوم أحداث الوطن بثورة أحرار المحرومين أيقضتنا من غفلتنا لإعادة النظر والبحث في تأثيث حياتنا والتطلع بلا يأس لبناء وطن للسلام الآمن المتسامح الذي يعمه الحب والبناء ونعيد الحياة التي دمرتها النفس المريضه لكي تعود أشجارالنخيل شامخة تقاوم زمن الجبروت والانحراف ثم نبحث عن ذواتنا فنسلك الطريق الصحيح ونتعلم كيف نصنع سفينة للنجاة ونقضي على الألم ليعيش الأمل بداخلنا حتى نحول الحلم الى أغنية للحياة ونمد الخطى للمستقبل بكل ثقة وثبات..حياتنا اليوم أصبح فيها الطعام لا يغني واللقمة لا تكفي والموجود لا يداوي فتعمقت الجروح وتوسع هدر الدم وعم الحرمان الذي أتلف ودمرجسد الرغبة في البحث عن التسامح والافضل المريح لسعادة الانسان وتقويم الاخلاق والعقائديه الصحيحه والسليمه فكيف لنا اليوم أن نفكر في ظل هذه الظروف فيما هو أبعد من رغيف الخبز وكيف لنا أن نفكر في تحسين حال الآخرين الضعفاء ليتعلمون سلوك بناء السلام والتسامح والطمأنينه في الذات أولا..ففي هذه الحياة اليوم تعودنا ندفن حزننا ونداري قهرنا ونغلف كآبتنا التي أحرقتنا بنارها ونخفي عقدنا وندق مسامير نعش الزمن لكي نظهر بصورة الأسوياء بمشاعرنا بممارسه ظاهريه في السلوك مع ابناء ديننا ووطننا واهلنا ونقنع أنفسنا بأن الألم يجب ان تنطفئ شعلته وأن الدمع يجب ان نغلق مصدره وأن الدم المهدورالذي بكيناه يجب ان يتوقف وأن الوهم الذي حلمنا به سنناله بايماننا وبتقويم سلوكنا..موسيقى حزينه رافقت حياتنا فتوقف الزمن ونام فوق خراب الجبروت وانطفأ الحلم ومازلنا نحن صناع الحلم نائمين ..فقد عمدت سرد هذه المعاناة بهذه اللغه التراجيديه من ذاتي لا أضمر ورائها النية في إضافة قطرات عسل الى وعاء حياتنا المره لكني قصدت أن أتحدث عن الحلم والألم الدفين الذي تتآكل تحت وطأته أرواح الكثيرين أمثالي في مجتمعنا.. لأن حياتنا مكتظة بالآلام فيها نسبه عاليه من الناس والأطفال خصوصا الذين يعيشون طفولة ممزقه بفقدان الوالدين وإتساع وإرتفاع نسبة اليتم مع غياب متطلباة الحياة اليوميه التي يتطلع لها الجميع في وطن الثروات المنهوبه والمسروقه ومجتمع يعاني الفقر والحرمان وهدرالدم..هذه هي الحقيقه إنها حقنة ألألم التي سببها الأشرار المجرمين لكي يقتلون فينا غريزة حب الحياة داخل ذات كل إنسان وهنالك جبال من الاحلام المكبوته التي تكبرمعنا وما تلبث أن تنهار فجأة فتحل بنفوسنا الآلام ويعم الدمار فلا نعرف شيئا عن الأرواح التي فارقتها الروح وسط ظروف صنعها المجرمين الاشرار فقطعتنا كما تقطع السكاكين اللحوم..فآلامنا التي تجاوزها الزمن لا تموت وشقاء الزمن ترك في أرواحنا ندب لا تخفيها إبتسامتنا المزيفه التي تخرج من الفم فقط لا من القلب كما يحدث مع نجوم الفن صناع الكوميديا عند إدائهم لادوارهم في العرض المسرحي كي يزرعون الابتسامه ويضحكوننا ونحن لم نفهم أن الحياة قد أبكتهم بمراره يوما ما وهم لا يعلمون أن في ذواتنا هناك رغبة تموت ما بين الضحكه المصطنعه الشقيه والدمعه الخفيه رغبة إنولدت من غريزة حب الحياة..لندع القلق والألم جنبا ونبدأ بالبحث عن المصابيح التي تضيئ لنا حياتنا لتنميه ذاواتنا ونفوسنا والبيئة المحيطه بنا ونسعي لتوفير بيئه نفسيه صحيحه وصحيه لبناء ذواتنا ومن حولنا في بيئتنا ونستثمر في حياتنا كي ينمو الوعي والفكر في مجتمعنا لولادة أجيال تبني بفكرها صروحا من الوعي والرقي..فالنبحث فيما يجب البحث عنه للإستثمار في عقل وقلب الإنسان وليس التجاره وعالم المال لأن الطاقه والحقيقه تتواجدان داخل الإنسان والثروه الحقيقيه مناجمها قلب وعقل الانسان فلماذا رجال السياسه المتسلطين ورجال الأديان المزيفين لا يستثمرون في الوصول الى عقل الانسان بصدق وأمانه بدون خداع وليس كما تفعل إعلانات أهل المال والتجاره ..فالسياسي بعد تسلطه ينسى من هو وأين كان وكيف وصل للسلطه بعد أن منحته الدنيا أكثر مما يستحق وشعوره بالنقص المكبوت والعدوانيه والشر منذ طفولته أخذ يكبر معه ويطغى على سلوكه فتظخمت وتولدت عنده السيايكوباتيه والساديه والنرجسيه ونسي أنه كان يركب البهيمه التي ورثها من جده ذهابا وإيابا بملابسه الباليه الرثه فإستل سيف تسلطه لنا ودمروسادة احلامنا وأيامنا التي هرب منها لون التسامح والحب والامان والسلام..فمن يريد تطوير وزيادة ثروته عليه أن يتجه لتطويروبناء ذاته ويعالج نفسه المريضه  وبما انه اصبح رجل سياسه عليه أن يكون سويا ويبدأ بذاته وتهذيب نفسه في تعامله مع مجتمعه كي يعم التقدم والازدهار والتوجه لتنمية فكر ومعارفه ولزيادة وعيه والاستثمار بعقل وقلب الانسان لانتاج العطاء والامان بالتسامح والسلام..

 

د. قاسم محمد الياسري

 

مصطفى محمد غريبإن قانون الانتخابات التشريعية احد المطالب الرئيسية التي قامت من اجلها انتفاضة تشرين المجيدة وقدمت إلى الآن وحسب الإحصائيات ووسائل الإعلام، العشرات من الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين ما عدا الخسائر والأضرار المادية الجسيمة التي تقدر بعشرات المليارات من الدنانير العراقية، وبالرغم من الإجماع الشعبي الواسع الرافض والمطالب بالتغيير نحو مصلحة الشعب والقوى الوطنية النظيفة. فقد بقى القانون القديم يتراوح بين تعديل بعض الصيغ والتأجيل لمصالح القوى الفاسدة التي كانت ومازالت تتعكز عليها للكسب غير النظيف ولسرقة الأصوات بدون مشروعية أو وجهة حق.

لقد بحت الأصوات الاحتجاجية المطالبة بوضع قانون انتخابي تشريعي أسوة بالدول التي تعتمد الديمقراطية البرلمانية، يتساوى فيه الجميع ويمنح المواطن الفرصة الحقيقية لانتخاب مرشحه بدون أي ضغوط أو مساومات لا مبدئية، أو تزوير قانون انتخابي جُهزَ حسب مقاييس وإرادة ومصالح القوى صاحبة القرار،الاعتراضات من قبل القوى الوطنية والديمقراطية وأكثرية منظمات المجتمع المدني بقت على الرف أو في طي النسيان المتعمد والمماطلة والتسويف حتى أن عشرات الشكاوى على وقائع وحوادث التزوير المُنظمة بفعل مخطط لم تجعل مفوضية الانتخابات من رفع رأسها إلا بشكل نادر بدون الإنصاف أو أن تباشر بالتحقيق النزيه والشفاف! بل كانت أكثرية الأحيان تقف إلى جانب القوى صاحبة القرار المتنفذة والرهينة لمخططات القوى الخارجية المؤتمرة بما تخطط له من مخططات ونتائج سلفاً.

قانون الانتخابات التشريعية الحالي السيئ المعمول به والذي يخدم القوى صاحبة القرار والمهيمنة على السلطة أستمر حجر عثرة أمام القوى الوطنية والديمقراطية وحتى المستقلة نسبياً، وبقت الأصوات الانتخابية للقوى الوطنية تحت طائلة الاستيلاء غير المشروع أو التزوير والتزييف التي تمارسه قوى خارج إطار الانتخابات. وفي محاولة التفاف وعدم تحقيق المطالب فقد طُرح حسب وسائل الإعلام قانون الانتخابات الجديد الذي أشير عنه كأنه معجزة لحل إشكاليات الخلافات والمطالب والتعديل السحري حول" الدوائر المتعددة وغيرها " عبارة عن فخ ينصب للقوى غير المتنفذة ويخدم بالأساس القوى صاحبة القرار وكأن هذه القوى المعروف بتشبثها بالسلطة تخرج من الباب لتدخل من الشباك، إن هذا القانون هو عبارة خدعة جديدة لتفريغ القانون الأساسي من محتواه المطلوب فيه " العدالة والمساواة" وإلحاق الضرر بما يسمى الكتل الصغيرة لصالح ما يسمى بالكتل الكبيرة، وفي هذا الصدد وضح النائب رئيس كتلة بيارق الخير النيابية محمد الخالدي أن "قانون الانتخابات الجديد يمثل خداع للجماهير خصوصاً انه أقر التصويت ببطاقة الناخب العادية دون اشتراط أن يكون التصويت في البطاقة البايومترية حصراً وهذا ما يفتح الباب أمام التزوير" ولعل الجميع يذكر جوهر المطالبة بتعديل قانون الانتخابات متزامناً مع تعديل قانون مفوضية الانتخابات لمنع عمليات التزوير كما في السابق ولكي تكون الانتخابات النيابية المبكرة أو الطويلة نسبياً نزيهة وعادلة قدر الامكان وإلا ستبقى العجلة تدور في مكانها دون تغيير وفي صريح القول ينطبق المثل العراقي الدارج " تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي " وستذهب تضحيات أبطال الانتفاضة وشهدائها مع أدراج الرياح وسيعود الفاسدون أكثر شراسة وبغي وفساد وستسهل عمليات التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق أملاءات القوى الخارجية كأنهم " أصبحوا هم أهل البيت " من الدرجة الأولى والعراقيون من الدرجة الثانية لان المجلس النيابي سيبقى على حاله إلا من تغييرات طفيفة، هذا القلق المشروع من بقاء قانون الانتخابات على حالته البائسة يمنح بكل أريحية الهيمنة للقوى السياسية والطائفية على البرلمان وهنا يبرر التخوف من بقاء هذا القانون غير المنصف ليس العادل، وقد أشار النائب باسم خشان النائب المستقل في مجلس النواب " إن "قانون انتخابات مجلس النواب، الجديد، فيه الكثير من السلبيات، وهو أيضا شُرع وفق أهواء بعض القوى السياسية، فهذا القانون يعطي الهيمنة لبعض القوى السياسية على البرلمان المقبل".

أن أكثر من أربعة اشهر مرت والدماء العراقية لم تنقطع والجرحى والمصابين بالآلاف، بينما تصر الجماهير سلمياً على مطالبهم المشروعة هذه الجماهير المنكوبة بالمحاصصة الطائفية وسوء إدارة البلاد والفساد وغلاة ودهاقنة السحت الحرام، وبدون أية هزة ضمير أو وجدان وبدمٍ بارد ولا مبالاة ولا مسؤولية وطنية فالجماهير تدفع ضريبة الدم وضنك العيش طوال أكثر من 16 عاماً حيث تحاك المؤامرات وتعقد الاجتماعات للقوى المتنفذة وهي تصر على المضي في طريق الهيمنة على السلطة وإبقاء الوضع بدون أي إصلاح حقيقي بما في ذلك الإبقاء على قانون الانتخابات وعلى مفوضية الانتخابات التي لها الباع الطويل في عدم التطور وحل الإشكال بخصوص نزاهة الانتخابات وعدم التدخل في نتائجها .

نحن نعلم أن طبقة السياسيين الفاسدين والمستفيدين والمجرمين سيقتتلون من اجل البقاء في أماكنهم والإبقاء على مصالحهم ومراكزهم ومناصبهم وما سرقوه من المال العام ولهذا سيقفون ضد أي تغيير أو تعديل بما فيها قوانين الانتخابات التشريعية أو مجالس المحافظات وقانون المفوضية وقوانين أخرى حتى التعديلات الدستورية لبعض مواد الدستور هم يقفون ضد تعديلاتها نحو الأحسن على الرغم من ادعاءاتهم بضرورة التعديل.

نعم أكثر من أربعة اشهر مرت وما زالت الجماهير الشعبية السلمية تحتل الساحات والشوارع على الرغم من التطورات الجديدة التي دخلت العملية السياسية وعلى الرغم من القتل والخطف والاغتيال والتهديد والوعيد والاصطفافات الجديدة وانقلاب أصحاب القبعات الزرق على الجماهير، نعم كل ذلك وما حدث من قبل الطرف الثالث وهو معروف لأن هذا الطرف هو الميليشيات الطائفية المدعومة من الخارج . إن المطالب المشروعة التي طرحتها الانتفاضة لابد أن تتحقق لكي ننزع فتيل الأزمة الحالية والتي هي من إنتاج المحاصصة والفساد والهيمنة على السلطة والمدعومة خارجيا، لقد أصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً يحمل (13) نقطة للخروج من هذا الواقع المؤلم وأكد أن الشعب " يريد حكومة وطنية تستجيب لإرادته" وتقوم بمعالجة الأوضاع المتردية للوصول إلى شاطئ الأمان والاطمئنان والى " تنظيم الانتخابات المبكرة الحرة النزيهة، الكفيلة بتصويب العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية" وأشار البيان الوطني بالقول "ويخطىء من يعوّل على أن وهج الانتفاضة المجيدة سيخبو، أو يراهن على إجهاضها " أن الانتفاضة جاءت للإصلاح والتغيير وليس للانتقام والقصاص إلا من القتلة والمجرمين والحرامية.

من اجل قانون انتخابات جديد عادل يتساوى فيه الجميع، ومن اجل مفوضية انتخابات مستقلة فعلاً لا تلبي أملاءات القوى المتنفذة، من اجل الإصلاح والتغيير يجب أن تستمر الانتفاضة والمظاهرات السلمية للنهاية وبالضد من يسول نفسه كأنه الراعي والقائد والمهم ويصطف مع أعداء الجماهير الشعبية ويقف بالضد من تحقيق أهداف الانتفاضة الوطنية السلمية.

 

مصطفى محمد غريب

 

محمد سعد عبداللطيفآخشي ما آخشاه أن تصبح الخیانة والتطبیع وجهة نظر..؟

اجتماع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني "عبد الفتاح البرهان" في أوغندا یوم الاثنين من هذا الأسبوع، علامة فارقة في التاريخ السوداني قديمه وحديثه.

قدیمة کانت هناك علاقة ربطت السودان بجماعات یهودیة فی شمال السودان من النوبیین.ولم یذکر التاریخ عن علاقات بعد ذلك..حتی قیام الدولة العبریة عام 1948 م وبعد الحرب العالمیة الثانیة کانت السودان اقلیم تابع لمصر وتحت الإنتداب البریطانی.حدث نوع من الضغط البریطانی بتصدیر القطن السوداني الی إسراٸیل وظلت هناك علاقات سریة من جانب الصدیق المهدی وهو من آحفاد المهدي.ورجل غامض اخر لم یعرف بالضبط وظیفتة لعب دورا فی علاقات حزب الأمة السوداني باسراٸیل.محمد أحمد عمر.. ففی عام 1953م اجریت الأنتخابات لتحدید مصیر السودان فی بقاٸه اقلیم مصري أو الانفصال رفض حزب الأمة نتیجة الانتخابات بحجة أن مصر دفعت ملایین لبقاء السودان تحت حکم مصر بعد ثورة یولیو 1952م وكان دافع هذه اللقاءات مع الإسرائيليين الإحباط الذي أصاب حزب الأمة لاعتقادهم أن قضية الاستقلال باتت في مهب الريح نتيجة الآلة المصرية الضخمة التي أدت لانتصار التيار الذي يؤيد الوحدة مع مصر، والممثل في الحزب الوطني الاتحادي بزعامة إسماعيل الأزهري في انتخابات 1953م، مقابل ما اعتبروه خذلانا وتقاعسا بريطانيا عن دعم التيار الاستقلالي. حاولات إسراٸیل إجراء مباحثات سریة مع حزب الأمة فی ترکیا عن طریق وسیط ترکي حول دعم السودان تجاریا واقتصادیا ، وقد جری لقاءات سریه عام 1954 م فی لندن

جرى فيها لقاءان سريان مع الإسرائيليين -دون ترتيب سابق- لبحث أي دعم يمكن أن تقدمه إسرائيل لدعم استقلال السودان ومجابهة النفوذ المصري. وبعد نجاح تیار اسماعیل الأزهري فی الاستقلال إنضمت السودان الی عضویة جامعة الدول العربیة. وکانت أخر اتصالات اجرها سودانیین مع الجانب الاسراٸیلی. حتی ثمانینیات القرن المنصرم.فی حکم جعفر نمیري..

ويبدو أنّ الحكومات العسكرية السودانية، ونعني بها هنا تحديدًا حكومات الرئيسين جعفر النميري وعمر البشير، قد دفعت إلى أبعد مدى ممكن العبارة القائلة: ('ليس في السياسة صديق دائم، كما ليس فيها عدو دائم') فحين أصبح الوضع الاقتصادي في البلاد على حافة الانهيار، وزاد ضغط المعارضة على نظام النميري في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، لجأ إلى 'تطبيق' الشريعة الإسلامية عام 1983. وبعد عامٍ من تطبيق الشريعة، دخل في صفقة مع الإسرائيليين والإدارة الأميركية بمساعدة أطراف إقلیمیة وقیل عن دور تاجر السلاح عدنان خاشقجي فی العملیة ، والتي سمح السودان بموجبها بترحيل آلاف من يهود الفلاشا الإثيوبيين، من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر أراضي السودان، في ما سمي "'عملية موسى'" وظن النميري، الذي نال نظير موافقته على تنفيذ تلك العملية مساعدات بقيمة 200 مليون دولار، إضافة إلى 60 مليون دولار، كانت قد وصلت إليه بصورة عاجلة، أنه اشترى عمرًا جديدًا لنظام حكمه، فغادر إلى واشنطن، عقب انتهاء تلك العملية لتلقي الثناء ومزيد من القبول، غير أنّ انتفاضة شعبية عارمة اندلعت ضد نظامه، وهو خارج البلاد. وانحازت القيادة العسكرية للشعب، فسقط نظامه، وانتهى النميري منفيًا في مصر. وقد نجحت المخابرات اللیییة فی کشف العملیة والقبض علی ثلاثة من الموساد. ولکن فروا الی منزل مدیر مکتب الاستخابرات الامریکیة فی الخرطوم.وقام بنقلهم عبر صنادیق مجهزة بطاٸرة نقل امریکیه الی احدی الدول الاوروبیة ومنها الی إسراٸیل..يعتبر الرئيس السوداني السابق جعفر نميري من المطبعين مع إسرائيل حين وافق على ترحيل آلاف اليهود الفلاشا عبر السودان ومنها لإثيوبيا وصولا إلى إسرائيل، في عملية سهلت استيطان نحو 25 ألف يهودي في فلسطين. ومع بدایة حکم الرٸیس "عمر البشیر " أخذ طریق أخر نحو مایسمي دول الشر إیران ، وتحالفة مع الجماعات الإسلامیة.

شرع الرئيس البشير، عندما وصل إلى الحكم في عام 1989، في ترجيح كفة إيران استراتيجيًا على دول الجوار العربي في الخليج ومصر، بسبب العلاقات المتوترة بين السودان وجيرانه العرب خاصتًا مع مصر بعد حادث "ادیس آبابا ". واتهام السودان بتهریب جماعة "ابو حمزة المصري " وتقاضی رشاوي من تنظیم القاعدة وشمل الاتهام / السید عثمان المرغني و السید / حسن الترابي عن الاشخاص المتورطین ومساعدتهم فی الخروج من السودان ، وبعد خروج قاٸد تنظیم القادة ومفتی الجماعة الدکتور عمر عبد الرحمن الی امریکا..، سعت إيران بثقلها في السودان، بوصفه موطئ قدم حيوية؛ وهو ما يمكِّنها من تعضيد وجودها العسكري في البحر الأحمر، والضغط على السعودية من جهة الغرب. كما رأى الإيرانيون في السودان نقطةً بالغة الأهمية للانطلاق في خططهم نحو التغلغل والانتشار في أعماق أفريقيا جنوب الصحراء. کانت إسراٸیل هی الآخري تتصارع .وقد ساعدت إيران السودان في إنشاء أجهزته الأمنية، كما ساعدته في تطوير صناعاته العسكرية. وانتشرت، عبر العقدين الماضيين، المراكز الثقافية الإيرانية فيه. ولكن، في سبتمبر/ 2014، أصدرت الحكومة السودانية قرارًا بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في البلاد، بتهمة أنها تبشر بالمذهب الشيعي، مع أنّ هذا التبشير كان قائمًا سنوات عديدة، وأمهلت موظفيها 72 ساعة لمغادرة البلاد. وكانت تلك أولى الإشارات الدالة على أنّ الحكومة السودانية بدأت أولى خطواتها في طريق العودة إلى المنظومة العربية، وخصوصاً الخليجية. لکسب دول الخلیج للضغط علی امریکا برفع العقوبات الاقتصادیة من هنا سعت اسراٸیل بطرح الفکره علی الجانب السري کما ذکر فی وثاٸق وکلیکیس. وفی عام 2014 م

وأثير موضوع التقارب مع إسرائيل في مؤتمر الحوار الوطني، الذي بدأت واستمر حتی عام 2016 م بعد اقتراح حزب "المستقلين" تطبيع العلاقة مع إسرائيل، في سياق تحسين العلاقات الخارجية وباعتباره مدخلا جيدا إلى الإدارة الأميركية.

ولم يمض وقت طويل على هذا الجدل حتى فوجئ الجميع بوزير الخارجية السابق إبراهيم غندور وهو يقول إن بلاده لا تمانع دارسة إمكانية التطبيع مع إسرائيل. وبدآت أصوات من داخل حکومة البشیر تقترح علی الولایات المتحدة.استعداد السودان التطبیع مع إسراٸیل.وهذا ما نسب الی مستشار البشیر / السید مصطفی عثمان. وقد تعرضت السودان لهجومین من قبل الطیاران الاسراٸیلي بحجة ضرب اماکن لصناعة وتهریب الأسلحة لتنظیمات جهادیة وعلی رأسها (حماس) وبعد رحلة نتنیاهو الی البحرین ومسقط من العام الماضي قام رٸیس التشاد بزیارة هی الأولي الی تل آبیب.فأصبحت السودان الوحیدة بین کل من مصر واثیوبیا واریتریا .وجنوب السودان. وتسعي إسراٸیل الی فتح " المجال الجوي " امام حرکة الطیران القادمة من أمریکا الجنوبیة وخاصتاً البرازیل. لتقریب المسافة وخلق مدارات جدیدة أمام الملاحة الإسراٸیلیة فی وسط القارة السوداء لقد نجحت إسراٸیل بعد اتفاقیة کامب دیفید فی کسر العزلة المفروضة علیها. من الدول الافریقیة فتح علاقات دبلوماسیة معها، وبعد مقتل "معمر القذافي" کانت الابواب تتصارع علی فتح علاقات مع إسراٸیل الذی طالبت ان تنضم إسراٸیل الی عضویة منظمة الدول الافریقیة. العام الماضي.. هل سیکون المسمار الاخیر / لعبدالفتاح برهان

الآن ينتظر السودانيون التفسير الكامل وأسباب هذا اللقاء، كما عليه أن يعطي تبريرات مقنعة لتيارات دينية متشددة تعارض بقوة فكرة التقارب مع إسرائیل.فی نفس الأسبوع اجمتع وزراء خارجیة العرب بعد إعلان صفقه القرن علی الثوابت الوطنیة. ""ولعلی إعلان وفاة الفنانة العربیة الوطنیة (نادیة لطفی) کان إعلان لوفاة العرب.مقابل المطبعبین و المهرولین.. کما قالها مسٸول رفیع المستوي فی السودان. ""ما دمنا قبلنا بأميركا فلنقبل بإسرائيل"". فلعل اختیار مدینة عنتیی لها دلالة.وذکري فی عملیة إختطاف طاٸرة إیرباص الفرنسیة من قبل الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین صیف 1976. وقتل الشقیق الآکبر لبنیامین نتنیاهو یولتان. کذلك عملیة إجتیاح بیروت والبحث عن مُنفذؒی عملیة دورة الآلعاب الاولمبیة عام 1974 م.إسراٸیل لاتنسي ولکن العرب فقدوا الذاکرة..

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة.

 

عبد الخالق الفلاحالوقت اصبح يحتاج لتحديد الاهداف ووضع الاولويات وخاصة بعد تكليف الدكتورمحمد توفيق علاوي لتشكيل الوزارة وبيان منهج عملها (البيان الحكومي) لينال الثقة حيث لاعذر لمن انذر ولن تنفع الشعارات وضرورة الابتعاد عن تكرار الجمل وسماع صوت الشعب كل الشعب" المتفض والغير المنتفض "ولان الظلم شمل كل المجتمع  ولا بدّ من العدالة في إعطاء الفرص بشكل متساوٍ ومراعاة التنوع المجتمعي والسكاني في العراق شريطة مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة في تسنم مواقع المسؤولية. فقد نص الدستور على أن جميع العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا وجود لأي تميّز مذهبي أو قومي على آخر، الكل عراقيون ولهم الحق في العيش والرفاهية وتسنم المسؤوليات والمواقع الوطنية ولان الذي ضاع في العقود الماضية لن نسترده في سنة او سنتين حتى ان الحديد الشديد الاعوجاج حينما يقرع بعنف يكسر وهكذا هي الاوطان نعم ،لكل فرد الحق في العيش بكرامة داخل وطنه ،"لكن لابد من وطن" وما لدينا ليس بوطن له تاريخ وحضارة علم العالم الابجديات كأرض يستحقه المواطن للعيش به بعد تدمير كل شيئ فيه .

بل اصبح مزارع للسلطات والصراعات الكتلوية والفئوية ومراعي لمصالح لاعلاقة لهم بالمسؤولية انما بتقسيم الثروات ونهب الخيرات وبات الشارع في اوج غضبه على الأحزاب الحاكمة التي عملت وتعمل عليه ولها ان تفهم المعادلات الجديدة للبلاد الان ، بعد الفشل في قيادته فلم تقم بواجبها كما يجب، كما تخلّفت عن ذلك الدولة ايضاً حتى وصل المواطن الى مرحلة اليأس والتذمر و له الحق في كل ما يريد ان يقوله في كل ما يتمنى للعيش السعيد والرغيد ويطالب به بكل طبقاته ومكوناته واطيافه وفئاته وتحت ظل حكومة وطنية غير تقاسمية لكي لا يسهل العبث بحقوقهم المسلوبة وسرقت خيراتهم  والكل لا يقبل التعهدات الخطابية و التخديرية فان الوقت لا يتحمل المجاملات والوعود .. بل يريد إجراءات سريعة وفعالة في التغيير بحلول واقعية اولها ان تكون الوزارة مختصة  وقادرة على ادارة الدولة من القدرات والكفاءات العلمية والاجتماعية والثقافية والمهنية المتمرسة باختصاصاتها بعد ان اصبح العراق في وضع معقد ولا يتحكم فيه القانون او الدستور،  والكتل السياسية  كأنهاغير مدركة لحجم  الازمات الموجودة، واعطتها الاذان الطرشاء او عجزوا عن ادارة الدولة جميعاً دون استثناء في ظل المناكفات والانسدادات السياسية المتكررة التي عاشها و يعيش فيه وحالة العجز في التغيير والشلل الذي اصاب العملية السياسية بعد الاحداث الاخيرة التي حدثت والتصعيد الخطير واستخدام اراضي العراق ساحة لتصفية الحسابات الدولية وسكوت الحكومة وبقت مكتوفة اليد وخاصة وزارة الخارجية وتنفيذ الاعتداءات المسلحة بين اطراف خارجية لا ترتبط مع العراق بالجوار اصلاً مثل الولايات المتحدة الامريكية ولا يمكن ان تعطيهم الحق  في  الصراع على ارضه..

ما زالت هناك بعض المظاهر التي تهدد سيادته واستقلاله والاخفاق في بناء وترسيخ الدور المجتمعي والثقافي، الأمر الذي يجعله في اولويات مسارات العمل السياسي والحكومي القادم لاستعادة عافية المجتمع وعودته ليكون مركزا للإبداع الإنساني ، حضارة و فنا وثقافة وعلوما، ونحن متفائلون رغم كل ذلك بدور العراق ومستقبله و لا يعني التغاضي أو تجاهل المعوقات والتحديات التي تواجهه اليوم وفي المستقبل القريب. فنقص الخدمات والبطالة والفساد المالي والسياسي ظاهرة لا يمكن نكرانها، لكن في الوقت ذاته قد تنهض إرادة وطنية جادة لاصلاح تلك و إدراك أهمية البناء المؤسساتي للدولة. فقوة الدولة تقاس بقوة مؤسساتها وتكاملها وفق التوصيفات الدستورية وتذليل المعوقات والصعاب من خلال التركيز على فرص النجاح ومقوماته التي يملكها ابنائه الغيارى و يمكن القول ان كل شئ ممكن في العراق، و لا بد من نقطة يلتقي فيها المتظاهرون والحكومة والطبقة السياسية، خصوصا بعدما عرفت الطبقة السياسية المتصارعة حجمها الحقيقي واثبتت ضعفها بعد الاحداث الاخيرة والتطورات التي بينت مع الاسف ان العراق ساحة مفتوحة ومكشوفة للصراعات وتصفية الحسابات ولابد ان تفهم الطبقة السياسية التي تتحكم بالكتل والاحزاب والشخصيات ان اليوم ليس مثل الامس، وان الغد سوف لا يكون مثل اليوم لذلك فان انتهاك وتطويع مواد الدستور حسب الاطر المدنية للدولة يجب ان تكون تحت ارادة وطنية وعملية مستمرة من اجل تدوير حياة الكتل السياسية لذاتها ولشخصيات تابعة لها لتصدر المشهد والقرار السياسي الوطني ومن الواضح أنهم قد يخرجون للناس بأي كلام من أجل تدارك الموقف ومحاولة تهدئة ومتصاص الغضب وهو ما لا يسكت عليه عموم ابناء الشعب بعد الان ، والمحتجون قد يهدؤون، لكن لن يعبر عليهم الكلام المعسول انما المحقق والمنفذ والذين كانوا لسنوات عديدة أغلبية صامته ابتلعت ريقها وتحملت صابرة المحن وخرجت بكل شجاعة بعد ان بلغ السيل الزبى لتحتج في اغلب مدنه وتطالب بالحقوق اولاً بالابتعاد عن الانخراط في سياسة المحاور والتخندق ثانياً. و ليس في مصلحته أن يكون جزءا من أي صراع أو عداء ضد جيرانه، وهذا ما يؤكده الدستور العراقي أيضا من احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ،ونعيد التذكير بان التظاهر حق مشروع ومكفول لهم في الدستور اذا ماكانوا سلميين وبقيادة واضحة والحكومة يجب عليها ان تتعامل بطرق حضارية مع ومطاليبهم وان تتفاعل السلطات كافة معها كونها تعبر عن توجهات الرأي العام، ومن الثابت ان الدول التي تبيح حرية التظاهر وتمنح مواطنيها مساحة للتعبير عن ارائهم هي الدول التي تعتنق المذهب الديمقراطي ويؤمن الحكام بها بأن الشعب مصدر السلطة وهو من يمنح السلطات الشرعية في أعمالها اليومية.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

مايجري من احداث في المنطقة العربية عموماً مرتبط ارتباطاً وثيق بصفقة القرن التي دعها اليها الرئيس الامريكي (دونالد ترامب) حيث اخر ما تم الكشف عنه في داخل هذه الصفقة المشبوهة هو اقليم غرب العراق والذي يعد تمهيداً لأسكان اللاجئين الفلسطينيين بعد اقامته، حيث سيقوم على اقامة هذا الاقليم في غرب العراق وعلى ثلاث محافظات (الانبار، صلاح الدين، الموصل) حيث تؤكد التقارير في المواقع الاخبارية العالمية ان احد بنود صفقة القرن انتقلت الى العراق، وبات هذا البلد يواجه خطر التقسيم بعد ما كان دولة قوية تتمتع بالاستقلال .

خطوات هذا التقسيم بدأت في العراق، حيث دعت السعودية الى اجتماع لرجال الاعمال وسياسيين سنة عراقيين في السفارة السعودية بعمان، وكان يقود الاجتماع الوزير السابق ثامر السبهان والذي يعد رجل مهمات محمد بن سلمان الخاصة، حيث تضمن هذا الاجتماع الدفع بأتجاه اقامة اقليم سني وتقديم كافة انواع الدعم لأقامته ويتمتع بحكم ذاتي، كما هو الحال عليه في اقليم كردستان، حيث ان قيام مثل هكذا اقليم يحتاج الى ايادي عاملة كبيرة وهذا ما سيوفره اللاجئون الفلسطينيون، وهذا ما يتناسب مع مخططات ترامب التوسعية في المنطقة وتنفيذ خارطة الطريق التي باتت تعرف بأسم صفقة القرن وتهدف بالاساس الى تخليص اسرائيل من مشكلة الاجئين الفلسطينيين، ولكن هذا الامر لم يرق للاردنيين في استخدام السفارة السعودية في عمان كمحطة لقاء لتقسيم العراق مما اضطر السلطات الاردنية ابلاغ العراق بهذا الاجتماع، الامر الذي اثار حفيظة العراق مما اضطره الى مفاتحة السعودية وانعكس ذلك من خلال اللقاء الذي جرى مع ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وعندما تمت مواجهة بن سلمان بهذا الاجتماع انكر كعادته واعرب عن استغرابه بمثل هذا الكلام بقوله انه كلام فارغ، ومع ذلك استمرت الاجتماعات حيث عقد هذه المرة اجتماع اكبر في عمان وحضره ممثلون عن الولايات المتحدة واسرائيل اذ قدم هذا الاجتماع دعماً كاملاً للحلبوسي رئيس البرلمان العراقي في جهوده ضد الحكومة لأضعافها، الى جانب خطواته في اقامة الاقليم السني والذي هو الاخر تم تسريبه الى الحكومة العراقية، والتي ارسلت بدورها مبعوثاً امنياً الى السعودية، حيث تشير التقارير ان هذا الاجتماع ساده التوتر والمواجهة مع الجانب السعودي، لذلك كانت السعودية جادة في موقفها الداعم لأقامة الاقليم السني وتنفيذ خطوات صفقة القرن والتي جزء منها العراق، واستمرت الاجتماعات التحضيرية حيث عقد الاجتماع هذه المرة في دبي وكان الحلبوسي حاضراً بجانب عدد من اعضاء البرلمان السنة وحضور مدير فضائية الشرقية سعد البزاز الذي يمتلك الدعم المالي لأسقاط العملية السياسية في العراق اعلامياً، الى ذلك يستمر مسلسل المؤامرات على العراق وشعبه وتقسيم واضعاف وانهاء وتفكيك المجتمع العراقي بما يحقق الاهداف التي اتحد عليها (أمريكا ـ إسرائيل) وكل هذا يدخل في مصلحة قوة وتوسيع النفوذ اليهودي في المنطقة عموماً .

ختاماً ...

هذه المخططات وغيرها من مؤامرات لا يمكن لها ان تتحرك اكثر من ذلك لان العراق يمتلك منظومة دعم كبيرة وهائلة فهناك المرجعية الدينية العليا والتي تمسك بالعراق ارضاً وشعباً وتمتلك الوعي الكامل للوقوف بوجه المؤامرات الخبيثة ضد البلاد، الى جانب وجود المنظومة العسكرية واهمها الحشد الشعبي الذي يعد صمام الامان للعراق وشعبه، لذلك ستسقط هذه المؤامرات ويبقى صوت العراق عالياً موحداً .

 

محمد حسن الساعدي

 

مامون احمد مصطفىفي عام 2006 قلت في مقالتي المعنونة "فلسطين من ضياع الى ضياع" ما نصه: (إن رئيس الوزراء إسماعيل هنية مكلف الان شرعا وعقيدة وإيمانا واحتسابا لله ولرسوله الكريم أن يقف ليعلن انه يرفض وبشكل لا يقبل التأويل أو التحوير إدخال الفرقة العقدية بين أبناء الشعب، وعلى خالد مشعل الذي أثار زوبعة الثبات على المبادئ والثوابت أن يقف أمام أرواح شهداء حماس ليقول الكلمة الفصل في مثل هذا الحدث الجلل والمرعب. عليه أن يخرج من الطائرات والسيارات ليقول وبكل صفاء ونقاء انه لا وجود لمثل هذا المجلس في فلسطين، لان الفكر الشيعي ليس موجود أصلا على قائمة الشعب منذ تكون الأرض ومن عليها، عليه أن يكون شجاعا بنفس الحجم الذي يبدي شجاعته حين يرفض الاعتراف بالاحتلال).

كان ذلك ردا على اعلان أحد المختلين عقليا بإنشاء المجلس الشيعي الأعلى في فلسطين، بتبعية كاملة لإيران وولاية الفقيه، وحين أقول بانه مختل عقليا، فإنني أؤكد حالته المعروفة لدى منطقته وجيرانه ومن تعامل معه، لكن الشيعة وكعادتهم التقطوا الخبر ووزعوه وجعلوا منه نقطة انطلاق للترويج الاعمى، ومع كل محاولاتهم لإيهام الناس بوجود شيعة في فلسطين، تابعة لإيران تحديدا، فشلوا وفشلت دعايتهم ومحاولة تأصيل ما لا يمكن تأصيله.

يوم دخول صدام حسين الى الكويت، اختار الموقف الرسمي الفلسطيني ان يكون مساندا بشكل ما للغزو، مما أنتج حالة من الارتباك بين المجتمع الكويتي والمجتمع الفلسطيني داخل الكويت وخارجها، لم نستطع يومها التعامل مع الأمر، كانت حجة الكويتيين انهم استهجنوا الموقف، قالوا: نحن وقفنا الى جانبكم بكل استطاعتنا، بكل قوتنا، بما نملك من قدرات، لكنكم انقلبتم علينا، عضضتم اليد التي كانت مبسوطة اليكم. أنشأ ذلك ازمة حقيقية امتدت لسنوات طويلة بين قيادة المنظمة وشعبها، وحكومة الكويت وشعبه. انتهت الأزمة بحسن النوايا، لكن ما حدث ان مئات بل الاف من الفلسطينيين دفعوا الثمن بخروجهم من الكويت بعد ان فقدوا الركيزة الاقتصادية التي أعالتهم وشاركت بإعالة عائلاتهم فترة طويلة من الزمن.

اليوم، الموقف أكثر دقة، حساسية، ارهافا، فنحن كشعب فلسطيني، علامته الثورة ضد الاستعمار، مطالبين بقوة وحسم تَمَثُل الصفات والمصالح والرؤى والتطلعات الثورية التي تتبناها الشعوب المضطهدة في العالم، والعالم الإسلامي خاصة، خاصة بعد انفجار الربيع العربي بيد شباب الوطن العربي، بعد معاناة استمرت ردحا طويلا من الزمن، تحت أنظمة أطغى من كل الطغاة الذين سجلوا نفاياتهم وقيحهم وصديدهم للتاريخ.

قلت يومها أيضا، بأن الشقاقي الذي أعلن اننا تربينا على كتب محمد باقر الصدر، انه يمثل نفسه فقط بتلك التربية، لأنه غلب المصالح على المبادئ، وانه لم يقرأ كتاب الصدر "اهل البيت ثقافة وأدوار". الكتاب المتخصص بإيذاء الخلفاء والصحابة بطريقة لا تليق بقارئ مبتدئ وليس لمن يوصف اعتباطا وكذبا وتدليسا بعالم. وفي ذات المقالة تبرأت انا وكل فلسطيني غيور على الوطن من تبعيتنا الى إيران ومن والاها سواء من الشعب الفلسطيني، أيا كان منصبه ورمزيته، او من الشعوب الإسلامية.

إيران بولاية فقيها، وبكل رموزها التي تحكم الشعب الإيراني بالقهر والحديد والفولاذ والنار، وبكل أذرعها وعصاباتها الإرهابية في الوطن العربي، هم وجه واحد للصهيونية والامبريالية، بل هم أشد خطرا وفتكا على العالم الإسلامي بما قدموا هم بأيديهم وتصرفاتهم واطماعهم ورذالتهم، وعهرهم من صور متلاحقة تشي بما يحملون من حقد وضغينة، واساطير وخرافات، ليؤسسوا عليها امبراطورية من الإرهاب والظلم والاستبداد.

إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أعلن وبصورة مفاجئة تبعيته المطلقة لولاية الفقيه حين ذهب ليقدم التعازي بمقتل السفاح والمجرم قاسم سليماني، وليعلن بشكل شخصي ان القاتل الذي تمرغ بدماء الثورات العربية، هو شهيد القدس. وكأن القدس ملك يمينه او يمين حماس، وليس ملك الشعب الفلسطيني وخالد بن الوليد وعمر بن الخطاب والصديق وعلي ومعاوية ويزيد والحسن والحسين رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا.

أنا لا أعرف كيف امتلك هنية وغيره هذه الجرأة الممزوجة بالعجرفة والكبر والمراءآة والمداهنة، ليعلن ومن ذاته ما يرفضه الشعب الفلسطيني الحر الثائر المكافح والمنافح.

هل استعد هنية ومن يمثل بتصريحه لملاقاة الله عز وجل يوم القيامة؟ اشك في ذلك، من باب اننا امرنا ان نحكم بالظاهر، والظاهر يقول بان ايران توغلت بدماء المسلمين، تماما كما توغلت الصهيونية وامريكا وبريطانيا وفرنسا، وكما توغلت بورما والصين بدماء المسلمين هناك، بل وزادت على ذلك بانها ساعدت بفكرها ومنهجها الخبيث في تفتيت العرب والمسلمين، بزرع عصابات من مرتزقة ومأجورين في الوطن الإسلامي.

ماذا سيقول هنية ومن على شاكلته، بل ماذا سنقول نحن كفلسطينيين، للثوار في لبنان والعراق وسوريا واليمن؟ ماذا سنقول لشهداء الثورات التي قامت إيران بكل اطيافها الإرهابية بقتلهم وسلخهم وذبحهم وجزرهم، باغتصاب بناتهم واخواتهم ومهاتهم وحتى رجالهم؟ ماذا سنقول للأمهات المكلومات اللواتي كشفن عن رؤوسهن ورفعن ايديهن بالدعاء لينتقم الله العادل لهن من إيران ومن اتباعها؟ ماذا سنقول للمهجرين المشتتين المشردين في اصقاع الأرض من السوريين واللبنانيين والعراقيين واليمنيين؟ ماذا سنقول للعرب ان تخلوا عنا وقالوا أنتم من خنتم ثوراتنا وشهداءنا؟

ماذا سيقول هنية ومن على شاكلته لشهداء الثورة الفلسطينية وشهداء حماس؟ ماذا سيقولون للرنتيسي وأحمد ياسين؟ ماذا سيقولون للأسرى والمعتقلين؟ ماذا سيقولون للمهجرين والمشردين والمبعدين؟

سيقولون: نحن ننهي احتلال من اجل جلب احتلال.

قاسم سليماني، محترف في عالم الإرهاب والجريمة والقتل والابادة والتهجير والتشريد، لا يختلف ابدا هو وقادة إيران عن سايكس بيكو وبلفور وترامب، هو الأداة الجديدة بمواصفات العصر الجديد لتمرير المراحل الأخيرة الوقحة والعاهرة في تفريغ العروبة والإسلام من محتواهما التاريخي والديني والثقافي، وإلا فماذا تسمي مساندتهم لأمريكا في أفغانستان، وفي العراق، وماذا يسمى انشاء دولة باسم الحوثيين في اليمن لمواجهة بلاد نجد والحجاز واشعارها بالخوف والارباك؟ ماذا يعني سيطرة عصابة مارقة قاتلة تتاجر بالمخدرات والنساء في لبنان؟ ماذا يمكن ان يفهم من رئيس عصابة إيران في لبنان حين يعلن بصلف ووقاحة انه يعمل لتحويل لبنان الى ولاية تابعة لولاية الفقيه في إيران؟

ماذا يعني احتلال طمب الصغرى والكبرى؟ ماذا يعني استعمار عربستان وهي تفوق بمساحتها مساحة فلسطين بسبعة اضعاف؟ وقتل أهلها، واغتصاب نسائها؟

الشعب الفلسطيني، بكل اطيافه، يمثل النقاء والصفاء الثوري، في فلسطين وخارجها، هو مع الثورة التونسية بكل محتواها، مع الثورة المصرية بكل معناها، مع الثورة الليبية بكل إصرارها، مع الثورة السورية بكل أصولها وفروعها، مع الثورة السودانية بكل جذورها وأغصانها، مع الثورة اللبنانية بكل زخمها وعمقها، مع الثورة الجزائرية بكل دلالاتها، مع الثورة العراقية التي تنبهت للغول الإيراني ومدى غلمته وشبقه للدماء والقتل والتدمير والمحو والطمس، فخرجت سنة وشيعة تعلن بالدماء والارواح، انها لن تقبل الاستعمار الإيراني للشعب والحضارة العراقية، بنفس القدر الذي تعلن توقها للتحرر من أمريكا ومن مرتزقتها. مع الثورة الإيرانية ضد الفئة المأجورة المحكومة بالخرافات والاساطير في حكم يران، قتلاهم قتلانا، شهداءهم شهداءنا، المهم ألمنا، وجعهم وجعنا، طفلهم طفلنا، حريتهم حريتنا، نصرهم نصرنا، وهزيمتهم هزيمتنا.

اذكر كلمة للصحفي محمد حسنين هيكل في لقاء له على الجزيرة، مع علمي ويقيني بان الرجل ليس اهل لثقة او انتماء، وأنه لا يستحق الاحترام، ولكن تؤخذ الحكمة أحيانا من افواه الضالين الممالئين، قال: يمكن أن اصحو يوما ولا أجد خريطة الصهاينة على الوجود، ولكن ليس من الممكن ان اصحو ولا أجد خارطة إيران. قال ذلك تعبيرا عن الخطر المحدق والدائم من نواياهم ضد العرب والمسلمين.

الدكتور والمفكر الكويتي عبد الله النفيسي، أوضح بمجموعة محاضرات طويلة إثر اتصالاته بإيران لمحاولة رأب الصدع بينها وبين العرب والمسلمين، عمق الحقد والغل والضغينة والكراهية التي يحملونها لنا، وما هي أهدافهم ضدنا على المدى الطويل. وكذلك فعل الشيخ يوسف القرضاوي في حلقة له على تلفزيون الجزيرة مع احمد منصور في برنامج بلا حدود، وضح فيها كيف يتعاملون بالتقية والغش والخداع والكذب والمخاتلة، حتى له ولهيئة العلماء التي كانت تحاول التواصل معهم من اجل تقريب التفاهم.

إسماعيل هنية، وكل من وافق على تصريحه بان القاتل شهيد القدس، يمثلون أنفسهم فقط، ولا يمثلون القدس او أهلها، القدس يمثلها الشيخ رائد صلاح وكل من معه، القدس يمثلها الشعب المرابط فيها، يمثلها الشعب الذي يلفظ القتلة وينأى بهم ان يكونوا حتى ضمن هلالات التفكير او الاحترام او التقدير.

عليه ومن وافقه، ان يعرف بان المبادئ فوق المصالح، وان الحق يعلو ولا يعلى عليه، وان الله فوق كل شيء، لا يترك صغيرة او كبيرة بدون إحصاء، والسؤال قادم لا محالة. وعليه وعليهم ان يقفوا بعيدا عن طريق شهداء فلسطين وسوريا ولبنان وليبيا ومصر والجزائر والشعب الإيراني وتونس والسودان.

ليذهبوا هناك، يقبلون جباه شاهت ووجوه اسودت، وايادي تلطخت بدماء الشعب السوري وعرض السوريات العفيفات الطاهرات، والعراقيون الرابضون على قمم الحضارة، والعراقيات المثابرات. واليمنيون واليمنيات واللبنانيون واللبنانيات، والفلسطينيون والفلسطينيات اللواتي ذبحن واغتصبن في سوريا بأوامر الولي الفقيه ومرتزقته.

 

مأمون أحمد مصطفى

 

وائل مصباحعلى امتداد خطوط جميع الثوارت المصرية منذ عهد البطالمة وثورة الرعاه فى الدلتا مرورا بثورتى القاهرة الاولى والثانية على الحملة الفرنسية وثورة عرابى وثورة 1919 وثورة 23 يوليو وثورة التصحيح وثورة 25 يناير حتى ثورة 30 يونيه تنفجر الذاكرة بالاحداث والحقائق والأسماء الذين رسموا لوحتها البانورامية للمطالبة بحياة افضل.

ان عادة وقانون وعرف الثورة اى ثورة نار ورماد..ريح وفحيح..شياطين وابالسه..وقد يوجد في حالات نادرة بعض الملائكة..ولكنها حالات إستثنائية..فالملائكة نورانيون والشياطين لهم قرون..كالسيوف التى تدشن سيول الدم ..البيئة الخصبة لنمو الطغاة والجبابرة.

والثورة اى ثورة تبدا بالنار والشعار..الذى يلسع كالكرباج ويكوى كالمكواه..وتنتهى بعد الشهد بالدموع التى تكتم وتطوى التضحيات او التجاوزات..وما بين الكى والطى تقصر وتطول ألسنة المحللين او الخبراء الاستراتيجين الثقات وغير الثقات. والكى والطى يطال الوثائق والمستندات والاوراق السرية المحنطة فى الدهاليز والانفاق..وحرق المجمع العلمى ابان ثورة يناير مازال عالقا فى الاذهان والنار تلتهمه وقنوات العالم تنقله على الهواء..

وبتحليل اى ثورة نجد ان شراينها تنقسم إلى رافدين..الاول ظاهرى علنى والثانى باطنى خفى..وفى الحاليتين فان الثوار او الجنرالات والعامة يتساوون ويتكلمون لغة واحدة وهى وللاسف لغة الدم وان أختلف اللهجات..مع ارتفاع قامات الثوريين والمتثورين بحكم وقوفهم على اطلال من الجثث العائمة في بحر الدم.

ومازلت ثوراتنا العربية عامة والمصرية خاصة تقف بين قوسين ..الثوريين والمتثورين..تحت اشعار اخر..

 

الكاتب وائل مصباح عبد المحسن.

 

فالح الحجيةفالغزل فن من الفنون الشعرية القديمة قدم الشعر و فيه تعبير عما يعتمل في عاطفة الشاعر الشخصية وما يختلج في نفسه وقلبه من هواجس ولواعج حب وشوق ووجد ووله وغرام يبثها لحبيبته .راجع كتابي (الغزل في الشعرالعربي ) .

وقد انكمش في صدر الاسلام واصابه الضعف والوهن ثم بعث من جديد في العصر الاموي بصورة واسعة حتى ان بعض الشعراء لم يكن لهم شعر الا في الغزل وهم امتداد لعشاق العرب الجاهليين ويتبين في شعر الغزل ثلاثة اتجاهات واسعة ومختلفة احدها عن الاخر تبعا لطبيعة ونفسية الشاعر ومكانته وشاعريته .

وقد انكمش في صدر الاسلام واصابه الضعف والوهن ثم بعث من جديد في العصر الاموي بصورة واسعة حتى ان بعض الشعراء لم يكن لهم شعر الا في الغزل وهم امتداد لعشاق العرب الجاهليين ويتبين في شعر الغزل ثلاثة اتجاهات واسعة ومختلفة احدها عن الاخر تبعا لطبيعة ونفسية الشاعر ومكانته وشاعريته .

اولها الغزل التقليدي:

وهي ابيات في الحب والغزل والتشبيب يفتتح الشاعر فيها قصيدته وسمي تقليديا لأنه استمرار لغزل الجاهليين وصدر الاسلام في افتتاح القصيدة وفيه يتغزل الشاعر بمن يحب وفي اكثر الاحيان يذكر اسما لحبيبته ويذكر ساعات اللقاء وايام الجفاء والم الشوق ولوعة الهوى والفراق وقد اكثر فيه فحول الشعراء هذا العصر وهم: جرير والاخطل والفرزدق في افتتاحيات قصائدهم وغيرهم ايضا ومما قاله جرير في الغزل و يتمثل فيها بافضل بيتين قالتها العرب في شعر الغزل في الشعر القديم او الحديث اذ لم يجاريه شاعر بمثلهما فيه:

 

لقد كتمت الهوى حتـى تهيجنـي

لا أستطيـع لهـذا الحـب كتمانـا

 

كاد الهوى يوم سلمانيـن يقتلنـي

وكـاد يقتلنـي يومـا ببيـدانـا

 

لا بارك الله في من كان يحسبكـم

الا على العهد حتى كانـا ماكانـا

 

لا بارك الله في الدنيا اذا انقطعـت

أسباب دنياك من اسبـاب دنيانـا

 

ما احدث الدهـر مما تعلميـن لكـم

للحبل صرما ولا للعهـد نسيانـا

 

ان العيون التي في طرفها حـور

قتلننـا ثـم لـم يحيـن قتـلانـا *

 

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن اضعـف خلـق الله انسانا *

اما الغزل الاخر فهو الغزل العفيف او العذري وسمي بالعذري لانه شاع بين قبائل بني عذرة التي تقطن في نجد و قرى الحجاز الشرقية و منها اشتقت تسميته. يتميز الشعر العذري بانه شعر يروي قصص حب حقيقية وصريحة وهو شعر الحب العفيف المحتشم البعيد عن التبذل والتفسخ الخلقي ويطلق عليه ( الغزل البدوي) ايضا وقد تسمى شعراؤه او بعض منهم باسماء من يحبون ومن اهم من اشتهر به من الشعراء جميل بثينة و كثير عزة وعبد الله بن الدمينة ومجنون ليلى وغيرهم يقول الشاعر (جميل بثينة) او جميل بن عبد الله العذري في حبه لبثينة

حبيبته:

واني لأرضى من بثينة بالذي

لو ابصره الواشي لقرت بلابله

 

بلاه بان لا استطيع و بالمنى

وبالامل المرجو قد خاب امله

 

وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي

واواخره لا تلتقي واوائله

بينما ذاع او انتشر غزل اخر نسميه ( حضري) في الحجاز خاصة في المدن الثلاث الكبرى مكة والمدينة والطائف لتوفر اسباب العيش المترف واستتباب الامن وكثرة الاموال والترف الاجتماعي .

وهذا الحب حب مبني على المادة الجسدية واللذة الجنسية وقد ذكر الشعراء في قصائدهم قصصا واحداث بعبارات جريئة بشكل لا مثيل له في العصر الجاهلي ولا في عصر صدر الاسلام وقد توسع هذا الغزل ليشكل مدرسة شعرية بذاتها ويمثل حياة العبث والمجون واللهو والفسوق وخلاف خلق الاسلام .

 

ويتميز بالاعتماد على الحادثة لذلك كثر فيه القصص الغرامية والمغامرات في طلب النساء والتعرض لهن ونلاحظ فيه الحوار الشعري بين الحبيب وحبيبته او الشاعر وحبيبته .

ومن اهم شعراء هذا النوع من الغزل: عمر بن ابي ربيعة والاحوص والعرجي والحارث بن خالد ومن قول الشاعر عمر بن ابي ربيعة هذه الابيات:

فحييت اذ فاجأتها فتولهت

وكادت بمكنون التحية تجهر

 

وقالت وقد عضت بالبنان فضحتني

وانت امرؤ ميسور أمرك أعسر

 

فوالله ماادري أتعجيل حاجة

سرت بك ام قد نام من كنت تحذر

 

فقلت لها بل قادني الشوق والهوى

الايك وما نفس من الناس تشعر

ومن الفنون الشعرية التي توسعت كثيرا (الخمريات) فهي غرض من اغراض الشعر العربي التي كانت معروفة في الجاهلية الا ان الاسلام حرّم الخمر والقول فيها فا متنع شعراء صدر الاسلام من القول في الخمرة وحتى عن ذكرها في اشعارهم وقصيدهم ومن المفروض ان تهجر نهائيا طالما حرمها الاسلام الا انها ظهرت في العصر الاموي مجددا لقلة حدة الدولة اتجاه الدين وانتشار اللهو والترف وظهور المجون لدى بعض الشعراء الشباب او من اديان اخرى .

ومن اسباب ظهورها ايضا التمازج الاجتماعي بين الاعاجم من فرس وروم واقباط وغيرهم في الدولة الاموية واتساع رقعتها الجغرافية ومن شعراء الخمرة الشاعر الاخطل التغلبي حيث كان نصرانيا اذ ذكرها كثيرا في قصائده وتغنى بها وفيها يقول:

تفوح بماء يشبه الطيب طيبه

اذا ما تعاطت كاسها من يد يد

 

تميت وتحي بعد موت وموتها

لذيذ  ومحياها الذ واحمد

واختم بحثي هذا بفن النقائض وهي قصائد في غاية في البلاغة والمتانة تمتاز بطولها وتكاد تكون تطورا لشعر الهجاء الا انه يداخل القصيدة المدح والفخر ايضا يردّ الشاعر فيها على خصمه الشاعر الاخر او خصومه من الشعراء.

و تتميز هذه القصائد انها تشترك في الوزن والقافية والروي فكل قصيدتين متضادتين تأتيان من بحر واحد وروي واحد وقافية واحدة كانهما قصيدة واحدة لولا اختلاف المقاصد والاهواء و نستطيع ان نقول انها قد تطورت من الهجاء الجاهلي وفي النقيضة يمدح الشاعر قومه ونفسه بافتخار ويفند مزاعم خصمه الشاعر الاخر .

وقد شاعت النقائض في هذا العصر الاموي نتيجة للصراع الحزبي او القبلي او العداء الشخصي بين الشعراء انفسهم حتى اصبحت فنا جديدا من فنون الشعر العربي له شعراؤه وفرسانه وقيلت فيه القصائد الطوال الرائعة التي اعجب بها الادباء والنقاد واعتبرت من روائع الشعر العربي.

و النقائض فن متطور من الهجاء الجاهلي حيث يعتبر البذرة الاصلية له والقصيدة في هذا الفن تختلف عن قصيدة الهجاء كونها ملتزمة الرد والنقض لما يرد في القصيدة المقابلة مع التزام القصيدة الناقضة نفس وزن وقافية وروي القصيدة المنقوضة .

ويمكننا ان نقول انها لم يكن لها وجود في الشعر الجاهلي او شعر صدر الاسلام وانها وليدة هذا العصر فهي فن مستحدث من فنون الشعر العربي الجديد في العصر الاموي .

ان هذه النقائض زادت من حدة الخلاف وشدة النزاع الحزبي والقبلي بين الاطراف المتنازعة حيث اتجه الشعراء في البحث عن مثالب بعضهم البعض ومثالب الاقوام الاخرين واللهاث وراء معرفة كل مثلبة في الشاعر الاخر و في قومه وعشيرته في الماضي او في الحاضر وان كانت خافية الا ا نها رسمت صورة لحياة المجتمع العربي والقبلي وكانت سببا مباشرا في دراسة المجتمع القبلي من قبل هؤلاء الشعراء واحداث عصرهم فكانت مصدرا مهما من مصادر تاريخ العصر الجاهلي فهي دراسة او نبش في التاريخ وراء الاحداث وما تمخض عنها من نوازع وامور تهم هذا الطرف او ذاك وقد خرجت بعض هذه القصائد عن المالوف في الاصول والاداب واهم شعراء هذا الفن الفرزدق والاخطل وجرير .

يقول جرير في الفرزدق:

ولقد ولدت ام الفرزدق فاجرا

فجاءت بوزار قصيرالقوادم

 

هو الرجس يا اهل ا لمدينة فاحذروا

مداخل رجس بالخبيثات عالم

 

فيرد عليه الفرزدق فقال:

 

قال ابن صانعة الزروب لقومه

لا استطيع رواسي الاعلام

ووجدت قومك فقؤوا من لؤ مهم

عينيك عند مكارم الا قوام

 

صغرت دلاؤهم فما ملاءوا بها

حوضا ولا شهدوا عراك زحام

واستطيع ان اقول لقد تميزت الافكار عموما بوضوحها وعدم المغالاة في اخفائها وراء كلمات العاطفة فلم يختلف الشعراء في رهافة عواطفهم وحساسيتها ولا في صورهم الشعرية عن شعراء العصرين الجاهلي وصدر الاسلام فكانت الدافع المباشر الى القول وموقف الشاعر فتفتحت نفس المتلقي وبعثت القصيدة فيها بحيث تكون أهم الحقائق والافكار والهدف الرئسي منها اثارة الانفعال في نفوس المتلقين بعرض الحقائق الرائعة و تمتاز العبارة بالانتقاء والتفخيم والوقوف على مواطن الجمال كما تكون الصور الخيالية والصنعة البديعية والكلمات الموسيقية مظهرا للانفعال العميق فاتت العبارة في القصيدة الاموية جزلة متينة وقد عبرت عن عاطفة صادقة قوية حية انبعثت في وجدان الشـاعر العربي . حيث ان الشـعر هو صياغة لغوية يجتمع فيها الحرف الرصين والمعنى الشريف والبلاغة المعبرة والخيال الواسع و بهذه العناصر المختلفة في وحدة متكاملة للتعبير عما يريد الشاعر أن يقوله. او ينشده .

ومن خلال دراستي لشعر هذا العصر وشعرائه ومن خلال تقييم النقاد والدارسين وارائهم لشعر هذا العصر يتضح لي ان في هذا العصر ثلاثة شعراء هم افضل شعراء هذا العصر وهم جرير الخطفي والاخطل التغلبي والفرزدق البصري وافضل الثلاثة واميرهم هو الشاعر جرير بن عطية الخطفي لذا يعد الشاعر جرير هو امير الشعر واميرالشعراء في العصر الاموي .

 

امير البيـــــان العربي

د . فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق - ديالى - بلــــــد روز

 

سامان سورانيفي کتابه "علم النفس السياسي" المنشور عام 1910 يقول الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون، بأن "معظم القواعد والقوانين الخاصة بحکم البشر وقيادتهم والتي استخلصها ماکيافيلي لم تعد صالحة منذ زمن طويل. وعلی الرغم من مرور أربعة قرون علی هذا الرجل العظيم فأن أحداً لم يحاول إكمال أعماله".

وفي کتابه المشهور والمنشور عام 1895، "سیکولوجية الجماهير" يقول لوبون، "أن دخول الطبقات الشعبية في الحياة السياسية وتحولها التدريجي الی طبقات قائدة يمثل أحد الخصائص الأكثر بروزاً في عصرنا، عصر التحول...".

الشعب، کما یراه هذا المؤرخ، لايختار مؤسساته، مثلما لایختار لون عيونه أو شعرە، والشعوب ليست محکومة طبقاً لنزوات لحظة ما، وإنما طبقاً لما تملیه طباعها و خصائصها. 

حکومة إقلیم كوردستان، التي تستمد قوتها من إرادة الشعب الكوردستاني والمؤسسات الرسمية والقانونية، قامت برزمة من الإصلاحات تهدف من خلالها تبني العدالة وبما تخدم مصلحة شعب إقليم كوردستان. يترکز مشروعها بداية على إدخال إصلاحات في التقاعد والرواتب والمخصصات والمنح والامتيازات ضمن برنامج عمل الحكومة الجديدة في الإقليم، بعدها تسعی الی تعديل قوانینها لتنتقل من مرحلة مقيدة ببنی تقليدية نحو مرحلة تؤمن ببنی محدثة لمواکبة العصر ومتغيراته من مضامين تدفع نحو بناء المواطنة القانوني المرتبط بالإنتماء الی إقلیم كوردستان والولاء لنظام الحکم فیه، وذلك بخلق ربط المواطن بالإقلیم من خلال قنوات تواصل تلبي الاحتياجات والمتطلبات السياسية والاقتصادية، في سبيل بلوغ الغایات والأهداف التي من أجلها ناضل أبا‌ءنا مایقارب قرن من الزمان.

هدف الإصلاح هو العمل علی عصرنة المؤسسات وعقلنة البنى وتعزيز الإدارات المتخصصة، وإعتماد مقاييس الكفاءة من أجل فاعلية الحکومة في بيئتها المحيطة داخلياً وإقليمياً ودولياً.

أما التأکيد المستمر للسيد الرئیس مسعود بارزاني علی تفعيل قدرة شعب كوردستان من أجل الوحدة والتنسيق المشترك لإغتنام الفرصة التاريخية والفرص السانحة لتغيير فعلي ونقلة نوعية في حیاة هذا الشعب وإعادة صياغة الإنسان الكوردستاني على أسس حديثة تستجيب للقيم الحضارية الانسانية التي تعتمد العقلانية والمنهجية والعلاقات الانسانية بين ابناء المجتمع، فهو خير دليل علی أهتمامه الكبير بعملية الإصلاح الحكومي بأعتبارها "خطوة مهمة" من شأنها أن تعمل على تطور إقليم كوردستان وتقدمه.

أن تجسيد ثقافة توفير الخدمة العامة العادلة والفاعلة للأعمال في منأی عن التقديرات الجزافية والتدخلات هو هدف من أهداف الحکومة الحالية للترکيز علی المضمون بدلاً عن الشکل.

إننا إذ نبارك هذه الخطوة لحکومة إقليم كوردستان نعلم بأننا اليوم أحوج مانکون الی القيام بإصلاحات شاملة في بنیة الواقع الكوردستاني وذلك لتجسيد روح المواطنة واشاعة العدل والمساواة بين مواطني كوردستان دون تمايز.

أما الإنفتاح الكامل للحکومة علی الشعب الكوردستاني في كل السياسات والممارسات ، لإبداء الرأي بتلك السياسات فهو من أهم الخطوات نحو الديمقراطية ، بە يولد الشفافية والمساءلة.

علی الأحزاب السياسية الفاعلة دعمهم المستمر للحکومة والتخلي عن السعي الی دفع المجتمع الكوردستاني نحو خضم صراعات ومواجهات تضعف من قدراته على مواجهة التحديات الجسیمة كحربنا ضد التنظيم الإرهابي الدولي داعش والتصدي للعوامل الأخری المؤخرة لتقدمه وتطوره. علیها نشر ثقافة الدیمقراطية بين أفراد المجتمع الكوردستاني والتي تعني احترام آراء الاخرين وحقوقهم في التعبير عنها في اطار من المساواة والتكافؤ ومکافحة العصبية کرابطة إجتماعیة سیکولوجیة ، شعورية ولاشعورية.

نحن واثقون بأن التنمية لا تحصل بالتمني بل لابد من أن تتوفر الإرادة لدی الجهات المسؤولة لإصلاح الوضع الراهن و لابد من أن تتضافر الجهود للنهوض بالمجتمع إلی مکانة تقتضيها طبيعة العصر الحديث.

وختاماً نقول: “لإجتیاز إمتحان المعرفة والديمقراطية والتنمية ماعلینا إلا أن نمارس هويات عابرة وأن نتعامل مع معدننا كتراث لا كمتراس وأن نتصرف على مستوى إقلیمنا الکوردستاني لكي تكون هويتنا عابرة منتجة مبدعة خلاقة، حتى نتمكن من المساهمة فى منجزات الحضارة الحديثة.”

 

الدکتور سامان سوراني

 

صادق السامرائيفي القرن الماضي أمضيت بضعة أشهر في عمّان وكان معظم وقتي في مكتبة أمانة عمان، وفي مكتبة جامع الملك عبدالله في الطابق السفلي.

وفي هذه المكتبة إطلعت على أمهات الكتب التراثية وحاولت أن أقرأ ما إستطعت منها، والدهشة تحفني والحيرة تغمرني، والأسئلة تتوافد في مخيلتي تبحث عن جواب قد أدركته بعد أسابيع وأسابيع في المكتبة، مفاده أن لا يمكن لشخص بمفرده أن يستوعب ما كتبته الأجيال في مواضيع الدين مهما توهم وتصور، فما هو مكتوب ومحفوظ في موسوعات ومجلدات هو حصيلة إجتهاد ومثابرة أجيال وأجيال، ومن غير المنطقي والواقعي أن يدّعي شخص بأنه يعرف ومطلع على ما كتبته الأجيال، لأنه يحتاج إلى أضعاف أضعاف عمره لكي يتمكن من بعضه وحسب.

وهذا الشعور أخذني إلى قناعة تكاد تكون راسخة بأن لا يوجد معمم يعرف، لأنه بالمقارنة إلى الكم الهائل من المعارف المسطورة يبدو جاهلا وقاصرا، وعليه أن يعترف بضعفه وعدم قدرته على إستيعاب العلوم المتوارثة بتفرعاتها ومنطلقاتها، وما إستجد فيها في نهر الأجيال المتفاعلة معها كل بقدر إستطاعته.

ومهما بلغ الشخص من درجة علمية وإبحار في الدين وإغراقٍ في التأمل والتفكر، فأنه يبقى قاصرا وضئيلا، ولا يمكنه أن يكون مصدرا خالصا للرأي والنظر في أي موضوع ديني، وإنما عليه أن يعرف حدوده ويتصرف وفقا لتواضع ما عنده من العلم.

أستعيد هذا الموقف والنظر كلما رأيت معمما في بداية العمر يتمنطق وكأنه من العارفين، ويحسب أنه يدري وغيره لا يدري، والعجيب في الأمر أن معظم ذوي العمائم يتصورون أنهم العارفون والآخرين من حولهم لا يعرفون، ويجيزون لأنفسهم التحدث في موضوعات هم من أجهل الجاهلين فيها، لكنهم يظنون بأنهم من أعلم العلماء.

بل أن العديد من الشباب المعمم الذين يتحدثون في وسائل الإعلام ويديرون الندوات، يفترسهم وهم المعرفة والإحاطة بالعلوم الدينية، وما عندهم نزير وضعيف، لكنهم مشحونون بالعواطف والإنفعالات الصلدة التي يتمترسون فيها، فتجدهم ينتفضون بوجهك لأنهم لا يمتلكون الدراية الكافية التي تؤهلهم للتحاجج والتفاعل الفكري والمنطقي السليم، فإياك أن تناقشهم لأنهم سيحسبون ذلك إعتداءً على حرمات مقامهم المتصور، ومنهجهم المنوَّر.

والأمر المدمر للدين أنهم لا يعرفون ويعرفون أنهم  يعرفون، وتلك مصيبة الدين بذوي الرؤوس المعممة بالجهل المبين.

فهل سيعرفون بأنهم لا يعرفون؟!!

 

د. صادق السامرائي