سليم الحسنيتصلني الكثير من الآراء والرسائل حول ما أكتب، وتصلني رسائل أخرى من مجموعات الواتساب المختلفة، وكذلك كلام يجري هنا وهناك. أحترم جداً الذين يختلفون معي ويقدمون لي الرأي والملاحظة، لأني حين أقارن بينها وبين موقفهم أجده متطابقاً.

لكن الاحترام يتضاءل مع نمط آخر، مجموعة من المعترضين على ما أكتب ضمن حسابات مصلحية، فمعي لهم موقف، ومع الطرف الآخر عكسه.

لقد مررتُ خلال هذه السنوات الطويلة من الكتابات النقدية على حالات غريبة، وتكشّفتْ أمامي صور بواجهتين متعاكستين للشخص الواحد. كانت الازدوجية تمرّ أمامي في وجوه قسم من الأصحاب والأصدقاء، فأصبّر النفس بالحسرة على حال الناس والدنيا.

فكرتُ مرات عديدة أن أكتب عن هذه الظاهرة الرديئة، عن هذا السلوك المشوّه الذي يحيط بنا ويسير بيننا ويجالسنا. وأشعر أني تأخرتُ كثيراً، وكان المفروض أن أقوم بذلك من قبل، حين يخرج الكلام من الألسن أمامي، ثم ينعكس وراء ظهري.

أصحاب وأصدقاء عديدون مارسوا الكتابة وامتهنوها، آخرون لهم قابليات ممتازة على الكتابة، وآخرون يستطيعون طرح وجهات نظرهم بسهولة ووضوح، لكنهم بدل أن يكتبوا آراءهم بصراحة وشجاعة، فانهم يلجأون الى الطرق الخلفية يطرقون الأبواب المخفية بعيداً عن الأنظار، فإذا فُتحت لهم شهروا الخصومة وراء الظهر، وإذا أُغلقت عادوا يريدوني صوتاً ينتقمون به لمصلحتهم الضائعة.

قبل أيام كان أحدهم يُعلن بأني أجاملُ مصطفى الكاظمي، ويظهر استغرابه من ذلك. ولا يعرف هذا الشخص بأني أعرف تمام العلم بأنه توسط الى الكاظمي يطلب منه تعيينه مستشاراً عنده.

وهناك آخر، وهناك ثالث، وهناك آخرون.

إذا ذكرتُ الأسماء سيزول احترام الكثيرين لهم. إذا كتمتها فأكون وحدي قد نزعتُ احترامهم، وحملتُ حزني معي.

لا أدري لِمَ يريدني بعضهم أن أكون رمحاً أطعن به عدوه الخفي وصديقه العلني؟ لماذا لا يملك هو شجاعة الكلمة الموقف؟

للكاظمي وغيره، أكون ناصحاً وناقداً ومهاجماً ومدافعاً، بحسب الموقف الذي أقتنع به. فعلتُ ذلك مع الجعفري والمالكي والعبادي وعادل عبد المهدي، ومقتدى الصدر وغيرهم وأعتمده مع الكاظمي وغيره.

لهؤلاء أقول: بعض الصراحة أمر جيد.. بعض الشجاعة مطلوب.. وقليل من النفاق ممقوت جداً.

بقايا احترامي لكم.

 

سليم الحسني

 

 

عقيل العبودالمدخل: المقدس يجب ان يبقى مقدسا بعيدا عن التقاطعات!

العامة من الناس، يعتقدون بأن معنى الحشد الشعبي يندرج تحت عنوانين؛ الأول انه تم تأسيسه بناء على الفتوى المقدسة، التي أدلى بها السيد السيستاني، والثاني، انه بفضل أبنائه تم محاربة داعش.

ولذلك وتحت هذين العنوانين، جاء من يدعون الأحقيَّة، والفوقية في الدين، والسياسة، والقانون، جاء المزايدون على الوطن، والوطنية، بأفرادهم وعسكرهم، وعرباتهم المدججة بالأسلحة، والقاذفات، وتحت عناوين سياسية مفبركة، ضاربين جميع القوانين الخاصة بالدولة عرض الحائط بعد احتواء التسمية المذكورة تحت زعامتهم.

وهؤلاء بسببهم تنازعَت الأحزاب، وانقلبَ الدين، وتساقطت أوراقه في وحل السياسة، حتى تحول المقدس الى قضية عنف، وقتلٍ، وتحدٍ، وتصفيات.

وهم بسببهم ايضا إرتدَّ البعض من المتدينين، خاصة بعد ان تعرض، المتظاهرين من الأبرياء الى القتل بأسلحتهم بحسب ما ذكرته بعض المصادر، حتى صارت الإغتيالات تجري على قدم وساق، وتحت مظلة أضعف حكومة عرفها التاريخ العراقي وهي حكومة عادل عبد المهدي.

وهذه المليشيات وتحت عناوين سياسية عريضة، تمارس اليوم لغة العنف والتهديد من خلال اتباع سياسة <الديماغوجية الجديدة> مع الشعب دون رادع من قبل الحكومة، رغم بعض المحاولات التي يقوم بها الكاظمي لإثبات هيبة الدولة.

والمصيبة ان من يتحدث معهم بهذه الطريقة، يتهمونه بالعمالة ذلك عبر طريقة <التدليس الإعلامي> المتبع من قبلهم ضد الكثير من الطيبين، والأوفياء من ابناء الوطن.

ولذلك حورب الكثير من الوطنيين من قبلهم وأطلق عليهم ب <بالعملاء>، حتى ان لقب العملاء هذا صار ممجوجا بنفس الدرجة التي ابتدأت فيها محاربة الإسلام من قبل اجندة العالم الغربي المتطرفة بوصفه ب <الإرهاب>.

ولذلك وللتوضيح ومن باب الذمة الشرعية والأخلاقية، ومن باب الفخر والمحبة والاحترام للذين تعلمت منهم محبة الرسول الأكرم محمد (ص) بأخلاقه العظيمة وعلي (ع) بزهده وعقله، والحسين (ع) الذي قال لأصحابه في معرض تحديه لجيش الكفر (اكره ان أبدأهم بقتال).

هنا لهؤلاء المدعين، ولبعض المغفلين ممن تم احتوائهم وتجنيدهم تحت مظلة هذه التيارات، والمجاميع والميليشيات، وكذلك لمن أشاح بعقله ومشاعره عن الدين الحنيف أقول:

لقد تعلمت الدين الحقيقي بالفطرة، تعلمته من خلال تلك <السفرة> التي كنا نجتمع عليها في بيت تجمعنا فيه لغة الصلاة على محمد وآله الأطهار، تعلمت الدين الحقيقي من أم، ما برحت رغم عمرها الكبير تقرأ القرآن الى الأموات، تتلو لهم الواحد بعدالآخر، تعلمت الدين من إمرأة تُضرب فيها الأمثال في عفتها، امرأة كانت وما زالت مواظبة على احياء <قدر الحسين (ع)>، <ونذر ابي الفضل العباس ع> ، وصيام الزكريا، كما تعلمت الدين من ذلك المؤذن الذي ما زال في ذاكرتي عندما كان ينهض لصلاة الفجر في مسجد سوق الشيوخ،

وتعلمت الدين من مدرس اللغة الإنكليزية في متوسطة سوق الشيوخ المرحوم عادل حموده، الذي تم قتله وقتلت زوجته بالسيانيد على أيدي الطغمة الحاكمة ابان عصر الطاغية، كان الرجل قمة في الاخلاق والأدب وكان يحترم جميع الأفكار، وبضمنها الأفكار الماركسية، وكان صاحب مكتبة ضخمة.

لهذه التيارات والمجاميع والأحزاب، والكتل الدينية التي تسعى اليوم لتسيد الموقف، أقول، لم ير الشعب العراقي على عهدكم الا السرقات، والفساد والاستخفاف بحقوق الآخرين، لقد اُسقط الدين في عهدكم في وحل السياسة، ولم يعد الشعب يحبكم ويثق بكم، وبخطاباتكم ومنابركم الى الأبد.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان؛

باحث اجتماعي سان دييغو

 

 

نجيب طلالعتبة التحَول: كما يقال "إذا عمت المصيبة هانت" ومصيبتنا في وباء كورونا الذي ضرب شرق وغرب القارات؛ ودمر إلى حد بعيد كل المفاهيم والأفكار والنظريات؛ كيف يمكن الخروج منها (المصيبة) بأقل الخسائر الممكنة؛ بشريا / اقتصاديا / نفسانيا / وهذا ما تحاول كل الدول تحقيقه. لأنه من الطبيعي بعد كل كارثة وبائية وتمددها زمنيا تتغير الرؤية أفقيا وعموديا والممارسة علائقيا وسلوكيا في شتى المجالات . وهاته الجائحة التي ضربت المعمور؛ لقد أفرزت تحليلات وتأويلات في شتى الميادين. وساهمت في استحضار الثقافة الصحية والسلوكية؛ ولكن تداخلت الخرافة بالدين؛ والدين بالشعوذة؛ والشعوذة بالعلم ولكن كل هذه التداعيات لا محالة ستحول الحياة ما بعدية إلى علامة استفهام كبرى؛ من حيث العلائق والمفاهيم والتصورات. وبنظرة تأمل عميقة الى ما يحيط بنا وما يدور في محيطنا إثر الوباء (الكوروني) نستشف جميعا أن هناك حالات وأحداث كانت طفيفة وتتمظهر من حين لآخر. ولكن أمست الآن ظاهرة وستغدو حقاً معضلة عصرنا . كالاندفاع الهستيري وراء الأموال ومحاولة الوصول إليها، بأي صورة كانت مشروعة أم غير مشروعة، و الركوب على أمواج الظرفية القاسية . ولنا في المدارس الخصوصية / الفنانين/ الأطباء... الذين اندفعوا هستيريا لطلب التعويضات من صندوق تدبير كورنا (يعد) نموذجا صارخا؛ لا يفرض نقاشا سفسطائيا أو تخريجات جانحه أو بعيدة عن أصل إنشاء الصندوق . صندوق تدبيري لمساعدة المحتاجين وفاقدي الشغل والمحسوبين على القطاعات غير الهيكلية لمقاومة الحاجة .إثر الحجر الصحي؛ وهذا إن كان أسلوبا وقائيا واستراتيجية احترازية لإيقاف تشعب وانتشار الفيروس الكوروني؛ فكانت للحالة الطارئة ولازالت لها منافع متعددة؛ بالنسبة للعديد من العباد فارضة علينا إما طواعية أو كرها منطقها؛ لأن الوضع كارثي حقيقة عالميا؛ وبالتالي فمسألة التكيف مع الوضع العام تفرض نفسها وبكل تلقائية, لنمارس تعديلا في أسلوب حياتنا، ومحاولة خلق وابتكار أنماط معايشة بديلة حتى لا نصاب بالاكتئاب أو بالروتين القاتل؛ فكانت العودة لممارسة لحظات التأمل المنتج؛ المقرون بالمطالعة والقراءة...والانتباه لمحتويات المنزل وتعديل أي خلل فيه أو ما يحتاج لإصلاحه . لكن فمن زاوية النفسية؛ سيولد تدريجيا حياة بديلة في سلوكاتنا وإيقاعنا اليومي . وما مظاهر الانكفاء على الذات وفقدان الثقة في الآخر وتعدد الانتحارات بشكل يومي ليست سوى دلائل أو مؤشرات على ذلك. ولقد طرحناه في جداريتنا بالصيغة التالية [أغلب الانتحارات التي وقعت في العالم بعد استفحال كورونا.سببها العامل الاقتصادي. وليس النفسي!!] (1) فالعامل الاقتصادي والمعيشي، لقد أحدث صدمة اجتماعية وارتباكا ملحوظا في التنظيم الاقتصادي والتجاري ولمبادلاتي استهلاكا وإنتاجا؛ وهذا مما لا شك فيه سيكون، له دور أخطر في الاستقرار العقلي/ النفسي . وجدليا ستكون له انعكاسات على الواقع المجتمعي؛ الذي أمست بوادره وبوادر الاحتقان تتضاعف أكثر مما كان: لأن لا أحد اليوم يتوفر على سيناريو لتدبير هذه الأزمة أو كيفية التعامل والعيش معها، لأن النسيج الاقتصادي المغربي كان يرفض دائما اختصاصا اسمه "تدبير المخاطر." ويعتبر هذا الخبير الاقتصادي بأن اقتصاد المغرب ما بعْد" كورونا" ليس كسابقه، نحن مقبلون على فترة اقتصادية سيئة بكل المقاييس، وهناك من يتحدث عن انكماش في نسبة النمو، تحدث للمرة الأولى بعد أزيد من ربع قرن (2) ناهينا عن ازدياد سمات عدم التواصل مع الآخرين بشكل تلقائي وحيوي .نتيجة المغالاة في حب الذات، والانعزال عن المجتمع والحياة الطبيعية؛ مما تتولد الانفعالات والتوترات المؤدية للصراعات بين الأبناء والإخوة؛ وبين الأزواج؛ إذ لوحظ تفاقم العنف ضد الأزواج وخاصة النساء الذي فرضه الحجر الصحي عالميا حتى أن: " انطونيو غوتيرس" الأمين العام للأمم المتحدة أصدر: نداءً لحماية النساء والفتيات في المنازل، بعد تفاقم العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي قال فيه: أوجه نداءً جديداً اليوم من أجل (السلام في المنازل) في جميع أنحاء العالم، فمع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية شهدنا طفرة عالمية مروعة في العنف المنزلي، إنني أطالب جميع الحكومات بجعل منع العنف ضد المرأة وجبر الضرر الواقع جراء هذا العنف جزءا رئيسا من خططها الوطنية للتصدي ل "كوفيد – 19(3) فهذا على خلفيّة تفشّي فيروس [ كورونا] فالأرقام المتعلّقة بالعنف الأسري تتصاعد في أغلب الدول والمجتمعات وفي وسط كلّ الشرائح وإن تفاوتت النسب. وإذا قمنا بعملية التخصيص فإن:الأرقام المهولة لحالات العنف ضد النساء والفتيات والتي سجلت خلال فترة الحجر الصحي، حيث بلغت الظاهرة نسبة 130 في المائة وفق اتحاد العمل النسائي وشبكة مراكز النجدة، كاشفه أن الغالبية الكبرى لمقترفي هذا الفعل الإجرامي هم الأزواج أساسا، بنسبة تبلغ 76 في المائة.... أن بعض الأشخاص، خاصة الأزواج استغلوا فترة الحجر الصحي، لممارسة عدوانتيهم وانتقامهم من النساء، إذ لم يقتصر الوضع على التعنيف الجسدي للنساء بل امتد إلى طردهن رفقة أبنائهن من بيت الزوجية.... فضلا عن معاناتهن من العنف، عانين من غياب مقاربة النوع....(4) وهذا يعني أن فيروس كورونا حاضر بظلاله في مفاصل الدولة والمجتمع؛ بحيث خلق تحولا مريعا في الحياة العامة . بحكم سلطته اللآمرئية التي بعثرت كل شيء؛ محولا نمط عيش العديد من الأسر والشرائح الإجتماعية لوضع سلبي؛ له انعكاسات وخيمه كالسقوط في الفاقة والحاجة والرعب والهلع والخوف من الحاضر بسبب تدني دخلها واحتمال فقدان مناصب شغلها في العديد من القطاعات الإنتاجية، هذا، فضلا عن الانعكاسات النفسية والمجتمعية التي سببها الحجر الصحي. وعن كيفية استعادة أنشطتهم وحياتهم الطبيعية، فبالأحرى التفكير في المستقبل الغامض بغموض الفيروس الذي ينتشر بشكل مريب ومدمر ؟ مدمر للسيولة الحيوية الاقتصادية للدول . ومحولا خصوصية ونمطية الإبداع والفن الذي يعتمد على التلاقي والتواصل المباشر؛ إلى تواصل افتراضي تكنولوجيا؛ بعد توقف قسري لكل الأنشطة والممارسات الأدائية . ولقد غامر العديد في هاته العملية؛ رغم صعوبتها ومتطلبات الوسائل التقنية والتكنولوجية؛ والإكراهات الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة. وبالتالي فوسائل التواصل الإجتماعي؛ بشتى مشاربها وأنواعها؛ لقد نشطت واستقطبت روادا جددا؛ ناهينا عن ظاهرة التعليم / العمل عن بعْد لجميع المستويات الدراسية؛ والتي فرضت بذلك لاقتناء تلك الوسائل بأية طريقة ممكنة . وهذا الوضع الرقمي/ العنكبوتي؛ سيظل ساري المفعول في مجتمعنا، لأسباب كامنة في ذهنية الإنسان؛ كما أشار الفيلسوف الإيطالي جورجيو أغاميين: لقد أبدى الإيطاليون والفرنسيون والإسبان وكل شعوب العالم التي ضربها فيرس كورونا المستجد،استعدادا للتضحية بكل شئ، بما في ذلك الحياة . وعلاقتهم الاجتماعية والعمل والصداقات والمعتقدات الدينية والسياسية لتلافي خطر الإصابة بالعدوى. وهذا الخطر المشترك لا يوحد الناس، وإنما يعميهم ويعزلهم عن بعضهم البعض؛ إذ ينظر للبشر حاليا على أنهم مصدر عدوى وخطر محتمل لا أكثر، ويجب تجنبهم بأي ثمن (5) تلك رغبة مرتبطة بهدم الذات قبل هدم ذات الآخر والتي يرافقها عادة اكتئاب ويأس وتقريع للذّات. وهذا الواقع أمسينا نلمسه الآن في الشارع العام أو في المحلات التجارية الكبرى؛ من الابتعاد عن الآخر أو عدم مصافحة حتى قريب له؛ فحتى الوفاة أمست تأبى التجمع الجنائزي أو يتدخل شخص (ما) ينبهك أن تضع (الكمامة) في مكانها المناسب؛ حتى لا تعْدي أحدا؛ مما تنفعل لا شعوريا من ذاك الأمر؛ ونقس على هذا المنوال؛ من ممارسات تحد من آدمية الإنسان؛ ومن إكراهات بالفعل تحد من الحرية الفرد. والتي: تفرضها مقاومة الجائحة تعمل على إضفاء الطابع العالمي على » حالة الاستثناء « التي ورثها الحاضر من اللاهوت السياسي القرن العشرين؛ مما يؤكد فرضية "ميشيل فوكو" بأن السلطة السيادية الحديثة هي سياسة بيولوجية نظر إليها كممارسات وصلاحيات لشبكة السلطة التي تدير الجسد الإنساني والسكان في مجال مشترك بين السلطة والبيولوجيا، وفي زمن الانتشار الشامل للرأسمالية (6) طبيعي أن وحش العولمة التي التهمت الرأسمالية التي سليلتها؛ لكن أصبحت متوحشة؛ وبالتالي فالعالم بأسره تأثر بالتداعيات السلبية لفيروس (كوفيد19) على عدة مستويات اقتصادية ومالية وثقافية وفكرية واجتماعية وتراجع مهول للمداخيل وإيقاف وتعثر عدة قطاعات حيوية والتي تضررت وستتضرر مستقبلا . ولنا العبرة في التاريخ وإن اختلفت مظاهر الوباء؛ فالتشابه سيكون واردا بنسب متقاربة جدا بحيث: فالمجاعة والطاعون عطلا الفعاليات البشرية والاقتصادية؛ وسار الكساد في كل ميدان من ميادين المبادرة الاقتصادية التي كبحتها القوة الشرائية المنهارة وضعف الأحياء.... والغريب أن الإنتاج جاء فوق الحاجيات إلى حد أن الأسعار هبطت هبوطا كبيرا في الأسواق... ومع ظهور الطاعون؛ انهارت تماما التجارة الخارجية بعد أن قامت سلطات جبل طارق وإسبانيا بقطع جميع المواصلات مع المغرب (7)

تحول العتبة:

وبناء على كل هذا؛ وتفاعلا مع الوضعيات الحرجة . فالفيروس كشف لنا عمق ذهنيتنا؛ وسلوكنا وعَرى عن أقنعتها ومبادئها ومحاورها وشعاراتها بكل سلاسة وعن ظهور عباقرة زمانهم وعن مفاهيم وفهم آخرو أفكار وسلوكات كلها مغربات ومضحكات يستعصى استيعابها وفهمها؛ منها الفتوى والتي ما أنزل بها من سلطان ! واختراع الأدوية الشافية عن ضد (كورونا) بواسطة الطب البديل وبالشعوذة المستجدة، في عصر التكنولوجيا ! وإفراز (جوقة) يدافعون ويمجدون شرذمة من الديماغوجيين ,,,,,,,!!؟؟ بدون إنشاد متلاحم !!وظهور طواحين هوائية، بلا هواء متناغم! واشخاص يعرفون أنفسهم؛ ويعرفهم ناس وسطهم؛ بأنهم انتهازيين، ورغم ذلك يتهمون الآخرين بالانتهازية؛ ناهينا عن وجود عينات بشرية مبدؤها الأسمى؛ إلا جمع الأموال أو نهبها ! وعن جمعيات محْورها الفعال؛ إلا الهرولة وراء النقود أو استرزاقها !! وعن منظمات شعارها البراق؛ أخذ الفلوس أو استجلابها ! ففيروس " كورونا" أظهر أقبح وأفظع ما فينا. دونما مراعاة للوضعية الكارثية التي يتخبط فيها الأفراد والدولة ! كل هذا؛ يبدو طبيعيا ويساهم بشكل أو آخرفي تحول العتبة؛ واستبدال الحسابات والاستراتيجيات التي انتهجها منظور الاحتراز والمقاومة ضد الوباء بحكم أن أية كارثة بيئية / طبيعية / وبائية / تظهر عند العديد من البشر أزمات وإشكالات وأنماط من الممارسات الفوضوية والجانحة واللاقانونية وصور سلبية إلى حد ما قاتلة لروح الإنسانية والتضامن والتآزر. لأن شواهد التاريخ تذكي ذلك أمام بعض الأوبئة التي انتشرت على نطاق واسع، بحيث: غيّرت جانبًا من اتجاهاتهم القِيمية، وأثارت لديهم العديد من الأسئلة الوجودية التي لا إجابات لها، بل وتركت في بعض الحالات تأثيرات على التركيبة النفسية لأجيال كاملة، والتي وإن استطاعت النجاة البدنية من الوباء، فإنها لم تتعافَ من آثاره النفسية والاجتماعية (8) ولكن ما ليس طبيعيا بعيدا عن آثار النفسية والاجتماعية؛ هو معاكسة طبيعة الوجود؛ بوهم اللاموجود الكامن في ذهنية المخالفين للزمن الطبيعي/ الرباني؛ وذلك من أجل إثبات التميز على البشر ولو من قبيل الوهم والتوهم؛ اعتقادا أن الآخر يعيش وهم وجوده؛ الخارج عن واقعية وجوده؛ وهذا ما يعيشه من كان يدافع عن خليط وهجانة قيل عنها(الإحتفالية) والتي انقضى نحْبها؛ بعْد الهرولة نحو (الاحتراف) من أجل الريع والدعم المادي الصرف؛ بدل البحث عن الدعم الإبداعي الحق . ولكن بعد غيبة صاحبنا "ع الكريم برشيد " عن الخرجات الإعلامية والتصريحات المتكررة بلغتها السلفية التي هي رصيد ما تبقى من (اهتبالية) [القول] لترسيخ (احتفالية) [الوهم] لأسباب معروفة؛ ذات ارتباط بالأبواب التي وصلت لتلك المدركات اللاشعورية التي يتحرك فيها صاحبنا. وها هو اليوم – مشكورا- يهدينا بابا من زمن كورونا . باب ليس ككل الأبواب؛ لأنه حصيلة ثمرة الوضع الفيروسي؛ وضع حاولنا جهد المستطاع أن نكشفه هاهنا؛ كما كشفه وناقشه العديد ممن سايروا وتعايشوا لحد (الآن) مع إيقاع الزمن الكوروني بموضوعية؛ بعيدا عن الذاتية وخلفية التفرد المرضي. وبالتالي فهل كل ما وقع وسيقع في العالم جراء "احتفالية كورونا" هل يمكن أن نضعه بين قوسين فقط؛ إرضاء لأفكار لم تعُد منتجة؛ وإن كانت في زمانها تنتج إلا وهما؛ ومن خلالها نجد صاحبنا: وهكذا هو الإنسان اليوم، فرض عليه أن يدخل بيته، وفرض عليه أن يعوض عاداته الحقيقية بعادات ظرفية طارئة، ووجد نفسه، وهو الكائن الحالم والشاعر والاجتماعي، يعيش كابوسا مزعجا، فهل يؤمن بهذا الكابوس المزعج أم يكفر به؟ هل يرسمه، ويعطيه المشروعية، أم يواجهه ويقاومه ويحاربه، وذلك حتى يستعيد حقيقته المصادرة، وحتى يحرر حياته اليومية الممنوعة والمقموعة؟(9) هذا مجرد كلام يتعنترويتفرعن به لغويا / بلاغيا وليس ميدانيا وعمليا أو غاضبا مع الغاضبين؟ ربما نسيت بأنه (منظر) والمنظر دائما يتساءل ويهندس و يحرض فقط . من برجه عاجي؛ بعيدا عن الجموع والأسواق الشعبية... وبعيدا عن فهم سيكولوجية الأوبئة التي تُخفي اتجاهات وتحيزات لا منطقية أي: في الأزمات تأخذ اللاعقلانية بزمام الأمور، ويدفع الخوف والقلق والارتياب الفرد نحو سلوكيات متناقضة غير منطقية تشبه في بعض الأحيان مطاردة الساحرات، ويستعيد الفرد نمطًا أشبه بالحياة البدائية غير المتحضرة التي تحركها المشاعر والاحتياجات البدائية حتى تسيطر على الفرد تماما (10).

يتبع

 

نجيب طلال

.........................

الإحالات:

1) انظر لجداريتنا ولنتأمل في تعليقات وردود الإخوة بتاريخ - 18/06/2020

2) عهد الريع والريح السريع ولى22تيلكيل عربي من 10إلى 16أبريل 2020 الفقير ص 22المهدي

3) النساء في زمن "كورونا / لمهند عبد الحميد- دنيا الوطن في  2020-04-15 ..

4) هيئات نسائية تدق ناقوس الخطر...جريدة بيان اليوم بقلم فنن العفاني ع/9017- بتاريخ 5/06/2020

5) الفلسفة في مواجهة كورونا!! جريدة المساء المغربية ع: 4156 في 6/04/2020

6) نفسه.

7) تاريخ الأوبئة والمجاعات في بالمغرب في ق 18/19 لمحمد أمين البزاز ص 63/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية – الرباط/1992

8) ماذا يحدث للمجتمعات عند تعرّضها لوباء مفاجئ؟ لهالة الحفناوي في مجلة المستقبل للأبحاث وللدراسات المتقدمة  بتاريخ 17/03/2020

9) عزلة المسرح في زمن كورونا (10) ملف إعلام الهيئة العربية للمسرح في– 08/06/2020

10) ماذا يحدث للمجتمعات عند تعرّضها لوباء مفاجئ؟ لهالة الحفناوي في مجلة المستقبل للأبحاث وللدراسات المتقدمة بتاريخ 17/03/2020

 

 

ماهر عبد المحسنيُثار التساؤل الأخلاقي دائماً عند التعرض لأعمال ذات قيمة فنية وأخلاقية عالية ساهم في إنتاجها أناس يفتقدون، على المستوى الشخصي، لبعض أو كل الأخلاقيات التي يروجون لها في أعمالهم. فهل يمنعنا، مثلاً، إدمان دوستويفسكي للعب القمار من التعاطي مع أعماله الروائية بالرغم من قيمتها الفنية والاخلاقية الكبيرة؟  هل تفقد الأعمال الفلسفية العظيمة التى قدمها ميشيل فوكو مصداقيتها، لأن صاحبها مثلي الجنسية؟ وهل نتوقف عن سماع مطرب صاحب حنجرة مميزة وأداء مبدع، لأنه اعتاد الشرب قبل أن يشرع فى الغناء؟ هل نعزف عن مشاهدة فيلم مهم، فنياً وجمالياً، لأن مخرجه بطلاً لسلسلة من الفضائح الجنسية؟

ترتبط الإجابة عن هذه التساؤلات بطبيعة الوسيط الفني والثقافي، وتتداخل مع قضايا أخلاقية أكبر تتعلق بالاقتصاد والسياسة والإيديولوجيا. فالمنتج الثقافي، كأي سلعة، يخضع لشروط (ظروف) إنتاج، ويحتوي على عناصر إنتاج. غير أن الثقافة تختلف عن السلعة الاستهلاكية فى كونها لا تُستنفد في عملية الاستهلاك، وإنما تمتلك القدرة على تجاوز ظروف إنتاجها.

والحقيقة أن عناصر الإنتاج هي التي تمكّن الثقافة، خاصة الفنية والأدبية، من أن تتجاوز لحظتها الإنتاجية، وأن تستمر في الوجود في أزمنة لاحقة لتخاطب أناس آخرين ينتمون إلى عصور مختلفة.

ويْلاحظ أن البعد الإنساني هو العامل المشترك بين السلع المادية والسلع الفنية على السواء. فعلى المستوى الاقتصادي، تدخل ظروف الإنتاج الاجتماعية والنفسية فى تحديد قيمة السلعة، وفقاً للتحليل الماركسي، بحيث يدخل تعب العامل وسهره ومرضه ومعاناته الأسرية والحياتية فى عملية التقييم.

وعلى المستوى الثقافي (الفني) يرتبط العمل، غالباً، بالأيديولوجيا، السياسية بخاصة، بحيث يهيمن التوجّه العام للدولة على عملية الإبداع. فالدول الاشتراكية، مثلاً، تدعم الأعمال التي تروج لأفكارها، بل وتتدخل، انتاجياً وفكرياً، فى صياغة هذه الأعمال، وينطبق نفس الشيء على الدول الرأسمالية.

وفى هذا السياق، لا يمكن أن ننسى أغنيات ام كلثوم وعبد الحليم حافظ خلال سنوات الحكم الناصري، الوطنية والعاطفية، فحتى هذه الأخيرة كان يُعاد قراءتها وتقديمها بما يتفق والسياسة العامة للدولة. وليس أدل على ذلك من المقدمات الإذاعية الحماسية التي كانت تسبق حفلات أم كلثوم، خاصة التي كان يحضرها الرئيس وكبار المسئولين فى الدولة في ذلك الوقت.

ومن المفارقات الغريبة أن تجد ربطاً بين أغنية عاطفية مثل "شمس الأصيل" وبين جهود الدولة في لم شمل العرب وتحقيق حلم الوحدة العربية. كما يمكنك أن تعثر على أعمال ناجحة، لها رصيد إيجابي فى نفوس المصريين، تمت بتكليف مباشر من القيادة السياسية مثل فيلم "بورسعيد". وفى المقابل نجد أفلاماً هزلية من قبيل "شنبو في المصيدة" تم إنتاجها بعد هزيمة ٦٧ لإلهاء  الجماهير، وأغنيات مثل "عدي النهار" التي تحيل الهزيمة العسكرية إلى نوع من الانتصار النفسي، لامتصاص الغضب الشعبي واستنهاض الهمم.

والحقيقة أن ظروف الإنتاج الثقافي، خاصة السياسية الدعائية، نجدها أيضاً على مستوى العالم. شاهدنا ذلك في الأفلام التي تناولت وقائع الحرب العالمية الثانية، وتلك التي أنتجت في فترة الحرب الباردة بين أمريكا  وروسيا. وتعد الأفلام الدعائية الصهيونية هي المثال الأبرز فى هذا السياق، خاصة تلك التي تروج لمحرقة الهولوكوست، والتي تعبّر عن فكرة الشتات اليهودي، ويعد "قائمة شندلر" لستيفن سبيلبيرج، بالرغم من صبغته الإنسانية، واحداً من الأفلام ذات الأهمية الخاصة في هذا السياق، نظراً لرسالته الإيديولوجية الواضحة من ناحية، وارتفاع مستواه الفني من ناحية أخرى.

ليس هذا فحسب، بل إن تاريخ العمل نفسه بعد إنتاجه له دور في إعادة قراءة العمل واستيعابه. كأن يعلم المتلقى المنتمي لزمن لاحق أن اغنية "بهية"، مثلاً، كانت مكتوبة لمحمد رشدى، بعد نجاح أغنية "عدوية"، إلا أنه لم يرد أن يكرر نفسه فرشح لها محمد العزبى، الذى غناها، ونجحت نجاحاً كبيراً، حتى صارت واحدة من أيقونات الغناء الشعبي الأصيل. ويمكن أن نقول الكلام نفسه عن الأعمال الناجحة، التى فشلت فشلاً ذريعاً فى تاريخ عرضها الأول مثل أغنية عبد الحليم حافظ  "صافيني مرة"، وفيلمي "باب الحديد" و"الناصر صلاح الدين" ليوسف شاهين.

وفى كل الأحوال، تكمن الإشكالية فى العلاقة التي بين ظروف الإنتاج وعناصر الإنتاج. ففى المجال الثقافي والفني تكون ظروف الإنتاج سابقة على العملية الإبداعية ومنفصلة عن العمل، بينما تكون عناصر الإنتاج جزءاً من بنية العمل. وبمرور الزمن تختفي ظروف الإنتاج، وتبقى عناصر العمل الفنية، وهى، لكونها فنية، تملك القدرة على البقاء والاستمرار فى الحياة عبر الزمن، منفصلة ومستقلة عن ظروف إنتاجها.

وبهذا المعنى، تطرب الأجيال الجديدة، التي لم تعاصر الحكم الناصري، بانتصاراته وانكساراته،  لأغنيات أم كلثوم وعبد الحليم، وتضحك على (كاركترات) فؤاد المهندس، وتصفق لبطلها الشعبي فريد شوقى وهو يقاوم، بقبضة يده، وذكاء ابن البلد، قوات الاحتلال الانجليزي في مدينة بورسعيد.

ليس هذا فحسب، بل إن الأجيال اللاحقة تقيم علاقة جديدة مع عناصر العمل دون أن تطّلع علي ظروف إنتاجه، بحيث تتعاطي معه متجردة من أية أفكار مسبقة يمكن أن تؤثر على تلقيها بالسلب، ما يجعل العمل قادراً على تشكيل وجدان هذه الأجيال. وبهذا المعنى أحببنا الوطن والجيش والرئيس، وابنة الجيران المطلة على الشارع من نافذة الجيران، بفضل أغنيات عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ.

والسؤال الأخلاقي الذى يطرح نفسه في هذا السياق، هو: إلى أى مدى يجوز لنا التوقف عن التعاطي البرئ مع هذا اللون من الأعمال الإبداعية، والبحث فى ظروف إنتاجها التاريخية، التى من شأنها أن تفقدها جمالها ومصداقيتها؟

إن الإجابة على هذه التساؤلات، وتلك التي تصدرت المقال، تحتاج إلى مجموعة من الأدوات النظرية التي يمكن أن تساعدنا في تحليل مثل هذه الظواهر الثقافية، وفى هذا الصدد لن نجد أنسب من مقولات بارت وفوكو وهيدجر.

فمقولة بارت "موت المؤلف" يمكن أن تساعد في حل إشكالية العلاقة التي بين المؤلف الذى يبدع بنحو أخلاقي، ويسلك فى حياته بنحو غير أخلاقي.

ومقولة فوكو "القطيعة المعرفية" يمكن أن تفيد كثيراً فى إهدار البعد التاريخي للأعمال، وبذلك يمكن التغاضي عن السياقات الإيديولوجية التى أُنتج العمل في ظلها.

ومقولة هيدجر "اللغة بيت الوجود"، يمكن أن تسهم فى أن يحقق العمل استقلاليته، بحيث يخاطب المتلقي مباشرة دون وساطة من مؤلف أو سياق تاريخي.

وفى كل الأحوال، ينبغي التمييز بين ظروف الإنتاج وعناصر الإنتاج، بحيث تتسق وأغراض التحليل. فالذي يرغب في قراءة نقدية، فعليه بالتركيز على ظروف إنتاج العمل، وهو بهذا المعنى إنما يدخل في دائرة النقد الثقافي. ومن يرغب في قراءة جمالية، فعليه بالتركيز على عناصر إنتاج العمل، ما يعنى أنه يدخل في دائرة النقد الفني.

وفى كلتا الحالتين ينبغي ألا يستغنى الناقد عن قراءة بريئة وساذجة (انطباعية) تسبق القراءة النقدية، الثقافية أو الجمالية، كما لا ينبغي على الناقد أن يحرم القارئ العادي من لذة التعاطي البريء مع العمل، بنحو ما تفاعل المراهقون مع أغنيات العندليب العاطفية، وتفاعلت الجماهير مع بطولات فريد شوقي الشعبية والوطنية.

إن الأمر برمته أشبه بموقفين: أحدهما يهتم أكثر بالمطبخ دون السفرة، وبكواليس العروض السحرية دون السحر، وبمشاهدة (الماكينج) السينمائي دون الفيلم، وموقف آخر يمضى عكس الاتجاه تماماً.. والأمر المهم في هذا السياق هو أن كلا الموقفين صحيح.

 

د. ماهر عبد المحسن

 

 

 

صادق السامرائيآلية التفكير العربي بأسرها يمكن إختصارها بكلمتين، والأدلة على ذلك متواصلة متراكمة ولا تحصى، وهي في ذروة تدفقها وتماديها بالتعبير عن أساليب "قفا نبكي"!!

وهذه العلة التفكيرية المترجمة بالسلوك أذهبت العقل وأسهمت في صناعة الواقع المرير والخطير الذي تواجهه المجتمعات العربية في أي مكان تحل فيه.

كما أنها تمثل العلامة الفارقة ما بين العقل العربي وعقول الدنيا الأخرى.

فعلى سبيل المثال، عندما إنكمش الإقتصاد الأمريكي بسبب السياسات المنتهجة في الحكومات السابقة، لم يقف الرئيس الأمريكي المنتخب (أوباما في حينها) متباكيا نائحا وملقيا باللائمة على سابقه، وإنما شمّر ساعديه وعقد العزم على المعالجة والإنطلاق إلى آفاق جديدة، ونجح في ذلك وما تذرّع يوما بما جرى في العهد الذي سبقه.

وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لم تنوح وتبكي على نفسها وتلقي باللائمة على الحزب النازي وقادته، وإنما إنطلقت في مشاريعها الحضارية وتجاوزت تلك المرحلة بعد بضعة شنوات، وها هي اليوم في قمة قوتها الإقتصادية والأخلاقية والسياسية.

وكذلك الصين لم تقف باكية نائحة على فشل ثورتها الثقافية، وإلقاء اللوم على هذا أو ذاك من قادة الحزب الشيوعي، وإنما قررت أن تستثمر في طاقاتها وتحقق أفضل التعبير عن إرادتها.

وروسيا فعلت ذات الشيئ، فما بقيت تتباكى على إنهيار الإتحاد السوفياتي الذي كانت سيدته، وإنما إستجمعت قدراتها وإستثمرتها في ترتيب أوضاعها وإستعادة دورها ومجدها المعاصر.

والأمثلة كثيرة ومتنوعة، إلا عند العرب، فلا تجد مثالا واحدا يخرج من صندوق النواح واللطم، وذرف الدموع على ما مضى وما إنقضى أبدا!!

ففي العراق مثلا، لا تزال الكراسي تبرر عجزها بسبب النظام السابق، وما تساءلت عما أنجزته طيلة فترة وجودها في السلطة، بل أن الكثيرين لايزالون يتباكون ويتناوحون على أن سبب ما يتحقق اليوم هو ما جرى قبل عدة قرون، وكأن الحياة جامدة والبشر أحجار لا تؤثر بها عوامل التعرية.

وما أن تجالس جمعا من الأخوة العرب حتى تندلق آليات هذا التفكير البكائي النواحي المستطير، الذي يفسر  ما يجري في الحاضر بما جرى قبل مئات السنين، وتبقى منذهلا متعجبا ومندهشا بلا قدرة على تغيير آلية التفكير وإخراج الجمع من خنادق الماضوية وحُفَر الغابرات.

فماذا يُرتجي من مجتمعات منحبسة بآلية تفكير فتاكة تستهدف سحقها وتدمير وجودها وخلعها من واقعها وحشرها في ظلمات الباليات.

ومن المؤلم أن العقول المتعلمة والمتخصصة تعجز عن التحرر من قبضة التفكير البكائي النواحي اللطّام الملامح والمميزات.

ولن تحقق الأمة إنجازا مهما ومؤثرا ونافعا إن لم تدرك هذه العلة المدمرة، وتتحرر من تداعياتها الخطيرة، وتتفاعل مع مفردات مستقبلها، وتنطلق حرة وبعافية عقلية ونفسية واضحة.

فهل سننهر الدموع ونخاصم الرثاء لنحقق إرادة نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

موسى فرجقبل حوالي 4 سنوات كان ضيفي في إحدى أمسيات الشتاء أحد أقاربي وكان كتاب لي على الطبلة "الماصة بلغة أهل الحلة" ليس بعيد عنه فسحبه وأخذ يقلب فيه فأخذته منه وكتبت له عليه إهداء معتبر وقدمته إليه...كنت أعرف أن قريبي شغوفاً بالفلوس أكثر من الكتب بكثير لأنه يرى فيها السطوة والهيبة والرفعة وكنت أتحسب جداً لما سيقوله لأني أعرف أنه لا يفوت ما يحسبني أفخر به إلا ويبخسه بحكم ما يراه فيه من رجحان لكفتي في حين أن الأمر عندي غير ذلك ...

قال: بالله كم تحصل من ورا هذا الكتاب فلوس...؟ قلت له: بالنسبة لي القضية ليست قضية مال إنما توجد أمور أخرى أسعى إليها...

قال: چا شلون يكَولون فلان عايش من ورا كتبه...؟

قلت له: هذا صحيح ولكن هذا كان في الماضي عندما كان الكتاب الورقي هو الصيغة الوحيدة للنشر وعندما يكون كتابك جيد ويتم بيع نسخ كثيرة منه يكون ذلك مجزياً من الناحية المالية، ولكن بعد ظهور الأنترنت بات بإمكانك تحميل ما طاب لك من أمهات الكتب مجاناً ودون أن تتعب نفسك في البحث في أسواق الكتب، ثم إن ظهور التواصل الاجتماعي دفع نسبة كبيرة للتوجه لأسلوب الأكلات السريعة أعني التغريدة والمنشور المقتضب حتى أن المقالة باتت تحاول بشق الأنفس الاحتفاظ بسعة مقبولة، كل هذا أدى إلى تقليص سوق الكتاب الورقي إلى أدنى ما يمكن...وفوق ذلك يا قريبي العزيز فالوعي بأهمية الكتاب والمعرفة عموماً متفاوتة تبعاً لطبيعة الثقافة في مختلف المجتمعات، فنحن هنا يصدق علينا ما تختزنه ذاكرتي مما ورد في دعاء كميل أو دعاء الافتتاح عندما يصدح قائلاً: "إِنك تَدعوني فَأُولي عَنك، وتَتحببُ إِليَّ فأَتَبغضُ إِليكَ، وتتوددُ إِليَّ فَلا أَقبلُ مِنك، كأن لِيَ التطول عليك، فَلم يمنعكَ ذلِكَ مِنَ الرحمَةِ لِي والإحسان إِلي، وَالتفضل عليَّ بجودكَ وكرمك، فأرحم عبدكَ الجاهِلَ، وجُد عليهِ بِفضلِ إِحسانكَ إِنكَ جَوادٌ كريم...".

وفقاً لهذه الرؤية ومن هذا المنطلق كنت قد كتبت أمس على صفحتي في الفيسبوك:

شكراً لحفاوتكم والتي لا أملك لها سداداً إلا العرفان والامتنان ....

لا يخلو عمل مهما بلغت درجة إتقانه من ضعف هنا وهناك فالكمال لله وحده لكني في هذا ‏الكتاب سعيت لتأكيد قضية مفادها أننا في سعينا للتغير في العراق لا نمتلك منصات إطلاق ‏صواريخ وهي أساساً ليست وسيلتنا لكننا قادرون على التأثير عندما نقول وبأوضح العبارات ‏وأشدها وقعاً: "مثلي لا يبايع مثله."... لكن هذه العبارة لن يقوى على قولها سكنة الحفر والأماكن ‏الواطئة إنما ما يرتفع عن القيعان منهم...‏

لمن يرغب في الحصول على نسخة إلكترونية من كتاب الفوضى المستدامة فهي متاحة على هذا الرابط، وفي غضون الأسبوع القادم تكون النسخة الورقية متاحة...

وذكرت رابط الكتاب في موقعين قاما برفعه ونشره ضمن نافذة المكتبة وهما:

موقع الناس وموقع الحوار المتمدن وهذا هو الرابط:

https://www.4shared.com/web/preview/pdf/U5YnU8J0iq?

وبناءاً عليه أضع تحت أيدي قراء المثقف الرابط الخاص بالكتاب لأنه ليس من السائغ أن يحظى الكتاب بهذا القدر من الإعلان عنه ويبحث القارئ عن رابط له فلا يجد، وأنت في زمن تتحبب للقارئ فيتبغض إليك وتتودد إليه فلا يقبل منك على رأي دعاء كميل أو ربما دعاء الافتتاح ... وبالشافعات نجيب الراس ع الراس...

 

موسى فرج

 

 

علجية عيشوأخيرا وافقت فرنسا على مطلب الجزائر باستعادة جماجم شهداء المقاومة الأبطال بعد 170 سنة من احتجازهم بمتحف الإنسان بباريس، بعدما كانت تناور وتختلق الأسباب والمبررات، لتقوم اليوم  بخطوة جبارة لإرضاء الجزائريين، أو مغازلتهم إن صح القول، وإعادة لهم الجماجم، هو بالنسبة لها  موقف سياسي وسيكون لصالحها، لأنها تراه تنازلا عن حق امتلكته بالقوة، أو أنه من باب التطوّع والإنسانية أو من باب العدالة، بدليل أنها اختارت الوقت المناسب لتهنئة الجزائيين بعيدهم في استرجاع الحرية والإستقلال، قدمت لهم الجمامجم  كهدية هي في الحقيقة عربون  صداقة من أجل التئام الجرح، وطي صفحة الماضي و إنهاء أزمة الذاكرة بينها وبين الجزائر، ثم أن تسليمها الجمامجم جاء بعد إعادة فتح ملف تجريم الإستعمار على مستوى البرلمان الجزائري وأن تقدم  فرنسا  للجزائريين اعتذارا رسميا وأمام الرأي العام الدولي عن جرائمها الوحشية التي ارتكبتها في حقه.

قد لا يختلف إثنان أن اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون كان ضمن النقاط التي تدارسها الطرفان، وهي تكريس العلاقات بين البلدين وفتح صفحة جديدة  بين الجزائر وفرنسا، وكأن شيئا لم يحدث، فيه ترفع الجزائر شعار "المسامح كريم"، هي رسالة أرادت فرنسا أن تقول  للجزائريين  وكبار المسؤولين في الجزائر: "هاهي جماجم شهدائكم  ولكنني لن أعتذر"، أعادت فرنسا الجماجم، دون البحث عن أجوبة لأسئلة معلقة، لاسيما سؤال: "من هو المجرم؟ ومن هو الضحية؟"،  ليس سهلا على فرنسا أن تتنازل وتسلم رؤوس أبطال تفننت في تعذيبهم وقتلهم، قطعت رؤوسهم واحتفظت بها،  وهي اليوم تريد أن تدفن عارها في أرض الجزائر، وتدفن مع الجماجم حقائق ما تزال مخفية، وربما أصبحت "طابو" لا ينبغي ان يثار حولها الجدل، من أجل توطيد العلاقة مع استباحت دمه وعرضه.

الكل سعيد ومبتهج، لأن جمامجم الأبطال  أعيدت إلى اصحابها، لكن هذا الموقف الفرنسي يدفعنا إلى أن نطرح السؤال التالي: ماهو الثمن الذي ينبغي على الجزائر أن تدفعه لفرنسا مقابل استلامها جماجم الشهداء؟، قد يكون المقابل أن لا ترفع الجزائر عصاها أمام عصا بلد حكم افريقيا كلها في الخفاء، إثر علاقات تأسست على مدار 50 سنة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة، تورط فيها دبلوماسيون وعسكريون وعناصر استخبارات ورجال اقتصاد ومرتزقة، كانت مهمتهم : ابقوا افريقيا تحت سيطرة فرنسا، كان على فرنسا أن تبحث عن صيغة أخرى لترد الحقوق لأصحابها  ولا تستثمر في فرحة الجزائريين وهم يحيون ذكرى انتصاراتهم على اقوى امبراطورية في العالم.

ويبقى السؤال الذي طرحناه مند سنتين تقريبا يفرض نفسه: هل الجماجم هي فعلا جماجم الشهداء أم أنها جمامجم الحركى؟ أرادت فرنسا أن ترد لهم الإعتبار وهي التي أصدرت قانونا خاصا لحمايتهم، ليس سهل على شعب ذاق مرارة الظلم  والقمع على يد الإحتلال الفرنسي، أن ينسى ويمحو من ذاكرته استعمار عمره 132 سنة، هل ينسى الشعب الجزائر محرقة أولاد رياح عام 1845 بجبال الظهرة ن وهل ينسى مجازر 08 ماي 1945، هذي عينة فقط من الجرائم الوحسية التي ارتكبتها فرنسا، من الصعب جدا نسيانها، هاصة وأن المطلب جاء متأخرا وأن اتفاقية إيفيان  بين الجزائر وفرنسا ما تزال موضع جدال وتناقض بين القادة التاريخيين، لدرجة أن بعضهم رفضها ولم يعترف بها، ستظل فرنسا تراوغ سياسيا ولن تعتذر.

 

علجية عيش

 

 

ابراهيم الخزعلي"إن الحياة كلمة وموقف، الجبناء لا يكتبون التاريخ، التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق وأحب الفقراء"

تشي جيفارا

الحديث عن الأقلام المأجورة ليس  بالشئ الجديد، ولا عجب في ذلك، فأينما تجد طاغوتا، تجد فتاتا  تعتاش عليه ألأقلام الرخيصة، ومثل هذه الطفيليات لها عمق في التأريخ، وفي كل حقبة من الزمن نرى هذه الزمر الضالة التي حاولت أن تكتب التأريخ على مقاسات أسيادها من السلاطين الظلمة والحكام المتسلطين على رقاب الشعوب بالحديد والنار، مقابل المال السحت الذي يملأ كروشهم على حساب البطون الخاوية والجياع والمحرومين  والمعدمين، كل ذلك بأمر من الطواغيت  الذين أرادوا  بأفعالهم هذه تزييف الحقائق، وتسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقية، وهنا أحد المجرمين الذين تسلط على رقاب العراقيين  بحقده ونقصه، وظنّ أنه بأقلامه المأجورة سيكتب تأريخاً على مقاسات لؤمه ودناءته، وهو القادر على كل شئ قدير ..

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

........................

واليكم هذا الرابط :

https://youtu.be/5HhrPC8bAS8

هادي جلو مرعيفنان مشهور كان يقود سيارته في أحد شوارع العاصمة الخربانة بغداد حين زاحمه تكتك يقوده شاب يافع، وتسبب بخلع المرآة الجانبية، وكان ثمنها مرتفعا. فقد كانت السيارة فاخرة. صدم صاحب السيارة، ولكن الشاب إعتذر له، ولم يكتف صاحب السيارة بالإعتذار، وقال له: لكنك خلعت المرآة، ويجب أن يتم إستبدالها بواحدة جديدة. رد سائق التكتك: إنه لايمتلك غير الإعتذار، وكانت لغته حادة، وإستعلائية، وهناك المئات من التكاتك في الشوارع، وبغداد ضاجة عاجة بالتظاهرات والموت والمشاكل العميقة، ولم يكن بمستطاع الرجل سوى أن يبتلع غضبه ويسكت. فقد سمع العبارة الشهيرة (أبو التكتك علم).

أبو التكتك ينقل جرحى التظاهرات والطعام والمياه، ويعمل بين ضواحي العاصمة ووسطها، وكانت الطرق مقطوعة، وكان كثر من المواطنين يستخدمون التكتك، وكانت وسائل الإعلام وظفت سائق التكتك بطريقة ذكية، فهو بطل هوليوودي، ونجم ساطع.. فكرة كانت تلف وتدور برأسي، وفيها المزيد من الشفقة على آلاف الشبان الصغار الذين يقودون التكاتك، وكنت أقول في سري: سيأتي يوم وتطير الطيور بأرزاقها، وسيحصل البعض على المناصب والمراتب، بينما سيعود أبو التكتك المسكين ليبحث عن راكب ينقله مقابل ثمن بخس، وسيعود الذين مجدوه مؤقتا ليستهجنوا منه، ويبتعدوا عنه فهو في نظرهم ليس أكثر من شاب بسيط لاحول له ولاقوة، يبحث عن بعض المال في شوارع ممزقة.

حصل البعض على المناصب والمكاسب، وحتى الذين تضرروا من التظاهرات، ومارسوا القمع معها عادوا للتفاوض على حصصهم، بينما لاأحد فكر بأصحاب التكاتك، ولم يتمكنوا من فرض شروطهم فليس لهم من شروط، وأغلبهم ربما رأى في التظاهرات فرصة لكسب بعض المال لعوائلهم المقهورة والمسحوقة، ولم يفكروا في الحصول على المناصب، فلاأحد سيهتم لهم، أو يفكر بأنصافهم، فالذين كانوا بالضد من تلك التظاهرات كرهوهم، وربما توعدوهم بالأذى، والذين إستغلوا التظاهرات للحصول على المكاسب لم يلتفتوا لهم، وصار ممكنا أن نقول: أبو التكتك ألم. فلم يتغير شيء من أوضاعهم، وبقي البؤس ملازما لهم، يلاحقهم في الشوارع، بينما يتمنون الحصول على القليل من المال ليصدوا غائلة الجوع والحرمان والضياع في مجتمع لايعترف إلا بالأقوياء والإنتهازيين، ومستغلي الفرص والظروف.

هل يستطيع سواق التكتك إرغام الذين إستغلوهم ليمنحوهم بعض حقوقهم، أم سيظلون يلفون بلاجدوى في شوارع بغداد لعل التظاهرات تعود من جديد ويعودوا ليأملوا شيئا ما..ياسواق التكتك إتحدو.

 

هادي جلو مرعي

 

كتب صديقي الاعلامي الجزائري المبدع والعربي الغيور، زواغي عبد العالي، على صفحته متألما بمعرض تعليقه على صورة لمكتبة شخصية عراقية أخفيت تحت الأرض خشية أن يسرقها - المحوسمون - بعيد الاحتلال البغيض عام 2003 قائلا: خسرنا بإحتلال العراق، إرثا حضاريا غزيرا، وجغرافية ذات رمزية كثيفة بالنسبة لنا كأمة فاقدة للبوصلة.. خسرنا إنسانا فائقا يعز نظيره في باقي بلداننا، وهذه الصورة لمكتبة أحد العراقيين، قام بإنشائها تحت الأرض ليحفظ آلاف الكتب التي اقتناها طيلة حياته !

فعلقت وعقبت على ما كتب بالقول:

1600 مكتبة " بما إنك قد أثرت موضوع الكتب والمكتبات في العراق بعد الاحتلال الاميركي الغاشم للعراق والذي أعقب حصارا ظالما قتل مليون وربع المليون عراقي فدعني أذيع لك وللاصدقاء سرا ..في الحصار الغاشم الذي إستمر 13 سنة متتالية ونتيجة لشظف العيش الذي عاناه العراقيون أضطر الاف المثقفين الى بيع مكتباتهم الخاصة التي قضوا وأفنوا أعمارهم في جمع كنوزها بربع ثمنها إن لم يكن أقل ..في زمن الحصار الشرير وبغياب الضمير أضطر المثقف العراقي الى أن يبيع كتب مكتبته بنفسه على قارعة الطريق بعشر ثمنها للكتاب الواحد ..كان المسكين ينظر بحسرة الى كتاب كان قد اشتراه بخمسة الاف دينار عراقي ليبيعه بخمسمائة دينار فقط لاغير لأي عابر سبيل حتى يأكل بثمنه خبزا..كان المثقف العراقي المظلوم يتأمل في حاله وواقعه البائس وهو يقف على الرصيف كالمشردين تحت قيظ الصيف وبرد الشتاء القارس ليبيع كتبه ..علمه ..ديوانه الشعري ..روايته ..مجموعته القصصية ..لوحاته ...اطروحة الدكتوراه خاصته، رسالة الماجستير تبعه ... وبعد مرور فترة كان هذا المثقف نفسه إما أن يستعير كتابه الذي باعه برخص التراب مجددا لقراءته ثانية ..وإما أن يشتريه بأضعاف السعر الذي باعه به، بل وحتى الذي اشتراه به أول مرة ...أعرف مثقفا عراقيا وبينما دخل الحمام العام لقضاء حاجته اضطرارا ليترك كتبه داخل كيس هناك قرب النافذة بعد فشله في تصريفها وبيعها بخمس ثمنها داخل سوق الكتب وأطرافه في شارع الرشيد، قد سرقت كتبه بالكيس الذي وضعت داخله فما كان منه الا أن ضرب كفا بكف ولم يحر جوابا ولم ينبس ببنت شفة، ولسان حاله يردد رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي القائل في فضل العلم والتعلم والتعليم :

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ... لم يُبن ملك على جهلٍ وإقلالِ

تماما كسرقة حذاء المثقف الثاني الذي أعرفه معرفة شخصية بعد أن تركه خارج الحرم في أحد مساجد السنك برغم كل التحذيرات المكتوبة في لوحات معلقة على الجدران " أحذر السراق ..أدخل حذاءك الى الحرم أو ضعه في المكان المناسب !" ما إضطره الى مغادرة الجامع وعبور الشارع حافيا لشراء حذاء جديد - بالدين - لأن سراق الأحذية كانوا يتقاطرون على الباحات الخلفية للجوامع الشعبية ويسرقون أحذية المصلين فور إقامة الصلاة ليبيعونها في - سوق الحرامية - وسط ساحة التحرير، يصدق فيهم قول المزارع الريفي " اذا كلها تصلي ..جا منوا باك الحذاء ؟!" .

وحقا ماقاله المثقف العراقي قصي العبيدي : كل بيت عراقي كانت لديه مكتبة خاصة يتفاخر بها سواء أكان يقرأها أم لمجرد الزينة..كان الكتاب عندنا تحفة فنية نتعامل بها ومعها بصدق وإعجاب !!

وبعد إجتياح المغول الجدد من رعاة البقر للعراق أحرقت المكتبات العامة ..سرقت ..بعثرت ..نهبت ..ولقد مررت ذات يوم في الباب المعظم فوجدت بائع - لبلبي - يعني حمص مسلوق بعربة خشبية متهالكة والى جانبه رزمة من الكتب بالانجليزي يعمل منها كبوسات ليضع داخلها الحمص وببيعها للاطفال والمارة بعد تمزيقها ..فقلت له أيمكنني أن أقلب وأتصفح أحدها ؟ فقال : يمعووود ..كدامك !واذا بها كتب مسروقة من مكتبة كلية الطب / جامعة بغداد ..فقلت له بعصبية بالغة "ماهذا ؟"، قال الجاهل " هههه يله يمعود، هي بالانكليزي !!!

وعندما أجريت تحقيقا إستقصائيا عن مصير كتب ووثائق المكتبة الوطنية أخبرني أحد المشرفين على المكتبة آنذاك عام 2004 بأن جماعة مسلحة عراقية من اذناب الاميركان من جماعة - احد العملاء الملعونين الى يوم الدين - قامت بإغراق الكتب والوثائق وتضم أرشيف العراق الثقافي والسياسي كله منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بعهديها الملكي والجمهوري وبعضها يعود الى الحكومات المتعاقبة زمن الدولة العثمانية، حيث خزنت في سرداب تحت الارض فأغرقوها وفتحوا عليها صنابير المياه لإتلافها، وكل واحد من هؤلاء النكرات والامعات والرويبضات والذيول صار مسؤولا لاحقا في مكان وزمان ما، علما أن 16 الف قطعة آثارية للسومريين والاكديين والبابليين والاشوريين لاتقدر بثمن تعود الى 3000 سنة على اقل تقدير قد سرقت من المتحف الوطني العراقي بمنطقة العلاوي في نفس الفترة ..أعيد نصفها لنكتشف انها مصنوعة من الجص!" عن محاولتهم سرقة دار المخطوطات في شارع حيفا والتي تضم نفائس التراث العربي والاسلامي تحقيق وتعقيب ثان، وحقا ما قيل بحق العلم والتعليم :

العلم يبني بيوتاً لا عماد لها..والجهل يهدم بيت العز والكرم

 

احمد الحاج

 

ولاية الفقيه.. العلمانية.. الاسلام السياسي.. ثورة العمال.. راديكالية.. ديمقراطية.. وغيرها من المصطلحات كلها تصب في نهر واحد هو جدا تبني افضل اسلوب لقيادة المجتمع، والكل لهم الحق في التفكير والرغبة والعمل على الحصول على المنصب .

جنبة اخرى استحدثت بعد سقوط الطاغية ظهرت ايديولوجية لنظام الحكم هي واقعا نظام كائن بحد ذاته لكن البعض يراه جمع عدة مبادئ والبعض يعطيها الصبغة الاسلامية، ان هذه الايديولوجية تتمثل برؤية السيد علي السيستاني للاوضاع في العراق داخليا وخارجيا .

من خلال الاطلاع على البيانات التي صدرت عنه والاستفتاءات الخاصة بالدولة العراقية فان سماحته استطاع ان يحافظ على ثوابت الاسلام ومواكبة الافكار العصرية وفتح افق واسع لمن يتبنى الدين الاسلامي لكي تكون له رؤية اوسع لمستجدات العصر، فان كان كتاب الاسس المنطقية للاستقراء كتاب يمثل رائعة من روائع السيد الشهيد محمد باقر الصدر في استنباط الحكم الشرعي او تشريع القانون فان ما قام به السيد السيستاني وبشكل علني من طرح رؤيته لما جرى ويجري على الساحة العراقية فانها تمثل التطبيق العملي للاسس المنطقية للاستقراء، ودائما يؤكد على ان يكون العراق ضمن المنظومة العالمية لوحدة الامم والمتمثلة بالامم المتحدة، نعم لا يلتقي بالحكومة الامريكية وليس الدولة الامريكية او لانها امريكا ولكن لطبيعة السياسة الامريكية مع العراق خاصة ورؤية العالم لاى لو تم لقاء علني مع الجانب الامريكي فرؤية العالم لا تكون سليمة بحكم المعايير المزدوجة والخبيثة التي تعتمدها السياسة في اغلب مفاصلها وفي اغلب دول العالم وعلى راسها الدول الخمس دائمة العضوية .

يستفسر اصحاب الشان في بداية سقوط الطاغية عن كيفية انتخاب من يشرع الدستور فيؤكد سماحته على سن قانون ضمن المعايير الدولية المتعارف عليها في تثبيت اللجان الخاصة بتنظيم انتخاب هيئة كتابة الدستور طبعا هذا الاستفتاء بعد سهرين من سقوط الطاغية أي لم تكون هنالك مفاوضات ودراسات بخصوص الدستور بل حتى بريمر لم يكن في العراق، وفي رايه السيد لم يشر براي محدد يفرضه على المسؤولين لكتابة الدستور بل بطريق سليم لتجنب الثغرات.

كيف يفكر من يامل في نظام حكم عادل؟ ظاهرا يتحدث بالعدالة والاستقامة وما الى ذلك ولكن من اين له ان يحقق ذلك؟ ماهي المؤهلات اولا وسيرة الحياة ثانيا؟ بينما عندما تتابع وتدرس بتمعن كيف يفكر السيد السيستاني في بيان رايه او حكمه فنرى ان تراكمات خمسين سنة من القراءة والتدريس مع الورع والتقوى لتكون الارضية التي يعتمدها في بيان رايه لهو كفيل بانها تمثل رضا الله عز وجل حسب اجتهاده وليس له ادنى مارب شخصي يروم الى تحقيقه .

مسالة ولاية الفقيه او الاسلام السياسي هذه مسميات اعلامية لا تعني رفضها بما فيها من افكار بل يحاول السياسي المتمرد رفضها كتسمية باعتبارها تسير ضمن افق منغلق على الدين الاسلامي، فالفقيه له الحق في ان يتبنى رؤية معينة والسياسي ايضا له الحق في ان يتبنى رؤية معينة وحتى العلماني وما الى ذلك من توجهات فلماذا ينتقد الفقيه بولايته ولا ينتقد الكونغرس او مجلس العموم البريطاني بكواليسيه، على اقل تقدير الفقيه واضح الرؤية، وعندما تكون النوايا الصادقة لخدمة الانسان فلا تقاطع بين أية رؤيتين اسلاميتين او علمانيتين او اسلامية وعلمانية، قد يكون الاختلاف بالاسلوب وهذا لا يعني التسقيط .

نعم رؤية السيد السيستاني ثابتة امام ثوابت الاسلام ومتحركة ضمن المجالات التي تتغير مع تغير طبيعة الحياة وهو افضل من تبنى رؤية سليمة جمعت فضائل الافكار التي تتبنى نظام الحكم العادل بعيدا عن الانغلاق الديني او الفلتان المدني .

جمع كبير من الموظفين يسالون عن تفاصيل سير عملهم في مؤسساتهم الحكومية فيكون جواب السيد الالتزام بما تسنه المؤسسات من قوانين لسير العمل ولا يُجّوز ولا يُرخص مخالفتها، هذا الكلام صدر عن السيد دون ان يبحث في تفاصيل النظام الاداري للمؤسسة بل يُلزم الموظف الالتزام بهذا النظام .

نعم اقولها والحق هو الحق لقد حير المتربصين بالخطاب الاسلامي فلم ولن يستطيعوا ايجاد ثغرة في بيانات وخطابات واستفتاءات السيد السيستاني للنقد لذا لجأوا الى استحداث مواقع وهمية لغرض التاويل والتضليل لخطاب السيد السيستاني لاستغفال السذجة او المغرر بهم في تكوين طبقة من الحاقدين على مرجعية السيد السيستاني .

السيد السيستاني رجل كبير في السن وسيرحل عن هذه الدنيا الا ان افكاره وبياناته ونصائحه ستبقى اوتادا تحمل مشاعل الفكر الاسلامي التنويري الراقي ضمن خيمة تراث اهل البيت عليهم السلام، ولحقبة زمنية سيتحدث عنها التاريخ طويلا.

 

 سامي جواد

 

علاء اللاميدفاعا عن الشيخ المقاتل ضاري المحمود مُجندِل الكولونيل البريطاني ليتشمن، وعن ثورة العشرين، وفضحاً لهراء بعض زعماء المليشيات الطائفية الذين لا يقلون سخفا وعداء للثورة عن أولاد السفارات الأجنبية! لإلقاء ضوء على سيرة الشيخ المقاتل ضاري المحمود الزوبعي أحد أبطال ثورة العشرين الاستقلالية الكبرى الذي تعرض مؤخرا لهجوم غبي وشرس من أحد قادة المليشيات الولائية هو قيس الخزعلي، أنشر هنا فقرات ذات صلة بالموضوع من الفصل الرابع من المجلد الخامس - القسم الثاني - ص 66 وما بعدها من كتاب "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" للباحث الراحل د. علي الوردي مع تعليقات توضيحية قليلة وضرورية عليها:

1- (تقطن عشيرة زوبع بالقرب من خان النقطة، بين بغداد والفلوجة. وهي تنتمي إلى قبيلة شُمَّر، جاءت من البادية في عهد متأخر ولهذا ظلت محافظة على قيمها البدوية إلى درجة كبير، وكانت نخوتها: خيال الخيل الزوبعي! كان عدد رجال العشيرة في وقت الاحتلال الإنكليزي نحو أربعة آلاف رجل، منهم سبعمائة خيال، وهم مسلحون تسليحا جيدا. ص66).

2- تعرض الشيخ ضاري إلى عدة إهانات من الكولونيل البريطاني جيرارد ليتشمن " أو ليجمن" المعروف بفظاظته بين الشيوخ والوجهاء العراقيين فكان مكروها وممقوتا منهم. وبعد أن يشرح د. علي الوردي تفاصيل محاولات المحتلين لاحتواء شيوخ العشائر ومنهم الشيخ ضاري ثم محاولة إخضاعهم بالامتيازات والرواتب فإن شعروا بخطرهم ضربوهم وجردوهم من وجاهتهم أو أراضيهم أو مكانتهم الاجتماعية. وقد فعلوا ذلك في كل مكان وصلوا إليه في العراق فنجحوا مع بعض الشيوخ وفشلوا مع آخرين رغم ما بذلوه لهم من أموال وأقطعوهم من أراضٍ. وبعد اندلاع ثورة العشرين وانتصار الفلاحين الثوار على القوات البريطانية المحتلة في "معركة الرارنجية في 24 تموز 1920"، يروي لنا د. الوردي التفاصيل التالية:

3-(إن النصر العظيم الذي ناله ثوار الفرات الأوسط في معركة الرارنجية كان له دوي هائل في مختلف أنحاء العراق. وكان الثوار قد أرسلوا مندوبا عنهم بعد تلك المعركة إلى شيوخ الفلوجة والمحمودية وهو يحمل معه فتوى المرجع الشيرازي وكتابا من السيد هبة الدين الشهرستاني يحثهم على الجهاد في سبيل الله. فاستجاب بعض الشيوخ ومنهم الشيخ خضير الحاج عاصي رئيس الجنابيين والشيخ علوان الشلال رئيس آلبو محيي فأصبحت بغداد من جراء ذلك مهددة من الجهة الغربية تهديدا مباشرا. ص 67).

4- (كان الشيخ ضاري المحمود من بين الشيوخ الذين وصلهم مندوب الثوار فوجده على اتم الاستعداد لإعلان الثورة على الإنكليز حيث قال له (إني عربي ووطني عراقي، وها أني أبذل كل ما لدي من نفس ونفيس في سبيل مصلحة بلادي ضد الظالمين، ولينعم العلماء وإخواني الزعماء عينا. وها أني باسم الله سأعمل وستسمعون بأعمالي وترونها، تلك الأعمال التي يرضاها الله وترضون أنتم بها إن شاء الله/ ص 68).

5- تفاصيل مقتل الكولنيل البريطاني لتشمن الصغيرة والحدثية متضاربة وكثيرة سنختصر هنا أكثرها انتشارا وقوة صدقية: يقول الوردي على ص 68 م.س، إن قطع الطرق والإخلال بالأمن كان من ضمن النشاطات والأفعال التي يقوم بها مسلحو القبائل العراقية إذا أرادت تلك القبائل الثورة على الحكومة. ثم يدرج حادثة القضاء على ليتشمن في هذا الإطار، ولكن تفاصيل الحادثة لا يعطي أية صدقية لهذا التحليل الذي يقوله الوردي رغم أنه لا يتهم الشيخ وعشيرته بالإتيان بشيء غريب ومستهجن بل يضعه في سياقه الاجتماعي والتاريخي المشترك لجميع المكونات القبلية آنذاك. وفي التفاصيل، لا يمكننا البت بأي النظريتين أصح وأدق، وهل للفرق بينهما أية أهمية؟ هل هي النظرية التي تقول إن عملية سلب الطريق التي وقعت في ذلك اليوم كانت كمينا معدا ببراعة من الشيخ ضاري لينفرد هو وابنه سليمان بالكولونيل ليشمان ويقتلانه، أم النظرية التي كررها العراقيون الوطنيون الذين قالوا إن عملية السلب التي وقعت كان مفتعلة ومدبرة من الجانب البريطاني للإيقاع بالشيخ ضاري والتنكيل به والحط من كرامته/ ص 70. وباختصار فقد أطلق سليمان ابن الشيخ ضاري رصاصة على الكولونيل البريطاني حين أهان أبيه فأصابه، وهنا استل الشيخ ضاري سيفه وأهوى به على رأس ليتشمن وأسقطه بضربة واحدة.

6- بقي الشيخ ضاري مطاردا بين العراق وسوريا وتركيا، حتى ألقي عليه القبض سنة 1928 بعد خيانة تعرض لها حين كان مريضا. فحين حاول صحبه نقله للعلاج من نصيبين التركية الى سوريا خانهم خائن وقادهم بالخداع إلى القوات البريطانية. وقدم الشيخ المجاهد ضاري بن محمود الزوبعي إلى المحاكمة ليحكم بالمؤبد ويموت شهيدا في سجنه وفي ظروف غامضة في السنة ذاتها.

7- (كان لمقتل ليتشمن تأثير معنوي كبير على العشائر في تلك المناطق. ويقول البريطاني براي إن مقتل ليتشمن انتشر بين العشائر انتشار النار في الهشيم ... لهذا عمدت العشائر إلى إشهار سلاحها عقب مقتله وأعلنت الثورة/ ص 90.).

8- (ومن الطرائف التي تروى في هذا الشأن أن ضاري عندما كان جالسا في خيمة السيد محسن أبو طبيخ مع بعض رفاقه قادة الثورة دخل عليهم مرزوق العواد - قائد الثوار في معركة الرارنجية وشيخ عشيرة العوابد - وقال إنه حالف يمينا بالطلاق أن يقبل اليد التي قتلت ليتشمن، ثم طلب من ضاري مد يده لتقبيلها. ولكن ضاري رفض مد يده فقال مرزوق "إذن فامرأتي طالق وهي أم لأطفال وسيكون الحاضرون شهودا على هذا الطلاق" ... وعند هذا وجد ضاري نفسه مضطرا إلى مد يده. ص 74).

فسلام على الشيخ ضاري والشيخ مرزوق ورفاقهم وإخوانهم شيوخ القبائل المقاتلين وعلماء الدين الأماجد!

والخزي والعار لمزوري التاريخ من أذناب الغزاة الأجانب ودول الجوار وبغض النظر عن طائفتهم أو قوميتهم أو حزبهم أو مليشياتهم!

والمجد كل المجد لثورة العشرين الباسلة ومقاتليها وشهدائها والسائرين على دربها، درب الاستقلال الوطني وطرد المحتلين الأجانب من كل بلاد الرافدين!

 

علاء اللامي

 

 

صادق السامرائيالثورة تعني التغيير الجذري نحو آفاق جديدة ذات قيمة حضارية وطنية إنسانية فاعلة في حياة الأجيال، وهي خطوة إيجابية في بناء الصيرورة الإجتماعية الأفضل.

والعرب إنطلقوا بثوراتهم بعد تأسيس دولهم،  منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، ولا تزال مسيرة الثورة ونيرانها تستعر في أرجاء وجودهم، وتطورت الحالة بعد النكسات والإنهيارات والهزائم إلى تظاهرات يتساقط فيها المئات من الأبرياء دون نتائج نافعة للوطن والمواطنين.

وعندما نضع الثورات العربية في ميزان التقييم وتقدير النتائج،  يتبين أنها كانت عدوانا على العرب وتسببت بخسائر حضارية مروعة، ويأتي في مقدمة ثوراتهم الثورة المصرية والعراقية، اللتان ما قدمتا ما هو جدير بالتواصل مع الأجيال، فالثورة المصرية مالت للفردية والشعارات الرنانة والتصريحات الفتانة، والعراقية إفتتحت مشروعها الثوري بجرائم بشعة ضد الإنسانية، فسفكت الدماء وقتلت الأبرياء ومضت على سكة الوعيد والتهديد إلى يومنا هذا، حتى وصل العراق إلى ما هو عليه  من الدمار والخراب الشامل والفساد المشرعن بالفتاوى.

وهذا ليس تقليلا من شأن الثورات، وإنما قراءة لمآلاتها بموضوعية وبعلمية رصينة، فلا يمكن للذين يدّعون بأن الثورات العربية قدمت خيرا للعرب أن يدافعوا عن رأيهم، ويستحضروا الأدلة والبراهين الجديرة بالإقناع.

وأكثرهم ينطلق من قوانين الإصلاح الزراعي، والعرب بعد أكثر من ستة عقود على ثوراتهم، تجدهم لا يستطيعون إطعام أنفسهم فيعتمدون على غيرهم لتوفير ما يحتاجونه من الطعام.

والبعض يتحدث عن الصناعة، وما وجدنا مصنوعا عربيا أصيلا في أسواق الدنيا، فأنظمتهم تتراوح ما بين الذي يبني والذي يدمّر، ومشهد العراق واضح بتفاصيله التي لا تحتاج إلى برهان.

فالثورات العربية يصلح تسميتها بالثؤرات، أي أنها حركات ثأرية إنتقامية دموية عدوانية على الوطن والمواطن، ولهذا تمحنت في سلوكياتها المنفعلة الخالية من الرؤية الوطنية والإنسانية، وقد إجتهدت جميعها ببناء السجون القاسية ومعتقلات التعذيب الشرسة المتوحشة، وقتلت من العرب ما لم يقتله أي نظام حكم قبلها، وأعدمت مئات الآلاف منهم بسبب المعارضة السياسية.

قد يقول قائل أن هذه قراءة سلبية وإعتداء سافر على الثورات، لكن الواقع المرير الذي ناءت منه الأجيال  منذ إنطلاق ثوراتها، لا يمكن إغفاله وإنكاره والتغني بالسرابات والأوهام والتصورات الهذيانية الباهتة.

فاسطروا إيجابيات الثورات ومحاسنها على الأجيال بموضوعية ولا إنفعالية إن كنتم تعارضون!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيربما يقول البعض أن التركيز على واقعة الخميس (٢٥ حزيران ٢٠٢٠) يزيد الاحتقان في منطقة بالغة الخطورة وهي العلاقة بين الحشد الشعبي وبين رئيس الوزراء.

أعارضُ هذا القول بشدة، فما حصل كان حدثاً خطيراً أوشك أن يدخل بغداد وغيرها في فوضى دموية، لكن التعقل من بعض الشخصيات وتدخلهم السريع أطفأ الغضب وأعاد المقاتلين الى ثكناتهم.

بين الحشد الشعبي والحكومة جسر خشبي غير مستقر. موجة طارئة تطوّحه بعيداً. عود ثقاب يحرقه من الضفة الى الضفة الأخرى. سكين خفية تقطع حباله فينهار بأجمعه. ولابد لهذا الجسر أن يُعاد بناؤه وفق أسس ثابتة مستقرة.

حادثة الخميس من وجهة نظر عاطفية، كانت تمثل قوة الحشد واعتزازه بكيانه وكانت دليلاً ميدانياً على أنه يستطيع الضغط ويتمكن من اسقاط الحكومة.

وحادثة الخميس من وجهة نظر عقلانية، كانت تهديداً للأمن الأهلي وخرقاً لسياقات الدولة القانونية، وأن الحاجة الى الضبط والهيكلية يجب أن يُعاد النظر فيها من أجل الحفاظ على الحشد الشعبي كدور يؤدي واجب الدفاع وحفظ الدولة.

هل كانت صولة الحشد على المنطقة الخضراء بقرار مركزي من قيادته؟

بحسب المعطيات المتداولة لم يكن الأمر كذلك. وهذا يعني أن هناك خللاً بحاجة الى مراجعة عاجلة. لقد كانت واقعة الخميس فعلاً ثورياً من قبل بعض قادة الحشد الميدانيين، من دون علم قياداته العليا وأبرزهم فالح الفياض رئيس هيئة الحشد.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، يكون مداناً ومتهماً وخائناً إذا كان يريد تفتيت الحشد وضربه. وليس هناك ما يدعم هذا الرأي، فالتحليل والتقدير لا يكفي لتحديد المواقف الخطرة. لابد من موقف وقرار يتخذه الكاظمي حتى يمكن تقييم توجّهه من الحشد الشعبي.

ورث الكاظمي في هذا الملف أسوأ قرار من عادل عبد المهدي حين وافق على طلب عدة فصائل بفك ارتباطها بقيادة الحشد. وكأنه أراد أن يضع أزمة جاهزة للتفجر في طريق الحكومة الجديدة. وكان من نتيجة قرار عبد المهدي، أن الكاظمي صار عليه أن يعيد ترتيب معادلة برأسين، كل منهما حار يصعب لمسه.

من الضروري أن تكون الوقفة مشتركة من قيادات الحشد ومن رئيس الوزراء، لإعادة النظر في بعض الثغرات التي يعاني منها الحشد الشعبي، وهي التي تتصل بجماعة من النفعيين تصدّروا بعض مواقعه في الفترة السابقة، وتاجروا بدماء أبطاله وتضحياته ولا يزالون. فمن الطبيعي أن يسعى هؤلاء الى تعطيل أي محاولة لإعادة تنظيم الحشد الشعبي إدراياً وقيادياً، لأنهم يخشون على مصالحهم، ولا ينظرون الى الخدمة التي يمكن أن يلقاها الحشد وأبطاله حين تتم إعادة ترتيبه إدارياً. فهو سيصبح أقوى قدرة، وسيكون أشد تماسكاً، وأكثر ثباتاً من الناحية الرسمية.

في الحشد بعض القيادات فاسدة، لقد كتبتُ عن ذلك قبل أكثر من سنة، وذكرتُ الأسماء، وطالبتُ بمحاسبتها وابعادها عن الحشد، لكي يبقى هذا الكيان نقياً طاهراً بطهر الدم الذي نزف من أبطاله.

لا يكون الدفاع عن الحشد الشعبي، عبر العواطف والشعارات الساخنة، فهذه سهلة على الجميع، لكنها قد تتسبب في تتفتت الحشد من الداخل.

لا يكون الحب والاعجاب والتقدير للحشد عن طريق تنزيه وتبرير مواقف كل قياداته، فهذا يكون سبباً لإضعاف الحشد. ويكون وقوعاً مدمراً في تكرار الخطأ الذي حصل في العملية السياسية واستفاد منه قادة الكتل ففعلوا ما فعلوا.

إن الحرص على الحشد الشعبي، يكون بالحرص على أبطاله وتضحياتهم، فهم الحشد الحقيقي الذي دافع عن العراق ضد تنظيم داعش، وحرر المناطق المحتلة.

بدل أن نغضب، وبدل أن ندين، علينا أن نطالب بدعم الحشد الشعبي والحفاظ عليه من خلال تنظيم هيكله القيادي والإداري لإبعاد التشقق عنه، ولضمان وحدته وقوته وتماسكه.

 

سليم الحسني

 

علي عليمنذ عام 2003 حتى اللحظة، مافتئ العراقيون يرتّقون فتقا هنا ويخيطون شقا هناك، لعل عراقهم يستقر ويهنأون بخيراته التي بددها عليهم سلاطين وحكام، كانت لهم صولات وجولات في سدة حكمهم. ولقد اتخذت مفردات مثل: الضيم.. العوز.. الفقر.. الفاقة... كذلك القمع والقهر وغمط الحقوق.. والنفي والتشريد والسجن والموت، حيزا كبيرا في مسامع العراقيين، كما استجدت عليهم مفردة السقوط، وقطعا كل سقوط يعقبه واحد من اثنين، إما نهوض، أو تداعيات في السقوط.

والذي حدث منذ ذاك العام ومازال يحدث، لايمكن إخضاع تسميته الى قاعدة أو قالب واحد يصلح لكل التفسيرات، إذ كلٌ يفسره حسب ما يظنه واقعا، أو نزولا على ما يتمناه، أو طبقا لما تملي عليه مصلحته، لذا فمنهم من يشيد بالإنجازات التي حصلت رغم ضآلتها، ومنهم من يضعها تحت صورة مكبرة ألف مرة، فتضيع الصورة الأولى تحت سلبيات الصورة المكبرة، وبذا يكون حاصل تحصيل الصورة الظاهرة مموها أو مفبركا، وبالتالي فالصورة لاتمثل الحقيقة والواقع.

ومن المفردات الأخرى التي شاء لها الظرف ان تدوي في مسامعنا لاحتياجاتنا الماسة لها هي مفردة (التغيير). والتغيير يأخذ من المعاني الكثير، ومن الصور أكثر، والعجيب الغريب في ساسة العراق الجدد أنهم مشغولون بالتغيير، ويحتكرون ماهيته كما يقدرونها تقديرا على مقاساتهم وأهوائهم وأمزجتهم، في حين أن المواطن قبلهم يريد التغيير وهو بأمس الحاجة إليه، بدءًا من أصغر مفردات حياته، لكنه يهيم في وادٍ وهم يعمهون في غيهم في وادٍ غير ذي ضمير ووطنية وإنسانية. فيغمض لهم جفن ويهدأ لهم بال ويرتاح لهم ضمير وتقر لهم عين، وهم على علم بملايين الأفواه الفاغرة التي قلما تكتمل لديها النعم الثلاث في يوم واحد وآن واحد وآنية واحدة، تلك النعم هي (الريوگ والغدا والعشا).

ومن المؤكد ان أصحاب الأمر والنهي والبت والحكم في مجالسنا الثلاث، على دراية بأعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر بألف درجة، ولم تصلهم رائحة أمل حتى لو حصل ألف تغيير. فالتغيير في نظر المواطن، هو النقلة النوعية في جوانب حياته التي مل من تردّي أوضاعها يوما بعد آخر وعاما بعد عام، وأتعبه ضنك العيش، وهو في بلد يفيض نهراه حبًا وخيرًا وعطاءً، وتتنوع  خيراته تحت الأرض وفوقها، ومع كل هذا لم يلمس أي تغيير من الذي يسمعه منذ عام 2003. إذ يصطبح بالقلق نفسه، ويمسي بخيبة الأمل ذاتها، وهذا دأبه في حياته منذ الربع الأخير من القرن المنصرم حتى الساعة.

وبدخول الديمقراطية والانفتاح في ذاك العام (المفترج) حل التغيير بكل ماأوتي من قوة، ولكن، باتجاه لم يكن بالحسبان، إذ شمل التغيير أشياء غير مرغوب فيها ودخيلة على طبائعنا، فتارة ظهور تماسيح في أهوارنا، وتارة أخرى انسياب افعى سيد دخيل الى بيوت مطمئنة او مدارس أطفال آمنة، وطورا خنازير برية تهاجم راعيا في الفلاة او فلاحا في زرعه، أو اسماك قرش تلتهم صبيا في ترعة أو جدول يستحم فيه، لاسيما انه لم ير صنبور ماء وفرته له حكومته في البيت. وفوق هذا التغيير وذاك، ما تطرحه لنا أشجار مجالس البلد التشريعية والتنفيذية والرئاسية من تغيير في الثمار، إذ لم نعهد من كبير أو صغير دخل تحت قبب هذه المجالس إلا تغيير السير، وجعله عكس ما يشتهي المواطن وضد تياره، وهو لايطلب سوى المعقول من حقوقه، واليسير من ثروات بلده، التي سرعان مايشملها التغيير، فتتبدد على أيدي من يتسنمون المناصب في سدة الحكم.

فهل التغيير في العراق يعني النكوص والتقهقر والتخلف، في زمن يعدو فيه بنو آدم نحو حياة الرفاه عدوا وقفزا وتحليقا!.

 

علي علي

 

عبد الجبار نوريصحيح أن على الخارطة السياسية في العراق (أختلافات) في الرؤى إلى الأتفاقية الأمنية مع الجانب الأمريكي حسب المناخ الديمقراطي بعد 2003، لكن ليس من العدل أن نحكم على نُخبْ الغربية والأقليم الكردي هم من مؤيدي التواجد الأجنبي وبالخصوص الأمريكي، وأن الرفض محصور لدى سكان الوسط  والجنوب، أنهُ فرزٌ ظالم وأفتراضي غير واقعي، أن المطالبين بأخراج القوات الأجنبية من أرض الوطن هم الأكثرية لكون العراق حافل بمناضلين أبرار من اليسار التقدمي والتيارات الديمقراطية واللبراليين وعلى رأس النفيضة الحزب الشيوعي العراقي بتأريخه النضالي الثمانيني وشعاره التكتيكي والأستراتيجي " ضد الأستعمار الغربي وضد الأمبريالية الأمريكية " أضافة إلي بعض التيارات الأسلامية ومن كلا الطائفتين (السنية والشيعية)، و حسب أعتقادي هذا الجمع هم الأكثرية أزاء القلّة القليلة التي تراهن على تل أبيب   وواشنطن أو قم وطهران آملين مغريات موسمية مستعارة وزائلة كالمال والمناصب، فالذين ضد التواجد الأجنبي على أرض الوطن وأنا منهم، ولكن المعطيات السياسية والأقتصادية السالبة وجائحة الوباء وسونامي أنخفاض أسعار النفط والضائقة الأقتصادية والذئب الداعشي يترقب خلف الباب يدفعنا إلى التريث في الحكم على ألغاء الأتفاقية الأمنية مع الجانب الأمريكي .

في الخامس من يناير 2020 أصدر البرلمان العراقي قرارهُ التأريخي في ألغاء الأتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، لقد سعى البرلمان جاهداً إلى تعديل تلك الأتفاقية منذُ 2008 ولكنهُ لم يفلح وذلك الداخل العراقي بين مؤيدٍ ومعارض لبقاء الأتفاقية بأعتبارها ضامنة للبعض منهم، ومن معطيات الساحة السياسية وتفاعلها مع دونية المحتل الأمريكي في خلق الأزمات وهز الأمن حسب (نظرية التسخين):

التي تتبعها البنتاكون بتوجيهها ضربة موجعة للقطعات العسكرية العراقية المرابطة على الحدود السورية العراقية المتقاربة مع مدينة القائم العراقية فكانت صدمة مؤلمة كان من ضحاياها أستشهاد 35 وجرح أكثر من 60 مما دفع البرلمان في أصدار القرار المذكور أعلاه، وعند التكييف القانوني لمثل هذا القرار الحساس والأستراتيجي يمكن القول : أن البرلمان يملك صلاحية عقد الأتفاقات بموجب الدستور لكن ألغاء الأتفاقية طابعهُا سياسي أكثر من كونهِا أجراء دستوري وخصوصاً اليوم والمناخات السياسية غير ملائمة بل ملغومة بمفاجآت وعواقب وخيمة لا تحمد عقباها، لذا أرى في القرار التشريعي بعض المخرجات الخاطئة والوخيمة هذه :

-كان القرار على عجل مشوباً بأنفعالات غائبة عنها العقلانية والتهدئة والتأني والتفكير والتأمل .

- الصراع الدائر على الساحة السياسية سوف يستفيد منه تنظيم الدولة داعش الأرهابي .

- والذي حدث من تراشق بالصواريخ وأغتيال قاسم سليماني ومهدي المهندس كانت مخرجاتها – ولا تزال مستمرة – الفوضى العارمة وعواقب كارثية وخيمة .

- ليس بعيداً في حالة أنسحاب القوات الدولية ومقاتلي أمريكا يولد فراغاً متوقعا في أن ينفذ خلاله تنظيم داعش كالذي حدث في 2011 عندما طلب رئيس الوزراء المالكي في خروج القوات الأمريكية في عهد أوباما فأستجابت أمريكا للطلب الحكومي تطبيقا للأتفاقية الدولية مما أدى إلى سيطرة داعش على ثلث جغرافية العراق خصوصاً المناطق السنية، مما أضطر العبادي سنة 2014 أن يطلب من أمريكا أعادة قواتها لدعم القوات العراقية في عمليات التحرير .

 - أستحواذ أمريكا على الأصول المالية للعراق في البنك الفيدرالي الأمريكي تقدر ب35 مليار دولار أضافة لمطالبة أمريكا بتكلفة  بناء أحدى قواعدها  في العراق ب900 مليار دولار، وتكون فاتورة الألغاء ما يعادل موازنات العراق ل 15 عاماً، وتحذيرات بأنهيار مصرفي في حالة تجميد الأصول المالية في الخارج .

- فرض عقوبات أقتصادية على العراق كما فرضتها على أيران وكوبا وفنزويلا، في أيقاف تزويد العراق يالدولار النقدي الذي سوف يؤثر على أرتفاع سعر الدولار مقابل الدينار، وربما تصدر واشنطن بلاغاً يحتوي حضراً لبعض الدول التي في فلكها وخصوصاً معظم الشركات العالمية .

- أشتعال الشارع العراقي الملتهب منذ ثلاثة أشهر من تظاهرات شعبية مطالبة بحقوقها الشرعية والقانونية فهي أستحقاق أضافي على الحكومة في تلبية مطالبها العادلة، أعتقد أن الحكومة سوف تواجه نكوصاً في أضطراب أمنها وتشظي وحدتها وزيادة ضعفها، وخصوصاً أنها تعاني هشاشة في وضعها الأمني، وسوف ويواجه خنادق متعددة ومتداخة خارجية وأقليمية ودولية .

- فور صدور لبقرار أتجهت أمريكا إلى تأليب (الناتو) الأوربي والخليجي التدخل وتنفيذ أجنداتها الشيطانية في أستعمال المال والسلاح كما حدث في النموذج التخريبي الليبي والسوري واليمني 

- سوف تعمل على تقسيم العراق في أحياء مفهوم الأقلمة التي أعلن عنها وزير دفاعه بنس وهو يخاطب رجال الغربيةوشيوخها : سوف نوفر لكم أقليم ,هي أشارة خبيثة في نشر العصبيات الأثنية والطائفية أنتقاما من البرلمان العراقي الذي أقر خروج القوات الأجنبية من العراق .

ولا نستغرب من أمريكا عدوة الشعوب حين نستذكر رائعة  مقولة الراحل " حسنين هيكل"ُ {نحنُ نعيش العهد الأمريكي} .

 

عبدالجبارنوري

كاتب وباحث عراقي مغترب

تموز2020 ستوكهولم

 

رياض هاني بهارافرزت ازمة كورونا على القوى الاجتماعية بوجوب اشراكها بالحفاظ على الحياة على كل المستويات لان إمكانيات الدولة محدودة مهما كبرت، وأن العمل الاجتماعي والسياسي يعضدان استمرار الدولة والمساهمة في إدارة الأزمات، وقد فرضت الجائحة على الجميع بضرورة التعاون لانقاذ البلاد من كارثة غير مسبوقة، وهو الشيء الذي يتطلب من جميع الأحزاب والساسة تقديم تنازلات دون شروط و القبول باقتسام الأدوار بعيدا عن الالتزام بمفهوم السلطة أو الاختصاصات .

لو احتسبنا باحصاءات بسيطة بعدد الأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية المسجلة في مفوضية الانتخابات أكثر من 206 حزب و كيان سياسي، وكما مسجل بان أهدافهم بان تكون الصحة وتنمية المواطن أساس اهدافهم،وفي اخر إحصائية لمنظمات المجتمع المدني اكثر من 3200 في بغداد فقط واغلبها واجهات لاحزاب سياسية ، لو افترضنا ان كل حزب عدد المنظوين تحت مسمياته خمسمائة فردا كحد ادنى لكان الرقم مائة الف، ولو احتسبنا منظمات المجتمع المدني لكل منظمة عشرة افراد لاصبح  الرقم اكثر من 35 الف كحد ادنى،  فيصبح التقدير الاولي اكثر (135الف عنصر) يفترض ان يكونوا فعالين بالمجتمع، في حين كانوا مغيبين عن ساحة المعركة مع الكورونا .

أن هذه الازمة اسقطت الأقنعة وفضحت الأحزاب، وأصحاب الشعارات الزائفة انكشفوا، بأنهم لم يساهموا بلبنة واحدة في هذه الازمة (كالمساهمة بدعم العوائل المتضررة من الحظر، او بتوزيع المواد الواقية من المرض كالكمامات والمطهرات على العوائل الفقيرة، او المساهمة بزيارة المرضى الراقدين، او دفن الموتى او أي نشاط صحي، في حين كانت تتولى توزيع المساعدات الاجتماعية خلال فترة الترويج للانتخابات التي تبدو ظاهريا على توظيف العمل الاجتماعي والخيري من أجل التسرب داخل المجتمع وتمرير مخططاتها الأيديولوجية)، وبذات الوقت كانوا غير مبالين بالازمة التي تعصف بالبلاد،  وكان الموضوع لا يعنيهم، وبصلافة وعدم الحياء اغلبهم زوار دائميين للقنوات الفضائية ومستمرين بمهاتراتهم السياسية والحوارات التافهة التي أصبحت مملة للمشاهد،وغير مبالين بما يحصل من ماسي يوميا، ثبت للجميع بان هناك ترهل فكري واخلاقي على مستوى الطبقة السياسية، اختفوا سراق المال العام، واختفوا لصوص العقود،اختفوا عرابين الوزارات، اختفت اللجان الاقتصادية،ولم يساهموا باي مساهمة اجتماعية،  كورونا فضحت عن الكثير من حالات الغموض في توجهات الأحزاب في عملها السياسي  وثبت بعدم اهتمامها الواقعي الخدمي والصحي بل هم من  ساهموا بانهيار هذه المؤسسات من خلال لجانهم الاقتصادية (السيئة الصيت)

إذا كان حركة تشرين نجحت في إطلاق رصاصة الرحمة على الاحزاب، فإن كورونا أكمل ما تبقى من الأحزاب التي يُفترض أنها تشكل الخارطة السياسية في البلاد، من المؤكد بأنها ستفقد الكثير من قواعدها الشعبية والانتخابية،  وإذا كانت هذه الأحزاب اليوم هي من فرضت على نفسها “الحجر السياسي” الاختياري والطوعي فإنها ما بعد “كورونا” سيفرض عليها العراقيون “الحجر السياسي” الإجباري لتكتب بذلك وبخط يدها نهاية وجودها .

في الختام تحية للجيش الأبيض، وتحية لقوات الشرطة بصمودهم بالشوارع رغم الوباء والحر الشديد، والعار على الجيوش الالكترونية الحزبية، والجيوش السوداء المتمثلة باصحاب القوط المختفين بمقرات احزابهم ولم يساهموا بانقاذ إخوانهم بهذه المحنة، وعار على بعض الفضائيات التي تلمع صورة الساسة التافهين ممن ابتعد عن المجتمع وسرق امواله.

 

رياض هاني بهار

 

 

سليم الحسنيكان اللقاء بين رئيس الوزراء وبين قيادات الحشد الشعبي ايجابياً بحسب المعلومات التي خرجت من الاجتماع والتي تداولتها بعض وسائل الإعلام.

تفهّم قادة الحشد أن مصطفى الكاظمي لم يكن ينوي استهداف الحشد إنما قام بالعملية طبقاً للمعلومات التي وصلته وقد كانت خاطئة أو تضليلية.

بالمقابل تفهّم رئيس الوزراء أن ردة فعل الحشد الشعبي القوية، كانت نتيجة تقدير خاطئ أو مبالغ فيه لنية الكاظمي.

انتهت الأزمة وهذا أمر يدعو للارتياح، فقد كانت الأمور قد شارفت على الانفجار في لحظات الغضب الفائرة في تلك الليلة. لكن قدراً من القلق يبقى مزروعاً بين الطرفين، قلق يستند على معطيات شاخصة وبأسماء محددة، مما يفرض العناية والتوقف واتخاذ قرار حازم بشأنها.

فالحشد الشعبي لم يتخل عن شكوكه بتوجهات الكاظمي، ومصدر هذه الشكوك يتركز على الفريق المقرب من رئيس الوزراء. حيث يجد بعض قادة الحشد ـ وشخصيات شيعية أخرى ـ ان مكتب الكاظمي يتحكم فيه عدة اشخاص يضمرون السوء للحشد وللوسط السياسي الشيعي، وهو وسط أعم وأكبر من الأحزاب والكيانات البرلمانية والسياسية الحالية.

إن هذا الشك له مبرراته المستندة على رؤية عملية وتشخيص للمواقف والأشخاص والتوجهات. وقد كانت لبعضهم تصريحاتهم وكتاباتهم وكلامهم الذي يكشف انهم يعملون ضمن هدف بعيد يسعى لإقصاء الشيعة عن الحكم.

هذه النقطة الحرجة والتي انطفأت نائرتها في اللقاء الأخير، قد تشتعل ثانية بعمل دقيق التخطيط والتنفيذ، يجعل الأمور تفلت من الطرفين، فيتكرر مشهد الخميس الساخن بأشد مما حدث، يكون فيه الرصاص متبادلاً بين الحشد والقوات الأمنية.

ربما يكون الكاظمي قد قام بمراجعة سريعة وتحقيق عاجل وضع فيه يده على نقطة الخلل فيما حصل. لكن الخوف يبقى من جهات مؤثرة أكبر من هذه النقاط الصغيرة المتوغلة في أجهزة الدولة الحساسة، فهذه الجهات تعمل بعمق، وتتحرك بحسابات بعيدة.

ستكون مفاجئة غريبة عندما نعرف أن من بين هذه الجهات التي تعمل على التأثير على الدائرة القريبة المحيطة بالكاظمي، أحد المعتمدين لجهة دينية يطرح الإسلام المدني بمفهومه الأمريكي.

لن استرسل في هذا المقال عن هذا الملف الحساس. اتركه لمقال آخر، بعد أن أتحدث عن توجهات الكاظمي وخلفيات شخصيته في مقال أو أكثر.

 

سليم الحسني

 

 

سليم الحسنيالمبادرة التي أعلن عنها عمار الحكيم بتشكيل تجمع نيابي جديد باسم (عراقيون) محاولة جديدة لتمزيق الجسم الشيعي المنهك. لقد اختار التوقيت المناسب بعقلية الباحث عن دور يكبر من خلاله سياسياً، مستفيداً من التصدع الشيعي المتزايد.

عمار الحكيم بطفوليته السياسية، وبأحلامه الناعمة، مستعد للدخول بأي مشروع يصبح فيه زعيماً بارزاً. وهذا هو واقع العراق المؤسف، وهذا هو واقع الشيعة المُحزن حين تتخذه قياداتهم السياسية ملهاةً لطموحاتهم الشخصية ونوباتهم المزاجية.

جاء مشروع السيد عمار الحكيم، في الظرف الذي يستدعي حسماً سريعاً قاطعاً بين حكومة مصطفى الكاظمي وبين الحشد الشعبي. فلم يعد الأمر يحتمل التأجيل، ولابد من موقف رسمي يتخذه الكاظمي يُبين فيه موقفه من الحشد الشعبي، ومن الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

إن حادثة (البو عيثة) كشفت عن إمكانية اختراق القرار الأمني وتضليله بمعلومات مغرضة تجّره الى مواجهة مع الحشد الشعبي. بل أن الأمر يصل الى درجة تضع الكاظمي أمام الاتهام المباشر بأنه يكيد للحشد ويعمل على ضربه، ما لم يتخذ خطوة سريعة يكشف فيها اليد التي تُشعل النار، كما ذكرتُ في مقالي السابق.

لا تنفصل خطوة عمار الحكيم في تشكيل (عراقيون) عن هذا الجو الساخن. فهذه ملامحها مرسومة بخطوط مفضوحة تشير الى أنه يريد إضعاف الموقف البرلماني للحشد، وكذلك إضعاف الصوت الشيعي الذي يطالب بإخراج القوات الأمريكية من العراق تنفيذاً لقرار البرلمان.

طفولية عمار الحكيم، جعلته موضع استقطاب القوى الإقليمية وخصوصاً الكويت، فمن خلالها وبضيافتها بعد انتخابات عام ٢٠١٨، حمل المشروع الأمريكي وعاد به الى العراق ليطلق كتلة (النواة) وكان يسعى لأن تكون الكتلة الأكبر التي تجدد للعبادي ولاية ثانية باعتباره خيار السفارة الأمريكية.

قبل أن تقدم يا سماحة السيد عمار الحكيم على خطوتك هذه في تجمع (عراقيون)، فأن المطلوب منك أن تدعو الى موقف رسمي يعلنه الكاظمي من الحشد الشعبي.

السيد عمار الحكيم، كنتَ نشطاً في التقاط الصور وأنت بزي الحشد عندما وجدت موجته عالية. واليوم تريد الصعود على تلة خلفية تطلق منها سهامك على ظهر الحشد. لا يؤمن جانبك أبداً.

 

سليم الحسني

 

رشيد مصباحهل يجب أن نلقي اللّوم على الفتيات الضّائعات اللاّتي ينخدعن لمجرّد عبارات تضليليّة؟ وهل يوجد حُبُّ حقيقيُّ في هذه الأيام؟ بالمفهوم الذي يتغنّى به بعض من الفنّانين والفنّانات لكسب الشهرة والمال؟ أو كما في الأفلام والمسلسلات المدبلجة، وبعض الصفحات الفيسبوكيّة والمواقع الإفتراضية؟.

كتب باسكال يقول" هل أستطيع القول إنّ الإنسان الذي يقف في شُبّاكه لمشاهدة المارّة، لحظة مروري من هناك، واقفٌ من أجل مشاهدتي ؟ كلاّ : لأنّه لا يُفكّر فيَّ بشكلٍ خاصٍّ . لكن الّذي يُحبُّ أحدًا بسبب جماله، هل يُحبُّه فعلاً ؟ كلاّ، لأنّ مرض الجدري الذي يقتُل الجمالَ دون قتلِ الشّخصِ، يحولُ دون هذا الحبِّ".

حين رأيتها لأوّل مرّة، كانت في بداية سن المراهقة، ولم يكن لديها حظّ وافر كي تواصل تعليمها مثل بقية البنات. انقطعت عنه بسبب الحاجة وبعض الظّروف القاسيّة. وكان والدها كثير التنقّل، كثير التغيّب عن البيت، جريًا وراء لقمة العيش. فكانت والدتها هي من تنوب عنه وتعول الأسرة الكبيرة بما تجنيه من ماكينة الخيّاطة القديمة، ومن الخدمات التي تقدّمها للأقارب والجيران، ومن الأشغال اليدوية التي تقوم بها وتحصل من خلالها على فرنكات قليلة تُلبّي بها حاجيّات البيت.

رأيتُها، وكنتُ حينها شابّا في مقتبل العمر، واقفة تنتظر دورها أمام صنبور حنفية الحي العمومية، وقد حزّ عليّ أن أراها في تلك الحالة وعلى وجهها ملامح الكآبة.

 أو في إحدى المرّات وهي تسطنع الابتسامة حتى تخفي ما في قلبها، من همٍّ وألم يومها، ولم يكن لديّ ما يكفي من الجرأة والشّجاعة كي أسألها عن أسباب كل تلك الملامح التي مانفكّت تؤذيها، فاكتفيت بالتطلّع إلى صاحبة الوجه الصّبيح والاسم المليح. كما أنّني كنتُ أُعاني من الطيش وكثرة العبث، ومن الخجل أيضا؛ وكان ذلك يؤرّقني كثيرا، وأتعرّض له في كل مرّة أُقابل فيها بنتا مراهقة أو أنثى جميلة. ومع ذلك لم أكن أحبّذ السؤال عنه فقد كان يحرجني وأضحر حين أرى  مُحيّاي كالعذراء تتضرّج حتى يتورّم وجهها من الخجل؟

آهٍ كم عانيتُ وكم ا؟ وكم حُرِمتُ من أشياء وأشياء بسبب ذلك الخجل اللّعين اا.

رغم مظاهر الحزن والكآبة، لكنّها مثل (فراشة الملكة)، أينما حلّت وارتحلت فهي مطاردة بسبب حسنها وجمالها المغري. عُرضة للمضايقة من طرف شبّان تائهين، يعانون من إدمان " العشق والغرام"؛

 حيث لم تكن هناك قنوات متعدّدة مثل الآن، ولا سياحة ولا ترفيه. وحيث كانت العلاقة بين الجنسين تبدأ من أبهاء المدارس وتنتهي في الأقسام، والأساتذة الغائبون المغّيبون مثلهم مثل بقية الشبّان الذين لا علاقة لهم بالتّعليم، وهمّهم الوحيد التغزّل بالمراهقات ومضايقتهن. فهل كانت تلك الإرهاصات من وراء ملامح الحزن والكآبة التي لطالما حاولت فتاتي إخفاءها عن النّاس؟ ولقد بقيتْ على تلك الحالة تعاني منهما في صمت وتتظاهر لي بالسّعادة، فباتت مصدر إلهامي.

 

رشيد (فوزي) مصباح