شاكر كريم القيسيلدى الرجوع الى دور العشائر العراقية في تشكيل الدولة والحفاظ على هيبتها لانها تمثل على مر التاريخ اعلى علامات الوطنية والدفاع عن  الثوابت الاجتماعية وهذا ما يميز العشائر العراقية عن غيرها. فالصراع الدائر في العراق حاليا هو صراع سياسي بامتياز، ليس صراعا فئويا، وليس صراعا طائفيا، وليس صراعا اثنيا، وانما هو اختلاف سياسي وصراعا على المغانم والمكاسب، صراع سياسي بحت ولاشيئ غير ذلك.

والعجب العجاب انه تم إقحام بعض شيوخ العشائر في ما يجري، وأداخلهم في المسرح السياسي، في حركة استعراضية باهتة، كي يعلنوا الولاء والسمع والطاعة لهذا المسؤول او ذاك،او لهذه الكتلة او تلك، وشكلوا منهم مافيات عشائرية تتصارع على المغانم اسوة بالسياسيين، وخلق نزاعات عشائرية في جميع المحافظات اضعافا للدولة ولهذه العشيرة او تلك لغاية في النفس.

هؤلاء الشيوخ الذين ينقضون البيعة والولاء للحاكم عند خروجه من المشهد السياسي وخروجه من السلطة ليتحولوا لآخر جاء من بعده، ليس حبا بالحاكم الجديد وحبا بالوطن وحمايته والالتزام بقوانينه ودستوره. وانما حبا بالجاه والمال. وان أسباب هذه النزاعات العشائرية يعود الى ضعف فرض هيبة الدولة في الوصول الى تطبيق العدالة امام مرتكبي الخوروقات القانونية ووجود مافيات السرقات والتهريب وتجارة المخدرات والسيطرة على بعض النافذ الحدودية وتكديس أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة العائدة للأحزاب بعد ان استغلت ضعف الدولة وضعف القانون لتقوي دور العشيرة في إسنادها.

اليوم الأبناء يقولون أبائنا لا يمثلوننا سياسيا، فما بالكم بشيوخ عشائرهم؟! المطلوب ان تبقى العشيرة او القبيلة كيانا اجتماعيا تكافليا، لا أكثر منها نستمد الكرم والشجاعة والمروءة وقول الحق والوقوف الى جانبه. ما أعظم التاريخ الذي تركه الكثير من شيوخ العشائر الاصلاء رحمهم الله يطلق أسمائهم اليوم على انتفاضات وثورات وطنية وعلى مدن واقضيه وقرى وشوارع وجوامع، ما أعظم التاريخ الذي تركه لنا هؤلاء وما أعطر الذاكرة التي نستمد منها القوة والعزيمة والكرم والعفة والسخاء والصدق والوفاء.

فكل عشيرة اليوم تضم من كل الأطياف السياسية والأفكار من أقصى درجات المعارضة للنظام السياسي الى أقصى درجات الموالاة والتبعية لهذا الحزب او لهذا المسؤول. وبالتالي فأن كل فرد من افراد العشيرة مسؤول عن فكره وما يؤمن به ولا علاقة لرئيس العشيرة بذلك .وان تقرب البعض من رؤساء العشائر مع الإطراف السياسية وزعمهم انهم مسؤولين عن افراد عشائرهم هو زيف وكذب ونفاق الهدف منه هو الحصول على المكاسب والمنافع الشخصية لهؤلاء الأدعياء من شيوخ الردح والدولار

فالجميع يقول اليوم ان شيخ العشيرة لا يمثلني سياسيا ولايمثل سوى نفسه ومن يؤمنون بفكره، كائنا ما كان هذا الفكر وتحركاته لاتعني وتلزم ابناء العشيرة بشيء. انه من الحكمة والرشد هو ابعاد هؤلاء عن اللعبة السياسية من أجل أن يعيش هذا الشعب مستقلاً ومتحرراً من كل أشكال الهيمنة والوصاية الخارجية يعيش أبناؤه في ظل دولة لكل العراقيين يسودها النظام والقانون والمواطنة المتساوية المبنية على روح الولاء والانتماء للوطن وهذا الشعب العظيم.،بعد ان اصبحنا في زمن الراقصون على جراحنا، لان هؤلاء الرداحين لن يزيدوا النار الاسعيرا وان هذا السعير لن يستثني احدا  ..   

 

  د. شاكر كريم القيسي

 

علي عليمقولة للفيلسوف السويسري جان جاك روسو، أرى أن استذكارها هاهنا ينفع -إن نفعت الذكرى-. تقول المقولة: "أعطني قليلا من الشرفاء، وأنا أحطم لك جيشا من اللصوص والمفسدين والعملاء". ولو قارنا بين الشعب السويسري والشعب العراقي، لن نجد فرقا من الناحية الفسلجية والتشريحية، فالإثنان يتنفسان الهواء، والإثنان (جعل الله لهما عينين وأذنين وشفتين، وهداهما النجدين) ولديهما سائر الأعضاء، ويشتركان في خصائص الإنسان الحياتية جميعها.

فيما لو قارنا بين العراق وسويسرا كبلدين، لوجدنا فروقات شتى بين الإثنين، فسويسرا بلد لم يدخل حالة حرب منذ عام 1815م، وليس لديه (نفطات) ولا (تمرات) ولاعتبات ولاشيء من الثروات التي ينعم بها العراق. فمن أين يأتيه المفسدون والسارقون؟ وإن وجدوا شيئا يسرقونه فما خف حمله وزاد ثمنه ليس غير، ولايلبث أن ينفد بسرعة وينتفي حينها تواجدهم في البلد.

هنا في عراقنا، الحال مختلف تمام الاختلاف، فالخيرات تملأ كل شبر من أرضه، مافوقها وماتحتها، كذلك يكمن الاختلاف فيمن مسكوا زمام أمور البلد طيلة مدة مكوثهم على كراسي الحكم، فقد تناوب في تسيير أموره بين عميل وطامع وفاشي ودكتاتور ومتواطئ و... "ناقص". عدا حقبة لم تدم إلا أقل من خمس سنوات، تلك هي حقبة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم.

وبعد تداعي الفساد والمفسدين، وانتشارهم كالهشيم في النار في الفترة التي أعقبت انتهاء آخر نظام دموي حكم العراق عام 2003، هناك سؤال يطرح نفسه بكل ثقة وكبرياء، هل يحتاج العراق شخصا مثل "روسو" يقضي على اللصوص والمفسدين والعملاء؟ هو سؤال أظن الإجابة عنه لاتصعب علينا نحن العراقيين، لاسيما وقد خبرنا ألاعيب المفسدين واللصوص، وتحايلاتهم على الأعراف والشرع والقوانين وكذلك الدستور، فهم يجيدون فن السباحة بالماء العكر بمهارة منقطعة النظير، فضلا عن أنهم يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف.

إن صيحات المواطن العراقي التي يطالب فيها بحقوق بلده وحقوقه منذ أشهر عدة، قد يظن البعض أنها ستأتي أكلها خلال مدة قصيرة، وسننعم بما ينعم به السويسريون في أحضان جبال الألب، لكن ولسوء طالع العراقيين أن الفروقات ليست بين البلدين والشعبين فحسب، بل هي بين اللصوص أيضا، فاللصوص الذين يقصدهم (روسو) هم أشبه بـ (حرامي الدجاج) ومعلوم عن حرامي الدجاج أنه لو تهيأت له فرصة لسرقة المليارات، تقابلها فرصة أخرى لسرقة (فروجة) فإنه يسرق الأخيرة من دون تردد ولايطمح بأكثر منها، وينأى عن المليارات فهي خارج نطاق أطماعه، وقد يجوز لنا إطلاق تسمية (حرامي قنوع) عليه. أما اللصوص الذين يقتاتون على خيرات البلد وقوت الشعب العراقي اليوم، فإن لعابهم يسيل على كل ماتقع عليه أعينهم، ولايقفون عند ماخف حمله وزاد ثمنه فقط، فضلا عن كونهم يحتمون تحت مظلات عدة، أولها مظلة القانون، ثانيها مظلة التدين المزيف، وثالثها مظلة المحاباة والمنسوبية والمحسوبية، ورابعها مظلة انعدام الضمير والأخلاق والحياء، وهم بهذا يسجلون سبقا على سراق المعمورة في الإصرار على استحصال السحت بأية طريقة كانت ومن أي مصدر كان. ولاأظنهم يرعوون او يتعظون لظرف يمرون به او لحالة او تجربة تصادفهم، بدليل أن أغلبهم ممتعض من تحقيق إرادة الشعب التي استجاب لها القدر.

فعلى اولئك السراق الجاثمين على (خوانيگ) المواطن، أن يعوا ان ألعوبتهم في فقرات القانون ومواده وبنوده ليست خافية على العراقيين، فبصيرتهم تفتحت من كم السرقات الهائل التي نفذها مسؤولوهم الأقربون فضلا عن الأبعدين، والذين تم انتقاؤهم واصطفاؤهم بوحدات قياس أخطأ المواطن في اعتمادها، حين وضع علامة (صح) أمام أسمائهم وقوائمهم في التجارب الانتخابية الأربع الماضيات، وهو -المواطن- وصل الى يقين قاطع ان التكنوقراط والاستقلالية من الأحزاب والكتل، والتأريخ الأخلاقي للمرشح، هي وحدات القياس الأنسب التي على ضوئها يُنتقى الشخص المناسب، ويوضع في المكان المناسب، دون اعتماد الدين والتدين.. والعشيرة والمنطقة.. مقياسا للاختيار والانتخاب.

 

علي علي

 

عماد عليلحد اليوم لم يعلم الكورد ما جرى في تاريخهم ومن طمس امنياتهم ويؤذيهم باستمرار ومن يضع العراقيل امام عجلة تقدمهم لتحقيق امانيهم  دون ان يبان على العلن. اليوم وعلى الرغم من اننا نمر بذكرى اعدام الشيخ سعيد في شمال كوردستان على ايدي اولاد تركيا الاتاتوركي الطغات وان دققنا في الامر يمكننا ان نكشف مدى تورط الايدي البريطانيا بكل مشاكلنا ومآسينا في كافة اجزاء كوردستان الاربعة، ولكننا يجب ان نفكر في ما هو الاعمق ومن هو السبب الرئيسي لتسلسل كل تلك التعديات المتعاقبة في تاريخنا ولماذ حدث هذا على الرغم من وجود المقومات الرئيسية لبناء الكيان الخاص بنا.

لماذا يجب العمل على هذا ونحن لم نفعل شيئا يُذكر منذ حوالي ثلاث عقود من تحررنا . اننا نسير على تكتيكات يومية دون مرعفة اية استراتيجية لنا, لهذا لم نفكر يوما بما يجب العمل وماهو الاصح. بداية،  يجب اطلاع الجميع من ابناء الشعب الكوردي وبشكل مفصل وواضح ومن الطفل الصغير الى الكبير المخدوع والمستغَل والملتهى بامور صغيرة بان العامل الحاسم لتخلفنا هم البريطانيون قبل اي اخر من الاعداء الاربع المحتلين لارض كوردستان. لو لم تقم هذه الدولة الاستعمارية الجشعة بما قامت به لما كانت هناك الان هذه الدول الحالية ولما انقسمت دولة كوردستان الموحدة على هذه الدول وتجزات. هذا بديهي، ولكن لو علم العالم والكورد واطفالهم قبل الاخرين, ان بريطانيا هي التي ضربت الكورد بالاسلحة الفسفورية قبل ان يرشهم الدكتاتور العراقي بالاسلحة الكيمياوية قبل عقود  لما تجرا احد  قادة اكورد ان يسامح ويصافح من هلكه وينسى ما فعل به ولم يطالبه حتى بالاعتذار وتعويضه ماديا ومعنويا والرضوخ لمطاليه.

نعم كل يوم نتذكر اية فاجعة حدثت لنا على ايدي سلطات الدول المحتلة لنا يجب ان يتذكر المسبب الاول ونعلم صغارنا بان لهم الحق على الفاعل الرئيسي والظالم الاول الذي بدر منه كل ما تعرضنا له فيما بعد سياساته التي رسمت على حساب الشعب الكوردي.

يجب ان يُقرا التاريخ كما هو وبحقيقته، ويجب ان نطالب بما لنا من الحقوق من مَن اجحف بحقوقنا وباجحاد وحيل وخداع ولم يظهر لاحد ومنهم ابناء الشعب الكوردي على انه المسبب الاول.

انني  لم استغرب من السطلة الكوردستانية التي لم تهتم بما حصل للكورد تاريخيا ولم يتعرج  على هذا الموضوع يوما ولم يتكلم عن ما يجب  الكلام به والعم عليه من اجل مستقبلنا على الاقل، لا بل على العكس شاهدت من يعانق اصحاب السلطة الانكليزية وهي تمرر سياساتها واخيرا تكرر ما فعلته  اسلافها واجرمت اوشاركت السلطة العراقية  بحق الكورد في اكتوبر 2017 واو حرضت وحثت السلطة العراقية على احتلال المناطق المستقطعة من اقليم كوردستان من اجل سيطرتها هي قبلالحكومة العراقية على منابع النفط وهي الان تدار من  قبل الشركة البريطانية  التي هي وراء ما حدث اي الشركة الوطنية للنفط البريطاني بريتش بتروليوم التي تسيطر الان على حقول النفط في كركوك وتعمل على تحقيق خططها الاستراتيجية في اعادة سياساتها الظلامية في هذه المنطقة وهي سياسات الحكومة البريطانية صالا وعلى حساب الكورد دون ان يدرك الكورد انفسهم او الساسة ما يحدث لهم,  بل وهم نائمون وتجري من تحتهم السيول.

ان ابسط عمل لردع ما تقوم به الايدي البريطانية على حساب حقوق الكورد وتمتد ولم ينذرها احد هو اعلام الطفل  الكوردي الصغير منذ ولادته على حقيقة هذه الدولة وان الحقوق التي هدرت هي على ايدي هؤلاء ويجب ان يفقهوا بان الانكليز هم راس المصيبة والمخطط والمحرض بتوافق مع الامريكان لاستمرار ما اقترفت اياديهم في هذه المنطقة وفي كوردستان بالذات وامكان ردعم باية وسيلةكانت.

يجب اعلام البريطانيين اولا بان الشعب الكوردي ليس كسلطته، وانه يعلم ما نتجت جراء ما فعلتموه لنا، ويجب ان يؤكد على ان البريطانيا هي راس المصيبة اكثر من امريكا والدول الاخرى المحتلة لكوردستان،  ومن واجبنا ان  نكرر ذلك يوميا ولا يمكن السكوت عنه، ويجب ان لا ينخدع الكورد مرات ويلدغ في الجحر نفسه مرات.

يجب وضع خطط مدروسة لهذا الموضوع لانه راس كل المواضيع واهمهم، وبعد ذلك يجب اعلامهم باننا نعلم ذلك ولم ننس ابدا،  بل نؤكد هذا الامر لاجيالنا المقبلة ولا يمكن ان نغطي راسنا او نضعه في الحفرة كالنعامة وانتم من تكررون ما تضرون الشعب الكوردستاني في كل مرحلة تسنح لكم فرصة كما حصل اخيرا، ويجب ان نصارح باعلى صوتنا جميع الجهات ونبدا بحملة توعية في هذا المجال بعد ان تاكدنا بانهم يكررون ما اقترفت ايديهم مرات عديدة دون اي اهتمام بمصالح الكورد. ويجب ان نفرض مطالبنا بعدة وسائل ومنها سياسية ودبلوماسية وحتى عسكرية .

 

عماد علي

 

سليم الحسنيالفساد بشع، ويصبح أكثر بشاعة عندما يكون متاجرة بحياة الناس، وهذا ما يقوم به شخص مقرب من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، حيث أناط به مسؤولية بالغة الحساسية.

فقبل أيام أصدر الكاظمي قراره بتعيين (ضياء عبد العزيز) مديراً لمركز العمليات الوطني. وهو معروف بفساده وألاعيبه وخدعه وقابليته الفائقة في التضليل. وأميل بحسب بعض المعلومات التي حصلتُ عليها بأن له يد في صناعة الأزمة الملتهبة مع الحشد الشعبي.

مركز العمليات الوطني أحد مصادر المعلومات الأمنية، وله تنسيقه مع الامريكان، وكثيراً ما يغذونه بمعلومات تضليلية او تسريبات مغرضة. كما أن هذا المركز يتولى مسؤولية حركة النقل في العراق، وهذا ما يجعل المسؤول عليه يتحكم بحركة البضائع والواردات ومعدات الشركات وغير ذلك. وقد كان هذا الجانب أحد مصادر الفساد الكبيرة. فهناك الابتزاز والرشا التي يفرضها المسؤولون على حركة النقل وعلى الشركات التجارية. كما أن هناك ترابطاً مع السوق والمصانع والمؤسسات الحكومية، حيث يجري تأخير بعض الواردات للتلاعب بأسعار السوق.

في هذه الأيام قام ضياء عبد العزيز، بتأخير دخول شاحنات الاوكسجين الخاص للمستشفيات العراقية، مما زاد من شحة قناني الاوكسجين في المستشفيات، ومنها مستشفيات مدينة الناصرية التي تعاني من حالة إنسانية كارثية، نتيجة تفشي وباء كورونا، ونتيجة عجز المصانع عن توفير حاجة المستشفيات، وهذه مشكلة عالمية عانت منها الكثير من دول العالم التي اجتاحها الوباء وعجزت مصانعها عن توفير الكميات المطلوبة.

لقد عرف ضياء عبد العزيز بذهنية المبتز والفاسد الماهر، أن أنفاس البشر صارت سوقاً استهلاكية، فلجأ الى المتاجرة بحياة المساكين المصابين بالكورونا بتأخير مرور شاحنات الاوكسجين القادمة من إيران. وظهرت أولى نتائج هذا العمل الإجرامي على المصابين في مدينة الناصرية.

ضياء عبد العزيز يتاجر بالأرواح، بأرواح الشيعة، فهذه الأغلبية المظلومة تصلح للإتجار بشكل سهل، فهم من جهة هدف الطائفيين الذين يريدون لهم الموت، ومدير مركز العمليات الوطني بذل جهده في هذا الاتجاه ونجح. ومن جهة أخرى فان شيعة الجنوب يمثلهم نواب ومسؤولون سقط منهم الضمير في الطريق أثناء ركضهم نحو المناصب والامتيازات.

الفساد وصناعة أزمات أمنية خطيرة، يجيدها بعض المقربين من الكاظمي. مع بقاء الوضع على حاله وهو في هذه البداية، يصبح التشاؤم مبرراً الى حد كبير.

 

سليم الحسني

٢٨ حزيران ٢٠٢٠

 

بليغ حمدي اسماعيلالثلاثين من يونيو من عام 2013 هو يوم الشعب، هذا الشعب العظيم الذي قال عنه كاتب مصر العظيم توفيق الحكيم مقولته الشهيرة "أمة أتت في فجر الإنسانية بمعجزة الأهرام لن تعجز عن الإتيان بمعجزة أخرى أو معجزات، لقد صنعت مصر قلبها بيدها ليعيش إلى الأبد ". هذا الوطن الفريد والعجيب والمثير بتاريخه وحضارته وشعبه وقيمه يصعب مراسه وتطويعه ولي ذراعه بتيارات وأفكار تسعى إلى إجهاض تنويره واستنارته .

كيف يظهر المؤيدون لرئيس الصناديق الانتخابية الفائز وهم يعلنون نصرة الشريعة والجهاد ضد الليبراليين الكفرة والمدنيين الفجرة والعلمانيين السحرة رغم أنهم في زمرة وحضن وحرمة الإسلام الحنيف الجميل الرقيق وفي الوقت نفسه يظهر الرجل الذي يؤيدونه معلناً ضرورة الحوار والتوافق والمشاركة مع أولئك السحرة الكفرة الفجرة؟ أي فصام في الفكر والتصرف ذلك تعاني منه فصائل الإسلام السياسي التي فشلت سياسياً وسقطت دينياً بفضل تصرفاتها منذ الثلاثين من يونيو.

خرجت مصر بطوائفها المتباينة سوى أنصار الجماعة المنحلة بحكم القانون والمعزولة بقوة الشعب وهي في يقينها  أن مصر ليست عزبة ولن تصير وليست وسية لجماعة أو جمعية أو فرقة أو تنظيم سري لا يجيد العمل إلا تحت الأرض، هكذا كان خروج المصريين العظيم وهم يعلنون أن تظاهراتهم سلمية لكنها وهي على وعي بالأمر  فوجئت بأسلحة بيضاء وبخرطوش وببنادق آلية وكأن أولئك الخائفين لأنهم يحملون السلاح يحاربون عدواً خارجياً..

فتحت شعار ليس خفياً على أحد مفاده هيا بنا نسقط الرئيس في عامه الرئاسي الأول سرت موجة عارمة من الغضب الشعبي ممثلة في حملة شعبية يقودها مجموعة من الشباب الذي لم يرضخ لاستلاب الجماعة وإقصائها للآخر المختلف في التوجه والأيديولوجية، وهذه الحملة  تقوم بجمع توقيعات وتوكيلات من المصريين بكافة طوائفهم وفصائلهم لإعلان التمرد الشعبي الغاضب ضد مندوب الجماعة في حكم مصر محمد مرسي باستثناء جماعة الإخوان وعدد ليس بالقليل من التيارات والائتلافات الدينية ذات الطابع السياسي. واعتقد وقتئذ رواد حملة التمرد الشعبي أن مسألة سحب الثقة من رئيس هو في الأساس شرعي وشعبي أي جاء بإرادة شعبية منتخبة كما ظن وادعى أنصار ومريدو التنظيم أمراً لا يعد يسيراً لذا فكان في مأمولهم  أن تكون صفوف وطوابير المتمردين أو المنضمين للحملة ستفوق أعداد المنتظمين في طوابير انتظار رغيف الخبز منذ سنوات أو انتظار اسطوانات الغاز الذي تباهت الجماعة بتوفيرها وقت حكمهم وكأنه أعظم منجزهم التاريخي في سجل الحضارة المصرية المعاصرة.

وحينما استطاعت حملة تمرد إلى جمع ما يقارب الخمسة عشر مليوناً من التوقيعات فإن هذا اعتبر حينها بمثابة الإعلان أو الإنذار الأول على يد محضر شعبي لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة هذا كله حدث تحت مرأى ومسمع القوى السياسية ووسط ترقب أكثر حذراً وصمتاً وتأملاً للمشهد السياسي من قبل المؤسسة العسكرية التي كانت تحتفظ ولا تزال  برصيد استثنائي من القبول والتأييد بل والمناداة بضرورة النزول إلى الشارع والانضمام إلى صفوف المتمردين إسقاطاً للنظام الحاكم الإقصائي بامتهار .

وفكرة التمرد الشعبي لم تكن جديدة على مصر لأن الشعب المصري بحكم طبيعته الاستثنائية أيضاً مروراً بتراكم الحضارات المتواترة عليه جعلته أكثر قبولاً لفكرة الرفض وإن بدا هذا الرفض بطيئاً ووئيداً أيام حكم المؤسسة العسكرية على مصر منذ قيام ثورة يوليو 1952، وعادة ما لجأ المصريون إلى فكرة إعلان تمردهم على الحاكم حينما يرون أنه وجهازه النظامي الرسمي غير قادر على إدارة شئون البلاد، وتسيير المصالح وإتمام مهام الرئاسة بكفاءة وقدرة تشبه الساعة السويسرية المنتظمة بغير خلل أو عطب . وقد حدث هذا منذ عهد أحمس الذي عرف في التاريخ المصري كما تقول كتب وزارة التربية والتعليم غير المطورة والمهملة لقواعد تنمية التفكير والذكاءات المتعددة بأنه طارد وقاهر الهكسوس.

والتمرد الشعبي في مصر يضرب بجذوره بعيداً في تاريخها، ومثل تمرد المماليك في حياة حكم الدولة العثمانية على مصر أقوى حركات التمرد وإن لم يكن شعبياً خالصاً وكان يشوبه بعض من المصالح والمنافع الشخصية لضباط وجند المماليك، وكان هذا التمرد نتيجة طبيعية لاستيلاء العثمانيين على مصر شعباً وأرضاً، ويذكر التاريخ الشعبي للتمرد في مصر حركات مقاومة عديدة قام بها شيوخ القبائل مثل حركة الشيخ عبد الدايم بن بقر التي قادها في إقليم الشرقية آنذاك ضد خاير بك والي مصر، والذي يلتقط تاريخ العثمانيين في مصر قد يتعب ذهنياً من كثرة حركات التمرد ضد السلطة الحاكمة والتي باء جميعها بالفشل والنكوص والارتداد للخلف، إلا أن سمة الغضب والتمرد ذاتها لم تتقهقر ولم تتوارى بعيداً عن أذهان المصريين أنفسهم.

ولعل أبرز مظهرين من مظاهر التمرد الشعبي تجاه المؤسسة الرئاسية في العصر الحديث ما عرف بانتفاضة يناير 1977 التي كان لطلاب الجامعة دور بارز وقيادي ومؤثر ضد قرارات الرئيس والزعيم البطل محمد أنور السادات الاقتصادية، والمظهر الثاني حينما خرجت طوائف مصر إلا قليلا ضد مبارك ومشروع توريث نجله جمال والذي انقضى بإسقاط مبارك ورحيله نهائياً عن مشهد السلطة وإن لم يكن رحل بعد ذلك بفترة وجيزة عن المشهد السياسي لأنه كان شريكا قويا فيما حدث للمصريين من انقسامات وفرقة وتطاحن وتصارع سياسي بعد الثورة التي يصر كثيرون اليوم على تغيير مسمى الثورة إلى مسميات أخرى مثل الانتفاضة الشعبية أو الوقفة الاحتجاجية.

وفي وقت الغضبة الشعبية الاستثنائية للمصريين في وجه جماعة الإخوان كانت هناك أصوات متعددة تلمح تارة وتصرح تارة أخرى بعدم شرعية هذه الحملة الموجهة لإسقاط مندوب الجماعة محمد مرسي، وأنها في الوقت ذاته حملة عبث وفوضى تطيح باستقرار وأمن البلاد والعباد، فعلى الشاطئ الآخر من المشهد السياسي من رأى أن الحملة قانونية وشرعية ونموذجية تعبر عن الحياة الديموقراطية عقب انتفاضة يناير التي قادها صبية صغار لا يفطنون لأبعاد المشهد السياسي  إعمالاً بالمادة الدستورية القائلة بأن السيادة للشعب .

 أي أننا ساعتها كنا أمام صورتين متمايزتين ؛ الأولى تؤيد الاستقرار السياسي الرسمي ولكن تحت مظلات متعددة مثل الانتماء الأيديولوجي لفكر الرئيس الحاكم أو أن النظام الحاكم هو الوجه المعبر عن الحكومات الإسلامية التي ينبغي أن تسود المنطقة، أما الصورة الثانية فهي صورة ترى عدم صلاحية الرئيس للحكم في هذه المرحلة التي لا تظل انتقالية، ويبدو أن فريقا ثالثا كان بمقدوره أن يظن بأن الخاسر في المعركة هو الوطن ذاته الذي يتحمل كل المعارك والمساجلات التي لا دخل له فيها ولكن قدر مصر ومصيرها أن تظل دائمة منطقة استثنائية جغرافياً وتاريخياً وسياسياً أيضاً.

والمستقرئ لموجات الغضب الشعبي التي اجتاحت محافظات مصر بصورة ملفة للنظر وغير مسبوقة في التاريخ الحديث والمعاصر،  أن تلك الموجات الأكثر غضبا ونفورا واستياءًا من ممارسات الجماعة الإقصائية وتهميش الآخر،  كانت تدعي أنها موجهة لسحب الثقة من محمد مرسي إلا أنها في حقيقة الأمر موجهة ضد جماعة الإخوان، حيث إن الذين وقعوا على بطاقات واستمارات سحب الثقة هو بالفعل في حرب سياسية ضد الجماعة وسياساتها ظناً أو يقيناً منهم بأن الجماعة ومكتب إرشادها هي المسيطرة على الوطن آنذاك، وأن ثمة محاولات تكرس لأخونة المؤسسات والهيئات في مصر، هذا بخلاف ما سيطر على شباب القائمين على موجات الغضب الشعبي من أن ثورتهم وئدت على أيدي الجماعة لاسيما وأن المشاركين في إحداثيات انتفاضة يناير لم ينالوا القدر الكافي من الاهتمام هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنهم رأوا كيف أن الجماعة هي التي استفادت فقط من مكتسبات الثورة دون بقية التيارات المنظمة أو الفردية التي قامت بالثورة نفسها.

واستناداً إلى لغة العلم فإن المظاهر التي سادت المشهد السياسي في تلك الأيام يمكن توصيفها بالطاقة الإيجابية التي حفزت الملايين للمشاركة وهذا الخروج الكبير في وجه التنظيم وليس النظام السياسي فحسب،  وما ساعد الغضبة الشعبية حالة فقد الطاقة من جانب الجماعة بصورة من الصعب إعادة إنتاجها مرة جديدة لأن الفكرة المسيطرة على كلا طرفي النزاع هي فكرة الانقلاب على الآخر، لأن كافة أطراف الصراع يرى في غريمه أو غرمائه صفة الخيانة لا مزية المشاركة في الوطنية والمواطنة، الأمر الذي فرض على أصحاب جماعة الإخوان حزمة من الممارسات التي تظهر في الرفض المطلق انتهاء بالتعبير عن الغضب بصورة عدوانية غير حضارية بل ودموية عملا بنظرية الأرض المحروقة .

ولعل الجميع تغافل وقتها القانون الأبدي للفعل السياسي وهو أن وجود سلطة في البلاد يستلزم وجود قوى للمعارضة ولكن لأن السلطة نفسها بدت مضطربة في قراراتها كل الشئ و غير واضحة في إجراءاتها التشريعية فإن ذلك لحقه بعض الاضطراب في تلقي تلك القرارات والإجراءات، ويكفي أن ترصد بعض الملامح السياسية المعارضة التي بزغت في مصر منذ محمد مرسي حكم مصر مثل العصيان المدني الأول والثاني واختراق قرار حظر التجوال بمدن القناة وظهور البلاك بلوك وتظاهرات الألتراس ومليونيات الجمع التي لم تنته إلا بعد وعي الشعب المصري بمخططات الجماعة.

هذا الاضطراب في تلك الأيام الغاضبة في الفعل ورد الفعل أدى بنا في النهاية إلى عدم الاستقرار السياسي الذي ألقى بظلاله على مناشط أخرى في المجتمع مثل عدم الاستقرار الأمني وعدم الاستقرار الاجتماعي وفقدان ثقة المواطن في السلطة الاستقطابية وفي قوى المعارضة أيضاً لدرجة أن المواطن البسيط الذي كان مؤيداً لمحمد مرسي في بداية توليه سدة الحكم تخلى عن تأييده وانتقل للوقوف في صفوف التيارات المناوئة له ثم استقر به الرأي للجلوس بعيداً عن المشهد السياسي برمته انتظاراً لما ستسفر عنه الأيام وهو غير مبال بصراع القوى السياسية.

وحركة الغضب الشعبي التي سادت قبيل إسقاط تنظيم الجماعة وإن كانت آتية من الشارع الغاضب، فإن ثمة حركة أخرى من الغضب وجدناها تأتي من جانب النظام القائم آنذاك نفسه، ليس هذه المرة عن طريق مواجهة الأمن للمواطن ولكن تبدو صورة الغضب والكراهية في عدم استقرار النظام الحاكم على نموذج اقتصادي يمكن محاكاته ارتقاء بالوطن وكأنه من الضروري تقليد التجارب الناهضة في دول العالم رغم أن العقل المصري بغير مجاملة قادر على النهوض والبناء والارتقاء ولكن هذه العقدة ظلت وراثية منذ عقود بعيدة وهي اللجوء إلى الفكرة من الخارج لا استنطاقها من رحم الوطن لذا تفشل جميع التجارب المستوردة باستثناء تجربة بناء السد العالي في عهد الزعيم الوطني جمال عبد الناصر لأن الهدف كان مشتركاً أي تشارك فيه طوائف الشعب حكومة ومواطنين.

فرأينا جولات مكوكية عدها البعض أنها اقتصادية أو محاولة للاقتراض الخارجي والتمويل أو للاطلاع على تجارب التنمية في تركيا والصين وأفريقيا وباكستان وألمانيا والبرازيل بالرغم من أننا تعبنا من كثرة التصريح بأن التنمية مفادها المعرفة التي لا تتحقق إلا بدراسة الواقع الفعلي للبلاد والعباد وتحليل مقدرات الوطن البشرية والمادية ومعرفة الاحتياجات مقارنة بالقدرات والإمكانات وبعد ذلك نستطيع وضع خطة حقيقية للبناء والتنمية لكن تخبط القرار السياسي الرسمي الإخواني على نفسه باللهث وراء تجارب أجنبية لها ظروفها وطبيعتها الاستثنائية أصبح أمراً لا يتناسب مع ظروف المرحلة الراهنة فكان سقوط تنظيم الجماعة الرسمي سريعا أيضا.

ووجدنا في هذه الأيام والساعات التي تزامنت واشتغال الغضب الشعبي الوطني في وجه الجماعة ورئيسها ومرشدها أيضا،  ما صدر  من تصريحات وتنبيهات وأوامر من قيادات جماعة الإخوان بشأن ما سيفعله رئيسهم محمد مرسي في مواجهة هذا الغضب، رغم أن الرئيس نفسه لم تصدر عنه أية تصريحات تقلل من رصيده لدى المصريين الذين انتخبوه وتمحو رصيده السياسي لدى الملايين الغفيرة الكبيرة التي لم تصوت له من الأساس لأنها بالفعل لا تعرفه أو تعرف تاريخه السياسي، وعجب هذه التصريحات أنها لم تتعلق بالشأن المصري الداخلي كالاقتصاد الذي انهار تماما في هذا الوقت، والبورصة التي بدأت في ترنحها النهائي قبيل السقوط، ولا عن رصيد مصر من القمح الذي سيكفينا في الشهور المقبلة، أو حتى عن مصائب وأزمات التعليم الجامعي وما قبله، بل وجدت هذه التصريحات تتعلق مثلاً بمكان احتفال جماعة حسن البنا بنصر أكتوبر مع قتلة البطل الشهيد أنور السادات، أو العفو عن أمراء الجماعات الإسلامية الذين أباحوا الدم وأشاعوا الفتنة والغلو منذ سبعينيات القرن الماضي وكان العفو الرئاسي لهم شهادة ضمان لأنصار الجماعة بأنه لا مكان لعموم الشعب بينهم على أرض مصر.

وثمة تصريحات أخرى عن حرب وشيكة مع الكيان الصهيوني في الوقت الذي يعاني الوطن من حروب داخلية بالفعل أبرزها الأمن المفقود والانفلات الأخلاقي والغذاء وأزماته والبنزين الذي أصبح كالعفريت المنتظر خروجه من مصباح علاء الدين . ولكن المشهد السياسي يحتاج لمثل هذه التصريحات التي تعرقل الحياة السياسية نفسها في مصر بدلاً من تسيير الأعمال بصورة طبيعية . ليس هذا فحسب بل وجدنا من يظهر علانية في الفضائيات الفراغية التي زادت من أوجاعنا وهمومنا ليؤكد أن الرئيس محمد مرسي سيفعل كذا، وأنه سيحاسب هذا، ولن يقبل مصالحة مع هؤلاء، أو أنه سيعقد صفقة أخرى مع هؤلاء، وغير ذلك من الترهات السياسية التي تودي بالبلاد نحو فتنة محمومة.

وكم هو غريب أن يظن أولئك المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أن بفوز الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة هو فوز لهم، لأن الدكتور مرسي أعلنها صراحة بأنه رئيس لكل المصريين وليس لفصيل لم ندرك كنهه بعد هل هو سياسي أم ديني أم كلاهما معاً . وهؤلاء ظنوا عبثاً أن الوطن أصبح في قبضتهم، وأنا تربطني صداقات عميقة مع شخصيات أكثر تعصباً للجماعة وفكرها وتقريباً نجلس سوياً كل ليلة بصحبة أصدقاء ينتمون لتيارات سياسية متباينة إلا أن هؤلاء المنتمين للجماعة يصرون على اقتناص الحديث وحدهم عن الوطن وعن مستقبله، وهم في ذلك لا يسعون فقط إلى مصادرة المستقبل فحسب بل هم أيضاً يعلنون قتل الماضي صراحة .

وهكذا أصبحت جماعة الإخوان مرفوضة من جانب كافة الفصائل السياسية حتى الدينية منها وكذلك من بعض القوى والتيارات الشعبية الآن، وأصبح الجميع يحاول الإجابة عن أسباب هذا الرفض الشعبي، بل تبارت البرامج الفضائية في تلك  الأيام في الإجابة عن هذا التساؤل والذي يحمل في طياته الإجابة البليغة عنه .فمنذ إعادة ظهور الجماعة في نسختها الشرعية عقب انتفاضة الخامس والعشرين من يناير وهي تعاني من بعض اللغط السياسي لها لاسيما وأن حالات المد والصعود التي صادفت هذا الظهور كان سريعاً .

المهم أن الوطن شهد حالة غضب بل موجات من الغضب المتواتر سواء على المستويين الشعبي والرسمي، وصارت المنتديات الإليكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي ونوادي الهيئات والجمعيات الأهلية ساحة خصبة لإشعال هذه الحركة أو إخمادها أيضاً ومشكلة كبيرة أن يحيا الوطن في صراع سياسي مستدام وألا يستفيق إلى مشكلاته الحقيقية رغم أن الفعل السياسي من أبرز مشكلات المجتمع لكن في ظل ذروة الاحتدام السياسي الذي لا انتهاء منه ولاشك في أن المشهد السياسي يتسبب في الكثير من المشكلات التي يشهدها المجتمع مثل حركات العصيان والتمرد ووقف عجلة الإنتاج والهروب الجماعي العشوائي للاستثمارات الوطنية والأجنبية وزيادة معدلات البطالة وتفاقم ظاهرة التحرش الجنسي وغياب الرؤية المستقبلية لمنظومة التعليم بل وتعطل حركة قطار التعليم نفسها .

وبدا الأمر جد خطير ومسألة الخروج من الأزمة السياسية المشتعلة لن تنفرج بمظاهر ديموقراطية صورية مثل موائد الحوار الوطني، ولن تحل أيضا بمجرد تغيير في الوزراء والمحافظين، ولن تجد سبيلاً لوضوح الرؤية في إسقاط النظام مرة ثانية، كان الخروج ينبغي أن يتمثل في توافق مع النفس أولاً ومع صدق ذاتي يتجسد في العمل الجاد.

وظهرت المؤسسة العسكرية الوطنية في البزوغ، حرصا منها على سلامة الوطن، وإيمانا بدورها التاريخي في الحفاظ على مقدرات الأمة العظيمة، وهو ما دفع المؤسسة العسكرية إلى إمهال كافة القوى المشاركة في الغضب ومنها النظام الاستقطابي الحاكم أقصد جماعة الإخوان في الحوار، لكن وسط غضبة تاريخية ووعي مستدام من الشعب ومواجهة دموية من تنظيم الجماعة التي بزغت للوجود السياسي مكشرة عن أنيابها وملوحة بوضوح بوجهها الحقيقي في اقتناص مصر وحكمها لا إدارتها لصالح المواطن، كان الوقوف التاريخي للقوات المسلحة المصرية بجانب ملايين المواطنين الذين لم يخرجوا هذه المرة بحثا عن العيش والخبز واسطوانات الغاز والتقاط فرصة عمل ولو مؤقتة بل كان خروجهم دافعه الحفاظ على الوطن من حفنة باتت تخطط لسنوات طويلة من أجل لحظة التمكين التي تحدث عنها مؤسس التنظيم حسن البنا في عشرينيات القرن الماضي.

وأخيرا جاءت لحظة الثورة التاريخية التي صنعها الشعب، وهي ثورة شعب بكافة المعايير الدولية، ثورة استعادت فيها مصر هويتها الوطنية، ثورة أدرك فيها الوطن قيمة وجود قائد عسكري وطني هو الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي استجاب سريعا لنداء الشعب والوطن معا، وبالضرورة مصر تضرب للعالم مثلا رائعا في التلاحم بين الشعب والجيش من أجل مصر، وما أكدته الأيام أن ما صنعه أنصار الجماعة من إرهاب وتطرف وأعمال دموية واسباحة الوطن وجيشه هو خير دليل على أن الثورة هذه المرة لم تكن حركة عسكرية، ولم تكن ثمة مطالب فئوية، ولم تكن تظاهرة موسيقية يقودها بعض الشباب \اخل خيمهم كمان كان الخالي في الخامس والعشرين من يناير .

كانت الثورة في الثلاثين من يونيو ثورة وعي وطني، ومنجز تاريخي في التلاحم بين نداء الشعب لجيشه بقيادة وطنية عظيمة  .

 

الدكتور  بليغ حمدي إسماعيل

ـ أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية (م)

ـ كلية التربية ـ جامعة المنيا.    

 

 

 

سامان سورانيبما أن عملیة صنع السياسة العامة (Public policy) هي عبارة عن أداة تحلیلیة داخل النظام السياسي وذلك لتحديد الأنماط والعلاقات داخل المجتمع، وهي تخلتف من نظام سياسي الی نظام سياسي آخر وفي النتيجة تظهر علی شکل قرارات و سياسات، رغم إختلاف صانعیها. حیث أن السياسة العامة وظیفة لایمکن للأنظمة السياسية المختلفة التخلي عنها.

فیما يخص العراق بعد 2003، نری أن سياسة التعايش السلمي على اساس الحرية والاختيار الطوعي في الدولة العراقية المتصارعة قومياً وثقافياً وتاريخياً نشأت بعد فترة طویلة بشكل ضعیف، لکنها وبسبب السياسات العامة الخاطئة للنخبة السياسیة التي وصلت بعدها الی سدة الحکم أصبحت مسألة التعایش شبه غائبة.

هذه النخب السياسية لم تستطع صياغة هوية الجماعة الإجتماعیة عن طريق صوغ مشترکات عامة، بما ينسجم مع المنطلق العقائدي والتاريخي والثقافي للکیانات، أي أنها وبسبب سوء الإدارة فشلت في تسوية الإشكالات الأساسية للنظام السياسي، لأنه وکما معروف أن الولاء الإفتراضي يبقی دوماً مرتهناً بالقدرة علی تشکیل هوية وطنیة إندماجية، علی قاعدة التساوي في الحقوق والواجبات في دولة الحقوق والعقل أو کما يسمی بالألماني بـ "Rechtsstaat" ناهیك عن إشاعة ثقافة الحوار والتسامح قبول الآخر المختلف وتفعیل النظام الفدرالي وإعتماد منظومة الدیمقراطية بهدف تحقيق التعایش السلمي والمصالحة الوطنية بین مکونات المجتمع العراقي.

فيما يخص إقلیم كوردستان، فإن شعب كوردستان الذي مرّ بمحن وأزمات تاريخية من أجل التکوين والصیرورة وتحقيق أحلامه في السيادة والإستقلال، أختار بشكل طوعي الإتحاد والإندماج مع الهوية الإتحادية، بعد تم إيجاد صيغة تفاهم عن طریق قيادات كوردستان تضمن حقوق الاطراف والمكونات في العيش بحدودها وتمثيلها الجديد، بعیداّ عن لغة التهديد والوعيد أو دق طبول الحرب أو إستعمال سياسة الإنتقاص من حقوق شعب الإقلیم.

إقليم كوردستان خطت كحصيلة للأستقرار الذي يتمتع به على المستويين السياسي والديمقراطي وكنتيجة لممارسة سياسة حكيمة مطلية بالدبلوماسية والشفافية والإيمان الكامل بالسلام والتعايش وإحترام الدستور، خطوات كبيرة نحو بناء نوع من التكامل الأقتصادي والتجاري، أکد غير مرة علی إستخدام الحوار البناء في حل مشاکله العالقة مع الحکومة الإتحادية بحیث توافق المصالح السياسية والإقتصادية بين الطرفين وتبرز رٶی مشتركة لقضايا وتطورات سياسية داخلية أو في المنطقة.

إن التأكيد علی تطبيق الشراكة الحقيقية في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العراق أمر ضروري لإعادة الإستقرار والسيادة لهذا البلد، فالأزمة الحالية تحتاج الی فكر مركب لمواجهة الوقائع وإعادة تشكيل المشهد و ترتيب القوی علی المسرح، ولكي نعيش أحسن، عليه‌ أن نحسن العيش سوياً.

في السابق حاولت جهات غير وطنیة الإنقلاب علی الدستور داخل البرلمان ومنهم من حاول فرض حصار مالي علی الإقلیم والإسنتجاد بقوی خارجية لمقارعة الفكر التجددي المعاصر في إقلیم كوردستان و خلق أزمة سياسية وإجتماعية، بدلاً من العمل في سبيل الإستقرار الأمني والسلام الحقيقي بين المکونات والمذاهب والبدء بخطوات لتصفير المشاكل الداخلية برؤية شعبية عراقية، رغم معرفتهم بأن الدستور العراقي بنيَ على التوافق في التعايش بين هذه المكونات، لا علی أساس فرض إرادة السياسيين من الاسلاميين والقومويين ممن أرادوا إفشال الدستور الدائم بأي ثمن کان وذلك لتحقيق رغبات أولیائهم.

إقليم كوردستان المتمسك الی حدٍ ما بفصل الدين عن السياسة يسعی الی لأم الشروخ و دعم التعاون داخل المجتمعات الكوردستانية لإجتياز الحدود و رفع القيود المصطنعة علی شعب كوردستان.

لقد جمع شعب كوردستان تجارب في الدفاع والسياسة،  إنه يستوعب المعادلات الداخلية والإقليمية و الدولية، يرسم خططه التكتیكیة والإستراتيجية بوعي وإدراك علی ضوء تلك النتائج التي يتوصل اليها، بعد تقييم واقعه و ظروفه الذاتية والموضوعية ليضمن الحفاظ على منجزاته و مسيرته.

لذا يدعم شعب إقلیم کوردستان وقيادته السياسية کل سياسة حکيمة تمارس من قبل الحکومة الإتحادية من أجل التعايش السلمي والشراکة الحقيقية وإنتصار إرادة الشعب العراقي في الحياة وفي العيش بحرية وشرف وکرامة، التي سوف تسود في النهاية، والتاريخ يٶكد أن إرادة الشعوب لاتقهر ولاتهزم ولاتخدع ولو بعد حين.

 

الدکتور سامان سوراني

 

 

سليم الحسنيفي عرض الوقائع المهمة، تكون مهمة الكاتب في غاية الصعوبة لإقناع بعض القراء في الواقعة التي يقدّمها. يعود ذلك الى الذهنية المسبقة التي تتحكم بهؤلاء القراء الأعزاء، أو الى الجو الخبري الذي يغطي مساحة الحدث. وبذلك يكون الكاتب أمام مجازفة تقديم معلوماته عندما تتعارض مع قناعتهم.

لقد شكك البعض بما ذكرته في المقال السابق (ليلة الحشد الشعبي في بغداد) لأنهم لم يسمعوا ما ورد فيه من الجهات التي ألفوا تصديقها، ولأنهم وجدوا في المعلومات ما يخدش القناعة التي تريحهم مزاجياً ونفسياً. فكان الأسهل عليهم إثارة الشكوك أو الوصول الى مستوى التكذيب، للتخلص من عبء التصديق.

لقد ذكرتُ في أول سطرين من المقال بأن ما أكتبه استندتُ فيه الى مقارنة المعلومات التي وصلتني والى التوثق من عدة مصادر حتى خرجت بالنتيجة التي كتبتها. وزيادة في التمسك بالموضوعية فقد أكدتُ بأني أرحب بأي تصحيح أو إيضاح يخدم الحقيقة عن تلك الليلة الطويلة التي مرّت على بغداد. ولا أزال أكرر ذلك وأقدم الشكر الجزيل بأرفع مستوياته وبأعلى درجاته لمن يتفضل في تقديم معلومة مؤكدة تصحح ما كتبته.

لقد ذكرتُ أربع معلومات أراها خطيرة، وكان يجب على المعنيين بها تكذيبها رسمياً لو كانت خاطئة. المعلومات هي:

الأولى: إن رئيس الوزراء اتصل في الساعة التاسعة مساءً من يوم الخميس برئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، يسأله هل أن المجموعة التي تم اعتقالها من منطقة ألبو عيثة تابعة للحشد؟ وكان جواب الفياض أنها غير تابعة للحشد الشعبي.

الثانية: إن رئيس الوزراء اتصل بعد ذلك بقائد منظمة بدر هادي العامري وسأله هل أن المجموعة التي تم اعتقالها تابعة للحشد؟ وكان الجواب أيضاً بالنفي.

الثالثة: إن القيادة الميدانية للحشد الشعبي أصدرت أوامرها لمجاميعها بالتوجه نحو المنطقة الخضراء والسيطرة على مناطق حساسة، وان الهدف هو الإطاحة بالكاظمي.

الرابعة: إن الكاظمي قام بعملية المداهمة بعد أن جاءته المعلومات عن مكان تستقر فيه مجموعة مسلحة خارج معسكرات الحشد، وان القوات الأمريكية كانت تستعد لتوجيه ضربة جوية لهم فجر يوم الجمعة، فاستبق الضربة بعملية المداهمة والاعتقال.

هذه أربع معلومات تمس أربع جهات لها مواقعها السياسية والأمنية الحساسة، وتمتلك وسائل التعبير والتصريح بمنتهى السهولة. وطالما أنها لم تصدر حتى الآن ما يكذّب المعلومات الواردة في المقال، فان الكلام يبقى على حاله حتى يصدر التكذيب أو التوضيح بالأدلة المقنعة.

سأكون في غاية الشكر والامتنان لأي توضيح وتصحيح يستند على معلومة مؤكدة قاطعة تخالف ما كتبت، وسأعتمدها مع اعتذار علني صريح.

 

سليم الحسني

٢٨ حزيران ٢٠٢٠

 

شاكر فريد حسنخطة الضم التي تسعى حكومة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية تنفيذها، تلقى معارضة من قبل المجتمع الدولي، والاتحاد الاوروبي يرفض أي إجراء اسرائيلي توسعي في الاراضي الفلسطينية، من شأنه المس بالحق الفلسطيني ويضر بكيان الفلسطينيين في المستقبل المنظور، ويؤثر على الحل النهائي للمسألة الفلسطينية.

والكثير من دول العالم لا تعترف بشرعية المستوطنات في الضفة الغربية، وترى أن أي محاولة لضم أراضٍ جديدة يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وفي الوقت الذي نرى توافقًا أوروبيًا ضد مشاريع الضم والاستيطان الاحتلالية الجديدة، ورفض مقترحات ترامب وسياسة نتنياهو، ونجد شرخًا وتشرذمًا في الموقف العربي الرسمي، وضياعًا في الرؤى والقرار والرد، وهي مواقف مخزية كالعادة وتتناسب مع خطورة مع يجري على أرض الواقع، بل هنالك تساوقًا عربيًا فاضحًا مع المخططات الاسرائيلية وانسجامًا معها، إن لم يكن تأييدًا ومباركة ورعاية، وانهراقًا خليجيًا للتطبيع مع اسرائيل، ما عدا الأردن الذي سجل موقفًا عروبيًا وقوميًا مشرفًا، حيث حذر من خطورة اسرائيل ضم أراضٍ في الضفة الغربية، وأكد بأنه لن يقف مكتوف الأيدي إذا مضت تل أبيب في مخططها الاستيطاني، وإنه في حال إقدامها على ضم هذه الأراضي لن يمر دون أي رد أردني، وسيكون لذلك انعكاسات على العلاقات الاردنية الاسرائيلية. 

ويبقى القول أن خطة الضم الاسرائيلية هي مسمار أخير في نعش " حل الدولتين "، وليس أمام الفلسطينيين سوى مواجهة الخطة بالوحدة الوطنية والمقاومة الشعبية المشروعة.

 

بقلم : شاكر فريد حسن

 

 

سليم الحسني(كتبت المقال بعد التدقيق والمقارنة في الكثير من المعلومات التي وصلتني، إذا وجد أحد السادة أن فيها خطأً أرجو ان يدعم الحقيقة بإيضاحها وله الشكر)

وصلت الكاظمي معلومات تؤكد وجود مجموعة مسلحة تتواجد في منطقة (ألبو عيثة) قرب معسكرات الحشد الشعبي، وأن هذه المجموعة غير تابعة للحشد كما أن مكانها غير تابع لمعسكرات الحشد، وهي التي تقوم باطلاق الصواريخ على المنطقة الخضراء وعلى السفارة الأمريكية.  كما وصلت المعلومات للكاظمي أيضاً بأن القوات الأمريكية تخطط لتوجيه ضربة جوية بطائرات مسيرة لهذه المجموعة فجر يوم الجمعة ٢٥ حزيران ٢٠٢٠.

حاول رئيس الوزراء تلافي وقوع الضربة الأمريكية بمداهمة المجموعة والقبض عليها، وهذا ما تم مساء الخميس ٢٤ حزيران. لكن العملية لحقتها مفاجآت غير متوقعة، فقد استنفرت قيادات الحشد الشعبي قواتها ودخلت المنطقة الخضراء، فيما كان مجاميعه تنتشر حولها وفي مناطق مهمة من بغداد.

قيادات الحشد الشعبي تلقتْ معلومات بأن قوات مكافحة الإرهاب بأمر من رئيس الوزراء داهمت مقر الحشد الشعبي (البو عيثة) واعتقلت عدداً من مقاتليه. وهذا ما جعلها تتخذ قرارات سريعة وتدخل ميدان الموجهة مع الحكومة. وكان النداء الذي تلقته مجاميعه بالتحرك العاجل وأن الهدف هو الإطاحة بالكاظمي.

بدأت الاتصالات تتصاعد بسرعة، وظهرت بوادر الغضب في قيادة الحشد الشعبي. إتصل الكاظمي في الساعة التاسعة مساءً (٢٤ حزيران) برئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، يسأله عن موقع الاقتحام وعن المجموعة المتواجدة فيه، وهل هي تابعة للحشد الشعبي أم لا؟ فأجابه الفياض بعدم تابعيتها للحشد.

أجرى الكاظمي اتصالاً آخر مع هادي العامري يسأله نفس السؤال، فجاء الجواب بالنفي أيضاً. وهذا ما جعل الكاظمي يطمئن بأن المعتقلين من غير الحشد، وعليه لابد ان يستمر في اعتقالهم ويرفض الاتصالات المطالبة باطلاق سراحهم.

لم يسمع الكاظمي من الفياض ولا من العامري ما يشير الى استنفار الحشد الشعبي وبلوغ الغضب مدياته الخطيرة. لكنه سمع بعد قليل أصوات سيارات ومجاميع الحشد الشعبي وهي تدخل المنطقة الخضراء.

وصلتْ مجموعة من الحشد الى مقر قوات مكافحة الإرهاب في المنطقة الخضراء، فأصدر الكاظمي أوامره بعدم التصادم مع المهاجمين وتركهم يسيطرون على المقر.

تدخلتْ بعض الشخصيات المعروفة في خبرتها وحكمتها لتطويق الأزمة وتهدئتها، فشعلة الانفجار قد لاحت جذوتها. وقد استطاعت هذه الشخصيات (أتحفظ على ذكر الأسماء في هذا المقال) أن تتواصل بين الطرفين للخروج بحل وسطي يُنهي الأزمة بأسرع وقت ممكن. وبالفعل جرى الاتفاق على تسليم المعتقلين الى أمن الحشد الشعبي بحسب السياقات المعمول بها، وعادت مجاميع الحشد الشعبي الى مقراتها.

في هذه الأزمة التي أوشكت على التحول الى معركة دموية واسعة، هناك مفصلان تُثار عليهما الشكوك:

الأول: مصدر مهم أوصل للكاظمي قبل بدء العملية معلومة خاطئة بأن هذه المجموعة غير تابعة للحشد الشعبي ـ ليس المقصود هنا الفياض أو العامري، لأن الاتصال بهما كان بعد العملية ـ.

إن هذا المصدر يجب أن يتتبعه رئيس الوزراء، ويحيله الى التحقيق فهو متهم ليس بالتضليل فقط، إنما بالسعي لتفجير الأوضاع الأمنية، وفق مخطط دقيق وتدبير عميق.

الثاني: هناك مصدر آخر أوصل لقيادات الحشد الشعبي معلومات مضللة أو مبالغ فيها عن عملية الاعتقال وأنها كانت عملية اقتحام لمعسكرات الحشد واعتقال أفراده. وقد تم إيصال هذه المعلومات الى القيادات الميدانية للحشد، وليس الى رئيس هيئة الحشد فالح الفياض ولا الى هادي العامري. ومن شأن هذا الإخبار أن يثير قيادات الحشد ويدفعها لموقف سريع، خصوصاً وأن الحشد مستهدف من قبل الأمريكان وعدم ثقة قيادات في الحشد بالكاظمي يساعد على ذلك.

هذا المصدر يفرض على قيادات الحشد أن تجري تحقيقاً معه وتستوضح منه الأمور بشكل دقيق، فمعلومة ثانية في وقت آخر قد تتسبب بكارثة دموية تضر الحشد والأمن والمواطنين.

لا أميل الى أن رئيس الوزراء كان يخطط لضرب الحشد الشعبي، فهو يعرف أن هذه الخطوة تعني خروجه السريع من رئاسة الوزراء. كما أنه يعرف جيداً بحكم عمله في جهاز المخابرات بأن ردة فعل الحشد الشعبي لا يستهان بها، وأنها ستكون وثبة غاضبة تملأ بغداد والوسط والجنوب برجال لا يوقفهم سوى الموت.

الكاظمي يعرف ذلك جيداً، لم يُخطط لضرب الحشد، ولا يفكر بضربه. لا يفكر بذلك ايضاً أي رئيس وزراء يأتي من بعده. فتوجيه ضربة للحشد يعني ليلة لا يطلع عليها نهار.

الكلام هذا لا يعني عدم إعادة النظر في تشكيلات الحشد الإدارية وبعض قياداته، فعملية المراجعة والتقييم والهيكلية الأفضل مسألة مطلوبة.

 

سليم الحسني

٢٧ حزيران ٢٠٢٠

 

صادق السامرائي"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم"

"لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى" الأعجمي ما هو ليس بعربي.

ترى هل أن الطائفية والعنصرية من طبائع السلوك البشري أم أنهما سلوك نتعلمه منذ صغرنا وننشأ عليه ولا نعرف سلوكا سواه، برغم ما يجلبه علينا من الأوجاع والملمات الإجتماعية الدامية؟

هل الطائفية والعنصرية سلوك يمكن أن نغيّره؟!

علينا أن نسأل أنفسنا ونفكّر جيدا ونستحضر مبادئ ديننا وأخلاقنا وتقاليدنا ونجتهد بالجواب.

ترى كيف يتحول أبناء الدين الواحد إلى طوائف متناحرة وأصحاب الألوان المختلفة إلى أعداء؟

إن الموضوع قد يكون معقدا والجواب عليه فيه صعوبة، لكن البشر يجب أن يحاول ويجتهد في البحث عن الجواب، لكي يزيل غشاوات الجهل والإنفعال والإضطراب في سلوكه وأيام حياته.

يبدو لمن يتأمل التأريخ ومعايير السلوك البشري عبر مراحله الزمنية الطويلة، أن النسبة العظمى من هذا السلوك مكتسبة، أي أن البشر يتعلمها من محيطه الذي يترعرع فيه.

فلا توجد جينات عنصرية أو طائفية، ولا جينات مذهبية وطائفية، بل توجد جينات بشرية تنزع في تأثيراتها إلى تحقيق الإختلافات، التي هي من ضرورات الحياة وتواصل النوع البشري فوق الأرض.

بعض البشر ينزع إلى هذه السلوكيات إعتمادا على إضطرابات في شخصيته، خصوصا أولئك المصابين بإضطراب الشخصية اللاإجتماعية، أو السايكوباثيون الذين ماتت ضمائرهم، وما عاد لديهم رادع لما يفعلون، ولا توجد قوة في داخلهم تحاسبهم عن أعمالهم.

أناس بلا ضمير يؤنبهم ويسائلهم فيعيثوا في الأرض فسادا، وإذا امتلكوا قوة خربوا الأرض وأهانوا العباد لتحقيق حاجاتهم النفسية الدونية.

ففي الكثير من السلوكيات الطائفية والعنصرية هناك نوازع سايكوباثية، وشرَه مطلق للجريمة وسفك الدماء والشعور بالقوة والسيطرة والجبروت.

وبصورة عامة فأن هذه السلوكيات التي يفرزها المجتمع ويصيب بها أعضاءه، إنما هي سلوكيات نكتسبها من الآخرين المصابين بإضطرابات سلوكية خطيرة، وتحولوا إلى رموز لفئة ما أو قوة ما هنا أو هناك.

فالبشر يتعلم بالتقليد وبالملاحظة، وعندما يقوم هؤلاء بهذه السلوكيات ويحصدوا من ورائها ما يقويها، فإن الآخرين يعيدونها ويكررون سلسلة مآسيها وتجليات دماراتها الإفنائية، وتتحقق في داخلهم قوة رافضة للآخر الذي لا يمت إلى الطائفة أو اللون بصلة.

أي أنهم يميلون إلى التصندق والإنغلاق والتوهم بأن ما يقومون به صحيح وعين الحقيقة ولا شائبة عليه، ولا يحق لأحد أن يحاجج فيه لأنه قد تحول إلى وجود مقدس في أعماقهم، مما يتسبب بالمزيد من الويلات والجراحات وسفك الدماء البريئة،  ويصابون بداء مثالية السلوك الخبيث.

إنهم يتعلمون هذه السلوكيات من  تكرار مشاهدها وتنامي المحفزات المشجعة عليها، وتحولها إلى قيمة إجتماعية ذات مردود معنوي كبير على الفرد والعائلة، شأنها شأن السلوكيات الأخرى التي يشجع عليها مجتمع بشري ما رغم القانون.

إن أمثال هؤلاء يحسبون كل الأواني إناءً واحدا ولا يفكرون بما يحتوي كل إناء،  أي أنهم يميلون إلى التعميم القاسي والتطهير المشين،  ومن هنا تنشأ الكراهية والحقد والبغضاء وكل معطياتها السلبية التي تعمي البصيرة وتشل الأبصار، وتحول البشر إلى مخلوق عدواني متوحش ومفترس كاسر لأخيه الإنسان.

إنه إضطراب سلوكي خطير يجعل البشر يعامل بعضه البعض بكراهية مسمومة وجهل فضيع،  إعتمادا على أفكار شريرة وتطلعات عدوانية هائجة تفور في دنياه، وتعززها خرافات وتصورات وإدّعاءات معدومة البراهين، وإنما هي أفكار قد اختمرت في جهاز البشر المتحكم بغريزة الخوف والبقاء، الذي يدفع إلى التوحش وردود الأفعال الغير متناسبة مع الموقف أو الحالة القائمة، أي إلى سلوك جنوني دموي رهيب، إنه سلوك الخوف من الخوف المقيت.

فالطائفية والعنصرية سلوك مكتسب نتعلمه في البيت والمدرسة والمجتمع، ومن خلال نشاطاتنا الإجتماعية المتنوعة، ويتم إستخدامه بأسلوب سلبي حاقد وبغيض لإيقاع المزيد من الويلات بين الناس، ولتحقيق أغراض سياسية مقيتة.

فنحن نتعلم في هذه الأوساط كيف نكره الآخر  وكيف نخاف منه، وقد يتم تعليمنا بعناية فائقة وقصد سيئ دون شعور منا سوى أن ما نتعلمه يعزز فينا الشعور بالإنتماء إلى تلك الفئة أو الجماعة.

وكلما أسرفنا في التخندق في خنادق الطائفية والعنصرية، كلما إزداد خوفنا وكراهيتنا للآخر وصار فعلنا تجاهه فعل تدمير وقتل، لأننا قد زرعنا فينا شعور بالخوف الشديد منه وبالكراهية الحمقاء له.

إن البشر الذي لا يمتلك أحاسيس الطائفية والعنصرية، ويعيش في مجتمعات متوحدة ومتفاعلة يشعر بالقوة والأمن والأمان، ويحقق إبداعا خلاقا ويؤسس لحضارة متطورة يسودها العدل والقانون.

أما الطائفيون العنصريون فأنهم يمضون حياتهم في رعب وتدهور وإنهيارات متلاحقة، وضعف متواصل يؤدي بهم إلى حيث الفناء.

وقد تلعب القوة دورا في هذه السلوكيات، القوة المرتبطة بالرغبة المطلقة في إمتلاكها والخوف الشديد من ضياعها أو فقدها.

ويتم إثارتها بإستثمار مواطن الإختلاف،  وكأن البشر خلقوا كفرد واحد بلسان وعقل ولون واحد لا غير.

إن وعي هذا السلوك وإحباط مبررات تعلمه، وإستهجان ما يشير إليه سواء في البيت أو المدرسة أو المجتمع وفي الصحف ووسائل العلام المختلفة، يساهم بعلاج هذا الإضطراب السلوكي  الذي لا يجني منه المجتمع إلا الضرر.

فعلينا أن نرفض منطق الطائفية والعنصرية وأن ندينه إدانة شديدة وبقوة ونحذره أشد الحذر.

وعلى الرموز الدينية في أي مجتمع أن تنأى عن المنطق التفريقي التدميري للمجتمع الذي هي فيه.

وعليها أن تشجع على التواصل والتفاعل والتفاهم وتبادل الرؤى ووجهات النظر، لكي تصنع سبيكة إجتماعية قوية ترضي الله وتسعد أبناء المجتمع كافة.

إن الذات عليها أن تستيقظ، والعقل أن ينفتح، والجميع أن يرفع شعار كلنا أبناء وطن واحد، وعلينا أن نساهم في بنائه وتحقيق السعادة لنا وللأجيال من بعدنا، وأن نرفض الثقافات العنصرية والطائفية.

فأبناء الدين الواحد أخوة، وكالجسد الواحد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر أعضاء الجسد بالسهر والحمى.

وأن نعتصم بحبل الله جميعا ولا نتفرق وأن نكون عباد الله إخوانا.

"أيها الناس إنما المؤمنون أخوة..."

"أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم..."

"أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب. أكرمكم عند الله أتقاكم..."

إن إختلاف البشر آية من آيات الخلق وإعجاز الصيرورة والوجود.

فجيناتنا متشابه وأمراضنا متشابهة وألواننا مختلفة ولغاتنا كذلك، لكننا نعمل بقلب واحد نحو هدف واحد ولنا قبلة واحدة وإله واحد ونبي واحد.

فلماذا ننسى كل هذا وذاك ونتصاغر في خنادق الطائفية المهينة؟

نعم إن هذه السلوكيات مكتسبة نتعلمها وعلينا أن نرفض ما يُشجعها ويُعلمها في أي مكان من المجتمع.

وعلى القيادات السياسية والدينية والإجتماعية أن تمنع التعامل بمفرداتها وتمقتها وبقوة، لأنها تمثل الخسارة والفساد والدمار والثبور والضياع للجميع.

فهل لنا أن نمارس إنسانيتنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

1\2\2006

 

عقيل العبودعندما يجد الإنسان نفسه أمام كم من الأسئلة، عندما تذهب به المشاهدات، اوالصور الى دوائر، وفضاءات من الإستفسارات لا حدود لها، عندما فجأة تتوقف عجلة الأشياء متزاحمة بطريقة مضطربة، وأشكال غير مألوفة.

عندما سريعا تتغير لغة المنظور، ليصبح المربع مثلثا، والمستطيل دائريا، والمثلث منشوريا، عندما بحسب المرئيات، لغة اللون تنحرف عن تجسداتها البصرية، ليصبح الحس بديلاً عن واقعها المادي.

عندما يفقد الإنسان حياته بسهولة تامة، وعندما يتم الاستحواذ على ممتلكاته، وافكاره بعنجهية عجيبة، عندما تتحول عمامة الدين الى آلة موت قمعية، عندما تتحول ثقافة الدين الى إعلام بموجبه الآف الأرواح تباعا تتساقط دون اكتراث.

عندما يتحول الوطن الى فريسة تلتهمها الضباع، عندما الآف الجياع يتحدون آفات الفيروسات القاتلة بغية الحصول على بقايا أطعمة، تم رميها في حاويات النفايات.

عندما يصبح الشرف الإنساني عرضة للإنتهاك بحراب الفاسدين، عندما يتم تصفية العلماء، والوطنيين ببنادق الجهلة والاشقياء، عندما يتحول كل شئ الى ضحية تحت مظلة الدين.

ماذا يترتب على هذا الإنسان ان يفعل، كيف للسؤال ان يجد طريقه الى الحل؟

هنا حيث تفرض الموضوعات أهميتها لتأخذ طريقها الى ذهن القارئ ذلك وبحسب الأولويات؛

بالأمس صرح أحد رجال الدين بإصرار غريب (ان أربعينية الحسين (ع) لها طقوس لا يمكن تجاوزها في عصر الكورونا، وعليه يجب ان تتم زيارة الأربعين)، وصرح الآخر،  (ان زوار المراقد المقدسة لا تقتلهم الكورونا، ولا حاجة لهم لأي اجراء وقائي)، وهنالك تحت عناوين دينية تساقط العشرات ضحايا هذا الفايروس القاتل ذلك اثر هذا النوع من المنابر.

أما على مستوى الإقتصاد حيث تفرض زعامة الكرد كما اعتادت ثقلها المعتاد على ارصدة التمويل النفطي العراقي، يصمت من يهمه الأمر أمام من يسعى للإحاطة بجميع ممتلكاته وفرض السطوة عليها دون تحسب لآلاف العاطلين من اصحاب الشهادات والفقراء من المواطنين، ممن لم تتاح لهم الفرصة لنيل حقوقهم في الحياة تحت عنوان عجز الميزانية.

بينما على مستوى السياسة، الزعامات الدينية تفرض وجوداتها العسكرية دون الاكتراث لحياة الاخرين.

وعلى غرار  شاكلة اخرى،  وزير الصحة يبقى عاجزا لا يفهم من الحلول الا التبريرات، رغم هذا الكم من الوفيات، وهنالك على هذا النمط ثمة اشكاليات لا حصر لها ذلك في أبواب شتى وموضوعات متفرقة.

لذلك لكي يحرر الإنسان نفسه عليه اولا ان يتحرر عن جميع المعتقدات والالتزامات والقيود الفكرية ذلك بحثا عن مسميات جديدة، وقوانين جديدة، ومعايير جديدة.

عليه ان يفرغ عقله وحسه وضميره من جميع الإنتماءات والإلتزامات القديمة خاصة عند لحظات الإحساس العميق بهذا النوع من الفوضى، والحزن، والخذلان، لعله يجد تبريرا مناسبا به يستطيع ان يستعرض أفكاره الجديدة.

 

عقيل العبود

ماجستير فلسفة وعلم الأديان وباحث اجتماعي

 

سلس نجيب ياسينمهما تبعثرت احلام الانسان وتشتت مساعيه ومجهوداته في فترة معينة من مراحل حياته فان الامر لا يعدو إلا ان يكون بداية لمراحلة جديدة سيفتح الله له بها ابواب خير وأفاق رائعة لم يكن يحلم بها او ينتظرها في يوم من الايام.

لان الصبر والثبات على الحق والخير هو مقياس عطاء الله عز وجل لعبده المخلص المنيب . فلا يمكن للحظة ان يتغلب مشروع وهوى الشيطان على قوة الله وحكمته في الكون والمنطق والفراسة لا تكون إلا لمن ايقن وثبت وصبر فكم من نكبة مرت وكم من مشقة تيسرت حتى ظننت انها لن تكون .

لعيش يوم واحد بين رحاب ومشيئة الله عزوجل وحقه في الارض خير من الارتماء بين احضان الاوهام وعبادة الاوثان والأصنام التي لم ينزل الله معها سلطان ويضرب الله مثل البعوضة التي لوسلبت الانسان شيئا من طعامه وهربت لن يستطيع استرجاعه منها وقس على دلك الامثال والحكم والسنن في الارض ويقول سبحانه ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير الم تعلم ان الله له ملك السموات والأرض ومالكم من دونه من ولي ولا نصير وهاهو سبحانه يعيد لنا سننه في الارض ويبعث بوباء صغير اسمه كورونا لا يرى بالعين المجرد ليوقف سيرورة الحياة الطبيعية علنا نتذكر ونرجع وننيب والفساد في الارض والطغيان والظلم والحكم بغير ما انزل سبحانه من الحق فها هي ذي امريكا تتراجع بعد ان ضنت انها سيطرت على ربوع المعمورة واد بها تتناقص من اطرافها وترجع لمكان صعودها كقوة عالمية بل وان الولايات بداخلها تتشتت وكان شيئا لم يحدث وهاهي ذي تركيا التي عملت بمنهاج ربها تعود بفضل ما راهنت عليه من خير وصدق وخضوع لله عز وجل وهو حال الانسان اما ان ينشرح صدره ويخضع نفسه للطاعة والانقياد للحق او يلوث نفسه بنفخ من نفخات الشيطان ليجده هباء منثورا او ينهار على جرف هار.

ليكون امر الله مفعولا فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين ويهدي الله من يشاء الى صراط مستقيم وكل من يبحث عن الله سيجده ليهديه سبل النجاة اما من تكبر على الحق وطغى وعصى فتاخده الشياطين الى طريق لا يحمد عقباه

 

بقلم ا.الكاتب سلس نجيب ياسين

 

منذ تأسست شبكة الإعلام في العراق، ولم تكن يوماً تحمل شراع المهنية، فمنذ تسلمها حزب الدعوة وتحولت الشبكة إلى مقر لهم، ونشر فكرهم وتوجيه الرأي العام لهم، وقوبل الكاتب الذي يختلف بالتوجه بالطرد، وأمست مجيرة لهذا الحزب، ولم تكتفي بهذا الأمر بل تعتده إلى منع ونشر أي فكر يختلف مع توجهاتهم، بل والترويج لأي شخصية علمائية وسياسية ومهما كان دورها في العراق، والتي كان لها الأثر الكبير والمهم على الساحة العراقية، بل حتى تعدى إلى محاولة تهميش دور المرجعية الدينية العليا سواءً قبل نظام صدام أو ما بعده، ومحاولة التغاضي عن دور مراجع الدين الكبار والذين كان لهم دوراً كبيراً وبارزاً في حفظ كيان الأمة الإسلامية ووحدة العراق ارضاً وشعباً .

الإعلام ما هو إلا عين تراقب الحدث أينما كان وأينما حل لتقرأه وتعكسه على القارئ أو المشاهد، لتكون هي العين التي ترى الأحداث، فبفضل وسائل الاتصال المتنوعة، أصبح الناس أفرادا وجماعات يعرفون بعضهم بعضا على نحو أوسع وأدق، وهذا ما قاد إلى تقليل الفوارق والفجوات الواسعة في التفكير والسلوك بين الفرقاء، في الدين او المعتقد أو الآراء السياسية وسواها، لذا فإن الإعلام كما يذهب بعض المعنيين، هو وسيلة عرض الحقائق،، وهو وسيلة ترويج للفكر أو الرأي، ويتدخل الإعلام في مختلف أنواع الصراعات، لاسيما بين الدول، لكنْ ثمة صراع دائم وقائم، بين الفرد الموجود، وبين السلطة التي تضع الدستور خلف ظهرها، فلهذا يمارس الإعلام دوراً في إدارة هذا الصراع، ويمارس وسيلة ضغط على الحكومات المستبدة، والنظام البعثي القمعي وأنظمته القمعية، سخر الإعلامَ لخدمة هواه وبما يتلاءم وفكره وتوجهاته، فقد كان الإعلام ومؤسساته على مدار عهد النظام البائد إعلامًا يهدف إلى شخصنة العراق في صدام، والأصل في المؤسسة الإعلامية أنها ملك للأمة، فلا يجوز أن تستخدم أموال الشعب في صناعة جهاز يكذب عليهم.

فضائيه العراقية وتشكيلاتها مثال حي على ما نقول، فهي تمارس شكلا من أشكال البوق الحزبي وتعكس حالة من يسيطر على أدارتها، مع العلم أن هناك هيئه أمناء مشكله من الجميع، ومن أهل الخبرة والاختصاص، ورغم ذلك فهي موجهه كلياً نحو تلميع  الكتل السياسية المتنفذة على السلطة وشخصوها في العراق، مع تهميش كامل لكل خبر أو تقرير لسياسي أو كتله ربما تختلف أو تعارض سياسة الحاكم .

أن أي تقاطع بين الديمقراطية والإعلام، فإن تجربتنا ستقع في فخ الإعلام الحكومي الموجّه، وتبدأ بوادر تسييس وسائل الاتصال ودمجها بصوت الحكومة، بخطوات قد لا تجلب الانتباه من الجمهور، وقد لا تثير لغطا، أو ردود أفعال قوية، كونها ليست ذات تأثير قوي، أو واضح في الساحة السياسية وغيرها، (ودائما تبدأ الحرائق الكبيرة بشرارة صغيرة كما يُقال)، فالخطوة الصغيرة في هذا الاتجاه، ستنمو وتتكاثر، لتصبح منهجا يُعمل به، بغض النظر عن مساؤه .

أعتقد من الضروري على الحكومة أن لا تخطئ فيجعلون من الإعلام تابعا ومهمشا وضعيفا، لأن ضعف الإعلام وتهميشه، وسحبه إلى ساحة الصوت الحزبي، هو مؤشر على سيطرة هذه الأحزاب على السلطات الأخرى، وهذا ما يشكل فشلا ذريعا لتجربة العراق الديمقراطية الحديثة، بل يشكل رجوعا إلى المربع الأول، حيث الدكتاتورية، والشمولية، والنهج الأحادي الذي يسيطر على الحياة برمتها، ولهذا أيضا لاينبغي للحكومة أن تتخذ أسلوب المراقبة والمتابعة لتقف على سلبياتها وأخطائها وتحاول معالجه هذه الأخطاء، وان تكون حياديه في التعامل مع الإعلام، ولا يصح استخدام المنهج الانغلاقي والمصادرة وما شابه، إلا في حدود القانون وبما نص عليه الدستور العراقي، الذي كفل الحريات جميعها ومنها حرية الصحافة، وان تكون للأعلام حرية التعبير عن الواقع السياسي بصديقه عاليه بعيداً عن التأثيرات الحزبية أو التأثير الحكومي، والذي أصبح واضحا وملموساً، لأننا نسيء إلى تجربتنا الفتية، وهذا ما لا يجب أن يسمح به الشعب العراقي، وذلك بتعاون الجميع من أجل بناء الدولة الدستورية التي نحلم بها ونسعى إلى تحقيقها .

 

محمد حسن الساعدي

 

علي قاسم الكعبيقبل أيام قلائل فوجئنا بخبراً صادم والحقيقة” هو ليس بصادم فقط بل أكثر من الصادم نفسة ” وهذا ليس من نسج خيال الكاتب لا سامح الله ! بل أنها حادثة واقعية جرت في مخازن الحبوب الافقية بالنجف الاشرف “ومختصر الحكاية ” هو أن مجموعة من الطيور الُمدججة بالسلاح ذات المناقير الكبيرة أقتحمت مخازن الحبوب في مدينة النجف الإشراف” فاتكان الشيعة” وسرقت أكثر من750 طن حنطة وليس شعير! أي ما يعادل قيمة الحنطة المفقودة 420 مليون دينار عراقي؟ واستطاعت بحنكتها المعهودة أن تنجو هذه القوة من فعلتها دون أن تكتشفها كاميرات المدير الحذق والتي تسجل كل شاردة وواردة على الموظفين ويبدو ان إنقطاع الكهرباء حال دون التسجيل، ولربما كانت في اجازة وقتية حالها حال الموظفين؟ لتأتي فيما بعد الحكومة المحلية لتصفها “بالجريمة” متوعدهً الجُناة بالقصاص منهم ولو بعد حين ا! وكما هي جرائم العراق فقد قُيدت الجريمة ضد مجهول كالمعتاد؟ لكن والحق يقال فإن الحكومة الاتحادية أسرعت جزاها الله خيراً بفتح تحقيق عاجل وتشكيل لجنة عالية المستوى لمعرفة ملابسات الحادث والنظر بهذا الخرق الكبير لسيادة المحافظة محملين الطيور المهاجرة المسؤولية كونها تستخدم أجواء العراق بدون موافقات رسمية، أي أنهم برءوا الطيور المحلية مسؤولية هذا العمل الغادر و الجبان وهذا يعني أننا لم نحصل على لحوم تلك الطيور السمينة مع الأسف؟ انما يستفيد منها أحد دول الجوار مصدر هذه الطيور! وما علينا إلا تسمينها لتقدم طبقا شهياً؟ لا أعرف عن اي سخرية يتحدثون هولاء! وعن أي شعب هذا الذي تنطلي علية حكايات العجائز هذه !وعن أي مستقبل ينتظرنا؟ الم يكتفوا بكل ما حدث ! إنها تذكرني بكارتون” حكاياتي جدتي “وان كان ذلك للطرفة والمزاح؟ حكايات وقصص مُخجلة جداً من نسج الخيال لا بل ابعدٌ من الخيال ذاته، وبطبيعة الحال هذا أمر طبيعي اعتدنا سمعاهُ بين الفينة والأخرى فقبلها كانت هنالك جريمة أخرى تم (تَسويتها وغَلقها) فعلها محافظ البنك السيد العلاق عندما أعلن بأن ملايين الدنانير أي ما يُقدر (بعشرة مليارات دينار) قد القت حتفها بعد تعرضها للغرق كونها ثقيلة لاتعرف السباحة بعد هطول أمطار كثيفة في العاصمة نتيجة صخرة عبعوب!؟ وكان ذلك حديث الشارع آنذاك بيد أن الشارع سرعان ما تناسى ذلك وهذا أمر مُستحسن بان الشعب العراقي يتمتع بخاصية فريدة من نوعها وهي (سريع النسيان) يتفاعل مع ساعة الحدث فقط وينتهي بانتهاء تأثيرها اي بعد أن تمر عليها فترة وجيزة من الزمن تصبح نسياً منسياً، وتصبح على السن القليل الذين لا يشكلون أي قيمة (أمثالي) لذلك يكون حديثنا لا قيمة له بل وربما يعرضنا للمسائلة لأننا نقع بالمحظور أحياناً؟ من المعروف جيداً أن بلدنا بات أسير مافيات كبيرة تَعتاشُ على الأزمات وتَمتهنُ فَن الخداع والتظليل ويسيلُ لُعابها على كل فلساً بهذا البلد من خلال منظومة كبيرة للفساد ربما تقف خلفها جهات متنفذة بما باتت تسمى” بالدولة العميقة” والتي هي كالأخطبوط تمد اذرعها شمالا وجنوباً ولا تبالي بأي شيء لأنها معُدة سلفاً من أجل فئات معينة؟

ومن خلال ذلك استطاعت مافيات الأحزاب أن تسرق دون النظر بردة الفعل لأنها تعلم النتائج مسبقا أنه لاشي يحدث واذا أردنا الحديث عن هذا الأحداث فإنك ستتفاجى بعشرات الجرائم المنظمة لا بل المئات من هذا الجرائم التي لا تصدق ولايقبلها “العقل والنقل “ولا المنطق لكنها فعلا حدثت وابطالها ليسوا “كومبارس “بل هم ممثلون حقيقيون ونجوم كبار من الرعيل الأول أنهم يتقنون هذا الفن المستحدث على الشعب العراقي، وليس من المنطق القول بأن من يقوم بهكذا اعمال هو شخص واحد انما الحديث عن منظومة كبيرة وشبكة من المفسدين.

وفي الحقيقة فان ما دفعنا للكتابة حول هذا الموضوع ليس مبلغ المال الذي لا يساوي شي امام ما تمت سرقته ! إذا ما تحدثنا عن سرقات بتريليونات وانما في حجم السخرية والتحايل على القانون وبات لا يهمهم حتى المجتمع الذي يتفاعلون معه لان المجتمع مع الأسف بات يتماشى مع هذا المستحدث وبات ينظر للسارق بذات العين التي يرى بها الشخص النزيه، لا بل يحصل على مكانة اجتماعية مرموقة لأنه عندما يأتي في مجلس عزاء مثلا او في أفراح فإن فريقا يسير خلفة ويدعو له بالخير والبركة ويدعون بالويل والثبور على النزية، لذلك لا غرابة بأن تشهد مشافي البلد اليوم انهيارا كبيرا ونقصا في العلاج والأدوات الأخرى لان السراق لم يتركوا شي مهما كانت قيمته، وعلينا أن نبقى نتساءل فقط دون أن نحصل على اجابة…؟

 

علي قاسم الكعبي

 

الطيب النقرلعل الحقيقة التي لا يغالي فيها أحد أن الغلاء الذي قد نشر بنوده، وأعلن عن وجوده، في كل صقع وواد قد تمخضت عنه الكثير من الظواهر السالبة التي جاءت عاقبتها حسرة ووبالاً على مجتمعنا العربي الذي أمسى يردد اللوعة والأنين، ويرّجع الشكوى والسنين، فالمواطن الذي أصابته شآبيب البلاء، واجتاحته أغوال الزمن، تسرع إليه همم الراغبين، وتتنافس فيه أمال الطالبين، وتمتد نحوه أعناق المتوسلين، من قوافل الطامعين الذين وجدوا حياتهم عبارة عن ضباب لا يشع بين جنباته أمل، فمن استغنوا عن العمل الدائب، والعناء المرهق، واكتفوا ببسط الأيدي في ضراعة يدركون جلياً أن شرائح هذه الشعوب السخية سوف توسع لهم كنف رحمتها، وتوطئ لهم مهاد رأفتها، لأنها مفطورة على اللين، مجبولة على الشفقة، والواقع الذي لا يتسرب إليه لحن، أو تشوبه عجمة، أن لبعض هؤلاء المتسولين حالات تتوجع لها القلوب رقة، وتنفطر لها المهج رحمة، وتذرف لها العيون رأفة، وقميناً بمن يتفيؤون ظلال الرحمة، ويتقلبون بين أعطاف النعيم، أن يطوقوا هذه الفئات بعطاء جزل، ونائل غمر، ولكن الشيء الغريب أن من يأنف عن العار، ويتكرم عن الدنيئة، ويترفع عن النقيصة، وينوء بنفسه عن إتيان المخاز، هو من يدّر عليهم أخلاف نعمته، ويرضعهم أفاويق بره، نعم من توازعت أفكاره، وتمزقت خواطره، وأعياه الرزق الشرود هو من يهب صرعى الفاقة، وأسرى الجهل، وطرائد المرض، الصدقات العجاف، أما من استرسل إلي الرخاء، وخالط الرّفاهة، وحالف الجاه، فنادراً ما يبل لهاتهم بناطل.

إن الشعوب العربية على ما بين شرائحها من اختلاف في الأصل، وتباين في الأمزجة، وتفاوت في الثقافة، تدرك بحسها من تكأدته المصائب، وطرقته المحن، ومن لا تؤلمه الغضاضة، أو يمضه الهوان، فصاحب المجد الأصيل، والشرف الأثيل، الذي يكفكف عبرات العين بالصبر، ويخفف حسرات الفؤاد بالرجاء، يعلم من رضّه الفقر رضا، وأفضّه الجوع فضا، ومن يرسل نغمة استدرار الأكف حلوة الإيقاع، صافية الرنين، ولا أعتقد من المغالاة أن أزعم أن جلّ قبيلة الشحاذين هم عبارة عن عكارة أجناس، وبقايا نظم، مضوا إلي غايتهم المنشودة بلا إبطاء بعد أن تواترت إليهم الأنباء عن سخاء من يرتاحون للندى، ويهتزون للعطاء، ويخفون للمعروف.

 إن المتسول أنبل ما فيه الصدق، وأقوى ما فيه الضعف، فضعفه هو الذي يدفعك دفعاً لإغاثته ومنحه المال الذي يعينه على إقامة أوده وأود عياله، بعد أن شلت يده، وكلّت ذراعه، وعضته الأيام بنابِ مسموم، وصاوله الزمان بمخلبِ قاتل، وأخشى ما أخشاه أن ينضم كل من تقاسمته الهموم، وتشعبته الغموم، إلي هذه الطائفة حتى يحتار الكريم من هو الجدير برفده.

 

الطيب النقر

 

 

موسى فرجالخطوة الوحيدة التي تحسب للسيد الكاظمي لغاية تاريخه هي ما قام به جهاز مكافحة الإرهاب أمس باعتقال عناصر كانت تبيّت لإطلاق الصواريخ في العاصمة وبالجرم المشهود من خلال وضع اليد على منصات إطلاق الصواريخ في منطقة الدوره...

وأي تراخٍ أو خضوع أو لملمة للقضية من دون التعامل معها بشكل قانوني حازم يعني قطع آخر خيط ثقة يربط بين الكاظمي بالشعب...لأن كل خطواته الأخرى لا تخرج عن المناكفات والاستعراضات الفارغة بل ومن بينها الكثير صادمة ومقززة وإلا ما معنى تسرب الأخبار عن قيام جهاز مكافحة الإرهاب بفرض سيطرة الدولة على المنافذ الحدودية التي يعلن الكاظمي نفسه بأن السرقة والنهب فيها يتجاوز المليارات وفي اليوم اللاحق يصدر بيان من المسؤولين في تلك المنافذ يقول بأنه لا صحة للخبر...؟ في الوقت الذي يمكن فيه فرض سيطرة الجهاز عليها وتسليمها لوزارة الداخلية...

وما معنى قول الكاظمي أنه ينوي إحداث تغييرات في مواقع إدارية للحكومة لكنه يخشى حملة التسقيط التي سيمارسها المتضررون من تلك الإجراءات...؟ وما معنى تشريع قانون للاقتراض وهو قادر على تعظيم موارد الخزينة من خلال قرارات حازمة بشأن سيل المال العام من البنك المركزي لأغراض تهريب وغسيل المال...؟ وما معنى تصدر العراق للوفيات بسبب الكورونا لأن سراق وفاسدين يفرضون سيطرتهم على وزارة الصحة ...؟ وما معنى ارتفاع عدد الوفيات بالكورونا إلى رقم قياسي في حين تمنع عصابات حزبية فاسدة معامل تابعة للدولة من إنتاج الأوكسجين الخاص باستنقاذ المصابين بالكورونا لأنهم يريدون من الحكومة استيرادها من دولة يوالونها أو للحصول على كومشنات من عملية الاستيراد...؟ وما معنى الخطوات الاستعراضية التي يقوم بها الكاظمي تارة بالمناكفات وأخرى بتعيين ناطق رسمي باسمه يقوم باستغلال اسم الكاظمي نفسه ليعبر عن نوازعه هو وتوجهاته هو بدلاً من التصرف باتزان وحياد وعقلانية وأمانة ودون التطاول على دستور الدولة وقوانين الدولة وشعب الدولة والإجهار بنفعيته من بعض أطراف الفساد والمحاصصة...؟

لسنا ضد الحشد الشعبي ولكننا ضد العصابات التي تسحق سيادة الدولة وهيبتها وتروع الناس باستخدام سلاح الدولة نفسه وعجلاتها ذاتها أما من يلبس الحق بالباطل ويتباكى على الحشد فعليه أن ينتبه إلى أن للحشد قانون ينظمه وينص على ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة...

ولسنا ضد الكاظمي لكننا نريد له أن يكون مختلفاً لأن السيل لم يبلغ الزبى فقط بل صعد فوق السرة وبلغ الحناجر وباتت الأنفاس تضيق به، ونريد منه الرجوع فوراً لبرنامجه الحكومي وتعهداته والمباشرة بها بشكل حازم وواثق وبعيد عما نسمعه من مجرد تصريحات واستعراضات لا معنى لها ولا قيمة، هذا كل ما في ‏الأمر...

موسى فرج

 

حسين سرمك حسنيشجب كورونا بأنها "إنذار عالمي كاذب"

دانييل بوزاتي

German Official Leaks Report Denouncing Corona as ‘A Global False Alarm’

Daniele Pozzati

Strategic Culture Foundation.

May 29, 2020

تشارك الحكومة الفيدرالية الألمانية ووسائل الإعلام الرئيسية في السيطرة على الأضرار بعد تقرير يشجب رواية كورونا تمّ تسريبه من وزارة الداخلية.

بعض الفقرات الرئيسية للتقرير هي:

1591 كوروناتم المبالغة في تقدير خطورة كورونا. ربما لم يكن الخطر الذي يشكله الفيروس الجديد يتجاوز المستوى الطبيعي.

الأشخاص الذين يموتون من كورونا هم في الأساس أولئك الذين سيموتون إحصائيًا هذا العام، لأنهم وصلوا إلى نهاية حياتهم ولم تعد أجسادهم الضعيفة قادرة على التعامل مع أي إجهاد يومي عشوائي (بما في ذلك ما يقرب من 150 فيروسًا متداولًا حاليًا).

في جميع أنحاء العالم، في غضون ربع عام، لم يكن هناك أكثر من 250.000 حالة وفاة من كورونا، مقارنة بـ 1.5 مليون حالة وفاة [25100 في ألمانيا] خلال موجة الأنفلونزا للموسم 2017/18.

من الواضح أن الخطر ليس أكبر من العديد من الفيروسات الأخرى. لا يوجد دليل على أن هذا كان أكثر من مجرد إنذار كاذب.

يمكن أن يسير اللوم على هذا المنوال: خلال أزمة كورونا، أثبتت الدولة نفسها كواحدة من أكبر منتجي الأخبار المزيفة.

وحتى الآن، سيئة للغاية. لكنها سوف تزداد سوءًا.

يركّز التقرير على "العواقب المتعددة والشديدة لإجراءات كورونا" ويحذّر من أن هذه العواقب ستكون "خطيرة"

يموت عدد أكبر من الناس بسبب تدابير كورونا التي تفرضها الدولة أكثر مما يقتلون بسبب الفيروس.

السبب فضيحة قيد التصنيع.

يقوم نظام رعاية صحية ألماني يركز على كورونا بتأجيل الجراحة المنقذة للحياة وتأخير أو تقليل العلاج للمرضى من غير كورونا.

- برلين في وضع الإنكار. العلماء يقاومون.

في البداية، حاولت الحكومة رفض التقرير باعتباره "عمل موظف واحد"، ومحتوياته على أنها "رأيه الخاص" - بينما صفّ الصحفيون صفوفهم مع السياسيين، دون طرح أسئلة.

لكن التقرير المكون من 93 صفحة بعنوان "تحليل إدارة الأزمات Analysis of the Crisis Management" تمت صياغته من قبل لجنة علمية عيّنتها وزارة الداخلية وتألفت من خبراء طبيين خارجيين من عدة جامعات ألمانية.

كان التقرير بمبادرة من وزارة الداخلية تُسمى الوحدة KM4 وهي المسؤولة عن "حماية البنى التحتية الحيوية"

هذا هو المكان الذي أصبح فيه مسؤول ألماني وهو، ستيفن كون Stephen Kohn، من المبلغين عن المخالفات، وسرّب منه التقرير إلى وسائل الإعلام.

أصدر مؤلفو التقرير بيانًا صحفيًا مشتركًا بالفعل في 11 مايو، حيث انتقدوا الحكومة لتجاهلها نصيحة الخبراء، وطلبوا من وزير الداخلية التعليق رسميًا على البيان المشترك للخبراء:

"لا يجب أن تسبب التدابير العلاجية والوقائية ضررًا أكبر من المرض نفسه. يجب أن يكون هدفها حماية الفئات المُعرّضة للخطر، دون التسبب في تهديد توفر الرعاية الطبية وصحة جميع السكان، كما يحدث للأسف"

"نحن في الممارسة العلمية والطبية نعاني من الأضرار الثانوية لتدابير كورونا على مرضانا على أساس الطلب الهاتفي"

"لذلك، نطلب من وزارة الداخلية الاتحادية التعليق على بياننا الصحفي، ونأمل في مناقشة وثيقة الصلة بإجراءات كورونا، تؤدي إلى أفضل حل ممكن لجميع السكان"

في وقت كتابة هذا التقرير، لم يكن هناك رد فعل من الحكومة الألمانية.

لكن الحقائق - للأسف - تبرّر مخاوف الخبراء الطبيين.

في يوم 23 مايس، نشرت صحيفة داس بيلد الألمانية تقريرا عنوانه: "العواقب الوخيمة لإجراءات كورونا: تأخر 52 ألف عملية سرطان"

في الداخل، حذّر طبيب رائد من أننا "سنشعر بالآثار الجانبية لأزمة كورونا لسنوات".

- محاكمة المُيلّغ. تجاهل الرسالة.

وكما أفادت دير شبيجل في 15 مايس: "تم إيقاف ستيفن كون [المُبلّغ] عن العمل منذ ذلك الحين. ونُصح بالحصول على محام وصُودر حاسوبه المحمول الخاص بالعمل".

كان كون قد سرّب التقرير في 9 مايو إلى مجلة Tichys Einblick المحافظة الليبرالية، وهي واحدة من أشهر وسائل الإعلام البديلة في ألمانيا.

أصبحت أخبار التقرير شائعة في ألمانيا خلال الأسبوع الثاني من شهر مايس - ولكن في الأسبوع الثالث فعلياً، توقف الإعلام والسياسيون على حد سواء عن مناقشة القضية ورفض التعليق عليها.

كان الرمز هو النهج الذي اتخذه غونثر كرينغز، ممثل وزير الداخلية هورست سيوفير - رئيس المُبلِّغ:

ردّ كينز على سؤال كيف ستعامل مع هذه الوثيقة، فأجاب:

"إذا بدأت في تحليل أوراق كهذه، فحينئذٍ ستدعو الرجال بقبعات من رقائق القصدير إلى جلسات استماع برلمانية".

الرجال بقبعات من رقائق القصدير - Aluhut في الألمانية - هو مصطلح يُستخدم لوصف الأشخاص الذين يؤمنون بنظريات المؤامرة.

والواقع أن مقالاً نشرته دير شبيجل يتصدى لحركة احتجاج كورونا ونتائج التقرير المُتسرب احتوى على كلمة "مؤامرة" ما لا يقل عن 17 مرة!

ولا مناقشات حول القضايا التي أثارها التقرير نفسه.

خارج ألمانيا، لم يتم الإبلاغ عن الأخبار فعليًا.

- حركة الاحتجاج - أو " “Corona-Rebellen.

بدأ الألمان في التظاهر ضد عمليات الإغلاق في وقت مبكر من أبريل.

ويواصل آلاف المواطنين الظهور في العروض التوضيحية كل نهاية أسبوع، حتى مع تخفيف الحكومة للقيود.

إن التظاهرات الاحتجاجية ليست فقط ضد القيود، التي كانت في الواقع خفيفة نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الغربية الأخرى.

تستجوب المظاهرات الاحتجاجية رواية كورونا بالكامل، بل والمسؤولين عنها، وخاصة الدور الذي يلعبه بيل جيتس، باعتباره ثاني أكبر مانح لمنظمة الصحة العالمية (وصار أول مانح منذ تعليق ترامب لمساهمة الولايات المتحدة).

في الواقع، جرت أكبر المظاهرات الاحتجاجية من هذا النوع في شتوتغارت في 9 مايو، حيث كان عشرات الآلاف من الناس يعلنون – لا للنظام العالمي الجديد.

يقول الألمان لا لأي حل "أورويلي (نسبة إلى الروائي جورج أورويل صاحب رواية 1984 الشهيرة التي تتناول الاستبداد- المترجم) قد تفرضه الحكومة يومًا ما من "حالة الطوارئ" المشكوك فيها، من تطبيقات المراقبة الجماعية إلى اللقاحات الإلزامية.

وقد أثبت التقرير المُسرّب من أن يكون لمخاوفهم ما يبررها.

على الأقل فيما يتعلق بالطبيعة المزيّفة لـ "جائحة كورونا".

 

الدكتور حسين سرمك حسن

 

سليم الحسنيرصاصة واحدة وتشتعل بغداد، لم يكن الأمر بعيداً، كان الاصبع على الزناد، وكان الغضب مشتعلاً. هدأت الأمور نتيجة جهود مكثفة من بعض الشخصيات المؤثرة، امتلكتْ الحكمة فاستطاعتْ أن تُبعد الأصابع عن الزناد، وأن تخفف من ثورة الغضب في الصدور.

تفاصيل ما حدث متشابكة، روايات متعددة، تصريحات متضاربة، وقائع متسارعة. هذا هو شأن معظم الأحداث الساخنة، وهي في أجواء السياسيين تكون أكثر شدة وغموضاً، فالكذب يمشي مع الصدق، والمصالح الشخصية تُطلق اللسان هنا وتحبسه هناك.

في هذا المقال لا أدخل في التفاصيل، وسأكتب قريباً ان شاء الله عن خلفيات ووقائع ما حدث عن الليلة التي أوشكت بغداد أن تشتعل ناراً.

لكني سأتحدث في هذا المقال عن الحشد الشعبي، عن هذه القوة الشيعية التي صنعت النصر وحمت العراق، لكنها كانت مظلومة من داخلها ومن خارجها.

الحشد مظلوم من داخله، لأن مقاتلوه وقياداته الميدانية ينامون مع الموت، يطاردون الخطر، يزحفون على النار، لكي تنعم المدن والقرى بالأمن والأمان. لكن بعض الأشخاص تسللوا اليه فسرقوا البطولات وتاجروا بالدم، ولا أقسى على البطل من تاجر الدم. ذلك ظلم عظيم وإن كان محدوداً في فئة قليلة من قناصي الفرص.

والحشد مظلوم من خارجه، فهو مستهدف من عدة جهات تريد إضعافه وإنهائه. فهناك القيادات السنية التي ترى فيه قوة شيعية ذات شعبية كبيرة وذات يد ضاربة فتتمنى القضاء عليه لتمتد السعودية والامارات والأردن وغيرها الى العراق. وهناك القيادات الكردية التي تراه قوة عسكرية تغطي على البيشمركة وتتفوق عليها بمسافات بعيدة، فترغب في إضعافه. وهناك مجموعة من رجال الدين يعارضون وجوده لحسابات خاصة وحاولوا تمزيقه عن طريق فصل عدد من ألويته عن قيادة الحشد. وهناك المحيط الإقليمي العربي الذي يعادي الشيعة كموقف تقليدي ثابت فيسعى بشدة لإنهائه. وهناك الولايات المتحدة التي تنظر الى الحشد على أنه عدوها الأول الذي يجب القضاء عليه بأسرع وقت.

لم يلق الحشد الشعبي التقدير المطلوب من قبل الحكومات والقيادات السياسية. لم ينل البطل المجاهد في صفوفه حقوقه التي تليق به، مع أن كل شهيد من الحشد هو رمز بطولة، وكل جريح رمز تضحية، وكل مرابط رمز صمود.

لم يلق الحشد الشعبي الانصاف من الإعلام، بل عاداه عداءً شرساً، فلقد جنّدت الوسائل الإعلامية جندها للنيل من بطولاته وتضحياته، وتنادت تشوّه وتشكك وتفتري على أبناء التراب المدافعين عن التراب.

الحشد الشعبي قوة العراق الجبّارة، وقوة الشيعة الضاربة، إنه صفحة الفخر الأنصع في هذه السنوات المزعجة المزدحمة بالمآسي.

مع الحشد يكون العراق آمناً. لا تجازف أيها السياسي بارتكاب الخطأ معه، فهذا الأسد يغضب لكرامته، وعندها لا يرحم.

 

سليم الحسني

٢٦ حزيران ٢٠٢٠

 

محمد الجاسملابدَّ من مدخل مناسب للحديث عن أزمة توريط جهاز مكافحة الإرهاب العراقي البطل في فتنة مفتعلة مع هيئة الحشد الشعبي صاحبة الفضل الكبير جداً ـ من بين باقي تشكيلات القوات العسكرية والأمنية العراقية ـ التي حققت النصر المؤزر على الإرهاب الوهابي الداعشي في العراق، والذي يصب في المصلحة الإقليمية والعالمية لخلق عالم خالٍ من الإرهاب بجميع أشكاله وأدواته ودوافعه وعقائده.

وبالتفاتة بسيطة الى الوراء، نجد أن البداية كانت في محاولة الولايات المتحدة توجيه جهة إعلامية معروفة بولائها المخابراتي إليهم، ألا وهي مجلة (فورين بوليسي) الأميركية، بثَّ تقرير، إدّعت نقله عن (خبراء) ـ طبعاً هكذا وردت الكلمة بصيغة النكرة، دون تسميتهم ـ بأن :" المناطق المحررة في شمال غرب العراق تشهد تنافساً بين جهاز مكافحة الإرهاب وقوات الحشد الشعبي، الأمر الذي وصل الى عدم تبادل المعلومات بين الجانبين."، دون أن ينتبه محرر التقرير البائس، الى حقيقة أن عملية التعاون بتبادل المعلومات الإستخبارية بين القطعات المختلفة في قواطع العلميات لاتمنهجها مزاجية القادة أو سلسلة المراجع التابعين لهم، إذ أنهم يعملون سوية في غرفة عمليات مشتركة وهي من تدير عمليات الحشد وجهازمكافحة الإرهاب والقطعات المتجحفلة معهما في الواجب، لقد عمل الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب سوياً وجنباً الى جنب في مختلف المعارك ومسك الأرض، وكان الجميع في مثل هذه الأوقات يتلقَّوْنَ أوامر الحركات والصولة من (قيادة العمليات المشتركة).

لقد قامت، يوم أمس، قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب باعتقال منتسبين من مقر اللواء45 التابع للحشد الشعبي في منطقة البوعيثة في الدورة، بحجة حصول الجهازعلى معلومات ـ إتضح فيما بعد أنها مزيفة ـ حول وجود إرهابيين في المكان من دون التنسيق مع الحشد، ولا أعلم إن كانت مصادفة أن يُستهدَف اللواء عينه، مرة من قبل الطائرات المقاتلة الأمريكية في (القائم) في اليومين الأخيرين من العام الماضي2019، ومرة من قبل قوات حكومية مرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة..وبعد عدة ساعات يتم إطلاق سراحهم وتقديم الإعتذار للحشد الشعبي بحجة " ورود برقية خاطئة من مركز العمليات الوطني بمداهمة واعتقال مقاتلي الحشد".وكانت قيادة العلميات المشتركة قد تم إيهامها بمفردات تلك البرقية الخاطئة، وأصدرت بياناً تتحدث فيه عن مجريات مداهمة مقر اللواء الحشدي في البوعيثة، فجاء البيان مليئاً بالمغالطات والوعيد والتهديد لكل من يخرق القانون ويستهدف أمن المواطنين، وهنا أستغرب جداً من طريقة التعاطي المتسرعة والمبنية على معلومات مغلوطة التي تتعامل بها العلميات المشتركة مع مقر حشدي رسمي، وتخاطب الجمهور بعبارة " إننا وفي الوقت الذي نؤكد فيه خطورة هذا التصرف وتهديده لأمن الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي نبين أن هذه الجهات قد استخدمت قدرات الدولة. وبما لا يمكن السماح به تحت أي ذريعة كانت. ونؤكد الإصرار على مواصلة المسيرة في تحقيق الأمن للشعب العراقي وإيكال الأمر الى القضاء السلطة المختصة."..متى كان الحشد الشعبي ـ قبل هذه البرقية ذات المعلومات المغلوطة التي بموجبها اعتقل منتسبوه ـ متهماً بتهديده لأمن الدولة، بعد أن أعطى قوافل من الشهداء المقدسين والجرحى والمعاقين دفاعاً عن أمن الدولة وأمن المواطنين من ضرر الإرهاب واحتلاله المدن العراقية التي ابتلت بجرائمه التكفيرية البغيضة.وعُرِفت فصائل الحشد الشعبي بأنها الرديف القوي والمتفاني في الدفاع اليومي عن صحة المواطنين وأمنهم المجتمعي ضد جائحة كورونا، كما يحق لي أن أتساءل..هل كان من أعطى الأوامر للقوة العسكرية التي داهمت مقر اللواء الحشدي ليلاً واعتقال منتسبين فيه، بعضهم كان نائماً وبعضهم في استراحة، هل كان قد وقع تحت تأثير مورفين الفتنة التي أريد لها الإيقاع بين الأخوة أطراف عمليات مشتركة مارست سوية الدفاع عن (أمن الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي)؟

إن مسلسل المبادرات غير المدروسة والمرتبكة والمسيئة لبعض الجهات يجب أن تتوقف، إنها ليست قرار إستقطاع رواتب المتقاعدين في الليل ثم الإعتذار منهم في النهار بحجة ان "قرار مجلس الوزراء بهذا الشأن يشمل ترتيب أوليات الإنفاق"..إنها ليست توبيخ الأخ الأكبر في الهاتف من دائرة التقاعد العامة صباحاً والإعتذار منه في الليل بعد ان اكتشف أنه بريء من المحسوبية..وآخرها اعتقال منتسبي الحشد ليلاً ثم إطلاق سراحهم والإعتذار منهم فجراً..ولا أدري هل سنرى اليوم الذي سيندم فيه السيد رئيس الوزراء على ارتدائه زيّ الحشد المقدس.؟؟

و رُبَّ قَوْل.. أَنْفَذُ مِنْ صَوْل.

 

كتابة : محمد الجاسم

ناصريةُ ـ دورتموند / المانيا

 

ليس من حق أي شخص الإساءة إلى الرموز الثقافية والوطنية العراقية تحت أي ذريعة

اشادت لجنة الثقافة النيابية،، بقرار وزير الثقافة إعفاء حسين القاصد من منصبه فيدار الشؤون الثقافية وإنهاء تنسيبه بعد تطاوله علناً على الفقيد الكابتن أحمد راضي

وذكر بيان للجنة، أنها "تشيد بقرار وزير الثقافة والسياحة والآثار الذي تضمن إعفاء حسين القاصد من منصبه في دار الشؤون الثقافية وإنهاء تنسيبه وإعادته لوزارته التعليم العالي والبحث العلمي، لتطاوله على الفقيد الكابتن أحمد راضي

واكد رئيس وأعضاء اللجنة أن "قرار الوزير كان صائبا، لان المقال تطاول بألفاظ تثير الفتنة الطائفية والمذهبية، في الوقت الذي ندعو فيه إلى نبذ التطرف وإشاعة روح التعايش السلمي الأهلي والحفاظ على الانتصارات ضد العصابات العنصرية الارهابية، فتخرج الاصوات النشاز لتكعر صفو الأخوة والتراحم بين أطياف المجتمع العراقي

وشددت اللجنة على "مساندتهم لوزير الثقافة والشد على يده في هكذا قرارات تجعل من العراق بلداً مميزاً في الحب والسلام والطمأنينة"، مثمنين "المواقف الوطنية التي ابداها كل عراقي شريف تجاه الرمز المرحوم الكابتن أحمد راضي وباقي الذين ابتلوا بهذا الوباء

ووجه وزير الثقافة والسياحة والآثار، حسن ناظم،، بإعفاء مدير دار الشؤون الثقافية العامة في الوزارة، حسين القاصد، من منصبه في إدارة الدار.بعد ما أثاره منشوره من ردود واسعة لدى المواطنين، ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتزامنه مع وفاة النجم أحمد راضي كما اعتبرت الوزارة أن ما جاء في كلام القاصد يتعارض تماماً مع مشروعها الثقافي والحضاري والاجتماعي، ورعايتها لجميع المبدعين العراقيين في داخل العراق وخارجه

علينا ان نعترف كعراقيين ان مشكلتنا الكبري تكمن فينا وفي فهمنا لتاريخنا الطائفي الذي كان اجدادنا ضحيته علي الدوام وانتقل الينا عبر ثقافتنا الموروثه، وان لا نعلق جل ما يحدث علي شماعة الاخرين لاننا نساهم جميعا وبلا استثناء بما يحصل رغما عن ارادتنا، لان ازدواجية الشخصية المركبة التي نتقمصها دون ان نعي هي الدافع، كما ان القدر الزائد من الحرية ساهم بصنع هذه الفوضي التي تلف بلادنا بغالبيتها…ان ثقافتنا هي كل المركب الحاضن لمعرفتنا وعقائدنا وفنوننا واخلاقنا وقانوننا اكتسبناها كافراد من مجتمعنا الكبير..وحتي امثالنا الشعبية كثفت الحكمة الشعبية ونقلتها لنا كتعبير عن ظاهرة معينة حدثت ضمن ظرف عام مر به السابقون..وللاسف الشديد ان عراقنا كان علي الدوام وما زال المجال الحيوي لكل اختلاف وصراع ديني او اقتصادي او جغرافي ولم يكن لأهله دور سوي دورالضحية والمتلقي السلبي في معظم الصراعات التي حصلت بين الحضارات علي ارضنا العراقية

ان مشكلة العراق الحالية في مجال الطائفية،هو وجود بعض النخب غير المدركة لمتطلبات المرحلة، لذا نجدها تكتب بمنطق طائفي وتتكلم بمنطق طائفي وتتحاور بمنطق طائفي سواء مع الداخل العراقي، أو مع قوى إقليمية ذات سياسات محشوة بالمنطق الطائفي، وهذه النخب هي التي ساعدت على بروز فتاوى التكفير والتفسيق والإباحة للآخر، كما ساعدت من خلال خداعها وتضليلها لأبناء طائفتها على خلق بيئة تحتوي الإرهابيين من الطائفيين القادمين من خارج الحدود، لكن يجب أن تدرك هذه النخب إنها بسلكونها غير الصحيح هذا إنما تغامر بحاضر العراق ومستقبله، وتنمي مشاعر الحقد والكراهية والعداء بين أبناء الشعب، في مرحلة من حياة الشعوب تكون فيها أحوج ما تكون إلى الهداة الذين يبحرون بسفينتها نحو شاطئ التطور والترقي وبناء النموذج في ظل ثقافة التعايش السلمي.

إذن نخلص مما تقدم إلى حقيقة أن نخب العراق الحالية تقع عليها مسؤولية جسيمة في معالجة المسالة الطائفية وبناء العراق الديمقراطي الحر بثقافته ونظام حكمه، فعليها أن تتحمل هذه المسؤولية بجدارة وإلا فالمخاطر جسيمة والتاريخ لا يرحم في أحكامه.

ندعواالعراقيين إلى الاعتزاز برموزهم الوطنية ومنجزهم الذي يبني الوطن، لا كرامة كالوطن، لا ملاذ كالوطن، لا تضيّعوا وطنكم العراق .. رجاء اعتزوا برموز وطنكم، كما يعتزّ كل الناس برموز أوطانهم، رجاء ارحموا العراق وطنكم الذي لا يحميكم غيره، رجاء ارحموا المواطن العراقي الذي يريد أن ينتمي للعراق أولًا،، رجاء اعتزوا بكل رمز وطني وكل عراقي كبير كان ضوءًا بدّد ومازال يبدّد ظلام ليالي العراق الحزينة الطويلة .. ‫ما يبقى للأوطان من: الفلاسفة، وكبار العلماء في مختلف الحقول، والمبدعين، والشعراء والأدباء، ونجوم الفن والرياضة، وغيرهم، ليس التفاصيل السلوكية والمواقف الشخصية في حياتهم، كسلوكهم مع العائلة، والأصدقاء، وأخطائهم وعثراتهم .. لم يبق من هايدغر تعامله وتعاونه مع النازية، ما يُخلِّد هايدغر هو فلسفته العظيمة، وآثاره المعرفية العبقرية .. ما يبقى من العراقيين الكبار بمختلف أديانهم ومذاهبهم هو ما يعلي من رصيد وطننا في العالم، وما يثري هويتنا الوطنية، وما يفتخر به كل عراقي ينتمي للعراق أولًا، وما يحتفي به كل غيور على كرامة الوطن".

كما عبرت اوساط ثقافية وفنية  عن رأيها بكل وطنية وشجاعة شاكرة وزارة الثقافة على موقفها الرافض لأية إساءة بحق رموز العراق مع الشكر الجزيل لموقف وزارة الثقافة والسياحة والآثار من هكذا سلوك غير مسؤول يبدر عن أحد موظفيها بحق شخصية عراقية بارزة ورمز من رموز الرياضة وأحد أساطيرها، وليس من حق أي شخص الإساءة إلى الرموز الثقافية والوطنية العراقية تحت أي ذريعة ولا سيما ونحن في مثل هذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق والذي نحن أحوج ما نكون فيه إلى التكاتف والتأزر لدفع هذا البلاء عن كل فرد من الشعب العراقي وعن البشرية أجمع وليكن لنا موقفا تضامنياً موحداً إزاء هكذا تصريحات بعيدة عن روح الإنسان المتنور، حفظ المولى العراق وأهله من كل شر وفتح أمامنا باب الأمل والإنفراج بإذنه تعالى،

ومن اجل العراق فقط يجب ان نتجرد بحكمنا وان لا نرمي ببيضنا بسلال الغير وحري بنا ان نتامل المثل الشعبي الاصيل الذي تناقل الينا عبر الاجيال المنكوبة من الاجداد والذي يقول ببساطة ووضوح المعني (بين العجم والروم بلوة ابتلينا).

 

نهاد الحديثي