صادق السامرائيلا شك في أننا نقدّر ونحترم ونفتخر بعلمائنا الأجلاء الذين أسهموا في صناعة الحضارة وغيّروا مسارات الإنسانية، ولهم دورهم في ميادين العلوم المتنوعة، لكن النظر إليهم وكأنهم منتهى ما يمكن للأمة أن تقدمه، وكل ما بعدهم دونهم ولا يرقى إلى بعض ما قدّموه، نوع من إضطراب الرؤية والتقدير.

فكم سألتُ الأجانب المختصين بالعلوم الإجتماعية عن إبن خلدون، وما وجدت مَن يعرفه، فهم منغمسون بدراسة النظريات الحديثة في علم الإجتماع، وعندما تعود إلى المختصين بعلم الإجتماع في مجتمعاتنا، فلن تجد عندهم سوى مقدمة إبن خلدون التي بموجب ما طرحه يفسرون وينظّرون، بينا الرجل إعتمد الملاحظة ودرسها بعلمية وتوصل إلى ما رآه وفقا لأحوال مكانه وزمانه، وربما أصاب أو أخطأ، لكنه إجتهد وأبدع، ومثله العديد من الرموز العلمية والمعرفية التي أشرقت في مسيرة أجيال الأمة.

ولا توجد أمة غير أمتنا مقيّدة بما مضى وما إنقضى، وتحسبه أعظم ما يمكنها أن تقدمه للإنسانية، وتغفل دور الأجيال التي تمر على الحياة وكأنها ليست فيها، ولا تعرف غير إجترار الماضيات، التي تقطعها عن حاضرها ومستقبلها.

فترانا اليوم أمام مَن يرى أن حل مشاكل الأمة في إستحضار إبن رشد، الذي قدم ما قدم في زمانه وما تمكن من التفاعل مع عصره في أمته، أي أنه فشل في زمانه ومكانه، ونريد أن نحييه في غير زمانه، ونتوهم بأن الحل يكمن بتبني آرائه ومنطلقاته.

ولابد من القول بقوة وجرأة وليغضب مَن يغضب، من الذين ينصفدون في زنازين الماضيات المقدسة، بأن الذي يقرأ لعلمائنا الأجلاء الذين نقدّسهم، سيرى أن كلامهم لا نفع منه لنا، فمعظمهم قد إتخذ من الإقترابات الفلسفية اليونانية القديمة سبيلا للتفاعل مع المعطيات القائمة، وأكثرهم راح يقرأ الدين بعيون فلسفية، وما إستطاع الواحد منهم أن يتفاعل مع الواقع بعقلانية وروح ذات تأثير في مسيرة الأجيال.

فالكثير مما كتبوه لا قيمة له ولا معنى في الزمن المعاصر، ولا توجد أفكار واضحة وعملية فيما سطروه، ولهذا عاشوا في عزلة وتحاوطوا الكراسي، ومن الصعب تفريقهم عن المداحين من الشعراء الذين كانوا يتسولون بشعرهم، فهم يتسولون بعلومهم ومعارفهم!!

فعلينا أن نعيد النظر بمواقفنا وتصوراتنا، وأن نغيّر ما في أنفسنا وعقولنا، التي تترنح على قارعة طريق الويلات والتداعيات المدلهمة، وهي عاجزة عن المواجهة ووضع الحلول والوصول إلى منافذ ذات قيمة حضارية وإبداعية تمنح الأمل والشعور بالعزة والكرامة والحياة!!

فهل لنا أن نرى لنكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سامان سورانيتعتبر الثقافة السياسية في المجتمعات المتقدمة مدخل مهم من مداخل علم الإجتماع السياسي، الذي يهتم بدراسة أنماط المشاركة السياسية والسلوك السياسي لأفراد المجتمع وإتجاهاتهم إزاء السلطة أو النظام السياسي وبعض الظواهر أو الممارسات السائدة.

أما الفرد في تلك المجتمعات فيتم تنشئته منذ نعومة أظافره تنشئة سياسية سليمة بحيث تتشكل ثقافته السياسية بملامح خاصة تدفعه نحو المشاركة الإيجابية في العمل السياسي، كما ترسخ في ذهنه صورة للحاكم باعتباره وكيلاً عنه يُحاسب على أعماله، ويملك المواطن المقدرة على إنهاء هذه الوكالة، لأن الحكومة – والحاكم– في خدمة الشعب وليست سيدة عليه.

ولقد أكد السيد رئیس حکومة الإقلیم، مسرور بارزاني، الذي يسعی في سبيل فكرة بناء الوطن الجامع، في أول خطاب له أمام برلمان كوردستان، عند إستعراض برنامجه الحكومي، بعد أدائه اليمين رئيساً للحكومة الجديدة، بأنە عازم علی تحمل مسؤولية إدارة حکومة الإقلیم بشكل جدي، لکي تخدم هذه الحکومة شعب كوردستان بصورة شفافة ومسؤولة وتضمن لها مقومات النجاح والإستمرار. هذا الأمر يفرح قلب كل مواطن كوردستاني شريف. 

بتأکيدە علی نشر هذه الثقافة السياسية يمکننا القول بأنه ألهم لدی الجيل الصاعد الشعور بالمسؤولية وحرّك فيهم الطموح والتطلع الی المستقبل بنظرة إيجابية وذلك للتغلب على الضغوط وحل المشكلات رغم ما يشوب حاضرنا وحاضر المنطقة من أزمات وصراعات تدفع الرأي العام نحو السلبية والمقاطعة واللامبالاة. 

أما فيما يتعلق بالملف الإقتصادي فقد سلط سيادته الضوء علی السير نحو إقتصاد متعدد المصادر في الإقلیم، لا الإعتماد بشکل مفرط علی النفط والغاز، لأنه يعلم تماماً بأن التمكين الحقوقي السياسي يتناسب عكسياً مع المداخيل النفطية للدول الريعية، فزيادة المنابع الطبيعية في صادرات الدول قد يؤدي بالنتیجة إلى تراجع مؤشرات الديمقراطية وأزمة المشاركة السياسية والعجز الإداري.

الدراسات الجديدة  توصلت الی أنه کلما کانت الصادرات النفطية من الناتج الوطني الخام أقل، تكون احتمالات التحول الديمقراطي أكبر، أي بحسب الحصة النفطية.

فالمداخيل النفطية تفسر عدم الإهتمام بالتحصيل الضريبي أو فرض ضرائب إضافية علی المواطنين. صحیح أن هذه السياسة تجعل العبء علی المواطن خفيفاً، لکنها تقلل الجدية من قبل المواطنين في مساءلة الحکومة وأجهزتها.

وطبيعة الاقتصاد الريعي تکرّس غياب تفعيل جدّي لآليات الرقابة، وتشكّل مجموعات زبائنية ذات خلفيات اجتماعية وطبقية مصلحية، وتعطل آليات المساءلة لفائدة نمط من الثقافة يتغذّى من القهر المادي المعنوي، ويلغي فلسفة الحقوق والواجبات، ويفتح المجال لفلسفة العطايا والغنيمة.

فالدولة الريعية للأسف تهتم بالدرجة الأولى بالإنفاق على مشاريع قصيرة الأمد ومشاريع إستعراضية جراء الحصول على المداخيل النفطية سهلة المنال وتحاول إيجاد فرص عمل مقنّعة والتستّر على البطالة الواسعة، كما أنها تعمد الدولة إلى توسيع الجهاز الإداري وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف أداء جهاز الدولة وتفشي الفساد الإداري.

السيد رئیس حکومة الإقلیم أكد في أكثر من مناسبة بأن الفساد يدّمر الإقتصاد ويقوِّض  إيمان الناس بمنطقتنا، حیث شدد علی مکافحته وعدم قبوله من أي فرد أو مجموعة.

نعم ثقافة "الريع" تؤدي إلى تشكّل مجموعات تسعى إلى الاستفادة بشكل كبير منه، حيث تتخذ هذه المجموعات أشكال تحالفات ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية، ومنظمات حكومية وغير حكومية، التي يفترض بها ممارسة الرقابة والمطالبة بالشفافية، إضافة إلى تكتلات اقتصادية تستفيد من العلاقة مع نخب في أنظمة الحكم.

من هذا الوضع يتولد غياب طبقة برجوازية حقيقية تربط الحقوق الاقتصادية بالحقوق المدنية والسياسية. إذن للعوامل الإقتصادية والإجتماعية تأثير واضح علی مكونات الثقافة السياسية وضعف المشاركة السياسية في تسيير الشأن العام.

نحن نعرف بأنه كلما زاد الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي تراكمت القيم والسلوكيات السياسية الأكثر أخلاقاً لدى المجتمع. المجتمع الكوردستاني اليوم بأشد الحاجة الی الثقافة السياسية والإلمام بتراكيبها ومتغيراتها، كونها هي من تنظم عمل وسلوك وآراء الأفراد والجماعات داخل هذا المجتمع ومدى تفاعلهم مع الحکومة.

أما مبادرة السيد رئیس الحکومة في خلق حالة انسجام بينە وبین المواطنين، ليصبحا أكثر مرونة من أجل استقبال وعمل أي برنامج ومشروع وتنفيذ أي سياسة تتناسب والمجتمع الکوردستاني، فهي خطوة إيجابية صحیحة نحو الهدف المرجو، فمن هذا المنطلق نستطیع أن نضمن بناء وحدة ثقافية متّحدة للوقوف کسدٍ منيع في وجه أي خطر داخلي أو خارجي من الممكن أن يهدد بنية الإقلیم.

علی شعب كوردستان أن يعمل کفريق واحد رغم تعدد التصنیفات والتسميات وأن بناء هذا الوطن لن يكون إلا عبر العمل الجماعي للنهوض به بعيداّ عن كل المزايدات، لذا نعيد ماقاله دبلوماسي وسياسي وجیه ذات مرة:

"إن بناء المسقبل لا يكون بغمرة وعربدة الضوضاء... وتشنّج الهويات الشخصية والتصورات مهما كانت بعيدة أو قريبة".

 

الدکتور سامان سوراني

 

كريم عبدالله هاشمبرج الورق هو تصنيف اطلقه أحد المخططات والبرامج الاسرائيلية على بلدان العالم العربي والاسلامي التي خضعت للتقسيمات القديمة بموجب معاهدة سايكس -  بيكو .

نستذكر هذه التسمية أو غيرها من التسميات وما يختفي وراءها من اصطلاحات وتسميات ومخططات وبرامج جاري تنفيذها على هذه المنطقة منذ اكثر من نصف قرن، خاصة بعد أن وصلت بنا الأمور أو بالاصح (أوصلونا) الى النقطة التي نحاول فيها جاهدين أن نرسم اطار أو صيغة تحفظ لنا جزء من (اطار دولة) متفاهم عليه بعد ان عجزنا وفشلنا في رسم أو بناء الدولة العراقية التي ننشدها  والتي كان ينتظرها وينشدها كل العراقيين بعد مرحلة (التغيير نحو الديمقراطية !!) وانكشفت وتوضحت عورتنا للجميع .

هذه محاولة لقراءة ومراجعة (بعض) ماجرى ويجري من نقاط وفواصل، وهذا ليس بالحديث الجديد وانما تطرقنا له أنا وغيري في اوقات مختلفة ومن زوايا مختلفة لكني أجد هنا ضرورة للملمة بعض النقاط المهمة بهذا الخصوص وفي هذا الوقت (تحديدا) الذي نسعى فيه (للتفاوض حول مصيرنا) واستجداء موافقات واذن الاخرين من كل الأطراف المؤثرة على الأرض العراقية لأيجاد (صيغة لدولتنا – كيف يوافقون لنا ان نكون وبأية صيغة سنكون؟؟ !!!) .

فلو ، راجعنا ماجرى سنجد أمامنا المشاريع التي تم طرحها قديما وحديثا والتي تتعلق بوجودنا وهويتنا ووجود دول وشعوب هذه المنطقة .

فليس ببعيد عنا مشروع فلاديمير جابوتسكي المعروف ب (الكومنويلث العبري) عام 1937 والذي تم تطويره لاحقا عام 1957 الى مشروع (بنجوري) الذي هدف الى ايجاد تقسيم (أمثل) للمنطقة الى دويلات صغيرة على أسس مذهبية (تقسيم العراق الى 3 دول سنية – شيعية – كردية / وتقسيم سوريا الى 4 دول دول علوية – سنية – درزية – كردية / وتقسيم لبنان الى اجزاء وكانتونات دينية ومذهبية / كذلك تقسيم السودان والمغرب العربي) وترتبط هذه التقسيمات والدويلات استراتيجيا وأمنيا بمصالح (دولة اسرائيل الكبرى) .

وليس ببعيدة عنا الاستراتيجية التي رسمت لسياسة اسرائيل في الثمانينيات فيما يسمى (خطة ينن) نسبة الى مؤلفها (عوديد ينن) أحد مستشاري آريل شارون التي صنفت ووصفت بلدان العالم العربي والاسلامي كبرج الورق الذي أقامته الدول المتقاسمة في معاهدة سايكس-بيكو واعتبرت ان المحيط العربي لأسرائيل يشكل خطورة وتهديد دائم على أمنها ووجودها لذلك رأت ضرورة تفكيك هذه الدول (العراق – سوريا – مصر – لبنان – ليبيا – السودان) الى دويلات وأقاليم دينية ومذهبية ، وتطرق المشروع الى اجراء تغييرات في الاردن وفي دول الخليج بما يتماشى مع هذا السياق .

وليس ببعيد عنا أيضا مشروع رسم (شرق أوسط جديد)  الذي دعا اليه الكثيرون من مخططي ومفكري الغرب الامريكي ومنهم وثيقة (حدود الدم اقتراح قديم لشرق أوسط جديد) التي أعدها (رالف بيترز) نائب رئيس هيئة الاركان للاستخبارات العسكرية الامريكية في وزارة الدفاع والتي نشرت في موقع مجلة القوة العسكرية الامريكية عام 2006 . وقد انطلقت هذه الوثيقة الى نفس الطروحات ودعمت ضرورات تقسيم المنطقة بما يتلائم مع مصالح أميركا وبما يحافظ على أمن وسلامة اسرائيل وتوسعت أكثر الى دول الخليج العربي وايران وأفغانستان واعادة تشكيل هذه الدول بما تقتضيه هذه المصالح تحت غطاء وشعار

(انصاف ورعاية الفئات والطوائف المتضررة في هذه الدول من جراء الحدود الحالية وان اعادة ترسيم الحدود بماتقتضيه وحدة الدم لهذه الشرائح والطوائف ضرورة لآيجاد سلام دائم في المنطقة؟!!) وهذه ذريعة لاتختلف عن ذرائع سابقة جرت على أرض الواقع وباتت أهدافها وغاياتها مكشوفة وواضحة ولاتتعدى كونها للحفاظ على مصالح اامريكا واسرائيل .

 يتبع جزء 2

 

كريم عبدالله هاشم

 

 

عدوية الهلاليهل راودكم نفس شعوري بأن الفيس بوك تحول الى مقبرة ؟ لن اتهم فايروس كورونا بقتل العراقيين عن سبق اصرار وترصد، فهو مجرد ضيف ثقيل حل على كل العالم فوجد من يطرده شر طرده الى خارج الحدود، ومن يمنعه من دخول المنزل على الأقل، ووجد أيضا من يترك له الحدود مفتوحة لاستقباله، او يترك المنزل ويخرج للترحيب به ..

لقد عرفنا الموت قبل ظهور الفيس بوك وقبل انتشار الفايروس،وامتلأت مقابرنا بالأجساد الغضة الفتية لمن شارك في الحروب أو رفض العيش صامتا في زمن الحروب، بل انها امتلأت أيضا باجساد اطفال لم يعرفوا بعد معنى الحياة  وكان كل ذنبهم هوفقدان الدواء في زمن الحصار، وتدرج الموت ليصبح اكثر قربا منا فلم يعد حكرا على جبهات القتال ومستشفيات الأطفال ..صرنا نجده في الشوارع والأسواق ويزورنا في بيوتنا او مركباتنا أو مقرات عملنا،اذ يكفي أن توضع عبوة ناسفة في مكان ما، او تتخطى مركبة ملغومة سيطرات التفتيش ليصبح الموت مجانيا أكثر واكثر ..

وبعد أن كنا نقرأ كتب التاريخ فنلعن هولاكو و(الشمر) والحجاج وكل من لون الأرض بدماء الأبرياء، صرنا نرى جنودا يتم اقتيادهم وذبحهم بالمئات في مجزرة لامثيل لها في التاريخ لدرجة اننا كرهنا التكنولوجيا لأنها جعلتنا نرى صورا وأفلاما حية بعد أن كنا نقرأ ونتخيل فقط ..سيظل العراقيون يتذكرون (سبايكر) كما يتذكرون المقابر الجماعية وضحايا داعش ووجوه المتظاهرين الجميلة التي حولت الفيس بوك الى مقبرة قبل ان يأتي كورونا ليمنحه مسحة جنائزية من نوع جديد، اذ صرنا نعزي بالموتى  أكثر مما نعلق على عمل ابداعي او مناسبة مفرحة، وان كان شهداء التظاهرات قد واجهوا الموت وتوقعنا رحيلهم فان ضحايا كورونا هم أنا، وأنت، وأحبائي، واحبتك، وممن لايخطر في بالنا فراقهم لأن هذا الفايروس يصطاد ضحاياه لاعلى التعيين وينتظر منا فقط أن نرحب به ليحل علينا ضيفا ويختطف من يشاء ..

أمس، سمعت عن مسؤول تشاجر مع اطباء في مستشفى لدى استلامه جثة شقيقه واعتدى عليهم بالضرب، وسمعت أيضا عن مسؤول زار محافظته ليقيم فيها احتفالا ويقيم الولائم ويدعو الاهالي، ومن لايحضر فهو ليس من بطانته بالتاكيد وقد لاتطاله العناية البرلمانية عندما يحتاجها ..ماذا يعني ذلك؟ ان المسؤول (القدوة) هو أول من يرحب بزيارة كورونا ويسهم في ازدهار الموت؟ ..وان المواطن الذي يسخر من خطورة المرض ويبحث عن المنشأ، وان كان مؤامرة أو حربا جرثومية أو كذبة اعلامية دون ان يحمي نفسه وعائلته فأنه يسهم أيضا في زيادة الموتى في مقبرة الفيس بوك والمقبرة الحقيقية ..

بالمقابل، هناك من اختار مواجهة الجائحة بمنح فرصة حياة للآخرين بعد أن واجه الموت فالموت ليس هو الخسارة الكبرى، بل مايموت فينا ونحن احياء – كما يقول الماغوط- وهؤلاء اختاروا أن يظلوا احياء ليس بشفائهم من المرض فقط بل لتبرعهم للآخرين ب(البلازما) التي تمنحهم الشفاء ..لقد دأبنا على مصارعة الموت ومحاولة الانتصار عليه ولن أقول اننا سننتصر على الفايروس نهائيا لكننا سنقاومه بالتمسك بالحياة وباحياء مشاعرالحب والتعاون مع الآخرين فهي ماستشعرنا بأننا احياء،وسط كل هذا الموت ..   

 

عدوية الهلالي

 

 

"على العدل... أن يتوفر.. بجميع الظروف !!!"

الفكرة الأخلاقية للعدالة، هي واحدة من الأفكار الرئيسة التي تحكم العلاقات الإنسانية، وأن العدالة هي "الفضيلة الأولى للمؤسسة الاجتماعية،" وهذا التقييم تقليدي للثقافة، وإن فكرة العدالة ذات أهمية دائمة للممارسة الطبية... فمن ناحية ترتبط مباشرة بنظام الضمانات القانونية للدول، في مجال حماية صحة المواطنين، وتتداخل وتمزج مع فكرة حق الإنسان في الحياة.. ومن ناحية أخرى هي أساس الثقافة الأخلاقية للطبيب والممرض، والرحمة والطيبة والموقف الإنساني تجاه المريض، بغض النظر عن وضعه الاقتصادي ووضعه الاجتماعي والعرقي والديني.. وإن مسألة كيفية حماية صحة المواطنين في البلاد، ليست مسؤولية المجتمع الطبي فقط، انما ترتبط بعدد من العوامل الموضوعية التي تحدد بحد كبير موقف المجتمع الطبي نفسه، ويشمل ذلك شكل الحكومة، والسمات التاريخية، والتقاليد الأخلاقية والأيديولوجية لمجتمع أو دولة ما، ومستوى تنميتها الاقتصادية، وما إلى ذلك.

كما وتتعايش أشكال تنظيم الرعاية الطبية في الثقافة الحديثة، مع الطب المدفوع _ أي الخاص_، والتأمين الطبي الطوعي _الخاص والتجاري_، والتأمين الطبي الإلزامي الشامل، ونظام الرعاية الصحية للدولة الوطنية، ولا تتضمن مهامنا تحليلاً مفصلاً لمبادئ عملهم، ومقارنة لفعاليتهم وكفاءتهم، وهذه مشكلة لمتخصصي الرعاية الصحية، ففي مجال اهتمامنا هي الفكرة الأخلاقية للعدالة ومعانيها المختلفة، وعلاقتها التنظيمية مع العمليات في مجال الرعاية الصحية الحديثة، ويعد أحد المعايير الحديثة لتقييم رفاهية المجتمع أو الدولة، هو ما إذا كان قادرًا وبأي طريقة لحماية صحة مواطنيه، ويرتبط مبدأ الإنصاف في الرعاية الصحية اليوم، ارتباطًا مباشرًا بحق الإنسان في الحماية الصحية في إطار الصحة الاجتماعية ، من ناحية ومن ناحية أخرى، هو الأساس لتقييم المستوى المحقق من الحماية الاجتماعية لشخص ما في هذا المجتمع في مجال الرعاية الصحية. وقد اظهر تاريخ القرن العشرين والعقدين الاول والثاني من القرن الواحد والعشرين، أن الاتجاه الثابت هو ازدحام الطب بأجر مع أنظمة التأمين الطبي الإجباري والرعاية الصحية للدولة الوطنية، واكتشاف الفكرة الأخلاقية للعدالة، بعد اختراقها لمجال الرعاية الصحية، غير ان الدول المتقدمة عملت على ايجاد وتوفير التأمين الصحي لمواطنيها، كما ان من المرجح سعي ومحاولة البلدان النامية، على توفير التأمين الصحي الإلزامي الشامل، القائم على الإدارة العامة، ومع ذلك يجب ألا تحجب هذه العمليات غموض وتعقيد حل مشكلة الإنصاف في الرعاية الصحية.

فمنذ فترة طويلة أصبح بديهياً في آداب مهنة الطب، الإخلاص لممثلي الطب بواجبهم المهني تجاه المرضى، بغض النظر عن وضعهم الاقتصادي، أو جنسهم، أو عرقهم، أو وضعهم الاجتماعي، أو طبيعة المرض، أو معتقداتهم الدينية والسياسية، أو احساسهم الشخصي تجاههم، وإن الدعوات المستمرة للطبيب لكي يكون عادلاً وإنسانيًا تجاه المريض، تعيد إنتاج الحقيقة غير المتغيرة لعدم وجود المساواة بين الشخص السليم والمريض. وتاريخياً، كان أول شكل من أشكال تنظيم الرعاية الطبية، هو نظام الطب المدفوع أي الخاص، وفي هذا النظام، تعتبر الرعاية الطبية امتيازاً لشرائح المجتمع، القادرة على الدفع مقابل الخدمات الطبية، ولا يتوافق هذا النموذج مع فهم العدالة، على أنها مكافأة "الأفضل" بـ "الأفضل"، وبالفعل ففي الحضارة القديمة، كان من الواضح أن كل سلطة تسن القوانين وفقًا لفوائدها وتعلنها عادلة، ونظرا إلى الأساس الموضوعي لهذه العدالة، كتب ارسطو : "الحياة نفسها ... تعلن أنها غير عادلة... وعندما يكون الأفضل أعلى من الأسوأ، والأقوى أعلى من الضعيف... فمن الواضح أن علامة العدل هي.. الأمر بيد القوي، والوقوف فوق الضعيف !!!"

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات الضيفي

 

 

السَّودُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ    في ردهِ الحدُّ بينَ الحق والكذبِ

في الوقت الذي دفنت جثة جورج في الارض سقطت اصنام على الارض، تاريخ نحن نعلم به ولكن العقول المتلبدة التي لا تقتنع بان هنالك تاريخ اسود يظلم اسود مفعم بجرائم يندى لها الجبين يغفل عنه ما يسمى العلماني لينكل بتاريخ الجاهلية قبل الاسلام الذي حاربه الاسلام، واتحدى التاريخ والمؤرخين والمزيفين والابواق الاعلامية والعلمانية ان تاتي بخبر واحد او رواية واحدة ان اهل بيت النبوة ومن يتبعهم بحق قام ببيع عبد او جارية على مر التاريخ بل يشترون ويحررون ويكرمون، ولكن حتى هذه الجارية او العبد كان يستخدمها العقل الجاهلي للخدمة والجنس وليس كما يستخدم العنصر الابيض الدخيل على ارض الهنود الحمر السود يستخدمهم كادوات  يجلس عليهم يضع رجله عليهم يصطاد بهم حيوانات مفترسة يضعهم في الاقفاص، وهذا كان مغيب عن المغفلين وليس عنا .

ولكن رحم الله جورج فلويد الذي احدثت زوبعة طريقة قتله البشعة لتظهر لنا قصص ما كنا سنعلم بها لولاه، وظهرت لنا ثقافة متجذرة في المجتمعات التي على اساس انها مثقفة وتؤمن بالتعددية والمساواة، ولكن اتضح انها تؤمن بالمساواة بين الرجل والمراة في بيع اجسادهم للجنس ليفعل الجميع بالجميع دون قيود .

تمثال كولستن في بريستول في غرب لندن يحتفظ به الشعب الانكليزي قبل اربعة قرون باعتباره افضل تاجر رقيق يسمى افضل تاجر رقيق فيا ترى كيف كان يتعامل مع السود حتى يخلد بتمثال؟ اليوم تم قلعه ورميه في النهر، أدّت عملية تخريب هذا التمثال إلى إحياء الجدل حول الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة والتساؤل عن مصير تماثيل تعود لرموز أخرى مثيرة للجدل مثل المستعمر سيسيل رودس في أكسفورد

والانكليز انفسهم بداوا بمراجعة قادة الاستعمار وعلى راسهم تشرشل الذي كان اسوء من تجار الرقيق في تعامله مع الشعوب المستعمرة، وعاد الشعب الامريكي الدخيل على ارض لا يملكها لينتفض ضد كريستوفر كولومبوس بعدما تبين لهم انه قاد حملة ابادة ضد الهنود ليوطد هذا الشعب اللملوم ويصبح الرقم واحد بالتسلط على العلم والفارغ ثقافيا، انتفضوا فحطموا تمثاله والقادم سيظهر كما يقال ماخفي كان اعظم

شكرا للمرحوم جورج الذي كشف لنا تاريخ غافل عنه المسلمون تاريخ ملك بلجيكا (ليوبولد الثاني) الذي امتلك حتى عام 1908 مستعمرة بمساحة مليوني كم مربع في افريقيا و"حديقة حيوانات بشرية" في قصره في بلجيكا ضمت 267 أفريقيا واستعبد وقتل 10 مليون افريقي خلال 23 عاما وكان يعاقب من يرفض عمل السخرة بقطع أطراف ابنائهم

اليوم في امريكا حدثت جريمة قتل شاب اسود من قبل الشرطة الامريكية، برامج اذاعة بي  بي سي الحوارية بخصوص التمييز العنصري اظهر قصصا بشعة يتحدث عنها ابطالها في كيفية تعامل العنصر الابيض مع العنصر الاسود .

نعم عودوا الى تاريخ ملوك اوربا ومن نصبهم ملوك وما هو تاريخهم، اقول للمسلمين كفاكم البحث عن التفاهات والزلات، التفتوا الى تاريخكم العريق الذي تعمل الصهيونية جاهدة لتزييفه وقد استولوا على تراثكم للغاية اعلاه هو التغييب والتزييف .

احداث اليوم جاءت بقلمهم ليفضحهم بحقائق دامغة لا تقبل التشكيك وهذا ما يجب ان يسلط الضوء عليه حتى يعلم المخدوعون من المسلمين وغير المسلمين ان الخطاب الاسلامي هو سيد الخطابات التي ترتقي بالبشرية .

 

سامي جواد كاظم

 

كثيرة هي الحروب التي قرءنا عنها أو سمعنا بها، إذ أن هناك أدبيات في تلك المعركة، وحتى لوكانت المعركة من اجل العقيدة فان هناك ضوابط وأخلاقيات يجب أن تسود في ساحة المعركة، بحيث تجعلها معركة فرسان وليس جرذان، ولكننا لم نشاهد او نسمع سقوط هذا العدد الهائل الذي وقع في قاعدة سبايكر، والذي قيل أن عدد الضحايا تجاوز ألف وسبعمائة ضحية، ويبدو من خلال روايات الناجين أكثر بكثير من هذا العدد، وذلك لوقوع مجازر أخرى لطلبة آخرين في مكان أخر، فبعضهم دفنوا أحياء في تكريت، والبعض الآخر ألقوا في نهر دجلة، وما جريمتهم سوى أنهم طلبة في قاعدة سبايكر الجوية، وينتمون لمدن الجنوب التي كانت تحت وقع سوط الجلاد لأربعين عاماً، وما تنفس العراق، حتى عاد أهله لتنفسوا من رئته، ولكن غربان الليل لم يحلوا لها أن يرتاح أهل العراق بوطنهم الجديد، بعد سنين الظلام في نفق الرعب والخوف والقتل والتهجير الذي نفذته العصابات البعثية في حكمها للعراق .

سبايكر جريمة العصر، ويتحمل تبعاتها بالدرجة الأساس الحكومة آنذاك، والقائد العام للقوات المسلحة بصفته الخاصة، باعتباره أعلى سلطة تدير وتشرف على الأجهزة الأمنية، ويفترض بها أن تكون شخصية قوية قادرة على إدارة الملف الأمني بصورة صحيحة، وتتحمل المسؤولية التاريخية في حفظ امن المواطن العراقي، فكيف بطلبة القاعدة العسكرية في سبايكر، وهو قيد الدراسة حتى يصبحوا قادرين على خدمة بلدهم، إضافة ينبغي أن تكون هذه القيادة مؤهلة لقيادة القوات المسلحة، ذات باع طويل في هذا الملف، وذو خبرة وباع طويل في هذا المجال .

هذه المذبحة التي حصلت في العراق، ولم تحصل في أي بلد آخر، عكست الواقع المزري الذي يعيشه العراق وشعبه، فما حصل في هذه المجزرة يذكرنا تماماً بما فعله البعث الكافر وصدام المجرم بالشعب العراقي إبان انتفاضة ١٩٩١، حيث امتلئت المدن بالمقابر الجماعية، والذبح وقطع الرؤوس، والألسن، والأذان، وغيرها من أبشع الممارسات البعثية ضد الشعب الأعزل .

جريمة سبايكر حملت حقدا طائفيا واضحا، فصارت شعاراً للخسة والجبن من جانب، وعكست إهمالا واضحا من الحكومة، والتي تعمدت غض النظر عن هذه الجريمة النكراء،والبحث عن الجناة أين كانوا وأينما كانوا ؟!!

هذا الجريمة كان يفترض بها أن تأخذ بعدا إقليمياً ودولياً فأين ممثل العراق في جامعة الدول العربية، وأين ممثل العراق في الأمم المتحدة أليس من المفترض أن يكون لهم صوت في المحفل الدولي والمطالبة بالإدانة الدولية لهذا العمل الجبان، ومطالبة المجتمع الدولي بمساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب البعثداعشي،كما أنها رسالة مفتوحة إلى جميع سياسي العصر، احترموا من انتخبكم، وأوصلكم إلى ما عليه أنتم اليوم، قدروا معاناة شعباً هدته الحرمان والعوز، شعبا يريد أن يعيش لعله يجد الأمن والأمان، فهل أنتم منه أو أنكم ستكونون مصدر بلاءهم هذا ما تنتظره الأيام لهذا الشعب الجريح؟

 

محمد حسن الساعدي

 

 

شاكر فريد حسنأين لبنان الآن؟ وإلى أين هو ماضٍ؟ وما هو السبيل للخلاص؟، هذه الاسئلة وغيرها تطرح في الشارع السياسي وفي وسائل الاعلامالمختلفة، وذلك على ضوء عودة الاضطرابات والصدامات بين أبناء الشعب اللبناني المنتفضين وبين قوات الشرطة وأجهزة أمن النظام الحاكم.

لا جدال في أن موازين القوى الطائفية هي التي تتحكم بالقرار وبمفاصل الدولة اللبنانية، وهي غير مستعدة للتنازل والاعتزال، وتشكل قوةاستراتيجية مستفحلة. فالطائفية هي المشكلة الأساس وكذلك هي الحل في لبنان المأزوم، والتي تدفع بهذا البلد إلى النهاية، والقوى التيتمثلها ترفض التنحي والدفع نحو معالجة الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة التي تأخذ منحىً جديدًا آخر.

إن الامور والأحوال في لبنان تتفاقم أكثر، وأشد من الانتفاضة الاولى، والتي أدت إلى استقالة الحكومة اللبنانية السابقة. وتجيء الانتفاضةالشعبية الحالية لتحقيق أهدافًا محددة وواضحة وممكنة، لكنها لن تحقق أي مطلب ما دامت القوى الطائفية تتحكم بالقرار، والتغيير المرتجىلن يتم بدون تغيير موازين القوى في لبنان. وهذا يتطلب وحدة الصفوف ووضوح الاهداف وواقعية الشعارات التي ترفعها الجماهير اللبنانية،فضلًا عن الأساليب الكفاحية المشروعة الممكنة التي من شأنها تحقيق المطالب. وإلى غدٍ لبناني مشرق ومستقبل أفضل كما تصبو إليه قوىالثورة والتغيير اللبنانية ومسانديها في الوطن العربي.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

سارة طالب السهيلمع الانحسار الجزئي للحظر المفروض على حركة الناس جراء جائحة كورونا، وعودةبعض الانشطة الاقتصادية للعمل، كان الأطفال العاملين والمتسولين أكثر ظهورا فيالمشهد خاصة عند الاشارات الضوئية وعلى محطات سيارات الأجرة، ويتوزع نشاطهمبين التسول و بيع بعض المعقمات او المطهرات والمناديل الورقية.

ورغم ان وباء كورونا غير قاتل للاطفال او اقل ضررا عليهم حسبما ذكر بعض العلماءالمتخصيين، الا انهم لم يستبعدوا تأثيره السلبي، وكونه يجعل منهم مصدرا لنقلالوباء لذويهم والمتعاملين معهم.

وقبل جائحة كورونا قدرت المنظمات الدولية عمالة الاطفال بالعالم بنحو 152 مليون طفلا، والجائحة قد تدفع بالمزيد من الاطفال بالعالم الى سوق العمل او التسول، نتيجة ترديالأوضاع الاقتصادية وتخفيض الرواتب وتسريح بعض من عمال اليومية المؤقتة .

وفي دولنا العربية لجأت العشرات من الأسر الى دفع اطفالهم لممارسة التسول لتحصيلعائد مالي يلبي حاجاتهم الاساسية من الطعام خاصة بعد نفاذ مدخراتهم خلال الأشهر الماضية من اندلاع الجائحة.

وفي كثير من العواصم العربية والإقليمية، تفشت ظاهرة التسول بين الصغار والكبار، ولم تسلم البلدين النفطين السعودية والإمارات وان كان مسئولي البلدين يؤكدان انالتسول يمارسه بعض من الوافدين .

وفي مصر فان الازمة الاقتصادية الناتجة عن الجائحة عملت على ارتفاع معدلات الفقر، ومن ثم زيادة الأطفال المتسولين وبائعي المناديل المعطرة على إشارات المرور .

وفي الأردن فان ظاهرة عمالة الاطفال زادت بشكل ملحوظ، و وفقا للمسح الوطني لعملالأطفال والذي أجري عام 2016، يقدر عددهم بنحو 76 الف طفل، اضيف اليهم جراءجائحة كورونا المئات من الاطفال المتسولين .

فمع انحسار سوق العمل بات التسول خيارا وحيدا امام عشرات الاسر التي فقدت عائلها بالوفاة المفاجئة أو وقفه عن العمل، فيصبح الطفل في ظل توقف النشاط الاقتصاديعائلا وحيدا لها عبر احتراف مهنة التسول مع تحول الاطفال العاملين الى متسولينبسبب توقف سوق العمل نفسه.

وفي ايران حيث تفشى الوباء يخشي من إصابة العديد من الأطفال العاملين،  فحوالي 9 ملايين طفلا قد يتعرضون لمخاطر فيروس كورونا او يسهمون بنقله ونشره، خاصة وأننسبة كبيرة منهم يعمل في جمع القمامة من المنازل .

ومعظم الاطفال المتسولين بالدول العربية تتراوح أعمارهم بين ٣ سنوات و٩ سنوات، يبيعون مناديل ورقية ومنتجات قد يكون بعضها مغشوشا، ويتجمعون بصفة خاصةعلى الإشارات الضوئية بالمناطق الصناعية، ويستغلون توقف السيارات ليقتربوا منسائقيها لاستعطافهم وبيعهم ما يحملونه من بضاعة، ويطرقون بأيديهم بشكل متواصلعلى نوافذ المركبات حتى يتمكنوا من عرض بضاعتهم على قائدي المركبات.

و في العراق حسب احصائية منظمة الطفولة العالمية العام الماضي ان نسبة عمالة الاطفال، وصل اكثر من نصف مليون طفل دون 15 عام في العمل فما الذي جرى عليهم بعد كورونا فلابد ان العدد ازداد

ورغم ان معظم الدول العربية لا تسمح بعمالة الاطفال دون سن السادسة عشر، غير انالواقع يؤكد استمرار عمل الاطفال دون هذه السن، بل وتحول الكثير منهم الي التسولجراء الحروب كما في اليمن وسوريا والعراق، واليوم جراء جائحة كورونا، والذي يتوقعمعها زيادة نسب عمالة الاطفال والتسول في صفوف الأسر التي فقدت عائلها بالمرض اوفقده لعمله.

نحن أمام مآساة حقيقية، بين حقوق الفقراء قي لقمة عيش، ونشر المرض، فالجائع لا يعبأبالمرض ولا نقله لأخرين. وفي تقديري ان العالم كله مسئول عن حماية الاطفال من المرضوالتسول ومن الجوع والفقر، بينما يتمرغ العشرات من الاثرياء في نعيم ثروات هائلةوقد يتبرعون ببعض الأموال في دولهم الغنية لكنهم لا يقدموا مساعدات للدول الفقيرة.

ولا توجد تشريعات دولية تلزم هؤلاء الاثرياء بتقديم يد العون والمساعدة للشعوبالفقيرة في العالم وقت الأزمات، بينما القوانين الوطنية نفسها عاجزة عن القيام بالزامهمبالقيام بدور اجتماعي لمواجهة آثار الجائحة والتي مازالت قائمة .

أظن المؤسسات الاجتماعية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في دولنا العربية يقععليها عبء رصد اوضاع المحتاجين والفقراء ومساعدتهم ماليا وتوفير فرص عمل منزلي، ووضع خطط تنموية لتدريب الاطفال المتسولين علي اعمال يدوية منزلية تدر دخلا يلبياحتياجات أسرهم اليومية.

 

سارة السهيل

 

سليم الحسنيتشير التسريبات الأولية للأشخاص المرشحين لتولي رئاسة ديوان الوقف الشيعي، على تواصل الهبوط في عملية الاختيار. فأهل الحل والعقد يفتشون بين الوجوه على رجل يخون ضميره، وأن يكون ملتزماً في هذه الخيانة طوال فترته الإدارية، فلا يفتح أي ملف من ملفات الفساد المالي والإداري التي تدين علاء الموسوي.

هذا الشرط هو الذي يحكم عملية الاختيار حالياً. فالأسماء المتداولة، يجري إيصال شرط لها، بصوت غير مسموع، وبإشارة خفية، أن تكون سجلات علاء الموسوي مطوية لا يقترب منها أحد.

لا أريد في هذا المقال أن أذكر الأسماء المرشحة، ولا الذين رفضوا شرط الخيانة، ولا الذين قبلوه. لا أريد ذكر الأسماء ليس خوفاً أو حرجاً من أحد. إنما لأني قررتُ كتابة رسائل خاصة الى أهل الحل والعقد. وسأبقيها خاصة إذا راجعوا أنفسهم وعملوا بمبدأ الكفاءة والنزاهة في الاختيار. وإذا تخلوا عن حساباتهم الخاصة في توفير الحماية لفاسد يجر وراءه قاطرة من المخالفات والصفقات والتسهيلات الفاسدة.

لقد استفدتُ من تجارب سابقة مع أهل الحل والعقد، فاعتمدتُ هذا الأسلوب لتكون الحجة بالغة، والدليل شاخصاً أمام الرأي العام الشيعي.

أكرر القول: الشرط الذي وضعوه للمرشح أن يغلق فمه وعينيه عن فساد علاء الموسوي ومخالفاته، وأن يمسك السيف البتار فيقطع كل يد تحاول إخراج ملفات الإدانة من مخابئها.

واقع مؤسف في التعامل مع الواجهة الرسمية للشيعة، فالمعنيون لا يفكرون بأبعد من مصالحهم. لقد وضعوا سمعة الشيعة على مسرح رخيص، يسخر منه البعض، ويبكي البعض الحال والزمان والرجال.

 

سليم الحسني

 

صادق السامرائيشخصية الحجاج المثيرة للجدل والإستغراب لا يمكن فهمها والإقتراب منها بوضوح بمعزل عن عبد الملك بن مروان، الذي تولى قيادة الدولة الأموية وهي على شفا الإنهيار، ووجد نفسه في مأزق عدم القدرة على السيطرة على الفتن والإضطرابات.

فالمسلمون لديهم قيادتان في دمشق والمدينة، فالدولة منشطرة، والإسلام في خطر، فكان لا بد من شخصية عنيفة لا تعرف الهوادة ذات قدرة فائقة على محق الفتن، فتم إختيار الحجاج بن يوسف الثقفي لهذه المهمة، بتوصية من قائد شرطة عبد الملك بن مروان.

الغريب في أمر الشخصيتين، أنهما من حفظة القرآن والمتعمقين بدراسته، ولديهما ثقافة فقهية عالية وإلمام باللغة العربية، فعبد الملك بن مروان عرف بتقواه وملازمته للقرآن، والحجاج بن يوسف الثقفي عرف بتعليمه للقرآن وحفظه له كما كان أبوه، ولديه قدرة خطابية مؤثرة.

والحجاج عنده نوازع غريبة وكأنه ولد منتميا لعبد الملك بن مروان، ولا يُعرف إن كان متأثرا به عندما كان في المدينة، ومبهورا بتقواه وعلمه، وكأنه لا يفرق بينه وبين الدين، ويحسبه هو الإسلام الذي على جميع المسلمين إتباعه والعمل بموجبه.

أي أن هناك تماهي مطلق ما بين الحجاج والخليفة عبدالملك بن مروان، ولهذا قد أبلى الحجاج بلاءً لا نظير له في خدمته وتنفيذ أوامره وتأكيد سلطانه، وكأنه كان يعشقه إلى حد الهيام!!

ولولا الحجاج لما قامت قائمة لدولة بني أمية، فهو الذي أرسى دعائمها فقضى على الفتن والإنشقاقات بقوة فتاكة، حتى صار القتل عنده من أبسط الأمور، وقضاءه على عبدالله بن الزبير معروف، وولايته للمدينة، ومن ثم العراق وما فعل في الكوفة وأهلها، وما قام به من فتوحات وصلت إلى الهند والسند والصين، وما أنجزه من تنقيط الحروف وتيسير القرآن للقارئين، وسك النقود وبناء مدينة واسط، وغيرها من الإنجازات التي طمستها سلوكياته العنيفة القاسية الدامية.

ويعترف ولاة الأمويين بدوره في تقوية وحماية دولتهم وتطويرها، فكان الوليد بن عبد الملك على نهج والده، يدين للحجاج بقوة الدولة ويعتمد عليه ويطلقه بوجه العواصف والثورات، فيخمدها ويفتك بالقائمين بها، ويقدم رؤوسهم هدايا للخليفة.

وكأنه كان الخليفة الفعلي والذين في دمشق الخلفاء الرمزيون، وبعد وفاة الحجاج لم تتمكن الدولة الأموية الصمود لبضعة عقود لتعاظم الثورات والإنشقاقات ضدها، وما وجدت مَن هو بكفاءة الحجاج للذود عنها.

وبعد هذا عندما نعود إلى عبد الملك بن مروان الذي تولى الخلافة وتجربته محدودة في القيادة، لكنه فقيه مفوّه ويميل إلى التقى ومخافة ربه، وعندما أخبروه بتوليه المنصب بعد وفاة أبيه مروان بن الحكم، كان يقرأ القرآن فخاطبه بعد أن أغلقه، "هذا فراق بيني وبينك"، وبهذه العبارة لخّص معنى علاقة الدولة بالدين.

فعبد الملك بن مروان كان وكأنه سخصيتان متناقضتان، الأولى هي المتدينة التقية والأخرى الشرسة والدموية الفتاكة التي لا ترحم، ويبدو أنه عاش صراعا بينهما أوجعه وقض مضاجعه، لكن الحجاج قد أنقذه من هذا الصراع العنيف إذ عبّر بقوة عن الشخصية السادية الكامنة فيه، فأطلق له العنان ليمعن بالقتل وسفك الدماء، ليقول لنفسه أن الحجاج فعلها وليس هو، وأنه أي الحجاج يرى ما قام به لخدمة الدين والحفاظ على دورة المسلمين، وقد كفاني الله به شر الفتن والإضطرابات والإنقسامات، وأنه قدر الأمة وغضب الله على الظالمين فيها.

أي أن عبد الملك بن مروان قد إستحضر ما يسوّغ سلوك الحجاج، ولهذا لم يمنعه إلا فيما ندر من القيام بما يعجز المرء عن تخيله من الإقدام على قتل الناس بنفسه، إذ قتل عشرات الآلاف من الناس وما فتيئ يقتل ويقتل، حتى إنتهى قبل آخر مَن قتل بسعيد بن حبير.

وكان الحجاج لا يرى كبيرا إلا الخليفة عبد الملك بن مروان، ولهذا تصاغرت أمامه الأسماء والرموز، فتعامل معها على أنها موجودات جاهزة للقتل بسيفه البتار.

وكان يبرر قتله للناس بحجج وأسانيد يستلها من القرآن ومن الأحاديث، فهو حاضر الحجة نبيه البرهان، فكان لذلك دور كبير في سلوكه الدامي.

فلكي تقتل بهذه الفظاعة والوحشية لابد من تبريرات وتسويغات دينية تجعل من القتل طقس عبادة وفعل جهاد للحفاظ على الدين ودولته.

ويمكن القول أن الحجاج هو عبد الملك بن مروان بشخصيته، التي يحاول عدم الكشف عنها أو تمويهها وإسقاطها على الحجاج الذي عبر عنها أصدق تعبير.

وذلك تزامن تفاعلي قل حدوثه في التأريخ، لكنه عندما يحصل تتحقق العجائب العُجاب!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

جواد العطاربعد ايام من انتهاء جولة الحوار العراقي الامريكي الذي تم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وتمخض عنه بيان مشترك للطرفين، تثار اسئلة عديدة من ضمنها من طلب الحوار اولا؛ ومن حدد موعد الحوار ثانيا؛. وثالثا؛ هل الحوار بين الطرفين على قضايا خلافية ام تطوير للعلاقات الثنائية.

من يقرأ البيان الختامي المشترك الذي تمخض عن جلسة الحوار الاولى المقتضبة يجده عموميا ودون مستوى التوقعات، وما يمكن ان نسجله عليه، التالي:

1- ان المحاور العراقي ركز على اتفاقية الاطار الستراتيجي المبرمة عام 2008 اساسا للحوار والمفاوضات القادمة وايده الجانب الامريكي في ذلك، علما ان هذه الاتفاقية في حكم المنتهية لان الجانب الامريكي تنصل عن التزاماته فيها عام 2014 وترك العراق ساحة لاجتياح عصابات داعش الارهابية دون ان يقدم له اي مساعدة عاجلة، كما ان الاقتصاد العراقي تداعى في حينها مع انخفاض اسعار النفط وعدم الاستقرار الداخلي ولم يحرك الامريكان ساكنا وفقا للاتفاقية التي لم يجني العراق منها سوى الانسحاب عام 2011 وهذا ما كان يريده الامريكان بالذات.

اذن الاصل في قاعدة التفاوض لم يركز على قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الامريكية والسيادة العراقية ولا الغاء تلك الاتفاقية والبناء على اتفاق جديد يؤطر العلاقة غير المتوازنة بين البلدين مستقبلا.

2- ان وقت المفاوضات جاء على وفق ما اراد الجانب الامريكي والغريب ان تحدد جلسة الحوار المباشر القادمة في تموز المقبل في العاصمة الامريكية واشنطن وفق ما جاء في خاتمة البيان المشترك نقلا عن جريدة الصباح، وهذا خلاف المنطق لان المفروض ان تكون جلسة التحاور المباشرة القادمة في العراق وبمشاركة اممية لضمانات اكثر مع طرف ممكن ان يتنصل من اي اتفاق وفقا لمصالحه في العراق والمنطقة.

3- ركز الجانب العراقي على سحب القوات الامريكية من العراق، بينما اكد الامريكان على تقليل عديد قواتهم مستقبلا...  وهذا مخالف لقرار البرلمان العراقي باخراج كافة القوات الاجنبية، وكان يفترض بالمفاوض العراقي ان يضمن هذه الفقرة في البيان الختامي حتى يضمن قبولا لها في المفاوضات المباشرة.

4- ركز الجانب الامريكي على دعم حكومة الكاظمي وبرنامجها الداخلي مع ذكر الفقرات ومن بينها اجراء انتخابات نزيهة وضمنت في البيان الختامي... وهذا تدخل سافر في الشؤون الداخلية كان يفترض ان لا يضمن في البيان الختامي لأنه يمس جوهر السيادة العراقية وادارة الشؤون الداخلية.

ختاما، نجح الامريكان في جلسة الحوار الاولي في التوقيت والموعد والاهداف والحصول على مكاسب عديدة من بينها ما ذكرناه اعلاه، بينما راوح المفاوض العراقي في دائرة اتفاقية الاطار الاستراتيجي ولم يجني شيئا من حواره الاول الذي كنا نأمل ان يتضمن مزايا امريكية للعراق للحفاظ على سيادته ومساعدته في ازمته الاقتصادية ومكافحة فايروس كورونا التي ضيقت كثيرا على المواطن ... لكن كل ذلك لم يحدث وذهب ادراج الرياح.

 

جواد العطار

 

علاء اللاميزار وزير الخارجية الكويتي بغداد يوم أمس، واجتمع مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب! وكأن هناك ثلاث رئاسات لثلاث دويلات في العراق وليس دولة واحدة أو أنها -كما يسميها العراقيون - "غيرة السخول" تلك التي دفعت الرؤساء الوضعاء البلهاء الثلاثة إلى استقبال الوزير الكويتي والتقاط صورة معه ليمثل كل رئيس طائفته أو قوميته! هل حدث في أي بلد من بلدان العالم أنْ زار وزير خارجية دولة ما واستقبلته الرئاسات الثلاث واجتمعت به؟

وهل من صلاحية الرئيس الفخري منزوع الدسم والصلاحيات برهم صالح تحديدا، أن يناقش مع الوزير الضيف موضوعا حساسا وتخصصيا كموضوع "تفعيل مخرجات مؤتمر الكويت لدعم العراق ماليا"؟ ألم يفشل هذا المؤتمر الذي عقد في بداية سنة 2018 ومات وشبع موتا؟ أعتقد أن الكويت تعرف جيدا تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها العراق، واستعداد نظام المحاصصة الطائفية فيه لبيع أي شيء مقابل تخفيف هذه الأزمة والبقاء في الحكم.

ولكن، ما الذي يمكن أن تأخذه الكويت من العراق مقابل المال؟ ليس لدى العراق شيء سوى الأرض والمياه المتناقصة وملف القناة الجافة الرابطة بين الخليج العربي وأوروبا انطلاقا من ميناء الفاو الكبير - والمعرقل بدوره - وهو الملف الذي وعد برهم صالح نفسه في زيارة سابقة له إلى الكويت سنة 2018 بتمشيته في بغداد، ولكن المحاولة تعرقلت مؤقتا كما يظهر، ولم تتحول إلى صفقة علنية وبقي ميناء الفاو الكبير على قيد الحياة مؤقتا أيضا. ويبدو أن الكويت استشعرت حاجة العراق في ضوء أزمته المالية وهاهي تحاول استغلالها بانتزاع التوقيع على موافقة عراقية على ربط مينائها "مبارك الكبير" بالقناة العراقية الجافة لتقضي على ميناء الفاو العراقي نهائيا مقابل بعض المليارات من مؤتمر المانحين طيب الله ثراه! آمل أن أكون مخطئا، وصحيح أن بعض الظن أثم، ولكن بعضه الآخر من حُسْنِ الفِطَن كما قال الأجداد، والظروف الراهنة والمواقف الكويتية الحكومية منذ عقدين، وفساد النظام ورئاساته خصوصا في العراق تساعد على صعود بارومتر الظنون والشكوك ورحم الله الفتى القتيل حين قال:

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً ***** ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

*سؤال أخير: هل تعلم، عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، أن العائدات المالية من القناة الجافة والميناء في حال إنجازهما ستعادل ثلث عائدات العراق تقريبا من النفط والغاز اليوم، وستخلصنا بسهولة من ثلث مصائب الاقتصاد الريعي والديون المتراكمة؟

 

علاء اللامي

علاء الخطيبلم يكن قرار مجلس النواب  العراقي إلغاء مجالس المحافظات الذي صدر في 28  اكتوبر الماضي  اعتباطياً، بل هو  ارادةُ شعب ٍطرحها المتظاهرون،

 اذ اعتبرت احد بوابات الفساد والهدر المالي، فهناك 15 مجلس محافظة  و120 مجلس بلدي ( قضاء) و 400  مجلس محلي (ناحي)  تستهلك هذه المجالس ما يقارب 180 مليون دولار كرواتب وحمايات ونفقات اخرى، ناهيك عن الاموال التي تهدر في انتخابات المجالس .

لم تكن مجالس المحافظات والمجالس البلدية سوى حلقة إضافية غير منتجة  تكلف الدولة اعباء مالية وتعقيدات وظيفية . فهي بيروقراطية لا حاجة لها،  كما انها عملية محاصصة  بحلقات اصغر فكم من المشاريع عرقلة بسبب خلافات الأعضاء وتقاطعات الاحزاب ومصالحها، وكم اعتاشت الاحزاب الفاسدة وهيأتها الاقتصادية. على مشاريع لم تنجز او انها انجزت بفساد، لا اريد الخوض في أمثلة وهي كثر، لكن لابدمن التنويه  ان قرار البرلمان لا غبار عليه من الناحية القانونية اذ ان المدة القانونية  ومدتها اربع سنوات قد انتهت في العام 2017 ومدد عمل المجلس  بصورة غير دستورية لمدة سنتين ،  لذا من حق مجلس النواب  ان يلغي هذه المجالس الى حين اصدار قرار  برلماني  اخر يقضي بالمتعلقات المادية والقانونية لاعضائها. 

من ناحية اخرى لو القينا نظره فاحصة على عمل مجالس المحافظات منذ العام 2005 الى يوم  حلها، ماذا قدمت وهل ساهمت في تطوير المحافظات ام انها عرقلة اعمارها؟

هل شهدت المحافظات تقاسم اعضاء مجالسها الاراضي والاستثمارات والمشاريع أم لا؟

هل منحت المشاريع  والفرص الاستثمارية  من قبل المجالس على اساس الضوابط. القانونية ام على اساس الدفع المسبق؟

 هل كانت مجالس المحافظات جهة رقابية على عمل السلطة التنفيذية في المحافظات ام انها كانت سلطة ابتزاز؟

 وهل كانت مجالس المحافظات مستقلة في تعاملها مع هموم الشارع  أم انها  كانت متحزبة  ومتحيزة، وكثيراً ما انعكست الخلافات على  ايقاف المشاريع وهدر المال العام؟

 كل هذه الاسئلة  أجاب  عليها  الشارع العراقي  وابناء المحافظات والمدن  من خلال الرفض المطلق لبقائها عبر سوح التظاهر  .

 لقد كانت خطوة حل مجالس المحافظات من الخطوات المهمة التي جائت منسجمة مع رغبات المتظاهرين، وتعتبر واحدة من المنجزات التي حققها المتظاهرون الى جانب قانون المفوضية وقانون الانتخابات واستقالة عادل عبد المهدي .

 يحتاجالعراق الى خطوات شجاعة وجريئة للوقوف بوجه الفساد، ولعل واحدة من الخطوات التي تقدم للعراقيين وللدماء التي سالت في ساحات التظاهر هي كبح جماح الفاسدين  واجبارهم على التخلي عن  فسادهم .

 

كتب : علاء الخطيب

 

عوامل التفْرقة والاختلاف والتمزّق تزداد في مجتمعنا ولا تنقص بما إننا مبتعدين عن الألتزام بالأصول والموزازين الدينية والعقلانية والعرفية الصحيحة، وبما إننا نغلّب نفسيًا وسلوكيًا بواعث التفرقة ونهفو إليها سراعًا دون الالتفات والاهتمام بالروابط التي تجمعنا وتوحدنا ومنها روابط بعناوين مقدسة، لهذا ننجر إلى الشقاق والتنافر في وقت توجب علينا الظروف إن نكون جنب إلى جنب وإن نكون صوتًا واحدًا ويدًا واحدة.

لاشك إن مشاكل العراق السياسية لها السهم الأوفر في تشرذّم الشعب وتفرقه وفقدان الثقة ببعضه البعض وقد ساعدت وسائل (التواصل الافتراضي)، بشكل كبير على مضاعفة الحطب لتأجيج نار التباعد الروحي والاجتماعي فيما بين أبناء الشعب الواحد والدين الواحد والوطن الواحد والقومية الواحدة.

وعلى مر التأريخ وتعاقب التجارب نجد إن الكوارث والمصائب والابتلاءات على مستوى الفرد والجماعة تدفع بهم إلى التقارب والتراحم ونحن اليوم تحت طائلة الجائحة ومازلنا نزداد تباعدًا وتفرقًا بدوافع سياسية وحزبية ومناطقية وعنصرية ما أنزل الله بها من سلطان،

إن من أقبح الصفات وأضرها على الإنسانية هي صفتي التعالي والعنصرية التي تمارسها بعض الشعوب والأعراق وأصحاب بعض الديانات، وأقبح منها إن تلتزمها النخب ومن يفترض أنهم الصفوة كرجال الدين والأساتذة والمثقفين والوجهاء وشيوخ العشائر وغيرهم.

لقد بغض الله اليهود لأنهم أدعو أنهم أبناء الله وبغضتهم الإنسانية لأنهم أدعو أنهم شعب الله المختار، ويقينًا لايزكي الأنفس إلا الله فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى التي تعني مكارم الأخلاق فالدين معاملة كما هو معلوم.

إن ماحصل مؤخرا في أمريكا لهو المصداق الواضح على الرفض القاطع والتام للتميز العنصري وقس على ماسواه ما تعصّب وتميز بعناوين أخرى. 

إن الرسالات السماوية والديانات الأرضية كلها تصر على التوحّد والترابط والإخوة، فهذا القرآن الكريم خاتم الكتب المنزّلة والمقدسة يوصي بالإخوة ويقول:  ( إنما المؤمنون إخوة ).

وهذا النبي الخاتم (ص) يقول:

(لاَ تَباغَضُوا، وَلاَ تحاسدُوا، ولاَ تَدابَرُوا، وَلاَ تَقَاطعُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوَانًا،...).

وهذا أمير المؤمنين علي (ع ) يوصي أولاده وجميع من بلغه كتابه: ( ...  وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ...).

ويقول: فيما يجمع الإنسانية ( الناس صنفان فأما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

 فلا مستوجب إن نفضّل أنفسنا على الآخرين كوننا أول من سكن المدينة أو كوننا أول من قام بالعمل الفلاني أو الواجب العلاني. وكلها لا تدخل في مضمار التفاضل وميادينه. 

بل إن من شيم الكرام التواضع والتسامح حتى وإن كان هناك من دواع للزهو والفخر،

وكم هو جميل قول الشاعر:

تواضع إذا نلت في القوم رفعة..

فإن رفيع القوم من يتواضع.

ويبقى أجمل مافي الإنسان هو إنسانيته التي تستوعب الجميع بدواع فطرية غير ملوثة ونوازع طبيعية بلا مؤثرات خارجية أو مورثات تأريخية تورث الحقد والبغض والتعالي والتكبر على أنتمائها البشري وسنخيتها الخلقية،

فكلكم لآدم وآدم من تراب.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

 

ضياء محسن الاسديأن ديدن العراقيين وعلى مر العصور الغابرة من حياتهم لا يرضون بأحد من الذين حكموهم بمختلف أفكارهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية والدينية ومدى قربهم من المواطن فالمزاج العام الذي يحكم العراقيون يختلف عن شعوب العالم كما قيل سابقا أن العراقيين لو أرادوا كل ثلاثة أشهر واليا لكان لهم ما أرادوا. فأنهم متقلبو المزاج ومن الصعوبة أرضاء ثلاثة منهم . وهذا ما أثبتته السنين السابقة وخاصة بعد عام 2003 ميلادية حيث لم يستقر رأي ومزاج الشارع العراقي على شخصية معينة لقيادتهم وكان آخرها السيد مصطفى الكاظمي الذي أجمعت عليه أكثر القوى السياسية وأكثر الشارع العراقي بأنه سيكون قائد المرحلة المقبلة وسيكون المنقذ المرتجى منه لقادم الأيام القليلة لعمر حكومته قبيل الانتخابات المزمع أجرائها والمشكوك في تنفيذها لكن لنسلم جدلا أنها ستكون على المدى القريب وبالرغم من أن الحكومة المشكلة وفريقها الفتي نرى هذا العداء المستميت ووضع العصي في دواليب عجلاتها وتخوينها تارة ومحاولة إسقاطها تارة أخرى بالرغم من المدة القصيرة لاستلام مهامها لقيادة البلد بعد التراكمات المتردية في الاقتصاد والسياسة والبيئة والتردي التراجع المعاشي للفرد نرى الهجمات الشرسة عليها من القريب والبعيد ومن الداخل والخارج تشل تحركاتها مما يسبب أضعافها وتشويه قراراتها وهذا ليس من باب التملق والدفاع عنها لكن وجهة نظر مواطن مراقب ومتابع للظروف حيث أن لكل شيء مساحة عمل وفرصة متاحة ترسم له على مديات زمنية لتوضع تحت مجهر المواطن ليبدي رأيه وردود أفعاله اتجاهها , ما زلنا نعاني منه أن الحكومات لن ترضى عنها الأحزاب والكتل السياسية وقادتها وبالمقابل لن ترضى الحكومات بنهج وتطلعات الأحزاب لهذا ترانا نراوح في مكاننا بدون تقدم ولا تطور على كافة الأصعدة ولن تُلبى تطلعات الجماهير العراقية في ظل هذه الصراعات المستمرة حين جعلوها محمدية المعارضة من قبل السياسيين كما قيل في الآية الكريمة (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ورفعوا شعارا موسويا ضد الحكومة بإطار (أذهب أنت وربك فقاتلا أنا هنا قاعدون) .

فعلى كل القوى السياسية والمواطن في الوقت الحالي أن يتحمل جزء من الصعوبة والتأني وأن ينتظر الوعود من الحكومة ويقبل بالموجود المتاح والمقنع من الحد الأدنى ولو كان على مضض من عمر الحكومة الفتية الجديدة وكما وعدت على لسان فريقها وأن تكون أهلا لهذه المسؤولية التي منحها إياها البرلمان على ثقة عالية في تطبيق برنامجها الموضوع في حساباتها وعلى طاولة التطبيق حتى ولو كان زمنها محدود ومدتها مقيدة .فإذا أرادة الحكومة الجديدة النجاح في مسعاها وبجدية وطنية وتنفيذ مهمتها الصعبة جدا وفي هذه الظروف عليها النزول إلى الشارع وتكون بتماس مباشر معه بدون وسيط وقريبة من المواطن المتضرر من إهمال الحكومات السابقة المتعمد ووضع يدها على جروحه ومعاناته وتضع يدها مع المنظمات المجتمع المدني النزيه المعتمدة في المجتمع العراقي والعقول الراقية من المثقفين والأساتذة الجامعيين أصحاب الخبرة والقانونيون من خارج العملية السياسية والغير متحزبة وبعيدة عن مطابخ السياسيين وبعيدا عن روتين دوائر الحكومة البيروقراطي الذي دمر مؤسساتها ليعكسوا لها الواقع المزري للواقع والمعانات الحقيقية للشعب العراقي والمساهمة في وضع الحلول بدون رتوش ولا تشويه ولا مجاملات ولا محاباة لرسم طريق وفريق عمل علمي وعملي مدروس ينتشل الواقع العراقي المتردي الخطير .

ولزاما علينا الانتظار ولو حتى حين لعدة أشهر أخرى من تشكيل الحكومة الجديدة لإعطائها الفرصة المتاحة لنرى مدى جديتها في تقديم الأفضل من برامجها على الواقع وترجمته بصورة عملية في سبيل تقديم الخدمة للمواطن العراقي الذي مل الوعود والمواعيد والمواثيق والأماني الرنانة حتى وصل إلى اليأس والتخمة منها .فاليوم الشعب العراقي لا يتحمل المزيد من الصعاب والمصائب التي تشكل عبأ ثقيلا على كاهله وعلى حياته المعيشية والنفسية والأسرية فالمسئولية الآن مشتركة بين القوى السياسية والأحزاب والحكومة والمواطن لرسم خارطة طريق جديدة لإبحار سفينة النجاة  في الوقت الراهن وتوفير الخدمات للعراقيين فالأمل والتفاؤل ما زال قائما في المشهد العراقي وأن غدا  لناظره قريب ...

 

 ضياء محسن الأسدي

 

 

سلس نجيب ياسينتعلب تركيا دورا محورا عالميا وخاصة اقليميا فموقعها الجغرافي المتميز وصعودها كقوة اقتصادية وسياسية في العشر سنوات الاخيرة .جعلها محل انظار كل متابعي السياسة في العالم والبعض يريد استمرارها في النجاح وطرف الاخر ليس مستعد لتقبل الحقيقة كاملة كما هي

ولعل التطورات في المنطقة وخاصة الشرق الاوسط والمتوسط يجعل تركيا وسط قنابل متفجرة وألغام يجب نزعها اما بالقوة او بالسياسة الناعمة وهدا ما تفطنت له الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية حيث انها تسعى للموازنة بين التدخلات العسكرية في الشرق الاوسط وتحديدا بسوريا والعراق وكدا بليبيا

حيث لا يمكن الرمي بثقل في جهة وترك الاخرى فالكل مهم بالنظر لإتمام سير خطة النجاح التركية المرسوم فلايمكن ترك الخطر المتربص بها بمحيطها ولايمكن ان تترك حليفتها الاستراتيجية ليبيا بالمتوسط

وفي ظل هده الموازنة لايمكن المغامرة اكثر بمزيد من التدخلات التي قد تلعب ضد اقتصاد تركيا خاصة في ظل عدم كسب مصادر طاقوية جديدة وحرص مجموعة من الدول الوظيفية لمنع سير سياساتها بمرونة في المنطقة

ولكن هل نستطيع ان نقول ان تركيا كسبت حليفا قويا تتبادل معه المنافع والتنمية وتعطيه الخبرات وتستفيد من طاقته وشساعة مساحته

ان الحسم الليبي التركي واخراج باقي المرتزقة منها وتطوير علاقة البلدين بما يخدم المصالح الاخوية المشتركة سيجعل من تركيا اقوى بكثير مما كانت عليه خاصة في ظل تراجع الدور الفرنسي وانكشاف اوراقه الاديموقراطية في الدول المغاربية وإفريقيا التي لازلت تعاملها كمستعمرات سابقة لحد الان.وفي ظل راجع الدور السياسي والمشاكل الداخلية التي تعيشها اليوم.

وكدا العلاقات السياسية الجيدة التي تتمتع بها تركيا مع عدة دول في العالم

يبدو ان تركيا ولحد الان تلعب على مجموعة من الثغرات والتناقضات بشكل سياسي وديبلوماسي عسكري مرن ومتحفظ ولكنها سرعان ما ستقرر انها ستكون لان بين هدا وداك لم يعد ممكنا ولا مطروحا

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

بعتقد إنه مشكلتنا الأساسية والحقيقية مع ما بعد الحداثة هو تأكيدها وإثباتها لنسبية المعرفة والحقيقة، مع إثباتها لواقعة موت الإله وأفول الأصنام إذا استعرنا تعبير نيتشه.. نيتشه ما قتل إلها ولا حطم صنما، هو بس وبعين سوبر ميتافيزيقية، جريئة حتى الجنون، لا تحترم إلا الحقيقة ولا ترى إلا ما أمام عينيها بالفعل، أخبرنا إنه الله قد مات وأن الأصنام قد فقدت سحرها ويفترض ألا تجد من يعظمها وينحني أمامها بعد اليوم.. إن لا إنسانية ما بعد الحداثة هي بكل بساطة تأكيد حقيقة وجودنا الفيزيائي العاري والهش، الهش جدا، بعد أن نزعنا من العالم كل الأرواح الشريرة والخيرة التي طالما تمنيناها واتخذناها آلهة وأصناما والتي طالما اعتقدنا أن عبادتنا لها سوف تنجينا من خطرها المحدق ومن آلام هذا العالم.. عن أي إنسان ندافع بالضبط أمام هذه الاكتشافات غير المرحب بها، نحن من نعتبر إبادة بني قريظة ومحاربة ما نعي الزكاة واستباحة وتدمير عالمهم ثم حياة وعوالم كل من لا يشبه أجدادنا ولم يخضع لسيوفهم عملا مقدسا وإلهيا، إنسانيا بامتياز.. عن أي إنسان ندافع.. إننا لا ندافع عن إنسان مجرد أو افتراضي بل بالتحديد عن النمط الوحيد الذي نعترف به للإنسان : الشيخ – القديس ومريديه الذين يحتمون بسحر وقوة قداسته من قوى العالم الشريرة.. إن قتل الشيخ وكشف زيف قداسته وقواه الخارقة للطبيعة وتحرير مريديه هو قتل للإنسان في عرفنا، هكذا فإن شنق آخر ملك بأمعاء آخر رجل دين تصبح أشنع جريمة في التاريخ.. إننا لا ندافع عن الهنود الحمر كبشر بل فقط كضحايا لعدونا اللدود، إن العرب والمسلمين الذين يعيشون في شمال أمريكا وجنوبها هم تماما في وضع الرجل الأبيض وعلى أيديهم توجد نفس الدماء، بل إننا لا نعرف شيئا عن الهنود الحمر الوثنيين وعباد الطبيعة، الذين هم في عرف شيوخنا ومريديهم ليسوا إلا كفارا تحل دماؤهم ونساؤهم وأموالهم وبيوتهم.. نحن لا نعرف شيئا عن الزنوج سوى أنهم كانوا عبيدا للرجل الأبيض، لا نعرف شيئا عن تاريخهم وحاضرهم ولا عن أديانهم ومعتقداتهم الوثنية ولا أنهم كانوا مادة رابحة لتجارة من نفترض أنهم أجدادنا أو بعض من "أجدادنا" وأن قصور بعض هؤلاء كانت تعج بكل صنوف وألوان العبيد ولا عن ثورة العبيد الهادرة التي لا تقل ألقا ربما عن ثورة سبارتاكوس، التي أحرقت واحدة من أكبر مدن زمانها: البصرة التي لا يمكن تشبيهها إلا بمدن الجنوب الأمريكي في القرون الأخيرة .. إننا نعتقد جازمين أنه لا يحق لأي عالم أو فيلسوف أو إنسان أن يتحدث أو أن يشخص أفول أصنامنا ولا عن موت آلهتنا.. مشكلتنا مع نيتشه أنه قتل كل وهم، كل عزاء، ليس بإرادته كما نتوهم بل بسبب تطورنا ورقينا وثوراتنا التي لا تنتهي، مشكلتنا معه هو أنه لم يختر لعبة الأديان لدفع الناس لقتل واستعباد بعضهم البعض، أنه كشف لنا أننا في الواقع أحرار في أن نفعل ما نريد، ونحن شعوب اعتادت أن تزعم أنها تفعل فقط ما يأمرها به ساداتها وأنبياؤها، تركنا عراة أمام أنفسنا، ونحن شعوب وقبائل ما تزال تؤمن بالعورة وتريد أن تسترها. 

 

مازن كم الماز

 

عبد الخالق الفلاحكانت الصناعة العراقية رائدة منذ خمسينيات القرن الماضي وكانت تدر مبالغ اضافية في ميزانية الدول واما اليوم فهي مريضة لانها تعتمد على  النفط فقط  بنسبة  اكثر من 95% فيجعل الاقتصاد العراقي تابعا للاقتصاد العالمي ومعرض الى تداعيات ازمات دولية متكررة وذلك لكونه اصبح اقتصادا ريعيا، يعتمد بشكل اساس على انتاج وتصدير النفط الخام، وجعل الموازنة العامة للعراق " التي تمثل توجيهات الحكومة وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي تحقيقها خلال السنة المالية والعمود الفقري للمحاسبة، وفي ضوء التشريعات ذات الطابع المالي " تتأثر بشكل كبير بانخفاض اسعارهذه الطاقة المهمة التي وصلت الى بنسبة 65% هذا العام، مما يعني ازمة كبيرة في الميزانية العامة لعام 2020 التي لم ترى النور لحد الان مقارنة بالعام الماضي بسبب التأخير في تشكيل الحكومة التي استغرقت وقتا طويلا، وولد خفض الاسعارعجزاً شهرياً قدره 4 مليارات دولار مخصصة فقط لدفع الرواتب والحفاظ على استمرارية عمل الحكومة ويمثل ضربة موجعة لها لعدم قدرتها بأقل تقدير على تغطية الموازنة التشغيلية واين منها حل المشاكل الكبيرة والمتجذرة في الدولة ومصير الخريجين الجدد ومشكلة البطالة ومشكلة الخدمات الأساسية الكهرباء والماء والمجاري والطرق والمواصلات والسكن اللائق للمواطن.

بهذا سوف تزداد الهزات الاقتصادية وهو ما سيضطرالحكومة إلى البحث عن دائنين للاقتراض من الخارج أو الداخل رغم تأثيراته السلبية، في حين ان الصناعة كانت تمثل المصدر الثاني لها سابقاً ورفدت ميزانية الدولة ودعمتها بالمال بنسبة جيدة ووزارة الصناعة فشلت خلال السنوات السبعة عشر الماضية بسبب عدم ادارتها بقيادة حريصة بعيدة عن الشبهات ولازالت تعاني من عدم تطورها وتلكؤها في تشغيل اغلب الشركات المنتجة المتوقف للفساد الإداري والمالي وسيطرة المنتفعين على مفاصل الوزارة بعد سلمت المصانع والمعامل التابعة للوزارة إلى شركات فاشلة نفعية وضعيفة وخرجت منها قرارات خاطئة وسط غياب الرؤيا والوضوح في استثمار المصانع او كفاءات جيدة لكن مسلوبة الارادة لتدخل جهات سياسية بعرقلة عملها بالقطاعات المهمة كمعمل البتروكيماويات والحديد والصلب بالإضافة معمل الورق التي تعد من القطاعات الضرورية للبلد وشهدت وتشهد إخفاقات مختلفة  في الوقت الحالي  .

اما الميزانيات العمومية فمنذ سنوات عاشت مراحل متعثرة وهي من أبرز الملفات التي على حكومة رئيس الوزراء الجديد، مصطفى الكاظمي صياغتها وارسلها الى مجلس النواب في اقرب فرصة  واطالة تأخير الارسال ما يمييز هذا العام اكثر من السنوات السابقة حيث سوف ننتهي من الشهر السادس والميزانية لم تظهر للوجود، لعدم تطبيق قاعدة وحدتها، وعدم الالتزام بسنويتها، والقصور في التخطيط لها وإعدادها، والتعارض بين التوجه نحو معايير المحاسبة الدولية والاساس المتبع بموجب التشريعات المحاسبية، والقصور في الإبلاغ المالي عنها، ونتائج تنفيذها، كل هذه الحواجز تعرقل انجاز الموازنة  بالشكل الصحيح بكل مراحلها الأربع، “مرحلة الاعداد والتحضير، ومرحلة الإقرار، ومرحلة التنفيذ، مرحلة الرقابة عليها من قبل الرقابة المالية والتي يمكن التعامل معها بعقلية اقتصادية وبشكل مؤقت وهناك عدة سيناريوهات أو طروحات للتعامل مع هذه الأزمة من بينها تخفيض الإنفاق على المشاريع الثانوية، ووقف تسديد القروض الدولية للعراق من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي بالتراضي مع تلك الدول، فضلا عن فرض نظام ادخار إجباري على اصحاب الرواتب العالية دون اصحاب الدرجات الفقيرة والمتوسطة   على ان لا تؤثر على ميزانيات هذه العوائل والتقليل من السفر الغير الضرورة لرئاسات الثلاثة والوزراء والمسؤولين واعضاء مجلس النواب وتحجيم مصروفاتهم على ان لا تزيد عن 20% من مجموع المصروفات السابقة .

العراق لا يخفى على احد يحتل موقعاً جغرافي من الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية في الدراسات الدولية ومثل  قلب المنطقة وحلقة وصل بين القارات من ناحية الطرق الجوية ولو نظرنا لهذا الموقع العميق له جغرافياً لتضح ان له اطول الحدود البرية مع هذه الدول وهي من السمات والخصائص الجغرافية التي تميزه مع دول الجوار من الناحية التجارية والتي تواجه اليوم تحديا هاما يتمثل بصعوبة تسويق البضائع المصنعة محليا الى الاسواق الدول الاخرى وأضحى البحث عن ايجاد المنتجات العراقية في أسواق البلاد  جزء من الخيال لعدم حماية الدولة للمنتج المحلي وضغوط المنتجات المستوردة الرديئة خلافاً لشروط البنك الدولي عند اعطاء المنح والذي حدد شروطاً قاسية منها أن تكون مواصفات المواد التي نتعاقد على شرائها ذات جودة عالمية، وأن تدخل الشركات المحلية سواء كانت تابعة للقطاع الخاص أو العام في تنافس مع الشركات الأخرى وفق مبدأ الجودة والتنافس على الأسعار ولكن كيف تتنافس الصناعة الضعيفة هذه وهي يراد لها ان تكون مشلولة  اساساً ولا وجود لها اصلاً  .

لقد كانت الصناعة العراقية تشكل ثقلا في حجم الدخل القومي، والأفضل بالمقارنة مع دول الجوارفي تلك السنوات، واليوم خلا العراق من أي مصانع رصينة في مجال المنتجات النفطية والالبان والملابس والزيوت والدهون ومساحيق الغسيل والمفروشات وتوقفت غالبية مصانع الغزل والنسيج  المشهور في البلاد في حين ان 90% من جميع ما يلبسه العراقيون أو يلتحفون به وما ياكلونه هي منتجات أجنبية فقط ولو كشفنا فقط عن حجم الاستيراد العراقي للمحاصيل الزراعية، للاعوام القليلة الماضية لشهدنا استيراد محاصيل زراعية لا تقل قيمتها عن 12 مليار دولار كل عام، رغم التراجع في السنتين الاخيرتين بسبب وفر الامطار التي منى الله بها علينه ولعلة الاسبب الاساسي هو عدم وجود استراتيجية  صناعية وزراعية لدى الدولة، والافتقار الى سياسة التسويق  وصناعة التعليب التي تحتاجه الكثير من المنتجات الصناعية وتؤدي إلى ان يتم  تصدير المحاصيل الزراعية بواسطتها.

ان لرفع المحتوى الحقيقي لقطاع الصناعة في العراق والفرص المتاحة في تحسين اقتصاد العراق، في الامكان وضع الأساس للنمو والتنوع لضمان مستوى معيشي ذي مقاييس عالية للشعب العراقي ويمكن اعادة هيكلية وزارة الصناعة  والشركات التابعة لها  للعمل في بيئة السوق التنافسي وخصخصتها معتمدة على الاستثمار في هذه الشركات اما عن طريق المشاركة أو الايجار أو القروض المسهلة والمنح من الأهداف البعيدة المدى للتنمية الصناعية والأدوار التي يبحث عنها العراق لتحقيق التنمية والاقتصاد يمكن العمل عليها بمساعدة التكنولوجيا المتطورة لتحقيق النوعية الجيدة للحياة في العراق والفرص الاستثمارية في العراق وخصخصة الشركات المملوكة للدولة وتقديم التسهيلات الضرورية للقطاع الخاص يمكن العمل عليها لو اخلصت النوايا،ولكن أن الفساد الإداري والمالي المستشري من اعلى الهرم الى اسفله منذ عام 2003 اذ تحول الاقتصادي العراقي من اقتصاد شمولي تديره الدولة وتحكمه قرارات السلطة المركزية، الى اقتصاد يعتمد على الية السوق، التي تمنح القطاع الخاص دور القائد للنشاط الاقتصادي فضلا عن الانفتاح وتحرير التجارة. وساهم في تدمير القطاع الصناعي في العراق ومن مصلحة الدولة اعداد برامج متكاملة وسريعة لاعادة هيكلة الوزارة في اول الامرلتخطيط استراتيجية عملها وضخها بعقول نيرة وخيرة وكفوءة اصحاب خبرة بسرعة وابعادها عن المحاصصة والاحزاب السيئة التي لم تجنى من ورائها سوى الحنظل والخراب والعبث وانهاء العديد من العقود مع شركات غير الرصينة وغير المنتجة وفيها شبهات فساد واضحة، ثم اطلاق عقود جديدة وفق رؤية جديدة مع شركات قوية وبشروط تخدم المصلحة العامة وتعتمد على نقل التكنلوجيا وخطوط الانتاج وتدريب العمال،والحاق بالدول المجاورة على الاقل واعداد البرامج التي تؤدي الى انتعاش الصناعة العراقية بعد ان اصبح العراق سوقًا استهلاكيًا كبيرًا ونهمًا، مما يثير العديد من الابهامات وعلامات الاستفهام عن الأسباب الحقيقية وراء الكثير من الكوارث التي تحصل بين حين واخر وتشهدها البلاد. إن الوضع الاقتصادي مقلق ومبهم خصوصا وأنه يمر بظروف سياسية مهبطة نتيجة اختلاف الكتل السياسية على المناصب، وعدم تحقيق المطالب التي تلبي  حاجات المواطن ولا  يتم معالجة الوضع المؤسف هذا إلأ بنظرة جدية  للاقتصاد وتغيير أسلوب إدارة الدولة بشكل يليق بمقدرات وقيمة العراق .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

حسن حاتم المذكور1- عندما تصبح الكتل السياسية مجار آسنة، والحكومات التي تتجمع منها مستنقع، يكون الأمر نكبة وطنية، على اصعدة السياسة والأقتصاد، ناهيك عن الفساد الأخلاقي والأجتماعي والأداري، هنا تتخذ النكبة ابعادها المدمرة، والعراق ملتقى للغزو الخارجي، ليؤثر بدوره على الحالة الداخلية، فيصبح التعفن بيئة مثالية للعمالة والخيانات، فيتخذ الفساد والعنف الملشياتي، شكله الدموي ومضمونه مافيات عميقة، حكومة مصطفى الكاظمي، التي تشكلت اخيراً من داخل مجلس المستنقع، لا يمكن لها ولا حتى في نيتها، ان تتمرد على نسيجها ومضمونها المحاصصاتي، ومن يطالبها بغير ذلك واهم، كمن يحرث البحر بلا جدوى، والذي يخرج من فم الجرادة ليس عسلاً، الكاظمي قد يدخل تاريخ من سبقوه، لكنه مثلهم سينزلق، الى هوة لا ولن تشرف احداً.

2 - التشكيلة الحكومية بشكل عام، والتكميلية منها بشكل خاص، تشير الى ان الكاظمي رمز جديد للمحاصصة، مرتبك يخطو خطوة ويتراجع اكثر، لا يقنع عاقلاً ان الشعب الكردي غير مؤهل، لتقديم وزير خارجية كفوء نزيه، غير فؤاد حسين، الذي في عنقه مؤشرات فساد، وتزوير في فقرات الموازنة، وانه القائل اثناء الأستفتاء نصاً "حدود العراق غير مقدسة ولسنا جزء منه لننفصل" ومثلما فؤاد حسين كان هدية لحزب مسعود، كان وزير النفط هدية لتيار عمار الحكيم، الكاظمي هنا قد خلع الرداء عنه تماما، وقد عرى سيادة العراق، وجعل من مجلس التزوير مبغى، الأصلاح لا يمكن ان تنضحه مؤسسات احزاب فاسدة، كانت هي الأساس  المبرمج، لخراب العراق دولة ومجتمع، فكل من يخرج من رحم احزاب الفساد، لا يمكن له ان يكون، الا كمن سبقوه او اكثر قليلاً.

3 - ان اعادة ضابط محبوب للخدمة، الى جانب رزمة تصريحات تشبه سابقاتها، او المراهنة على جائحة الكورونا، لا تكفي لخداع الناس، انها ليس الا تسويق للذات، ومواصلة اللعب على حبلي التوافقات الأمريكية الأيرانية، الأوراق التي يلعبها الكاظمي، استهلكها من سبقوه، هنا على الأنتفاضة الوطنية ان تعد نفسها، قبل ان تدفع دماء ابنائها، ثمناً يمهد للكاظمي لاكمال مشواره، جميعهم على خطى بعضهم ، لا خيط شرف يربطهم بالمصالح العليا للشعب والوطن، والكاظمي ليس استثناء، وعلى بنات وابناء العراق، من زاخو حد الفاو، ان يطلقوا رصاصة الحق، هتاف موحد بوجه احزاب الفساد والأرهاب، [اخرجوا من ارضنا ودمنا وكرامتنا ورغيف خبزنا، لم نعد والعراق بحاجة اليكم].

4 - هل في نية الفكاظمي ايضاً، ان يملأ كأس منقوله وغير منقوله، من نزيف دماء وثروات العراقيين وينصرف؟؟، ان كانت دماء العراقيين تبقى غزيرة، لم يبق من الثروات سوى القروض وجوع المتقاعدين، ورغيف خبز عراقي حاف من العافية، نرجوه الا يكلف نفسه بوعود وتصريات، علف اجتره السابقون، العراقيون قرأوا الآن ما تحت جلد الرئيس، ووضعوا النقطة خلف نهاية سطره، كما لم يبق من العراق، ما يستحق عرضه في مزادات السمسرة، فما زاد عن خالة المذهب، تجده الآن في جيب العمة العظمى، الدلالون في حكومة المستنقع، بعضهم اكمل تجهيز ايران من مستهلكات العراق، والأخر المتبقي يساومون أمريكا، على النفس ألأخير من السيادة الوطنية.

 

حسن حاتم المذكور

14/ 06 / 2020