كثيرة هي الحروب التي قرءنا عنها أو سمعنا بها، إذ أن هناك أدبيات في تلك المعركة، وحتى لوكانت المعركة من اجل العقيدة فان هناك ضوابط وأخلاقيات يجب أن تسود في ساحة المعركة، بحيث تجعلها معركة فرسان وليس جرذان، ولكننا لم نشاهد او نسمع سقوط هذا العدد الهائل الذي وقع في قاعدة سبايكر، والذي قيل أن عدد الضحايا تجاوز ألف وسبعمائة ضحية، ويبدو من خلال روايات الناجين أكثر بكثير من هذا العدد، وذلك لوقوع مجازر أخرى لطلبة آخرين في مكان أخر، فبعضهم دفنوا أحياء في تكريت، والبعض الآخر ألقوا في نهر دجلة، وما جريمتهم سوى أنهم طلبة في قاعدة سبايكر الجوية، وينتمون لمدن الجنوب التي كانت تحت وقع سوط الجلاد لأربعين عاماً، وما تنفس العراق، حتى عاد أهله لتنفسوا من رئته، ولكن غربان الليل لم يحلوا لها أن يرتاح أهل العراق بوطنهم الجديد، بعد سنين الظلام في نفق الرعب والخوف والقتل والتهجير الذي نفذته العصابات البعثية في حكمها للعراق .

سبايكر جريمة العصر، ويتحمل تبعاتها بالدرجة الأساس الحكومة آنذاك، والقائد العام للقوات المسلحة بصفته الخاصة، باعتباره أعلى سلطة تدير وتشرف على الأجهزة الأمنية، ويفترض بها أن تكون شخصية قوية قادرة على إدارة الملف الأمني بصورة صحيحة، وتتحمل المسؤولية التاريخية في حفظ امن المواطن العراقي، فكيف بطلبة القاعدة العسكرية في سبايكر، وهو قيد الدراسة حتى يصبحوا قادرين على خدمة بلدهم، إضافة ينبغي أن تكون هذه القيادة مؤهلة لقيادة القوات المسلحة، ذات باع طويل في هذا الملف، وذو خبرة وباع طويل في هذا المجال .

هذه المذبحة التي حصلت في العراق، ولم تحصل في أي بلد آخر، عكست الواقع المزري الذي يعيشه العراق وشعبه، فما حصل في هذه المجزرة يذكرنا تماماً بما فعله البعث الكافر وصدام المجرم بالشعب العراقي إبان انتفاضة ١٩٩١، حيث امتلئت المدن بالمقابر الجماعية، والذبح وقطع الرؤوس، والألسن، والأذان، وغيرها من أبشع الممارسات البعثية ضد الشعب الأعزل .

جريمة سبايكر حملت حقدا طائفيا واضحا، فصارت شعاراً للخسة والجبن من جانب، وعكست إهمالا واضحا من الحكومة، والتي تعمدت غض النظر عن هذه الجريمة النكراء،والبحث عن الجناة أين كانوا وأينما كانوا ؟!!

هذا الجريمة كان يفترض بها أن تأخذ بعدا إقليمياً ودولياً فأين ممثل العراق في جامعة الدول العربية، وأين ممثل العراق في الأمم المتحدة أليس من المفترض أن يكون لهم صوت في المحفل الدولي والمطالبة بالإدانة الدولية لهذا العمل الجبان، ومطالبة المجتمع الدولي بمساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب البعثداعشي،كما أنها رسالة مفتوحة إلى جميع سياسي العصر، احترموا من انتخبكم، وأوصلكم إلى ما عليه أنتم اليوم، قدروا معاناة شعباً هدته الحرمان والعوز، شعبا يريد أن يعيش لعله يجد الأمن والأمان، فهل أنتم منه أو أنكم ستكونون مصدر بلاءهم هذا ما تنتظره الأيام لهذا الشعب الجريح؟

 

محمد حسن الساعدي

 

 

شاكر فريد حسنأين لبنان الآن؟ وإلى أين هو ماضٍ؟ وما هو السبيل للخلاص؟، هذه الاسئلة وغيرها تطرح في الشارع السياسي وفي وسائل الاعلامالمختلفة، وذلك على ضوء عودة الاضطرابات والصدامات بين أبناء الشعب اللبناني المنتفضين وبين قوات الشرطة وأجهزة أمن النظام الحاكم.

لا جدال في أن موازين القوى الطائفية هي التي تتحكم بالقرار وبمفاصل الدولة اللبنانية، وهي غير مستعدة للتنازل والاعتزال، وتشكل قوةاستراتيجية مستفحلة. فالطائفية هي المشكلة الأساس وكذلك هي الحل في لبنان المأزوم، والتي تدفع بهذا البلد إلى النهاية، والقوى التيتمثلها ترفض التنحي والدفع نحو معالجة الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة التي تأخذ منحىً جديدًا آخر.

إن الامور والأحوال في لبنان تتفاقم أكثر، وأشد من الانتفاضة الاولى، والتي أدت إلى استقالة الحكومة اللبنانية السابقة. وتجيء الانتفاضةالشعبية الحالية لتحقيق أهدافًا محددة وواضحة وممكنة، لكنها لن تحقق أي مطلب ما دامت القوى الطائفية تتحكم بالقرار، والتغيير المرتجىلن يتم بدون تغيير موازين القوى في لبنان. وهذا يتطلب وحدة الصفوف ووضوح الاهداف وواقعية الشعارات التي ترفعها الجماهير اللبنانية،فضلًا عن الأساليب الكفاحية المشروعة الممكنة التي من شأنها تحقيق المطالب. وإلى غدٍ لبناني مشرق ومستقبل أفضل كما تصبو إليه قوىالثورة والتغيير اللبنانية ومسانديها في الوطن العربي.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

سارة طالب السهيلمع الانحسار الجزئي للحظر المفروض على حركة الناس جراء جائحة كورونا، وعودةبعض الانشطة الاقتصادية للعمل، كان الأطفال العاملين والمتسولين أكثر ظهورا فيالمشهد خاصة عند الاشارات الضوئية وعلى محطات سيارات الأجرة، ويتوزع نشاطهمبين التسول و بيع بعض المعقمات او المطهرات والمناديل الورقية.

ورغم ان وباء كورونا غير قاتل للاطفال او اقل ضررا عليهم حسبما ذكر بعض العلماءالمتخصيين، الا انهم لم يستبعدوا تأثيره السلبي، وكونه يجعل منهم مصدرا لنقلالوباء لذويهم والمتعاملين معهم.

وقبل جائحة كورونا قدرت المنظمات الدولية عمالة الاطفال بالعالم بنحو 152 مليون طفلا، والجائحة قد تدفع بالمزيد من الاطفال بالعالم الى سوق العمل او التسول، نتيجة ترديالأوضاع الاقتصادية وتخفيض الرواتب وتسريح بعض من عمال اليومية المؤقتة .

وفي دولنا العربية لجأت العشرات من الأسر الى دفع اطفالهم لممارسة التسول لتحصيلعائد مالي يلبي حاجاتهم الاساسية من الطعام خاصة بعد نفاذ مدخراتهم خلال الأشهر الماضية من اندلاع الجائحة.

وفي كثير من العواصم العربية والإقليمية، تفشت ظاهرة التسول بين الصغار والكبار، ولم تسلم البلدين النفطين السعودية والإمارات وان كان مسئولي البلدين يؤكدان انالتسول يمارسه بعض من الوافدين .

وفي مصر فان الازمة الاقتصادية الناتجة عن الجائحة عملت على ارتفاع معدلات الفقر، ومن ثم زيادة الأطفال المتسولين وبائعي المناديل المعطرة على إشارات المرور .

وفي الأردن فان ظاهرة عمالة الاطفال زادت بشكل ملحوظ، و وفقا للمسح الوطني لعملالأطفال والذي أجري عام 2016، يقدر عددهم بنحو 76 الف طفل، اضيف اليهم جراءجائحة كورونا المئات من الاطفال المتسولين .

فمع انحسار سوق العمل بات التسول خيارا وحيدا امام عشرات الاسر التي فقدت عائلها بالوفاة المفاجئة أو وقفه عن العمل، فيصبح الطفل في ظل توقف النشاط الاقتصاديعائلا وحيدا لها عبر احتراف مهنة التسول مع تحول الاطفال العاملين الى متسولينبسبب توقف سوق العمل نفسه.

وفي ايران حيث تفشى الوباء يخشي من إصابة العديد من الأطفال العاملين،  فحوالي 9 ملايين طفلا قد يتعرضون لمخاطر فيروس كورونا او يسهمون بنقله ونشره، خاصة وأننسبة كبيرة منهم يعمل في جمع القمامة من المنازل .

ومعظم الاطفال المتسولين بالدول العربية تتراوح أعمارهم بين ٣ سنوات و٩ سنوات، يبيعون مناديل ورقية ومنتجات قد يكون بعضها مغشوشا، ويتجمعون بصفة خاصةعلى الإشارات الضوئية بالمناطق الصناعية، ويستغلون توقف السيارات ليقتربوا منسائقيها لاستعطافهم وبيعهم ما يحملونه من بضاعة، ويطرقون بأيديهم بشكل متواصلعلى نوافذ المركبات حتى يتمكنوا من عرض بضاعتهم على قائدي المركبات.

و في العراق حسب احصائية منظمة الطفولة العالمية العام الماضي ان نسبة عمالة الاطفال، وصل اكثر من نصف مليون طفل دون 15 عام في العمل فما الذي جرى عليهم بعد كورونا فلابد ان العدد ازداد

ورغم ان معظم الدول العربية لا تسمح بعمالة الاطفال دون سن السادسة عشر، غير انالواقع يؤكد استمرار عمل الاطفال دون هذه السن، بل وتحول الكثير منهم الي التسولجراء الحروب كما في اليمن وسوريا والعراق، واليوم جراء جائحة كورونا، والذي يتوقعمعها زيادة نسب عمالة الاطفال والتسول في صفوف الأسر التي فقدت عائلها بالمرض اوفقده لعمله.

نحن أمام مآساة حقيقية، بين حقوق الفقراء قي لقمة عيش، ونشر المرض، فالجائع لا يعبأبالمرض ولا نقله لأخرين. وفي تقديري ان العالم كله مسئول عن حماية الاطفال من المرضوالتسول ومن الجوع والفقر، بينما يتمرغ العشرات من الاثرياء في نعيم ثروات هائلةوقد يتبرعون ببعض الأموال في دولهم الغنية لكنهم لا يقدموا مساعدات للدول الفقيرة.

ولا توجد تشريعات دولية تلزم هؤلاء الاثرياء بتقديم يد العون والمساعدة للشعوبالفقيرة في العالم وقت الأزمات، بينما القوانين الوطنية نفسها عاجزة عن القيام بالزامهمبالقيام بدور اجتماعي لمواجهة آثار الجائحة والتي مازالت قائمة .

أظن المؤسسات الاجتماعية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في دولنا العربية يقععليها عبء رصد اوضاع المحتاجين والفقراء ومساعدتهم ماليا وتوفير فرص عمل منزلي، ووضع خطط تنموية لتدريب الاطفال المتسولين علي اعمال يدوية منزلية تدر دخلا يلبياحتياجات أسرهم اليومية.

 

سارة السهيل

 

سليم الحسنيتشير التسريبات الأولية للأشخاص المرشحين لتولي رئاسة ديوان الوقف الشيعي، على تواصل الهبوط في عملية الاختيار. فأهل الحل والعقد يفتشون بين الوجوه على رجل يخون ضميره، وأن يكون ملتزماً في هذه الخيانة طوال فترته الإدارية، فلا يفتح أي ملف من ملفات الفساد المالي والإداري التي تدين علاء الموسوي.

هذا الشرط هو الذي يحكم عملية الاختيار حالياً. فالأسماء المتداولة، يجري إيصال شرط لها، بصوت غير مسموع، وبإشارة خفية، أن تكون سجلات علاء الموسوي مطوية لا يقترب منها أحد.

لا أريد في هذا المقال أن أذكر الأسماء المرشحة، ولا الذين رفضوا شرط الخيانة، ولا الذين قبلوه. لا أريد ذكر الأسماء ليس خوفاً أو حرجاً من أحد. إنما لأني قررتُ كتابة رسائل خاصة الى أهل الحل والعقد. وسأبقيها خاصة إذا راجعوا أنفسهم وعملوا بمبدأ الكفاءة والنزاهة في الاختيار. وإذا تخلوا عن حساباتهم الخاصة في توفير الحماية لفاسد يجر وراءه قاطرة من المخالفات والصفقات والتسهيلات الفاسدة.

لقد استفدتُ من تجارب سابقة مع أهل الحل والعقد، فاعتمدتُ هذا الأسلوب لتكون الحجة بالغة، والدليل شاخصاً أمام الرأي العام الشيعي.

أكرر القول: الشرط الذي وضعوه للمرشح أن يغلق فمه وعينيه عن فساد علاء الموسوي ومخالفاته، وأن يمسك السيف البتار فيقطع كل يد تحاول إخراج ملفات الإدانة من مخابئها.

واقع مؤسف في التعامل مع الواجهة الرسمية للشيعة، فالمعنيون لا يفكرون بأبعد من مصالحهم. لقد وضعوا سمعة الشيعة على مسرح رخيص، يسخر منه البعض، ويبكي البعض الحال والزمان والرجال.

 

سليم الحسني

 

صادق السامرائيشخصية الحجاج المثيرة للجدل والإستغراب لا يمكن فهمها والإقتراب منها بوضوح بمعزل عن عبد الملك بن مروان، الذي تولى قيادة الدولة الأموية وهي على شفا الإنهيار، ووجد نفسه في مأزق عدم القدرة على السيطرة على الفتن والإضطرابات.

فالمسلمون لديهم قيادتان في دمشق والمدينة، فالدولة منشطرة، والإسلام في خطر، فكان لا بد من شخصية عنيفة لا تعرف الهوادة ذات قدرة فائقة على محق الفتن، فتم إختيار الحجاج بن يوسف الثقفي لهذه المهمة، بتوصية من قائد شرطة عبد الملك بن مروان.

الغريب في أمر الشخصيتين، أنهما من حفظة القرآن والمتعمقين بدراسته، ولديهما ثقافة فقهية عالية وإلمام باللغة العربية، فعبد الملك بن مروان عرف بتقواه وملازمته للقرآن، والحجاج بن يوسف الثقفي عرف بتعليمه للقرآن وحفظه له كما كان أبوه، ولديه قدرة خطابية مؤثرة.

والحجاج عنده نوازع غريبة وكأنه ولد منتميا لعبد الملك بن مروان، ولا يُعرف إن كان متأثرا به عندما كان في المدينة، ومبهورا بتقواه وعلمه، وكأنه لا يفرق بينه وبين الدين، ويحسبه هو الإسلام الذي على جميع المسلمين إتباعه والعمل بموجبه.

أي أن هناك تماهي مطلق ما بين الحجاج والخليفة عبدالملك بن مروان، ولهذا قد أبلى الحجاج بلاءً لا نظير له في خدمته وتنفيذ أوامره وتأكيد سلطانه، وكأنه كان يعشقه إلى حد الهيام!!

ولولا الحجاج لما قامت قائمة لدولة بني أمية، فهو الذي أرسى دعائمها فقضى على الفتن والإنشقاقات بقوة فتاكة، حتى صار القتل عنده من أبسط الأمور، وقضاءه على عبدالله بن الزبير معروف، وولايته للمدينة، ومن ثم العراق وما فعل في الكوفة وأهلها، وما قام به من فتوحات وصلت إلى الهند والسند والصين، وما أنجزه من تنقيط الحروف وتيسير القرآن للقارئين، وسك النقود وبناء مدينة واسط، وغيرها من الإنجازات التي طمستها سلوكياته العنيفة القاسية الدامية.

ويعترف ولاة الأمويين بدوره في تقوية وحماية دولتهم وتطويرها، فكان الوليد بن عبد الملك على نهج والده، يدين للحجاج بقوة الدولة ويعتمد عليه ويطلقه بوجه العواصف والثورات، فيخمدها ويفتك بالقائمين بها، ويقدم رؤوسهم هدايا للخليفة.

وكأنه كان الخليفة الفعلي والذين في دمشق الخلفاء الرمزيون، وبعد وفاة الحجاج لم تتمكن الدولة الأموية الصمود لبضعة عقود لتعاظم الثورات والإنشقاقات ضدها، وما وجدت مَن هو بكفاءة الحجاج للذود عنها.

وبعد هذا عندما نعود إلى عبد الملك بن مروان الذي تولى الخلافة وتجربته محدودة في القيادة، لكنه فقيه مفوّه ويميل إلى التقى ومخافة ربه، وعندما أخبروه بتوليه المنصب بعد وفاة أبيه مروان بن الحكم، كان يقرأ القرآن فخاطبه بعد أن أغلقه، "هذا فراق بيني وبينك"، وبهذه العبارة لخّص معنى علاقة الدولة بالدين.

فعبد الملك بن مروان كان وكأنه سخصيتان متناقضتان، الأولى هي المتدينة التقية والأخرى الشرسة والدموية الفتاكة التي لا ترحم، ويبدو أنه عاش صراعا بينهما أوجعه وقض مضاجعه، لكن الحجاج قد أنقذه من هذا الصراع العنيف إذ عبّر بقوة عن الشخصية السادية الكامنة فيه، فأطلق له العنان ليمعن بالقتل وسفك الدماء، ليقول لنفسه أن الحجاج فعلها وليس هو، وأنه أي الحجاج يرى ما قام به لخدمة الدين والحفاظ على دورة المسلمين، وقد كفاني الله به شر الفتن والإضطرابات والإنقسامات، وأنه قدر الأمة وغضب الله على الظالمين فيها.

أي أن عبد الملك بن مروان قد إستحضر ما يسوّغ سلوك الحجاج، ولهذا لم يمنعه إلا فيما ندر من القيام بما يعجز المرء عن تخيله من الإقدام على قتل الناس بنفسه، إذ قتل عشرات الآلاف من الناس وما فتيئ يقتل ويقتل، حتى إنتهى قبل آخر مَن قتل بسعيد بن حبير.

وكان الحجاج لا يرى كبيرا إلا الخليفة عبد الملك بن مروان، ولهذا تصاغرت أمامه الأسماء والرموز، فتعامل معها على أنها موجودات جاهزة للقتل بسيفه البتار.

وكان يبرر قتله للناس بحجج وأسانيد يستلها من القرآن ومن الأحاديث، فهو حاضر الحجة نبيه البرهان، فكان لذلك دور كبير في سلوكه الدامي.

فلكي تقتل بهذه الفظاعة والوحشية لابد من تبريرات وتسويغات دينية تجعل من القتل طقس عبادة وفعل جهاد للحفاظ على الدين ودولته.

ويمكن القول أن الحجاج هو عبد الملك بن مروان بشخصيته، التي يحاول عدم الكشف عنها أو تمويهها وإسقاطها على الحجاج الذي عبر عنها أصدق تعبير.

وذلك تزامن تفاعلي قل حدوثه في التأريخ، لكنه عندما يحصل تتحقق العجائب العُجاب!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

جواد العطاربعد ايام من انتهاء جولة الحوار العراقي الامريكي الذي تم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وتمخض عنه بيان مشترك للطرفين، تثار اسئلة عديدة من ضمنها من طلب الحوار اولا؛ ومن حدد موعد الحوار ثانيا؛. وثالثا؛ هل الحوار بين الطرفين على قضايا خلافية ام تطوير للعلاقات الثنائية.

من يقرأ البيان الختامي المشترك الذي تمخض عن جلسة الحوار الاولى المقتضبة يجده عموميا ودون مستوى التوقعات، وما يمكن ان نسجله عليه، التالي:

1- ان المحاور العراقي ركز على اتفاقية الاطار الستراتيجي المبرمة عام 2008 اساسا للحوار والمفاوضات القادمة وايده الجانب الامريكي في ذلك، علما ان هذه الاتفاقية في حكم المنتهية لان الجانب الامريكي تنصل عن التزاماته فيها عام 2014 وترك العراق ساحة لاجتياح عصابات داعش الارهابية دون ان يقدم له اي مساعدة عاجلة، كما ان الاقتصاد العراقي تداعى في حينها مع انخفاض اسعار النفط وعدم الاستقرار الداخلي ولم يحرك الامريكان ساكنا وفقا للاتفاقية التي لم يجني العراق منها سوى الانسحاب عام 2011 وهذا ما كان يريده الامريكان بالذات.

اذن الاصل في قاعدة التفاوض لم يركز على قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الامريكية والسيادة العراقية ولا الغاء تلك الاتفاقية والبناء على اتفاق جديد يؤطر العلاقة غير المتوازنة بين البلدين مستقبلا.

2- ان وقت المفاوضات جاء على وفق ما اراد الجانب الامريكي والغريب ان تحدد جلسة الحوار المباشر القادمة في تموز المقبل في العاصمة الامريكية واشنطن وفق ما جاء في خاتمة البيان المشترك نقلا عن جريدة الصباح، وهذا خلاف المنطق لان المفروض ان تكون جلسة التحاور المباشرة القادمة في العراق وبمشاركة اممية لضمانات اكثر مع طرف ممكن ان يتنصل من اي اتفاق وفقا لمصالحه في العراق والمنطقة.

3- ركز الجانب العراقي على سحب القوات الامريكية من العراق، بينما اكد الامريكان على تقليل عديد قواتهم مستقبلا...  وهذا مخالف لقرار البرلمان العراقي باخراج كافة القوات الاجنبية، وكان يفترض بالمفاوض العراقي ان يضمن هذه الفقرة في البيان الختامي حتى يضمن قبولا لها في المفاوضات المباشرة.

4- ركز الجانب الامريكي على دعم حكومة الكاظمي وبرنامجها الداخلي مع ذكر الفقرات ومن بينها اجراء انتخابات نزيهة وضمنت في البيان الختامي... وهذا تدخل سافر في الشؤون الداخلية كان يفترض ان لا يضمن في البيان الختامي لأنه يمس جوهر السيادة العراقية وادارة الشؤون الداخلية.

ختاما، نجح الامريكان في جلسة الحوار الاولي في التوقيت والموعد والاهداف والحصول على مكاسب عديدة من بينها ما ذكرناه اعلاه، بينما راوح المفاوض العراقي في دائرة اتفاقية الاطار الاستراتيجي ولم يجني شيئا من حواره الاول الذي كنا نأمل ان يتضمن مزايا امريكية للعراق للحفاظ على سيادته ومساعدته في ازمته الاقتصادية ومكافحة فايروس كورونا التي ضيقت كثيرا على المواطن ... لكن كل ذلك لم يحدث وذهب ادراج الرياح.

 

جواد العطار

 

علاء اللاميزار وزير الخارجية الكويتي بغداد يوم أمس، واجتمع مع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب! وكأن هناك ثلاث رئاسات لثلاث دويلات في العراق وليس دولة واحدة أو أنها -كما يسميها العراقيون - "غيرة السخول" تلك التي دفعت الرؤساء الوضعاء البلهاء الثلاثة إلى استقبال الوزير الكويتي والتقاط صورة معه ليمثل كل رئيس طائفته أو قوميته! هل حدث في أي بلد من بلدان العالم أنْ زار وزير خارجية دولة ما واستقبلته الرئاسات الثلاث واجتمعت به؟

وهل من صلاحية الرئيس الفخري منزوع الدسم والصلاحيات برهم صالح تحديدا، أن يناقش مع الوزير الضيف موضوعا حساسا وتخصصيا كموضوع "تفعيل مخرجات مؤتمر الكويت لدعم العراق ماليا"؟ ألم يفشل هذا المؤتمر الذي عقد في بداية سنة 2018 ومات وشبع موتا؟ أعتقد أن الكويت تعرف جيدا تفاصيل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها العراق، واستعداد نظام المحاصصة الطائفية فيه لبيع أي شيء مقابل تخفيف هذه الأزمة والبقاء في الحكم.

ولكن، ما الذي يمكن أن تأخذه الكويت من العراق مقابل المال؟ ليس لدى العراق شيء سوى الأرض والمياه المتناقصة وملف القناة الجافة الرابطة بين الخليج العربي وأوروبا انطلاقا من ميناء الفاو الكبير - والمعرقل بدوره - وهو الملف الذي وعد برهم صالح نفسه في زيارة سابقة له إلى الكويت سنة 2018 بتمشيته في بغداد، ولكن المحاولة تعرقلت مؤقتا كما يظهر، ولم تتحول إلى صفقة علنية وبقي ميناء الفاو الكبير على قيد الحياة مؤقتا أيضا. ويبدو أن الكويت استشعرت حاجة العراق في ضوء أزمته المالية وهاهي تحاول استغلالها بانتزاع التوقيع على موافقة عراقية على ربط مينائها "مبارك الكبير" بالقناة العراقية الجافة لتقضي على ميناء الفاو العراقي نهائيا مقابل بعض المليارات من مؤتمر المانحين طيب الله ثراه! آمل أن أكون مخطئا، وصحيح أن بعض الظن أثم، ولكن بعضه الآخر من حُسْنِ الفِطَن كما قال الأجداد، والظروف الراهنة والمواقف الكويتية الحكومية منذ عقدين، وفساد النظام ورئاساته خصوصا في العراق تساعد على صعود بارومتر الظنون والشكوك ورحم الله الفتى القتيل حين قال:

ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً ***** ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ

*سؤال أخير: هل تعلم، عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، أن العائدات المالية من القناة الجافة والميناء في حال إنجازهما ستعادل ثلث عائدات العراق تقريبا من النفط والغاز اليوم، وستخلصنا بسهولة من ثلث مصائب الاقتصاد الريعي والديون المتراكمة؟

 

علاء اللامي

علاء الخطيبلم يكن قرار مجلس النواب  العراقي إلغاء مجالس المحافظات الذي صدر في 28  اكتوبر الماضي  اعتباطياً، بل هو  ارادةُ شعب ٍطرحها المتظاهرون،

 اذ اعتبرت احد بوابات الفساد والهدر المالي، فهناك 15 مجلس محافظة  و120 مجلس بلدي ( قضاء) و 400  مجلس محلي (ناحي)  تستهلك هذه المجالس ما يقارب 180 مليون دولار كرواتب وحمايات ونفقات اخرى، ناهيك عن الاموال التي تهدر في انتخابات المجالس .

لم تكن مجالس المحافظات والمجالس البلدية سوى حلقة إضافية غير منتجة  تكلف الدولة اعباء مالية وتعقيدات وظيفية . فهي بيروقراطية لا حاجة لها،  كما انها عملية محاصصة  بحلقات اصغر فكم من المشاريع عرقلة بسبب خلافات الأعضاء وتقاطعات الاحزاب ومصالحها، وكم اعتاشت الاحزاب الفاسدة وهيأتها الاقتصادية. على مشاريع لم تنجز او انها انجزت بفساد، لا اريد الخوض في أمثلة وهي كثر، لكن لابدمن التنويه  ان قرار البرلمان لا غبار عليه من الناحية القانونية اذ ان المدة القانونية  ومدتها اربع سنوات قد انتهت في العام 2017 ومدد عمل المجلس  بصورة غير دستورية لمدة سنتين ،  لذا من حق مجلس النواب  ان يلغي هذه المجالس الى حين اصدار قرار  برلماني  اخر يقضي بالمتعلقات المادية والقانونية لاعضائها. 

من ناحية اخرى لو القينا نظره فاحصة على عمل مجالس المحافظات منذ العام 2005 الى يوم  حلها، ماذا قدمت وهل ساهمت في تطوير المحافظات ام انها عرقلة اعمارها؟

هل شهدت المحافظات تقاسم اعضاء مجالسها الاراضي والاستثمارات والمشاريع أم لا؟

هل منحت المشاريع  والفرص الاستثمارية  من قبل المجالس على اساس الضوابط. القانونية ام على اساس الدفع المسبق؟

 هل كانت مجالس المحافظات جهة رقابية على عمل السلطة التنفيذية في المحافظات ام انها كانت سلطة ابتزاز؟

 وهل كانت مجالس المحافظات مستقلة في تعاملها مع هموم الشارع  أم انها  كانت متحزبة  ومتحيزة، وكثيراً ما انعكست الخلافات على  ايقاف المشاريع وهدر المال العام؟

 كل هذه الاسئلة  أجاب  عليها  الشارع العراقي  وابناء المحافظات والمدن  من خلال الرفض المطلق لبقائها عبر سوح التظاهر  .

 لقد كانت خطوة حل مجالس المحافظات من الخطوات المهمة التي جائت منسجمة مع رغبات المتظاهرين، وتعتبر واحدة من المنجزات التي حققها المتظاهرون الى جانب قانون المفوضية وقانون الانتخابات واستقالة عادل عبد المهدي .

 يحتاجالعراق الى خطوات شجاعة وجريئة للوقوف بوجه الفساد، ولعل واحدة من الخطوات التي تقدم للعراقيين وللدماء التي سالت في ساحات التظاهر هي كبح جماح الفاسدين  واجبارهم على التخلي عن  فسادهم .

 

كتب : علاء الخطيب

 

عوامل التفْرقة والاختلاف والتمزّق تزداد في مجتمعنا ولا تنقص بما إننا مبتعدين عن الألتزام بالأصول والموزازين الدينية والعقلانية والعرفية الصحيحة، وبما إننا نغلّب نفسيًا وسلوكيًا بواعث التفرقة ونهفو إليها سراعًا دون الالتفات والاهتمام بالروابط التي تجمعنا وتوحدنا ومنها روابط بعناوين مقدسة، لهذا ننجر إلى الشقاق والتنافر في وقت توجب علينا الظروف إن نكون جنب إلى جنب وإن نكون صوتًا واحدًا ويدًا واحدة.

لاشك إن مشاكل العراق السياسية لها السهم الأوفر في تشرذّم الشعب وتفرقه وفقدان الثقة ببعضه البعض وقد ساعدت وسائل (التواصل الافتراضي)، بشكل كبير على مضاعفة الحطب لتأجيج نار التباعد الروحي والاجتماعي فيما بين أبناء الشعب الواحد والدين الواحد والوطن الواحد والقومية الواحدة.

وعلى مر التأريخ وتعاقب التجارب نجد إن الكوارث والمصائب والابتلاءات على مستوى الفرد والجماعة تدفع بهم إلى التقارب والتراحم ونحن اليوم تحت طائلة الجائحة ومازلنا نزداد تباعدًا وتفرقًا بدوافع سياسية وحزبية ومناطقية وعنصرية ما أنزل الله بها من سلطان،

إن من أقبح الصفات وأضرها على الإنسانية هي صفتي التعالي والعنصرية التي تمارسها بعض الشعوب والأعراق وأصحاب بعض الديانات، وأقبح منها إن تلتزمها النخب ومن يفترض أنهم الصفوة كرجال الدين والأساتذة والمثقفين والوجهاء وشيوخ العشائر وغيرهم.

لقد بغض الله اليهود لأنهم أدعو أنهم أبناء الله وبغضتهم الإنسانية لأنهم أدعو أنهم شعب الله المختار، ويقينًا لايزكي الأنفس إلا الله فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى التي تعني مكارم الأخلاق فالدين معاملة كما هو معلوم.

إن ماحصل مؤخرا في أمريكا لهو المصداق الواضح على الرفض القاطع والتام للتميز العنصري وقس على ماسواه ما تعصّب وتميز بعناوين أخرى. 

إن الرسالات السماوية والديانات الأرضية كلها تصر على التوحّد والترابط والإخوة، فهذا القرآن الكريم خاتم الكتب المنزّلة والمقدسة يوصي بالإخوة ويقول:  ( إنما المؤمنون إخوة ).

وهذا النبي الخاتم (ص) يقول:

(لاَ تَباغَضُوا، وَلاَ تحاسدُوا، ولاَ تَدابَرُوا، وَلاَ تَقَاطعُوا، وَكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوَانًا،...).

وهذا أمير المؤمنين علي (ع ) يوصي أولاده وجميع من بلغه كتابه: ( ...  وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ...).

ويقول: فيما يجمع الإنسانية ( الناس صنفان فأما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

 فلا مستوجب إن نفضّل أنفسنا على الآخرين كوننا أول من سكن المدينة أو كوننا أول من قام بالعمل الفلاني أو الواجب العلاني. وكلها لا تدخل في مضمار التفاضل وميادينه. 

بل إن من شيم الكرام التواضع والتسامح حتى وإن كان هناك من دواع للزهو والفخر،

وكم هو جميل قول الشاعر:

تواضع إذا نلت في القوم رفعة..

فإن رفيع القوم من يتواضع.

ويبقى أجمل مافي الإنسان هو إنسانيته التي تستوعب الجميع بدواع فطرية غير ملوثة ونوازع طبيعية بلا مؤثرات خارجية أو مورثات تأريخية تورث الحقد والبغض والتعالي والتكبر على أنتمائها البشري وسنخيتها الخلقية،

فكلكم لآدم وآدم من تراب.

 

رسول مهدي الحلو

العراق

 

 

ضياء محسن الاسديأن ديدن العراقيين وعلى مر العصور الغابرة من حياتهم لا يرضون بأحد من الذين حكموهم بمختلف أفكارهم وتوجهاتهم السياسية والفكرية والدينية ومدى قربهم من المواطن فالمزاج العام الذي يحكم العراقيون يختلف عن شعوب العالم كما قيل سابقا أن العراقيين لو أرادوا كل ثلاثة أشهر واليا لكان لهم ما أرادوا. فأنهم متقلبو المزاج ومن الصعوبة أرضاء ثلاثة منهم . وهذا ما أثبتته السنين السابقة وخاصة بعد عام 2003 ميلادية حيث لم يستقر رأي ومزاج الشارع العراقي على شخصية معينة لقيادتهم وكان آخرها السيد مصطفى الكاظمي الذي أجمعت عليه أكثر القوى السياسية وأكثر الشارع العراقي بأنه سيكون قائد المرحلة المقبلة وسيكون المنقذ المرتجى منه لقادم الأيام القليلة لعمر حكومته قبيل الانتخابات المزمع أجرائها والمشكوك في تنفيذها لكن لنسلم جدلا أنها ستكون على المدى القريب وبالرغم من أن الحكومة المشكلة وفريقها الفتي نرى هذا العداء المستميت ووضع العصي في دواليب عجلاتها وتخوينها تارة ومحاولة إسقاطها تارة أخرى بالرغم من المدة القصيرة لاستلام مهامها لقيادة البلد بعد التراكمات المتردية في الاقتصاد والسياسة والبيئة والتردي التراجع المعاشي للفرد نرى الهجمات الشرسة عليها من القريب والبعيد ومن الداخل والخارج تشل تحركاتها مما يسبب أضعافها وتشويه قراراتها وهذا ليس من باب التملق والدفاع عنها لكن وجهة نظر مواطن مراقب ومتابع للظروف حيث أن لكل شيء مساحة عمل وفرصة متاحة ترسم له على مديات زمنية لتوضع تحت مجهر المواطن ليبدي رأيه وردود أفعاله اتجاهها , ما زلنا نعاني منه أن الحكومات لن ترضى عنها الأحزاب والكتل السياسية وقادتها وبالمقابل لن ترضى الحكومات بنهج وتطلعات الأحزاب لهذا ترانا نراوح في مكاننا بدون تقدم ولا تطور على كافة الأصعدة ولن تُلبى تطلعات الجماهير العراقية في ظل هذه الصراعات المستمرة حين جعلوها محمدية المعارضة من قبل السياسيين كما قيل في الآية الكريمة (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ورفعوا شعارا موسويا ضد الحكومة بإطار (أذهب أنت وربك فقاتلا أنا هنا قاعدون) .

فعلى كل القوى السياسية والمواطن في الوقت الحالي أن يتحمل جزء من الصعوبة والتأني وأن ينتظر الوعود من الحكومة ويقبل بالموجود المتاح والمقنع من الحد الأدنى ولو كان على مضض من عمر الحكومة الفتية الجديدة وكما وعدت على لسان فريقها وأن تكون أهلا لهذه المسؤولية التي منحها إياها البرلمان على ثقة عالية في تطبيق برنامجها الموضوع في حساباتها وعلى طاولة التطبيق حتى ولو كان زمنها محدود ومدتها مقيدة .فإذا أرادة الحكومة الجديدة النجاح في مسعاها وبجدية وطنية وتنفيذ مهمتها الصعبة جدا وفي هذه الظروف عليها النزول إلى الشارع وتكون بتماس مباشر معه بدون وسيط وقريبة من المواطن المتضرر من إهمال الحكومات السابقة المتعمد ووضع يدها على جروحه ومعاناته وتضع يدها مع المنظمات المجتمع المدني النزيه المعتمدة في المجتمع العراقي والعقول الراقية من المثقفين والأساتذة الجامعيين أصحاب الخبرة والقانونيون من خارج العملية السياسية والغير متحزبة وبعيدة عن مطابخ السياسيين وبعيدا عن روتين دوائر الحكومة البيروقراطي الذي دمر مؤسساتها ليعكسوا لها الواقع المزري للواقع والمعانات الحقيقية للشعب العراقي والمساهمة في وضع الحلول بدون رتوش ولا تشويه ولا مجاملات ولا محاباة لرسم طريق وفريق عمل علمي وعملي مدروس ينتشل الواقع العراقي المتردي الخطير .

ولزاما علينا الانتظار ولو حتى حين لعدة أشهر أخرى من تشكيل الحكومة الجديدة لإعطائها الفرصة المتاحة لنرى مدى جديتها في تقديم الأفضل من برامجها على الواقع وترجمته بصورة عملية في سبيل تقديم الخدمة للمواطن العراقي الذي مل الوعود والمواعيد والمواثيق والأماني الرنانة حتى وصل إلى اليأس والتخمة منها .فاليوم الشعب العراقي لا يتحمل المزيد من الصعاب والمصائب التي تشكل عبأ ثقيلا على كاهله وعلى حياته المعيشية والنفسية والأسرية فالمسئولية الآن مشتركة بين القوى السياسية والأحزاب والحكومة والمواطن لرسم خارطة طريق جديدة لإبحار سفينة النجاة  في الوقت الراهن وتوفير الخدمات للعراقيين فالأمل والتفاؤل ما زال قائما في المشهد العراقي وأن غدا  لناظره قريب ...

 

 ضياء محسن الأسدي

 

 

سلس نجيب ياسينتعلب تركيا دورا محورا عالميا وخاصة اقليميا فموقعها الجغرافي المتميز وصعودها كقوة اقتصادية وسياسية في العشر سنوات الاخيرة .جعلها محل انظار كل متابعي السياسة في العالم والبعض يريد استمرارها في النجاح وطرف الاخر ليس مستعد لتقبل الحقيقة كاملة كما هي

ولعل التطورات في المنطقة وخاصة الشرق الاوسط والمتوسط يجعل تركيا وسط قنابل متفجرة وألغام يجب نزعها اما بالقوة او بالسياسة الناعمة وهدا ما تفطنت له الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية حيث انها تسعى للموازنة بين التدخلات العسكرية في الشرق الاوسط وتحديدا بسوريا والعراق وكدا بليبيا

حيث لا يمكن الرمي بثقل في جهة وترك الاخرى فالكل مهم بالنظر لإتمام سير خطة النجاح التركية المرسوم فلايمكن ترك الخطر المتربص بها بمحيطها ولايمكن ان تترك حليفتها الاستراتيجية ليبيا بالمتوسط

وفي ظل هده الموازنة لايمكن المغامرة اكثر بمزيد من التدخلات التي قد تلعب ضد اقتصاد تركيا خاصة في ظل عدم كسب مصادر طاقوية جديدة وحرص مجموعة من الدول الوظيفية لمنع سير سياساتها بمرونة في المنطقة

ولكن هل نستطيع ان نقول ان تركيا كسبت حليفا قويا تتبادل معه المنافع والتنمية وتعطيه الخبرات وتستفيد من طاقته وشساعة مساحته

ان الحسم الليبي التركي واخراج باقي المرتزقة منها وتطوير علاقة البلدين بما يخدم المصالح الاخوية المشتركة سيجعل من تركيا اقوى بكثير مما كانت عليه خاصة في ظل تراجع الدور الفرنسي وانكشاف اوراقه الاديموقراطية في الدول المغاربية وإفريقيا التي لازلت تعاملها كمستعمرات سابقة لحد الان.وفي ظل راجع الدور السياسي والمشاكل الداخلية التي تعيشها اليوم.

وكدا العلاقات السياسية الجيدة التي تتمتع بها تركيا مع عدة دول في العالم

يبدو ان تركيا ولحد الان تلعب على مجموعة من الثغرات والتناقضات بشكل سياسي وديبلوماسي عسكري مرن ومتحفظ ولكنها سرعان ما ستقرر انها ستكون لان بين هدا وداك لم يعد ممكنا ولا مطروحا

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

بعتقد إنه مشكلتنا الأساسية والحقيقية مع ما بعد الحداثة هو تأكيدها وإثباتها لنسبية المعرفة والحقيقة، مع إثباتها لواقعة موت الإله وأفول الأصنام إذا استعرنا تعبير نيتشه.. نيتشه ما قتل إلها ولا حطم صنما، هو بس وبعين سوبر ميتافيزيقية، جريئة حتى الجنون، لا تحترم إلا الحقيقة ولا ترى إلا ما أمام عينيها بالفعل، أخبرنا إنه الله قد مات وأن الأصنام قد فقدت سحرها ويفترض ألا تجد من يعظمها وينحني أمامها بعد اليوم.. إن لا إنسانية ما بعد الحداثة هي بكل بساطة تأكيد حقيقة وجودنا الفيزيائي العاري والهش، الهش جدا، بعد أن نزعنا من العالم كل الأرواح الشريرة والخيرة التي طالما تمنيناها واتخذناها آلهة وأصناما والتي طالما اعتقدنا أن عبادتنا لها سوف تنجينا من خطرها المحدق ومن آلام هذا العالم.. عن أي إنسان ندافع بالضبط أمام هذه الاكتشافات غير المرحب بها، نحن من نعتبر إبادة بني قريظة ومحاربة ما نعي الزكاة واستباحة وتدمير عالمهم ثم حياة وعوالم كل من لا يشبه أجدادنا ولم يخضع لسيوفهم عملا مقدسا وإلهيا، إنسانيا بامتياز.. عن أي إنسان ندافع.. إننا لا ندافع عن إنسان مجرد أو افتراضي بل بالتحديد عن النمط الوحيد الذي نعترف به للإنسان : الشيخ – القديس ومريديه الذين يحتمون بسحر وقوة قداسته من قوى العالم الشريرة.. إن قتل الشيخ وكشف زيف قداسته وقواه الخارقة للطبيعة وتحرير مريديه هو قتل للإنسان في عرفنا، هكذا فإن شنق آخر ملك بأمعاء آخر رجل دين تصبح أشنع جريمة في التاريخ.. إننا لا ندافع عن الهنود الحمر كبشر بل فقط كضحايا لعدونا اللدود، إن العرب والمسلمين الذين يعيشون في شمال أمريكا وجنوبها هم تماما في وضع الرجل الأبيض وعلى أيديهم توجد نفس الدماء، بل إننا لا نعرف شيئا عن الهنود الحمر الوثنيين وعباد الطبيعة، الذين هم في عرف شيوخنا ومريديهم ليسوا إلا كفارا تحل دماؤهم ونساؤهم وأموالهم وبيوتهم.. نحن لا نعرف شيئا عن الزنوج سوى أنهم كانوا عبيدا للرجل الأبيض، لا نعرف شيئا عن تاريخهم وحاضرهم ولا عن أديانهم ومعتقداتهم الوثنية ولا أنهم كانوا مادة رابحة لتجارة من نفترض أنهم أجدادنا أو بعض من "أجدادنا" وأن قصور بعض هؤلاء كانت تعج بكل صنوف وألوان العبيد ولا عن ثورة العبيد الهادرة التي لا تقل ألقا ربما عن ثورة سبارتاكوس، التي أحرقت واحدة من أكبر مدن زمانها: البصرة التي لا يمكن تشبيهها إلا بمدن الجنوب الأمريكي في القرون الأخيرة .. إننا نعتقد جازمين أنه لا يحق لأي عالم أو فيلسوف أو إنسان أن يتحدث أو أن يشخص أفول أصنامنا ولا عن موت آلهتنا.. مشكلتنا مع نيتشه أنه قتل كل وهم، كل عزاء، ليس بإرادته كما نتوهم بل بسبب تطورنا ورقينا وثوراتنا التي لا تنتهي، مشكلتنا معه هو أنه لم يختر لعبة الأديان لدفع الناس لقتل واستعباد بعضهم البعض، أنه كشف لنا أننا في الواقع أحرار في أن نفعل ما نريد، ونحن شعوب اعتادت أن تزعم أنها تفعل فقط ما يأمرها به ساداتها وأنبياؤها، تركنا عراة أمام أنفسنا، ونحن شعوب وقبائل ما تزال تؤمن بالعورة وتريد أن تسترها. 

 

مازن كم الماز

 

عبد الخالق الفلاحكانت الصناعة العراقية رائدة منذ خمسينيات القرن الماضي وكانت تدر مبالغ اضافية في ميزانية الدول واما اليوم فهي مريضة لانها تعتمد على  النفط فقط  بنسبة  اكثر من 95% فيجعل الاقتصاد العراقي تابعا للاقتصاد العالمي ومعرض الى تداعيات ازمات دولية متكررة وذلك لكونه اصبح اقتصادا ريعيا، يعتمد بشكل اساس على انتاج وتصدير النفط الخام، وجعل الموازنة العامة للعراق " التي تمثل توجيهات الحكومة وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي تحقيقها خلال السنة المالية والعمود الفقري للمحاسبة، وفي ضوء التشريعات ذات الطابع المالي " تتأثر بشكل كبير بانخفاض اسعارهذه الطاقة المهمة التي وصلت الى بنسبة 65% هذا العام، مما يعني ازمة كبيرة في الميزانية العامة لعام 2020 التي لم ترى النور لحد الان مقارنة بالعام الماضي بسبب التأخير في تشكيل الحكومة التي استغرقت وقتا طويلا، وولد خفض الاسعارعجزاً شهرياً قدره 4 مليارات دولار مخصصة فقط لدفع الرواتب والحفاظ على استمرارية عمل الحكومة ويمثل ضربة موجعة لها لعدم قدرتها بأقل تقدير على تغطية الموازنة التشغيلية واين منها حل المشاكل الكبيرة والمتجذرة في الدولة ومصير الخريجين الجدد ومشكلة البطالة ومشكلة الخدمات الأساسية الكهرباء والماء والمجاري والطرق والمواصلات والسكن اللائق للمواطن.

بهذا سوف تزداد الهزات الاقتصادية وهو ما سيضطرالحكومة إلى البحث عن دائنين للاقتراض من الخارج أو الداخل رغم تأثيراته السلبية، في حين ان الصناعة كانت تمثل المصدر الثاني لها سابقاً ورفدت ميزانية الدولة ودعمتها بالمال بنسبة جيدة ووزارة الصناعة فشلت خلال السنوات السبعة عشر الماضية بسبب عدم ادارتها بقيادة حريصة بعيدة عن الشبهات ولازالت تعاني من عدم تطورها وتلكؤها في تشغيل اغلب الشركات المنتجة المتوقف للفساد الإداري والمالي وسيطرة المنتفعين على مفاصل الوزارة بعد سلمت المصانع والمعامل التابعة للوزارة إلى شركات فاشلة نفعية وضعيفة وخرجت منها قرارات خاطئة وسط غياب الرؤيا والوضوح في استثمار المصانع او كفاءات جيدة لكن مسلوبة الارادة لتدخل جهات سياسية بعرقلة عملها بالقطاعات المهمة كمعمل البتروكيماويات والحديد والصلب بالإضافة معمل الورق التي تعد من القطاعات الضرورية للبلد وشهدت وتشهد إخفاقات مختلفة  في الوقت الحالي  .

اما الميزانيات العمومية فمنذ سنوات عاشت مراحل متعثرة وهي من أبرز الملفات التي على حكومة رئيس الوزراء الجديد، مصطفى الكاظمي صياغتها وارسلها الى مجلس النواب في اقرب فرصة  واطالة تأخير الارسال ما يمييز هذا العام اكثر من السنوات السابقة حيث سوف ننتهي من الشهر السادس والميزانية لم تظهر للوجود، لعدم تطبيق قاعدة وحدتها، وعدم الالتزام بسنويتها، والقصور في التخطيط لها وإعدادها، والتعارض بين التوجه نحو معايير المحاسبة الدولية والاساس المتبع بموجب التشريعات المحاسبية، والقصور في الإبلاغ المالي عنها، ونتائج تنفيذها، كل هذه الحواجز تعرقل انجاز الموازنة  بالشكل الصحيح بكل مراحلها الأربع، “مرحلة الاعداد والتحضير، ومرحلة الإقرار، ومرحلة التنفيذ، مرحلة الرقابة عليها من قبل الرقابة المالية والتي يمكن التعامل معها بعقلية اقتصادية وبشكل مؤقت وهناك عدة سيناريوهات أو طروحات للتعامل مع هذه الأزمة من بينها تخفيض الإنفاق على المشاريع الثانوية، ووقف تسديد القروض الدولية للعراق من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي بالتراضي مع تلك الدول، فضلا عن فرض نظام ادخار إجباري على اصحاب الرواتب العالية دون اصحاب الدرجات الفقيرة والمتوسطة   على ان لا تؤثر على ميزانيات هذه العوائل والتقليل من السفر الغير الضرورة لرئاسات الثلاثة والوزراء والمسؤولين واعضاء مجلس النواب وتحجيم مصروفاتهم على ان لا تزيد عن 20% من مجموع المصروفات السابقة .

العراق لا يخفى على احد يحتل موقعاً جغرافي من الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية في الدراسات الدولية ومثل  قلب المنطقة وحلقة وصل بين القارات من ناحية الطرق الجوية ولو نظرنا لهذا الموقع العميق له جغرافياً لتضح ان له اطول الحدود البرية مع هذه الدول وهي من السمات والخصائص الجغرافية التي تميزه مع دول الجوار من الناحية التجارية والتي تواجه اليوم تحديا هاما يتمثل بصعوبة تسويق البضائع المصنعة محليا الى الاسواق الدول الاخرى وأضحى البحث عن ايجاد المنتجات العراقية في أسواق البلاد  جزء من الخيال لعدم حماية الدولة للمنتج المحلي وضغوط المنتجات المستوردة الرديئة خلافاً لشروط البنك الدولي عند اعطاء المنح والذي حدد شروطاً قاسية منها أن تكون مواصفات المواد التي نتعاقد على شرائها ذات جودة عالمية، وأن تدخل الشركات المحلية سواء كانت تابعة للقطاع الخاص أو العام في تنافس مع الشركات الأخرى وفق مبدأ الجودة والتنافس على الأسعار ولكن كيف تتنافس الصناعة الضعيفة هذه وهي يراد لها ان تكون مشلولة  اساساً ولا وجود لها اصلاً  .

لقد كانت الصناعة العراقية تشكل ثقلا في حجم الدخل القومي، والأفضل بالمقارنة مع دول الجوارفي تلك السنوات، واليوم خلا العراق من أي مصانع رصينة في مجال المنتجات النفطية والالبان والملابس والزيوت والدهون ومساحيق الغسيل والمفروشات وتوقفت غالبية مصانع الغزل والنسيج  المشهور في البلاد في حين ان 90% من جميع ما يلبسه العراقيون أو يلتحفون به وما ياكلونه هي منتجات أجنبية فقط ولو كشفنا فقط عن حجم الاستيراد العراقي للمحاصيل الزراعية، للاعوام القليلة الماضية لشهدنا استيراد محاصيل زراعية لا تقل قيمتها عن 12 مليار دولار كل عام، رغم التراجع في السنتين الاخيرتين بسبب وفر الامطار التي منى الله بها علينه ولعلة الاسبب الاساسي هو عدم وجود استراتيجية  صناعية وزراعية لدى الدولة، والافتقار الى سياسة التسويق  وصناعة التعليب التي تحتاجه الكثير من المنتجات الصناعية وتؤدي إلى ان يتم  تصدير المحاصيل الزراعية بواسطتها.

ان لرفع المحتوى الحقيقي لقطاع الصناعة في العراق والفرص المتاحة في تحسين اقتصاد العراق، في الامكان وضع الأساس للنمو والتنوع لضمان مستوى معيشي ذي مقاييس عالية للشعب العراقي ويمكن اعادة هيكلية وزارة الصناعة  والشركات التابعة لها  للعمل في بيئة السوق التنافسي وخصخصتها معتمدة على الاستثمار في هذه الشركات اما عن طريق المشاركة أو الايجار أو القروض المسهلة والمنح من الأهداف البعيدة المدى للتنمية الصناعية والأدوار التي يبحث عنها العراق لتحقيق التنمية والاقتصاد يمكن العمل عليها بمساعدة التكنولوجيا المتطورة لتحقيق النوعية الجيدة للحياة في العراق والفرص الاستثمارية في العراق وخصخصة الشركات المملوكة للدولة وتقديم التسهيلات الضرورية للقطاع الخاص يمكن العمل عليها لو اخلصت النوايا،ولكن أن الفساد الإداري والمالي المستشري من اعلى الهرم الى اسفله منذ عام 2003 اذ تحول الاقتصادي العراقي من اقتصاد شمولي تديره الدولة وتحكمه قرارات السلطة المركزية، الى اقتصاد يعتمد على الية السوق، التي تمنح القطاع الخاص دور القائد للنشاط الاقتصادي فضلا عن الانفتاح وتحرير التجارة. وساهم في تدمير القطاع الصناعي في العراق ومن مصلحة الدولة اعداد برامج متكاملة وسريعة لاعادة هيكلة الوزارة في اول الامرلتخطيط استراتيجية عملها وضخها بعقول نيرة وخيرة وكفوءة اصحاب خبرة بسرعة وابعادها عن المحاصصة والاحزاب السيئة التي لم تجنى من ورائها سوى الحنظل والخراب والعبث وانهاء العديد من العقود مع شركات غير الرصينة وغير المنتجة وفيها شبهات فساد واضحة، ثم اطلاق عقود جديدة وفق رؤية جديدة مع شركات قوية وبشروط تخدم المصلحة العامة وتعتمد على نقل التكنلوجيا وخطوط الانتاج وتدريب العمال،والحاق بالدول المجاورة على الاقل واعداد البرامج التي تؤدي الى انتعاش الصناعة العراقية بعد ان اصبح العراق سوقًا استهلاكيًا كبيرًا ونهمًا، مما يثير العديد من الابهامات وعلامات الاستفهام عن الأسباب الحقيقية وراء الكثير من الكوارث التي تحصل بين حين واخر وتشهدها البلاد. إن الوضع الاقتصادي مقلق ومبهم خصوصا وأنه يمر بظروف سياسية مهبطة نتيجة اختلاف الكتل السياسية على المناصب، وعدم تحقيق المطالب التي تلبي  حاجات المواطن ولا  يتم معالجة الوضع المؤسف هذا إلأ بنظرة جدية  للاقتصاد وتغيير أسلوب إدارة الدولة بشكل يليق بمقدرات وقيمة العراق .

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

حسن حاتم المذكور1- عندما تصبح الكتل السياسية مجار آسنة، والحكومات التي تتجمع منها مستنقع، يكون الأمر نكبة وطنية، على اصعدة السياسة والأقتصاد، ناهيك عن الفساد الأخلاقي والأجتماعي والأداري، هنا تتخذ النكبة ابعادها المدمرة، والعراق ملتقى للغزو الخارجي، ليؤثر بدوره على الحالة الداخلية، فيصبح التعفن بيئة مثالية للعمالة والخيانات، فيتخذ الفساد والعنف الملشياتي، شكله الدموي ومضمونه مافيات عميقة، حكومة مصطفى الكاظمي، التي تشكلت اخيراً من داخل مجلس المستنقع، لا يمكن لها ولا حتى في نيتها، ان تتمرد على نسيجها ومضمونها المحاصصاتي، ومن يطالبها بغير ذلك واهم، كمن يحرث البحر بلا جدوى، والذي يخرج من فم الجرادة ليس عسلاً، الكاظمي قد يدخل تاريخ من سبقوه، لكنه مثلهم سينزلق، الى هوة لا ولن تشرف احداً.

2 - التشكيلة الحكومية بشكل عام، والتكميلية منها بشكل خاص، تشير الى ان الكاظمي رمز جديد للمحاصصة، مرتبك يخطو خطوة ويتراجع اكثر، لا يقنع عاقلاً ان الشعب الكردي غير مؤهل، لتقديم وزير خارجية كفوء نزيه، غير فؤاد حسين، الذي في عنقه مؤشرات فساد، وتزوير في فقرات الموازنة، وانه القائل اثناء الأستفتاء نصاً "حدود العراق غير مقدسة ولسنا جزء منه لننفصل" ومثلما فؤاد حسين كان هدية لحزب مسعود، كان وزير النفط هدية لتيار عمار الحكيم، الكاظمي هنا قد خلع الرداء عنه تماما، وقد عرى سيادة العراق، وجعل من مجلس التزوير مبغى، الأصلاح لا يمكن ان تنضحه مؤسسات احزاب فاسدة، كانت هي الأساس  المبرمج، لخراب العراق دولة ومجتمع، فكل من يخرج من رحم احزاب الفساد، لا يمكن له ان يكون، الا كمن سبقوه او اكثر قليلاً.

3 - ان اعادة ضابط محبوب للخدمة، الى جانب رزمة تصريحات تشبه سابقاتها، او المراهنة على جائحة الكورونا، لا تكفي لخداع الناس، انها ليس الا تسويق للذات، ومواصلة اللعب على حبلي التوافقات الأمريكية الأيرانية، الأوراق التي يلعبها الكاظمي، استهلكها من سبقوه، هنا على الأنتفاضة الوطنية ان تعد نفسها، قبل ان تدفع دماء ابنائها، ثمناً يمهد للكاظمي لاكمال مشواره، جميعهم على خطى بعضهم ، لا خيط شرف يربطهم بالمصالح العليا للشعب والوطن، والكاظمي ليس استثناء، وعلى بنات وابناء العراق، من زاخو حد الفاو، ان يطلقوا رصاصة الحق، هتاف موحد بوجه احزاب الفساد والأرهاب، [اخرجوا من ارضنا ودمنا وكرامتنا ورغيف خبزنا، لم نعد والعراق بحاجة اليكم].

4 - هل في نية الفكاظمي ايضاً، ان يملأ كأس منقوله وغير منقوله، من نزيف دماء وثروات العراقيين وينصرف؟؟، ان كانت دماء العراقيين تبقى غزيرة، لم يبق من الثروات سوى القروض وجوع المتقاعدين، ورغيف خبز عراقي حاف من العافية، نرجوه الا يكلف نفسه بوعود وتصريات، علف اجتره السابقون، العراقيون قرأوا الآن ما تحت جلد الرئيس، ووضعوا النقطة خلف نهاية سطره، كما لم يبق من العراق، ما يستحق عرضه في مزادات السمسرة، فما زاد عن خالة المذهب، تجده الآن في جيب العمة العظمى، الدلالون في حكومة المستنقع، بعضهم اكمل تجهيز ايران من مستهلكات العراق، والأخر المتبقي يساومون أمريكا، على النفس ألأخير من السيادة الوطنية.

 

حسن حاتم المذكور

14/ 06 / 2020

 

محمد بغداديما مدى التدخل التركي في الأراضي الليبية؟ وهل ستتحول ساحة الصراع الليبي إلى حلبة مصارعة بين أقطاب دولية بقيادة أنقرة وموسكو؟ وكيف تناور القاهرة للحفاظ على حدودها الغربية مع ليبيا؟ كيف تقرأ واشنطن مشهد الصراع الجديد في شمال القارة السمراء؟ فما حدث من تطورات فى الأراضي الليبية خلال الأيام الأخيرة فى غاية الخطورة ويفرض نفسه على الساحة وبعمق ويحتاج للبحث والدراسة، واستمراره بهذا الشكل يعنى فرض واقع جديد ومرير يهدد الأمن القومى المصرى والعربى. حيث تحركت القاهرة فى الأيام الأخيرة، ونجحت فى حل الخلافات العالقة بين قائد الجيش الليبى خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبى عقيلة صالح، ثم شاهدنا إعلان القاهرة عقب اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع كل من حفتر وصالح مع بداية هذا الأسبوع، ويذكر أن مصر كانت أعلنت عن مبادرة سياسية تمهد لعودة الحياة الطبيعية إلى ليبيا، محذرة من التمسك بالخيار العسكري لحل الأزمة في ليبيا. وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن الحل السياسي هو الوحيد لحل أزمة ليبيا، وأن أمن مصر من أمن واستقرار ليبيا. وأعلن عن مبادرة ليبية- ليبية لحل الأزمة تحمل اسم "إعلان القاهرة"، تدعو لاحترام كافة والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، في خطوه يراها مراقبون جاءت في التوقيت المناسب.

ومن جهته وجه المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان وقبائل ليبيا نداء فورياً لكل الحكومات العربية الإسلامية ولجامعة الدول العربية ولمجلس الأمن بضرورة اتخاذ موقف صارم ضد التدخل التركي في شؤون ليبيا الداخلية. كما دعا في بيان إلى حماية ليبيا من خلال دعم جيشها واحترام إرادة شعبها، والإسراع في تدارك الموقف الميداني الخطير بتفعيل الاتفاقية الموقعة بشأن الدفاع العربي المشترك ووقف اجتياح الاستعمار التركي للأراضي الليبية. وطالب مشايخ ليبيا رئيس مجلس النواب الليبي بمتابعة طلبه لمجلس النواب المصري بشأن تنفيذ اتفاقيات الدفاع الليبي المصري المشترك.

وبنظرة في التاريخ نجد أن الأطماع التركية بدأت فى ليبيا منذ عقود باحتلال العثمانيين للأراضى الليبية ونهب ثرواتها ، وتوسعت أطماع الأتراك فى البلاد بعد ثورة الفاتح التي قادها العقيد الراحل معمر القذافي، وحاولت أنقرة ابرام تحالفات خفية مع عدد من المسئولين في نظام القذافي إلا أنها فشلت في تلك التحركات ما دفعها للجوء إلى الاختراق الاقتصادي للبلاد عبر جماعة الإخوان وتحديدا خلال فترة طرح سيف الإسلام القذافى لمشروع "ليبيا الغد" وشروع التيارات الليبية المتشددة خلال القيام بمراجعات.

فحاكم تركيا أردوغان يستقبل بصفة مستمرة السراج ، ويؤكد دعمه لحكومة الميليشيات التى حوّلها بطريقة غير مباشرة لمتحدثاً بإسم الاحتلال التركى السافر للأراضى الليبية. فأردوغان لم يعد يخفى أطماعه فى طرابلس، فمشروعه للهيمنة العثمانية على المنطقة تلقى ضربة شديدة اللهجه فى ٣٠ يونية ٢٠١٣ بإسقاط الشعب المصرى لنظام الإخوان المسلمون، لكنه لم يستسلم وأخذ يناور ويناور، وما يفعله فى ليبيا هو محاولة جديدة لتكرار ما فشل فيه طوال السنوات السابقة.

ويرى المحللون أن طرابلس فى حاجة لاستدعاء روح الجهاد ضد المستعمر لمواجهة هذا التغول العثمانى الذى يسعى بالأساس لبسط سيطرته بشكل كامل على شمال افريقيا وليس على ليبيا فقط، وهو ما يتطلب تكثيف الجهود العربية وتوحيد الصفوف لصد الغزو العثماني. كما يٌشار إلى أن أنقرة قامت بعدة عمليات في السنوات الماضية في دول مجاورة، خصوصا في سوريا والعراق، بهدف محاربة مقاتلين أكراد وجهاديين كما تقول. ولكن في الحالة الليبية، فإنّ تركيا لا تتقاسم حدودا برية مع ليبيا الواقعة على مسافة 1500 كلم، ما يطرح عدة إشكالات لوجستية لبلد قد يعاني من ضعف على مستوى قدراته في توسيع نطاق الأعمال العسكرية. ويقول أولغن إنّ "التحدي الأول يتمثل في إمداد القوات"، فيما يتمثل الثاني في "تحقيق التفوق الجوي" الضروري للتحكم بميادين القتال.

كما سعت أنقرة جاهدة، عبر مسارات مختلفة، للاستفادة «قدر الإمكان» من أجواء الحرب الليبية، للخروج بحزمة مكاسب تمكنها من رسم خريطة البلد الغني بالنفط، على نحو يخدم مصالحها. وهي إذ تعلل بحماية «جغرافيتها وإرثها القديم»، تتزايد المخاوف من أن تشرع «الانتهازية التركية» الباب أمام حرب إقليمية ربما تطول، سيكون الخاسر فيها الشعب الليبي بكل أطيافه ومناطقه. لذلك فهناك تساؤلات كثيرة ومتعددة منها: هل النفط الليبي هو ما تناور عليه أنقره؟ أم أنها تحاول أن تجعل القاهرة في حالة عدم استقرار؟ وكيف يمكن لواشنطن أن تعرقل هذا التحرك التركي؟ وما الذي تسعى موسكو إليه هل هو استعراض للقوة والتواجد بشكل فعال في الشرق الأوسط أم أنها تبحث لها عن مكان مع استغلال البترول الليبي. ورغم ذلك أقول وبكل صدق أن نهب ثروات طرابلس هو الشغل الشاغل لأنقرة في تواجدها الجديد بمنطقة الشرق الأوسط مع البحث عن ثقل سياسي ضد مداهمات واشنطن لها.

 

بقلم/ محمد بغدادي (باحث دكتوراه)

 

 

صادق السامرائيالأمة علتها في نخبها الثقافية بأنواعها، وهذه العلة مستورثة وتسري في عروق الأجيال وتتواصل في تدميرها لوجود الأمة وجوهرها.

فالنخب الذين كانوا يسمون الخواص على مر العصور هم الذين يحتكرون قوة الأمة وطاقاتها الحضارية، ويمعنون بخنقها وسكبها حول الكراسي وتحت أقدام السلاطين، ويحرمون الناس الذين يسمونهم (العوام) منها، ولهذا فشلوا في إرساء البنية التحتية للمعارف الحضارية التي كان عليها أن تنطلق وتتطور.

ويتميزون بأنانية فائقة ونرجسية عالية وبخل علمي شديد، فهم الذين يعرفون وغيرهم يجهلون، وعندهم ينتهي العلم وبموتهم ينتفي ويغيب، وما فكروا بتوريث علومهم وتطويرها وإعداد العقول الكفيلة بالتواصل معها، وإستيلادها أفكارا ذات قيمة حضارية وإنسانية.

أي أن النخب في الأمة كأنهم يعملون ضد الأمة ويقاتلون أجيالها، ويطمحون إلى التحول إلى أوثان في واقعها الموجوع بهم.

وعلى الأمة أن تنتبه لهذه الظاهرة التي أوجدتها النخبة من أبنائها وعملوا على ترسيخها وتطويرها وتواصلها بين الأجيال، ولهذا تجدنا أمام نخب متنوعة ذات مواقف أنانية وتطلعات نرجسية مدمرة لذاتها وموضوعها، وفيها من السلوكيات السلبية ما يُخجل ويُهين.

ويصعب على مَن ينتمي للنخبة أن يقدم نفسه بنكران ذات وتواضع وشعور بالرغبة في التفاعل مع الآخرين بتجرد وحسن نية، وربما لن تجدوا مَن لديه القدرة النفسية والسلوكية على التنازل عن عرشه السرابي وصومعته الخيالية، وينزل إلى نهر الحياة ويتفاعل مع الشارع العربي ويكون بمستوى المسؤولية الحضارية.

ولهذا فأن معظم نخب الأمة يشكلون خطرا كبيرا عليها، فبدلا من أن يكونوا قوة إيجابية ذات قدرات تعزز وجودها وتمنحها طاقات التقدم والرقاء، فأنهم يتحوّلون إلى قوة سلبية تهدر الطاقات وتضع المجتمعات في محن تصارعية، وإستنزافات قاسية تكلف الأجيال خسائر عظمى.

ولكي تكون الأمة عليها أن تتصدى لنخبها المصابة بأمراض سلوكية مروعة، ويأتي في مقدمتها التضخم المرعب للأنا، والنرجسية الفادحة، والتعالي والجبروت والتصورات السرابية الخالية من مفردات الواقع المعاش، والوعظية التي يتفننون فيها ويبررون خطايا الكراسي وآثامها، فهم الذين يدفعون بذوي السلطة والقرار إلى ما لا تحمد عقباه، لأنانيتهم ولرغباتهم الإستحواذية الفادحة.

فهل للأمة أن تعرف مكامن وجيعها ومباعث إنهياراتها؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

كفاح محمودمع بدء انتفاضة تشرين العراقية عام 2019م، واشتعال الوسط والجنوب العراقي، ذي الغالبية الشيعية، ضد الحاكمين الذين يدعون أنهم مخلصو الشيعة، رُفعت عشرات الشعارات وفي مقدمتها وربما الأكثر تداولاً ودغدغةً لعواطف الغالبية من الشباب، وهي إجراء انتخابات مبكرة بدلاً من إسقاط النظام الذي كان شعاراً مركزياً لما سُمي بــ"الربيع العربي" الذي انقلب إلى شتاءٍ قارس، وعلى خلفية أن هذه الانتخابات ستغير خارطة الوضع السياسي في البلاد، متناسين تماماً التراكم التربوي والاجتماعي والولاء العشائري والمذهبي والقومي وواقع الحال المؤلم الذي لا تؤثر فيه أي انتخابات مبكرة بالشكل الذي يطمح له المنتفضون، خاصةً وأن مفاتيحاً خطيرة تمَّ استخدامها مع غالبية مخدرة بالأيديولوجيات الدينية والمذهبية والقبلية البعيدة تماماً عما يطمحون إليه من إصلاح، في دولةٍ ورثت نظام "نفّذ ثمّ ناقش" ومؤسسات إعلامية وتربوية وثقافية تعتمد شعار " إذا قال صدام قال العراق"، وهي تغوص في مستنقع الفساد والإفساد تحت يافطات الديمقراطية والحرية التي ناضلنا من أجلها عقوداً مريرة، فتحولت تلك الشعارات إلى أنماط من السلوكيات الممسوخة اختلطت في معمعتها الكثير من الأوراق، إلى الدرجة التي امتزجت فيها الألوان بما جعلت الكثير منا يصاب بعمى الألوان تارةً وحيرة العقول وذهولها تارةً أخرى!؟

إنَّ ما يجري في بلادنا، لا يمكن وضعه تحت أي عنوان متفق عليه ضمن أفكار وفلسفات منظري الأنظمة السياسية في العالم سواءاً الشمولية منها أو الديمقراطية أو التي بينهما، فهي مزيج مسخ من مفاهيم لا علاقة لها بأي معرف سياسي أو تقليد إداري، فقد اختلط فيها الحابل بالنابل كما يقولون، وتحول بقالي وتجار البلاد الصغار منهم والكبار، وخاصةً أصحاب الصفقات المشبوهة وأبطال غسل الأموال القذرة ومهربي المخدرات والنفط والذي منه، إلى زعماء أحزاب وكتل ومن ثمَّ وزراء ونواب وما بينهما من وكلاء وممثلين ومدراء عامِين وسفراء وقناصل (نص ردن) لا يصلح أفضلهم أن يكون موظف استعلامات أو علاقات عامة في دائرة بسيطة أو فندق عادي، أصبحوا بقدرة قادر بين ليلةٍ وضحاها في الزمن السيئ، قادة هذا البلد المنكوب بدولته منذ تأسيس كيانه في غفلةٍ من أصحاب العلاقة من المالكين والورثة؟

ورغم كل ما يحدث من طوفان في دماء المساكين من أولئك المتظاهرين من الأهالي، فإن معظم هؤلاء الذين يتحدثون باسمهم، وخاصةً مِن الذين ركبوا الموّجة ونصبوا أنفسهم محامين يترافعون عنهم سواء أكانوا يحملون لقب نائب أو وزير أو زعيم كتلة وما دونه، وصولاً إلى (أبو إسماعيل الموديرن) من الشرطة الاتحادية أو المحلية، الذين تحول قسم مهم منهم إلى طرف ثالث بعد أن كانوا دلالين لبيع المساجين والمعتقلين، وخاصةً أولئك المتهمين بالفقرة (4) إرهاب الأبرياء منهم والمجرمين، ولكل رأس منهم سعر محدد حسب فعلته الجهادية في الذبح أو اللغف، كما هي تسعيرة مرشحي مجلس النّواب في دوراته السابقة من قبل شيوخ العشائر وبعض الأحزاب والكتل، صعوداً إلى جدول أسعار المواقع الوزارية والوظيفية العليا، مدنيةً كانت أم عسكرية، التي اختفت هذه المرّة مع الكابينة الأخيرة، كل هؤلاء دونما استثناء يهيئون الأمور للانتخابات المرجوة، ويناضلون بشراسة وعناد وبتجارةٍ عالية المستوى من أجل الاستحواذ على مقاليد ومفاتيح الحكم وخزائن الأموال، بعيداً عما جرى من أنهار دماء ودموع وكتل مدلهمة من الظلام طيلة السنوات الماضية، وبعد كل ما جرى بعد إقالة، عادل عبد المهدي، من مسرحيات المرشحين لرئاسة الوزارة لأجل التسويف والتملص من آثار التظاهرات، فقد أركنت أخيراً الرئاسة لشخصية مقبولة الى حدٍّ ما من الطرف الآخر، وعلى مضض من الطبقة الحاكمة، وبتأييد أمريكي واضح وإيراني مجامل على مضض، نجح الكاظمي نسبياً في إيصال مجموعة وزراء معظمهم لا تنطبق عليهم لحدّ الآن التوصيفات واردة الذكر في مقالنا، خاصةً وأنه يتمتع بمقبولية من الكورد والسنة العرب، تزيد رصيده وأوراقه في اللعب مع المجموعات المنفلتة التي وُصِفت بــ"الوقحة"، سواء أكانت سياسية أو ميليشياوية، وإزاء ذلك نحن أمام عدّة أسئلة مريرة في مقدمتها:

هل بدأت مرحلة تجفيف أسواق وبازارات المناصب؟

وهل سيتركون رئيس الوزراء يتصرف أم ستبدأ مرحلة جديدة من الالتفاف والاحتواء وتغيير البوصلات لصالح الطبقة الفاسدة في الحكم؟

الأسابيع القادمة، ستكشف جدّية الحكومة في إجراء تغييرات نوعية تقنع الأهالي بإجراء انتخابات جديدة، يعول عليها البعض بأنها ستغير الخارطة السياسية للبلاد، وحتى ذلك الحين يبقى السؤال الأهم هو:

هل إن الانتخابات في هكذا مجتمعات هي الحل؟

شخصياً أشك في ذلك، ولكن ربما تحدث معجزة في بلادٍ أدمنت المعجزات، والتي ما زالت تعتبر الكورد قوماً من الجن!؟

 

كفاح محمود كريم

 

محمد سعد عبداللطيفأثارت التوترات المتزايدة والمخاوف بشأن الوضع الراهن في ليبيا وفي حوض نهر النيل عن مواجهات عسكرية بين مصر وأثيوبيا مع بدأ إعلان ملء سد النهضةفي أول شهر يوليو القادم والتعنت الأثبوبي عن فترة ملء السد مما دعي الرئيس المصري لعقد اجتماع طارئ مع المجلس الدفاع الوطني المصري .وهو اعلي سلطة تعقد فقط في حالات الكوارث والازمات التي تهدد الأمن القومي .كذلك وعن التدهور في الوضع الليبي والتدخل التركي وتغيير ميزان القوة العسكرية علي أرض الواقع لصالح حكومة السراج .وتدهور وتراجع قوات الجنرال حفتر الحليف والمدعوم من مصر ودول الخليج وكذلك روسيا .جاءت تركيا تستعرض قوتها علي طريقة الفيلم التركي ..الرقص مع الثعالب .ونفوذها الجيوسياسي.علي الحدود المصرية التي تقدر بحوالي 900 / km / وتعقد اتفاقيات مع حكومة السراج أنشاء قاعدتين عسكرية علي الأراضي الليبية .علي الجانب الأخر قضية المياة وفي لقاء متلفز قال الرئيس الأثيوبي (أبي أحمد) أنة عازم علي السير في مدة عامين فترة ملء السد مهما كانت الاعتراضات من دول حوض النيل .وأشارة أن السد سوف يعود بالخير علي الاقتصاد علي دول حوض النهر . ويقصد بذلك الكهرباء .هذا الإعلان أثار مخاوف مصر والسودان من أن يحتجز الخزان، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية القصوى 74/ مليار متر مكعب، وهيي إمدادات المياه السنوية للنهر. وبعد إعلان إثيوبيا، توجهت مصر برسالة إلى مجلس الأمن حذرت فيها من المخاطر المحتملة لمثل هذه الخطوة والتي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. وأشارت إلى أن "ملء السد وتشغيله "سيعرض الأمن المائي والأمن الغذائي المصري للخطر، بل ووجود أكثر من 100 مليون مصري يعتمدون بشكل كامل على نهر النيل لكسب عيشهم". لكن إثيوبيا ردت على ذلك بأنها لا ترى أي سبب لتأجيل ملء خزان سدها وعن مشروعها تقول أثيوبيا إن السد مهم لاقتصادها، تخشى القاهرة من أن يوثرذلك على كمية مياه النيل الذي يوفر كل احتياجات مصر من المياه تقريبا والتي قد تصل إلى 90% من احتياجات مصر ففي العام الماضي تدخلت الولايات المتحدة ودعت أطراف النزاع برعاية وزارة الخزانة الامريكية والبنك الدولي . وكانت دعوة مصر لامريكا للتدخل من قبل الرئيس المصري ورفضت أثيوبيا علي توقيع أقتراح تقدمت بة واشنطن لايجاد حل للخلاف القائم بين دول حوض النيل الثلاث . وفي تصريح للرئيس الأثيوبي .أعلن أنه تم بناء جسر من حائط الصواريخ الروسية الصنع حول السد ليقطع علي من يفكر أو يريد ضرب السد .وقد صرح بعد ذلك رئيس الأركان الأثيوبي .في تهديد مباشر أن الشعب الأثيوبي لا يخشي الموت ومستعد للموت .وهذة رسالة صريحة عن أستعداد أثيوبيا للحرب . ويبدو أن مصر عازمة على تجنب الحرب، رغم أن أفعالها تظهر أنها مستعدة لقبول خطر التصعيد لمواجهة هذه التهديدات الناشئة لتهديد أمنها الوطني .ويبفي سؤال مطروح في الشارع المصري والعربي: ماهي خيارات مصر المتبقية؟ بعد تصريحات إثيوبيا بشأن ملء السد، لم يصدر من الجانب المصري أي رد رسمي بعد اجتماع الرئيس السيسي بالمجلس الدفاع الوطني. وهو ما يثير العديد من التكهنات حول السيناريوهات المحتملة للرد المصري في التعامل مع ملف سد النهضة.

علي الصعيد التدخل التركي في ليبيا .والتصعيد التركي في شرق المتوسط علي الطاقة (غاز شرق المتوسط) ضد كل من الحلف المصري القبرصي اليوناني .وتقسيم المياة الاقتصادية وإبرام إتفاقيات تقسيم الغاز وخروج تركيا من هذة الاتفاقيات الدولية .وخاصتا بشأن العدو اللدود لتركيا قديما اليونان بالفعل، فمنذ عام نفّذت تركيا تهديدها بالتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط ..وعتبرت مصر تهديد آخر للمياة الاقتصادية لمصر .لذلك مصر حريصة علي انهاء وتسليم صفقة الصواريخ الروسية التي يصل مداها حوالي /300km والتي يتوقع المحللون بشأن العسكري سيطرة مصر علي مياة شرق المتوسط وتصبح خط رادع لتركيا وكذلك إسرائيل وهذا ما تتخوف منة الجانب الإسرائيلي .ومن المرجح أن المنطقة سوف تدخل حرب مفتوحة ..وتتصاعد بعد جائحة كورونا في ظل غياب منظومة عالمية من السياسة الخارجية التي لعبت أدوارا مهمة بعد الحرب العالميةالثانية آبان الحرب الباردة وتتصاعد وتيرة الحرب في ظل الوضع الراهن من حروب الشرق الأوسط في سوريا والوضع في العراق واليمن .وحالة الإحتقان في شمال لبنان .بين حزب الله وإسرائيل .كذلك إيران ومشاركتها في الحرب الدائرة في سوريا واليمن .مما يجعل المنطقة كلها علي حافة الهاوية .ولكن قدر مصر وموقعها الجغرافي .جعلها تتأثر بكل محيطها الخارجي الذي تعصف بة النزاعات والحروب الأهلية لذلك من الصعب تصور بوضع المنطقة فكل الإحتمالات مطروحة أمام مصر للحفاظ علي أمنها القومي.وعلي الرغم من الأزمة الاقتصادية كانت سياسة النظام المصري لدية رؤية أخري .كانت لدي البعض أستغراب لماذا يسعي الجيش المصري لامتلاك أسلحة متطورة من منظومة الدفاع الروسية التي يطلق عليها أسم (كية 300 باستيون) والغرض من ذلك تأمين سواحلها وحقول الغاز في البحر الأبيض .وتعتبر منظومة صواريخ باستيون أفضل قوة رادعة في العالم وهذا يذكرنا بالصفقة الروسية من بطاريات صواريخ (سام 3 / وسام 7) في أعقاب حرب الإستنزاف عام 1969 م لمصر التي يرجع لها الفضل في تحجيم الطيران الإسرائيلي في ضرب القوات المصرية في عمق الأراضي المصرية . كذلك في ظل الاحتياج الكبير لتأمين القواعد البحرية الجديدة والمناطق الاقتصادية في شرق البحر الأبيض أمام خصم جديد تركيا وخصم دائم رغم اتفاقية السلام إسرائيل متطورين في سلاح البحرية .لذلك كانت هناك أصوات تطالب الإدارة الأمريكية بقطع المعونة العسكرية لمصر . حيث أن المنظومة الواحدة تستطيع حماية 600/km من السواحل المصرية .وتأمين مساحة تقدر بحوالي /100 الف كم مربع لذلك كانت مصر حريصة علي تنوع مصادر السلاح الحديث .والحصول علي طائرات حديثة لمسافات طويلة لتأمين أمنها القومي في محيطها في القرن الافريقي . والبحر المتوسط ومع تدهور الخلاف وبعد فشل المفاوضات في واشنطن .مع الجانب الأثيوبي .وكذلك تدهور الأوضاع علي حدودها الغربية من الأطماع التركية . نستطيع أن نتفاهم لماذا سعت مصر لامتلاك السلاح الحديث؟ ومع غياب رؤية عربية لدول الجوار الليبي في تونس والجزائر .كذلك الموقف السلبي من الخرطوم .تجاة مصر من بداية أزمة بناء السد .مصر تعيش لحظات فارقة إما أن تكون أو تستسلم للوضع الراهن .في ظل طرح مبادرة لحل الأزمة الليبية . ومع تداعيات فيروس كورونا وتأثيرة علي الاقتصاد المصري .فقد أرتفع الدين الخارجي علي مصر بنحو 16 مليار دولار ليصل الإجمالي العام حوالي (112مليار) حسب أخر بيانات البنك الدولي عن الديون الخارجية المستحقة علي مصر لذلك تعيش مصر في أختبار صعب .وهنا نطرح سؤال هل تعيش مصر مع أمراضها المزمنة .أو ترقص مع ثعابيين النيل؟

 

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية

 

علاء اللاميلتحميل نسختك الرقمية "بي دي أف" من ترجمة كتاب (كيف نُهب العراق حضارةً وتاريخياً) تأليف الصحافي الفرنسي فيليب فلاندران، وترجمة أنطوان الهاشم. معلومات وتحفظات: الكتاب يروي بشكل توثيقي روائي حيثيات ووقائع المجزرة - كما يسميها المؤلف - التي حدثت للتراث والآثار العراقية التي يعود بعضها إلى خمسة آلاف عام قبل الميلاد، خلال فترة الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003! ورغم أن المؤلف حاول أحيانا تبرئة الاحتلال كمؤسسة عسكرية وسياسية من المسؤولية المباشرة في ارتكاب هذه المجزرة، وألقى مسؤوليتها على ما يسميها (المافيات التي تهيمن اليوم على النهب والتهريب العالمي للتحف الفنية والعاديات) وعلى ما يسميها (حالة شمولية المجتمع كالمجتمع العراقي) واكتفى بلوم (الجيش الجرار الديموقراطي الأميركي الذي وجد نفسه مضطرا لترك الأمور سائبة على مدى الأسابيع الأولى من شهر نيسان -أبريل 2003 حين كان العراق ينتهب تحت سمعه وبصره بسبب انعدام الأوامر المعطاة له/المقدمة ص8)، رغم كل ذلك، تبقى المعطيات والوقائع التي يرويها مهمة جدا، وهي تؤكد، على عكس ما ذهب اليه المؤلف من تبريرات، مسؤولية الاحتلال الأميركي ومؤسسته العسكرية والسياسية المباشرة على هذه المجزرة بحق التراث والإرث الحضاري العراقي، سواء كان ذلك التدمير مباشرا، عن طريق اتخاذ المواقع الآثارية في بابل وغيرها قواعد لقواته ومدرعاته ودبابته التي كانت تسير على أرض تلك المواقع بسُرفاتها الحديدية - وليس كما زعم النائب الدوني فائق الشيخ علي بسُرفات مغلفة بالمطاط - وأثارت غضب بعض الآثاريين العراقيين في وقتها، أو بتورط ضباط وجنود أميركيين مباشرة بتهريب آثار عراقية كثيرة أو عبر السماح للمافيات العالمية المتخصصة بالتنقيب عنها وتهريبها بسهولة، أو حتى باستعمال (الجرافات التي تقلب أرض المدينة وجبّالات الاسمنت التي تغطيها/ ص 16) كما ذكر المؤلف نفسه!

وبالمناسبة فقد ترك جيش الاحتلال الأميركي "تأشيرة" دخوله بغداد محتلا وكانت التأشيرة عبارة عن قذيفة دبابة في جبين بوابة المتحف الوطني العراقي/ الصورة 2. للتعرف على أهمية وقيمة المتحف الوطني العراقي المقصوف أميركيا لنقرأ ما اقتبسه المؤلف من كلام للباحث الأميركي ماك كير جبسون بصدده حيث قال (ليس هناك متحف آخر يستطيع أن ينافس متحف بغداد بمحتوياته من مجموعات التحف الفنية لبلاد ما بين النهرين)! وتعود أقدم أثاره إلى عصر ما قبل التاريخ في الألفين السابع ق.م في "قرية جرمو" والسادس قبل الميلاد في آثار تل حسونة وآثار جنوب العراق في الألف الخامس ق.م!

على الرغم من هذه الطريقة غير الأمينة علميا وأخلاقيا حتى درجة التواطؤ أحيانا، التي كتب بها فلاندران كتابه، يبقى مفيدا الاطلاع على ما تضمنه هذا الكتاب من حقائق ووقائع وتفاصيل هذه النكبة الثقيلة التي تضاف إلى نكبات العراق الأخرى بسبب الغزو الأميركي سنة 2003، عسانا نعرف جزءا من حقيقة ما جرى لبلادنا وتراثنا الحضاري المدمر والمنهوب من قبل زبل الحضارات، الغزاة الإمبرياليين الأميركيين، وأتباعهم المحليين الطائفيين!

 

علاء اللامي

...........................

رابط 1: لتحميل الكتاب وفي حال عدم تمكنك من تحميلها يمكن أن أرسل لك نسخة جاهزة على الخاص:

 https://ketabpedia.com/…/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%86%D9%87%D…/

 

صائب خليلما الذي يمكن ان نريده من اميركا لنفاوضها؟

لو أردنا ان ندرس تاريخ العلاقة العراقية الأمريكية وحاضرها، لكي نضع اهدافاً تفاوضية لما يريد الشعب من اميركا، لوجدنا ان تلك المطالب لا تعني إلا "اتركونا"!! ابعدوا بسطالكم عن رقبتنا "دعونا نتنفس"!!

تخيلوا كتابة قائمة بتلك المطالب وستجدوننا نطالب بما يلي:

1- الإلتزام بعدم ضرب القوات الامريكية للمدنيين والمنشآت المدنية العراقية

2- عدم ضرب القوات الامريكية للقوات العراقية أو الحشد حين تشتبك الأخيرة مع داعش

3- التعهد بعدم استخدام السفارة لقلب نظام الحكم كما حدث في العراق وإيران والكثير من الدول سابقا.

4- عدم قيام القوات الامريكية بعمليات اغتيال بالطائرات المسيرة لقادة الحشد او غيرهم من الشخصيات العراقية

5- عدم قيام القوات الامريكية بعمليات اغتيال للضيوف الأجانب في العراق

6- عدم تهديد العراق بالعقوبات او غيرها في حال طلبه اخراج القوات الامريكية

7- عدم تهديد العراق بإجباره على دفع تكاليف المنشآت التي بنتها القوات الامريكية في العراق بدون اتفاق مسبق حول ذلك مع الحكومة العراقية.

8- الاعتراف بوجود الشعب العراقي من قبل الرئيس الأمريكي والتعهد بعدم تكرار انكار وجوده

9- الاعتراف بعائدية ثروات العراق للشعب العراقي وعدم التهديد بمحاصرة المنشآت النفطية العراقية والاستيلاء عليها

10- احترام سيادة الحكومة العراقية على العراقيين وعدم فرض عقوبات على شخصيات عراقية

11- احترام سيادة العراق وحقه بالتجارة مع أي بلد كان وبدون الحاجة لأخذ موافقة او إعفاءات من الحكومة الامريكية، واحترام حق العراق بشراء السلاح او مولدات الكهرباء أو غيرها من اية دولة كانت

12- احترام سيادة العراق على أمواله وعدم التهديد بمصادرتها في حالة رفضه لأية تعليمات أمريكية، وأعادتها له.

13- احترام سيادة العراق في اختيار المرشحين لتشكيل حكومته دون فرض أي شخص بالتهديد أو القوة

14- الامتناع عن القاء المساعدات من غذاء وسلاح وتجهيزات يحتاجها داعش اثناء المعارك او بعدها

15- عدم قيام القوات الامريكية بنقل قيادات داعش أو اية منظمات ارهابية حين تكون مهزومة ومحاصرة لإنقاذها

16- في حال تسلم الجانب الأمريكي حماية السماء العراقية، ان لا يسمح للطائرات الإسرائيلية بقتل العراقيين

17- الإلتزام بعدم استيراد المجرمين وأصحاب السوابق المدانين بالجرائم الثقيلة، كمتعاقدين في شركات حماية مثل بلاك ووترز

18- عدم تنظيم دورات تدريبية للشباب العراقي لا تطّلع الحكومة على محتواها ولا تراقبها

19- عدم ابتزاز الحكومة العراقية بمطالبتها بمستويات لا تلتزم الولايات المتحدة بها في التعامل مع التظاهرات

20- عدم التدخل في تعيين الضباط والوزراء والقيادات العسكرية والأمنية

21- عدم الاتصال بالضباط والأجهزة الأمنية العراقية ومنحهم الأوسمة وشهادات التقدير وإقامة العلاقات خارج القنوات الرسمية، سواء من السفارة او القنصليات

22- الامتناع عن اغتيال العلماء والضباط العراقيين السابقين او تسهيل ذلك لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية

23- إعادة الأرشيف الذي سرقه السيد مصطفى الكاظمي وهربه إلى أميركا واسرائيل، وعدم استخدام محتوياته لابتزاز الضباط والشخصيات العراقية.

24- التوقف عن استلام التقارير من النزاهة والامتناع عن استخدام المعلومات لابتزاز شخصيات عراقية متهمة بالفساد لصالحكم.

25- في حالة توقيع اية اتفاقية، الالتزام بالحصول على موافقة مجلس النواب بثلثي أعضائه كما ينص الدستور

26- عدم التلاعب بالألفاظ وتسمية الاتفاقيات "تفاهمات" او غيرها للتهرب من الشرط الدستوري في النقطة أعلاه

27- عدم الهجوم على مراكز الشرطة وتحرير المدانين بالسرقة والفساد وتهريبهم الى الولايات المتحدة أو غيرها (مثل ايهم السامرائي)

28- امتناع كبار ساسة البيت الأبيض عن تقديم مشاريع تقسيم للعراق مستقبلا، مثلما فعل جو بايدن

29- عدم تأخير تسليم الأسلحة التي يشتريها العراق ويدفع ثمنها، بشكل متعمد

30- اغلاق القاعدة العملياتية في قلب بغداد والتي تسمى سفارة واستبدالها بسفارة حقيقية من عشرة موظفين، ومن الأفضل إغلاقها نهائيا.

31- الكف عن الضغط على أية حكومة من اجل خصخصة مواردها لإفقار الفقراء واثراء الأثرياء اكثر وزيادة البطالة.

32- السماح للعراق ببيع نفطه بأية عملة يشاء والتي تحقق له مصالحه، مثلما تبيع اميركا بضاعتها بأية عملة تحقق لها اعلى مردود.

33- اعفاء العراق من الجزية النفطية المفروضة عليه لملك الأردن، خاصة في الوضع الاقتصادي الكارثي الذي هو فيه.

34- عدم اجبار العراق على شراء سندات قروض الحكومة الامريكية والمهددة بخفض قيمتها او حتى الغائها في أي وقت.

35- التوقف عن تدمير الصناعة والزراعة العراقية بإجبار البلد على فتح سوقه للخارج

36- عدم استخدام العراق هراوة لضرب ضحايا الولايات المتحدة من الدول التي لم تقع تحت سيطرتها وسيطرة إسرائيل، وتعريضه لخطر الحروب والدمار الاقتصادي. كما فعلت وكما تفعل مع السعودية.

37- عدم اعتبار العراق جزء من "المصالح الحيوية الامريكية" التي تديرها كما تشاء وتسمح لنفسها باستخدام الضغط والسلاح لـ "الدفاع عنها"، فالعراق بلد مستقل وشعبه حر في اختياراته وان ارادت اميركا أن تكون لها مصالح فيه فيجب ان تمر من خلال تحقيق مصالحه التي تمثلها حكومة مستقلة لا تتعرض للابتزاز والضغط.

38- عدم استخدام العراق لمحاصرة أي شعب عربي (سوريا)، كما تستخدم مصر لمحاصرة غزة، أو مسلم (إيران) أو أي شعب آخر. نحن شعب انساني ولسنا جلادين في سجن امريكي هو العالم.

39- عدم التدخل في كتب مناهج الدراسة وتحوير كتاب التاريخ والجغرافيا وغيرها، وتغيير اسم مدينة بابل ليناسب إسرائيل

40- عدم التدخل في ديننا والضغط لتغيير ما يدرس من نصوصه بادعاء انها عنيفة، والاهتمام بالكتاب المقدس ففيه من العنف اضعاف ما في القرآن منه.

41- عدم الضغط على العراق لتغيير عقود الخدمة النفطية إلى عقود مشاركة، بحجة انها افضل للعراق (تقرير مجموعة مستقبل العراق) فالعراق أدرى بمصلحته ويعلم ان سيادته تتعلق الى حد بعيد بعدم توقيع اية عقود يكون للشركات صوت فيها على التصرف بنفطه.

42- التوقف عن الضغط على الحكومات لـ "حصر السلاح بيد الدولة" لغرض نزع سلاح الحشد، تماما كما تفعل الولايات المتحدة مع لبنان، في الوقت الذي يمنع فيه الدستور حصر السلاح بيد الدولة في اميركا ذاتها بحجة الحاجة اليه للدفاع عن النفس. فسلاح الحشد هو الوحيد الذي ردع داعش وأعاد العراق الى الحياة وليس قوات التحالف الامريكية ولا الجيش الذي بنته ووضعت قيادات خائنة عليه ليسلم المدن والسلاح لداعش.

43- التوقف عن دعم دولة الاحتلال التي تعلن صراحة طموحها في مد حدودها لتأخذ جزءاً من العراق يصل الى الفرات، مثلما دعمتها الولايات المتحدة في الاستيلاء على المزيد من الأراضي العربية في كل الدول المحيطة بها.

44- عدم وضع الشروط على الحشد مستقبلاً للمشاركة في تحرير البلاد من أي محتل أو إرهابي، ولا منعها من المشاركة وعدم فرض تسلسل معين للمعارك، خاصة ان المدن التي حررها الحشد بقيت سليمة بينما دمر التحالف المدن التي حررها تدميراً تاماً.

45- عدم رفع أعلام الأقاليم عند التحدث معها واستضافتها في المؤتمرات، وعدم إهانة الوفد العراقي بتقديم وفد الإقليم عليه في المحادثات.

46- عدم مفاوضة "المكونات" للشعب العراقي كمكونات منفصلة بل التحدث مع حكومة عراقية حقيقية، واحترام وحدة البلد وعدم استغلال كل فرصة متاحة لتقسيمه عملياً ونفسياً

47- التوقف عن مشاريع التقسيم العسكري للبلد، مثل مشروع "الحرس الوطني" الذي يعطي كل محافظة جيشاً مستقلا، ويجعل دخول الجيش العراقي مشروطا بموافقة المحافظة، كما كان مطلوباً من العبادي بعد تنصيبه من قبلكم حاكما على البلاد.

48- الاعتذار عن جريمة اطلاق آلاف الإرهابيين الذين سلموا الى القوات الأمريكية من قبل القوات العراقية خلال السنوات الأولى للاحتلال.

49- الاعتذار عن استخدام السجون الأمريكية مثل "بوكا" لإنتاج الإرهابيين وقياداتهم وتوفير الظرف الملائم لتجنيدهم.

50- التوقف عن وضع المعارضين لوجودكم في العراق في قوائم الإرهاب تحضيراً لاغتيالهم او إرهابا لكل من يعترض على سياستكم.

51- التوقف عن محاولة إعادة البعث الى السلطة، والذي بلغ من الوضوح ان كريس هيل، السفير الأمريكي لدى العراق، اضطر عام 2009 أن يشرح أن أميركا لا تسعى إلى عودة للبعث إلى العراق

52- عدم القيام بأعمال إرهابية لأغراض الاثارة الطائفية، وعدم تكليف إرهابيين بريطانيين او غيرهم من قوات التحالف بضرب مراكز دينية لطائفة معينة لإثارتها ضد الطائفة الأخرى.

53- امتناع الكونغرس عن التصويت على مشاريع تدمير للعراق مثل تقسيمه كما حدث قبل بضعة سنوات بالفعل

54- الامتناع عن تسليح الفئات العراقية المختلفة ومنها إقليم كردستان والعشائر وتوزيع السلاح بينها من دون المرور بالحكومة

55- عدم تعيين سفراء من ذوي التاريخ بصنع الإرهاب، والذين يطاردهم الناس بالفضائح، كما حدث في تعيين أول سفير امريكي جون نيغروبونتي

56- عدم استغلال أية مشاكل سياسية لفرض حكومة تحل محل الحكومة المنتخبة، بتسميتها بأسماء مثل "حكومة انقاذ" كما فعلت في نيكاراغوا وغيرها أو تعيين حكومة يختارها البيت الأبيض أو الكونغرس كما في فنزويلا أو ما تسمى حكومات "وحدة وطنية" في دول أخرى.

57- الامتناع عن الضغط من اجل اعفاء المجرمين السابقين، كما حدث في محاكمات كبار حزب البعث في العراق.

58- عدم استغلال الكوارث الطبيعية كأوراق ضغط لفرض شروط مرفوضة على البلاد كما يكتب مايكل نايتس

59- التوقف عن بناء مؤسسات تخريج العملاء لقيادة البلد، مثل مركز النهرين، أو "مدرسة الأمريكان" المشابهة لمركز النهرين والتي كان جميع قادة الدكتاتوريات الدموية في اميركا الجنوبية من خريجيها.

60- في حالة حدوث الانقلاب، التعهد بعدم بث قوائم الإعدام من محطات أمريكية في الخارج كما حدث في 8 شباط ضد عبد الكريم قاسم في العراق ولاحقا في اندونيسيا ضد سوكارنو لتوجيه القتلة ليصطادوا ضحاياهم 

هذه هي الأهداف الواقعية المستنتجة من التجربة الفعلية في العلاقة مع هذا "الصديق"، ويمكن ان نلاحظ انها لا تشبه طموحات دولة من دولة صديقة تأمل أن تتعاون معها، بل أنها اشبه بمحاولة الاتفاق مع مختل سادي لاتقاء أذاه قدر الإمكان. او بعبارة أخرى، فهذه الأمنيات لا يمكن ان تحققها المفاوضات، لكن لو ان اميركا غرقت في المحيط، لكانت حققت لنا كل ما نطلب وما نأمل به، ومن المؤكد ان هذا هو شعور معظم شعوب العالم، وهو الشعور الذي يحدد حقيقة موقف كل شعب من الولايات المتحدة، بعيداً عن المجاملات الدبلوماسية والكلمات المرعوبة من رد الفعل.

 

صائب خليل