نبيل احمد الاميريعيش العراق اليوم ويتعايش مع أرث تاريخي طويل من الحروب والإنقلابات والموت والدم منذ قرن من الزمان وبدون توقف لا لسبب سوى أن الله إصطفاه ليكون موقعه الجغرافي وخيراته عبئاً وسبباً لعذاباته ..

رغم انه قد طُلب مني وبتهديد صريح عدم الكتابة عن التحريض ضد سياسة الرعونة والجهل والإقصاء التي تُمارسها الحكومات المتسلطة والفاسدة والضعيفة والعميلة في بغداد تباعاً، خصوصا في هذا الظرف الحساس الذي يمر به الوطن .. حيث نسمع أن كل المثقفين وأصحاب الكلمة والرأي مستهدفون من قبل مسلحين ليس لهم صورة او شكل او عنوان عند الحكومات المتعاقبة بعكس ماتراه عيون الشعب !! .. لكني لم أستطع إلّا أن اكتب مايراه ضميري رغم قساوته على نفسي والآخرين، ورغم اني اعرف نتائج هذه الكلمات مسبقاً على حياتي ومستقبلي المهني والعلمي بالعراق، لكني سأكتب ماأراه وأعتقده، ولن أترك طريق الحق رغم قلّة سالكيه .

قد يستهجن البعض من كتاباتي الكثيرة في الديمقراطية والعلاقات وحقوق الإنسان والتوعية المجتمعية، وكشف الفساد والمفسدين، وقد يراني البعض فيها كمن يغرّد خارج السرب، فالمجتمع حسب منظورهم لايحتاج لمثل هذه الكتابات في هذا الظرف العصيب .. وقد يتهمني البعض بالعمالة والخيانة وهذا ابسط مايخرج من الجهلة والمنافقين الذين لازالوا يتملقون للسطة وأزلامها، ولا يفهموا معنى بناء المجتمع ودولة المؤسسات .. وقد يراني البعض مُفكّر أعيته الحيلة لإيجاد مايمكن كتابته وتوعية المجتمع به، المجتمع الذي أصبح ثُلثه لا يقرأ ولا يكتب، وعُشُره أيتام، وسُدسه أرامل، ونصفه عاطل عن العمل وثلاثة ارباعه لايملكون ذراعاً واحداً من الارض يفرشون فيها متاعهم .

فرغم كل هؤلاء سأبقى اكتب بما تجود به قريحتي الأدبية والعلمية للعراقيين والعرب والعالم من الشرفاء والاذكياء الذين إستطاعوا أن يقرؤا حقيقة النتائج وأسبابها والتي كانت حتمية لسياسة الرعونة والإستهتار والفساد والمصالح الضيقة التي تجري بالعراق .

لايزال العراقيون مُغيّبون بسبب الجهل والجوع والقهر ولقمة العيش والكهرباء والماء الصالح للشرب والامراض وسوء الخدمات وتردي الصحة والتعليم، لانزال نعيش تحت تهديد السلاح المرفوع من عصابات عميلة لهذه الأجندة او تلك .. لانزال مقهورين، حالنا حال شعب اليمن ولبنان وسوريا وكل مكان دخلت له إيران بشعاراتها الزائفة ومفاهيم خارج الزمان والمكان وهي تريد بسط نفوذها وتصدير ثورتها لخارج حدودها لنقل مشاكلها وإخفاقاتها الداخلية خارج الحدود .. نعم نحن جميعاً شعوب مقهورة لأن نفس الظالم، ونفس القاتل والسارق، والجاهل والمختل عقلياً والفاسد، ونفس فلان وفلان يحكمنا حتى لو تغيرت صورته او لهجته او جنسيته !!

نحن شعوب نعرف سارقينا وظالمينا، ومغتصبي حقوقنا وقاتلينا، لكننا شعوب لانعرف الخلاص مما نحن فيه .. نستغيث ونصرخ ونطلق النداءات على أمل أن يسمعنا المجتمع الدولي ليُنقذ مستقبل إطفالنا وأجيالنا القادمة، رغم أننا شعوب عريقة وصاحبة رسالات إنسانية ودينية ومجتمعية عظيمة .

حكامنا ومسؤولينا وأولادهم في نعيم .. يتنقلون بين العواصم والمدن لإصطياد الجميلات، والعقارات، والمشاريع التي تُزيدهم قوّة وثراء . ونحن نعيش في جحيم، ونُقتل كل يوم بدم بارد، وباساليب ماأنزل الله بها من سلطان، بيد العربان والغربان، لا لسبب سوى لأن حكّامنا جهلة لا يحملون صفة المواطنة وحب الوطن .. قادونا كقطيع خارج محيطنا العربي، ليُرمى بنا في أحضان الأعاجم، بأحضان من لايرحمنا ولا يحترمنا بقدر مايمكن أن يأخذ منا مصالحه، بحجج غير مقبولة ولا معقولة.

أصبحنا اليوم نقبل الهجرة لأفريقيا، لأننا نرى فيها كرامة نفتقدها بالوطن، أصبحنا نعرض اوراق جنسياتنا للبيع او المبادلة أمام الكاميرات حتى مع القادمون من المرّيخ .

أنا في هذه الكلمات لا أبحث عن مجدٍ او سلطة لنفسي، لكني أبحث عن مخرجٍ اُساعد به شعبي الذي يحتضر، بسبب ثُلّة قادتها الصدفة والعمالة والمال والسلاح ليحكموا ويتحكّموا، وليضحكوا على عقول شعب عظيم في بلد عظيم، بإسم الدين ونصرة المذهب، وكل الأديان والمذاهب منهم براء .

لقد داس هؤلاء الحكّام على الأديان والمذاهب والاقليات وكل الشعب باقدامهم لمصالحهم ومصالح من موّلهم بالمال والسلاح، لأن أغلبهم كانوا ولازالوا مجموعة من اللصوص والمنحرفين دخلو وحكموا البلد في غفلة من الزمن، ولم ولن يرف لهم جفن حتى لو مات كل العراقيين .

وصفت العراق الجديد في أحد مقالاتي واسميته بدولة عبعوب زرق ورق !!!!

وعبعوب لمن لايعرفه، هو السيد نعيم عبعوب أمين العاصمة الأسبق والهارب بمليار دولار من اموال الشعب، أمين بغداد عاصمة التاريخ والعلم والادب والثقافة والتطوّر والازدهار، بغداد الحبيبة التي يتبجح أمينها عبعوب ويقول خدماتنا في بغداد أفضل من خدمات نيويورك ودبي وماليزيا وكل دول العالم، وعندما سأله المذيع بتعجب .. حتى أفضل من دبي؟ .. يُجيب نعم، وماهي دبي إلّا زرق ورق!! .. وزرق الورق مصطلح عراقي يُشير لأوراق الزينة الملونة الخفيفة التي ليست لها فائدة إلا جمال شكلها ولمعانها .

دولة فيها جيش  تعدّى تعداده المليون، مجهّز بالاسلحة والدبابات والمدفعية والهمرات والطائرات وغيرها من المستلزمات العسكرية، ينهزم في أول مواجهة امام عصابة أتتهم بسيارات بيك أب فقط !!! 

دولة تقتل الشعب ولا تحميه حينما تدفع بمئات الالاف من الجهلة والسذّج لمحرقة الموت لتُنعش نفسها بالبقاء على قيد الحياة .

وهنا السؤال.. هل نبقى نجتر الأحداث والمواقف بدون حل يُنقذ ملايين البشر مما هم فيه وعليه .. هل نبقى نُعيد الخطط، ونرسم الستراتيجيات في كل المجالات وندعوا ونتأمل انها ستنجح، وكأن هذا الشعب حقل تجارب للجهلة والفشلة، يجربون به نوازعهم المريضة .. هل هناك من يسمعنا من شرفاء شعوب العالم والمجتمع الدولي ليمد يد العون ليُخرجنا من الوحل الذي نحن فيه؟

لقد قررت اليوم ان أرفع شعار (سويسرا نموذج) عسى أن يلتقطه أحد الناشطين بالعالم ليكون هاشتاگ جديد يرفعه العراقيون ليتخلصوا من حكامهم العملاء، ومن هدر ترليونات الدولارات لبرامج الحروب والموت والدماء وتسليح الجيوش والمليشيات التي لم نجني منها سوى الخراب والدمار .

هل من مُغيث يسمع !!!!

 

بقلم / د. نبيل أحمد الأمير

 

 

عبد الحسين شعبانالصحوة من المفاجأة: قبل ثلاثين عاماً، وبالتحديد في 2 آب (أغسطس) 1990 استفاق العالم على مفاجأة كاد ألّا يصدقها لولا ما نقلته الأقمار الصناعية من صور عن اجتياح الدبابات العراقية الحدود الكويتية، وإذا كانت العلاقات  العراقية- الكويتية قد تدهورت في الأسابيع الأخيرة قبل الغزو، ولكن لم يكن بإمكان أحد التكهّن بما سيقرره الرئيس العراقي صدام حسين من قيامه بمغامرة سيدفع العراق والكويت والمنطقة أثمانها الباهظة والتي ما تزال بعض فصولها مستمرة إلى اليوم، علماً بأن أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح  كان قد زار بغداد قبل ثلاثة أشهر من الغزو ومنحه الرئيس العراقي خلال زيارته تلك وسام الرافدين من الدرجة الأولى، وهو أعلى وسام عراقي (أيار /مايو/1990) وقيل فيه ما لم يقله مالك في الخمرة كما يقال؛ وذلك تأكيداً على امتنان النظام العراقي وعرفانه بالجميل لوقوف الكويت إلى جانبه في الحرب مع إيران التي دامت ثماني سنوات بالكمال والتمام (1980-.(1988

اسباب حقيقية

وثمة أسئلة تبرز على هذا الصعيد: لماذا حصل الغزو؟ وما هي الأسباب الحقيقة التي تقف خلفه؟ وهل كان بالإمكان تسوية الخلاف العراقي – الكويتي سلمياً؟ ابتداءً أقول أن فكرة الغزو والمغامرة الحربية والاستقواء على الآخر كانت في رأس الرئيس صدام حسين وحده، وهو لم يشارك فيها حتى وزير دفاعه ورئيس أركان جيشه، وباستثناء ثلاثة من الدائرة المحيطة لم يكن أحد في العراق يتصور حصول مثل هذه المغامرة بعد مأساة الحرب العراقية- الإيرانية، والأشخاص الثلاثة هم أركان العائلة: قصي الابن الثاني للرئيس وحسين كامل صهر الرئيس وعلي حسن المجيد ابن عمه، الذي أصبح عملياً حاكماً للكويت خلال غزوها وهو المعروف باسم علي الكيمياوي، نسبة إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية في حلبجة كما أشيع حينها.

وإذا كانت المفاوضات قد فشلت بين الشيخ سعد ولي عهد الكويت ونائب الرئيس العراقي عزت الدوري، وقيل فيها ما قيل، وتوّلد عنها ردود فعل غاضبة، فذلك مجرد سيناريو لمسرحية سمجة، وحسب تقديري فإن الضائقة الاقتصادية كانت السبب الأول للغزو، خصوصاً وقد بدّد العراق فوائضه المالية التي كانت تقدّر بـ 37 مليار دولار قبل الحرب، إضافة إلى ديون جديدة زادت على 60 مليار دولار حسب بعض التقديرات عند انتهاء الحرب، إضافة إلى انخفاض أسعار النفط؛

كما أن تضخّم الجيش العراقي الذي بلغ نحو مليون جندي، عاظم من حجم المشكلة الاقتصادية، ولم يكن بوسع سوق العمل احتواء الجنود الذين سيتم تسريحهم، كما ليس بإمكان إيجاد فرص عمل جديدة لهم، خصوصاً بعد توقّف المساعدات الخليجية (المملكة العربية السعودية والكويت)، وهذا هو السبب الأساسي الثاني، أما السبب الثالث فيعود إلى شخصية الرئيس العراقي صدام حسين التي تتميز بالغرور والعنهجية والاستعلائية التي كان يتصرف بها إزاء الخليجيين ، وطموحه في أن يصبح زعيماً على المنطقة ، ولتحقيق ما عجزت عنه بعض الشخصيات العراقية التي كانت تمتلك ذات الطموح، لكنها لم تتمتّع بنفس القدرة من المغامرة وعدم الشعور بالمسؤولية، وفي مقدمتها الملك غازي والزعيم عبد الكريم قاسم.

إن ضيق أفق الرئيس العراقي وقصر نظره وعدم معرفته بقواعد العلاقات الدولية وما سمّي بالنظام الدولي الجديد، خصوصاً بعد انهيار جدار برلين في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989 وبداية تفكك الكتلة الاشتراكية ودولها والاتحاد السوفييتي، فضلاً عن استدراجه عبر لقائه بالسفيرة الأمريكية  ابريل غلاسبي  قبل الغزو والقائم بالأعمال جو ويلسون بعده، هو ما دفعه للاعتقاد بأن واشنطن قد لا تتدخل عسكرياً إذا ما وقع غزو الكويت، بعد أن أوحى لهما بأن بغداد  هي الأجدر بتطمين مصالح واشنــــــطن في المنطقة .

وكان قد صدر مؤخراً كتاب مهم للمفكر والدبلوماسي الكويتي عبدالله بشارة وهو كاتب ومحاضر ومحلل سياسي رفيع المستوى، وقد عمل مندوباً دائماً لدولة الكويت في الأمم المتحدة منذ العام 1971 ومثّل الكويت في مجلس الأمن الدولي 1978-1979 وكان رئيساً للمجلس في شباط (فبراير) 1979 وبشارة هو أول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي 1981 واستمر في موقعه 12 عاماً.

تجربة متميزة

ولذلك تأتي تجربته متميّزة وجديرة بالقراءة، لاسيّما وأنها من قلب الحدث، وقد تناول في كتابه الموسوم ” الغزو في الزمن العابس- الكويت قبل الغزو وبعده” (منشورات ذات السلاسل ، الكويت، (2019   تاريخ العلاقات العراقية – الكويتية ، ومقدمات الغزو وما بعده ، وقد أهداني مشكوراً نسخة من الكتاب مرفقة بعبارات صداقية. يقول بشارة في مقدمة الكتاب أن صدام حسين أراد أن: يدخل أبواب التاريخ كزعيم حقق أحلامه في ضم الكويت باعتبارها المحافظة التاسعة عشرة، حيث تكشف وثائق الغزو هوسه بالتاريخ من جهة، إضافة إلى شهيته في التوسع، ناهيك عن ضياع المنطق وغياب النصيحة . ويعدّ هذا الكتاب، إضافة إلى كتابه السابق” حروب الكويت الدبلوماسية” مادة تاريخية  لا تخص مسألة الغزو وما رافقها، بل دراسة في طبيعة العلاقات العراقية – الكويتية  وبحث مستفيض في الادعاءات  والاستهدافات التي تخص دولة الكويت منذ تأسيسها في العام 1961 وإلى اليوم.

تضمن الكتاب ثمانية فصول، تناول في الفصول الثلاث الأولى تاريخ العلاقات، بما فيها الشهية إلى مشاريع التوسّع والضم منذ قيام المملكة العراقية، ولاسيّما في فترة الثلاثينات وفيما بعد في العهد الجمهوري خلال حكم عبد الكريم قاسم ومطالبته بالكويت وتشمل فترة استلام حزب البعث السلطة في العام 1968حتى غزو الكويت.

ويسلط في الفصلين الرابع والخامس الضوء على الغزو والجهد الكويتي والعربي لإعادة الشرعية ثم يتناول مسار التحرير التاريخي وصولاً إلى خيمة صفوان ويبحث في موضوع الأسرى الكويتيين والمفقودين؛ أما في الفصلين السادس والسابع فإنه يبحث في تداعيات الحرب ولجنة نزع السلاح وصولاً للاحتلال الأمريكي العام 2003 ويركز فيه على سايكولوجية صدام حسين ومحاكمته والتحقيق الأمريكي معه، ليختتم في فصل ثامن عن حياة الكويت بعد التحرير وآفاق المستقبل بالارتباط مع مجلس التعاون الخليجي.

ويثني مؤلف الكتاب على تسامح القيادة الكويتية في معالجتها للأزمة مع العراق وتعاملها بشجاعة وحكمة دون حقد أو كراهية، ولاسيّما دعوتها إلى علاقات خالية من الاشتياق إلى مفردات الماضي، وإن كان “ماضٍ لم يمض” على حد تعبير الكاتب د. حامد الحمود العجلان، الذي عاش فترة الغزو بكل تفاصيلها المأسوية دون أن تترك في نفسه كراهية أو ثأراً أو انتقاماً من العراقيين، لأنهم هم الآخرون كانوا ضحايا ، ويدعو عبدالله  بشارة إلى تحويل الأولوية إلى تعاون شامل في اعتراف عراقي أبدي في قبول الواقع الذي أفرزته عملية الغزو في خريطة العلاقات بين البلدين بكل جوانبها.

كارثة مدمرة

ومثلما كان الغزو مأساة حقيقية على الكويتيين، فقد كان كارثة مدمّرة على العراقيين أيضاً، الذين كانوا بين نارين، فلم يكن الغزو باسمهم مثلما لم تكن الحرب باسمهم أيضاً، وإن تمكّنت نخبة وطنية  خارج البلاد من التعبير عن ذلك، بدعوتها إلى سحب القوات العراقية ونزع فتيل الحرب وتفويت الفرصة على القوى المتربصة بالعرب إقليمياً ودولياً، وهنا أستذكر بعض الشخصيات العراقية التي أصدرت نداءً عاجلاً إلى الرأي العام  تحت عنوان ” لتتوقف الحرب فوراً ، ولتنتصر إرادة السلام والخير ” وقد وقّع عليه كل من صلاح عمر العلي ونوري عبد الرزاق ود. تحسين معلّه ود. إياد علاوي واسماعيل القادري وبلند الحيدري ومحمد الظاهر وعدنان المفتي ود. مهدي الحافظ وعادل مراد ود. محمود عثمان وهاني الفكيكي ود. مصطفى جمال الدين وآخرون، وكان لكاتب السطور شرف كتابة البيان، الذي أعقبه بإصدار كتاب بعنوان: المحاكمة – المشهد المحذوف من دراما الخليج ، دار زيد، لندن،  1992? وفيه دعوة لمحاكمة من تسبب في الغزو وتداعياته، ولاسيّما الحصار الجائر على العراق.

لكن المحذور قد حصل وما يزال العراق منذ 30 عاماً ينزف دماً.

 

عبد الحسين شعبان

باحث ومفكر عربي

 

 

عبد الحسين شعبانالانفجار المرعب الذي دمر مرفأ بيروت 4 أغسطس/ آب الجاري، والذي راح ضحيته أكثر من 150 قتيلاً، وأكثر من 5 آلاف جريح، ولا يزال العشرات والمئات تحت الأنقاض، أو في عداد المفقودين، كان كارثة حقيقية، تضاف إلى معاناة اللبنانيين منذ سنوات التي شملت جميع مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وغيرها، ابتداء من أزمة النفايات، ومروراً بأزمة الدولار، وانهيار سعر الليرة اللبنانية، والتي توّجت بأزمة المصارف، وأزمة البنزين والمازوت، إضافة إلى أزمة الكهرباء المعتّقة التي تبدو بلا أفق منذ ثلاثة عقود ونيف من الزمان، وأزمة الماء الصالح للشرب، مروراً بجائحة «كورونا»، وصولاً إلى الانفجار الرهيب الذي ألحق خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات العامة، والخاصة، والتي تقدّر بنحو 15 مليار دولار في بلد يعاني شحّ الموارد، وبطالة، وفرص عمل قليلة، خصوصاً إغلاق محال تجارية وخدمية وسياحية، والاستغناء عن خدمات أكثر من 400 ألف عامل، يضاف إليهم أن 300 ألف إنسان أصبحوا بلا مأوى بعد الانفجار.

أقول بغض النظر عن كل هذه المشاهد المأساوية، وفساد الطبقة السياسية، وصراعاتها المبدئية وغير المبدئية، واستقواء بعضها على الآخر بالسلاح، أو بالخارج، مع تهديدات واختراقات العدو «الإسرائيلي» المتكرّرة، والمستمرة، فإن هناك وجهاً آخر للبنان عرفناه خلال هذه المحنة، ومن ملامحه أنه يحظى باهتمام عالمي قلّ نظيره من فرقاء مختلفين على كل شيء، إلّا على أن يكون لهم نفوذ في لبنان ومصالح متضاربة، أو متوافقة أحياناً مع الفرقاء الدوليين، والإقليميين، وبالطبع مع القوى اللبنانية المتصارعة والمؤتلفة - المختلفة في إطار حكم يقوم على الطائفية السياسية والزبائنية للحصول على المغانم والمكاسب والمواقع، تلك التي قام عليها دستور لبنان، وتكرست بفعل الأمر الواقع على نحو أشد في اتفاق الطائف عام 1990 بعد حرب أهلية دامت أكثر من 15 عاماً.

المظهر الإيجابي في لبنان - الوجه الآخر، هو التضامن المجتمعي الذي شهده خلال الكارثة الأخيرة والذي تم التعبير عنه بوسائل مختلفة، سواء من المجتمع المدني، أو المجتمع الأهلي، أو المؤسسات الثقافية والإعلامية والأكاديمية والدينية، وهو ما خفف إلى حد ما من آثار المأساة التي وصفت بأنها أقرب إلى هيروشيما لضخامة الانفجار، واتساع أضراره المادية والبشرية، وشموله لأحياء بيروتية كاملة دمّرت بشكل تام، أو شبه تام، أو تعطلت إمكانية الحياة فيها والتي قد تحتاج إلى وقت طويل لمعالجتها.

وأظهر اللبنانيون مثل هذا التعاضد والتساند ونكران الذات على نحو رائع، والتكافل الاجتماعي خارج الطائفية السياسية السائدة، فنزلوا نساءً ورجالاً، شباباً وشيوخاً، إلى الشوارع والساحات العامة كل حسب قدرته، ليجلوا آثار المأساة الكارثية، وليساعدوا الجهات والهيئات المختصة الطبية والإنقاذية والفرق الخاصة بإطفاء الحرائق وانتشال الضحايا وإسعاف من هم على قيد الحياة، حتى أن المستشفيات امتلأت بأعداد كبيرة من الجرحى، وبعضهم في حال خطرة، في حين أنها بالأساس كانت تعاني نقصاً في الخدمات الصحية، وهو ما تم التعبير عنه خلال أزمة «كورونا» منذ فبراير/ شباط الماضي، والتي لا تزال مستمرة إلى الآن.

وأثبتت الأحداث حيوية وطاقة وتضامن اللبنانيين لدرجة أعجبت العالم، الذي هو الآخر سارع للتضامن معهم في هذه الكارثة الإنسانية، بإرسال فرق طبية وخدمية ومساعدات، إضافة إلى طواقم فنية لإجلاء آثار الكارثة والتي قد تحتاج إلى فترة غير قصيرة لإعادة الإعمار، والأمر يحتاج إلى دعم ومساعدة دولية، سواء من الهيئات والمنظمات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو من دول يرتبط لبنان معها بعلاقات تاريخية، فضلاً عن المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي لا بدّ أن تضطلع بمسؤولياتها إزاء لبنان بمساعدته في اجتياز هذه المحنة، ولا شك في أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوحدة الوطنية، والشروع في إصلاحات حقيقية، ومحاربة الفساد، وإعلاء مرجعية الدولة ووحدة قرارها، بما يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، ويعزز علاقتهم مع أشقائهم العرب ومع مختلف دول العالم على أساس سيادتهم وتعزيز صمودهم للدفاع عن حقهم العادل والمشروع في اختيار نظامهم الاجتماعي، وفي دعم النضال الفلسطيني.

ولعل جميع تلك الأحداث، أو المطالب كانت شعارات عامة لانتفاضة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 التي لا تزال مستمرة، وعلى أساسها تشكلت الحكومة الحالية (المستقيلة)، وإذا لم تتمكن من تحقيق ذلك، فإن رحيلها يصبح تحصيل حاصل، وهو ما بدأ الحديث عنه بصوت عال بعد الانفجارات الأخيرة.

 

عبد الحسين شعبان

 

عبد الخالق الفلاحتستمر الحكومة التركية في غيها وبشكل فج بالاعتداء على الحدود العراقية والتي تستهدف أمنها وسلامتها وعدم ضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة بعمليات خطيرة "مخلب النمر" وعدم وجود تنسيق مع الحكومة العراقية بحجة أنها ضد "حزب العمال الكردستاني"التي تراها الحكومة التركية بانها مجموعات ارهابية ولا تمت بصلة بالعراق، وإدانة هذه الاعتداءات بالمذكرات الرسمية على سيادة البلد واستدعاء وزارة الخارجية العراقية للسفير التركي  وتسليمه" رسالتي احتجاج رسميتين، شديدتي اللهجة، تؤكد أنها ستلجأ ضمن إطار القانون والمواثيق الدولية لتثبيت حق العراق في رفض هذه الاعتداءات ووقفها”امر لا تجدي نفعاً هذه المواقف المستغربة  والتي لانجد له مبررا بالبيانات الخجول والمقتضبة من وزارة الخارجية للتنديد بالعدوان دون موقف واضح وصريح  وحاسم وان الارتكان إلى قواعد حُسن الجوار وحفظ المصالح في دائرة من التوازن واحترام السيادة واستدامة التنسيق المشترك في كل ما من شأنه أن ينعكس على الشعبَين الجارين امر مهم ولكن مطالبته إيقاف تلك الانتهاكات احترامًا والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين والتي تطال السيادة الوطنية نتيجة العمليات العسكرية المتكررة وخرقها للأجواء التي ذهب ضحيتها عدد من المدنيين العزل  ،غير كافية ، والتي تتنافى مع القوانين والأعراف الدولية، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي وكان الحكومة غير مبالية بالارواح التي تهدر وتكتفي بتقديم مذكرات التي لاتزيد عن الاستنكار دون ان تتخد الاجراءات الحاسمة لحماية سيادة واستقلال الوطن والتي لا ترتقي الى القوانين الدولية المتاحة والعرفية.

إن هذه الخروقات العسكرية المتكررة للأراضي من قبل جارة تربطنا بها علاقة دينية وتاريخية وثيقة ومشتركات تمتد لقرون طويلة لا يمكن اغفالها وتعد انتهاكا خطيرا للسيادة والاستقلال وحسن الجوار ومخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية وعلاقات التي تربط البلدين .

 للحقيقة فأن العراق ملتزم طيلة السنوات الماضية بالمادة الثامنة من الدستور العراقي لعام 2005″، والتي تنص على أن العراق يراعي مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة، والتعامل بالمثل، ضمن الالتزامات الدولية؛ “ولكن للأسف الدولة الجارة تركيا تتجاوز وبصورة مستمرة على سيادة العراق جواً وبراً"، وعلى الرغم من شجب الأعمال العدوانية  الاخيرة التي أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين الأبرياء إضافة إلى ضباط من حرس الحدود الأبطال، فإننا ندعو إلى الإيقاف الفوري لهذه الاعتداءات والعمل بالمقابل او بالطرق التي تحافظ على كرامة المواطن ، ولا تكتفي الحكومة العراقية بالجلوس إلى طاولة الحوار وعلى اساس التفاهم لحل المشاكل الحدودية بين البلدين الجارين بالطرق والوسائل الدبلوماسية رغم عقلانيتها بشرط استجابة الجانب الاخر لهذه المفاهيم وتحميل الجانب التركي المسؤولية القانونية والأخلاقية عن كلّ ما يقع من خسائر بشرية ومادية، والنأي عن أي تجاذبات إقليمية ضارة تقوض من المصالح العليا للشعب الذي يستحق وطنا آمنا مزدهرا.

أن استمرار هذا النهج المرفوض من شأنه تقويض الأمن والسلم الإقليمي، وتكراره يمثل ممارسة عدوانية حقيقة الواقع الذي تنوي تركيا فرضه على العراق والمنطقة في ظل الظروف الهشة من عدم الاستقرار السياسي التي يعيشها البلد واشتداد الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحية عليه من ناحية، وعدم سيطرة الحكومة المركزية على هذه الحدود من ناحية أخرى،و الحكومة التركية على علم تام بتفاصيل الازمة السياسية والإدارية والاقتصادية التي تسود العراق فالصراع المحتدم بين القوى والأوساط المتنفذة على السلطة تجعل من حلقة الطرف الحكومي المركزي في بغداد عاجزة عن القيام بأي عمل فعال ومضاد لهذا الاعتداء التركي السافر ووقف الخروقات رغم وجود حجم كبيرة من التعاون الاقتصادي الذي يبلغ اكثر من 15 مليار دولارتستطيع الاستفادة منه وعلى مختلفة الاصعدة ومدعاة لا اعادة نظر فيها . من غير الاحتجاج واللجوء الى المحافل الدولية وهي الأضعف؛ وكأنها لا توجد خيارات أمام حكومة بغداد غير هذا الرد على هذه الاعتداءات، والتي من الممكن ممارستها على الجانب التركي ولا توجد أيضاً وسائل ضغط دبلوماسية أو غيرها؛، وكل هذا يرجع إلى تشتت الجهد العراقي الداخلي بين الإقليم والمركز، وعدم وحدة الموقف إزاء هذه التهديدات الخارجية لتركيا، وهو ما يثبت كونها مصدرا رئيسا من مصادر عدم الاستقرار فيها،

بالإضافة إلى ما يمثله التجاوز والاعتداء من انتهاك للسيادة ويجب العمل على ما يحفظ أمن واستقرار المنطقة بالكامل وامن العراق  المهم هو من امنها  والمجتمع الدولي مطالب في هذه البرهة الزمنية إلى اتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الاستقرار في المنطقة، وإسناد حق العراق السيادي ومكانته التاريخية والحضارية في حماية أراضيه وترسيخ سلامة شعبه.

العمليات العسكرية التركية  مصدر قلق ورفض واستهجان ويعكس أطماعاً توسعياً عليها وتنتمي إلى ماضٍ بعيد والتي لم يعد لها مكان في عالمنا المعاصر. واي عمليات للقوات التركية داخل الاراضي العراقية هي عمليات احتلالية  ومعادية بحسب قرار مجلس النواب الاتحادي والقوانين الدولية ومغايرة للاعراف وحق البلدان في العيش بحرية وعلى الحكومة اتخاذ كافة التدابير الوقائية التي تحفظ امن وسلامة المدنيين وحماية سيادة العراق وتعويض الضحايا المتضررين من العدوان على اراضيه.

 

 عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

في عالم اليوم اصبح موضوع الفساد المالي من اخطر الأمور التي تواجه الاقتصاد العالمي مما دق جرس الإنذار عالميا لضرورة مواجهة هذا الخطر الذي يهدد اقوى الاقتصاديات حيث يعمد الفاسدون الى الاستفادة من التطور التكنولوجي للأنظمة  المصرفية والاختلافات في القوانين الوطنية لإخفاء ثمار الفساد وعائداته باعتماد طريقة تهريبها إلى الخارج وإيداعها بحسابات بنكية محصنة أو تداولها في سوق الأعمال ضمن أنشطة غسيل الأموال من خلال انشاء او الانتماء إلى مؤسسات استثمارية لا تظهرهم بشكل واضح في الصورة.عن طريق شبكة بالغة التعقيد من العلاقات والحسابات والأرصدة، التي تبدو عمليات تتبعها مهمة مستعصية.

من الامور المحيره ان العراق بالرغم من الحجم الهائل للاموال المهربة سواء قبل 2003 او بعدها ورغم كل الحديث عبر وسائل الاعلام عن ضرورة ملاحقة تهريب الأموال، الاانه لاتتوفر في العراق إحصاءات أو تقديرات دقيقة لحجم الأموال المهربة . كانت الإدارة الأميركية قد شكلت فريقا من وزارة الخارجية ووزارة الخزانة ووزارة العدل للقيام بهذه المهمة، غير أن هذا الفريق لم يحقق النجاح المرجو من هذه المهمة ما أدى الى ضياع الكثير من المستندات الخاصة بهذه الثروة، وقد تنقل الفريق منذ ذلك التاريخ بين 50 دولة كان للعراق أو لصدام بصفة خاصة تعاملات مالية معها. كما أن قسما من الأموال المهربة يعود إلى عمليات اختلاس قام بها مسؤولون حكوميون تورطوا بها وقاموا بتهريبها إلى الخارج، ومن ثم اختفوا مع تلك الأموال . وبالرغم من تصويت مجلس النواب العراقي بالإجماع على تعديل قانون ضبط الأموال المهربة، ومنع التعامل معها في الأسواق المحلية، إلا أن مبالغ كبيرة من الأموال العراقية المهربة قبل العام 2003 وبعده مازالت مودعة لدى مصارف عالمية.

مسألة استعادة الأموال ليست مستحيلة ولكنها ليست سهلة وتتطلب استراتيجية وتكاتفاً من جميع الخبراء القانونيين، واستغلال الاتفاقيات الدولية والمبادرات الدولية ومن بين هذه الاتفاقيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، كما أطلق البنك الدولى والأمم المتحدة عام 2008 مبادرة أخرى تسهل على حكومات الدول النامية استعادة الأموال المنهوبة التى نقلها رؤساء فاسدون إلى دول غنية أطلق عليها اسم مبادرة ستارStar  لاسترداد الأصول المسروقة وتسقط هذه المبادرة أية حصانات سياسية أو دبلوماسية على مهرب الأموال، حتى لو كان مازال رئيسا للدولة، بشرط أن تتقدم حكومته بطلب للتحفظ على هذه الأموال الموجودة فى أى من بلدان العالم الأعضاء فى اتفاقية البنك الدولى حتى يتم التحقيق فى حجم هذه الثروات وكيفية الحصول عليها من الاتفاقية .

ان من المسائل الصعبة التي تواجه جهود ملاحقة الاموال المهربة تتمثل في الحصول على البينة القانونية الكافية التي تثبت ارتكاب هذا الشخص أو ذاك لجريمة تهريب الأموال. حيث أن دول العالم ومن اجل المحافظه على ثقة المودعين في نظامها المصرفي تطلب بعض الإجراءات من البلدان التي تسعى لاسترداد أموالها المنهوبة، مثل توفير الأدلة الكافية على أن الأموال المودعة في مصارفها أو التي هي بحوزتها هي أموال منهوبة فعلا أي غير شرعية. لذلك اطلقت مجموعة الدول الثمان في اجتماع قادتها في دوفيل بفرنسا عام 2011 جهدا دولي تحت اسم شراكة دوفيل مع الدول العربية التي تمر بمرحلة تحول من أجل مساندة تلك الدول نحو إقامة مجتمعات حرة وديمقراطية ومتسامحة. في قمة كامب ديفيد، أقر زعماء مجموعة دول الثمان بالتقدم المهم الذي تحقق في عدد من الدول التي تمر بمرحلة تحول، وتعهدوا بمواصلة دعمهم لعمليات التحول تلك في أربعة مجالات أساسية ذات أولوية، هي: تحقيق الاستقرار، وخلق الوظائف وفرص العمل، والمشاركة/الحكم الرشيد، والاندماج في الاقتصاد العالمي.

عمليات الاسترداد تمر بثلاث مراحل هى، البحث عن الأموال، تجميدها، ثم مصادرتها، والكشف عن آلية ردها لدولة المنشأ، علما بأن كل مرحلة تختص بتنفيذها جهات معينة.

فمثلا مرحلة الكشف عنها، تقوم بها الجهات الرقابية فى دولة منشأ تلك الاموال بالتنسيق مع نظيرتها فى الدول الاجنبية. وهنا تبرز الحاجة الى خلق تنسيق داخلى واضح بين الجهات الرقابية والادعاء العام فى بداية الإجراءات .

كما أن إجراءات استرداد الأموال تتوقف على عدد من العوامل من بينها، أن تلك الاجراءات تتم وفقا لقوانين الدول الاجنبية، لذا نحتاج دائما الى التعاون بين الجهات الرقابية ونظيرتها بالخارج لمحاولة ترجمة المعلومات والوقائع التى يتم التوصل اليها بشأن أية أموال. كما ان تنفيذ عمليات رد الاموال تستلزم صدور احكام قضائية نهائية مشتملة على غرامات بمبالغ مالية يمكن من خلالها المطالبة باسترداد الاموال، بجانب أن قوانين الدول الأجنبية تطلب ان تكون هناك علاقة بين المال المقضى به فى الحكم والأموال الموجودة لديها.

هناك عدة طرق لإسترداد الأموال المنهوبة من الخارج، أهمها

1- إقامة دعوى قضائية فى الدول الموجود بها هذه الأموال، وذلك بعد ثبوت الإدانة فى المحاكم العراقية.

2- الطرق الدبلوماسية الضاغطة بين الحكومات .

3- التعاقد مع شركة من الشركات الدولية المتخصصة فى التحرى والبحث عن هذه الأموال المهربة.

4- استخدام الاليات التي جاءت بها مبادرة Star ستار وتعتمد علي تضييق الخناق علي اللصوص ليس في بلدانهم حيث يمتلكون كل السلطات وإنما في الأماكن التي يهربون إليها أموالهم .

5- تفعيل جهد منظمات المجتمع المدني من اجل العمل على اقناع الجاليات العراقية في الخارج لتقديم بلاغات الى المدعي العام في كل دولة اوربية .

6- استخدام الاليات الواردة في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد .

بالنسبة للحالة العراقية فان اولى العقبات التي تواجه جهود استرداد واهمها هي العقبات القانونية سواء المتعلق منها بالقانون الوطني العراقي او المتعلقة بالاتفاقيات الدولية او القوانين الداخلية للدول المستقبلة لتلك الأموال.  اذا نظرنا الى القانون العراقي نجد ان قانون قانون صندوق استرداد أموال العراق رقم (9) لسنة 2012 المعدل سنة 2019 ينحصر بالاموال التي تم نهبها قبل عام 2003 . اما قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 في الفقرة سابعا من المادة 10 تتحدث عن تشكيل دائرة استرداد بالنص " سابعاً:- دائرة الاسترداد - يرأسها مدير عام حاصل على شهادة جامعية اولية في الاقل فـي القانون وله خبرة في ميدان عمله لا تقل عن عشر سنوات تتـولى مـسؤولية جمـع المعلومات ومتابعة المتهمين المطلوبين للهيئة من خارج العراق واسـترداد امـوال الفساد المهربة الخارج بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية وتضم مديرتين احدهما لاسترداد الاموال والثانية لاسترداد المتهمين." . ولكن لايوجد قانون يحدد الأساس القانوني لاسترداد الأموال المنهوبه ، ولا حتى تعريف مالمقصود "بالاموال المنهوبه ". فالاموال التي يتم استردادها من شركات او دول لم تنفذ تعهداتها لاتعتبر أموال منهوبة واستعادتها من واجبات الوزارات والهيئات والدوائر التي تعاقدت عليها ، اما الأموال المنهوبة الأموال التي نهبت من ثرواتها ومواردها والمتأتية من الفساد والتي هُربت إلى دول أجنبية أو بقيت داخل الدول نفسها. وبهذا يكون تعريف عملية استرداد الاموال المنهوبة " هي مصطلح يعبر عن مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية والجهود المبذولة من الدول لإستعادة الأموال التي نهبت من ثرواتها ومواردها والمتأتية من الفساد والتي هُربت إلى دول أجنبية أو بقيت داخل الدول نفسها وهي المسار الذي يتم فيه تحديد وتجميد وإعادة هذه الأموال للبلدان التي كانت ضحية لهذا الفساد وهي عملية معقدة ومتعددة المستويات ".

توفر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) التي بدأ التوقيع عليها في ديسمبر2003 ودخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2005، أول إطار عمل على الصعيد العالمي،لتناول قضية استرداد الاموال المنهوبة ، سواء كان ذلك في الدول النامية أو المتقدمة. تتميز اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد , باحتوائها عل فصول ومواد هامة جداَ في مجالات التدابير الوقائية من الفساد والتجريم وإنفاذ القانون، والمستجدات التقنية وتبادل المعلومات، وآليات التنفيذ, لكن ما يميزها أكثر هو أنها تضمنت فصلين هامين هما الرابع والخامس، يعالج الأول قضايا التعاون الدولي، والثاني استرداد الموجودات.

إشتمل فصل التعاون الدولي على ثمان مواد من ( 43 - 50)، تحددت فيها بالتفصيل إجراءات وشروط التعاون بين الدول الأطراف، وتسليم المجرمين ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، والمساعدة القانونية المتبادلة، ونقل الإجراءات الجنائية، والتعاون في مجال إنفاذ القانون، والتحقيقات المشتركة، وأساليب التحري الخاص.

اشتمل فصل استرداد الاموال المنهوبة على 9 مواد من (51 – 59)، أوضحت بالتفصيل ضوابط والتزامات الدول الأطراف في مجالات: منع وكشف إحالة العائدات المتأتية من الجريمة، وتدابير الاسترداد المباشر للممتلكات، وآليات استرداد الممتلكات من خلال التعاون الدولي في مجال المصادرة ،والتعاون الدولي لأغراض المصادرة, والتعاون الخاص، وإرجاع الموجودات والتصرف فيها، وإنشاء وحدة معلومات استخبارية مالية، وإمكانية إبرام اتفاقات وترتيبات ثنائية ومتعددة الأطراف.

تضمنت نصوص الفصلين اعلاه خطوات وشروط التجريم، وتعجل بإجراءات تسليم المجرمين, كما أنها تيسر، بشكل غير مسبوق، عمليات التحري والملاحقة للمتهمين بجرائم فساد، إضافة إلى تأكيدها وتحديدها لأشكال المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول الأطراف.

وفي مجال التصرف والانتفاع بالأموال التي قد تكون متأتية عن جرائم فساد، احتوت المواد نصوصاً بإجراءات أكثر تشدداً لضمان كشف هذا النوع من الأموال ومكافحة غسيلها.

أما المواد الخاصة بتدابير وآليات استرداد الممتلكات فتضمنت نصوصاً صريحة بإلزام الدول بتسهيل وتعجيل إجراءات إنفاذ القانون, بما فيها إجراءات المحاكم، إضافة إلى توسيعها وتحديدها لأنماط التعاون بين الدول في مجال المصادرة وإعادة الموجودات إلى مالكيها الشرعيين.

ومن خلال الاستفادة مما تضمنته نصوص مواد الفصلين المذكورين ونصوص العديد من المواد الأخرى التي تكفل للبلدان النامية قدراً كبيراً من المساعدات التقنية وتبادل المعلومات مع البلدان المتطورة لتنفيذ خططها الرامية لمكافحة الفساد... من خلال ذلك كله تصبح مواد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد -إذا ما تكاملت المقومات والآليات الوطنية والدولية لإنفاذها- أهم سلاح يمكن استخدامه في مكافحة الفساد على صعيد تحويل الأصول المتأتية من مصادر غير مشروعة وإعادتها إلى بلدانها الأصلية, بما في ذلك مكافحة غسل الأموال ذات المصدر غير المشروع والناجمة عن أعمال الفساد، و منع تحويلها و/ أو إجراء معاملات بشأنها، ومكافحة ما يرتبط بذلك من أشكال أخرى للفساد والجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية وغيرها.

حددت هذه الاتفاقية الآليات اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة التى تم تهريبها للخارج وأنه إذا ثبت الاتهام في حق المتهم وصدر حكم قضائى بمصادرة الأموال المنهوبة، يتقدم الادعاء العام بطلب للأمين العام للأمم المتحدة لإعادة هذه الأموال إلى الدولة المطالبة باستعادة اموالها وفقا للاتفاقية وهذا يتضح من خلال المواد 54 ، 55 ، 57

كما نصت المادة (3) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على مبدأ إرجاع العائدات المتأتية من الأفعال المجرمة وفقا للاتفاقية ، كما نصت في المادة رقم 31 منها على" ضرورة مصادره العائدات الإجرامية المتأتية من أفعال مجرمة أو الممتلكات التي تعادل قيمتها قيمة تلك العائدات" ويقصد بذلك نزع ملكية الأموال التي تحصل عليها المجرم من إحدى جرائم الفساد ونقل ملكيتها إلى الدولة وذلك مثل الأموال التي اختلسها الموظف أو مبلغ الرشوة الذي حصل عليها، وكذلك أيضا نزع ملكية ممتلكات المجرم والتي تعادل قيمتها قيمة ما تحصل عليه من عائدات إجرامية وذلك إذا ما تصرف هذا الأخير في تلك العائدات كمصادرة سيارته الخاصة ومجوهراته وعقاراته، كما نصت أيضا تلك المادة على" مصادرة الممتلكات أو المعدات أو الأدوات الأخرى التي استخدمت أو كانت معدة للاستخدام في ارتكاب أفعال مجرمة وفقا لهذه الاتفاقية" .

وقد توسعت الاتفاقية في نص المادة 31 سالفة الذكر لمحاولة محاصرة العائدات الإجرامية ومصادرتها ومنع أي تلاعب قد يحدث لتغير صورتها وتضليل الوصول إليها ولكن يعيب عليها إنها قد نصت على إمكانية مصادرة المنافع المتحصلة من تلك العائدات على الرغم من استحالت ذلك من الناحية الواقعية والقانونية اذا لم تكن تلك المنافع ذات طابع مادى .

ولقد تم تخصيص الفصل الخامس للتأكيد على أن استرداد الموجودات هو مبدأ أساسي في هذه الاتفاقية وعلى الدول الأطراف أن توفر أكبر قدر من التعاون والمساعدة في هذا المجال،كما ضمنوه آليات استرداد تلك الموجودات وطرف التعاون الدولي في هذا الشأن.

بالنسبة للاموال العراقية المنهوبة فان المعوقات التي تواجهها يمكن ان نجملها فيما يلي :

1- تحديد الأموال المنهوبه والكشف عن أماكن تواجدها

2- توفير الأدلة المقنعة على ان تلك الأموال هي حصيلة عمليات فساد مالي

3- أن غالبية دول العالم تفرض شروطًا معينة لاسترداد هذه الأموال، ترتبط في معظم الاحيان بإجراء محاكمات عادلة وإثبات أن هذه الأموال نتاج عمليات فساد، بالإضافة إلى حصول الدولة طالبة الاسترداد على ممتلكات هؤلاء في الداخل وان تتم عملية استعادة الأموال والأصول المسروقة بشكل قانوني .

4- ازدواج الجنسية ، وهنا يجب ان نوضح ان من ينادي بان ازدواج الجنسية يعرقل جهود استرداد الاموال المنهوبة يخلط بين ملفين مختلفين وهما استرداد الاموال واسترداد الاشخاص . فالجنسية الثانية تعتبر عائق كبير امام استرداد الاشخاص المتهمين بجرائم حيث ان الدول تمتنع عن تسليم مواطنيها وخصوصا الى الدول التي لايوجد معها اتفاقيات استرداد اشخاص وحتى في هذه الحال فان هذه العملية تخضع لاجراءات معقدة وتتداخل فيها مسائل تتعلق بالقوانين الداخلية للدول وفي بعضها تتعلق بالاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الانسان . اما بالنسبة للاموال فان الاتفاقيات الدولية لاتمنح نفس الحماية للاموال المتحصلة من جرائم وعمليات فساد مالي او اداري حتى وان كانت عائدة لاشخاص يحملون جنسية الدولة ولكن هذه العملية تصطدم بمسائل تتعلق بالتحري والاثبات .

5- الاحكام الغيابية : فنظرة سريعة الى كافة قضايا الفساد الكبرى التي ترتبط بتهريب الاموال الى خارج البلاد ان تلك القضايا تنتهي بصدور حكم غيابي من محاكم الجنايات لتضيع في غيابات الاسترداد والاعم الاغلب من تلك القضايا لم يتم استرداد الاموال المهربة المنهوبة بل يتم ضياع اموال اخرى هي مصاريف تشكيل وسفر لجان الاسترداد التي يتم تشكيلها لمعالجة هذا الموضوع .

هنا تثار اشكالية وتسأول عن الارتباط بين صدور الحكم الغيابي من المحاكم المختصة وبين فشل لجان الاسترداد في جهودها , فهل الفشل يعود الى ضعف اداء تلك اللجان ؟ ام ان الفشل يرتبط بعدم الكفأة؟ ام ان الفشل يعود الى طبيعة القرار الصادر بالحكم الغيابي ؟.

بالعودة الى موضوع الاموال المهربة والمنهوبة والتي كانت نتيجة لعمليات فساد اداري نرى ان كافة الدول التي وقعت على اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد تشترط وكما ورد في المادة 57 من الاتفاقية ان يكون القرار الصادر عن الدولة طالبة الاسترداد قد صدر من محكمة مختصة واعتيادية اي ان يكون القرار غير صادر عن محكمة خاصة او مؤقته او عسكرية وان يكون القرار الصادر باتا ونهائيا وقد استنفذ كافة طرق الطعن المنصوص عليها في القانون . هنا يثار التسأول هل يحقق الحكم الغيابي الصادر بحق اي متهم بجرائم الفساد والذي تمكن من تهريب الاموال المتحصلة من تلك الجرائم الشروط التي تفرضها دول العالم لقبول طلبات اعادة الاموال المنهوبة .

من نافلة القول فان الحكم الغيابي يعرف بأنه نقيض الحكم الحضوري، وهو الحكم الذي يصدر في غيبة المدعى عليه؛ دون أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه؛ بما لديه من حجج قانونية وبراهين، تعزّز مركزه في الدعوى. فاذا انتقلنا الى الشق الثاني من السؤال المتعلق بكون القرار بالحكم الغيابي هل يعتبر نهائيا وباتا ؟ فان الجواب هو ان القوانين التي تاخذ بالمحاكمة الغيابية وهو النظام الموروث التشريعات الجرمانية القديمة وترتكز على تدابير صارمة تعود بأسسها البارزة، إلى التشريع الفرنسي الصادر في سنة 1670 الذي كان يعتمد النظام التحقيقي قد اجمعت على ان قرار الحكم الغيابي لا يعتبر حكما نهائيا وباتا لان ذلك القرار يعتبر ملغيا بمجرد القبض على المتهم او قيامه بتسليم نفسه طواعيا فقد اشارت المادة 247 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي الى (ا – متى قبض على محكوم عليه غيابا بالاعدام او بالسجن المؤبد او المؤقت او سلم نفسه الى المحكمة او اي مركز للشرطة فتجرى محاكمته مجددا وللمحكمة ان تصدر عليه اي حكم يجيزه القانون ويكون قراراها تابعا للطعن فيه بالطرق القانونية الاخرى).

أن نظام السقوط لا يسري على جميع الأحكام الغيابية ، و إنما يقتصر السقوط على الأحكام الصادرة في الجنايات فقط دون الجنح و المخالفات، اي ان الجنحة وان كانت معروضة امام محكمة الجنايات،لا يسقط الحكم الغيابي الصادر فيها بالقبض على المتهم أو حضوره و تعاد المحاكمة من جديد اثر ذلك كما هو الحال في الحكم الغيابي الصادر في جناية ، بالنسبة للمشرع العراقي فقد اكد على هذا المبدأ باعتبار ان قرار الحكم الغيابي الصادر في الدعوى الجزائية في عقوبات الاعدام والسجن المؤبد والسجن المؤقت بحق المتهم الهارب والذي يتضمن ضمن محتوياته اعطاء الحق للمتضرر بمراجعة المحكمة المدنية لطلب التعويض لا يكتسب الدرجة القطعية الا بعد تسليم المحكوم نفسه او القاء القبض عليه ومحاكمته مجددا وثبوت التهمة وبخلافه فان المحكمة المدنية سوف تستأخر الدعوى استنادا لاحكام (م/83) مرافعات مدنية (م/26) الاصولية. بالنسبة لقانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 وتحديد في المادة 247 قد نص على (آ . متى قبض على محكوم عليه غياباً بالاعدام او بالسجن المؤبد او المؤقت او سلم نفسه الى المحكمة او أي مركز للشرطة فتجرى محاكمته مجدداً وللمحكمة ان تصدر عليه أي حكم يجيزه القانون ويكون قراراها تابعاً للطعن فيه بالطرق القانونية الاخرى.) اي ان الحكم الصادر غيابيا في الجنايات اذا كانت العقوبة فيه سجنا مؤبدا او مؤقتا لايعتبر حكما نهائيا فهو عرضه للطعن فيه في حال القاء القبض على المتهم او قيامه بتسليم نفسه وهو حكم لا يمكن تنفيذه حتى لو كان قطعياً، لأن بإمكان المتهم الطلب بإعادة المحاكمة في حال عودته للبلد.وحيث ان كافة القوانين الوطنية او الدولية التي تناولت هذا الموضوع اشترطت ان يكون الحكم الصادر نهائيا وباتا فهذه العقبة تعتبرا تحديا كبيرا امام المشرع العراقي وامام الاجهزة المعنية بملف استرداد الاموال المنهوبة لمعالجته والا يكون سلاحا بيد المجرمين للهروب من يد العدالة . كما نصت المادة 254 من قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي على (مع عدم الاخلال بالمادة (16/ اولا) من قانون الادعاء العام ذي الرقم 159/1979:اذا اصدرت محكمة الجنايات حكما وجاهيا بالاعدام او السجن المؤبد فعليها ان ترسل اضبارة الدعوى الى محكمة التمييز خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الحكم للنظر فيه تمييزا ولو لم يقدم طعن فيه.تحتفظ المحكمة بإضبارة الدعوى الصادر فيها حكم غيابي بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت الى حين تسليم المحكوم عليه نفسه او القبض عليه فتجري محاكمته مجددا طبقا للمادة (247) من هذا القانون). مما تقدم نخلص الا ان القرار الذي يصدر غيابيا في الجنايات المتعلقة بالفساد المالي والتي تؤدي الى تهريب الاموال المتحصلة من جرائم الفساد وان كانت تمنح الرأي العام بعض الشعور بالقناعة الا انها بصورتها الحالية لاتصلح كأساس لأسترداد الاموال المنهوبة لا بل نرى ان بعض الذي قاموا بنهب الاموال يدفعون رشاوى كبيرة لصدور احكام جنايات بحقهم ليستخدموا هذه الذريعة للتهرب من اعادة تلك الاموال . ومع عدم استبعاد عنصر سوء النية لدى بعض الدول المستقبلة للاموال المنهوبة في محاولتها لوضع العراقيل اما استرداد تلك الاموال الا ان الواجب يتحتم على اللجان التي تعمل على استرداد تلك الاموال الى التوجه لمعالجة تلك الثغرة القانونية من اجل سد الطريق على الدول التي ترفض التعاون بحجة ان قرار الحكم الصادر غير بات وغير نهائي وتستخدم هذه الذريعة للتهرب من التزاماتها الدولية التي تفرضها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد .

 

زهير جمعة المالكي

 

محمود محمد عليفي جولة جديدة من التصعيد الأمريكي ضد الصين، قامت المباحث الفيدرالية، بإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن، علي خلفيه اتهامات باستخدامها في اعمال تجسس ضد الولايات المتحدة، وسرقة الملكية الفكرية للعديد من المشروعات، والانجازات الامريكية، مما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية في الحفاظ، واحترام الحقوق الفكرية؛ ومنذ الأيام الماضية لوح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالتفكير في حجب تطبيق Tik Tok  المتهم بالتجسس علي المواطنين الأمريكيين من خلال الحصول علي معلومات شخصيه لكل مشترك في هذا التطبيق، وتزامن تهديد ترامب مع اخبار عن مفاوضات عن طريق شركه Microsoft للاستحواذ علي التطبيق في الولايات المتحدة مما يحفظ السرية للمستخدمين.

وأوضح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أن بالإمكان اللجوء إلى ”سلطات اقتصادية طارئة أو أمر تنفيذي لحظر استخدام التطبيق في البلاد“... وجاء هذا الإعلان بعد أن صرح ترامب، في الأيام الماضية، أن ”خيارات أخرى ما زالت قائمة“، وأن إدارته "ربما تحظر تيك توك“، وأنهم يدرسون "الكثير من البدائل“... الرئيس الأمريكي منح شركة بايتدانس" الصينية للتفاوض علي بيع تك توك لشركة مايكروسوفت الأمريكية وقال رئيسها أنه يتواصل مع الأطراف للضغط من أجل الاستحواذ علي التو توك، ولم يتضح حتى الآن كيف سيتم فرض الحظر بالولايات المتحدة، التي يصل عدد مستخدمي تطبيق تيك توك فيها  إلى 80 مليون مشترك، وما هي التحديات القانونية التي ستواجه ذلك.

بكين تدخلت مباشرة علي الخط ودعت واشنطن للتوقف عن إساءة استخدام مفهوم الأمن القومي وتسيس القضايا الاقتصادية .. ورفضت إدارة التطبيق الإدلاء بأي تعليق على تصريحات الرئيس الأمريكي، مكتفية بالقول "نحن واثقون من نجاح تيك توك على الأمد الطويل". وأضافت: "مئات الملايين من الأشخاص جاؤوا إلى تيك توك للتسلية والاتصال، بمن فيهم مبدعون وفنانون يكسبون لقمة عيشهم من المنصة".

هنا وبالتفاصيل نتحدث في هذا المقال عن جولة المواجهة الجديدة واشنطن وبكين علي مدي يراهن ترامب ؟ .. وما هي خيارات الصيت للتعامل مع الضغط الأمريكي المتواصل؟ وما هي تداعيات حرب تطبيقات توك توك المستعرة ؟ .. ولماذا تعتبر الإدارة الأمريكية أن برنامجاً من هذا النوع يمثل خطراً علي الأمن القومي الأمريكي ؟

والإجابة تتمثل كما يري المحلل الكبير "سيد جبيل" فإن هذا التطبيق مملوك لشركة صينية وكل من هو صيني بات الآن في الولايات المتحدة، متهماً إلي أن تثبت برائته، علاوة علي أن تطبيق "تيك توك" مملوك لشركة "بايتدانس" الصينية، واستطاعت هذه الشركة أن تبتكر مجموعة من التطبيقات الناجحة في الأسواق الأسيوية، لكن النجاح الأكبر ظهر واضحاً في 2017 ؛ وذلك حين طوروا تطبيق تيك توك والذي وصل عدد مستخدميه في نهاية 2019 حوالي مليار مستخدم، منهم أكثر من 100 مليون مستخدم داخل الولايات المتحدة والمسؤولين الأمريكيين يقولون إن هذا البرنامج يعد أول برنامج صيني ينافس الشركات الأمريكية التي تسيطر علي "السوشيال ميديا" علي الانترنت، قادر مثل غيره من البرامج أن ينفذ إلي بيانات المستخدمين، ومن ثم يستطيع تسليم هذه البيانات إلي السلطات الصينية، وذلك لاستخدامها كيفما شاءت . بل أنهم يقولون ما هو أكثر من ذلك وهو أن البرنامج يستطيع من خلال بيانات مستخدميه معظمهم أطفال ومراهقين أن ينفذ إلي الكمبيوتر والايميل من خلال هواتف أباءهم، ومن ثم يتحول إلي وسيلة للتجسس علي السلطات الأمريكية..

والسؤال الذي يفرض نفسه الأن: هل قدم ترامب دليلاً علي تورط "تيك توك" في وقائع تجسس أو في تسليم بيانات للأمريكيين إلي السلطات الصينية ؟.

والإجابة تتمثل في أنهم لم يقدموا علي الإطلاق أي دليل، بل دليلهم الوحيد بما أن الشركة الصينية هي لن تستطيع أن ترفض طلباً من السلطات الصينية، إن هي طلبت منهم استخدام البيانات، أو التعاون معهم بأي شكل من أصل المصالح الصينية علي حساب المصالح الأمريكية، وهذا هو نفس المنطق الذي استخدمه في جدالهم مع شركة هاواي من قبل وقالوا لهم ليس لدينا مطلقاً . والدليل أنكم متورطون في التجسس لكن دليلنا الوحيد هو أنكم صينيون، ومن ثم لا تستطيعون رفض الضغوط الصينية عليكم ..

إن القلق الأمريكي ليس فقط من الشركات الصينية التي تعمل في مجالات حساسة وهو مجال الاتصالات ولا من برامج التواصل الاجتماعي المنتشرة بشدة مثل التك توك ؛ بل أنهم أيضا كانوا قلقين من برنامج أقل انتشارا ابتكره صينيون للتواصل الاجتماعي بين المثليين الجنسيين وأُجبر هؤلاء الصينيون علي بيع هذا البرنامج لشركة أمريكية في مارس الماضي مقابل 600 مليون دولار، وذلك تحت دعاوي الخوف والمخاوف من التجسس علي مواطنين أمريكان من خلال هذا البرنامج .

لا شك في أن خوف الولايات المتحدة من تطبيق تكتك وغيره من التطبيقات التي ابتكرها الصينيون جزء من الفوبيا الأمريكية في كل ما يخص الصين، والآن هناك قلق أمريكي من السياح أو الطلاب الصينيون، أو من المواطنين الأمريكيين من أصل صيني، وعددهم حوالي 4 مليون صيني، أو من المستثمرين الصينيين، وبطبيعة الحال أي برنامج صيني، يمكن أن ينفذ إلي الأسواق الأمريكية .. هذه الفوبيا موجودة علي مستوي المسؤولين، وانتشرت بين المواطنين الأمريكيين .. علي المستوي الرسمي قررت الإدارة الأمريكية في شهر يوليو الماضي إغلاف القنصلية الصينية في هيوستين تحت ادعاء أنها تحولت إلي مركز أو قاعدة للتجسس الصيني علي الولايات المتحدة .

وفي شهر مايو تكلم مكتب التحقيقات الفيدرالي، أو مكتب التحقيق الاتحادي الأمريكي، وقال أنه رصد 500 قضية تجسس و5 %، منها يتعلق بالصين، وذكر أنه كل 10 ساعات يفتح في قضية أو يحقق في قضية تجسس أحد أطرافها صيني .. الحقيقة أنه أكثر من ذلك من مسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي أو مكتب التحقيق الاتحادي لخص الفوبيا الأمريكية، وقال الآن معظم الأمريكيين يشعرون أنهم تحت الحصار الصيني، ويظنون أن الصينيين يحاولون النفاذ إليهم في كل الاتجاهات، وفي كل المنافذ بهدف سرقة التكنولوجيا الأمريكية والسيطرة علي القرار الأمريكي، ويستحوذوا علي السوق الأمريكي في إطار مساعيهم بكل السبل كي يصبحوا قوي عظمي، ويعتقدون أن الصين في صراعها مع الأمريكيين، فإنهم يطبقون مبدأ صيني قديم كان قد عول عليه "صن تزو" في كتابه "فن الحرب"، وهذه القاعدة باختصار جداً تقول إن " أفضل وأعظم فنون القتال هو اخضاع عدوك دون أن تقاتله، ولكي تسيطر علي عدوك وتهزمه دون أن تقاتلهن، ومن ثم فإنهم من وجهة نظر الأمريكيان أن الصينيين ينفذون سراً ويتسللون إلي مفاصل المجتمع الأمريكي بالتجسس والسطو علي مبتكراته ومحاولة التأثير علي القرار السياسي هناك .

ولذلك الصين من جانبها تعتبر كما يري "سيد جبيل" أن هذا كلام لا أساس له من الصحة، وأنها مجرد حجج فارغة يستخدمها الغرب وتحديدا الولايات المتحدة، لقمع الصين، وحرمانهم من فرص عادلة للصعود والنمو؛ مثل الدول الغربية.. وقالت لهم بصريح العبارة أنتم تقدمون أي دليل علي ذلك، وقالت للولايات المتحدة أنتم أيها الأمريكيان لم تقدمون أي دليل لا في حالة هاواوي، ولا في حالة التواصل الاجتماعي الخاص بالمصليين الجنسيين ولم تقدموا أي دليل أي في حالة  تيك توك وهي آخر القضايا والتي هي محل خلاف بين الصين وبين الولايات المتحدة .. رئيس شركة "بايتدانس" الصينية، يقول للأمريكيين أنا لم أقدم أي بيانات إلي السلطات الصينية، وإن هي لبت مني ذلك، فلن أفعل ثم إنه برنامج عن عمد غير متاح للصين حتي لا أتهم بأن البرنامج يخضع للرقابة من جانب الحزب الصيني الشيوعي الحاكم .

ورغم كل ذلك فإن الولايات المتحدة قد أصرت علي ذلك رغم سماعها شهادة رئيس شركة  ELK Deals وأصرت علي أمرين، إما الحظر الكامل داخل السوق الأمريكي أو إما أن تباع إلي مستثمر أمريكي، والآن فإن الحل الذي يُبحث أن يجلس رئيس شركة  التوك توك مع  المستثمرين الأمريكيين وتسرب أن شركة مايكروسوفت علي وجه التحديد مهتمة بشراء التو توك ..

مشكلة توك توك سوف تُحل بشكل أو بآخر، وفي النهاية سوف يتم اجبار صاحبها إلي بيعها إلي مستثمر أمريكي لكن الخلاف والشك والتوتر بين الصين وأمريكا، لن ينتهي وسوف يستمر علي كل الصعد في الفضاء،  حيث الأقمار الصناعية وفي الأرض حيث سباق التسلح .. في فضاء الانترنت حيث الصراع علي تطوير برامج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيك داتا او البيانات الكبيرة علي كل الصعد.

وثمة نقطة مهمة وجديرة بالإشارة وهي أن هناك خلافات كبيرة ومنافسه الديمقراطي جوا بايدن الذي قد يحل محل ترامب في يناير الماضي .. خلافات تقريباً في كل القضايا .. من القضايا القليلة جداً، والتي تمثل اتفاق بين المتنافسين، هو الرغبة الأكيدة في مواجهة الصين، واحتواءها باعتبارها أكبر خطر علي الأمن القومي .. هذ الشعور انتقل إلي المواطنين الأمريكان، ومجلة  «The Economist الأمريكية قامت باستطلاعات الرأي؛ حيث  قال أنه في 2018 بأن 60 % من الأمريكيين لديهم رأي سلبي في الصين و24 % من الأمريكيين يعتقدون أن الصين هي الخطر الأكبر علي الأمن القومي الأمريكي .. إذن تك توك لن تكون بالضرورة تمثل نهاية الصراع الذي تتابع فصوله بين الصين وبين الولايات المتحدة.. وللحديث بقية في قادم الأيام..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

........................

المراجع

1- قناة روسيا اليوم: ترامب و"تيك توك".. تصعيد متواصل ضد الصين.. يوتيوب..

2- سيد جبيل: لماذا تعتبر امريكا تطبيق تيك توك خطرا عليها.. يوتيوب..

3- مايكل مورجان: الصين تحت مطرقه ترامب.. (مقال باليوم السابع المصرية).

 

 

 

كاظم الموسوييضاف الى اخطار جائحة الكورونا وازمات الفساد الاداري والمالي ونقص الخدمات، أو انعدامها، وغيرها من امثالها، فضلا عن قرارات الحصار الجائرة التي تفرضها الإدارة الأمريكية وحدها دون شرعية قانونية وتتخادم معها دول أخرى تابعة لها، سواء من أوروبا أومن الوطن العربي، تواجه صناع القرار السياسي وقوى التغيير والاصلاح تحديات محدقة وقادمة تتطلب السرعة في المعالجة والحزم في المواجهة ووقف تداعياتها او تطوراتها، السلبية منها أساسا. وقد تعني بعض البلدان مباشرة والاخرى ربما تصطدم بشرارها او شظاياها اذا ما انفجرت وتوسعت مدياتها. وهي امور كثيرة لا يمكن لاحد التكهن بها ولكن لا بد من التهيؤ لها والاستعداد الجيد، واعتبار الأولويات والضروريات والانطلاق بها أو منها، تحسبا بما تتركه على أوضاعه ومستقبل البلاد.

من هذه التحديات التدخلات الاقليمية العسكرية وخاصة التركية في اكثر من بلد عربي، واعلان قيادة تركيا ان ما تقوم به دفاعا عن امنها القومي، فترسل قوات عسكرية تركية وتدرب قوات محلية أو تستخدمهم في خططها التوسعية في سورية وليبيا والعراق ودول خليجية وتدعم خططا ومشاريع اخرى، بشكل او اخر في أكثر من مكان. وهنا يستوجب دراسة الوضع التركي واتجاهات السياسة فيه وخطط القيادة التركية وخاصة مشاريع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وما بصرح به أو يمارسه فعليا، فليس ارساله لوحدات عسكرية مؤللة لاراضي عربية حدودية لتركيا او بعيدة عنها والتنسيق مع قوات حلف الناتو والكيان الاسرائيلي ، ليس لعبة رياضية ولا مزحة سياسية ولا عملا مؤقتا وتحذيرا رمزيا. وخطبه الأخيرة تتمحور حول هذه الخطط والتوجهات من تمييزه لحدود بلاده ووصولها إلى ما كانت عليه الأمبراطورية العثمانية وابعد منها احيانا، ونشر وتوزيع خرائط جديدة لتركيا. والتحدي في هذا الجانب هو في تدخل عسكري مباشر وإقامة قواعد عسكرية والقيام بعمليات عسكرية يروح ضحيتها ابرياء من سكان البلد الذي تقوم بها فيه. كما أن مثل هذه التحركات العسكرية تشكل اختراقا وخرقا لسيادة البلدان واستقلالها ولمعاهدات حسن الجوار والقانون الدولي والاتفاقات الدولية الموقع عليها من كل الأطراف. وهذا التحدي أخذ في الآونة الأخيرة في التوسع والتهديد الخطير ولا يمكن الصمت عليه او التراخي في معالجته وتركه مستمرا خصوصا حين يربطه الاتراك بمعاهدات تاريخية تنتهي مدتها أو محددة بازمان قريبة الان، بما يعني تغير الخرائط الجيو سياسية في المنطقة وسكانها.

والتحدي الاخر: تحدي المياه وبرز بشكل صارخ في بناء سدود والتصرف في حصص المياه بما يخالف الاتفاقيات الدولية والمشتركة، من جانبي تركيا واثيوبيا خصوصا. لا سيما سد النهضة على منابع نهر النيل وتهديد الامن المصري والسوداني والاستقرار الاقتصادي والسياسي فيهما، وخاصة مصر اليوم. وترابطها مع التنكر أو التملص من التوقيع على اتفاقيات أو معاهدات أو مفاوضات حول الحقوق المعترف بها والمقرة بقوانين واتفاقيات دولية. وصولا إلى التهرب من التفاوض والحوار واللقاء بين وفود الدول المشتركة في حوض النهر. وتنتشر وتسرب احيانا معلومات عن تداخلات لمسؤولين عرب في دعم الموقف الأثيوبي على حساب الموقف العربي، ولا تخلو طبعا من اصابع الكيان الإسرائيلي في صناعة المشاكل وحرمان الشعب العربي في مصر والسودان من التمتع بحصصهما المعترف بها قانونا دولياً. كما تفعل تركيا الشيء نفسه بخصوص سدودها الجديدة على منابع نهري دجلة والفرات والتهديدات المتتالية بشانهما.

والتحدي الاخر وهو ليس جديدا، بمعنى زمنه، من قرارات التقسيم و"ماكو أوامر" والى يومنا هذا، وواضح في استمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني وعلى بلدان عربية، ابرزها سورية ولبنان، واليمن والعراق، تحت أغطية الطائرات المسيرة والقصف مجهول الهوية والمصدر. وهذا التحدي هو ايضا تهديد مستمر ضد كل بلد عربي وتدخل في شؤون اخرى، وحتى في تغذية التهديدين السابقين او مشاركة فيهما. وقد يكون تاجيل قرار الضم لظروفه فإن ما تقوم به قوات الاحتلال من تصرفات وعمليات ميدانية تسهم في تمهيد العمل لإعاد العمل في تنفيذه وهو ما تطبقه قوات الإحتلال عمليا منذ قيام الكيان. وهذا التحدي لا يتوقف عند تصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وحسب وانما يتمدد خطره على خارطة المنطقة السياسية في حده الادنى، وما يتعرض له الاردن مثالا، والهجمات الجوية والصاروخية على مواقع سورية بأية حجج تعبير اخر لأشغال الداخل والمنطقة برمتها بما يرسم لها ويتفق مع رؤية الإدارة الأمريكية الحالية، وكيف ستكون في قراءات أو توقعات الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

والتحدي المستجد، هو ما قد يحصل في الملكيات العربية، خاصة في الجزيرة والكويت، والنابع من مرض الملك والامير وكبرهما عمريا واحتمال رحيلهما القريب، وماذا يحصل في الجزيرة والخليج بعدهما. هل ستمر مرحلة ما بعد وفاتهما بشكل سلس، ومن يرشح وليا للعهد بعد الموجودين اللذين ينتظران هذه اللحظة بحرارة وعلنية وهما يعرفان الصعوبات والتوترات والتداخلات الداخلية والخارجية فيها؟! لاسيما في الجزيرة، لولي العهد محمد بن سلمان (مبس). الذي استعد لهذه اللحظة من استلامه موقعه وأصبح الملك الفعلي للبلاد بحياة والده العليل. ولكنه مارس سياسات انتقامية حتى داخل العائلة المالكة والمقربين منه ووفر له مساحات حقد وكراهية تخل او تؤثر في موازين القوى المقررة للسلطة في الرياض.

أما في الكويت فربما الأمور ايسر منها مقارنة بالجزيرة الا أن الصراعات داخل العائلة الأميرية شبيهة بما عند جيرانها، وربما يطول حسم الأمر لولي عهد جديد وقد يؤخذ باسلوب اللحظة الاخيرة، واستكمال بوس اللحى والتراضي بالمساومات، وفي كلا العاصمتين تلعب التدخلات الخارجية والضغوط المبرمجة دورها في التعيين والتكليف والتهدئة أو في انفجار الوضع واهتزاز الاستقرار وتأثيره حتما على مجمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية وخارطة المنطقة الاستراتيجية وكيفية التعامل مع المتغيرات القادمة في المنطقة والعالم.

أمام هذه التحديات والصعوبات والأزمات وظروف الداخل واستراتيجيات الخارج وبرامج عمله في خارطة الوطن العربي القادمة اين تقف قوى التغيير والاصلاح؟، واين يعنيها الأمر مباشرةً وقد تكون هي في دوامته او مصيره؟،  وماذا على أصحاب القرار السياسي عمله أو التنبه له؟. وهنا الوردة.. وهنا نرقص معا!.

 

كاظم الموسوي

 

محمود محمد علي"يا بيروت.. يا ست الدنيا يا بيروت.. نعترف أمام الله الواحد.. أنا كنا منك نغار.. وكان جمالك يؤذينا.. نعترف الآن.. بأنا لم ننصفك ولم نرحمك.. بأنا لم نفهمك ولم نعذرك.. وأهديناك مكان الوردة سكيناً.. نعترف أمام الله العادل.. بأنا جرحناك وأتعبناك.. بأنا أحرقناك وأبكيناك.. وحمّلناك أيا بيروت معاصينا.. إن الثورة تولد من رحم الأحزان.. يا بيروت".

إنها أغنية ماجدة الرومى الشهيرة، وكلمات الشاعر السورى الكبير "نزار قبانى"، تترجم وتختزل كل الجراح التى يتعرض لها لبنان الشقيق الآن.. بيروت التى أدمتها الجراح من الحرب الأهلية إلى الصراعات الطائفية والسياسية، حتى وصلت إلى احتراق القلب بالانفجار المزلزل الذى هز أحشاء المدينة وقلب عاليها واطيها، انفجار دموى كارثى يوازى تفجير قنبلة نووية صغيرة! وشُبّه بالقنبلة النووية التى ألقيت على هيروشيما وناجازاكى فى اليابان؛ وذلك حسب قول جيهان فوزي في مقالها "يا بيروت".. أهدوكِ مكان الوردة سكيناً.

المهم أنه بعد ثلاثة أيّام على كارثة مرفأ بيروت التي وقعت في الرابع من أغسطس الجاري، والتي خلّفت وراءها، 137 قتيلاً، وإصابة 4 آلاف بجروح، وهي حصيلة لا تزال قابلة للارتفاع، في ظل وجود أشخاص مفقودين؛ قام الرئيس الفرنسي ماكرون بزيارة بيروت ، وذلك لمُعاينة وضعٍ كارثيٍّ، وتقديم المُساعدة للبنان..  لم تقتصر زيارة ماكرون على تفقّد مكان الانفجار، وتحديدًا شارع الجميّزة، بل أصرّ الرئيس الفرنسي، وفي مشهدٍ خارجٍ عن الأعراف وفق مُعلّقين، الوقوف والاستماع لمطالب المُواطنين اللبنانيين بعد الانفجار ومُعاناتهم، وهو كأنّما يُمثّل أحد المسؤولين اللبنانيين في الحُكومة.

الرئيس ماكرون، لا يحلّ ضيفاً، حين مُراقبة مشهديّة زيارته، بقدر ما يُعيد التذكير بحقبة الانتداب الفرنسي للبنان، بل ليس عابرًا أن يختار أن يكون أوّل رئيس زائر لبلاد الأرز، رغم جائحة فيروس كورونا، وإمكانيّة تعرّضه للإصابة بالفيروس القاتل، تحت عُنوان التضامن مع لبنان المنكوب بعد انفجار المرفأ، يُمعن الرئيس الفرنسي بمشهد التضامن المُفترض، وأمام عدسات الكاميرات، يحرص على احتضان سيّدة لبنانيّة مُرتديًا الكِمامة، ويُؤكّد أنّ بلاده تقف إلى جانب الشعب اللبناني.

لم يكتف ماكرون بذلك بل أعلن صراحة قائلا :" لست هنا لتقديم الدعم للحكومة أو للنظام، بل جئت لمساعدة الشعب اللبناني، أنا هنا لأعبّر عن تضامني معكم وجئت لأوفّر لكم الطعام والأدوية، وجئت لأبحث بموضوع الفساد وأريد مثلكم شعباً حُرّاً ومُستقلّاً".. بل ويذهب بعيدًا حين يتحدّث ماكرون عن “ميثاق جديد”، وذلك حين طالبه أحد اللبنانيين بدعمهم ضدّ الطبقة السياسيّة، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة وشكل هذا الميثاق، وحقيقة ما يُحضّر للبنان، فبعد الانفجار الغامض، ليس كما قبله، يقول مراقبون.

ثم قال “سأعود في الأول من سبتمبر:" وردا على طلب بعض المتجمعين بعدم تسليم المساعدة الى الحكومة، قال ماكرون “أؤكد لكم أن هذه المساعدة ستكون شفافة، وستذهب الى الأرض، وسنضمن ألا تذهب الى أيادي الفساد".

وصرح ماكرون فور وصوله الى مطار بيروت أن “الأولوية اليوم لمساعدة ودعم الشعب من دون شروط. لكن هناك مطلب ترفعه فرنسا منذ أشهر وسنوات حول إصلاحات ضرورية في قطاعات عدة”، مشيراً ، خصوصاً إلى قطاع الكهرباء الذي يُعد الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساساً، وكبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وأضاف أنه يتمنى إجراء “حوار صادق” مع المسؤولين اللبنانيين، “لأنه بعيداً عن الانفجار، نعلم أن الأزمة خطيرة وتنطوي على مسؤولية تاريخية للمسؤولين”، متابعا “في حال لم تنفذ الإصلاحات، سيواصل لبنان الغرق".

ويطالب المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي لبنان بإصلاحات ضرورية كشرط لدعمه للخروج من الانهيار الاقتصادي الذي يشهده منذ نحو عام.

من جهة أخرى، أعلن ماكرون أنه يريد “تنظيم مساعدة دولية” بعد الانفجار الضخم الذي حوّل العاصمة اللبنانية إلى مدينة منكوبة.

قال ماكرون:" أنا هنا لإطلاق مبادرة سياسية جديدة، هذا ما سأعبّر عنه بعد الظهر للمسؤولين والقوى السياسية اللبنانية”، مشيراً إلى ضرورة بدء “الإصلاحات (…) وتغيير النظام ووقف الانقسام ومحاربة الفساد".

وبالتزامن مع زيارة ماكرون وقع أكثر من 40 ألف لبناني عريضة تطالب بعودة الانتداب الفرنسي للبنان، حيث أطلق نشطاء عريضة إلكترونية عبر الموقع الشهير آفاز (Avaaz petition) طالبوا فيها بعودة الانتداب الفرنسي إلى لبنان لمدة 10 سنوات مقبلة، بعد يومين من حادثة انفجار المرفأ في بيروت.

وكانت أبرز التغريدات المثيرة للجدل هي للفنانة اللبنانية كارمن لبس، التي كتبت فيها "تعا وجيب معك الانتداب، ما بقى بدنا ها الاستقلال"، في إشارة إلى زيارة الرئيس الفرنسي إلى لبنان.

واستنكر مغردون الدعوات لعودة الانتداب ورفضوها بشكل قاطع، معتبرين أنها تفريطٌ في دماء الشهداء الذين قاوموا الاحتلال، كما طالبوا نقابة الفنانين والجهات المسؤولة بالوقوف عند هذه المطالب ومحاسبة القائمين عليها.

والسؤال الآن: ما الرسالة التي حملها ماكرون إلى لبنان بعد انفجار بيروت؟

بعض المحللين السياسيين أكدوا :" الخلاصة التي انتهى إليها هي: لا أمل في جماعة السلطة الذين ينادون بالوطنية ويطلقون الوعود بالإصلاح، لكنهم فاسدون ويرهنون البلد للخارج ويدمِّرون الدولة. والأمل الحقيقي يبقى في الناس الذين كفَروا. وهؤلاء الناس أوصلوا رسالتهم إلى ماكرون: لا تُجرِّبوا المجرَّب. هؤلاء لن يسيروا بالإصلاح ولو على قطع رأسهم. إنّهم يكذبون عليكم ويكسبون الوقت فقط. إذا أردتم فعلاً إنقاذ لبنان، ساعدونا للتخلّص منهم.. كان ماكرون واضحا أمام المسؤولين: السلطة إما أن تُغيِّر سلوكها وإما أن تتغيَّر. وحتى اليوم، أثبتت أنّها لا تريد لا أن تغيِّر السلوك ولا أن تتغيَّر. وهذا ما سيدفع باريس إلى خيارات أخرى أكثر حزما، وبالتأكيد ستظهر سريعا. لا غطاء لكم بعد اليوم

وتحت عنوان “ماكرون في بيروت، فخّ الحماسة الزائدة”، يقول أرنست خوري في صحيفة العربي الجديد اللندنية “وصل الرئيس الفرنسي إلى بيروت، وانصرف إلى التعاطي والتصريح بصفته حاكمًا محليا أو صاحب سلطة وصاية. والناس، من شدّة يأسها وغضبها في آن، صفقت له، أو صمتت على اعتبار أن الإهانة الكامنة في تصريحاته موجّهة إلى حكام البلد، لا إلى مواطنيه.. ويضيف الكاتب: “تطرح زيارة ماكرون، وتصريحاته وسلوكه، سجالات يهواها كثيرون: هل نفرح بأن يهين مسؤول أجنبي حكام البلد، لأنهم يستحقون أكثر بكثير من مجرّد الإهانة؟ ولكن ماذا عن نوايا الوصاية التي يحملها خطاب الرجل وسلوكه؟.

وفي صحيفة المجد الأردنية، يقول عبد اللطيف مهنا إن ماكرون “أشبع اللبنانيين تضامنا موعودا لا مضمونًا ومننهم سلفاً به، لكنه منعه من الصرف عندما ذكَّرهم بأن مساعداته مشروطة. إذا ما أزيلت قشرة النفاق الأوروبي التليد ومساحيق الإنسانية الاستعمارية الغربية التي لا تفارق السحن الأوروبية، فهي ذات الاشتراطات الصهيونية-الأمريكية.. ويضيف مهنا: “حبل الكذب قصير، لكنما وجود الرئيس هذه المرة أطلع أفاعي لبنان وديدانه من جحورها. جنبلاط ومخاتير الطائفية يريدون لجنة تحقيق دولية تعيد البلد إلى حقبة ما بعد اغتيال الحريري، وبقايا الانعزالية الضاربة جذورًا والمعتَّقة سموما، وجدت في ماكرون صدر أمها الحنون التي هجرتها، والجائل تلقفها قبل أن يلقّفهم ثدييه مطالبًا بميثاق لبناني جديد.

وتحت عنوان “ماكرون يعرض استعمارنا بخمسين من فضة”، يقول ابراهيم الأمين في صحيفة الأخبار اللبنانية: “ليس لدى ماكرون ما يعطينا إياه سوى دروس تعكس عقلية فوقية، وتنفع مع أصحاب العقليات الدونية الموجودين بيننا بكثرة. وليس لدى رئيس فرنسا ما يقدمه سوى إعادة تكرار الشروط الغربية الهادفة الى إعادة استعمارنا، ولو برغبة بعضنا. وليس لديه ما يمكن القيام به سوى التلويح بالأسوأ.. ويضيف الكاتب “لكن الخطير أن ماكرون يمكنه تعزيز مناخ الفتنة الداخلية، متأملاً خروج الناس تناشده التدخل، كما فعل اللبنانيون مع كل الخارج. لكن، إذا اعتقد ماكرون، أو المسؤولون الفرنسيون، أن لبنان لا يزال كما صنعوه هم، فهذا وهم. ولا بد أن يخرج من بيننا من يوقظهم من هذا الحلم البغيض قبل رحلته الثانية مع مطر سبتمبر”.

الآن على لبنان أن يسدد -وحده- فاتورة «العمى السياسى» لمن يعيدون ترسيم خريطة المنطقة أو «خريطة الدم» وفقاً للحدود الإثنية والدينية.. بينما نتخبط نحن فى السؤال: من أغرق المنطقة فى الفوضى.. من فجّر لبنان؟!.

يجب أن ينتبه الإعلام لذلك. من فجر بيروت ارتكب جريمة ضد الإنسانية لن ينساها أحد ولن تسقط بالتقادم، وعقابه سينفذه الشعب العربى كله.. ولن تسقط بيروت أبداً وهذا ما أكدته لبنان طوال التاريخ.. وعلى العرب أن يتعلموا من درس بيروت ويستعدوا للأحداث الدموية القادمة بالتضامن والعمل المشترك وإطلاق طاقة الشعوب فى مواجهة القادم.

وأخيراً وليس آخراً أقول : لك الله يا لبنان، رحم الله الحريرى، ورحم الله شعب لبنان العظيم.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

سامان سورانيهل نحن بحاجة الی إستقبال رئیس مجلس الوزراء العراقي السيد مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض، بعد تحديد موعد للقاءە بالرئیس الامريكي دونالد ترامب في العشرين من آب الحالي، لكي ندرك نتائج الحوار حول آلية تجديد اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية؟

بحسب الفيلسوف الألماني الشاب والمنظّر في الواقعیة الجديدة ماركوس غابريـل بأن الواقع هو مركب من علاقات، وأن کل تعامل مع الواقع هو قراءة له، وکل قراءة تشكل واقعة جديدة تترك أثرها ومفاعيلها في المجريات.

فالعراق، کمنطقة صراع بین تیارین متعارضين لایلتقيان، تیار یسمی نفسه بمحور المقاومة (منهم لبنان، حزب الله تحديداً، سوريا کنظام، العراق، أحزاب وفصائل ومیلیشیات موالیة لإیران تحديداً، روسیا) رغم إختلاف وتعارض أنظمته السیاسية، لکنە متماسك و مترابط في مواجهة عدو مشترك، الذي في نظرهم هو الولایات المتحدة الأمریکیة،  والتیار الآخر المتعارض أیضاً فیما بینه والمنضوي تحت لواء الفاعل الأمريكي الذي في يده زمام الأمور بالکامل (منهم إسرائیل وترکیا الی حدٍ ما، ودول خلیجية ومصر)، لا یتعامل مع الدول الإقلیمیة بمعايير العلاقات الدولية، بل يتخذ الی حد هذه اللحظة من نموذج قاعدة صاحب الأفضلية أسلوباً للتعامل مع دول الجوار.

فقبل مجيء حکومة السيد الکاظمي، التي تشكّلت في 7 مايو 2020 لتسير العراق لمرحلة إنتقالية، کانت العقلية التي تسنمت زمام الامور في العراق بعد سقوط نظام البعث تحکم بعُقد الماضي وتعيش المعارضة السلبية رغم تسلمها الحکم، لذلك لم يتمکن أصحاب هذه  العقلیة فرض رؤیتهم وإرادتهم، هذا إذا كانوا يمتلكون بالفعل رؤية أو إرادة.

لکن هل هذه العلقية تفهم کل تلك التغيرات التي طرأت علی الشرق الأوسط و تعرف بأن التفاعل مع "الآن وهنا" يفيد المستقبل وأن العلاقات بين الدول لا تبنی علی أساس القيم والأخلاق والنیات الحسنة، بل علی أساس المصالح؟

مانلاحظه اليوم في حقل العلاقات الدولية، هو ظهور مبدأ جديد، تبناه الرئیس الأمريکي دونالد ترامب منذ وصوله الی هرم السلطة في الولایات المتحدة الأمرکیة لتوضيح طبیعة النظام الدولي، به تحول الإقتصاد الی عامل أساسي في السياسة الدولية. لذا قد تکون فترة حکمه المصبوغة بالطابع الإقتصادي في نظرنا محكومة إلى حد بعيد بالصفقات الاقتصادية والتجارية.

فالرئیس ترامب هو رجل أعمال بإمتیاز ولیس رجل سياسة، وهو يرغب في کل محاولاته الوصول لصفقات سياسية ذات طابع اقتصادي بشكل سريع. من وجهة نظرنا هذا ما سوف يحدث في لقاءه المزمع مع رئیس الوزراء العراقيّ في واشنطن.

صحیح أن العراق، كما أشرنا الیە، هو منطقة صراع وأن أمریكا بسعیها الی ضرب إيران وسلاحه المتألف من أتباع و وکلاء وقوات میلیشياوية موالیة، تريد إنهاء الهیمنة والتدخل الإيراني في شؤون بلدان المنطقة على كافة الأصعدة العسكرية والاقتصادية والثقافية  وتفکیكها وتغيير خارطها السکانیة، إن لم نقل تدأب الی إنهاء المشروع الإيراني القومي المتستر تحت يافطة الدعوة الدينية والكليشيهات الإيديولوجية، إلا أنّ هذا لايعني أن السيد الكاظمي يجب أن ينتظر من دولة عاجزة أن تصنع المعجزات وأن لا يقوم علی إنشاء قوة دافعة لقطع خطوط المجال المغناطيسي لرجال الدين، الذين صنعوا دولة فاشلة، سواء من حیث نظام الحکم، أو من حیث نموذج النمو، أو من حیث النمط الحضاري والمدني.

نعم حکومة السيد الكاظمي تهدف من خلال الحوار في الجولة الثانية حول "اتفاقية الإطار الاستراتيجي" في واشنطن إلى مساعدة العراق على الدفاع عن نفسها ضد جميع التهديدات وليس فقط ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، لکن هل بإستطاعة هذه الحکومة إقامة حوار بناء مع أمریکا لتوطيد العلاقات بين الطرفين علی أساس التبادل المثمر والبنّاء، قبل انحسار الدور الإيراني القوي في العراق، الذي يرفض جهاراً دعوة بعض القيادات في العراق الی "الحيادية" ويؤکد دوماً عزمه على تثبيت قواعد الاشتباك مع الولايات المتحدة عبر العراق؟ هل من الممكن إصلاح الفكر الديني قبل هزيمة المشروع الإسلامي السياسي؟

لايزال العراق يعاني من التهکير السياسي والأمني من قبل الدول الأقلیمیة، لایزال العراق قابع تحت وطأة التخلف والعجر الاقتصاديين، ولايزال الجهل والفقر والبطالة أمراض مزمنة ومتفشية ولازالت الديمقراطية في حقيقتها مُكَبَّلة، ولایزال هذا البلد يتقدم قوائم الفساد العالمي والمديونية والعنف والإرهاب، ويتذيل قوائم الديمقراطية ومؤشر الحريات.

فإيقاف مسألة فقدان السيادة والهیمنة الإقلیمیة علی القرار العراقي أمر ضروري، لکن هذا بحاجة الی إرادة سياسية.

إن إيقاف خرق الدستور وضمان الحقوق الدستورية وإعادة هیبة الدولة والجيش والشرطة وتطهير هذه المؤسسات من نفوذ عوامل اللادولة وتحرير المناطق المخطوفة من قبل المیلیشيات المسلحة، التي لازالت تعاني من تبعات العمليات العسكرية لتحريرها، وإعادة النازحین الی مناطقهم وتأمين الإستقرار يتطلب قراراً وطنياً مستقلاً عن الطبقة السياسية، شجاعاً  ونابعاً من استحقاق الشعب وحقه في اختيار حكومة وطنية مستقلة ومتماسكة عبر انتخابات حرة ونزيهة.

السؤال هو، هل الولايات المتحدة الأمریكية فعلاً مستعدة لرسم معالم علاقة جديدة يمكنها أن تؤدي إلى شراكة استراتيجية دائمة، وهل تقوم بمساعدة حکومة الكاظمي وأجندتها الإصلاحیة على بناء عراق مستقر وقوي بعیداً عن  نظام سياسي زبائني، لردع الطموحات الإقلیمیة والضغوط العسكرية التي تمارسها الحرس الثوري وسلطة طهران الاستراتيجية في المنطقة؟

لقد آن الأوان لرؤية إقتصادية إجتماعية تنقل العراق من اقتصاد ريعي الى اقتصاد منتج وتحدد حجم ودور القطاع العام، رؤیة تندرج لتحقيقها الموازنات للخمس سنوات المقبلة ضمن مخطط إصلاحي مستدام وعلیه أن لا تکون الموازنات مجرد بيانات رقمية يتصارع عليها الکیانات السياسية على "القطعة" وفق منطق المحاصصة.

ختاماً نقول: النهوض والإزدهار لاتحدث من دون أفکار جديدة، ومن یفشل في إمتحانات المعرفة والديمقراطية والتنمية ويستمر في سياسة التبعية لمشاریع "محور المقاومة" والمحاصصة السياسية والمحميات السياسية ويقيّم الخطوات علی حساب ربح وخسارة، کائن من يکون، لایستطیع أن يقدم أي شيء.

 

الدکتور سامان سوراني

 

 

علجية عيش (الأمير عبد القادر كان همزة وصل بين الجزائر والمشرق العربي)

( كارل ماركس شوّه كثير من الحقائق التاريخية أثناء إقامته في الجزائر)


في شهادته يقول الإعلامي اللبناني سليمان الفرزلي أن الجزائريين ما كانوا في يوم من الأيام قبل الإستعمار وبعده بحاجة إلى هوية أو البحث عن هوية مفقودة ومن يعتقد ذلك فهو يحمل في طياته انحرافا تاريخيا، لأنه يسعى إلى تشويه حقيقة الثورة الجزائرية، الملاحظ في ورقة هذا الإعلامي أنه ربط صورة المشارقة للثورة الجزائرية بنظرة الفيلسوف كارل ماركس لها بحيث تحفظ عن ذكر بعض الحقائق، ولم يذكر الرسائل التي كان يرسلها كارل ماركس من الجزائر، وموقفه السلبي من معاملة الإستعمار الفرنسي للجزائريين وإدانته الشيخ بوعمامة

معرفة المشارقة بالجزائر وبآفاق دورها التاريخي سابقة كثيرا لبقية العرب الذين تعرفوا عليها من خلال ثورة الخمسينات من القرن الماضي، فقد عرفها المشارقة وبخاصة سوريا ولبنان من خلال الأمير عبد القادر الجزائري الذي أقام في دمشق منفيا وكان له دور فعال في إطفاء الصراعات الدينية (الإسلام والمسيحية) والطائفية (السُّنَّة والشّيعة) والحرب الأهلية اللبنانية في منتصف القرن19، وهاهو صَوْتٌ مشرقي أبى إلا أن يؤرخ لهوية الجزائر وعروبتها ويقول أن عروبة الجزائر كانت سابقة للتعريب بأجيال، فقد سالت الكثير من الأقلام العربية المشرقية بالخصوص في الكتابة عن ثورة الجزائر بمنطلقاتها الأصلية، فكانت موقعا حصينا مانع لوأد العروبة ووضعها في الإطار التاريخي الثقافي الصحيح، هذا الصوت القادم من بيروت كان له صدى واسع على مستوى الإعلام العربي وهو يؤرخ لأحداث الجزائر منذ الإحتلال الفرنسي لها إلى غاية الإستقلال وما حظيت به من دعم مادي ومعنوي، بلغ حد التقديس، في ورقة له تحت عنوان: " جذرية العلاقة الجزائرية المشرقية" ليس من داخل مصر فقط كما روجت له بعض الأقلام، بل من داخل دول عربية أخرى، فعلى غرار العديد من الأصوات العربية، كان الكاتب والمحلل اللبناني "سليمان الفرزلي" واحدا من هذه الأقلام التي قدمت رؤية تحليلية للإشكالات الإستقرائية في الحالة الجزائرية، ما يميزه عن الآخرين هو أنه كان صوتا عربيا لكن بخصوصية افريقية، خاصة وأنه الساحة السياسية اتسمت الخصوصية الجزائرية بالهيمنة الاستعمارية التي خضعت لها الجزائر طيلة 130 سنة، وجعلت منها حالة خاصة في المغرب العربي والمشرق العربي.

وبناءً على هذه المفارقات جاءت قراءة الكاتب والمحلل اللبناني سليمان الفرزلي كرد على بعض المثقفين السودانيين وقولهم أن الإستعمار أقام في البلاد منشآت وبنى تحتية (سكة حديدية) ومؤسسات التعليم والصحة وما إلى ذلك، واستمر وجوده في الجزائر، أي أن الجزائر تحررت عسكريا فقط، في حين ظلت مخلفات الإستعمار في شتى المجالات، عاشت فيه الجزائر مرحلة جد قاسية ما بعد الإستعمار وهي التي دفعت إلى ظهور العنف في بداية التسعينيات، شهدت توجهات عنيفة للحركات الإسلامية كمطابقة قسرية بين العنف والفكرة الجهادية، من أجل نصرة قضايا الأمة لاسيما ما تعلق بقضية التعريب ووضع حد للصراع بين الفرانكفونية والعروبة، الملاحظ أنه من أبرز ما تميزت به الثورة الجزائرية هو أنها تزامنت مع المدّ القومي العربي الناصري، جعلها تنتقل من إطار تاريخي إلى إطار تاريخي آخر مختلفا عن الأول، كما تزامنت مع ظهور الحركات الإشتراكية العربية التي ساهمت بشكل كبير في إبراز الواقع الجزائري، واعتبار أن الثورة الجزائرية في جوهرها هي مناهضة وجودية لفرنسا وللثقافة الفرنسية أكثر مما هي مناهضة للفكر الإستعماري، هكذا يقول الفرغلي وهي حقيقة غير قابلة للنقاش.

 فقضية التعريب في الجزائر كما يراها الإعلامي سليمان الفرزلي من أهم وأبقى إنجازات الثورة الجزائرية كعنوان ثابت للهوية الثقافية والوطنية تعرض هو الآخر لمطابقات قسرية، بحيث جعلته الحركات الإسلامية هوية عقائدية لغايات سياسية من خلال مصادرته تحت عنوان آخر، فرغم الدور الذي لعبته مصر الناصرية في دعم الثورة الجزائرية، إلا أن المعرفة المصرية بالجزائر ظلت أدنى بكثير من معرفة اللبنانيين والسوريين بها في منتصف القرن الـ: 19، حتى أن المفكر والفيلسوف " كارل ماركس" الذي كان مقيما في الجزائر في ستينيات القرن التاسع عشر (19) كان يتابع عبر الصحف الأمريكية "نيويورك تريبيون" أحوال بلاد الشام والصراعات الأهلية فيها من الأخبار التي كانت تنتقل إلى الجزائر عن طريق الأمير عبد القادر، أمضى كارل ماركس أزيد من شهرين في مدينة الجزائر، واطلع على أوضاع سكانها، كان كارل ماركس يراسل صديقه فرمييه من الجزائر ويزوده بكل الأخبار، ويصف له بشاعة الإستعمار الفرنسي ومعاملته للجزائريين، كما كان كارل ماركس يراسل ابنته لاورا من الجزائر، وكانت رسالة مطولة كتبها بتاريخ 13 أفريل 1882 دون فيها معلومات خاطئة عن إعدام الشيخ بوعمامة واصفا لها الواقعة بشكل غير مباشر، رغم أنه يدرك أن الشيخ بوعمامة لم يعدم وأن السلطات الاستعمارية منحته الآمان، بعد مفاوضات، لينتقل بعدها إلى المغرب، وظل فيه إلى أن وافته المنية في 1908، وهذا موقف سلبي منه كونه اقتصر في معاتبة الفرنسيين دون أن يدين جرائمهم.

 

علجية عيش

 

 

مصطفى محمد غريبلقد أدت نتائج الانتخابات النيابية خلال الفترة المنصرمة وبخاصة الانتخابات التي جلبت إبراهيم الجعفري رئيساً للوزراء ثم تلتها انتخابات نوري المالكي وبعده حيدر العبادي واخيراً وليس آخراً عادل عبد مهدي الى استبيان ماهية تلك الانتخابات ومثالبها واخطائها وما رافقها من تزوير وتجاوز وشراء الذمم واستغلال الرموز الدينية والطائفية واستغلال المال العام ووسائل اعلام الدولة وغيرها من الممارسات السلبية ، نقول كل ذلك أدى الى زعزعة الثقة بمستقبل الانتخابات وبمرفقاتها: قانون الانتخابات غير العادل والمفوضية غير المستقلة الى المطالبة بالتغيير بدءً من القانون والمفوضية المذكورين وبأشراف المؤسسة القانونية ولا باس مشاركة ممثلين من قبل الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع وجهات ذات الاختصاص والخبرة، وهذه مطالب مشروعة وعادلة يجب الالتزام بها في أي انتخابات تشريعية قادمة والا سوف يضيع " الخيط والعصفور" كما يقال، ونجد في ظروف تكليف مصطفى الكاظمي بهدف التغيير وتنفيذ المطالب الجماهيرية العريضة وفي مقدمتها الانتفاضة التشرينية التوجه لانتخابات مبكرة كاختيار وحيد للإصلاح وفق ثوابت وطنية وديمقراطية، كما نجد ايضاً ان المادة(64) واضحة كل الوضوح فيما يخص اجراء الانتخابات المبكرة ولا داعي الى الشرح الطويل والتعكز بالباطل على تفسيرات يراد من ورائها التسويف والتعطيل وخلق المشاكل لكي تحقق البعض من القوى المتنفذة غاياتها وأهدافها لتعطيل عمليات التغيير والإصلاح، وقد تستغل المادة المذكورة هذه القوى المتنفذة بدون شك لأغراض تخدم فقط مصالحها التي تقف بالضد من الإصلاح والتغيير لتعيد العجلة الى الخلف أيضا ، وهي بهذا العمل تحاول العودة للمربع الأول لترسيخ هيمنتها وسطوتها بالسيطرة على السلطة، وفي هذا المضمار والظروف المعقدة التي يمر بها العراق فقد سبق دعوة محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب لحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، نقول سبقها مطالب قدمت من جهات وطنية وديمقراطية وتبنت هذه الدعوة انتفاضة تشرين 2019، كما سبق طلب اجراء انتخابات مبكرة من قبل مصطفى الكاظمي قبل تكليفه برئاسة مجلس الوزراء، وتم تحديد إمكانية الاجراء وفق المادة (64) التي تنص:

أولاً: ـ يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه بناء على طلب ثلث أعضائه او طلب من رئيس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.

ثانياً: - يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.

في هذا الوضع الذي يحتاج الى التروي والابتعاد عن التسويف والخداع السياسي والتصريحات المغرضة لتزيد من تفاقم الأوضاع السياسية سوءاً ،حدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي يوم 6 / 6 / 2021 موعداً لإجراء انتخابات مبكرة خلال خطاب في التلفزيون اطلقه الكاظمي في 31/ 7 / 2021 وهو تاريخ يبدو من اول وهلة لم يحظى بموافقة جماعية مع العلم انه المطلب الرئيسي لكل القوى التي رات في عمليات الانتخابات وبخاصة الأخيرة عبارة عن تسويف لإرادة الناخبين الذي سرقت أصواتهم ( عيني عينك ) بواسطة قانون انتخابي وضعَ لصالح القوى المتنفذة وبدعم من مفوضية الانتخابات غير المستقلة اصلاً، عند معاينة المادة ( 64 ) لم نحظى مُسَبقاً بطلب رئيس مجلس الوزراء وموافقة ودعوة رئيس الجمهورية لحل مجلس النواب وتضمن الموقف الأخير في بيان الرئاسات الثلاثة يوم الثلاثاء 4 / 8 / 2020 ...الخ من ما جاء في المادة المذكورة واختلف الامر في طلب رئيس الوزراء والمدة القانونية التي تنص على إن اقصاها ستون يوماً ، اذن المسالة فيها نظر وضرورة التدقيق في الخطاب السياسي والتوجهات لاتخاذ إجراءات قانونية حقيقية للمباشرة في التحضير بما فيها القضايا المادية، وقضية استمرار قانون الانتخابات المرقم (45) لسنة 2013 نافذاً، هو معروف بعدم عدالته إضافة الى قضايا أهمها توفير الأوضاع الأمنية وحل قضية النازحين واللاجئين بسبب التهجير الطائفي والقتال مع داعش وغيرهما من القضايا المهمة!، ثم ماذا عن مشاركة أحزاب الإسلام السياسي وبالذات الشيعي التي لها اجنحة مسلحة او الميليشيات الطائفية المسلحة التي انتقلت بقدرة قادر الى احزاب وتنظيمات سياسية وإقامة تحالفات مع بعضها او مع غيرها لتدخل الانتخابات الأخيرة وحصلت على مقاعد برلمانية بينما تقوم اجنحتها أو حلفائها بأطلاق صواريخ الكاتيوشاً كيف ما اتفق بحجة القوات الامريكية او حتى الجيش والشرطة الاتحادية وخطف المواطنين وخلق الرعب والخوف بالسيطرة على المناطق التي تتحكم بها وفرض سطوتها بقوة السلاح والاعتقال والاغتيال كما حدث قبل واثناء انتفاضة تشرين ولحد هذه اللحظة، وننوه ان الشعوب لها تجارب إضافة الى تجربتنا الخاص حول مخاطر انتشار السلاح وعدم التحكم به لأنه سيكون خطراً على سير العملية الانتخابية ، وحول الموضوع اكد رعد الدهلكي النائب عضو اتحاد القوى الجمعة 3/08/2020" إن “السلاح المنفلت كان له تأثيراً ملموساً في الانتخابات الماضية، حيث حَجَم قوى سياسية واعطى مساحة أكبر لقوى أخرى" اما القضية الأخرى فقد اشار الخبير القانوني طارق " لا زال قانون مفوضية الانتخابات الجديد رقم 13 لسنة 2019 حيث مضى على تشكيل المفوضية الجديدة سبعة اشهر وليس شهر او شهرين" وهذا يعني ضرورة تكليف جديد لأعضاء المفوضية الذين يتمتعون بالاستقلالية والحياد لإدارة دفة الانتخابات ومراقبتها ووفق القانون واحكام المحكمة الاتحادية في هذا المضمار لاسيما ما تناقلته وسائل الاعلام ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات شرعت بالمباشرة في تنفيذ " أولى خطوات الإعداد للانتخابات البرلمانية المبكرة التي من المقرر أن تقام في حزيران/يونيو المقبل" ثم تأكيد ذلك من خلال البيان الذي أصدرته المفوضية والذي نص على تكليف أحلام الجابري رئيسة الإدارة الانتخابية بالمتابعة والمباشرة بالتحضير حيث اشارت أحلام "فتح باب التعاون والتنسيق مع شركاء المفوضية من منظمات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية والنخب ووسائل الإعلام لما لهم من دور مهم وفعال في توعية وتثقيف الناخبين كون العملية الانتخابية الديمقراطية هدف واستحقاق وطني لجميع افراد الشعب العراقي"، نعم وبالتأكيد نهدف الى ان تكون " العملية الانتخابية" هدف ديمقراطي واستحقاق وطني لجميع المكونات الفسيفساء التي تشكل الشعب العراقي وبصريح العبارة اذا لم يلتزم مصطفى الكاظمي وحكومته بالمطالب المشروعة فسيكون عصي عليه استكمال الانتخابات وفق الأطر القانونية والوطنية وقد تعد نكسة من الصعوبة الخروج منها نحو فسحة الامل التي تراود القوى الوطنية والديمقراطية واكثرية الشعب ولهذا يمكن الإشادة بما اوضحه الحزب الشيوعي العراقي ونشر في 3/آب/2020 " من الشروط الأساسية لانتخابات نزيهة وعادلة وذات مصداقية، إضافة إلى اعتماد قانون انتخابي عادل ومنصف" مع تأكيده الواضح " إن الانتخابات المبكرة ليست هدفا بحد ذاته قدر ما يتوجب ان تكون رافعة للخلاص من منظومة المحاصصة والفساد، وازاحة جميع المسؤولين الذين أوصلوا العراق الى حافة الهاوية" ، لسنا نبالغ عندما اكدنا وما زلنا نؤكد ان ما حصل من تردي وتدمير وانحراف على جميع المستويات هو الإدارة الفاسدة للسلطة والقوى المهيمنة عليها التي لم تترك سانحة من الفساد الا ومارستها بهدف السيطرة وتنفيذ الاجندة الخارجية ايضاً ولهذا حان الوقت لان تتنحى هذه القوى بعد فشلها وانحدار البلاد الى هاوية السقوط وتجويع الجماهير ورهن البلاد الى قوى خارجية تحت طائلة الطائفية المعروفة، العراق بحاجة ماسة الى انتخابات وطنية نزيهة وتسليم مقاليده الى قوى وطنية نزيهة يهمها إعادة الدورة الحياتية المتنوعة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وجميع الخدمات الاجتماعية من اجل البناء والتخلص نهائياً من المحاصصة والفساد وتدخل البعض من دول الجوار وخاصة ايران وتركيا.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

 

 

علاء الخطيبتغيير قواعد اللعبة السياسية في العراق فرضته ساحات التظاهر، فهل ستتغير خارطة الانتخابات القادمة كمستحقات للمرحلة المقبلة؟ وهل ستبقى الكتل السياسية الحالية مسيطرة على المشهد أم ان تغييراً سيطال الجميع؟

بالتأكيد سينعكس تأثير الاحتجاجات التشرينية على شكل مجلس النواب القادم، ولكن ليس بشكل كبير، كما يتوقع البعض .

ستبقى المحاصصة المكوناتية سارية المفعول، إلا أتها ستحمل بذور فنائها للدورة القادمة .

التأثير الاكبر سيطال الكتل والاحزاب الشيعية، اما الكرد فانهم لن يتأثروا كثيراً وسيبقى حزب السيد مسعود البارزاني هو صاحب اليد الطولى في عدد المقاعد، وستبقى القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي الكردستاني هي الاوسع والاكبر في الاقليم، وذلك للانجازات التي حققتها حكومته على صعيد الخدمات والامن والرفاهية . ربما ستتراجع حظوظ الاتحاد الوطني الكردستاني نتيجة الانشقاقات وغياب القيادة القوية. اما حركة التغيير (گوران) فانها تمر بدور الكهولة المبكرة على ما يبدو . وفيما يخص الاحزاب الاسلامية الكردستانية فانها ستبقَ غير ذات تأثير في رسم المشهد السياسي .

وما يخص مشهد الكتل والاحزاب السنية ربما سيزداد عدد مقاعدها وسيكون للسيد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي النصيب الاكبر في عدد المقاعد، وذلك للشعبية التي يتمتع بها هذا الزعيم الشاب في المناطق السنية، فقد قدم الحلبوسي إنموذجاً جديداً في الزعامة معتمداً على دعم المدن والقرى والوقوف الى جانب الفقراء ومد يد العون لهم، والقيام بزيارات ميدانية، ولعل ما تشهده الانبار من تطور عمراني خير دليل على ذلك، وربما يقال ان السيد الحلبوسي قد يجب البساط من تحت ارجلهم، أضف الى ان الزعامات السنية التقليدية تعيش باغلبها خارج العراق، او انها لم تلامس هموم الشارع السني فأصبحت بعيدة. عنه.

وفيما يخص المشهد الشيعي. وهو الاكثر تعقيدا في معادلة الانتخابات القادمة، فقد طرأت متغيرات كبيرة في واقع محافظات الوسط والجنوب . فالجميع يعلم ان هذه المحافظات بما فيها العاصمة بغداد شهدت تظاهرات منذ تشرين الماضي الى اليوم، وهي صاحبت الفضل في هذه الانتخابات. ومن فرضت هذه المعادلة واجبرت الطبقة السياسية على الرضوخ لمطالبها.

لكنها في الوقت ذاته هذه المحافظات التي انقلبت على الاحزاب والكتل السياسية والتي بمعظمها تنتمي للتيار الاسلامي، تعاني سياسياً.

لم تبلور موقفاً سياسياً موحداً، ولم تتمخض حركتها عن ولادة جديدة لتيار سياسي جديد.

لكن المتغير المهم في المعادلة الشيعية هو بروز زعامة جديدة اخذت تستحوذ على رضى الشارع ولو بنسبة بسيطة لكنها واضحة .

بروز السيد مصطفى الكاظمي وقيامه ببعض الخطوات المهمة وتركيزه على الهدف الذي يسعى له وهو استعادة الهوية العراقية كهدف اساسي، جعلت منه قريب من ساحات التظاهر، ومن ثم زيارته الاخيرة واستقباله في مكتبه لمجموعة من المتظاهرين، منحته قوه ومقبولية اكبر .

وبناءً على هذه المعطيات سيحصل السيد الكاظمي و(حزبه الذي بدت تباشير تأسيسه تلوح بالافق) على عدد ونسبة مهمة من المقاعد في مجلس النواب القادم.

ولعل البعض سيعترض على جملة (حزب السيد الكاظمي) اعتقد على الكاظمي ان يقوم بهذه الخطوة ان لم تكن موجودة وان يبادر الى القيام بتشكيل سياسي يضمن له الاستمرار وسيكون لتنظيمه صدى كبير .

من جانب اخر ستمنى الاحزاب الدينية وبعض التشكيلات الغير منتظمة بشكل جيد كالتيار المدني و النصف مدني وكذاك الحزب الشيوعي بخسارة موجعة في هذه العملية، من خلال المعطيات التي سنستعرضها:

زعزعة القواعد الشعبية

1- الاحزاب الدينية في وضع لا تحسد عليه فقد تراجعت شعبيتها بنسب كبيرة، فهناك رفض واضح لها في الشارع، فلم تعد المدن ذات الغالبية الشيعية تثق بالاحزاب ذات التوجه الديني أو ما تسمى باحزاب الاسلام السياسي .

2- تراجع التأييد للحشد الشعبي بسبب الضخ الاعلامي الذي سلط عليه ابان التظاهرات فلن تحضى الاحزاب التي تقف تحت خيمته بالدعم والتأييد اللازمين .

3- موت او زوال بعض الكتل الشيعية اما موتاً سريرياً او نهائياً مثل تيار الاصلاح الذي اختفى زعيمه واعتزل السياسة وانسحب من المشهد وبالتالي لم يعد هذا التيار فاعلاً، وكذلك المجلس الاعلى الذي يعاني من الام كبيرة وقد اعلن زعيمه الشيخ همام حمودي اعتزال العمل السياسي وبذلك كتب نهاية هذا الحزب وموته وخروجه من المشهد . وحزب الدعوة تنظيم العراق هو الاخر لم يبقَ منه سوى قناة المسار، وشخصيات غير ذات تأثير، يلحق لهم حزب الفضيلة الذي تقلصت مساحة نفوذه، واقتصرت على اقامة مناسبات دينية ولم يعد حزب له مشاركة فعالة كما كان سابقاً فقد مات سريريا .

4- عدم وجود تكتلات واحزاب سياسية حقيقية للمتظاهرين لحد الان تبلور موقفهم تجاه الانتخابات القادمة.

5- عدم وجود احزاب ليبرالية شيعية تملء فراغ الاحزاب الدينية.

6- اقتصر دور الحزب الشيوعي العريق على دعم التظاهرات والتواجد بكوادره فيها ولكنه لم يعلن عن اسمه الصريح بكل قوة وبقيَّ يسير على استحياء في خطواته، ولم يَعُد العُدة للانتخابات بشكل ٍكاف.

علينا ان لا نغفل محاولة السيد عمار الحكيم في ترميم بعض جوانب الهدم للخروج من العملية بأقل الخسائر من خلال تأسيس تشكيل سياسي جديد ( عراقيون) الا ان هذا التشكيل لا يمكنه ان يكون مهيأً في هذه المدة القصيرة . لذا لا اتوقع ان يحتل مكانة مؤثرة في خارطة الانتخابات القادمة .

وللحديث بقية في الحلقة القادمة ساستعرض دور المرجعية الدينية وتأثيرها و دور التيار الصدري وبقية التشكيلات وغياب بعضها الاخر والفراغات التي احدثتها وتأثيرهاعلى خارطة الانتخابات المقبلة .

 

علاء الخطيب

 

محمود محمد عليفي خطوة ستشكل صفعة للرئيس التركي " رجب طيب أردوغان"، وقعت مصر واليونان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية  بينهما.. وتضاف هذه الاتفاقية إلي اتفاقية وقعت بين بين اليونان وإيطاليا في يونيو الماضي بشأن المناطق الاقتصادية الخالصة.. توقيع الاتفاقية جاء خلال زيارة وزير الخارجية اليوناني للقاهرة، وقد أكد وزير الخارجية المصري" سامح شكري"، أن الاتفاق ستمنح مصر واليونان فرضة للاستفادة من الثروات النفطية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما في المتوسط .

علاوة علي أن هذه الاتفاقيات تأتي وسط أطماع تركية معلنة في شرق المتوسط، وذلك بعد توقيع أنقرة اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق في ليبيا، أجمعت كل الأطراف الليبية والخارجية علي عدم قانونيته، وذلك في وقت شدد نظيره اليوناني علي عدم شرعية الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا، وعدم استنادها لأي أسس قانونية.. فهل تردع هذه الاتفاقيات الأطماع التركية في شرق المتوسط؟

وللإجابة عن هذ السؤال نقول: تركيا لا تتوقف عن أعمالها الاستفزازية وعن تعديها عن حقوق دول أخري في المتوسط، وأحدث الخطوات في هذا الشأن إعلان أنقرة عن استئناف عمليات التنقيب في شرق المتوسط .. هذه التصرفات دفعت اليونان إلي التلويح باللجوء إلي محكمة العدل الدولية، وحتي عندما تبدو الدول؛ مثل مصر واليونان، فهنا محاولة إعادة الاستقرار في تلك المنطقة من خلال اتفاقيات تبدي أنقرة اعتراضها علي الاتفاقية، حتي وإن لم تقرأ تفاصيلها كما قالت الخارجية المصرية .. كل تلك الأوراق المتداخلة هي مقدمة لتصعيد تركي جديد في مياه المتوسط .

كما أن أنقره تخلق المزيد من أجواء التوتر في المنطقة .. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن أن بلاده استأنفت التنقيب في شرق المتوسط .. ولم يكتف أردوغان،  بذلك بل اتهم اليونان بعدم الإلتزام بتعهداتها المتعلقة بالتنقيب عن موار الطاقة .

موقف أردوغان جاء بعد ساعات من توقيع الاتفاق المصري اليوناني لترسيم الحدود البحرية.. بدوره صعد رئيس الوزراء اليوناني "كرياكوس ميتسوتاكيس" من لهجته تجاه أنقرة .. مؤكداً استعداد بلاده  للجوء إلي محكمة العدل الدولية في "لاهاي" بشأن مسألة ترسيم حدود المناطق البحرية مع تركيا.. كرياكوس ميتسوتاكيس رفض سياسة الابتزاز التركي لبلاده من أجل الدخول في أي عملية تفاوض، معتبراً أن أنقرة تهدد حقوق اليونان السيادية بإشارة إلي إصرار تركيا عن التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اليونانية .

استفزازات تركيا لليونان لم تقف عند الشق البحري، فقبل عدة أسابيع قامت ثماني طائرات عسكرية تركية بتنفيذ ما مجموعة 33 انتهاكاً للمجال الجوية – اليوناني خلال يوم واحد فقط، مما دفع الطائرات اليونانية لمطاردتها وفق قواعد الاشتباكات الدولية .

التوتر التركي – اليوناني بات يتصاعد يوما تل والاخر، إذ اقترب قبل أسابيع من خطر اندلاع مواجهة عسكرية بعد إعلان أنقرة عزمها بدء التنقيب عن الغاز قبالة سواحل جزيرة قبرص .. وكان توقيع تركيا علي اتفاقية ترسيم الحدود مع حكومة الوفاق الليبية قد فتح صفحة خطيرة في العلاقة بين الدولتين، حيث اعتبرت أثينا الاتفاقية استفزازا وعدوانا علي مصالحها القومية، باعتبار أن المنطقة التي حددتها الاتفاقية تتقاطع مع المناطق الاقتصادية بجزيرتي "رودس" و"كريت" اليونانيتين .

ليس هذ فقط،  بل إن  بين تركيا واليونان تاريخ حافل بالخلافات والتوترات، أُضيفت إليه في الآونة الأخيرة خلافاً جديدة تتعلق بالتنقيب عن النفط والغار في مياه بحر إيجه والبحر المتوسط .. وفي قلب هذه الخلافات المتفاقمة اتفاقيات عديدة أثارت الكثير من اللغط .. أحدثها اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر، وهي الاتفاقية التي اعتبرتها تركيا لاغية وباطلة بالنسبة إليها.. لأنها تنتهك حقوقها البحرية.. فهل تؤجج هذه الاتفاقية التوترات بين الأطراف المتصارعة ؟.. وما هي السبل القانونية لحلها؟ .. كيف يمكن أن ينعكس أي فشل في تخفيف حدة التوتر علي مجمل منقطة شرق المتوسط، وعلي العلاقات المستقبلية بين أنقرة والاتحاد الأوربي؟ ..

وللإجابة علي هذه الأسئلة نقول بأنه منذ فترة غير قصيرة تحولت منطقة بحر ايجه وشرق المتوسط إلي بؤرة ساخنة بسبب تنافس اقليمي محموم وصراع علي مخزونات الطاقة والثروات الطبيعية التي توجد في أعماقها .. وهنا نحاول في هذا المقال الوقوف علي مآلات هذا الصراع ؛ خاصة بعد وجدنا علي مدار الأشهر الماضية توترات متزايدة شهدتها منطقة شرق المتوسط وبحر ايجه علي خلفية التنقيب علي مصادر الطاقة .. مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر ايجه من أكثر المناطق حساسية في العالم بعد اكتشاف موارد النفط والغاز الطبيعي فيها ..

وتكمن المشكلة الأساسية في تحديد المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة بين تركيا واليونان، فاليونان وفق المنظور التركي تعيد توسعة  منطقة الجرف القاري الخاص بها عبر جذورها الواقعة علي بعد بضع كيلومترات فقط عن تركيا، وفي مقدمتها جزيرة كاستيلوريزو والتي تتجاوز مساحتها 10 كيلومترات والتي تبعد عن تركيا 3 كيلو مترين وعن البر الرئيسي 580 كم.. تقول أنقرة إن تحديد الجرف القاري من خلال جزر صغيرة بعيدة عن البر الرئيسي مخالف للأعراف والقوانين الدولية .. ومن ثم فإن المنطقة البحرية التي تنقب فيها السفن التركية هي ضمن حدود الجرف القاري لتركيا الذي حددته الأمم المتحدة .

إن الخلاف علي جزيرة كاستيلوريزو يتفق أيضا كما تقول اليونان علي مجموعة جزر صغيرة أخري تصر اليونان علي أنها تتمتع بحقوق الجرف القاري، بينما تؤكد تركيا أن ذلك مخالف للقوانين الدولية، وبمجرد أن قالت أنقرة الشهر الماضي أنها تعتزم ارسال احدي سفنها للتنقيب عن النفط والغاز قرب الجزيرة المحاذية لسواحلها حتي أعلنت اليونان حالة تأهب قصوي في قواتها البحرية ومع أن إعلان تركيا وقفاً مؤقتً لأنشطتها التنقيبية أشاع حالة من الارتياح، فإن الاتفاق الأخير بين اليونان ومصر أعاد التوتر من جديد بين أنقرة واثينا، وفي هذا المقال نحاول قراءة في صراعات الطاقة والموارد في شرق المتوسط وذلك علي النحو التالي:

تكتب موارد الطاقة في شرق المتوسط فصلاً فاصلاً من العلاقات بين دوله؛ فحيث تتداخل الحدود وتتشابك المطامح والمطامع، وتشتد بالتالي معركة السيادة علي المنطقة التي تختزن احتياطياً  ضخماً من الغاز والنفط .. مصير العلاقات التركية – اليونانية سلماً وحرباً يبدو اليوم علي ما سيتوصل إليه الجانبان حول عمليات التنقيب في مياه بحري ايجه والمتوسط المتنازع عليهما بعد أزمة كادت تتحول إلي اشتباك عسكري .. لقد  نجحت وساطة ألمانية ومساعي إسرائيلية في احتواء الموقف مؤقتاًَ وعلقت تريكا خطتها شهرا واحدا.

بيد أن اتفاق السادس من أغسطس الحالي 2020م بين مصر واليونان حول ترسيم حدودهما البحرية قد يقوض التهدئة الهاشة في ضوء مسارعة أنقرة غلي رفض اتفاق القاهرة – أثينا .. والتأكيد علي أن المنطقة المحددة ضمنا تقع في الجرف القاري – التركي .. ومع ذلك تظل فرصة إجراء مفاوضات  بين الأتراك واليونانيين قائمة؛ لاسيما إذا استمر انخراط ألمانيا في التهدئة باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الأوربي .. ويتعزز هذا الاحتمال بكثرة الملفات المشتركة بين تركيا والأوربيين .. من الناتو إلي سوريا وليبيا، فضلاً عن قضية اللاجئين وغيرها من الشواغل التي يمكن أن تشكل إطاراً للتنسيق والتفاهم .. رغم ما تعتبره أنقرة حيازاً أوربياً إلي جانب اليونان لمجرد أنها عضواً في الاتحاد .. وبينما لا يعرف إذا كان تلويح الاتحاد الأوربي بفرض عقوبات علي تركيا سيساعد علي تهدئة الأزمة المتفاقمة .. فمن المؤكد أن الموقف الفرنسي ينحو نحو التصعيد بعد أن ذهب إيمانويل ماكرون إلي معاقبة تركيا علي ما سماه انتهاكها بسيادة اليونان وقبرص الجنوبية .. ويبدو موقف باريس المتشدد علي صعيد الاشتباك السياسي وحتي الميداني الغير مباشر مع أنقرة خاصة في ليبيا؛ حيث يتهم أردوغان ماكرون بتقويض فرص السلام.

وعلي ذلك تقاس مجمل التوترات التي في البحر والبر مع فرنسا وغيرها انعكاسا للاصطفافات والمحاور السياسية القائمة أصلاً في المنطقة المضطربة .. الخلاف التركي – اليوناني هو من اشد الخلافات تعقيدا، إذ يتضمن أيضا النزاع بين قبرص اليونانية التي تحظي باعتراف دولي وبعضوية الاتحاد الأوربي .. وقبرص التركية التي تدعمها فقط أنقرة ولا يعترف بها المجتمع الدولي .. في مواجهة ما تراه حليفا يريد تهميشها ومحاصرتها وقعت تركيا اتفاقا مع حكومة الوفاق في ليبيا بترسيم الحدود البحرية، حيثق منحها نفوذا أوسع وجلب لها غضب دول كبيرة مثل مصر .. لكن الاتفاق المثير للجدل عزز قدرة أنقرة علي التصدي لكارتيلات الطاقة كمنتدي شرق المتوسط للغاز الذي يضم أساساً مصر، وإسرائيل، واليونان، وقبرص الجنوبية .. ويتردد أن من دوافع الاتفاق التركي – الليبي عرقلة بناء خط أنابيب في قاع البحر لتصدير الغاز إلي الأسواق الأوربية وهو ما يسجم مع موقف تركيا الرفض لاستبعادها من معادلة الطاقة في شرق المتوسط ..

وإذا كان التصعيد قد بلغ أوجه لمجرد التنقيب فماذا سيحدث في مقبل الأيام إذا  ما تم العثور فعلا علي ثروات حقيقية في مناطق متنازع عليها؟ .. لكن تقدير حسابات الربح والخسارة، قد تقنع الخصوم بالجنوح إلي السلم، فقانون البحار الدولي يمنحهم فرصة تقاسم المكاسب في انتظار التوصل إلي اتفاق علي ترسيم الحدود البحرية.

يبقي سؤالاً مهماً أود أن أختتم به كلامي  في هذا المقال وهو: هذا الاتفاق الأخير بين مصر واليونان هل يعيد التوتر من جديد من بين أنقرة وأثينا بعد فترة كان هناك فيها توجه للتهدئة بين تركيا واليونان؟ .. وهنا أقول: نعم بطبيعة الحال فليس هذا فقط .. بل أيضاً يدخل مصر كعامل اشتباك رئيسي الآن في المعادلة التي كانت قائمة .. حيث كانت المشكلة من قبل كانت من منحصرة بين أنقرة وأثينا .. الآن دخلت القاهرة علي خط المواجهة لتعلن لتركيا وبدون خجل أنها لن تسمح لها الاقتراب لا في شرق المتوسط ولا في ليبيا.. وهذا ربما ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة .. وللحديث بقية بعون الله!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

.....................

المراجع

1-  قناة الجزيرة: سيناريوهات - مصر واليونان وتركيا.. أي آفاق للصراع شرقي المتوسط؟.. يوتيوب

2-قناة روسيا: مصر وتركيا.. من يحسم صراع شرق المتوسط؟.. يوتيوب

3- قناة سكاي نيوز: أثينا تهدد باللجوء لمحكمة العدل الدولية لوقف انتهاكات أنقرة في المتوسط ... يوتيوب.

 

صلاح حزامالتعليق اعلاه على لسان السيد بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت المعروفة، وردني من صديق موثوق ويبدو ان التعليق صحيح..

يقول غيتس: (الرأسمالية عملت بشكل جيد جداً، ومن يرغب بالذهاب الى كوريا الشمالية، مرحباً به).

وهنا لابد من القول ان السيد غيتس لم يكن موفقاً في مقارنته هذه.

فالبديل للرأسمالية بصيغتها الامريكية المتوحشة (التي خلقت استقطاباً غير مسبوق للثروة وتركيزها بيد نسبة ضئيلة من الشعب الامريكي وتركت غالبية الامريكان تحت تهديد فقدان الوظيفة واقساط البنوك، ليس بالضرورة هو كوريا الشمالية فقط.

لدينا نماذج أخرى رأسمالية بطابع اكثر انسانية، ودول اسكندنافيا خير نموذج لذلك.

الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية في تلك الدول خلقت نظاماً اقتصادياً يجمع مزايا الرأسمالية من حيث الكفاءة والتطور الى جانب مزايا النظام الاشتراكي ذو الوجه الانساني بدون اللجوء الى الثورة ودكتاتورية البروليتاريا والعنف الطبقي الذي صاحبها.

لقد تأثرت السياسات الاقتصادية في تلك البلدان وبالذات في السويد، بأفكار اقتصادييها الكبار وعلى رأسهم "ڤيكسل" الذي نشر عنه صديقي وزميلي في الدراسة الدكتور مصدق الحبيب الذي يعمل استاذاً للاقتصاد في جامعة ماساشوستس الامريكية، مقالة رائعة تستعرض فكره ومساهماته الهامة ومن بينها دعواته الى العدالة الاجتماعية  ومكافحة الفقر والتي تأثرت بها الاحزاب السياسية الاشتراكية الديمقراطية.

1685  حزام

هذه الاحزاب لم تفهم الاشتراكية بمعنى هيمنة الدولة على وسائل الانتاج وبالتالي الاستحواذ على الفائض الاقتصادي الذي يتولد في عملية الانتاج، بل ذهبت الى مرحلة توزيع هذا الفائض بين عوامل الانتاج والاستحواذ على جزء مهم منه لاسيما من اصحاب شرائح الدخل العليا من خلال النظام الضريبي، واعادة توزيعه من خلال الموازنة العامة للدولة لصالح الفئات الواسعة من المجتمع.

والكل يسمع عن طبيعة الخدمات التي يحظى بها الفرد في تلك الدول.

لذلك يصعب ان يتحول الانسان الى مليونير،في السويد مثلاً، نتيجة الاستقطاعات الضريبية العالية والتصاعدية (حسب تعبير صديق يعيش في السويد منذ اربعين عام كطبيب ناجح).

لدينا نماذج رأسمالية اكثر انسانية مثل بريطانيا ونظامها الصحي الاجتماعي وبرنامجها للضمان الاجتماعي.

لدينا النموذج الصيني الذي سمح للرأسمالية بالعمل تحت اشراف  دقيق ومدروس من قبل الدولة فحقق معجزة اقتصادية تجمع بين كفاءة القطاع الخاص الرأسمالي وبين إشراف الدولة لضمان سير الامور بالاتجاه المرغوب مع وجود دور كبير وفعّال للقطاع العام ايضاً دون خنق القطاع الخاص او التضييق عليه.

كلام السيد غيتس يبدو ايديولوجياً ومُغرِضاً لأن نظام كوريا الشمالية نظام محاصَر ومعزول وغير طبيعي بكل المقاييس فلماذا يتم اتخاذه كبديل وحيد للرأسمالية؟

 

د. صلاح حزام:

 

حسام الدجنيطلب المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) أن أقدم تعقيباً على ورقة بعنوان: مستقبل قطاع غزة في ضوء صفقة ترامب- نتانياهو، للدكتور عماد أبو رحمة، حيث تناولت ورقته القيّمة ثلاثة سيناريوهات للمشهد وهي: بقاء الوضع على ما هو عليه – الوحدة الوطنية – الانفصال عن الضفة الغربية، ورغم حالة الجدل العلمي الذي صاحب الورشة من المعقبين والضيوف حول السيناريو الأكثر ترجيحاً والذي كان يميل باتجاه الخيار الأول، بينما عزز كاتب الورقة سيناريو الانفصال، وبرز سيناريو الوحدة الوطنية كأمنية ينتظرها جميع المشاركين، ولكنها للأسف مازالت بعيدة، لم ينجح نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولا صفقة القرن، ولا حتى الكورونا من انجازها، بل لم تحرك جثث الشهداء والجرحى في أكثر من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة.

حيث بات المواطن الفلسطيني يؤمن بوجود علاقة طردية تربط بين أهمية المصالحة والفشل في تنفيذها، فالكل الوطني مدرك بأهمية المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية في مواجهة المشروع الصهيو أمريكي المتمثل في صفقة القرن وخطة الضم وفي نفس الوقت الجميع متشائم في انجازها، وهذا يعود لاعتبارات عديدة لعل أهمها: أن المصالحة لم تعد خياراً فلسطينياً مجرداً بل تتدخل فيها أطراف اقليمية ودولية بالإضافة للاحتلال الصهيوني. وأن جماعات المصالح تلعب دوراً كبيراً في إفشالها وفي زيادة أزمة الثقة بين الأطراف الفلسطينية.

نعود للسيناريوهات الثلاثة، فالأول من وجهة نظري هو الأكثر ترجيحاً والمتمثل في بقاء الواقع كما هو عليه، ولكن عن أي واقع نتحدث...؟ عن نسبة الفقر أم البطالة في قطاع غزة، أم نتحدث عن الاستيطان والتيه السياسي والفجوة بين القواعد الشعبية والقيادة في الضفة الغربية إلخ...

بينما سيناريو الانفصال فهو خطير على المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعمل الشعب الفلسطيني من عقود على تحقيقه والمتمثل في التحرير والعودة.

أما السيناريو الثاني والمتمثل في الوحدة الوطنية وهو الأضعف من بين السيناريوهات ولكنه الأمثل والأفضل للقضية الفلسطينية ككل، وهنا يقع على عاتقنا كمثقفين أن نعمل ونبحث على وضع رؤى وأفكار أمام صانع القرار لتعزيز هذا السيناريو بطرق غير تقليدية ولا تكرر حالة الفشل السابق، وتراعي الأرضية التي نقف عليها الآن، وعليه أطرح أهم الخيارات وهو خيار الفيدرالية.

 لقد طرحت شخصياً هذا الخيار عام 2010 في مقال كتبته بعنوان: " الحل الأمثل" وأقتبس من المقال ما يلي: "إن الواقع الفلسطيني يتطلب حواراً جاداً يفرز نظاماً سياسياً جديداً يقوم على الفيدرالية كحل مؤقت، بحيث تحكم قطاع غزة حكومة خدمات حمساوية بمشاركة سياسية من باقي القوى والمجتمع المدني، أما في الضفة الفلسطينية فيحكمها حكومة خدمات فتحاوية بمشاركة سياسية من باقي القوى والمجتمع المدني، ويكون هدف الحكومتان تقديم أفضل الخدمات للمواطن الفلسطيني، وتشكل حكومة مركزية تمثل فلسطينيي الداخل والشتات يرأسها الرئيس عباس، ويقع على كاهلها الواقع السياسي والمفاوضات، والعلاقات الدولية، ومن الممكن أن تشارك فيها بالتوافق كل القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني، وتحمل برنامجاً سياسياً معتدلاً يتوافق عليه الجميع وقد تكون وثيقة الوفاق الوطني من الوثائق التي تشكل مرجعية هامة لبرنامج الحكومة المركزية، وتخضع الحكومة المركزية لرقابة من المجلس الوطني الفلسطيني بعد إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ودخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى صفوفها،  وأن يستمر الواقع الجديد حتى إنهاء تداعيات الانقسام، وبعدها نستطيع أن نجري انتخابات رئاسية وتشريعية وأن نتوافق على نظام سياسي فلسطيني يتوافق مع طبيعة المرحلة الجديدة.

هذا الطرح يضمن بقاء مؤسسات الوطن موحدة، ويبعد شبح الانفصال وبقاء الواقع على ما هو عليه الآن، كما يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويراعي طبيعة موازين القوى على الأرض، ويضمن من خلال العمل المشترك تعزيز الشراكة من الجميع، والأهم من ذلك يساهم بشكل كبير في رفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، حيث سيكون هناك توزيع عادل للموارد المالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

 بقلم/ د. حسام الدجني

 

قد يكون تسقّط الحالات الشعورية، وردود الأفعال المباشرة أصدق ما يكون حضوره في تعليقات المتتبعين لخبر ما.

هناك حيث يدخل كثير من القرّاء بأسماء مستعارة أحيانا ليكبّوا سخطهم، وانفعالاتهم بعيدا عن الأذية، والملاحقات الأمنية، صار التّمرد أخيرا صبغة واضحة، فرُفدت أسماء حقيقية بصور أصحابها، والتي يلاحظ في أغلبها انتسابها إلى فئة الشباب!

هل يمكن القول إن الكذب على العامة، على الشعب وإخفاء الحقائق باتت الميديا تنافسه في إحضار الخبر الحقيقي جاهزا موثّقا بحيث لا يدع المجال إلى التّشكيك به، أم أنّ الصبر عند أولئك العامة قد بلغ الزّبى، فبات لا شيء يقنع، أو يجبر على التصديق؟!

جائحة كورونا التي اجتاحت العالم بأكمله، حوّلته إلى ملعب سباق تتراكض فيه خيول الأخبار المريعة لهاثا، وأمامها انحنت هامات أكبر الرؤوس، وصنّاع الأكاذيب، والأوهام في الدول الرأسمالية المسيطرة على العالم، هلعا وفزعا، فلم يستطع زعماؤهم، ولا أفّاقوهم، ولا لصوصهم التّنصل من ابتلاعه الكثيرين منهم وجبة دسمة، أمامها عَيي الدواء، وتكاثرت وتناحلت التّوقعات والتّنبؤات، فاختلطت الحقائق بالتّرهات، ولكن أمام الرضوخ لفايروس حمّلوه شكل تاج ماسيّ الألق يوحي للناظر بأيقونة، يُفرّ من مقاربتها، تؤرّق المنام، وتبلبل جداول الأيام، ولو أنها قُدّمت إليه مجّانا لرفضها. هناك غدا الجميع سواسية!.

الفايروس مريع عدواني، يهجم بأي شكل، وفي أي مكان، لا يوفّر عمرا، ولا مكانة اجتماعية. الجمع أيقنوا بذلك، والجمع صدّقوا رغم أن هناك من لا يزال يحمّله مظلات مختلفة التأويل، منها مظلة المؤامرة، ومنها مظلة التّسيّد على العالم بشريحة ينتظر أن تُركّب في جلدك، وبين مسامك حين تُجبر على تناول، أو غرز اللقاح الذي يُعوّل حتى اليوم على اكتشافه، وإن كان على ما يبدو  طائلٌ به الأمد!

لكن، من الكوميديا السوداء، ومن المضحك المبكي، والعابث الملهي، أن تتنصّل دولة أمام رعاياها من أن الفايروس قد استُضيف في أرضها، وأنه يسرح ويمرح دون رادع، ودون أن يستوقفه أحد!

الأرض السورية التي نهشتها الحرب نهشا، وينهكها جوع، وفقر، وأمراض، وتشرّد، وحرمان يعبث بساكنيها منذ بداية حرب لا يتكهّن بخواتيمها، تلك الدولة السورية التي ما يزال يعبث بعقول رعاياها نظام لم يكتف من إجرامه بحقوق إنسانه، بل دفعه استهتاره بالجائحة المسماة كوفيد 19 إلى الاستخفاف بذلك الشعب الذي أشبع قهرا وظلما، وتجويعا، ونقصا في الموارد الحياتية كلها، ليدّعي على الملأ أنّ الأرض خالية نقية سليمة منه، وليترك للفايروس التهادي على تلك الأرض بثقة، وتجبّر ينافس فيهما الطغاة أنفسهم، ولا سيما أنّ من بقي داخل ربوع تلك الدولة يضطرّ، أو يقتنع سواء بإرادته، أو مكرها أنه قد وُهب الأمان، والاطمئنان من حاكميه، وولاة أموره، وأن ذلك الفايروس محض افتراء، ولن يصيب منه مقتلا!

فما الداعي إذا لخبر يشترط على المسافر خارج أسوار سورية أن يدفع مئة دولار لإجراء فحص كورونا. يأتي الخبر على هذا السياق:

"أثار قرار فرضته وزارة الصحة غضب سوريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ حددت الوزارة رسم الفحص الخاص بتشخيص فيروس كورونا بقيمة 100 دولار أمريكي لكل شخص يرغب بالسفر خارج البلاد". المصدر بي بي سي/ عربي نيوز.

لتتوالى ردود أفعال القراء عبر تعليقات تهكمية منها:

" شعار سورية الأسد فايت 100دافع دولار، طالع دافع 100 دولار"

" فحص الكورونا بدمشق بـ 100 دولار؟ العلاج بكم لكن؟.."

أزمة اقتصادية مريعة تفتك بالسوريين على أرض سورية، يزيدها قانون قيصر حدّة، وتضييقا. المشافي للأغنياء وللأثرياء، أما الفقراء فليس عليهم إلا أن يتحمّلوا، وكم منهم من يخفي مرضه، ويكبت أوجاعه رغم معرفته أن ذلك سيساهم في انتشار العدوى، فالخوف سرعان ما يصيب أحدهم حين يرد أمامه ذكر المشافي، وتخيله ما يجري فيها، فلا هو بالقادر على رسومها، ولا هو بالمطمئن إلى وجود رعاية هناك سيتلقاها. ذلك نصيبهم، ومن لم يمت منهم بالسيف، فليمت بكورونا.

إنه قدر السّوري في ظلال الحرب، وبين فكّي مستعمر جديد يحسن التّخفي لاقتناص الفريسة.

وإن كان كثيرون حقا قد ماتوا قبل الإشهار بالجائحة غباء، واستغباء، وتجاهلا، وتجهيلا، فماذا سيكون من وضع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، حيث تُهدم المشافي المتنقّلة فوق الرؤوس، ويُسحق الأطباء، والمُسعفون؟!

حيث لا يكون خبز للحياة، فلا موارد طبية توجد، ولا أقنعة، ولا أجهزة للتنفس أيضا، هناك بين الموت والموت، ينببت ألف شكل للموت السوري!

هل ترانا نتعلل بالآمال، ونجرؤ على البوح قائلين: عساه، هذا الفايروس السريّ يتمكن من أن يوحّد السوريين، فيقنعهم أن ما يضمهم هو القدر والمصير نفسه على أرض باتت تنوء بما تحمل من التّعثّر في كل شيء، ولعل عدوّا متواريا مخيفا كهذا يكون خير موقظ لمن يغفل أن الفسيفساء السورية هي ضمة كفّ في وجه أشكال الظلم والطغيان كافة.

 

أمان السيد

كاتبة سورية أسترالية

.

 

كارثة تزامن وقوعها مع الذكرى 75 لاستخدام اول قنبلة ذرية في التاريخ البشري، كانت ضحيتها مدينة هيروشيما اليابانية. واما الضحية اليوم فهي عروس الشرق بيروت التي ذكّر الانفجار او التفجير الذي ضرب مرفأها، بفاجعة هيروشيما التي هزّت الضمير الإنساني ولاتزال آثارها ماثلة حتى اليوم.

أسئلة كثيرة تدور في الرأس حول مأساة بيروت، من المسؤول عنها؟ من أرسل شحنة الموت؟ هل كانت وجهتها لبنان أم بلد آخر؟ من المالك؟ من المسؤول عن إفراغ الشحن؟ وعشرات الأسئلة الأخرى التي قد لايعثر على جواب لها في بلد ينخر فيه الفساد من قمة رأسه إلى اخمص قدميه!

لكن المقابلة الخاصة التي اجرتها قناة ”العربي“ مع قبطان السفينة“بروكوشوف“  لربما أماطت اللثام أو قد تميطه عن الكثير من الأسرار التي رافقت رحلة سفينة الشؤم“روسوس“  التي هوت إلى قاع البحر تاركة شحنة الدمار كقنبلة موقوتة تدمر المرفأ الذي آواها لسنوات عدة.

بدأت القصة كما يقول القبطان بانطلاق السفينة نحو الموزمبيق حاملة شحنتها التي اشتراها تاجر مزعوم لايعرف اسمه لصالح شركة متفجرات ! لكن مالك السفينة تحجج بأنه لا يملك المال الكافي لدفع رسوم عبور قناة السويس، فقرر تحميلها بشحنة من المعدات الثقيلة من مرفأ بيروت، وهكذا غير مسارها ليكون مصيرها الأبدي هناك! علقت السفينة هناك لمدة احد عشر شهرا تحت ذريعة عدم دفع مالك السفينة لرسوم الميناء! فتخلى عنها مالكها وصاحب البضاعة التي تقدر قيمتها بقرابة 3 مليون دولار!

تخلى المالك عن سفينته لأنه رفض دفع رسوم الميناء! هل هذا معقول؟ وعلى الجانب اللبناني تكفل طرف خفي بالإنفاق على بحارة السفينة لمدة 11 عشر شهرا قربة إلى الله تعالى! من هو هذا المحسن؟ ولماذا تولى أمر البحارة الذين تخلى عنهم مالك السفينة؟ وأما الحلقة الأبرز في هذا المسلسل فهو تفريغ حمولة السفينة في المرفأ مع أنها عالية التركيز وتشكل خطورة كبيرة! من اصدر أمر إفراغها ووضعها في المخازن لمدة ستة أعوام ولحين وقوع الكارثة؟

هذه المعلومات  تؤكد وبما لايدع مجالا للشك أن وجهة السفينة كانت لبنان وليس الموزمبيق! فلا التاجر الموزمبيقي المزعوم خرج مطالبا ببضاعته ولا مالك السفينة حاول إنقاذ سفينته! وهنا يثار تساؤل كبير عن الطرف اللبناني الضالع في القضية، فهل باع مالك السفينة الشحنة لطرف لبناني أم أن الشركة الموزمبيقية اشترتها أصلا لصالح طرف لبناني؟

ولعل مايثير الريبة أن السفينة وصلت إلى بيروت في ظل تصاعد كبير في النشاطات الإرهابية في المنطقة!  ففي ذلك العام احتل تنظيم داعش الإرهابي ثلث الأراضي العراقية ووصل إلى مشارف العاصمة بغداد! وكانت الأوضاع في لبنان على وشك الانفجار! شحنة كانت لتقلب الأوضاع رأسا على عقب في لبنان لو أنها وجدت طريقها من المرفأ إلى البر! فهل فشلت محاولة إدخالها إلى البلد او المنطقة؟ وهل إن تفجيرها او انفجارها اليوم تزامن عن طريق الصدفة بذكرى هيروشيما؟

أم أن هناك رسالة حملها الانفجار بين طياته ومفادها ان واقعة هيروشيما يمكن تكرارها؟ أسئلة كثيرة تجول في الخاطر ستخضع الإجابة عليها للتوازنات الطائفية والسياسية التي بني عليها البلد! وستخضع لسياسات المحاصصة حالها كحال الفساد الذي يتقاسمه الفرقاء السياسيون مستخفين بالشعب الذي أصبح عن قصد او دون قصد أسيرا للمعادلات الطائفية، التي يقتات مسوقوها  على تخويف أبناء الطوائف من بعضهم الآخر  كي يستمر المتصدون بفسادهم وتسلطهم.

 

ساهر عريبي

 

لا يمكن اعتبار المعارضة السورية مجرد معارضة كما كانت قبل 2011، لقد حكمت وتحكم أجزاءا من سوريا تلك التي تسميها بالمحررة والتي تسيطر عليها النصرة وفرقة الحمزات وأحرار الشرقية وغيرهم ممن تطلق عليهم هي أوصافا كالثوار والفصائل وبالتأكيد : الأحرار الخ .. هذا لسوء حظنا ولسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة يجعلها كسلطة قائمة مستحقة للمحاسبة بنفس العين الناقدة التي اعتادت أن تنظر هي من خلالها لخصمها الأسدي وللعين العادية جدا لأي محكوم تجاه سجون وشرطة وكروش وسيارات ساداته الفارهة، أن يمارس السوريون الذي تحكمهم هذه المعارضة وأحرارها وثوراها التساؤل عن سجونها وسياساتها الاقتصادية وأجهزة مخابراتها وشرطتها وكروش قادتها وحراسهم وسياراتهم الفارهة بنفس الطريقة التي اعتادوا أن يتأملوا بها شرطة الأسد وموظفيه وسجونه وأجهزة مخابراته الخ الخ .. لسوء حظنا وسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة أن انتخابات الأسد الكاريكاتورية لا تعفيها من إنجاز انتخابات ما، أكثر هزلية أو أكثر جدية، تحت أو بدون تدخل أو رقابة أجنبية، مباشرة أو غير مباشرة أو نصف مباشرة، اعتمادا على القوائم أو بدون قوائم انتخابية أو بدون أي من هذا أو بدون اي شيء، اي انتخابات، اي شيء أي كاريكاتور، سواء في ادلبها المحررة أو داخل قواها وفصائلها الثورية الحرة والتي تفرض وتحرس حرية السوريين من جبهة النصرة وفرقة الحمزات وأحرار الشرقية إلى جيش الإسلام وحراس الدين وجيش المهاجرين والأنصار وغيرهم من ثوار وأحرار الداخل إلى أحزابها الثورية الأكثر ليبرالية لكن التي لا تقل تمسكا وإيمانا بالهوية المنتشرة في أوروبا وأميركا الاستشراقية ما بعد الاستعمارية والما بعد حداثية، يا ويحي، والعنصرية الخ، أو في مؤسساتها السياسية القاطنة في استانبول أو مؤسساتها الفكرية والثقافية القاطنة في عواصم قطر وتركيا وأوروبا الكبرى الما بعد.. لسوء حظنا ولسوء حظ هذه المعارضة الحاكمة أن ما يجري في سجون الأسد لا يعفيها من التساؤلات عما يجري في سجونها، سجون ثوارها وأحرارها من النصرة والحمزات وأحرار الشرقية، ولا أن فساد الأسد وآله يعفيها من التساؤلات عن فساد أحرارها وثوارها ولا أن طائفية الأسد وحلفائه وأسياده يعفوها من التساؤلات عن طائفيتها وطائفية حلفائها وأسيادها .. يجمع جميع الثوار والأحرار دون استثناء، وهم أدرى منا بذلك، على أن ما يجري في ادلب وما وجد من قبل في درعا ودوما والرستن والقصير ومخيم اليرموك ليست إلا الحرية بأرقى صورها، حرية سيتعلم العالم منها وستغيره بأكثر مما فعلته الثورة الفرنسية أو الروسية، أو والعياذ بالله، الأميركية .. حرية طالما انتظرها السوريون واستحقوها أخيرا بعد "نضال وتضحيات مريرة" .. أولا أنا أتمنى أن تعم نسائم هذه الحرية إلى كل الأماكن التي يختبأ فيها أبطال سوريا والعالم في الحرية والتعايش والثورة واللاطائفية، أن تغمر هذه الحرية العالم بأسره وتصل إلى استانبول وبرلين واستوكهولم وأوتاوا وباريس وأمستردام كي تعيشوها وتتمتعوا بها أيضا كإخوتكم السوريين في الداخل السوري المحرر ومعهم كل البشر الذين لم يعرفوا يوما سوى أشكال منقوصة استشراقية ما بعد حداثية، والعياذ بالله، من الحرية والذين طالما تحدثونهم عنها دون أن يفهمومها أو يقدروها .. غريب كيف أن الحرية تبعكم تشبه الاستبداد كثيرا وأن هذه الأسئلة والتساؤلات عن سجونكم أو سجون أحراركم وثوراكم وكروشهم وسياراتهم الفارهة ونهبهم واستغفالهم وسحلهم وتنكيلهم بمحكوميهم السوريين ممنوعة في ظل حريتكم كما هي في ظل استبداد الأسد ولنفس الأسباب تقريبا، أنها تهدد الثورة والحرية تماما كما كانت مضرة ومؤذية لمشاعر الأمة الأسدية وتوهن من عزيمتها، كيف أن السوريين في الحالتين وفي كل الأحوال يبقون مجرد خونة محتملين يجب حمايتهم من أنفسهم ومن الأعداء لا يفقهون شيئا عن مصلحتهم ودائما بحاجة لتوجيه وبكل تأكيد لتشبيح من يعرف مصلحتهم ومصلحة الوطن أكثر منهم ولذلك لا يحق لهم أن ينبسوا بنصف كلمة خاصة إذا تعلق الموضوع بحياتهم ومصيرهم، غريبة هذه البلاد التي تنتج فيها الحرية والاستبداد نفس الشيء، الثورة والثورة المضادة، الشيعة والسنة، الليبراليون والقوميون والاسلاميون، وبكل تأكيد اليساريون الغاثبون عن الساحة لكن الذين قد تمنحهم الظروف وفشل الآخرين والجميع فرصة جديدة لإخضاعنا لتجربة اجتماعية جديدة تحت شعاراتهم ومسدساتهم وسجونهم ومعسكرات غولاغهم الخاصة، غريبة هذه البلاد حيث يتشابه ويتماثل فيها الجميع رغم خصوماتهم ومعاركهم ومذابحهم التي يدفع الناس ثمنها غاليا والتي يتحدث فيها الجميع عن الناس بينما يعنون في الواقع أنفسهم فقط .. السؤال المتعب والمرعب هنا : هل تشبه المعارضات العربية نظيرتها السورية، وهل الحرية كما تفهمها وتمارسها لا تختلف كثيرا عن الحرية كما تؤمن بها ومارستها وتمارسها نظيرتها السورية .. السؤال هو أنكم تعدون الناس بالمن والسلوى، بآفاق لم يعرفوها في ظل الاستبداد أو البرجوازية الطفيلية أو النخبة المستغربة الكافرة، هل تعرفون بالفعل ما الذي تتحدثون عنه، وأولا هل تؤمنون به، أم أن آخر فضائلكم علينا وأول وآخر إنجازاتكم هو أن تحكمونا كما فعل كل من سبقكم

 

مازن كم الماز

 

سارة طالب السهيلقلبي وقلوب الشعوب العربية وشعوب العالم مع لبنان تواسيها في مصابها الاليم من الضحايا الابرياء الشهداء والمصابين ضحايا الاهمال وسوء الادارة والفساد قبل ان يكونوا ضحايا الصدفه الناتج عن انفجار مرفأ بيروت، أوالجريمة المتعمدة من جانب اسرائيل التي تتوعد حزب الله .

حجم الكارثة المروع الذي خلف العشرات من الضحايا والألاف من الجرحى، والحريق المدمر الذي أتى على المرفأ وما جاوره من المنازل والمحال والمشافي، ناهيك عن آثاره الاقتصادية التي قد تحتاج لسنوات حتى يتم تداركها  في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة  والعجز المالي الذي تعيشه لبنان ما جعلها على حافة الإفلاس .

إن المتضررين  من كارثة الحريق  يحتاجوا الى تعويضات وسريعة، وهذا ما أقرته الحكومة اللبنانية، ولكن من أين ستدبر الحكومة هذه التعويضات في ظل أزمتها الخانقة؟

استجابة اغاثية

واستجابة لدعوة مسئولي لبنان للدول الصديقة لمد يد العون في نكبتها سارعت دول أوروبية وعربية لتقديم المساعدات الطبية والغذائية في مقدمتها فرنسا والسعودية والكويت وقطر ومصر .

وقد أعلنت أغلب الدول أن الإغاثة  يتقتصر بصورة أوليه علي ما هو طبي وغذائي، دون ان تمتد الى الدعم المالي بسبب عدم ثقة المانحين في الحكومة، ونتيجة عملية للفساد المستشري في البلاد، في حين ان لبنان يحتاج الى دعم مالي فوري من شأنه ان يعمل على تخفيف وطأة الاختناق الاقتصادي وقد يرفع نسبيا من سعر الليرة امام الدولار اذا ما تم تغذية البنك المركزي بالدولار.

 دور اسرائيل

واللافت أن الانفجار الكارثي تزامن مع موعد النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري، والذي تأجل على اثر الانفجار، والمعلومات ترجع ملكية المواد المتفجرة الى احد الدول الأفريقية وكانت تنقل بواسطة باخرة أوكرانية  قبل ٦ سنوات وتمت مصادرت الشحنة عقب تعطل الباخرة قبالة السواحل اللبنانية، وإذا ما عرفنا ان لإسرائيل في افريقيا نفوذ واسع، وربط الخيوط، مع عدم استبعاد فرضية تورط اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية في قضية مقتل الحريري.

ان المشهد العام في لبنان يئن تحت وطأة افلاس اقتصادي ناتج عن فساد سياسي ومالي واسع، ساهم في إفقار القطاع الأوسع من اللبنانين وجعلهم يتوقوا لاي منقذ، فجأ الرئيس ماكرون بصورة لم تخلوا من اخراج سينمائي جعلته يتبدى كمنقذ للشعب اللبناني، مع اعادة احياء مقولة فرنسا الأم الحنون، بل كتبت عريضة وقع عليها عشرات الآلاف تطالب بعودة الانتداب الفرنسي .

ما  يجري في لبنان  يخدم الأهداف التوسعية الاسرائيلية  التي لم تتوقف صواريخها عن ضرب مزراع شبعا، ما يشي بضلوع إسرائيل في النكبة التي حلت ببيروت .

في بداية الأمر أرجعت بعض التقارير الصحفية  الكارثة بمرفأ بيروت الى غياب التدابير الوقائية عن مخزن لنيترات الأمونيوم  مستبعدة ـ في هذا السياق ـ وجود تخطيط اجرامي ورائها، ومتناسية ان هناك عدو يقف بالمرصاد للبنان علي الحدود ويريد ابتلاعها .

في حين قال الرئيس الامريكي ترامب " إنّ خبراء عسكريين أبلغوه بأنّ انفجار بيروت ناتج عن قنبلة ما، ويعتقدون أنه كان هجوما. وعندما ظهر فيديو يظهر صاروخا يضرب مخزن النترات عاد الرئيس ميشال عون ليقول إن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون نتج عن "إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة".

ومن الطبيعي ان يكون الخبراء العسكريون هم أكثر دراية  وخبرة في التعامل وفهم نترات الامونيوم وكيف تنفجر أوتشتعل خاصة وانها تستخدم في صناعة القنابل، وبمتابعة تحليلات الخبراء العسكريين نجد بعضهم يشكك فى رواية المسئوليين اللبنانين في ارجاع الانفجار الى الاهمال مؤكدين في ـ هذا السياق ـ على ان  نترات الأمونيوم، مادة متفجرة لا تشتعل أو تنفجر إلا بمفجّر كالديناميت او قنبلة كبيرة أو صاروخا.

وبحسب ما كشفه الخبير العسكري اللبناني العميد ناجي ملاعب في تصريحات اعلامية، فان التفجير الذي تعرض له مرفأ بيروت نجم عن صاروخ موجه من الجو. وتمت متابعته بتقنيات عالية وبشكل دقيق وهذا الصاروخ الذكي تسبب بالانفجار الثاني وجاء من الجو وان اتجاهه قادم من اسرائيل.

وتوافق مع هذا الطرح أراء خبراء عسكريون أخرين مستشهدين في صحة تحليلهم بوجود شهود عيان ومنهم عسكريون شاهدوا تحليق لطائرة فوق مناطق بقاعية وإنّ الصاروخ الذي استهدف مرفأ بيروت يحمل متفجرة، ورأسه محملاً بصورة العنبر- الهدف ولا ينفجر إلّا عند الوصول اليه.

الشاحنة المشئومة

لكن من سمح بوجود هذه النترات وتخزينها بالمرفأ  طوال هذا السنوات مع العلم بخطورتها؟ّ

ترجع قصة هذه النترات الي عام 2013 عندما احتجز مسئولو ميناء بيروت شاحنة محملة بهذه المادة وفق أمر قضائي بناء على دعوى خاصة إثر خلاف بين المستورد والشركة الناقلة.

ونشرت حسابات في موقع التواصل "تويتر" وثيقة بشأن مصير شحنة نترات الأمونيوم، كانت أرسلت من قبل مدير عام الجمارك في لبنان بدري ضاهر في عام 2017. ونسبت قناة أو.تي، عن حسن قريطم المدير العام لميناء إلى قريطم قوله : " إن الجمارك وأمن الدولة طلبا من السلطات تصدير هذه المواد أو إزالتها لكن لم يحدث شيء".

فلماذا تقاعست الاجهزة المعنية بنقل النترات التي تقدر بـ 2750 طناً دون اتخاذ إجراءات وقائية ونقلها لي مكان آمن وبعيدا عن المرفأ وأنشطته الاقتصادية، حيث أهلك انفجار هذه الشحنة صومعة الحبوب الرئيسية وسيضطر لبنان بعد شهر من الآن الي استيراد القمح؟!!

ورغم تشديد الحكومة اللبنانية علي اجراء تحقيقات حاسمة مع المسئولين بالميناء والجمارك لمعرفة المتسبب في هذه الكارثة، الا ان الرأي العام يعبر عن عدم ثقته بالتحقيقات، مما دفع بعض مسئولي احزاب ورؤساء سابقين الي المطالبة بفتح تحقيق دولي في هذه الحادثة، غير ان هذا قد يفتح باب التدخل الخارجي  بلبنان.

بينما أثبتت التجارب بالدول العربية المجاورة أن التدخل الاجنبي في سوريا وليبيا ادي الي كوراث والي انقسام البلاد وتفتتها.

اعتقد ان الشعب اللبناني بجميع فئاته في الخارج والداخل مدعو الى مد يد العون  لوطن يئن ويكاد يغرق وتستغله أدوات السياسية العالمية ليقع في مخالبها، وكل اصحاب الضمير الانساني الحي بالعالم مدعوه لتقديم كافة اشكال الدعم لانقاذ وطن طالما كان مرفأ للحرية والانسانية.

 

سارة السهيل

 

محمود محمد عليبيروت مدينة منكوبة.. هكذا اختصر محافظ العاصمة " مرون عبود" هول المشهد وقوة الصدمة مما خلفه الانفجار الهائل من دمار وضحايا.. بلداً يكافح للتغلب علي أزمة اقتصادية خانقة.. أثرت بشكل عميق علي حياة المواطنين.. تضاف لها خلافات الأحزاب السياسية والمطالب الشعبية بالتغيير الجذري.. رئيس الحكومة "حسان دياب" توعد المسؤولين عن الكارثة بالحساب والعقاب.. لجنة باشرت تحقيقاتها وهي مطالبة بتقديم النتائج خلال خمسة أيام.. فمن المسؤول عن بقاء هذا الكم الهائل من نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت لمدة ست سنوات؟.. حزب الله أم إسرائيل؟.

بعض المحللين عجل بالإجابة فألقي بالتهمة علي حزب الله.. ووجدنا أغلب القنوات الفضائية المعارضة للنظام اللبناني وحزب الله تؤكد ذلك، حيث قامت "قناة أورينت" بإعداد برنامج بعنوان: الانفجار الكبير: بيروت تحت الصدمة وحزب الله في قفص الاتهام.. في هذا البرنامج قام المذيع يصرخ بأعلي صوته فيقول: الكلمات تعجز عن الوصف وما شهدته بيروت يوم الثلاثاء الموافق الرابع من أغسطس الجاري 2020 م لم يشهده العالم منذ قنبلة هيروشيما.. وبعد هذه الفجيعة ليس كما قبلها.. وما ذرعه اللبنانيون بسكوتهم علي عهد الفساد وحكم الميليشيات يحصدونه اليوم بالخراب والدمار، والمآسي، والمصائب.. الكلمات تعجز عن الوصف.. ولحظات الموت التي عاشها لبنان الأسبوع الماضي أشبه بالنهايات.. ولو أن في رؤوس حكامه ذرة من كرامة لاستقالوا.. وحتي الاستقالة لم تعد تنفع.. وما ينفع اليوم هو المحاكمات من رأس الهرم إلي أصغر مسؤول في البلاد.. الكلمات تعجز عن الوصف ولم يعد هناك فجائع أكثر هولاً مما حصل وبوجود سلطة غبية مجرمة.. تغاضت عن هذا المخزون الخطير من المتفجرات وثبت فشلها، وانكشفت تبعيتها.. صار واجباً وضع لبنان تحت الرعاية الأممية.. الكلمات تعجز عن الوصف وبعد جريمة المرفأ ليس كما قبلها.. وعلي اللبنانيون ألا يقبلوا بأن يكون خصمهم هو الحكم، وهم يعرفونه أن حاميهم حراميهم، وهو أصلاً لم يحمهم يوماً، ويعرفون أن هذا النظام، أو كما يسمي نفسه العهد.. تستحيل معه المحاسبة.. وأنه لا ثقة في رجال تحقيق محلية.. وأن عليهم ألا يقبلوا إلا برجال تحقيق دولية.. الكلمات تعجز عن الوصف.. وبعد هذه الفاجعة والجريمة ليس كما قبلها.. وإن سكت اللبنانيون فلينتظروا المزيد.. فما الذي حصل في مرفأ بيروت الأسبوع الماضي؟.. وهل سيصل لبنان إلي معرفة أصحاب المواد المتفجرة؟.. أليس من السذاجة والغباء الاعتقاد بأن لبنان سيصل إلي نتيجة ومعرفة من هو صاحب المتفجرات؟.. أليس العهد وشركاءه: هم أصحابها؟.. ولن يعترفوا بفعلتهم ولذلك يجب المطالبة بتحقيق دولي؟.. لماذا أهمل قاضي الأمور المستعجلة المطالب المتكررة التي تؤكد علي وجوب نقل كميات من نترات الأمونيوم من مرفأ بيروت نظراً لخطورتها؟.. هل تعنت من نفسه هذا القاضي أم أن هناك من يقف وراءها؟.. ألا يجب علي اللبنانيين أن يرفصوا أي تحقيقات محلية؟.. وهل يوجد أصلاً قضاء حر ومستقل في لبنان المختطف من حزب الله؟.. هل من أحد يجهل أن مرافئ لبنان البحرية والجوية تخضع لسيطرة لحزب الله؟.. ما الذي ينتظره اللبنانيون كي يقتلعوا عصابات الفساد القابعين في قصورهم؟.. ألا يجب علي اللبنانيين أن يطردوا وجوه الفساد ويسقطوهم ويحاكموهم؟.. هل تزامن الانفجار الكيميائي مع إصدار حكم المحكمة الدولية وتسمية قتلة رفيق الحريري بريئاً؟.. لماذا يصر بعضهم علي وجود طائرات أثناء الانفجار؟.. وهل صحيح أن ما حصل هو استهداف لمخبئ صواريخ في المرفأ؟.. هل من رابط بين واضع اليد علي مرفأ بيروت وأطنان المواد المتفجرة ومنفذ التفجير؟.. هل هناك أحد يجهل من يدير مرفأ لبنان ومطار لبنان ومرافق لبنان؟.. لماذا يتم تخزين المتفجرات بين بيوت اللبنانيين؟.. وهل يصدق اللبنانيون من وعدهم لكشف حقيقة ما جري؟...

هذا هو جزء من تفاصيل البرنامج الذي كما قلت أعدته قناة أورينت، وأعلم يقيناً أنه حتي كتابة لحظة كتابة هذا المقال لا توجد إجابات قاطعة علي هذه الأٍسئلة الأساسية المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت الرهيب.. ما هي هذه الأسئلة الأساسية؟.. كيف وقعت الانفجارات؟.. ومن يقف وراءها؟.. وما هي دوافعه؟..

إن محاولة الإجابة علي هذه الأسئلة حتي هذه اللحظة في اعتقادي ليست مجرد تكهنات، بيد أن بعض هذه التكهنات ربما يكون مبنياً علي تحليل منطقي.. والبعض الآخر مبني علي إما علي محايدات أوانحيازيات مسبقة، وما هي أكثر هذه التحليلات شيوعاً..

هناك ثلاث تكهنات كما قال المحلل المصري الكبير سيد جبيل: الأولي: هذه الانفجارات ناتجة عن إهمال جسيم جداً من جانب السلطات اللبنانية المسؤولة، والتي سمحت بتخزين حوالي 2700 طن من مادة نيترات الأمونيوم في مخازن مرفأ بيروت، ولمدة سبع سنوات من 2014 وهي مادة قابلة للاشتعال بدون تدخل بشري إن توافرت عوامل معينة.. الثانية: إن هذه الانفجارات ناتجة عن عمل تخريبي من جانب حزب الله بهدف التشويش علي المحكمة الدولية المُشملة للتحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق "رفيق الحريري"، والذي قد اغتيل في فبراير في عام 2005 م، والتي من المنتظر أن تعلن نتائج ما توصلت إليه في خلال تلك الأيام القليلة المقبلة... الثالث: إن هذه الانفجارات ناتجة عن عمل إسرائيلي.

من البديهي أن التحقيقات الدقيقة هي فقط التي سوف تكشف لنا السبب الحقيقي لما جري يوم الرابع من أغسطس 2020م.. لكن بما أننا في معرض التحليل، فالمدخل السليم لمحاولة فهم ما جري في انفجار مرفأ لبنان، وأن نسأل من المستفيد من تفجير هذا المرفأ؟ .

في تقديري المحلل "سيد جبيل" فإن الإشارة نحو اتهام حزب الله متهافت إلي حد كبير، ويقع في إطار المكايدات السياسية علي الساحة الدولية، لكن حزب الله ليس في حاجة للتشويش علي مقررات المحكمة لأكثر من سبب.. السبب الأول: إن حزب الله منذ اللحظة الأولي التي تشكلت في هذه المحكمة، وهو لا يعترف بها، ورفض التعاون معها، واتهمها بأنها مسيسة، وبالتالي فإنه لن يعترف بأي نتيجة سوف تعلنها هذه المحكمة... ثانياً: فإن عمل مثل هذا لم يمنع المحكمة من إعلان ما توصلت إليه خلال الأيام المقبلة كما قلت، بل إنه سوف يزيد الطين بلة.. ثالثاً: لو أراد حزب الله التشويش علي نتائج المحكمة كما يقول البعض، فإن الأجدر به أن يحاول التشويش عليها من خلال افتعال مواجهة عسكرية مثلاً علي الحدود مع إسرائيل فإن من شأن هذه العملية أن تذكر اللبنانيين بدوره الحتمي كجماعة مقاومة لا أن يقوم بعملية تؤكد أو تعطي انطباعاً لدي قطاع كبير من اللبنانيين أنهم جماعة إرهابية وليست جماعة مقاومة.

إذن من المستفيد؟.. في تقدير سيد جبيل وأنا أؤيده في ذلك، فإن المستفيد الأول والأخير، هي إسرائيل وليس أي طرف في لبنان... وماذا تستفيد إسرائيل؟؟.. تستفيد إسرائيل كل شئ وفي كل الأحوال.. أولاً: تستفيد إن كان العمل ناتج عن إهمال.. أو قام به حزب الله، أو أُتهم فيها حزب الله.. وتستفيد إذا أثبتت التحقيقات أن تفجيرات بيروت ناتجة عن إهمال.. فمن البديهي أن أصابع الاتهام سوف تشير إلي حزب الله باعتباره عنصر أساسي في الحكومة الحالية أو الراعي الأساسي للحكومة الحالية وعنصر أساسي مؤثر جداً في كل الحكومات التي تعاقبت في لبنان لسنوات طويلة... ثانياً: إذا استقر في أذهان اللبنانيين أن هذا الانفجار ناتج عن عملية عسكرية إسرائيلية، سوف تكون موجهة إلي حزب الله العدو الأساسي إسرائيل في لبنان، ومن ثم فإن هذا سوف يعزز قناعة قطاع كبير من اللبنانيين والذي يعتبر أن سياسات حزب الله تمثل عبئ عليهم وتكبدهم خسائر نتيجة إصراره علي جهادة ضد إسرائيل من غير وجود مساعدين له.. أما إذا استقر في أذهان اللبنانيين أن هذه العملية من تخطيط حزب الله، فبديهي أن هذا سوف يسيئ جداً إلي حزب الله ويعزز موقف إسرائيل.

دعونا ندرس كل تلك التكهنات، ونحاول أن نفهم تفجير مرفأ بيروت في إطار أوسع من خلال كل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط .. عندما ننظر لكل ما يجري في المنطقة، نجد أن إسرائيل تسابق الزمن لضرب النفوذ الإيراني وحلفائهم بما فيهم حزب الله، وتقليم أظافر لبنان وحلفائها في أسرع وقت ممكن قبل نهاية 2020 م..

وهنا نتساءل: ولماذا قبل 2020 بالذات؟... إن إسرائيل تسعي حثيثاً كما يقول "سيد جبيل" لتكثيف كل عملياتها لضرب إيران، وكل الجماعات الموالية والحليفة لها في سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان ليست استثناءً.. ومنذ نهاية يونيو الماضي تشهد إيران في عمقها الداخلي، عمليات تخريبية وإسرائيل هي المتهم الأساسي..

كما نتساءل أيضاً مع سيد جبيل: لماذا إسرائيل تسعي لإنجاز هذا العمل في إضعاف إيران وخلفائها في أسرع وقت قبل نهاية العام الحالي؟.. وذلك لأنها تدرك أن عام 2021 علي الأرجح سوف يكون العام الذي تجلس فيه الولايات المتحدة علي مائدة المفاوضات مع إيران؟.. لماذا؟ لأننا في بداية 2021 سنكون أمام اختيارين لا ثالث لهما.. الاختيار الأول: وهو أنه ربما يخسر الرئيس "ترامب" الانتخابات ويصل منافسه الديمقراطي " جون بايدن"... والاحتمال الثاني: وهو أن يحتفظ الرئيس الحالي ترامب بولاية ثانية، ويصل إلي البيت الأبيض ويحكم أمريكا في الأربع سنوات المقبلة .

هنا يكون السيناريو في حالة وصول "جون بايدن" إلي البيت الأبيض، فإن موقفه المعلن هو تخفيف العقوبات المفروضة علي إيران وإعادة التفاوض معها مرة أخري وإحياء الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة مع خمس دول أخري مع إيران.. ومن ثم في كل الأحول فإن "جون بايدن" سوف يجلس علي مائدة المفاوضات مع إيران.. وهنا تستعد في العمل علي نجاح هذا السيناريو، وذلك بأن تجعل نتائج المفاوضات تكون بأقل ضرر ممكن قد يصيبها، ولكي تستبق إسرائيل نتائج تلك المفاوضات، فإنها تريد أن تكتسب نجاحات سريعة علي الأرض، وهذا باختصار شديد يكون من خلال إضعاف إيران بأكبر قدر ممكن، بحيث أنها حين تحين ساعة جلوسها مع المفاوضات مع إيران، فإنها تكون غير خاسرة، ولذلك من مصلحة إسرائيل الآن في أن تبادر بضربة استباقية سريعة وخاطفة، وذلك من خلال تقليص نفوذ حزب الله والذي يمثل شوكة في عنق إسرائيل..

أما ماذا لو تم الخيار الثاني.. وهو لو احتفظ ترامب بالرئاسة؟.. أيضا من المرجح أن ترامب سوف يجلس علي مائدة المفاوضات مع إيران لأكثر من سبب كما يقول سيد جبيل.. السبب الأول وهو خيار غير مطروح، وهو أنه يدين كل تصرفات الرؤساء السابقين الذين تعاملوا مع إيران؛ وبالذات أوباما، علاوة علي أنه يسعي لجمع الأموال، ومن ثم فهو يريد من إيران ألا ينجر إلي حربا يجعل أمريكا طرف كما فعل الرؤساء الأمريكيين السابقين.. ولكي يفرض شروطه علي إيران لا بد أن تكون إيران في وضع ضعيف، وهذا ما يمكن أن يسمح به ترامب لإسرائيل في إعطائها الدور الأخضر في أنها تشن عمليات عسكرية ضد إيران في كل مكان بهدف إضعاف إيران، بحيث عندما تجلس إيران علي مائدة المفاوضات تكون إيران منهكة وضعيفة... وفي النهاية يفرض عليها ما يشاء.. وهذا يكون في صالح إسرائيل .

ولهذا فإن إضعاف إيران لا يكون إلا من خلال واحدة، وهي لا بد من ضرب حزب الله في بلده، وبهذا يخسر "حسن نصر الله" الحاضنة اللبنانية التي يعول عليها.. هناك سبب آخر مهم وضروري ربما يجبر ترامب علي نحو ضروري في أن يتفاوض مع إيران في أقرب وقت ممكن، وهو الاتجاه الإيراني بالتوجه شرقاً من خلال الاتفاق مع الصين في ضخ أنابيب الغاز والنفط إلي بكين، والذي بموجبه الصين تستفيد من هذا الاتفاق بأكثر 400 مليار دولار من إيران فقط... في مقابل أن تضمن إيران تدفق الغاز والنفط إلي الصين، ومن ثم يزداد وينتعش الاقتصاد الإيراني، وهذا اتفاق خطير بكل المعاني علي الولايات المتحدة.. لكنه سوف يعني تخفيف العقوبات الأمريكية علي إيران، ومن ثم فإن إيران لن تلقي بالاً للعقوبات الأمريكية.. والأخطر من ذلك أنه سوف يسمح للصين بالتسلل بنفوذها إلي قلب الشرق الأوسط، وهو أمر خطير جداً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.. إذن الأفضل لترامب هو أن يجلس في أسرع وقت ممكن في التفاوض مع إيران في حال لو نجح ترامب في المرحلة الثانية.. لهذا إسرائيل كما نعلم من خلال سيناريوهات وقع هذه المفاوضات تحاول أن تستبق هذه المفاوضات؛ وذلك من خلال إضعاف إيران، وإضعاف حزب الله.. ومن ثم فإن الهاجس الذي يسيطر علي ترامب في حالة فوزه في المرة الثانية، وهي أنه لا يخضع لضغوط أعدائه، ولا حلفائه، لكونه لن يترشح لمرة ثالثة.. وهو المطلوب إثباته!!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

....................

المراجع:

1- قناة روسيا اليوم: انفجار بيروت.. من المسؤول عن الكارثة؟ (فيديو)..

2-قناة أورينت: الانفجار الكبير: بيروت تحت الصدمة وحزب الله في قفص الاتهام | تفاصيل..(فيديو)..

3- سيد جبيل: ماذا يحدث في بيروت؟... (فيديو)..

4- حمود أبو طالب: استخدام مادة نترات الأمونيوم مرتبط بحزب الله بحسب وقائع سابقة مثبتة.. مقال بصحيفة عكاظ السعودية.