ناجي احمد الصديقلم يكن للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سجالا عدائيا فى قضية سياسية او فكرية مثل ما كان سجاله العدائي  ضد الإسلام عقيدة فى جوهره وليس سلوكا بين معتنقيه ، فكلمات الرئيس ماكرون كانت ذات معان محددة وأهداف مرسومة بالرغم من محاولة الكثير من الناس تحويرتلك المعانى وتجميل تلك الأهداف.

نفث الرئيس ماكرون هواءا حارا فى وجه المسلمين نتيجة قتل واحدا من مواطنيه أساء للرسول الكريم (ص) دون أن  تتجه كلماته للشخص القاتل كفرد او لنظرائه من الذين يعتبرهم متطرفين كمجموعة إنما اتجه بغضبه مباشرة نحو الدين الإسلامي واصفا إياه بالانعزالية  ونحو الإسلاميين مدعيا بانهم (يريدون الاستحواذ على مستقبلهم) ولم يقف عند هذا الحد بل مضى فى سورة غصبه الى ان قال (لن أتخلى عن الرسومات الكاركتورية وان تقهقر البعض وسأقدم كل الفرص التى يجب على الجمهورية تقديمها لشبابنا دون تمييز او تهميش.. وسنعلم التاريخ مجده وشقه المظلم)

كان يبدو على الرئيس الفرنسي علامات التداخل الواضح بين السياقات السياسية فى توتراتها الآنية وقضية الهجوم على الإسلام كدين ومعتقد  ويتضح هذا اكثر فى الاصطفافات الاقليمية  من ناحية المصالح الايدلوجيه والمصالح السياسية  ولعبة المحاور الإقليمية والدولية وكان كل ذلك دافعا للولوج الصعب الى الى محا زير المساس بالعقيدة الإسلامية والتى يمكن ان تتأجج الى مرتقي يصعب النزول عنه فى حال انقشاع هذه العاصفة

سرت كلمات الرئيس ماكرون سريان الهشيم فى العالم الاسلامى وكلنا قد رأى كيف ان الشعوب الإسلامية قد هبت لنصرة الإسلام وللدفاع عن الرسول الكريم (ص) وكان لهم الحق فى تلك الهبة ليس لان من أردوا الإساءة للرسول (ص) نالو ما يريدون  ولكنهم ارادو الرد على هرم السلطة الذى أساء استخدام الكلمات فى حديثه عن الاسلام والمسلمين وأساء استخدام الحرية فى تحريضه رسامى الكاركتير على الاساءة للرسول (ص) وأساء التقدير حينما خلط السياسة بالدين فى سياق  الاصطفافات الدولية والإقليمية .

لم تكن حرية التعبير مدخلا للاساء فى يوم من الأيام وذلك ان امتلاكنا الفرصة للتعبير عن آراءنا لا يأتي مجانا ولا يعقل ان نعبر فى كل شىء دون مرجعية علمية ، وطالما كان رأيك يؤثر فى حياة الغير وقد يؤدى للأذية  فالأفضل الاحتفاظ به أو التعبير عنه بطريقة لا تهين الغير ويجب علينا – دائما – اختيار الألفاظ التى تحترم المجتمع والجمهور الذي نتوجه اليه ، فلا احد سيطيع الإساءة  للمجموعة لمجرد ان احد أفرادها قام بارتكاب جريمة  ولا احد يستطيع الطعن فى الدين او المعتقد لمجرد ان احد أفراده أساء السلوك .

لم تكن إساءة الرئيس ماكرون للإسلام والمسلمين بمعزل عن تداعيات حركات الجهاد الاسلامى بكل أنواعه فبالرغم من اختلاف المفاهيم الإسلامية بين المسلمين أنفسهم واتجاه البعض الى العنف فى فرض تلك المفاهيم إلا إن جوهر العقيدة وجمع المسلمين يجب ان يكون بمنأى عن ما يقوم به  البعض باسم الإسلام فكم هى كثيرة حركات العنف والتطرف لدى المسيحيين واليهود وغيرهم وكل أولائك ينطلقون من مفاهيم دينية بحته ويتجهون نحو شيطنة الاخرين من خلال تلك المفاهيم . وتبعا لذلك لا يمكن لهجمات المتطرفين الإسلاميين فى فرنسا - والتى كانت ردة فعل وليس فعل فى حد ذاته - لا يمكن ان تكون معيارا قيميا لتصنيف الاسلام ولا لتصنيف المسلمين وكان على قادة الرأى فى فرنسا ان لا يعطو تلك الهجمات فوق حجمها حتى يصل الامر برئيس البلاد ان يصف الدين الاسلامى بانه انعزالي ويصف المسلمين بانه يسعون الى تغويض مبادئ العلمانية فى فرنسا 

يرى البعض ان الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون يسعى من وراء تلك الاتهامات إلى الى التلويح باستخدام خطاب متشدد تجاه الاسلام يضحى فيه بالأقلية الفرنسية المسلمة المحاصرة أصلا مقابل اعتماد أوراقه داخل المشهد السياسي الشعوبي خاصة وان الاتحاد الاروبى قد وقف بجانبه في تلك الأزمة استنادا الى ان الكثير من الدول الاوروبية  قد حسمت امرها فى مواجهة المتطرفين الراداكليين خصوصا بعد التوترات التى حدثت مؤخرا بين تركيا والدول الأوربية بسبب ازمة شرق المتوسط وفى هذا السياق تقول ريم علوان الباحثة القانونية فى جامعة بولوز (ان التعصب تجاه المسلمين أصبح علاقة تجارية رابحة فى فرنسا لأنه يعزز نسبة المشاهدة على شبكات الأخبار وينتح عنه تسليط مزيد من الضوء على السياسيين)

نتج عن ما قاله ايمانويل ماكرون هزة عنيفة من المسلمين شعوبا وحكاما على السواء فمن الاذهر الى منظمة التعاون الاسلامى ومن الكويت الى السعودية الى لبنان ثم الى الرئيس التركى رجب طيب اوروغان ، كل هؤلاء ومعهم مثلهم من قادة الراى والمفكرين ومعهم بعد ذلك شارع اسلامى عريض هب وفى وجه ماكرون دفاعا عن دينهم ومدافعة عن رسولهم (ص) ولا نظن ان كل اولائك الناس لهم مارب سياسية من وراء هبتهم تلك ولكن دواعي الدفاع عن العقيدة والمدافعة عن النبى (ص) كانت اكبر بكثير من دواعى المصالح السياسية او الاقتصادية وكان يجب ان يكون هذا مفهوما للذين يتجرؤون على الاسلام  ويسيئون الى النبي (ص) حيث لا يستطيع احد ان يضبط ردة الفعل لآكثر من مليار مسلم حول العالم فى نوع ومدى ردة فعله تجاه تلك الإساءة .

يجب على الجميع محاولة الخروج من دائرة الفعل المسئ  وردة الفعل المتطرف لندخل الى افاق اكثر رحابة هى آفاق الفكر والحوار والمجالسة وهذا امر يجب ان يتركه الساسة الى أهل الفكر فالسياسة لها حسباتها الآنية اما الفكر فله مآلاته الإستراتيجية بعيدة المدى ونقول اخيرا ان الإرهاب لا دين له ولا وطن وليس من حسن السجال بين الناس حكاما كانوا او محكومين الجنوح الى الإساءة خاصة ان كانت تلك الاساءة موجهة الى الدين الاسلامى  كعقيدة  والى الرسول (ص) كرمز والى المسلمين عموما كجماعة وعلى الرئيس ماكرون ان يصحح هو بنفسه ما اودعه فى عقول المسلمين  وجعلتهم يقفون باجمعهم ضده.

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى - السودان

 

حسين سرمك حسنكيف رمت الشرطة الفرنسية بالمتظاهرين الجزائريين في نهر السين مربوطي الأيدي؟ - مذبحة 17 أكتوبر 1961 ضد الجالية الجزائرية بفرنسا: 300 شهيد جزائري و 400 في عداد المفقودين وما يقارب من 9260 معتقل

1943 فرنسا 1

(من شهداء مذبحة 17 أكتوبر 1961)

هدفت الجمهورية الفرنسية الخامسة إلى القضاء على الثورة، ليس داخليا فقط، بل عن طريق مخطط ” موريس بابون” للقضاء على تنظيم جبهة التحرير، وتطهير فرنسا من إرهاب جبهة التحرير، حيث منحه الجنرال “ديغول” الضوء الأخضر في التصرف إزاء تلك الشريحة الجزائرية المهاجرة، الأمر الذي جعل المسئولين الفرنسيين ينشغلون بالطريقة التي تمكّنهم من وضع حد لهؤلاء الجزائريين الذين تمرّدوا على فرنسا في الجزائر وفي عقر دارها أيضا، وكان “موريس بابون” في رأي ديغول وحكومته، القائد المناسب للمرحلة، على كسر شوكة جبهة التحرير في العاصمة الفرنسية ” باريس” .

1943 فرنسا 2

(هكذا بدأ الجزائريون مظاهرتهم السلمية في باريس)

300 شهيد جزائري و 400 في عداد المفقودين وما يقارب من 9260 معتقل

وقعت هذه المجزرة الجماعية ضد المهاجرين الجزائريين بفرنسا، وتعود وقائعها إلى يوم 5 أكتوبر 1961 حينما اصدر محافظ الشرطة بباريس ” موريس بابون ” الذي اشتهر بجرائمه العنصرية ، مرسوماً يحمل رقم 13/61 وبنص على فرض حظر التجوال على الجزائريين فقط دون باقي الأقليات من الساعة الثامنة والنصف مساءً إلى الخامسة والنصف صباحا ويحدّد شروط تنقلهم.

وهو ما دفع بفدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا إلى دعوة الجالية الجزائرية إلى تنظيم مظاهرات سلمية يوم 17 أكتوبر 1961 للتنديد بهذا المرسوم العنصري. وتمكّن في حدود الساعة الثامنة في نفس اليوم عشرات الآلاف (أكثر من 50 ألف) من الجزائريين انطلقوا من أكثر من 20 ضاحية باريسية وتمكنوا من الوصول إلى ساحة الأوبرا في قلب العاصمة باريس رافعين شعارات مؤيّدة لجبهة التحرير الوطني واستقلال الجزائر. ونظرا لسلمية الدعوة على التظاهر، فقد شارك في تلك المظاهرات الاحتجاجية عدد كبير من الأطفال والنساء إلى جانب الرجال، قدموا جميعهم من الضواحي الباريسية مثل “كليشي لاغارين“، “نانتير“، “ارجونتاي“، أوبرفيلييه“، “أنيير“، “جانفيلييه” و“كولومب” وكذا الأحياء الفقيرة في العاصمة الفرنسية.

الشرطة الفرنسية وبناء على أوامر محافظ الشرطة موريس بابون قامت بإغلاق منافذ محطات الميترو وخاصة في ساحة “الأوبرا” حيث كان من المقرر أن يلتقي المتظاهرون ويواصلون مسيرتهم الاحتجاجية في شوارع العاصمة باريس.

1943 فرنسا 3

(ولأنها سلمية شارك فيها النساء والأطفال)

* رموا بعض المعتقلين من الطائرات في البحر

وللتغطية عن فظاعة الجريمة ووحشيتها، لجأ بوليس القمع الفرنسي إلى الإلقاء بالمهاجرين الجزائريين أحياء في نهر "السين" وأعلنت السلطات الفرنسية آنذاك عن سقوط 200 ضحية، في حين أن عدد الضحايا فاق الـ500 بين قتيل ومفقود، وامتدت حصيلة الاعتقالات لتشمل 7500 شخص من مختلف الشرائح زُج بالعديد منهم بالسجون.

وقد أوردت شهادات حية أن عشرات الجثث ظلت تطفو فوق نهر السين أياما عديدة بعد تلك الليلة السوداء، وعشرات أخرى اكتشفت في غابتي بولون وفانسون، بالإضافة إلى عدد غير معروف من الجزائريين تم التخلص منهم رمياً من على متن الطائرات ليبتلعهم البحر.

وتحدثت بعض المصادر – حسب بوابة المعرفة - عن أن عدد القتلى الجزائريين تجاوز 1500 قتيل مع اختفاء 800 شخص ألقي بهم في قنوات المياه القذرة وفي نهر السين والبحر بعد أن قيدتهم الشرطة وثبتت أرجلهم في كتل إسمنتية، كما جرح نحو 7 آلاف متظاهر ما زالوا حتى اليوم يعاني الأحياء منهم من مضاعفات.

وقد استمرت الشرطة الباريسية في التنكيل والقتل لمدة 15 يوما.  ثم تمّ ترحيل نحو عشرين ألفا من الجزائريين إلى الجزائر، حيث وُضعوا هناك في المعتقلات. 

1943 فرنسا 4

(السفّاح قائد شرطة باريس موريس بابون لم يحاسبه القضاء أبداً)

* لجنة تحقيقية فرنسية: اختفى 210 من المعتقلين

وحتى السلطات الفرنسية أكدت على الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين وحدّدت عدد القتلى بـ 210 ضحية، وأثبتت عدم تعرّض أي شرطي أو مبنى عبر شوارع العاصمة إلى التخريب من طرف المتظاهرين، وهو ما يؤكد الطبيعة السلمية للمظاهرة، فقد جاء في لجنة القوانين بالجمعية الوطنية الفرنسية التي كلفت بالتحقيق في حيثيات الأحداث برئاسة النائب ”سينار ساماريل” يوم 09 نوفمبر 1961 وللتحقيق في الحقائق التي أوردتها بعض الصحف الفرنسية حول الأساليب غير الإنسانية التي مارسها رجال الشرطة على المقبوض عليهم في المظاهرات، وهذا مما جاء في بعض الصحف: "أثناء زيارتنا لمقر الشرطة ” بفانسان ” يوم 06 نوفمبر وجدنا تناقضاً بين السجلات الخاصة بتحديد هوية المقبوض عليهم في المظاهرات ، بوجود 1710 شخص فرنسي من المسلمين (إشارة إلى الجزائريين)، وبين العدد الذي قدمه رؤساء المصلحة وهو ما يدفعنا إلى طرح استفهام حول مصير 210 منهم.

1943 فرنسا 5

(شهيد جزائري كان طافياُ في نهر السين)

* شهادات فرنسية تؤكّد جرائم الشرطة الفرنسية ورميها 120 جزائرياً في نهر السين

ويكفي ان نسجل الشهادات الفرنسية التي تقرّ بفضاعة الجريمة التي اقترفتها الشرطة الفرنسية ومنها:

(1) أصدر حوالي 300 مثقفا بيانا يدين بشدة الجرائم البشعة التي ارتكبتها جمهورية ديغول الخامسة بقيادة موريس بابون، ومن بين الموقعين على هذا البيان الفيلسوف الفرنسي المعروف ” جان بول سارتر ” و ” سيمون دو بوفوار” الذي صدر بعد المذبحة مباشرة والذي جاء فيه: "عبّر الجزائريون بكل كرامة وشجاعة عن مواقفهم من خلال مظاهرة نظموها في 17 أكتوبر 1961 احتجاجا على أعمال القمع المتزايد ضدهم والمُسلط عليهم من طرف قوى الأمن الفرنسية…، هاهم الجزائريون يموتون من جديد لا لشيء إلا لأنهم يريدون أن يعيشوا أحرارا …"

"فإنّه ليس كافٍ علينا الاقتصار على الاحتجاجات المعنوية، بل علينا أن ندعو جميع الأحزاب والهيئات النقابية والمنظمات الديمقراطية – ليس فقط لالإلحاح على الالغاء الفوري للإجراءات غير المُشرّفة والعنصرية المُتخذة ضد الجزائريين والمعلقة بفرض حظر التجول- بل يجب علينا أن نبدي تضامنا مع العمال المهاجرين الجزائريين بصورة فعّالة. وقد لاقى هذا البيان ردّا واسعا في فرنسا من طرف الصحف الفرنسية وكذا المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي الذين ساندوا ووقفوا ضد الطبقة العاملة الجزائرية في فرنسا.

1943 فرنسا 6

(شهداء جزائريون قتلتهم الشرطة الفرنسية ملقون في الشارع)

(2) ما أقرّه عدد من الشرطة المنتمين إلى التيار الجمهوري في شهادتهم التاريخية، التي تؤكد على الفعل الإجرامي الذي مارسته الشرطة الفرنسية بأمر من قيادتهم وبتوجيه من السلطات السياسية.

(3)- ما أكده بعض الفرنسيين الذين شاهدوا الأحداث عن كثب ومنهم المخرج السينمائي الشهير ” جاك بانجيل- jak- panjel” الذي قال: " بالفعل ذهبتُ وشاهدت…مظاهرات سلمية، لا تكسير لزجاج النوافذ و المحلات ولا تحطيم للسيارات…غير أنها قوبلت بقمع وحشي تجاوز حتى الصلاحيات التي يخولها القانون في هذه الأحداث.

(4)- ما جاء على لسان الصحف الفرنسية التي عبّرت عن استيائها من النتائج التي انتهت إليها المظاهرات وأكدت بعض الحالات التي تُورّط الشرطة الفرنسية في قتل وتعذيب الجزائريين، ومنها صحيفة “الليبيراسيون”- “liperation ” الصادرة بتاريخ 19 أكتوبر 1961 والتطرحت عدة تساؤلات حول حالات القتل التي تعرّض لها الجزائريون في هذه المظاهرات من خلال:

"هل صحيح بان 120 جزائرياً قد أُلقي عليهم القبض هذا الأسبوع وأُلـقي بهم في نهر الـسين ؟ هل صحـيح أنّ عددا مـن الجزائريين قد تمّ شنقهم مؤخرا في غابات الناحية الباريسية ؟ هل حقيقة أن كل ليلة يختفي جزائريون دون ان نجد لهم ولجثثهم أثرا في العيادات الصحية او مراكز الشرطة أو السجون ؟

1943 فرنسا 7

(شهيد جزائري من المذبحة)

* صحف فرنسية تؤكد رمي الجزائريين في النهر وغرقهم وحرق جثثهم  30 جزائريا غرق منهم 15 !

وكتبت صحيفة ” فرانس لسوار ” – ” le soir-France ” الصادرة في 17 اكتوبر1961 تقول:” يوم الأربعاء 18 أكتوبر كانت الساعة 23:00 ليلا بالقرب من جسر النصر حوالي 30 جزائري تم جمعهم وضربهم ثم إلقاؤهم في نهر السين من أعلى الجسر من طرف أفراد الشرطة … غرق منهم 15 شخص.

وجاء في صحيفة “l’humanité ” الصادرة في 18 أكتوبر 1961 مقال مطوّل جاء فيها :” في ليلة واحدة في شارع ( شان ديني ) تمّ اغتيال 30 جزائريا برميهم في نهر السين بعد عمليات تعذيب بشعة. تمّ جرح العديد من الجزائريين وقذفهم في نهر السين أو تركهم جرحى …وفي غابات ” فانسان ” في الدائرة الباريسية الثامنة عشر قام أعضاء من الفرقة المتخصصة للشرطة بأعمال تعذيب وحشية ضد الجزائريين وإلقاء البنزين عليهم وإشعال النار فيهم"

1943 فرنسا 8

(متظاهرون جزائريون مُحتجزون وأمامهم جثث رفاقهم على الأرض)

* شهادة مؤرخ فرنسي: جريمة ضد الإنسانية

وسبق للمؤرخ الفرنسي جون لوك اينودي أن أكد أنّ سجلات مصلحة الطب الشرعي لا تشير إلى وجود قتلى خلال مظاهرة 17 أكتوبر-تشرين الأول 1961، وهو ما أرادته الشرطة الفرنسية، لكنه أطلق وصف “الجريمة ضدّ الإنسانية” على ما حدث في ذلك اليوم. جون لوك إينودي تطرق إلى موضوع رمي جثث الجزائريين في نهر السين في العاصمة باريس سواء من الذين تمّ اعتقالهم في مقرّ الشرطة أو أولئك الذين كانوا يفرون من بطش البوليس الفرنسي خلال محاولتها تفريق المتظاهرين. كما أكد اينودي مؤلف كتاب “مشاهد حرب الجزائر في فرنسا” أن الشرطة لجأت إلى التعذيب على نطاق واسع في حق المتظاهرين الجزائريين.

1943 فرنسا 9

(متظاهرون جزائريون بأيدي الشرطة الفرنسية)

* شهادة مؤرّخَين بريطانيين

وكان القمع غاية في الضراوة والوحشية، حسب المؤرخين البريطانيين، جيم هاوس ونيل ماكماستر، اللذين وصفا ما تعرض له الجزائريون يوم 17 أكتوبر/ تشرين الأول في كتابهما "الجزائريون، الجمهورية ورعب الدولة"، بأنه "أعنف قمع لمظاهرة في أوروبا الغربية في التاريخ المعاصر".

1943 فرنسا 10

(ضرب متظاهر جزائري)

* الفرنسيون يخلّدون المجزرة بلوحة كبيرة على الجسر "من هنا رمت الشرطة الجزائريين في مهر السين"

كما أن الفرنسيين من جانبهم خلدوا مجازر 17 أكتوبر 1961 اذ وضعوا لوحة كبيرة على جسر في سان ميشال وكتب فيها “من هنا كانت ترمي الشرطة الجزائريين في نهر السين في 17 أكتوبر 1961” وقد تعرضت هذه اللوحة للتخريب من طرف غلاة الاستعمار، إلا أنه أعيد تثبيتها وهي اليوم قائمة وشاهدة على جرائم فرنسا ضد الجزائريين.

1943 فرنسا 12

* ولم يحاسب القضاء الفرنسي السفّأح على قتل الجزائريين وسَجَنَه 10 سنوات لإرساله يهوداً فرنسيين إلى معسكرات النازية!

للتذكير لم يوجه القضاء الفرنسي أيّ إدانة لمحافظ شرطة باريس السابق موريس بابون حول مسؤوليته المباشرة في مقتل أكثر 300 جزائري خلال مظاهرات 17 أكتوبر-تشرين الثاني، وتوفي دون مثوله أمام القضاء، رغم أنه قضى عقوبة السجن لمدة عشر سنوات لضلوعه في نقل يهود فرنسيين إلى معسكرات نازية خلال الحرب العالمية الثانية عندما كان محافظا لشرطة مدينة بوردو.

1943 فرنسا 12

(الطفلة الجزائرية فاطمة قتلتها الشرطة الفرنسية في مذبحة 17 أكتوبر)

* مجلس الشيوخ الفرنسي يعترف بالجريمة بعد 30 سنة !

وبعد حوالي ثلاثين سنة من الحادثة اعترف مجلس الشيوخ الفرنسي في نصّ تشريعي سنة 1998 بكون مظاهرات 17 أكتوبر 1961 انتهت بقمعها بوحشية وإدراجها في المقررات الدراسية. هذا ان دل على شيء فإنما يدل على أن فرنسا تعي جيدا مسؤوليتها اتجاه ما اقترفته من جرائم، وان تقادم بها الزمان لا يمكن أن تنساه ذاكرة الشعوب، كما أن اعتراف فرنسا بهذه الجريمة هو إدانة رَفَعَتها على نفسها بنفسها.

1943 فرنسا 13

(اعتقال نساء جزائريات)

 

 

محمود محمد عليأعلن الموقع الإلكترونى لشبكة (يورونيوز) ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة الماضية في خطاب ألقاه في " ليه موروه " بضواحي باريس، عقب مقتل مدرساً بجامعة السوربون كان يعرض الرسوم المسيئة للرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه على تلاميذه فقتله مهاجر صربى مسلم، حيث ذبحه في الشارع، وهذا الشاب الصربي لم يكن من بين طلاب المدرس المذبوح، وأنه دفع ثلاثمائة يورو لطالبين من تلاميذه كى يدلاه عليه هو لم يتأكد بالضبط مما قاله المدرس لتلاميذه ولأى غرض كان يعرض عليهم الرسوم؟.. هو لا يعرفه أساساً، ومع ذلك ذبحه.

وبعد الذبح صرح الرئيس الفرنسي تصريحات قيل إنها ضد الإسلام.. وهنا قال ماكرون حرفياً وفق الموقع السابق): إن الدين الإسلامي يمر بأزمة في كل مكان بالعالم (مرتبطة بالتوترات مع الأصوليين).. هل لاحظت ما بين القوسين.. إنه يقول إن الأزمة بتأثير الأصوليين.. قد يقصد مثلاً أن هناك تنازعاً على الإسلام بين المتطرفين وبين المعتدلين.. بعدها ينتقل ماكرون للحديث عن الوضع في بلده.. التي هو رئيس جمهوريتها ويقول:(على الدولة مقاومة الانفصالية الإسلاميوية التي تؤدى في نهاية المطاف إلى تأسيس مجتمع مضاد.. هناك في هذا الإسلام الراديكالي الذى هو صلب موضوعنا.. إرادة علنية لإظهار تنظيم منهجي يهدف إلى الالتفاف على قوانين الجمهورية وخلق قانون مواز له قيم أخرى.. وتطوير تنظيم آخر للمجتمع).. وقال ماكرون "ثمة في تلك النزعة الإسلامية الراديكالية (...)عزم معلن على إحلال هيكلية منهجية للالتفاف على قوانين الجمهورية وإقامة نظام موازٍ يقوم على قيم مغايرة، وتطوير تنظيم مختلف للمجتمع" معتبرا أن الإسلام "ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم"... بيد أن ماكرون اعتبر أيضا أن السلطات تتحمل قسما من المسؤولية في تطوير ظاهرة "تحول الأحياء إلى غيتوهات". وقال "قمنا بتجميع السكان بموجب أصولهم، لم نعمد إلى إحلال ما يكفي من الاختلاط، ولا ما يكفي من تمكينهم من التدرج الاقتصادي والاجتماعي"، مشددا أنهم (الإسلاميين) "بنوا مشروعهم على تراجعنا وتخاذلنا".

وألقى ماكرون هذا الخطاب الذي كان منتظرا بترقب شديد وأرجئ مرارا، في ظل ظروف ضاغطة بعد الاعتداء بالساطور الذي نفذه شاب باكستاني قبل أسبوع في باريس والمحاكمة الجارية في قضية الهجوم على شارلي إيبدو عام 2015 والذي أودى بحياة عدد من موظفيها.

ويأتي هذا الخطاب المناهض للنزعة الانفصالية في سياق حساس في فرنسا حيث تعد العلمانية قيمة أساسية ويمثل الإسلام الديانة الثانية في البلاد. كما يتزامن مع تعرض ماكرون لنيران اليمين واليمين المتطرف اللذين يتهمانه بالتراخي، واليسار الذي يندد بوصم المسلمين لأسباب انتخابية.

وعقب الخطاب تراجع الاهتمام بحثيات ودلالات مقتل المدرس الفرنسي لينصب الاهتمام أكثر فأكثر علي تصاعد الغضب في دول إسلامية بشأن تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون والطريقة التي اختارت بها حكومته أن تعالج الأزمة وارتداداتها .. منسوب غصب متصاعد دفع الخارجية الفرنسية إلي دعوة رعايا باريس كي يتوخوا الحذر لتحسبا لردود  فعل محتملة من الغاضبين، وبين مناصري مقاربة الإليزية والمعترضين عليها داخل البلاد وخارجها أصوات تخشي الأسوأ في حال سادت لغة المغالبة بدل الاحتواء في التعاطي مع مجريات الأمور .

وهنا مكمن خلل شديد، استناداً إلى مبادئ العلمانية الفرنسية نفسها، وما يرتبط بها من حرية التعبير والمساواة والإخاء. فبدلاً من مراعاة حريات الآخرين وقناعاتهم رأينا أن الأولوية هى الإساءة تحت شعار حرية التعبير، والذم والخروج عن أبسط المبادئ المتعلقة بحماية حريات الآخرين وقناعاتهم كمكون أساسى من مبدأ الحرية نفسه. وفى هذا تناقض كبير ما كان لمسئول فرنسى أو غير فرنسى يؤمن بالحرية كمبدأ جوهرى فى الحياة وفى النظام السياسى أن يقع فيه.

وهنا نتساءل : ألا تشكل تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون بأن الإسلام يمر في أزمة عميقة نموذجا صارخا للإسلام فوبيا؟ .. أليست باطلة وعنصرية وتؤجج مشاعر المسلمين في العالم ؟ .. كيف يختلف ماركون عن رسام الكاريكاتير الفرنسي في صحيفة شارل إبدوا الذي يتطاول علي المقدسات الإسلامية بطريقة قذرة واستفزازية ؟ .. ألا يعلم ماكرون أن الإسلام الراديكالي صناعة غربية ومخابراتية مفضوحة ؟.. ألم يسمع بما قاله رئيس الاستخبارات الأمريكية قبل سنوات نحن نصنع الإسلام الذي نريد ؟ .. لماذا غاب عن ذهن ماكرون أن الجماعات التي يسمونها إرهابية الآن صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة السوفييت في يوم من الأيام في أفغانستان وغيرها ؟ .. لكن في المقابل أليس كثيرون في الشرق والغرب يتفقون مع ماكرون في نظرتهم للإسلام؟ .. ألم يطلق الرئيس الأمريكي ترامب تصريحات أقسي بكثير بحق الإسلام والمسلمين؟ .. أليس من حق القادة الغربيين بأن ينتقدوا العقلية الإسلامية المتقوقعة؟.. لماذا يلجا المسلمون إلي الغرب ثم يمارسون الإنعزالية والانفصالية عن المجتمعات التي استقبلتهم وأكرمتهم؟ .. ألا ينعكس الواقع الإسلامي السياسي المرير سلبا علي الدين الإسلامي؟

وهنا نقول بأن الغضب الشعبي أخذ يتصاعد ضد فرنسا ورئيسها ماكرون في شوارع مدنا عربية وإسلامية، وتتمدد معه مساحة التفاعل مع الحملات الداعية إلي مقاطعة المنتجات الفرنسية، احتجاجا علي الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، وسط مطالبات للحكومة الفرنسية بالاعتذار وسن القوانين التي تجرم التعرض للرموز الدينية، وهنا وجدنا  العالَم الإسلامي ومؤسساته الدينيَّة وفي مقدمتها: الأزهر الشريف قد سارع إلى إدانة حادث القتل البغيض للمدرس الفرنسي في باريس، وهو حادث مؤسف ومؤلم، لكن من المؤسفِ أشدَّ الأسفِ ومن المؤلم غاية الألم أيضًا أن نرى الإساءةَ للإسلام والمسلمين في عالمنا اليوم وقد أصبحت أداةً لحشدِ الأصوات والمضاربةِ بها في أسواقِ الانتخابات، وهذه الرسومُ المسيئةُ لنبيِّنا العظيم والتي تتبنَّاها بعضُ الصُّحف والمجلات، بل بعضُ السياسات هي عبثٌ وتهريجٌ وانفلاتٌ من كلِّ قيود المسؤوليَّة والالتزام الخُلُقي والعرف الدولي والقانون العام، وهو عداءٌ صريحٌ لهذا الدِّين الحنيف، ولنبيِّه الذي بعَثَه الله رحمةً للعالَمين.

ولهذا فقد أدان العالم العربى والإسلامى جريمة قتل المعلم الفرنسى على يد شاب يعيش فى فرنسا محسوب على المتطرّفين من الإسلامويين، وهى إدانة عبّرت عن اتجاهيْن رئيسيين فى العالم الإسلامي شرقاً وغرباً؛ أولهما اتجاه التسامح الإسلامى المناهض لكل ما هو عنيف ومتطرف، وهو الاتجاه الغالب والساحق، والثانى اتجاه التطرّف والعنف والمواجهة الدائم مع الغير المختلف وهو الاتجاه الأقلوى والمنبوذ عربياً وإسلامياً. بيد أن الرسالة الجوهرية فى إدانة العرب والمسلمين لحادثة المعلم الفرنسى المغدور لم توضع فى الاعتبار الفرنسى، وكأنها لا تمثل شيئاً حين تقرر على أعلى المستويات نشر كل ما هو مسىء إلى النبى محمد وعلى نطاق أوسع. ولا شك فقد أعطى هذا التصرّف حجة للمتطرفين، وخصماً من الموقف الإسلامى العقلانى، مما شكل دافعاً لتحرك المشاعر الشعبية الغاضبة، فكانت دعوة المقاطعة للمنتجات الفرنسية، وليس لفرنسا.

وهنا انقسم الناس فى الدفاع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ضد الصور المسيئة له فى فرنسا وتصريحات الرئيس الفرنسى إلى عدة أصناف، كل صنف يَغار على الرسول الكريم، لكن هذه الغيرة منها ما كان محموداً حكيماً منضبطاً، ومنها ما كان حماسياً أهوج منبوذاً، ومنها ما لم يكن موجوداً أصلاً.

الصنف الأول: أولئك الذين يحبون رسول الله، ويغضبهم هذا التصرّف الخارج، وهؤلاء لم يجدوا دفاعاً عنه إلا أن تلهج ألسنتهم بالصلاة والسلام عليه، وذكر المدائح النبوية الشريفة، التى تصف الرسول ومكانته وأخلاقه، وهؤلاء أحسنوا فى ما فعلوا، وقاموا بواجبهم تجاه النبى الأعظم.

الصنف الثانى: قابلوا الإساءة بالإساءة، والبذاءة بالبذاءة، وهؤلاء ساعدوا فى تشويه صور نبيهم، لأنهم ظنوا أنهم بهذا يدافعون عنه، لكنهم ينتقمون لأنفسهم، والغيرة على الرسول إنما تكون فى اتباع أخلاقه فى الدفاع عنه، وحين سخر المشركون منه وشوهوه بالشعر استخدم الشاعر حسان بن ثابت الوسيلة نفسها لتوضيح الصورة، وإظهار مكارم أخلاقه، وغاب عن هؤلاء: (فاصبر على ما يقولون، فقولا له قولاً ليناً، وأعرض عن الجاهلين).

الصنف الثالث: أهم الأصناف، ولكنه الصنف الغائب، ليس فى خطابنا الديني الموجّه للغرب ولغير المسلمين، ولكنه الغائب فى الخطاب الديني الموجه للمسلمين أنفسهم، هؤلاء هم الدعاة والخطباء والوعاظ وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات والأقسام الدينية الذين قصَّروا فى تقديم الصورة الحقيقية عن النبي الأعظم، حتى وقف البعض عن اختصار رسالة الرسول ودعوته فى إطلاق اللحية، وتقصير الثوب، ومحاربة المقامات، وتحريم الغناء والموسيقى، وكأن رسالته هى هذا.

وفي نهاية هذا المقال نقول مع الدكتور أحمد الطيب (شيخ الجامع الأزهر): إننا نرفضُ وبقوة مع كلِّ دول العالَم الإسلامي وبقوَّةٍ هذه البذاءات التي لا تُسيء في الحقيقة إلى المسلمين ونبيِّ المسلمين، بقدر ما تسيء إلى هؤلاء الذين يجهلون عظمة هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نحن إذ نفعل ذلك فإننا ندعو المجتمع الدولي لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين والتفرقة بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات والاحترام الكامل المتبادل، كما أنَّنا ندعو المواطنين المسلمين في الدولِ الغربيةِ إلى الاندماجِ الإيجابيِّ الواعي في هذه المجتمعات، والذي يحفظ عليهم هُويَّاتهم الدينيةِ والثقافيةِ، ويحول دون انجرارهم وراءَ استفزازاتِ اليمينِ المتطرف، والعنصرية الكريهة، واستقطابات جماعاتِ الإسلام السياسيِّ، وعلى المسلمين المواطنين أن يتقيدوا بالتزام الطرقِ السِّلميةِ والقانونيةِ والعقلانيةِ في مقاومةِ خطابِ الكراهيةِ، وفي الحصولِ على حقوقِهم المشروعة؛ اقتداءً بأخلاق نبيهم الكريم ﷺ.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

....................

المراجع

1-الاتجاه المعاكس - لماذا يتطاول ماكرون على الإسلام.. (يوتيوب).

2- الحصاد - فرنسا.. ارتدادات أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد .. (يوتيوب).

3- حسن أبوطالب: مقاطعة المنتجات الفرنسية.. ما لها وما عليها.. (مقال).

4-خطاب كلمة شيخ الأزهر في احتفالية المولد النبوي الشريف..

5- حسين القاضى: الخطابُ الغائب فى دفاعنا عن رسول الله! .. (مقال).

 

علا بياضتشهد فرنسا خلال السنوات الأخيرة، منذ عام 2015 واعتداءات باريس الإرهابية التي نفذتها خلايا تنظيم داعش ضد الأبرياء وهي في حالة تأهب وتحدي مع محاربة الإرهاب والتطرف. الجهود الفرنسية في محاربة الإرهاب والتطرف من قبل الحكومة الفرنسية كان لها دورا فاعلا داخل التحالف الدولي والقضاء على معاقله في العراق وسوريا عام 2017، لكن التحدي الاكبر الان مواجهة التطرف والارهاب محليا من الداخل .

دعت فرنسا يوم 25 أكتوبر 2020 حكومات الدول الإسلامية إلى وقف دعوات مقاطعة سلعها التي جاءت بعد تصريحات لمسؤولين، من بينهم الرئيس، إيمانويل ماكرون، تنتقد التطرف الإسلامي عقب مقتل مدرس بعد عرضه رسوما مسيئة للنبي محمد. وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إن "الدعوات إلى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية متطرفة".

وأشارت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إلى وجود جمعيات معينة توجه إليها أصابع الاتهام بنشر التطرف وتتعالى أصوات السياسيين ضدها على رأسها اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، والذي وصفه أحد نواب البرلمان الفرنسي بكونه "الجناح العسكري لتنظيم الإخوان" في البلاد، وفق ما أوردته الصحيفة.

ويرى عالم الاجتماع رافايل ليوجيير أن وزيرة المواطنة قد قدمت الوصف الصحيح للمشكلة: "إن تطرف الأفراد بات يحدث تلقائيا عبر الأدوات التي تتيحها وسائل الإعلام اللحظية التي هي في حالتنا ممثلة بوسائل التواصل الاجتماعي". ويستخلص ليوجيير، من أبحاثه التي قام بها، أن هذا التحول في معتقدات الأفراد يكون لحظيا أيضا وليس حسب عملية طويلة كما يحلو لنا القول بذلك غالبا. ويتابع عالم الاجتماع بأن التطرف الإسلامي لم يعد ينتمي إلى إقليم أو منطقة معينة بل بات ينتشر في كل مكان على الشبكة.

مقتل، أستاذ التاريخ بوحشية

تأتي دعوة الحكومة الفرنسية هذه بعد مرور بضعة أيام فقط على مقتل صامويل باتي، أستاذ التاريخ بوحشية بقطع الرأس على يد لاجئ شيشاني في شوارع الضاحية الباريسية كونفلان سانت-أونورين بسبب عرضه صورا كاريكاتيرية للنبي محمد على تلاميذه في حصة دروس حرية التعبير، التقت وزيرة المواطنة الفرنسية بمدراء منصات ومواقع التواصل الاجتماعي في البلاد للبحث معهم في استراتيجيات أكثر فعالية لمكافحة التيار الإسلامي المتطرف في الفضاء الإلكتروني والذي تعده الحكومة مسؤولا عن انتشار أيديولوجية التطرف بين الشباب.

أردوغان يدخل على خط الأزمة

استدعت فرنسا يوم 24 أكتوبر 2020 سفيرها إلى أنقرة للتشاور بعد تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها إن على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فحص صحته العقلية. وقد ندد الرئيس التركي ، بسياسات نظيره الفرنسي حيال المسلمين، وقال إن عليه "فحص صحته العقلية".

دافع الاتحاد الأوروبي عن إيمانويل ماكرون في وجه رجب طيب أردوغان الذي هاجم بقوة الرئيس الفرنسي وطالبه "بعلاج نفسه". وتشهد فرنسا وتركيا توترا على عدة أصعدة أججته تصريحات ماكرون حول الإسلام. و ندّد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل 25 من أكتوبر2020 بتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون معتبراً أنها "غير مقبولة"، داعياً أنقرة إلى "وقف دوامة المواجهة الخطيرة".

دعا شيخ الأزهر، أحمد الطيب،  يوم 28 أكتوبلر 2020 ، المجتمع الدولي إلى إقرار تشريع يجرم معاداة الإسلام والمسلمين، مشددا على ضرورة الالتزام بالسلمية وبالطرق القانونية في الدفاع عن النبي محمد والدين الإسلامي.

النتائج

- رغم ان خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون، في أعقاب جريمة مقتل المدرس الفرنسي صامويل باتي، كان غير واضحا وربما بعض المفردات، كانت تقبل اكثر من تفسير او توضيح مثل : الدين الإسلامي يعاني من الازمة، والاسلام الراديكالي والانعزالي" الا ان ذلك لا يعطي الحق الى الجماعات المتطرفة والاسلام السياسي في فرنسا وأوروبا، من "توظيف" ذلك الخطاب من أجل تحشيد الجاليات المسلمة في فرنسا واوروبا والدول الاسلامية، في شن هجمة اعلامية ضد فرنسا. وفي الوقت نفسه، لايمكن القبول بالتجاوز على الرسول محمد، ولا على رموز باقي الاديان،  ولايمكن قبول ذلك ابدا، كون ذلك يثير الكثير من الكراهية والتطرف.

- بدون شك هناك صعوبة بالغة تواجهها فرنسا في الوقت الحاضر وهي " الموازنة" في محاربة التطرف والحفاظ على حرية الرأي او التعبير عن الرأي، وهذا مايمثل تحديا ، ليس الى فرنسا، بل معضلة الى دول الغرب ودول اخرى.

- ان الرئيس الفرنسي، بدأ يتجه نحو سياسة "اليمين" ربما محاولة منه لعدم خسارة شعبيته، وعدم منح اليمين المتطرف فرصة جدديدة لتوظيف، الحادثة الارهابية الاخيرةـ مقتل المدرس الفرنسي.

- ماتريده فرنسا، انها تحترم حرية التعبير عن الرأي، لكن المشكلة، عندما تتحول موضوعات التعبير عن الرأي الى " تجاوز على رموز دينية" وهذا من شأنه يثير الكثير من الكراهية ويدفع الى العنف.

- تلعب فرنسا دورا دوليا في محاربة التطرف والإرهاب، ولديها مشاكل تحديدا مع تركيا، وربما كان الرئيس الفرنسي ماكرون، من أكثر الرؤساء الأوربيين، انتقادا الى سياسات تركيا، المتورطة في دعم التطرف والإرهاب في اوروبا وفي سوريا والعراق وليبيا ودول اخرى.

- رغم انتقادات الموجهة الى خطاب الرئيس الفرنسي، يجدر بالدول الاسلامية والجاليات المسلمة والمسلمين في العالم، ان لا ينجروا وراء خطاب التطرف، كون هناك اطراف اقليمية  واحزاب الاسلام السياسي خاصة في فرنسا وأوروبا استغلت بالفعل حادثة مقتل المدرس الفرنسي، وخطاب ماكرون.

- إن الفصل مابين الاسلام والجماعات الإرهابية، هي مهمة الجميع، وان لايكون هناك خلط مابين التطرف والاسلام او مابين المسلمين والاسلامويين او المتأسلمين، الذين يستغلون الدين الإسلامي لاغراض سياسية ومنافع شخصية.

بات ضروريا ايضا ان تحسم دول أوروبا موقفها من قضية التجاوز على الرموز الدينية، وهنا يجدر الاشارة ان التجاوز على الرموز الدينية، لايمكن اعتباره تعبيرا عن الراي والحريات بقدر، مايعتبر سبب الى التحريض على الكراهية، وهذا مايدفع ربما اشخاص اخرين لتنفيذ عمليات ارهابية، بدافع الثأر والانتقام اكثر من ارتباطهم بالتنظيمات الاسلاموية المتطرفة.

ما نحتاجه اليوم، هو عدم الانجراف وراء الحملات الاعلامية والترويجية التي تحرض على الكراهية، علينا بل التمسك، بالتعايش السلمي داخل مجتمعاتنا بين مختلف الاديان والاعراق.

**

بقلم: علا بياض، كاتبة وإعلامية ـ سيدني

 

كاظم الموسويمتى بدأ الاعلام بالاعلان عن اسم داعش؟ وماذا كتب عن هذه البدايات؟ وكيف تحول الاسم الى بعبع في بلدان تأسيسه ومن حولهم ومن الابعد منهم؟ وهل أسدل الستار عليه ام أن المسرح له مازال  مفتوحا؟. وهذا المختصر الذي تحول اسما كاملا في الاعلام لتنظيم ما سمي ب"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهو امتداد لتنظيمات سبقته في أفغانستان والعراق وامتدت إلى خارجهما، وتحركات قبل احتلال أفغانستان من قبل القوات الامريكية وحلفائها وتوسعت بأسماء متعددة بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ايضا، وبدعم مالي ولوجستي عربي مكشوف ومعلن رسميا ودون مواربة.

هذا بعض أسئلة عن تنظيم داعش، لا تغطيها الإجابة فقط وانما تفسح الموضوع الى اضافة أسئلة أخرى عن الأسباب والتداعيات، والمسؤولية والعوامل التي أسهمت وساعدت ومازالت تموّن التنظيم وتعيد تمدده وترتيب فعالياته وأعماله واخطاره. وفي العموم رغم هزيمة ما سمي بدولة الخلافة وسقوط عاصمتها في العراق ولحقتها في سورية، وتدمير قواه العملانية على امتداد الاراضي التي حسمت له وحكمها لفترة سنوات واشهر وهدد ليس بالاستمرار فيها وحسب بل والتمدد لأوسع ما يستطيع الوصول إليه، من أراض وحاضنات وتسهيلات وخدمات، ولا تنسى أو يجب ألا تنسى هذه في المحاكمة والحساب. وقد تأخرت كثيرا وقد تكون بين اسباب بقائه كتهديد دائم.

 خلال الفترة منذ الانتصار عليه والى أيامنا هذه لم ينته التنظيم كليا، بل تحول إلى خلايا نائمة وذئاب منفردة وقام بأعمال إرهابية وانتقلت مجموعات منه إلى بلدان ومناطق اخرى، في سيناء وليبيا واليمن ونيجيريا ومالي وغيرها، وشاهرا اسمه وتخريبه وخطره اكثر من طاقته وامكاناته، العملية، الا أن الكثير مما قيل عنه أو بحث فيه أكد على التدخل الأجنبي في تركيبه وتكوينه وتفعيله، في إطار المخططات والخدمات الميدانية له ولاصحابها الذين رفعوا شعارات براقة معاكسة لأهدافها التنظيمية أو مخالفة لها فعليا، فكل الدول التي تجمعت تحت شعارات محاربة الإرهاب، متهمة، كما تؤكد تصريحات مصادر رسمية وابحاث ووسائل إعلام ..متهمة بمشاركتها في كل ما له علاقة به، تاسيسا وتنظيما وامتدادا واليوم تهديدا خطيرا.

فحسب الوكالات الإخبارية (يوم 2020/09/18 (أكدت الولايات المتحدة أن تنظيم "داعش" المصنف إرهابيا على المستوى الدولي يواصل تمدده عالميا على الرغم من اجتثاثه من سوريا وإعلان الانتصار عليه في العراق والقضاء على قيادييه. ونقلا عن مدير المركز الوطني الأمريكي لما يسمى مكافحة الإرهاب، كريستوفر ميلر، خلال جلسة استماع أمام لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الأمريكي: "على الرغم من هذه النجاحات أظهر داعش مرارا قدرته على النهوض من خسائر فادحة تكبدها خلال السنوات الـ6 الماضية بالاتكال على كادر مخصص من القادة المخضرمين من الصفوف المتوسطة، وشبكات سرية واسعة النطاق، وتراجع ضغوط مكافحة الإرهاب". وأضاف ميلر أن "التنظيم نفذ اغتيالات وهجمات بواسطة العبوات الناسفة المصنعة يدويا وقذائف الهاون بوتيرة ثابتة خاصة في المناطق القروية شمال ووسط العراق وشرق سوريا"، ومن ضمنها عملية تم شنها في آيار/ مايو الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات الجنود العراقيين بين قتيل وجريح.

اذاً تؤشر هذه الاعترافات الأمريكية إلى معرفة بالتفاصيل ودراية تقول عن واقع التزام الأجهزة الأمريكية بكل الخطط والتجهيزات والأعداد للتنظيم وتوزيعه جغرافيا وهناك اقوال رسمية وتصريحات مسؤولين امريكان ودوليين، إضافة إلى وسائل إعلام، عن النقل والترحيل وحتى التدريب والعلاج والمساعدات المالية والإعلامية.

وقال كريستوفر ميلر إن "داعش" وثق نجاحه هذا بتسجيلات فيديو استخدمها في سبيل الدعاية لإظهار أن "مسلحيه لا يزالون منظمين ونشطين على الرغم من اجتثاثهم من المنطقة التي أعلنوا فيها "الخلافة" في سوريا والعراق". وأكد أن التنظيم يركز حاليا على تحرير الآلاف من عناصره المتواجدين مع عائلاتهم في مراكز اعتقال شمال شرق سوريا، في ظل غياب أي مسار دولي منسق للبت بأوضاعهم. (من يدير مراكز الانترنت ومن يشرف أو يراقب الاتصالات الدولية وكل ما يراد معرفته أمنيا؟!). وهذا القول وحده يكفي لرؤية مسار التنظيم من خلال عيون مؤسسيه وراعيه عمليا وفعليا. واضاف خبرا خطيرا وملفتا، يقدم دليلا قاطعا على الترابط والتسلسل في العلاقة والمسؤولية عن التنظيم، في معرفة الأعداد ومناطق وجودهم وفاعليتهم والتهديد بهم.

كما ذكر المسؤول الأمريكي، أن الشبكة العالمية للتنظيم خارج سوريا والعراق "تشمل حاليا نحو عشرين فصيلا بين فرع وشبكة". وتابع أن التنظيم يحقق نتائج متفاوتة، لكنه يسجل أداءه الأقوى في إفريقيا، وفق ما أظهره هجوم النيجر. ويسعى "داعش" كذلك، حسب ميلر، إلى مهاجمة أهداف غربية، لكن عمليات مكافحة الإرهاب تحول دون ذلك. (ولماذا لا تحول عن عملياته في المناطق الاخرى المحتلة امريكيا؟!)

رغم كل ذلك أعلنت الحكومة العراقية في كانون الاول/ ديسمبر 2017 استعادة كامل ألاراضي التي وقعت تحت قبضة "داعش"، بعد نحو 3 سنوات ونصف من الحرب على التنظيم، الذي استولى على نحو ثلث مساحة العراق. كما فقد "داعش" كل الأراضي التي سيطر عليها في سوريا خلال السنوات الماضية. وسقطت عمليا ما أعلنت وسميت بدولة الخلافة وانتهى انتشارها الجغرافي عمليا في البلدين، ولحق ذلك القضاء على قائد التنظيم، أبو بكر البغدادي، وغيره من القادة البارزين في تشرين اول/ أكتوبر 2019 بعملية مخابراتية متعددة الاطراف،  واذيع عن تعيين زعيم جديد للتنظيم، واسمه: محمد سعيد عبد الرحمن المولى، وكان معتقلا عند القوات الامريكية وسرب عن تحقيقات معه واعترافات له بأسماء قيادات التنظيم وغيرها من اسراره. وقاد هجمات جديدة بواسطة فصائل تابعة للتنظيم بعيدة جغرافيا عن مركز القيادة، والادعاء بقدرات أوسع وامكانات اكثر، وهي الدلالة والاثبات عن الترابط والرهانات وعن التهديد والأخطار.

كل هذا ومازال التنظيم حسب التصريحات السابقة خطرا وتهديدا مطلوبا ومحسوبا، فلا تمر المخططات الإمبريالية والصهيونية بدون أفعال ارهاب وجماعات تنظيم واموال جاهزة وتحت الطلب. وهنا القصة كلها ولا تحتاج إلى اضواء أو تسميات.

 

كاظم الموسوي

 

بكر السباتينفي إطار البحث عن التفوق العسكري لدولة الاحتلال الإسرائيلي وضمان تسويق هذه الصورة لدول الخليج العربي كقوة ضامنة للأمن القومي الخليجي، ومن منطلق الهاجس الوجودي لما يسمى"إسرائيل"، وتمشياً مع السياسة الأمريكية التي تضع في نصب عينيها تعزيز ذلك التفوق الإسرائيلي المنشود في منطقة تشهد صراعات إقليمية لا ينأى عن أتونها الاحتلال الصهيوني، وبوجود خصوم إقليميين له مثل تركيا وإيران والمقاومة وخاصة في غزة؛ أفادت وسائلُ إعلام عبرية وأمريكية أن عضوين في مجلس النواب الأمريكي، وهما النائبان الديمقراطي: جوش غوتهايمر والجمهوري براين ماست، قدما مشروعَ قانون إلى المجلس اليوم الجمعة؛ لتزويد الاحتلال الإسرائيلي بأقوى قنبلة غير نووية لتدمير المواقع تحت الأرض.. لضمان التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وحماية "إسرائيل" والولايات المتحدة من "إيران نووية". جاء ذلك وفق ما قاله غوتهايمر في حديث مع المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون محاربة معاداة السامية إيلان كار عبر تطبيق "زوم"؛ وذلك بعد قيام البنتاغون بالتشاور مع الاحتلال الإسرائيلي لرفع تقارير إلى الكونغرس حول قدراته على التصدي لمختلف التهديدات في المنطقة.

وفي معرض حديثه عن تفاصيل مشروع القانون المقترح، أشار النائب إلى أنه لا بد من مشاورة الكيان الإسرائيلي فيما لو كان سيعزز تزويدها بالقنابل لتدمير الأقبية. وهو طموح إسرائيلي ملح.. رغم وجود عقبات أمام بيع القنابل المدمرة للاحتلال الإسرائيلي، حيث يتضمن القانون الفدرالي الأمريكي في الوقت الحالي حظراً على بيع مثل هذه القنابل لدول أخرى طبعاً بما فيها تل أبيب حتى الآن..

ولكن الأمر كما يبدو بالنسبة للنائبين غوتهايمر، وماست، يستحق المحاولة توافقاً مع توقيع اتفاقية بين الولايات المتحدة والاحتلال الأسبوع الماضي حول ضمان التفوق العسكري الإقليمي للأخيرة.. فإذا كانت الولايات المتحدة تخطط لإيداع مصالحها في الشرق الأوسط أمانةً لدى "إسرائيل"، وأن تقف الدولة اليهودية على رأس نظام إقليمي جديد في المنطقة؛ فإن "إسرائيل" تدرك جيداً أن ما يؤهلها للقيام بهذا الدور هو استمرار تفوقها الساحق على الدول المحيطة بها.. ما يعني وفق أسئلة البنتاغون بأنها دائمة الحاجة للدعم الأمريكي فيما يتعلق بالسلاح المتفوق والذي لا يُسَوَّقُ عالمياً إلا ضمن شروط صعبة.

وهذا يعني بأن القوانين الأمريكية تضمن التفوق العسكري النوعي ل"إسرائيل"، ولا يمرر الكونغرس الأمريكي أي صفقة عسكرية إلى دول المنطقة، بدون مراجعتها بدقة للتأكد من توافقها مع قانون التفوق العسكري النوعي الصادر في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برقم 2833 لسنة 2017.

وينبغي أن ندرك بأن ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي وبموافقة الحزبين الأمريكيين (الديمقراطي والجمهوري)، فإنه لا بد من وضع عدة شروط لإبرام أية صفقة مع أي طرف ثالث، للتأكد من أن "إسرائيل" ستكون قادرة على حماية نفسها من التهديد العسكري، الناجم عن امتلاك الطرف المشتري للسلاح الأمريكي، لذلك تجد أن الكود التشغيلي لأي سلاح يقتنيه أي طرف آخر لا بد ويكون في يد المورد الأمريكي حتى طائرات أف 16.. ناهيك عن الحصول على ضمانات شديدة لعدم انتقال السلاح إلى جهات خارج أطراف الصفقةالمعنية، بأي حال من الأحوال، إلا باتفاق ملحق مع المورد الأمريكي بعد مشاورة تل أبيب.. وهذا التشديد يستلزم من أمريكا مراقبة إجراءات التشغيل والتخزين حتى لا تكشف بياناتها السرية لأجهزة الرصد الإلكتروني (الهكر) والتي أمست متاحة لبعض الدول الإقليمية مثل تركيا.. ومن هنا يتم

تقييم مدى امتلاك "إسرائيل" في كل الأحوال للقدرة على القيام بإجراءات وقائية مضادة، تضمن لها الحماية من الآثار المحتملة للتهديدات الناتجة عن احتمال انتشار الأسلحة موضع التعاقد.

وتمرّ عملية التقييم هذه بعدد من المراحل، في وزارات الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، ويضمن الكونغرس في نهاية الأمر، الالتزام بهذه المعايير وعدم الإخلال بها. وفي كل الأحوال يجب أن يلتزم الطرف المشتري او المستورد، بالشروط الواردة في الاتفاق، للوفاء بالمعايير الواردة في قانون حماية التفوق العسكري النوعي ل"إسرائيل". وهذا الأمر أعطى تل أبيب الحق بالتنسيق الاستراتيجي في مراقبة الخصوم فيما يتعلق بصناعة الصواريخ البالستية ومحاولة الضغط من خلال أمريكا على الشركات المتعاونة في هذا الشأن معهم، لضمان التفوق العسكري الاستراتيجي الإسرائيل.

ويدخل في سياق قانون التفوق العسكري النوعي ل"إسرائيل"، دعم أمريكا للصناعة العسكرية الإسرائيلية، حيث أن هذا القانون يضمن لها التحكم في مبيعات وصادرات السلاح الأمريكي إلى دول الشرق الأوسط، ناهيك عن تطوير تقنيات تصنيعها على أعلى المستويات.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال نصف قرن من الزمان تحول الكيان الإسرائيلي إلى عضو في نادي الدول العشر الكبرى المصدرة للسلاح في العالم، بصادرات بلغت حوالي 8 مليارات دولار في العام الماضي. وتتميز الصادرات العسكرية الإسرائيلية بارتفاع نسبة المكون التكنولوجي، خصوصاً في أنظمة الطيران والصواريخ وأمن المعلومات. كما تمكنت "إسرائيل" في السنوات الثلاث الأخيرة من فتح أسواق لصادراتها العسكرية في دول حلف شمال الأطلنطي، ومنها الولايات المتحدة التي وقعت في العام الماضي عقداً لشراء بطاريتين من أنظمة الدفاع الصاروخي القصير المدى (منظومة القبة الحديدية) وتسلمت بالفعل البطارية الأولى منها في نهاية الشهر الماضي. ويسد نظام (القبة الحديدية) ثغرة في النظام الدفاعي الصاروخي للولايات المتحدة الذي يركز على الصواريخ طويلة المدى والمتوسطة. كذلك تطور "إسرائيل" حاليا نظاماً لرصد وتتبع واعتراض وإسقاط الطائرات المسيرة عن طريق استخدام شبكة من حزم الليزر القوية، تحاصرها وتعطل أجهزتها وتسقطها. بالإضافة إلى تطوير أنظمة للإنذار المبكر المحمول جواً. في الوقت نفسه تعمل الصناعات الجوية الإسرائيلية على تطوير نسخة متميزة من الطائرة إف – 35، تتمتع بخصائص أكثر تطوراً في خوذة الطيار وكابينة القيادة، وفي أجهزة تبادل المعلومات مع الدفاعات الجوية، والطائرات الصديقة، وفي نوعية الأسلحة المحمولة وكميتها، ومزودة بإمكانيات لحمل خزانات وقود إضافية تساعدها على الطيران، وتنفيذ مهام في أماكن أبعد من مداها الأصلي.

وبالنسبة لموضوع سن قانون أمريكي لتزويد الكيان الإسرائيلي بالقنابل غير النووية،حتى في حال موافقة الكونغرس على المبيعات وفق مصادر عبرية، سيواجه الاحتلال صعوبات من نوع آخر، إذ أنه لا يمتلك في الوقت الحالي طائرات قادرة على حمل القنابل المذكورة لمسافة كافية لضرب مواقع داخل إيران على سبيل المثال. وفي حال قررت الولايات المتحدة بيع طائرات قادرة على حمل تلك القنابل للاحتلال، فإن ذلك سيتعارض على الأرجح مع معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية الموقعة بين واشنطن وموسكو، والتي تحظر بيع قاذفات استراتيجية ثقيلة لدول ثالثة وهذا ينطبق على الكيان الإسرائيلي كطرف خارج سياق هذه الاتفاقية. وفي تقديري أن هذا لن يكون عائقاً فاعلاً إزاء قدرة الطرفين الإسرائيلي والأمريكي على تنفيذ الأمر بالخفاء لضمان التفوق العسكري المنشود.

وسبق للاحتلال أن اشترى من الولايات المتحدة قنابل GBU-28 الثقيلة لضرب المواقع المحصنة في صفقة سرية تعود لعام 2009، لكن تلك القنابل أقل قوة وغير قادرة على ضرب المواقع مثل مفاعل فوردو الإيراني الذي تحميه الجبال والمستهدف إسرائيلياً، من خلال "القنابل غير النووية الخارقة للجبال".

إن الاحتلال الإسرائيلي المصاب بهاجس وجودي مزمن لن يرفَّ له جفنٌ أو ينامَ ما دامت هناك قوًى ممانعة لطموحاته الشرهة، ، ما يجعل هذا العدو يستهدف حتى داعميها مثل إيران من باب ضرب البنية التحتية لمشاريعها النووية ناهيك عن إمكانية ضرب شبكة أنفاق المقاومة في غزة.. كل ذلك يحدث، في إطار تصفية ملف القضية الفلسطينية العضية على الفناء.

 

بقلم بكر السباتين

29أكتوبر 2020

 

علاء اللاميإذا ما غضضنا النظر عن العنوان الركيك لغة والمضطرب معنىً ونصه{(ثورة) العشرين.. مائة عام والزَّمن في مكانه}، الذي وضعه رشيد الخيون لمقالته، وجعل بمقتضاه الزمن كائنا ماديا يتحرك ويتوقف، وقلنا إنها عبارة مجازية مما يقال في "الثقافة" الشفهية وحكي المقاهي، فسوف نجد أن الكاتب بدأ مقالته بحزمة من الأسئلة الملغومة يطرحها بشيء من البراءة المفتعلة والحياد الزائف من قبيل (هل "ثورة العشرين" ثورة شعب عراقي أم تمرد عشائر بمساندة رجال الدِّين؟! هل كانت ثورة عراقية أم خاصة بمذهب معين؟! هل أهل العراق كافة كانوا ضد البريطانيين، أم هناك عشائر ورجال دين كانوا معهم؟! هل كان الدافع الحصول على الاستقلال، أم مصالح ضيقة قادت إلى تبني هذا الموقف). فهو في أسئلته هذه يكاد يجيب عليها ضمنا بما فحواه أن ما يسميه العراقيون "ثورة العشرين" ليست إلا تمردا لقسم من العشائر العراقية بمساندة رجال الدين من المذهب الشيعي الاثني عشري، وقد وقف ضدها ومع الاحتلال البريطاني قسم آخر من العشائر"! وبالمناسبة فالخيون يطلق على هذه الثورة العراقية الكبرى اسما عشائريا لتقزيمها فيسميها أحيانا "ثورة عشائر الرميثية".

وبعد أن يسخر الكاتب ممن تخيلوا أنَّ ذلك التمرد العشائري المذهبي "ثورة العشرين" سيكون (بداية بناء العراق وازدهاره، واضعين لها أكاليل الانتصار والتمجيد، وعلى وجه الخصوص الطرب للأهازيج، التي ملأت المؤلفات الكثيرة عن الثَّورة) يضع الكاتب شرطا لقراءة هذا الحدث فيقول (عندما يُكتب عن حدث ما بعد مائة عام، لا بد من النَّظر بما حصل خلال هذا القرن مِن حوادث جسام، أعادت العراق مؤخراً، إلى ما يسمى في السياسة بـ "المربع الأول"، وكأن الزَّمن ظل يراوح مكانه لم يتحرك. أما مَن كتب عن ثورة العشرين بأنها انتفاضة مذهب، وبقية العراقيين كانوا مستسلمين، فهذا لم يتحرك مِن إطار ذلك المربع). ولكن ما هو المربع الأول الذي أشار إليه الكاتب لنقرأ ما كتب (بعد قرن مِن الزَّمان عاد العراق وانقسم بين مقاوم للأجنبي، لكن هذه المرة الأمريكان، ومتفق معه، عاد رجال الدين يفتون ضد الدستور والمناصب الحكومية، لكن هذه المرة فقهاء المذهب الآخر، الحدث واحد فقط اختلفت مواقع الشخوص والعناوين). الكاتب يحاول أن يسفِّه ثورة العشرين استنادا الى ما حدث بعد الاحتلال الأميركي سنة 2003، حيث تحالفت قوى سياسية وزعامات تقليدية طائفية شيعية وكردية مع الاحتلال، ويعتبرها عودة إلى مربع التحالف/ التمرد مع الاحتلال الأجنبي، وهذه القراءة الشبيهة بقراءة مجريات مباراة لكرة القدم، لا يوجد ما هو أكثر غباء ولا تاريخية منها. إنها ساذجة إلى درجة أن بالإمكان أن يستنبط منها مقولات مقلوبة من قبيل أن المقاومة العراقية المسلحة التي انطلقت بعد الاحتلال الأميركي لا تختلف من حيث الجوهر والقوى الفاعلة فيها عن التمرد العشائري المذهبي المسنود من رجال الدين الشيعة في ثورة العشرين، ولكنه تمرد جاء من الطائفة الأخرى أي من العرب السنة! وهكذا يشطب الخيون وبجهل مدقع على جملة حقائق بجرة قلم، فهو يقفز على حقيقة أن المقاومة العراقية المسلحة "الجهوية" ضد الاحتلال، انطلقت من الجنوب العراقي أولا، وبالتحديد من محافظة ميسان قضاء المجر الكبير بتاريخ 24 حزيران سنة الغزو 2003. وكنا قد وثقنا ذلك بمصادر من الصحافة البريطانية / رابط 2 المصدر مع رابطين عن بي بي سي والغارديان في نهاية المنشور، والتي كشفت عن تفاصيل المعارك التي دارت هناك، ثم التحقت بها مناطق أخرى في غرب العراق والفرات الأوسط وبغداد. وكان للتيار الصدري إسهامه الفعال فيها في البداية، وبلغ التنسيق بين هذا التيار والفصائل المقاومة غير التكفيرية في المناطق الغربية درجة ملموسة. وفي معركة النجف فقط قدم المقاومون قرابة الألفي شهيد في مواجهة قوات الاحتلال والجيش الحكومي بقيادة مباشرة من إياد علاوي. صحيح أن المقاومة العراقية المسلحة لم تكن موحدة ووطنية جغرافيا بل جهوية ولم تكن ذات مضمون وطني جامع وكانت القوى الفاعلة فيها خليط مشوش من الوطنيين وحملة الوعي والشعارات الطائفية وبقايا البعثيين والقوميين، ولكنها كانت ذات أهداف استقلالية لا مراء فيها كثورة العشرين بالضبط، تستهدف قوات الاحتلال الأميركي بالسلاح، وقد أجبرتها فعلا على الانسحاب سنة 2011، ولكن هذا الانسحاب لم يكلل بالانتصار السياسي واستعادة الاستقلال والسيادة، لأن الاحتلال غير جلده وطرح مشروعه السياسي المعبر عنه بحكم محلي للزعامات الطائفية والإثنية المحلية، من خلال صيغة المحاصصة الطائفية والعرقية والتوافق القسري تحت ضغط الاحتلال. ثم جاءت الهيمنة الإيرانية لتزيد الأمور تعقيدا من خلال أحزاب ومليشيات الفساد الشيعية التي أرادت أن تجعل من إيران حليفا إقليما لنظامها، فضاعفت من حالة فقدان السيادة والاستقلال وصار التجاذب والاستقطاب الطائفي دمويا بعد سنة واحدة من قيام هذا الحكم المحلي سنة 2005. ودخلت على الخط الفصائل التكفيرية، وحدث ما حدث! أما مهمة الفصل بين ما هو وطني استقلالي وما هو طائفي ودور المنظمات التكفيرية التي دخلت أو أدخلت من قبل المحتل على خط المقاومة العراقية لتدميرها، فهي مهمة معقدة لا بد من القيام بها ولكن ليس بهذه الطريقة العشوائية والسطحية التي تحتكم لظواهر الأمور، وهذا ما ليس بالإمكان التفصيل فيه في هذه العجالة والرد السجالي ونأمل أن نعود إليه في مناسبة أخرى.

وبهذا الخصوص، فالخيون يطرح سؤالا ملغوما كعادته، ثم يتركه دون جواب حاسم، بل يحاول توظيفه بطريقة إيحائية تحاول الطعن في الجوهر الاستقلالي لثورة العشرين والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال الأميركي بعد 2003 فيقول مثلا (فهل كان الثَّوار، أعني ثوار العشرين، قد ثاروا بدافع العاطفة للعثمانيين والكره للإنكليز، لأنهم أخذوا يبسطون نفوذهم بإزاحة شيوخ القبائل عن مسؤولياتهم المطلقة، ويضعفوا دور رجل الدين؟! على اعتبار أنهم مع بناء دولة مدنية. كان العراق بحاجة إلى دعم خارجي لبناء دولة حديثة، هذا يُقال في حالة التجرد مِن العواطف، فالثورة ليست دائماً إسقاط عروش أو إخراج محتل، الثورة هي أيضاً، كم تستفيد مِن المحتل لبناء بلدك). هنا، يحاول الكاتب مساواة الثائر والمقاوم للاحتلال بالداعي للاستفادة من المحتل أي بحليف المحتل والعميل له والمنفذ للجناح السياسي من مشروع الاحتلال.

ومن تناقضات الكاتب الدالة على أنه واجه صعوبة كبيرة في ليِّ أعناق الحقائق أنه وبعد أن وصم ثورة العشرين بأنها تمرد عشائري مسنود برجال الدين الشيعة، وقطع عنها ميادينها وروافدها الأخرى في مناطق العراق الأخرى، نراه يسجل الآتي على النقيض من مقدماته الطائفية والفئوية الرديئة فهو يكتب مثلا أن (مِن إيجابيات التحرك ضد المحتل قُبيل إشعال الثورة - العشرينية - من قِبل عشائر الرميثة، أن حصل تقارب لم يكن يألفه العراقيون بشكل واضح في العهد العثماني، ما بين الطوائف والأديان، فالاحتفال صار متبادلاً بين عاشوراء والمنقبة النبوية، والوفود تتبادل بين أهل الأديان).

أما مقولات الخيون الأخرى من قبيل (لم يكن توقيت الحرب على الإنكليز مناسباً، لا مِن حيث عدم التكافؤ ولا مِن حيث الاستعداد لبناء دولة بلا حاضنة خارجية، فالعثمانيون لم يتركوا داخل العراق غير الجهل والخراب..) و (إن العراق بحاجة إلى دعم خارجي لبناء دولة حديثة، هذا يُقال في حالة التجرد مِن العواطف، فالثورة ليست دائماً إسقاط عروش أو إخراج محتل، الثورة هي أيضاً، كم تستفيد مِن المحتل لبناء بلدك)، أما هذه المقولات فهي تنضح بالفكر التبريري الاستعماري المتعفن، والذي لم يكن ليجرؤ على طرحه والتبشير به أكثر سياسيي العهد الملكي رجعيةً وتبعيةً. بل أن الخيون يقفز في فضاء الزمن والمكان ليقارن بين سكرتيرة المندوب السامي الاستعماري البريطانية مس بيل ونواب البرلمان العراقي ويعتبرها حريصة على بناء العراق! فيكتب بكل راحة بال (انظروا في خطابات ووجوه العدد الأكبر من السياسيين، داخل البرلمان وخارجه، هل تجدون منهم حريصاً على بناء العراق كحرص "المس بيل" مثلاً؟!).

 

علاء اللامي

الأكثر وضوحا على جهل الخيون المدقع هو أنه ينتقد بعض رجال الدين الشيعة العراقيين الذين استنجدوا بالرئيس الأميركي ودرو ولسن في العشرينات من القرن الماضي ضد الدولة التي تستعمر بلادهم وتقتل شعبهم أي بريطانيا، ويساويهم أو يماثلهم بالعملاء في أحزاب المعارضة اللندنية، فيكتب بكل اطمئنان، لأنه يجهل من هو ودرو ولسن، وربما اعتبره مشابها أو مثيلا لجورج بوش الأب أو ترامب في أيامنا، فيقول (ألم نجدها مفارقة بين الأزمنة، أن يُستجار بالأمريكان ضد الإنكليز، قُبيل وبعد ثورة العشرين، ثم تمضي العقود وتصبح أمريكا وبريطانيا قُبلة للمعارضة العراقية؟)، ثم يهرع إلى مماثلة هذه الحادثة بحادثة التحالف بين أحزاب الطائفية السياسية التي تحالفت مع جورج بوش وصولا إلى دونالد ترامب فيكتب (بعد مائة عام، على ثورة العشرين، عاد التاريخ على العراق، ولكن هذه المرة بكوميديا فجة، طبعاً وفي زمن أمريكي آخر، زمن الانقضاض)، فهل ثمة جهل بالمعلومات والحقائق وأسلوب التفكير أكثر رثاثة من هذا المثال؟! تصوروا، ولسن الذي رغم كل التحفظات التي تسجل عليه يبقى في الثقافة العامة قبل العلوم الاجتماسية "السوسيوبوليتيك" هو الرئيس الأكثر تقدمية في تاريخ أميركا بعد إبراهام لنكولن وجورج واشنطن اللذين هدما أساس العبودية والعنصرية البيضاء في أميركا يساويه رشيد الخيون بالأحمقين العنصريين بوش وترامب، فيا لبؤس الثقافة والتنظير في تاريخ الثورات حين يتصدى له أمثال رشيد الخيون!

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

...................... 

1- رابط مقالة رشيد الخيون: ثورة) العشرين.. مائة عام والزَّمن في مكانه 

https://www.iraqicp.com/index.php/sections/orbits/38639-2020-06-30-12-04-04?fbclid=IwAR1UE-kjK0sbHFqxIMULuNACUrfYN9934u773pzUlJalxPZZk6CTlXxhXqE#.Xv1EaTgbOOI.facebook

 2- رابط مقالة: متى وأين انطلقت المقاومة المسلحة العراقية ضد الغزو الأميركي؟

 http://www.albadeeliraq.com/ar/node/686

 

 

حسين سرمك حسنفرنسا أجرت أوّل تجاربها النووية على المدنيين الأبرياء في الجزائر- تأثيرات مُدمّرة على السكان والبيئة حتى يومنا هذا

إعداد: الدكتور حسين سرمك حسن


لم تقتصر الإبادة التي سخّرها الجيش الفرنسي على القتل الجماعي بالطرق المعهودة، بل تطور الأمر إلى حد استعمال العلم والتقدم التكنولوجي في خدمة الأغراض الدنيئة، ومن أمثلة هذه الممارسات نسجل ما اقترفته فرنسا بجميع أطيافها التي اشتركت في عملية تفجير القنبـلة النوويـة في الصحراء الجزائرية، واشترك فيها من الرئيس الفرنسي ” ديغول ” إلى أبسط جندي في الفيالق الفرنسية بالجزائر حيث تعود حيثيات هذه العملية إلى سنة 1960.

بدأت فرنسا أولى تجاربها النووية يوم 13 فبراير 1960 في حمودية بمنطقة رقان، وخطورتها تكمن في كونها سطحية، غطت سكان المنطقة والبلدان المجاورة لسحابة نووية خطيرة، لتتبعها سلسلة من التفجيرات الأخرى السطحية.

ونظرا لكون التجارب النووية حسّاسة وتتطلب وقتا، خاصة بعد العناء الذي عرفته فرنسا في بداية مشروعها النووي، حيث لم يسعفها الحظ في اكتساب التكنولوجيا النووية حتى سنة 1955، وأقامت فرنسا مراكز لها بإفريقيا أطلقت عليها اسم مناطق التنظيم الصناعي الإفريقي “I.A . ZO”، واختارت كمقر لها كل من:

(1) منطقة كولومب بشار: قرب الحدود المغربية وقد وضع مخطط هذه القاعدة على أساس أن يشمل قسما من التراب المغربي.

(2) منطقة الكويف وجبل العنق التي نص تصميمها على إدماج قسم من التراب التونسي.

(3) المنطقة الثالثة في غينيا.

(4) في مدغشقر .

ونظرا لكون الصحراء تكتسب موقعا استراتيجيا مهما لعمليات التجارب النووية، فقد أقامت مراكز نووية بالصحراء أهمها: منطقة رقان التي وقع الاختيار عليها في جوان 1957 بعد أن جرت بها عدة استطلاعات، واستقر بها ما بين 6500 فرنسي من علماء وتقنيين وجنود و 3500 جزائري كعمال بسطاء ومعتقلين.

1939 تفجيرات نووية 1

 - تفجير القنبلة

في بداية شهر شباط من سنة 1960 كان كل شيء جاهزاً في رقان، وأصبح الأمر بيد الأرصاد الجوية التي ستحدّد اليوم المواتي للتفجير، ولقد تم ذلك بالفعل في 12 شباط 1960 وتقرّر التفجير في يوم التالي أي 13 من شباط، وأُعطيت التعليمات الأخيرة.

وفي فجر ذلك اليوم اتجه الجنرال ” إليري “إلى الحمودية مقر القيادة المتقدم الذي كان يبعد حوالي 15 كلم من النقطة الصفر، وجرت العمليات أوتوماتيكيا لتفادي أي خطأ.

سبقت عملية التفجير عدة صواريخ تعلن عن مدة التفجير التي ستتم بعد 50 ثانية، وانفجرت القنبلة وشكّلت كرةً نارية هائلة انبعث منها ضوء باهر وسُمع دويها من مسافات هائلة.

1939 تفجيرات نووية 3

(موقع Gerboise Bleue، أول اختبار للقنبلة النووية الفرنسية، في 20 فبراير 1960، بعد أسبوع من التفجير)

* ردود الأفعال الداخلية والخارجية

(1) موقف الثورة الجزائرية:

جاء في جريدة المجاهد ليوم 22 فيفري 1960 تصريح للسيد ” امحمد يزيد ” وزير الأخبار للحكومة الجزائرية المؤقتة يندد فيها بتفجير القنابل الذرية ببيان هذا مقتطف منه ”إن جريمة فرنسا هذه تحمل طابع المكر الاستعماري المستهتر بجميع القيم، إننا مع جميع شعوب الأرض نشهر بفعلة الحكومة الفرنسية التي تعرض الشعوب الإفريقية إلى أخطار التجارب النووية…، إن انفجار القنبلة الذرية برقان ينزع عن فرنسا كل ما يُحتمل أن يبقى لها من سمعة في العالم.

(2) المواقف العربية والدولية:

* المغرب:

عندما فُجّرت القنبلة ألغى المغرب الاتفاقية الدبلوماسية المبرمة مع فرنسا في 28 أيار 1956، مما يعني أن الحكومة الفرنسية لن تمثل المغرب في البلدان التي لديها بها سفارات، كما استدعي سفير المغرب بفرنسا.

* العراق:

نقل راديو بغداد عن وكالة الإعلام العراقية تصريحا للناطق الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية العراقي جاء فيه: ” إن فرنسا قد تعدّت على السيادة الجزائرية أولا، ووقفت أمام السلم الذي تنشده الشعوب ثانيا، ولذا فان العراق مستعد للوقوف مع الشعب الجزائري مساندا إياه من اجل وضع حدّ لهذه التجارب الفرنسية.

* مصـر:

ندّدت الجمهورية العربية المتحدة باعتداءات الحكومة الفرنسية، وقد صرّح بذلك وزير الثقافة والتوجيه الوطني الدكتور “عبد القادر حاتم” في تصريح له بثته وكالة الإعلام للشرق الأوسط جاء فيه:

"مادامت التجارب النووية الفرنسية تشكل عملا عدوانيا واضحا اتجاه الجنس البشري في تطلعاته ومستقبله، فإنها كذلك تعتبر خرقا صارخا لحقوق الشعب الجزائري”

* طرابلـس:

قدّمت مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى السفارة الفرنسية ضد التفجير النووي في الصحراء الجزائرية من جهة، ومن جهة أخرى وجه الوزير الأول الليبي ” الدكتور محي الدين الفكيني ” برقية إلى السيد احمد بن بلة يعبر من خلالها عن تضامن حكومته مع الشعب الجزائري في موقفه الشرعي في معارضة هذه التجارب النووية على أراضيه.

*هيئة الأمم المتحــدة:

إن مندوبي الدول الغربية لدى هيئة الأمم المتحدة لم يحرّكوا ساكنا ولم يدينوا فرنسا وتجاربها بل كان هناك تأييد حكومي من طرف اعضاء الحلف الأطلسي، وهذا ما دفع بمندوب ” تشيكسلوفاكيا، كارل كيركا ” إلى اتهام فرنسا بعرقلة مؤتمر نزع السلاح وتجاهلها لقرارات الهيئة وأكدت المعارضة من طرف كل من بلغاريا والهند وإثيوبيا وكندا والاتحاد السوفياتي. كما أدينت التفجيرات من طرف كل من مؤتمر نزع السلاح بجنيف ومؤتمر الشعوب الأفرو أسيوية.

* أثار التجربة النووية:

في الوقت الذي كان الفرنسيون يهللون فرحا ويستبشرون خيرا بالقنبلة الذرية التي سترفع مقامهم إلى مصاف الدول الكبرى، أصبح أهالي منطقة رقان حينها يستنشقون هواءً ملوثا بالإشعاعات، فلقد كان للتجارب النووية انعكاسات خطيرة على الإنسان والبيئة حتى بعد مرور سنوات طويلة على التفجـير.

(1) على السكــان:

- ظهور بعض الأمراض التي كانت نادرة الحدوث مثل: السرطان خاصة سرطان الجلد، وأمراض العيون .

- ظهور حالات العمى خاصة لدى الذين أخذهم الفضول لمشاهدة المخططات الفرنسية

- الوفيات المتكررة للاطفال عند ولادتهم – بعضهم لديه تشوهات خلقية، مثل عين واحدة على الجبين وأصابع قصيرة جدا.

- ظهور حالات العقم التي أصبحت شائعة وكذا التأثيرات الوراثية كطمور الأعضاء التناسلية المُسمـى  Ambiguou genitalia

– بالرغم من مرور أكثر من ثلاثين سنة إلا انه أدى إلى إصابة أحد الأشخاص بعد خروجه من سجـن رقان بسنوات قليلة، بسرطان الجلد حيث أدى به الأمر إلى وفاته سنة 2007. (سُجن في حوالي 1985 وأطلق سراحه في 1996.

1939 تفجيرات نووية 3

(تشوّهات ولادية لدى أطفال جزائريين بسبب إشعاعات التجربة النووية الفرنسية)

(2) على البيئــة:

كانت هي أيضا وخيمة جدا حيث قضت الإشعاعات على الخيرات الطبيعية المتنوعة التي كانت تتميز بها (رقان)، ولقد تجلى الإشعاع الذري في الأضرار التي مسّت زراعة الحبوب والنخيل التي أصيب بوباء دخيل هو البيوض الذري

- آثار النفايات النووية من معدات عسكرية في مناطق التفجيرات لازالت تشكل خطرا على البيئة فلا تعد مناطق صالحة للزراعة ولا لأي نشاط آخر، وهذا مايدخل في خانة تدهور الغطاء النباتي، وانخفاض إنتاج المحاصيل الحقلية وظهور سلالات خضرية ضعيفة الإنتاج والمقاومة اتجاه الأمراض النباتية والحشرات والفطريات والكائنات الدقيقة.

- كما أن التربة نتيجة لعملية الحرق النووية تصبح غير صالحة وتولد عملية الإحراق النووي، حرارة في الجو نتيجة الإشعاع الذي لا يزال موجودا، وعواصف تترتب عن هـذه التغيرات المفاجـئة في المنـاخ والتغيرات في حركة الكثبان الرملية

- التأثيرات الإشعاعية على المياه وخاصة مياه الشرب منها، فقد تلوثت نتيجة انحلال النويات الذرية التي وصلت إلى 800 نويدة منها 200 نويدة ذات أهمية خاصة بالنسبة لمياه الشرب. وقد لوحظ تأثيرها على الأعضاء البشرية والحيوانية والنباتية واعتُبرت مواد مسرطنة.

1939 تفجيرات نووية 4

 ("إنها خريطة باردة".. هكذا تقدّم صحيفة لو باريزيان خريطة للجيش الفرنسي تصف فيها التجربة النووية الفرنسية النووية المشعة، جيربواز الأزرق، في الصحراء الجزائرية. أثارها وصلت إلى وسط أفريقيا جنوبا والشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط).

- تفجيرات نوويّة فرنسية أخرى في الجزائر

إن هذه التجربة البشعة على أبناء الجزائر الذين استُعملوا كفئران تجارب في العملية أثبتت مرة أخرى مدى تأصل الفكر الإجرامي لدى الفرنسيين الذين نادوا دوما بحرية الإنسان، ولم تكن هذه القنبلة الوحيدة، بحيث تلتها عدة عمليات منها:

1-ابريل 1960: عملية سميت باليربوع الأبيض فجرت بطاقة حوالي 10 كيلو طن

25 ابريل 1961: عملية اليربوع الأخضر و بطاقة حوالي 10 كيلو طن

– 22 مارس 1965: أكثر من 13 تجربة باطنية، منها عملية واحدة فاشلة بحبل ” إن إيكر ” حيث يقع الجبل . محيطه حوالي 40 كلم ويمتاز بصلابة صخوره.

وبرغم أن اتفاقيات ايفيان تقيّد تواجد القوات العسكرية الفرنسية في الصحراء، وتحدد فترة تواجده بخمس سنوات فقط أي من 1962 إلى غاية 1967 إلا أن فرنسا ضربت عرض الحائط بكل الشروط العسكرية وبدأت تجاربها النووية بالصحراء الجزائرية واستعمال الجزائريين دروعا بشرية لهذه التجارب دون احترام أدنى الشروط الإنسانية.

 

 

 

محمود محمد عليتشهد الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 3 نوفمبر من عام 2020 اهتماما ً كبيراً ؛ حيث تمثل الانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ 59 التي تجرى كل أربع سنوات. سيختار الناخبون ناخبين رئاسيين، سيقومون بدورهم بانتخاب رئيس جديد ونائب رئيس جديد من خلال الدائرة الانتخابية أو إعادة انتخاب المرشحين المنتهية ولايتهم. وعملية الترشيح هذه هي أيضا انتخابات غير مباشرة حيث يدلي الناخبون بأصواتهم باختيار مجموعة من المندوبين لمؤتمر ترشيح الحزب السياسي الذي سينتخب بعد ذلك بدوره مرشح حزبه للرئاسة، وستُجرى الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع انتخابات مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، ضمن عدة انتخابات على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي.

وهنا يمكننا القول بأن هناك جوانب فنية معقدة لهذه الانتخابات، لكن يوجد اعتقاد عند البعض بأن انتخابات الرئيس الأمريكي، هو انتخاب حر مباشر، وهو في الحقيقة ليس انتخاب حر مباشر، وإنما جزء كبير منه ليس انتخاباً مباشراً، وإنما تنتخب من ينتخب، هذا الإطار المعقد هو ليس البسيط في ديمقراطيات أخري، وهو صوت لكل مواطن يذهب ليصوت لمن يرغب أن ينتخبه، والأمر الثاني في هذه الانتخابات هي أنها تستغرق مدة طويلة، لكنها هذا العام استثنائاً قد تأخذ مدة أطول، نتيجة أنه يوجد تصويت بالبريد، وهذا يمثل إطار فني جديد مستحدث وغير مسبوق، وبالتالي لجأوا إلي هذه الوسيلة لمن لم يستطع الذهاب إلي أماكن الاقتراع، والأمر الثالث أنه يوجد منذ البداية وهو أول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي رقم 45 توجد أزمات في التصويت عليه، حيث كانت أمريكا خلال الـ 44 رئيس سابق لا توجد أزمات، أما الآن فإن الرئيس ترامب يمثل أول رئيس أمريكي توجد أزمات في بقاءه أو خروجه من الانتخابات : هل يبقي أم يغادر لصالح بايدن ؟ .. فالرئيس الخامس والأربعين هو وجوده أو خروجه الأكثر خطورة وحساسية في تاريخ الانتخابات الأمريكية .

في الأسبوع الماضي وجدنا الرئيس الأمريكي السابق " أوباما" عندما خرج علي شاشات التلفار أكد علي كلمة مهمة، وهو أنه حض الديمقراطيون علي أن يجعلوا الفارق بينهم وبين الجمهورين كبير إلي الحد الذي لا يتم اللجوء فيه إلي المحكمة الدستورية ويحدث تقاضي من قبل ترامب والجمهوريين .

وبالتالي فإن هذه الانتخابات أصلاً هي معقدة، ويضاف إلي هذا التعقيد جائحة كورونا، ويضاف إليها انتخابات عبر البريد، ويضاف إليها أيضا تشكيك الرئيس ترامب الذي يمكن أن يلجأ إلي القضاء ليعطل وصول الرئيس الجديد إلي البيت الأبيض؟

والسؤال الآن : كيف نقرأ استطلاعات الرأي طبقا لما أشارت إليها صحيفة الجاردن والتي تؤكد أن هناك أكثر من أربعين مليون أمريكي شاركوا في الانتخابات المبكرة، وأن 20% منهم كانوا علي قاعدة بيانات في عام 2016 لم يشاركوا في الانتخابات، ولكن هذه المرة يشاركون عن بكرة أبيهم، علاوة علي أن ولاية "تاكسس" كانت الأعلي مشاركة في الانتخابات حتي كتابة هذا المقال، وهو أكثر من نصف العدد الذي كان موجوداً في عام 2016، كما أن نسبة الديمقراطيين المشاركين في العملية الانتخابية أكثر حتي الآن من ذي قبل .. فهل تمثل هذه الأرقام واستطلاعات الرأي بحيث تصب في اتجاه بايدن، وبالتالي يتم الاعتماد عليها كرؤية للنتائج المتوقعة خلال أيام قليلة ؟

والإجابة تتمثل أنه كما هو واضح من استطلاعات الرأي السالفة الذكر، والتي تشير بايدن ولكن ليس هو التقدم الكبير والفارق في الأصوات، وإنما الكثيرون من الإعلاميين يتحدثون عن أنه فيما قبل استطلاعات الرأي لم تكن صحيحة، والكل قد توقع من قبل أن " هيلاري كلينتون" هو الفائزة ولكن فاز ترامب، وبالتالي فإن هذا يمتد إلي عدم الثقة في استطلاعات الرأي 2020م، وهنا يمكن القول بأن استطلاعات الرأي في الماضي في معظم أوقاتها كانت صحيحة، ولكن هناك مرتان كان هناك سقوط مدوي في الرأي، وذلك حين فاز الرئيس " ترومان"، حيث كان الكل يتوقع أن خصم ترومان سوف ينجح لكن نجح ترومان، وهيلاري كلينتون ثم نجح ترامب .. ترامب وترومان كلاهما اللذين شهدت انتخاباتهما فشلا ذريعا في التوقع بنتائج الانتخابات .. والأمر الثاني في عام 2016 لم تفشل كل المؤسسات في التوقعات لكن كانت هناك إحدي المؤسسات القوية من قبل الجمهوريين توقعت مجيئ ترامب إلي سدة الحكم .

فالبعض يشير إلي أن أغلب المؤسسات قالت بفوز هيلاري كلينتون في توقعاتها، وبالتالي يوجد في التوقعات خللاً إحصائياً حدث في عام 2016، وهو أن هناك كتلة من البيض غير المتعلمين عندما قامت استطلاعات الرأي بعمل عينات من هؤلاء لم يأخذوا عينة ممثلة بشكل دقيق لهؤلاء البيض غير المتعلمين؛ بمعني أنهم كانوا من ذي قبل يأخذون عينات من جماعات من أصول إفريقية وأوربية وأسيوية أشبه بتكوين في أخذ عينة ممثلة لتيارات وقوي المجتمع . وهنا نجد أن الخطأ الذي ارتكبته استطلاعات الرأي في عام 2016 وهو أن تلك الاستطلاعات لم تعر جانبا لحيثية كبيرة ولا وزن كبير للبيض غير المتعلمين، حيث أنهم لم يكن تأثيرا من ذي قبل، وهنا حدثت المفاجأة في 2020 في أن هؤلاء البيض قاموا بالتصويت، وبالتالي أفشلوا كل عينات استطلاعات الرأي السابقة التي تم أخذها .

الآن ولأول مرة نتوقع أن عدد كبير من البيض الأمريكيين أن يشارك في الانتخابات الأمريكية نتيجة الاستقطاب الايديولوجي الذي كان غائبا قبل مجيئ ترامب في 2016، حيث لأول مرة تشهد الولايات المتحدة الأمريكية انقسام فكري وعقلي عقائدي في أمريكي.

وبالتالي سنجد حزب الكنبة الأمريكي سيخرج عن بكرة أبيه ليشارك في العملية الانتخابية بسبب هذا الاستقطاب الأيديولوجي ليصوت إما لصالح ترامب أو لصالح بايدين، وهنا سنجد أن التوقعات ستكون في منتهي الصعوبة ؛ لاسيما وأن الفارق بين بايدن وترامب حتي لحظة كتابة المقال من خلال المناظرة الأخيرة بينهما هو فارق قليل، وطبقا لعلم الاحصاء، فإن الإنحراف المحتمل في النتائج هو الذي أدي لهذا الفارق، وبالتالي لا يوجد أحد يتوقع عما إذا كان بايدين سيفوز في الانتخابات أم لا، وإنما المؤشرات الأكثر تصب في هذا الاتجاه.

وثمة نقطة مهمة وضرورية نود أن نشير إليها إلي عزيزي القارئ وهو أن هناك في العملية الانتخابية يوجد ما يسمي بالتصويت الشعبي الطبيعي من خلال ذهاب الناس لكي تدلي بأصواتها، ثم يأتي بعد ذلك المجمع الانتخابي، والذي يمثل كل الولايات الأمريكية بالوزن النسبي وفقاً لعدد السكان، وفي كل الولايات فيما عدا ولايتين بالنسبة للمجمع الانتخابي إذا فاز مرشح بعدد أصوات أكثر في ولاية يحصل علي كل الأصوات في تلك الولاية، وبالتالي فإن المجمع الانتخابي يوجد به 583 مقعد، وأن من يحصل علي 270 صوت هو الذي يعتبر فائزا في انتخابات الرئاسة الأمريكية .

قصدت أن أنبه القارئ الكريم لهذه المعلومة كي أنتقل إلي للحديث عن الوزن الموجود للكتل المختلفة في العملية التصويتية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تكون لها علاقة سواء بالأمريكان البيض أو ذوي البشرة السمراء، أو التي لها علاقة بالبعد الديني سواء بالنسبة للمسيحيين أو اليهود.

وهنا نتساءل هذا السؤال : بالنسبة للكتل التصويتية تتمثل في من هؤلاء المشار إليهم : هل في الأمريكيين البيض أو ذوي البشرة السمراء ؟ .. أم في المسيحيين أو اليهود؟

والإجابة علي هذا السؤال يمكن القول بأنه لو رجعنا للتاريخ سنجد أن مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية حسب ما يعتقد " هينتجتون" وغيره، مستقبل أسباني، أي ذوي الأصول الأسبانية في المستقبل هم الأغلبية، وبالتالي لم تصبح أمريكا فيما عليه الآن أنجلو – ساكسون، وإنما ستكون في المستقبل أمريكا الإسبانية، علاوة علي الوافدين من المكسيك أو أمريكا الجنوبية فهؤلاء علي مر الوقت يزدادون بقوة، وفي جزء أمريكا الإفريقية، وإنما الجزء الديني لا يمثل الحجم الأكبر، وبالتالي الكتلة الأكبر كما قلنا تتمثل في الكتلة الإسبانية وهي ذات خلفية كاثوليكية، وإنما في كل الأحوال في هذا السياق الموجود فإن الكل يلجأ إلي أي طريق ليخاطب ذوي الأصول الإسبانية ويقول كلاما إيجابيا لصالحهم.

وهنا يتم اللجوء إلي المشاهير لمخاطبة أصحاب تلك الأصول، وهذا التوجه لجأ إليه الجمهوريون ؛ فعلي سبيل المثال رونالد ريجان ( الممثل الأمريكي الشهير) والذي أصبح فيما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فإن تأثير المشاهير مهم جدا ، والكل يحاول أن يلجأ بالمشاهير من السياسيين أو من الفنانين، أو من رجال الدين، وذلك بهدف توجيه مريديهم أو عشاقهم للشحن التصويتي .

عموماً، تظل الانتخابات الرئاسية الأمريكية من أمتع ما يمكن متابعته ومشاهدته مرة كل أربع سنوات؛ ففى كل مرة يبهر الأمريكيون العالم، لا سيما الجزء الذى نقبع فيه. فالمناظرات الملتهبة والسباقات المشتعلة وحملات المرشحين وما يتعلق بها من كود ملابس مخطط مسبقاً، وتنسيق مشاهد محكم، واختيار الأشخاص الذين يظهرون فى خلفية التصوير بحنكة وحكمة بالغتين، ناهيك عن الشعارات المبهرة، التى ينقلها بعضنا «نقل مسطرة» بعد تعريبها أو تمصيرها مع إضافة «التاتش» الخاص بنا بالطبع، وغيرها كثير من عناصر بالغة الإثارة والتسلية؛ بالإضافة إلى التسلية، فإن جانباً من أثيرنا كما تقول أمينة خيري يتم ملؤه بتحليلاتنا العميقة عن الانتخابات والرؤساء وأسس الديمقراطية وما يجب أن يفعله الأمريكيون وما لا يجب أن يفعلوه، وذلك فى ضوء حكمتنا وخبرتنا ورؤيتنا العميقة والسديدة.

علي كل حال ننتصر ما تسفر عنه نتيجة الانتخابات الأمريكية في الرابع من نوفمبر القادم، واعتقد أن ترامب هو الفائز بها ..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

....................

المراجع

1- مساء dmc - أحمد المسلماني يحلل الدين والسياسة في الانتخابات الأمريكية ( يوتيوب).

2-الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 – ويكبيديا الموسوعة الحرة.

3- أمينة خيري : نظرة عربية للانتخابات الأمريكية (مقال)..

 

عبد الجبار نوريأمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك/ ماوسي تونغ 

كان عام1927 عاما مميزاً في حياة ماو السياسية والحزبية، قاد ماو مجموعة صغيرة من الفلاحين المعدمين في أقليم (هونان) الجبلي - مسقط رأسه - مع كوادر أعضاء الحزب الشيوعي الصيني وطلاب جامعات والعمال الصينيين والذي سموا وقتها بالحرس الأحمر، كوّن منهم نواة الجيش الأحمر الذي هزم القوميين الأثنيين الصينيين بعد 22 عام إلى جزيرة تايوان، وفي 1966 أطلق على ما عُرفتْ (بالثورة الثقافية) التي أستهدفت أعداء الحزب والدولة، وبحلول صيف 1967 كانت أجزاء واسعة من الصين تتجه بسرعة إلى حرب أهلية شاملة بسبب قوّة أعداء الثورة من رجال الأقطاع وكبارالرأسماليين البورجوازيين وطفيليين يساريين متطرفين لهم مواقع مؤثرة في الحزب، كادت الأمور تفلت من يد (ماو) لولا حنكته السياسية والثورية بحيث تطورت الأحداث حتى وصلت إلى عصيان قيادة بعض الوحدات العسكرية عام 1966، فأصبحت مهمة (ماو) مزدوجة بين أعادة النظام والخلاص من الأعداء، ووضع قاطرة الثورة الصينية على سكة الأصلاح والتغيير الثوري الجذري الرافض للتوفيقية والمساومة مع الأعداء فأطلق مشروع (الثورة الثقافية) التي كانت وصفة صينية للحفاظ على سلامة الحزب والدولة معاً، وبشعار ماو العظيم (أمنح شعبك ثورة قبل أن يثور عليك)علما أن الثورة الثقافية سيفٌ ذو حدين بما أحدثت من تداعيات رافقت الدولة والحزب من عنف وأعتقالات عشوائية وسجون وأعدامات للآلاف جعل من أعداء الثورة أتخاذها مادة أعلامية مضادة بوصفهم : الثورة الثقافية بأنها صراع عنيف على السلطة داخل الطبقة الحاكمة فهبت الخلايا النائمة واليقضة من أعداء الثورة (برجوازيين أقطاعيين ورأسماليين متنفذين أثنيين متطرفين) مستغلين تلك الفجوة الرخوة في تفكك اللحمة المجتمعية وحتى العسكرية في بعض الثكنات أطراف شنغهاي فكادت نجاح الردة العكسية لولا حنكة الزعيم ماو الذي سار بنهج مقارب للستالينية كما يحلو لأعدا الشيوعية تسميتها نقل تحركه الكفاحي إلى الشارع الذي هو بيد نخبة الشباب الجامعي والمثقفين الثوريين والعمال الذين سموا أنفسهم بالجيش الأحمر وبغلوٍ قمعي تمكن من وضع الثورة والحزب على السكة الصحيحة .

ففي آب 1966 الذي عرفه التأريخ الصيني ب(أغسطس الدموي) حيث غطت سحابة العنف الجماعي في جغرافية الصين الواسعة عندها أطلق ماو نداءاً مفتوحاً لتسليح شباب الأمة الصينية لأستئصال (الرأسمالية السرية وأعداء الطبقة الكادحة) والعثور على ممثلي البورجوازية الذين تسللواإلى الحزب والحكومة والجيش وباقي المؤسسات الحاكمة في غفلة من الزمن، بالفعل أجتاحت حالة من الجنون الثوري للشباب في المدارس الثانوية والجامعات تقودها مجموعات شبابية مراهقة متحمسة تحت راية (الحرس الأحمر) أرتكبت فيها حوادث مؤسفة  في القتل العشوائي وأعتقالات على الشبهة وحرق المكتبات وفوضى عارمة أصبحت لاحقاً مادة أعلامية مضادة لدى أدبيات الأمبرياليين وأعداء الشيوعية وأتهام ماو (بأستالينية) الوضع الصيني،وهذه السوداوية والظلامية المجتمعية بدت على الواجهة السياسية لتبني ماو للثورة الثقافية .  

بيد أن الحزب الشيوعي الصيني لم يتبرأ من "ماو" بعد مرور أكثر من خمسين عاماً على تلك الأنتكاسة لا تزال صورة ماو تزين العملات النقدية الصينية، وضريحهُ عنصر جذب لزيارته يومياً في العاصمة بكين، وبجدارة شخصيتهِ الفذّة كُتب أسمه في ذاكرة التأريخ الصيني "بربان الصين العظيم"، ولأن ماو عزز ثقافة المواطنة لدى الصينيين وجعلهُ إمراً مقدساً على أي أنتماء عرضي آخر، وهي أحدى أنجازاتهِ الكبرى لكونهِ حوّل الصينيين من تقديس القبيلة والآباء والأجداد إلى الأنتماء للوطن، وتسجل لهُ قيام جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر 1949، تاركاً تراثاً سياسياً وفكرياً ثراً وثرياُ، لقد أختلف العديد من الدارسين في مواجهة نقده، حيث كُتبت حوله مؤلفات كثيرة، وقد قيّمهُ الكثير معتبرينهُ من القادة الشيوعيين العظام الذين كانت لهم أضافاتهم وأبداعاتهم في مجال (النظرية والممارسة) الثوريتين، وكان آراء بعض من منتقديه حول تداعيات العنف الثوري للثورة الثقافية ومفهوم شبه مستعمر وشبه أقطاعي، ولم يأتِ المركز المحوري لماو في التأريخ الصيني من فراغ وأنما من أفكار ورؤى وطموحات كبيرة لهذا القائد الفذ وجاءت سنة 1969  ليعلن الحزب في مؤتمره التاسع رسمياً أنتهاء صلاحية  الثورة الثقافية 

ملاحظات شخصية:

- ماهية الثورة الثقافية (وتداعياتها) المرعبة على المجتمع الصيني : هي تلك الفترة التي دشن فيها  الزعيم الصيني" ماو " ثورة البروليتاريا الثقافية الكبرى، أي مزج صيني (ماوي) بين الماركسية اللينينية والأستالينية ضد التحريفيين حسب نظر " ماو " وهي التي أنتجت الحرب الشعبية في أزهاق أرواح وسفك دماء وفوضى عارمة أوصلت الشعب الصيني في 1968 إلى حربٍ أهلية 

- كانت من مبررات ماو في أستعمال الثورة الثقافية لمرور تأريخ الصين والحزب والدولة بمنعطف خطير وحاد بحيث كادت الأمور أن تفلت لولا أستعانة ماو بالجيش لقمع أنتفاضة الأعداء المضادة  والتي كانت أستراتيجية الأعداء : صراعاً عنيفاً دموياً على السلطة داخل الطبقة الحاكمة ولكن الذي حدث أن ماو لم يكتفي بأستعمال الجيش بل أتجه إلى أشعال الشارع الصيني حسب أعتقادي هي نقطة النظام والخطأ الفادح الغير مبررلدى ماو في أشعال الشارع والتي أدت ألى هياج العنف الثوري في قمع الأعداء بغلو وتطرف دموي، وبالنتيجة النهائية أزال ماو أعداءهُ من السلطة معتمدا على منظمة الحرس الأحمر ونشر أفكاره في الشارع وعلى عموم المحافظات لكي لا تتكرر مأساة البيروقراطية السلطوية وتيارات الأنحراف داخل الحزب .

- مرض عبادة الشخصية :لقد جاء هذا الوباء الشخصي متزامناً مع شخصنة " ماو" بحيث أصبح يوصف عند عموم الشعب الصيني بأنهُ (الشمس الحمراء في قلوبنا) وأصبح كتابهُ (الكتاب الأحمر الصغير) ذو قدسية رهيبة بحيث يخسر حياتهُ من لا يؤمن بتعاليمهِ، والأستخفاف به تعتبر تهمة جاهزة بعدم الولاء للحزب  والدولة، وكان ينتظرمن كل أسرة صينية أن تبدأ يومها بالأنحناء أمام صورة ماو، فتوقف النظام التعليمي تماماً لأتجاه الملايين من الطلبة ألى بكين على أمل أن يلمحوا " ماو " ---والذي وصفهُ المراقبون ب(الهلوسة الجماعية) .

- ومن أخطر تداعيات الثورة الثقافية هو ظهور الطبقة العاملة الصينية كقوّة مستقلة في السياسة الصينية بحيث أسست منظمات بيروقراطية ضمن الحرس الأحمر من عمال المصانع بدأ هؤولاء بأضرابات ومظاهرات من أجل مطالبهم .

- ومن التداعيات المرعبة التي أثرت على الحزب والدولة في الفراغ الذي تركهُ موت ماوسي تونغ نتج عنهُ صراع فكري وسياسي ومطلبي بين أولئك الذين لديهم وجهات نظر مختلفة ومعتقدات متغيرة بخصوص نتائج التغيير، وقررت القيادة الأستمرار بسياسة الثورة الثقافية حيث كانوا يعتبرونها بمثا بتة الطريق الوحيد لتعزيز وتعضيد قواهم وقوى وحدة الحزب الشيوعي الصيني .

- تمحورت أفكار ماو في الثورة الثقافية إلى خطة عمل ممنهجة لاحقا سميت ب(الماوية) التي كانت لها آثار سلبية على وحدة اليسار العالمي و بعض أحزابها الشيوعية بالتشظي والعزلة، وتلك من أخطر تداعياتها الفكرية. .

 

عبد الجبار نوري

كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

...........................

المصادر والهوامش/ 

كتاب – مصر والصين –أحمد السيد النجار –القاهرة/ 

تقييم آفاق الثورة الصينية-تروتسكي 1975 بيروت ص23/ 

ماو- المختارات –المجلد1 بكين ص455 

 

 

منى زيتونفي 13 أغسطس الماضي صرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين بأنه رفض التوقيع على تمويل طارئ لخدمة البريد الأمريكية قيمته 25 مليار دولار، بحجة ارتفاع الأسعار!

جاء هذا الرفض متزامنًا مع استمرار انتشار فيرس كورونا المستجد، والذي على إثره يُتوقع أن ترتفع أعداد الناخبين الأمريكيين الذين سيرغبون اختيار التصويت عبر البريد في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى كالعادة في الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر، والذي سيوافق هذا العام الثالث من نوفمبر!

وكان ترامب منذ أشهر قد عيّن واحدًا من أقرب المقربين له ومن كبار المتبرعين لحملته الانتخابية -ويُدعى لويس ديجوي- مديرًا جديدًا لخدمة البريد في الولايات المتحدة. ومن فوره بدأ ديجوي ما يدعي أنه إصلاحات تهدف إلى تحقيق خدمة البريد أرباحًا، وقد شملت هذه الإصلاحات إزالة صناديق البريد من عدد كبير من الشوارع في عدد كبير من الولايات، منها نيويورك وأوريجون ومونتانا وإنديانا! وتقليل عدد ساعات عمل عمال البريد في 3 ولايات على الأقل، وِست فرجينيا وفلوريدا وميسوري. وكثرت شكاوى المواطنين الأمريكيين من تأخر وصول بريدهم الخاص، كما سحبت هيئة خدمة البريد من مراكز فرز الأصوات أجهزة فرز بادعاء أنها قديمة!

لماذا يُشنِّع ترامب على التصويت البريدي في الانتخابات الرئاسية؟

في تصريحات سابقة عديدة، أقر ترامب بأنه يعلم أن التصويت البريدي سيكون لصالح منافسه المرشح الديمقراطي جو بايدن؛ ويتفق هذا الرأي مع نتائج استطلاع رأي أجرته صحيفة USA Today الأكثر انتشارًا في الولايات المتحدة، وجامعة سوفولكSuffolk University بأن 56% من الناخبين الجمهوريين ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم سيتوجهون بأنفسهم إلى مراكز الاقتراع، مقابل 26% من الناخبين الديمقراطيين الذين ينوون الاقتراع بشخوصهم.

والسبب في تفاوت نسبة الراغبين في التصويت عن طريق البريد بين أنصار الحزبين يرجع إلى أن أغلب الديمقراطيين يخشون التصويت بالحضور إلى مراكز الاقتراع خوفًا من عدوى فيرس كورونا المستجد، وذلك على العكس من الجمهوريين الذين يحرص ترامب منذ بداية انتشار الفيرس على تخفيض درجة شعورهم بالخطر من الإصابة بالفيرس، ودعاهم في مؤتمراته الانتخابية مرارًا إلى التوجه للتصويت له بأنفسهم في اللجان الانتخابية.

وقد ردد ترامب عدة مرات في مؤتمراته الانتخابية مع الجمهوريين مزاعمًا تتعلق برفضه للتصويت البريدي لأنه عرضة للغش والتزوير! والعجيب أن ترامب نفسه –ورغم مزاعمه تلك- يستخدم التصويت عن طريق البريد للإدلاء بصوته في ولاية فلوريدا المقيد اسمه فيها! وفي أحد المؤتمرات اقترح ترامب على أنصاره الجمهوريين أن يحاولوا اختبار إمكانية الاقتراع مرتين! وأثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة، لأنه دعوى صريحة إلى التزوير والغش الذي يدعيهما على خصومه، ومحاولة منه هو للتلاعب بالنتيجة ستعرض من يطيعه ويجرب وينكشف أمره للمساءلة القانونية.

إضافة لذلك فمع بدء تقدم الناخبين بطلبات التصويت البريدي في الثالث من سبتمبر الماضي، حذرت وزارة العدل التابعة لإدارة ترامب الناخبين الأمريكيين من التصويت البريدي في الانتخابات الرئاسية، زاعمة أن دولًا وأطرافًا خارجية يمكنها التلاعب في نتيجة الانتخابات عن طريقه!

وتخوف ترامب وإدارته من التصويت البريدي يتعدى الديمقراطيين، فالتصويت عن طريق البريد غالبًا سيشجع الأمريكيين المهمشين من أصل أفريقي ولاتيني للتصويت، وهذه الفئات من الناخبين غالبًا تمتنع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية، ولكنهم هذه المرة سيكونون أكثر حرصًا على المشاركة والتصويت ضد ترامب لرفضهم موقف وتعامل إدارة ترامب مع أزمة مقتل جورج فلويد الأمريكي الأفريقي على يد الشرطة الصيف الماضي، ولنقمة الأمريكان اللاتينيين على ترامب بعد أزمة بناء السور على طول الحدود بين أمريكا والمكسيك.

إصلاح أم إفساد لخدمة البريد!

لم يمر رفض ترامب التمويل الإضافي لخدمة البريد مرور الكرام، وانتقده الديمقراطيون متهمين إياه بمحاولة منع الديمقراطيين من التصويت لمنافسه الديمقراطي جو بايدن، كما أبدوا تخوفهم من الإجراءات الجديدة التي استهدفت خدمة البريد الأمريكية.

وفي أغسطس الماضي، أقر مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مشروع قانون لدعم خدمة البريد، بسبب تخوفهم من الإصلاحات –التي تضمنت خفض النفقات- التي بدأها رئيس هيئة البريد الأمريكي الجديد الجمهوري لويس ديجوي.

التخوف الرئيسي المطروح الآن هو أن احتمالية تأخر تسليم بطاقات اقتراع الناخبين عبر البريد تتزايد، مما سيجعل ملايين البطاقات لا تدخل في الفرز، ولا تدخل في عداد الأصوات الصحيحة المشاركة في الانتخابات؛ أي وكأنها لم تكن! ويبدو الأمر وكأن الألعوبان يريد أن يحول ذلك التصويت من سبب رئيسي في خسارته إلى أداة لفوزه!

التصويت المبكر بالحضور شخصيًا إلى مراكز الاقتراع

إن واقع الحال يقول إن نسبة كبيرة من الأمريكيين قد حسموا أمرهم بالتصويت ضد ترامب، وأغلبهم من الديمقراطيين والأمريكيين الملونين واللاتينيين. وبعض من هؤلاء قد قرروا اختيار بديل آمن من الإدلاء بأصواتهم في زحام موعد الانتخابات الرسمي في الثالث من نوفمبر القادم، فبدأوا بالإدلاء بأصواتهم في التصويت المبكر الذي بدأ في 13 أكتوبر الحالي، وقبل ثلاثة أسابيع من الموعد الرسمي للانتخابات الرئاسية، وذلك بالاقتراع شخصيًا في مراكز الاقتراع غير المزدحمة نسبيًا مقارنة بالمتوقع في يوم الانتخاب الرسمي. وقد بلغ تعدادهم في الأسبوع الأول من التصويت المبكر نحو 28 مليون مواطن، وهو ما ظهر من الطوابير الطويلة أمام اللجان، والتي ليس لها مثيل في أي تصويت مبكر في انتخابات رئاسية سابقة.

ويبدو أن هذه الأعداد الكبيرة من الأمريكيين الذين اختاروا التصويت المبكر في لجان الاقتراع رغم زحامها نسبيًا، تعكس تشكك هؤلاء المواطنين في وصول بطاقات اقتراعهم عبر البريد في وقت مناسب، ومع ذلك فقد تواصل طلب الناخبين الأمريكيين على بطاقات التصويت البريدي، والذي بدأ منذ الثالث من سبتمبر، وبلغت أعداد تلك الطلبات ملايين حتى اللحظة، حتى أن بعض الخبراء يعتقدون أن نصف الناخبين سيدلون بأصواتهم عبر البريد.

ويعترف الجمهوريون بأن نتيجة التصويت المبكر ستكون لصالح المرشح الديمقراطي، ولكنهم يعتزمون التوجه بأنفسهم إلى مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات الرسمي لتغيير النتيجة لصالح ترامب.

عقبات أخرى أمام التصويت البريدي

ومع وضوح اختيار ملايين من الناخبين الأمريكيين للتصويت البريدي رغم التخوفات من عدم وصول بطاقاتهم لعتبة الفرز، وعدم احتساب الأصوات، فهناك معوقات أخرى تقف أمام التصويت البريدي، تتمثل في آليات التصويت في الولايات المختلفة.

أغلب الولايات تشترط أن يطلب المواطن بطاقة الاقتراع الغيابي الخاصة به ولا تشترط السبب، ولكن بعضها تشترط عذرًا، فقوانين ولاية تكساس –على سبيل المثال- لا تسمح بالتصويت البريدي إلا في حال وجود عذر طبي، فإن لم يوجد فليس أمام الناخبين إلا الذهاب إلى مراكز الاقتراع. ويجب على الناخبين أن يطلبوا بطاقات اقتراعهم قبل 60 يومًا من موعد الانتخابات الرسمي. بالرغم من ذلك فهناك 10 ولايات أرسلت بطاقات الاقتراع الغيابي لجميع الناخبين، وقد فشل ترامب في منعها من ذلك.

وتدور منذ فترة معارك قضائية بين الجمهوريين وبعض الولايات في محاولة لتحديد الإطار الزمني القانوني لفرز البطاقات بعد إعادة الناخبين إرسالها إلى مراكز فرز الأصوات. ويمكن القول إن الجمهوريين قد نجحوا بالفعل في استصدار أحكام قضائية لتقييد التصويت عبر البريد، ومنع احتساب أصوات البطاقات التي تصل متأخرة، ووفقًا لمجلة Politico فقد تم تعطيل خطة لفرز الأصوات التي تصل متأخرة في ولايات ويسكونسن ونيوهامبشير وجورجيا.

In Wisconsin, federal judges halted a plan to count ballots received up to six days after Election Day. In New Hampshire, a lawsuit calling on the state to tally ballots arriving up to five days late was rejected. And in Georgia, an appeals court dropped a three-day deadline extension for ballots.

https://www.politico.com/news/2020/10/15/trump-restricting-mail-in-ballots-429545

فليس التخوف فقط من تأخر وصول البريد الحامل لأصوات أعداد مهولة من الناخبين إلى ما بعد انتهاء فرز الأصوات اليدوية، وانتهاء الإطار الزمني لاستقبال البطاقات، فإضافة إلى ذلك فإن اكتمال فرز جميع أصوات الناخبين المصوتين عبر البريد قد يستغرق أيامًا، وهو ما قد يؤدي للتأخر في إعلان النتائج في عدد من الولايات.

بل إنه بات في حكم المؤكد أن يضغط الديمقراطيون بعد يوم الانتخاب الرسمي لانتظار البطاقات المتأخرة في مكاتب البريد، بينما سيضغط ترامب وحزبه لاستبعاد تلك البطاقات المتأخرة، خاصة مع عدم وضع هيئة خدمة البريد الأمريكي لأختام بريدية يتبين منها موعد إرسال البطاقة ليتأكد أنه تم قبل يوم الانتخابات الرسمي، مما يمكن أن يشكل أساسًا للطعن في النتيجة المعلنة. علمًا بأن تقارب النتائج بين المرشحَين في العديد من الولايات سيجعل أهمية كبرى لهذه البطاقات المتأخرة في تحديد الفائز بينهما.

ويُخشى أن يستغل ترامب هذا اللغط لإعلان فوزه بناءً على نتائج الاقتراع الشخصي، وهي اللعبة التي يمكن أن تغير كثيرًا في هذا السباق الذي يصعب التكهن بنتائجه مع هذا الرئيس السيكوباتي المحتال.

خاتمة

هناك اتفاق بين استطلاعات الرأي على تفوق بايدن، وتُنبئ جميعها بخسارة ترامب، والسبب الرئيسي لنقمة الناخبين الأمريكيين عليه هو ملف جائحة كورونا، رغم أن كثيرين لا زالوا يثقون في قدرته على إدارة ملف الاقتصاد الأمريكي، وهو أكثر ما يعني الأمريكيين، وأما ملفات السياسة الخارجية وحقوق الإنسان، ومعاركه الفاشلة مع الصين وانسحابه من الاتفاقيات والمنظمات الدولية كاتفاقية باريس بشأن المناخ والاتفاق النووي الإيراني ومنظمة الصحة العالمية فكالعادة لا تشكل مثل هذه الملفات أهمية لأغلب الناخبين الأمريكيين.

مع ذلك، ومع تردي شعبية ترامب بسبب الوضع الداخلي، فقد جاءت محاولة أخيرة منه الجمعة 23 أكتوبر، لرفع أسهمه لدى الناخبين الأمريكيين، في محادثة عبر الهاتف بينه وبين رئيسي الوزراء السوداني والإسرائيلي وأمام عدسات الصحفيين بشأن سد النهضة الإثيوبي، محاولًا تصوير نفسه كقائد للعالم على الرغم من فشل جهود الوساطة الأمريكية بين مصر والسودان وإثيوبيا. وكأنه لم ينس لإثيوبيا تسببها في إخفاق الاتفاق الذي كان يعول على نجاحه، فبدا كأنه يحرض مصر على تحركات عسكرية نحوها، وبرر ذلك في حديثه بأن مصر لن تستطيع أن تعيش وفق هذه الظروف التي خلقتها إثيوبيا، وقد ينتهي الأمر بتفجيرها السد، ولا أحد يمكن أن يلوم مصر وقتها. وكان ترامب قد أعلن تعليق جزء من المساعدات المالية الأمريكية لإثيوبيا سبتمبر الماضي بعد التعنت الإثيوبي في المفاوضات.

هناك أيضًا تساؤلات مشروعة يتم طرحها منذ أُعلنت إصابة ترامب المفاجئة بفيرس كورونا المستجد ثم تعافيه المفاجئ بعد ثلاثة أيام منها، فكيف لرجل في هذا العمر مصاب بالبدانة أن يتعافى تمامًا بهذه السرعة! ويبدو الأمر لي أن الديمقراطيين يتشككون ويفتشون في هذا الأمر وفي أمور أخرى تتعلق بالرئيس، وهناك تلميحات بأن هناك شيئًا ما، وإن صدق الظن فربما ينتظرون تفجير قنبلة في الأيام القليلة الأخيرة قبل اليوم الرسمي للانتخابات لحسم النتيجة لصالح مرشحهم، فلا تبق لترامب فرصة للتلاعب بعقول الناخبين مرة أخرى.

إن الجو العام المحيط بانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 أشبه ما يكون بجولة انتخابات الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية عام 2012 بين الفريق دكتور أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي، حيث كان الرفض التام من د.مرسي لتقبل احتمالية خسارته للانتخابات رغم نتائج استطلاعات الرأي التي أشارت للتقارب بينه وبين د.شفيق، والإيحاء الدائم منه بأن هذه الخسارة إن حدثت ستكون عن تزوير لصالح شفيق، ثم شاهدناه وجماعته يسارعون بإعلان فوزه بليل قبل انتهاء عملية فرز الأصوات! وهذا المشهد الأخير لإعلان ترامب فوزه على بايدن قبل انتهاء فرز أصوات الناخبين –خاصة المصوتين عبر البريد- هو ما ينقص لمحاكاة المشهد المصري.

ولأن أمريكا ليست مصر، ولأنه من المنتظر أن تلعب نتائج التصويت عبر البريد دورًا أساسيًا في نتيجة السباق الانتخابي، وأن تشكل أيضًا سببًا رئيسيًا للطعن عليها، فمن المنتظر أيضًا أن يتم حسم النتيجة النهائية لهذه الانتخابات في محكمة العدل العليا الأمريكية، في مشهد يشبه ما حدث في انتخابات عام 2000 بين آل جور الديمقراطي وجورج بوش الابن الجمهوري. لكن، وكما احتاط ترامب للتصويت البريدي بتعيين رئيس جديد من أقرب أنصاره لخدمة البريد الأمريكية، فقد صادق مجلس الشيوخ الأمريكي –الذي يسيطر عليه الجمهوريون- وقبل أسبوع واحد من يوم الانتخابات الرسمي، على تعيين القاضية إيمي كوني باريت في المحكمة العليا، وجاءت المصادقة في المجلس بنتيجة 52: 48، بأصوات 52 عضوًا جمهوريًا، ومعارضة صوت جمهوري واحد وهي سوزان كولينز، ومعها 47 عضو ديمقراطي. والقاضية باريت هي مرشحة ترامب، والذي عبر عن سعادته بتعيينها، حتى أنه اعتبره يومًا تاريخيًا للولايات المتحدة –على حد وصفه-، بينما اعتبر بايدن تعيينها إساءة استخدام للسلطة.

فهل سينجح دونالد ترامب بعد كل هذه الألاعيب المكشوفة في الفوز بفترة رئاسة ثانية مثلما فعلها قبله جورج بوش الابن من عشرين سنة، أم أن الوضع الآن أعقد، والرفض له وصل إلى الجمهوريين، الذين قامت جماعة منهم مؤخرًا تُعرف بـ "مشروع لينكولن" بوضع دعايات مناهضة لترامب في الوول ستريت! وإن نجح أو أعلن بنفسه نجاحه قبل اكتمال الفرز مثلما فعلها مرسي منذ ثمان سنوات، فهل سيطعن بايدن وهل ستنتصر المحكمة العليا لقيم الديمقراطية أم ستتحول الانتخابات الأمريكية لانتخابات صورية كالتي تُجري في دول العالم الثالث؟

 

د/ منى زيتون

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

 

 

علاء اللاميقضية تكفير المخالف في المذهب والدين بنسخة تثير التفاؤل العقلاني: بدءاً، أعبر عن تضامني مع الإعلامي الشاب سعدون محسن ضمد ضد ما يتعرض له من ضغوطات وتهديدات وسوء فهم لدوره كإعلامي نقل حوارا فكريا مع مرجع ديني معروف هو السيد كمال الحيدري/رابط 1، للحلقة الخامسة. وأعتقد أنَّ من حقنا أن نتفق أو نختلف ونناقش مؤيدين أو رافضين أو متحفظين ما ورد في البرنامج، ولكن ليس من حق أحد احتكار الحقيقة والتعامل مع أصحاب الفكر بعقلية لا علاقة لها بالفكر وأهل الفكر سواء كان دينيا أم دنيويا، وأعبر عن الأسف لأن الإعلامي الشاب بادر إلى إلغاء حلقات برنامجه "المراجعة" القادمة. وبهذا الصدد سأحاول الإجابة على التساؤل التالي:

*إذا كان الحيدري والصدر والسيستاني متفقين ثلاثتهم من حيث الجوهر على رفض تكفير المخالف في المذهب وأحيانا حتى في الدين، فلماذا هذا الجدال المتشنج في الشارع بين مؤيديهم وأنصارهم على التفاصيل؟ بوضوح وملموسية أكثر أقول:  إذا كان السيد كمال الحيدري يرفض تكفير المخالف له في المذهب اعتقادا منه بالجذر المعرفي الفلسفي الذي يتبناه والقائل - ما معناه - إنَّ (لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، وإنَّ الخلل المفضي إلى التكفير حول الإمامة إنما يقع في المنظومة الروائية وفي قراءة هذه المنظومة بتسليم كامل، وهي على ما هي عليه من الجَعْلِ والكذب والوضع ما أدى إلى وحدة القراءة المكفِّرة للآخر من معتنقي الدين ذاته على اختلاف مذاهبهم)، إضافة إلى اجتهاده الجريء القائل (بعدم الملازمة بين الكفر بمعنى "عدم الإسلام" ومهدورية الدم لأن حكم قتل المرتد لم يثبت عندي)،

*وإذا كان السيد مقتدى الصدر /الرابط 2 يرفض تكفير المخالف في المذهب في ضوء تفريقه بين كفر الجحود (بالربوبية) وكفر الطاعة (غير الموجب للردة)، بل ورفض الصدر الجريء حتى لتكفير المخالف له في الدين أي بعدم تكفير أهل الكتاب في ضوء فهمه لمضمون الآية القرآنية القائلة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)،

*وإذا كان السيد علي السيستاني في رسالته الفتوائية منهاج الصالحين في المجلد الأول ص ١٣٩ من الطبعة الأولى/ الرابط 3، يرفض تكفير المخالف له في المذهب الإسلامي ويقول (إن عموم إخواننا من أهل السنة والجماعة الذين ينكرون إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام يعتقدون بان الإمامة ليست مما جاء به النبي صلى الله عليه واله وسلم فلا يكون إنكارهم مضرا بإسلامهم ... وإن عامة أهل السنة والجماعة هم من المسلمين الذين تُحقن دماؤهم وتحترم أموالهم ويثبت لهم سائر الأحكام المختصة بالمسلمين)،

*أقول إذا كان هؤلاء الذوات الثلاثة يعتقدون بالمضمون أعلاه، وهم على هذا المبدأ، أفلا يُعتَبَرون من حيث الجوهر والمضمون متقاربين بل ومتماثلين داخل تيار تجديدي مضاد للتكفير في الفقه الإسلامي الشيعي؟ وإذا كانوا هكذا فعلا، فلماذا هذا التعادي والاستعداء بين بعضهم البعض، هل هو جزء من فوضى ومعافسات السياسية والإعلام في عراق اليوم؟ إن هذا القول لا ينفي وجود الفروق الجزئية والجوهرية والخلافات التفصيلية بينهم، ولكنها مدعاة لأن تكون عامل تعميق وتطوير وإغناء في خط تجديدي صاعد تمناه وعمل من أجل الكثيرون وليس العكس.

 *ولكي لا تكون القراءة التي قدمناها في أعلاه محاولة توفيقية سطحية لا ينبغي أن ننكر حقيقة أن ما أورده الحيدري من شواهد على وجود التفكير في الفقهين الشيعي والسني هي شواهد ومقتبسات صحيحة وثابتة إنما ينبغي تناولها داخل شرطها التاريخي وليس خارجه، ولكنها اقتباسات تفتقد الاتجاه النفعي والهدف التنويري ذا الصلة، ورغم ذلك فقد كان ينبغي على مُنكر وجود هذه المقتبسات أن يرد عليه بحجج مقنعة، أما اتهام الحيدري بأنه أساء فهم ما أورده من مقتبسات فهو خلاف تفصيلي لا جوهري يمكن الوقوف عنده بطريقة أكثر رصانة واعتدالا.

* ثم أن النصوص الفقهية التي تقول بحكم التكفير والردة موجودة فعلا في الفقهين الشيعي والسني ولا سبيل إلى إنكار وجودها بل هي موجودة في آيات القرآن ولكنها هذه النصوص لم تكن هي السبب في نشوء ظاهرة التكفير في التاريخ كما يعتقد المستشرقون الأورومركزيون الغربيون وتلامذتهم من حملة "جرثومة" الدونية الحضارية و"عقدة الخواجة"، فهذه الآيات القرآنية والنصوص الفقهية التي يربط البعض بينها وبين ظاهرة العنف التكفيري الديني المعاصر موجودة كنصوص منذ أكثر من ألف عام ولكنها - كما تحاجج مثلا الباحثة والمستشرقة البريطانية المنصفة كارين آرمسترونغ / رابط 4 - لم تؤدِ إلى وجود ظاهرة "الإرهاب السلفي والتكفيري" إلا حين نشأت ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية واقتصادية معينة ومحددة ساعدت على نشوئها وتحولها الى ظاهرة فاشية ولعل في مقدمة هذه الظروف المساعدة - من وجهة نظري - وقوع التدخل المخابراتي الأميركي في أفغانستان وتشكيل تنظيم القاعدة سنة 1978، والغزو الأميركي للعراق واحتلاله سنة 2003 وفرض نظام المحاصصة الطائفية والعرقية ودستور المكونات على شعبه ومن ثم تطبيق تكتيك الرئيس الأميركي بوش "فتح أبواب العراق للتكفيريين بدلا من أن نضطر لقتالهم في شوارع واشنطن ونيويورك"! 

نعم، لقد كان منطق السيد الحيدري الاقتباسي انتقائيا، لأنه جاء بأشياء لخدمة فكرته المسبقة وأهمل أخرى تفندها أو تضعف فحواها، وهذا واضح كفاية، وقد أهمل في ما أهمل أنواع الكفر وأشهرها خمسة في الفقه السني وأربعة في الفقه الشيعي الاثني عشري. ولم يتوقف بالشرح عند الفروق بينها من حيث الأحكام والشدة والمعنى والظرف التاريخي، وقد كان ينبغي تركيز النقد الموجه للمرجع الحيدري في هذه النقطة لا بجعله شاملا إقصائيا يكاد يتداخل مع إخراج الرجل من المِلة واعتباره مال إلى العلمانية فسيطرت عليه في حين الطرف الآخر المتهِم له يتجاوزه في دفع التكفير عن المخالف في المذهب إلى دائرة أوسع وأكثر جرأة هي دفع التكفير عن المخالف في الدين، فكيف نعلل هذا الاتفاق الجوهري على دفع التكفير عن المخالف وهذا التفارق والتشنج الشكلي بغير العامل السياسي والإعلامي وغير ذلك من عوامل ذاتية خارج نطاق البحث الفقهي تماما.

إنَّ هذه المقتبسات الثلاثة تؤكد لنا بجلاء تام أن هناك وحدة نوعية عميقة في ما طرحة السيد الحيدري والسيد الصدر وحتى بما طرحه السيد السيستاني سنة 2012 في بيانه الشهير المشار إليه حول تكفير المخالف في المذهب والرافض لولاية الإمام الشيعي، بما يجمع هذه الأصوات الثلاثة ضمن تيار تنويري في الفقه الشيعي المتحفظ عمليا إلى درجة الرفض الصريح لتكفير المخالف وأن ما يشوش على الرؤية المفضية الى ذلك هو العامل السياسي والإعلامي المقحم فيه وعليه! بل أذهب أبعد من ذلك وأقول: إن حادثة هذا الحوار يمكن احتسابها إشارة هامة إلى أن الفقه الإسلامي الشيعي، في ما يتعلق بموضوع تكفير المختلف داخل المذهب الواحد بلغ درجة عالية من النضج والجرأة لدى هؤلاء الذوات الثلاثة بما يبشر بفتح ثغرة مهمة في جدار التكفير التقليدي الفقهي. وكان المبتغى والمأمول تطوير هذه المحاولة ومتابعتها ولكنها للأسف أطفئت وقمعت وأوقفت بوقف وإلغاء هذا البرنامج المفيد، وبالحملة الإعلامية العنيفة التي شنت ضده وضد السيد الحيدري وهي حملة محكومة غالبا بسوء الفهم والتوهم والمزحوم بالهجاء والسجال السياسي والإعلامي الذي لا علاقة له بالموضوع الفقهي.

ومع ذلك، يحق لذوي العقلية البناءة أن يعتقدوا أن هذه المناسبة ستبقى حية، وقد يُبنى عليها مستقبلا لمصلحة الخطاب العقلاني المضاد للتكفير الديني في الفقه الشيعي الاثني عشري وفي الفكر الإسلامي المعاصر عموما. خطاب يؤسس له هذا الرفض لتكفير المخالف الديني والمذهبي، باتجاه تحريم وتجريم التكفير كممارسة مؤدية إلى القتل العمد أو التحريض عليه؛ رؤية عقلانية تنويرية ترسل فقه التكفير والارتداد ومتبنياته إلى المتحف الفقهي ليحتل مكانه إلى جانب فقه ملك اليمين والرقيق والذي لم يعد اليوم أحد من المسلمين خارج السلفية الانتحارية الداعشية، يتبناه أو يدافع عنه مع أنه شكل جزءا ضخما من السردية الفقهية القديمة ولعله الجزء الأكبر ضمن فقه البيوع والحيازة قديما؟

 

علاء اللامي

......................

* روابط ذات صلة اقتبسنا عنها عدة فقرات في أعلاه:

1- رابط الحلقة الخامسة من برنامج " المراجعة" الحوار مع المرجع الحيدري:

https://www.youtube.com/watch?reload=9&reload=9&v=V2bJJcrqUK8&ab_channel=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%B2%D8%A9%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82%D8%A9

2-الرد المكتوب للسيد مقتدى الصدر على السيد الحيدري

https://baghdadtoday.news/news/135211/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A

3-بيان المرجع السيد علي السيستاني حول عدم تكفير المنكر للإمامة:

https://iqna.ir/ar/news/1986294

4- رابط حوار مع الباحثة البريطانية كارين آرمسترونغ: سؤال: لكن ألا يجب العودة إلى بعض الآيات القرآنيَّة بغية تفسير ظاهرة العنف الإسلاموي؟

جواب كارين آرمسترونغ: كلا، لا ينبغي ذلك لسببٍ بسيطٍ هو أنَّ هذه المقاطع القرآنية لم تثِر الإرهاب على مدى التاريخ... كان الإسلام حتى بداية الحداثة أكثر تسامحًا بكثيرٍ من المسيحيَّة الغربيَّة. وعندما احتل الصليبيون القدس سنة 1099، أصيب الشرق الأوسط بصدمةٍ جرَّاء مجازرهم التي ارتكبوها بحق سكَّان المدينة المسلمين واليهود. ممارسة هذا العنف المنفلت من عقاله لم تكن معروفةً هناك. ومع ذلك، استغرق الأمر خمسين عامًا إلى أنْ قام المسلمون بردِّ العدوان بشكلٍ فعليٍ. وهنالك عنف في الكتاب المقدَّس العبري وفي العهد الجديد يفوق ما في القرآن من عنف.

http://www.albadeeliraq.com/index.php/ar/node/1391

5- تكفير الآخر في الفقه الشيعي ...علاء اللامي/ 30.01.2014:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=398346

 

عامر صالحواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منافسه الديمقراطي جو بايدن في المناظرة الأخيرة بينهما، بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، وذلك قبل انتخابات الرئاسة المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وشهدت المناظرة الأولى التي جرت بينهما في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي فوضى ومشادات كلامية، وكان من المقرر إجراء 3 مناظرات بينهما لكن تم إلغاء المناظرة الثانية التي كان موعدها في 15 أكتوبر/ تشرين الجاري، إثر جدل حول قرار لجنة المناظرات بتنظيمها افتراضيا بعد إصابة ترامب بفيروس كورونا.

هناك رأي شعبي يستند الى القياس في المناظرة الأولى ولم يستطع تجاوزه استنادا الى الشخصيتين المتحمستين للفوز بالرئاسة وفرط انفعالاتهما وتشبثهما بالخطاب القهري التعسفي, فأن "الفائز" بالمناظرة الأخيرة بين مرشحي الرئاسة الأمريكية، هي كريستين ويلكر " الصحفية التي ادارت الحوار بين بايدن وترامب " وتهديدها باستخدام زر إغلاق المايكرفون أمام المرشح إذا تجاوز حقه في الحديث. لقد تباينت محاور المناظرة الرئاسية التي افتتحت بطلب بتوخي الكياسة في الحوار بين المتنافسين؛ من فيروس كورونا والتغير المناخي إلى الهجرة والعنصرية والضرائب الشخصية غير المدفوعة. وقد بدأت مديرة الجلسة ويلكر المناظرة بالطلب من كلا المرشحين بعدم مقاطعة أحدهما الآخر وأن يتحدث واحد منهما في كل مرة. وقد نجحت في فرض ذلك في الجزء الأكبر من زمن المناظرة.

وقد أثمر تغيير صيغة إدارة المناظرة (بإعطاء مديرتها ويلكر حق استخدام زر يقفل المايكرفون أمام أحد المتنافسين عندما يأتي دور منافسه للكلام) في إنجاح ثاني وآخر مناظرة رئاسية بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن. وبدا كلا المتناظرين أكثر كياسة من المناظرة السابقة في السماح للآخر بالحديث، وحتى في مهاجمتهما لبعضهما البعض التي جرت نسبيا بأسلوب منظم وموقر. وعلى ما يبدو فأن كل من بايدن وترامب لم يركنا الى قدراتهما الذاتية في تأمين فرص للحوار الديمقراطي الهادئ إلا بتدخل طرف ثالث وسيط يمثل سلطة الأعلام والصحافة لقمع جماح تهور الأثنين للفوز في الرئاسة القادمة.

وقد انجزت السيدة ويلكر مستندة الى أرث والديها اليساريين الى جانب ذكائها الفردي والمهني كصحفية في تأمين ظروف افضل لعملية الأتصال لكلا المرشحين من جانب, ومن جانب آخر لأيصال رسالة واضحة للجمهور الناخب ان ما يجري هو ليست عراك شخصي بل خلاف حول الرؤى للبرامج الانتخابية والطموحات القادمة والدفع نحو ممارسة النقد والنقد الذاتي لحقبة سابقة والتأسيس لحقبة قادمة.

وقد ساهمت السيدة ويلكر بتأمين اتصالا ناجحا نسبيا, والذي يتمحور في جوهره في المقدرة على إيصال أي رسالة أو معلومة أو طلب أو أمر ذي هدفٍ وغاية بشكلٍ سَلِسٍ وبسيط؛ بحيث يتمكّن كلا الطرفين من استيعاب الرسالة وتقبُّل كل ما يصدر عن الطرف الآخر من أفعالٍ أو أقوالٍ لأجلِ الهدفِ الذي جاءَ لأجله هذا الاتصال، وهو اتّصال يتميّز بأنّه مريحٌ ومُجدٍ لكلّ من الطرفين، ويُساهم في تقويض جميع العقبات والحواجز بينهما؛ لكونه لا يتمُّ إلا في أجواء من التصالحِ والتفاهم، ويتطلّب جهد كلّ من الطرفين في إنجاحه. وقد ساهمت السيدة ويلكر تأمين شروط الأتصال الناجح من خلال ما يأتي:  

الوضوح: لا بدّ من توفر عنصر الوضوح كي يستطيع الطرف الآخر وهو المُستقبِل، فهم رسالة الشخص المُرسِل، يجب أن تكون رسالة الأخير واضحةً، ولا تحتمل الكثير من التأويلات الصعبة، لأنّ ذلك سوف يُشكّل حجر عثرةٍ في طريق نجاح العملية الاتصالية، أو أنّ إتمامها سيأخذ وقتاً أكثر من المطلوب.

عدم الإطالة: قد يُراعي الشخص مسألة وضوح رسالته وبساطة المعنى الذي تحمله، لكنه قد يتناسى أو يتجاهل مدى أهمية اختصار كلامه، فُيكثر من التفاصيل المُملّة، والحشو غير الضروري، وهذا ما يضطر الطرف الآخر لتجاوز بعض السطور، إنّ كان الاتصال من خلال رسالةٍ مكتوبة، وإنّ كان مباشراً وجهاً لوجه فإنّ المُرسل إليه سينسحب من الحوار، أو يُشغل نفسه بأيّ أمرٍ آخر غير الاستماع للمرسل إليه، كما يجب أنّ يكون موضوع المضمون الاتصالي مُتمحوراً حول الهدف الأساس من إجراء الاتصال.

البراهين: يجب أنّ يكون كلام المرسل أو ما يُقدّمه مدعوماً بالدلائل والبراهين الواقعية، لأنّ أي ذكر لمعلومات لا تمتّ للواقع بصلة، سيتم تجاهلها بكل بساطة، كما أّن تقديم الإثباتات تُحفّز الطرف الآخر لتبنّي الرسالة أو الحوار وهذا حسب الوسيلة الاتصالية، وبالتالي دفعه لاتخاذ سلوكات إيجابيّة.

مراعاة الأسلوب اللغوي والصياغة: من الضروري أن يحرص الشخص على استخدام الألفاظ المناسبة عند التواصل مع الطرف الآخر، وعند الكتابة مثلاً مراعاة أن يتم استخدم اللغة المناسبة أيضاً، وصياغة المحتوى الاتصالي بصورةٍ لائقةٍ، من شأنها إنجاح العملية الاتصالية، كما من الضروري تفادي كتابة الكلمات العامية، في أشكال التواصل الرسمية خاصة.

الكلمات التي تُشبه الشخص: إنّ الكلمات التي تصدر عن أي شخص، هي بالضرورة تُعبّر عن شخصيته، وقناعاته الداخلية، لذا من الضروري أنّ يُعبر الشخص عن نفسه بطريقةٍ صحيحة، وإنّ وجد نفسه مُفرغاً من الكلمات اللبقة، أو أنّه غير قادر على التصرّف والتعبير بُرقي، عليه أنّ يقوم بمراجعةٍ شاملةٍ لنفسه، قبل الشروع بأي عمليةٍ اتصاليةٍ محكومٌ عليها بالفشل مُسبقاً.

التكامل: ما العبرة من أنّ يُرسل أحدهم رسالةً منقوصةً للآخرين، أو ربما يبدأ حديثه معهم دون أنّ يتمكن من إيصال ما يُريد، ليعود بعد انتهاء الحوار بدقائق مُعبراً عن رغبته في استئناف الحوار، وغالباً ما سُيقابَل هذا التصرف بكثيرٍ من فتور الآخرين، وقناعاتهم بأنّ المُرسل إليه لا يملك السيطرة على أفكاره، وخير دليل أنّه لم يتمكّن من توضيح ما يُريد، في أول فرصةٍ للنقاش مثلاً.

اللطْف: إنّ مراعاة اللطف أو اللطافة في الحديث أو الكتابة، أمر ضروري لمنح الآخر فرصة التفاعل مع الرسالة الاتصالية بكل أشكالها المعروفة، أما إن تمسك الشخص بشرح المصطلحات والمفاهيم بطريقةٍ توحي للناس بالفوقية والتعالي، ناهيك عن تقزيم الطرف الآخر، وتخطيئه، فحتماً سوف يُفشل في اتصاله مع الآخرين.

وبشكل عام، يمكن القول إن مديرة المناظرة ويلكر قد حصلت على إجابات على أسئلتها، وعلى مناقشة أكثر كياسة وثراءً من المناظرة السابقة وقد ساهمت في توفير فرص الأصغاء الممكن للجمهور المستمع والمتابع والذي يشكل القاعدة الانتخابية لكلا المرشحين, الى جانب تأمين شروط الأتصال الجيد نسبيا كما تم ذكره اعلاه.

في الختام هناك نجاح لبايدن قابل للزوال وهناك خسارة لترامب قد تتحول الى نصر تحت ضربات المزاج الترامبوي الأمريكي المتأثر في اللحظة بالخطاب المنفعل وبلحظات العزف على الشعبوية الأمريكية واوراق مختلفة من الكراهية لبعض حكومات العالم الخارجي وفي مقدمتها الصين وروسيا وايران. وبالتالي فأن المزاج العام والأنفعالات تلعب دورا في اختيار الرئيس القادم وليست بالضرورة البرامج الأنتخابية وسعة أفق التفاعل مع المستقبل, فالكثير من الخطابات تخلق قطيعا يساق ولا تخلق تفرد في الأختيار.

 

د. عامر صالح

 

 

حسين سرمك حسنبمناسبة إعادة فرنسا "أم الديمقراطية" لجماجم الثوار الجزائريين إلى بلادهم:

المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟ -يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ 18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟- تم التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

ترجمة وإعداد: حسين سرمك حسن


 

1932 جماجم 1

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية)

- جماجم" الجزائريين في فرنسا.. نسخة "داعشية" من القرن التاسع عشر

- "جنرالات فرنسا هم المعلمون الكبار في القتل والجرائم ضد الإنسانية وسبقوا "داعش" في قطع الرؤوس وحرق الأجساد"

هذه أوصافٌ ساقها مؤرخون وباحثون جزائريون عقب الكشف عن آلاف الجماجم المحفوظة في أحد متاحف باريس لمقاومين جزائريين قُطعت رؤوسهم، بأوامر جنرالات فرنسيين، في مشهد يحاكي من وجهة نظرهم ما يفعله التنظيم الإرهابي "داعش" في عصرنا الحالي؛ بل "فاقَهُ"، ليعكس إرهاباً يعود عمره إلى القرن التاسع عشر.

تلك الجماجم أحيت "جرائم" لم تُدفن ارتكبها الاستعمار الفرنسي، وطالت مناطق بالجزائر هُجّر بعضها وأُبيد سكانها لتنقطع سلالة المقاومين؛ فلم يعد لهم أحفاد يتوارثون تاريخهم سوى باحثين من منطقة "ليشانة"، التي يقول مؤرخون إنها كانت مهد "ثورة الزعاطشة" الشعبية عام 1849.

قناة "فرنسا 24" بثّت، قبل أيام من الآن، تقريراً كشفت فيه عن 18 ألف جمجمة محفوظة بمتحف "الإنسان" في باريس؛ منها 500 فقط جرى التعرف على هويات أصحابها، من ضمنهم 36 قائداً من المقاومة الجزائرية قُتلوا ثم قُطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي أواسط القرن التاسع عشر.

1932 جماجم 2

- "لم يُقرأ في التاريخ أن قوماً قطعوا رؤوس آلاف البشر وخبّأوها في متحف طيلة ما يزيد عن قرن ونصف إلا في فرنسا"

ولم يُكشف بداية سر هذه الجماجم سوى في مارس 2011، على يد علي فريد بالقاضي، الباحث الجزائري المقيم في فرنسا. وفي العام نفسه، صدرت عريضة تطالب باسترجاعها؛ غير أنها لم تلق رواجاً كبيراً. وفي أيار الماضي، تمكّن إبراهيم سنوسي، الأستاذ الجزائري في جامعة "سيرجي بونتواز" الفرنسية، من جمع قرابة 30 ألف توقيع لاسترجاع بلاده لهذه الجماجم.

سعيد عبادو، رئيس "منظمة المجاهدين" الجزائرية (شبه حكومية تضم المقاومين الذين حاربوا فرنسا)، قال للأناضول إنه "لم يقرأ في التاريخ أن قوماً قطعوا رؤوس آلاف البشر وخبأوها في متحف طيلة ما يزيد عن قرن ونصف إلا في فرنسا".

- اخفاء الجماجم جريمة لا تُغتفر وظلم لا مثيل له- هذا ردّ جميل 137 ألف جزائري شاركوا في تحرير فرنسا من الغزو الألماني

سعيد عبادو وصف إخفاء فرنسا لهذه الجماجم بأنه "جريمة لا تُغتفر وظلم لا مثيل له"، مطالباً السلطات الفرنسية بإعادتها إلى الجزائر من أجل دفنها في أرضهم طبقاً لاتفاقية إيفيان (بين الجزائر وفرنسا والتي انتهت بالاستفتاء على تقرير المصير واستقلال الجزائر في 5 يوليوز 1962.

وأشار رئيس "منظمة المجاهدين" إلى أن "السلطات الجزائرية أرسلت وفدا إلى فرنسا في يناير 2016، ترأّسه وزير المجاهدين الطيب زيتوني الذي قال إن هناك أملاً لاسترجاع الجماجم".

وتابع: "الفرنسيون يحملون فكراً استعمارياً، ولا نأمن جانبهم ونستعد لهم"، مستدركاً بالقول: "نعمل للتعامل مع فرنسا على أساس الند للند والمعاملة بالمثل، خاصة أن 138 ألف جزائري شاركوا في تحرير فرنسا (من الغزو الألماني) خلال الحربين العالميتين الأولى (1914/ 1918) والثانية (1939/ 1945)

ولفت إلى "اعتراف فرنسا بذلك من خلال دعوتها الجزائر للمشاركة في الاحتفال بانتصار فرنسا على النازية (في 14 يوليوز 2014)؛ لأنّ الجزائريين شاركوا بدمائهم في الدفاع عن استقلال فرنسا".

1932 جماجم 3

(مدير المتحف ميشال غيرو وسط الجماجم ويقول إن الاحتفاظ بها كان لأسباب علمية)

- "بلد كفرنسا تدّعي الديمقراطية وحقوق الإنسان تضع رؤوسا قطعها المستعمر ببشاعة ووحشية وِفعْل لا يقترفه إلا الإرهاب في متاحف لتُعرض على الزوّار"

وجنّدت الجزائر، خلال الحربين العالمية الأولى والثانية، عشرات الآلاف من الجزائريين ودفعت بهم في الصفوف الأمامية لجبهات القتال، حيث قُتل منهم الآلاف في المعارك ضد الألمان.

وخلال الأسبوع الماضي، قالت الخارجية الفرنسية إن باريس والجزائر تجريان "حوارا وثيقًا"، وتعملان في إطار "مناخ من الثقة بشأن جميع القضايا ذات الصلة بالذاكرة؛ بينها إعادة نحو 50 جمجمة تحتفظ بها باريس في خزانات معدنية بالمتحف، بعيداً عن الزوار"، وهو ما كان قد صرح به الوزير زيتوني في تموز الماضي بأنه جرى تشكيل لجان مشتركة بين الطرفين بهدف "الإسراع في استرجاع جماجم هؤلاء المقاومين".

وأبدى الوزير استغرابه من "أن بلداً كفرنسا التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان تضع رؤوسا قطعها المستعمر ببشاعة ووحشية وفِعْل لا يقترفه إلا الإرهاب في متاحف لتُعرض على الزوار"، واصفاً ما اقترفته فرنسا "بعمل يُبرز أقبح صورة عرفها تاريخ البشرية".

من جهته، رأى عمار سعداني، الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في الجزائر، أن إخراج فرنسا قضية جماجم المقاومين الجزائريين إلى العلن يعد بمثابة "إهانة" للجزائريين.

وتساءل، في تصريح صحفي، "لماذا نلاقي إهانات جديدة من دولة (فرنسا) تقول إنها صديقة؟". وواصل تساؤلاته: "لماذا أخرجوا قضية جماجم مقاومين جزائريين موجودة في متحف بباريس إلى العلن؟". وتابع: "لقد أسموه متحف الإنسان، مع أنه كان يجب أن يسمى متحف الحيوان؛ لأن فيه إهانة لأشرف رجال الجزائر".

1932 جماجم 4

(لم يتم الكشف عن وجود تلك الجماجم حتى شهر آذار 2011)

- جرائم فرنسا في الجزائر تفوق جرائم النازيين

من جانبه، قال الطيب الهواري، رئيس منظمة أبناء الشهداء (يتامى المقاومين الذين قتلتهم فرنسا)، إنّ "العالم سيكتشف مرة أخرى أن فرنسا التي خرجت بعد الحرب العالمية الثانية في 1945 لتندّد بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها النازية هي ذاتها التي نفّذت نفس الجرائم ضد الجزائريين وما زالت تنفذ مزيداً من الجرائم إلى يومنا هذا عبر عدم الكشف عن الحقيقة".

ووصف "الهواري"، في تصريح للأناضول، إخفاء الجماجم بأنه "جريمة دنيئة وغير أخلاقية"، مشدّداً على ضرورة استرجاعها مع الأرشيف الجزائري الذي استولت عليه فرنسا خلال الفترة الاستعمارية.

وحول محاولة الفرنسيين، خاصة من اليمين المتطرف، إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين؛ اعتبر أن "الفرنسيين يكشفون أمام التاريخ أن الاستعمار سبق "داعش" في قطع الرؤوس وحرق الأجساد"، مضيفاً: "الإنسانية والتاريخ يكشفان أن جرائم قطع الرؤوس ليست من تصرفات المسلمين، ولكنها منهم (الفرنسيين)، وتم إلصاقها بنا".

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن "1600 عائلة جزائرية من قبيلة أولاد رياح، أبادها الفرنسيون بالدخان في القرن التاسع عشر، في جبال الظهرة، بولاية مستغانم.

ووقعت ما يُسميه الجزائريون "محرقة أولاد رياح" على يد العقيد الفرنسي "إيمابل بيليسيي"، في 19 و20 حزيران 1845، الذي حاصر نساءً وأطفالاً ومدنيين في مغارة فرّوا إليها في جبال الظهرة، فأشعل العساكر الفرنسيون النار في مدخلها حتى لقي جميع من فيها حتفهم اختناقا بالدخان، وأبيدت حينها قبيلة أولاد رياح بأكملها، حسب مؤرخين.

على الخط نفسه، سار المؤرخ الجزائري مصطفى نويصر، في وصفه للاستعمار الفرنسي لبلاده، قائلاً للأناضول: "لو نفتح سجل فرنسا في الجزائر لن نُصاب بالدهشة ولكن بالصدمة"، لافتاً إلى أن "فرنسا لم تقم بقطع الرؤوس فقط بل حرقت الإنسان وقتلت الجزائريين بالدخان".

1932 جماجم 5

(الجماجم التي تمّ التعرّف على أصحابها)

- جنرالات فرنسا هم المعلمون الكبار في القتل والجرائم ضد الإنسانية

ونوّه نويصر بأن "بعض المؤرخين قارنوا ما قامت به فرنسا في الجزائر بجرائم أدولف هتلر (زعيم النازية في ألمانيا)، فوجدوا أن جرائم فرنسا تفوق جرائم النازية".

ومضى في قوله: "جنرالات فرنسا هم المعلمون الكبار في القتل والجرائم ضد الإنسانية"، داعياً إلى "إبراز مثل هذا النوع الوحشي من الجرائم للرأي العام العالمي (..) هذا سلاح في أيدينا لكي نقول للغرب أن جرائمه تفوق جرائم داعش، وبعض الأطراف في العالم الإسلامي".

ولفت إلى انتشار صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، تنشر صوراً لجرائم فرنسا في الجزائر مقابل صور لجرائم "داعش" في سوريا والعراق، معتبراً أن "هناك صحوة تجاه هذه الجرائم تقول للفرنسيين أنتم الذين صنعتم الإرهاب بوحشيتكم، هو ردة فعل على الممارسات الوحشية للاحتلال".

1932 جماجم 6

(جمجمة حمّادي)

- في مذبحة الزعاطشة أبادوا واحة كاملة (800 شهيداً) بسكانها وقطعوا 10 آلاف نخلة!

وتُعد مجزرة واحة الزعاطشة (بلدة ليشانة حاليا في ولاية بسكرة) أبرز الجرائم التي اُرتُكبت إبّان الاستعمار الفرنسي وتعود وقائعها إلى 26 نوفمبر 1849، عندما هاجم الجنرال "هيربيون" الواحة التي كانت معقل الشيخ "بوزيان" قائد ثورة الزعاطشة، بقوات بلغ إجمالها 8 آلاف عسكري. وبعد يومين من الحصار والقصف بالمدافع، تمكنت القوات الفرنسية من تدمير الواحة بالكامل، وقطع 10 آلاف نخلة، وإحصاء 800 جثة لشهداء جزائريين وعدد آخر غير معروف تحت الأنقاض. ومن بين الشهداء كان الشيخ "بوزيان".

أما الجيش الفرنسي، فقد خسر 165 جندياً وأصيب 790 آخرين، وفق الحصيلة التي أوردتها بعض المصادر.

1932 جماجم 7

(جمجمة الشهيد القائد الجزائري شريف بوبغلة)

- قطعوا رؤوس الجزائريين وعرضوها في الأسواق

مصادر جزائرية تحدثت عن "إبادة" سكان "الزعاطشة" عن بكرة أبيهم؛ لكن لا يوجد ما يؤكد أو ينفي بقاء أحفاد لسكان الواحة أو للشيخ بوزيان الذي قُتل ابنه وعمره 16 سنة، وقُطع رأسه هو الآخر.

الصحافي الجزائري حفيظ صواليلي قال، في دراسة نشرها بجريدة "الخبر" يوم 5 يوليو 2015، إنه "بعد معركة الزعاطشة التي خاضها المقاومون من 16 يوليو إلى 26 نوفمبر 1849، على بعد 30 كلم جنوب غرب مدينة بسكرة؛ قرّر العسكريون الفرنسيون قطع رؤوس القادة، منهم بوزيان والشريف موسى الدرقاوي، وعَرْضها في إحدى الثكنات ثم الأسواق ببسكرة لمدة ثلاثة أيام، لتكون عبرة لمن يتجرأ على مقاومة بلاده، حسب المحتل الفرنسي".

وتابع صواليلي: "ولأن هؤلاء المقاومين وغيرهم مثّلوا رموزا لرفض المحتل، احتفط الفرنسيون برؤوسهم المقطوعة بطريقة مُذلة".

1932 جماجم 8

(جمجمة الشهيد الجزائري مختار)

- البرلمان الفرنسي وافق عام 2010 على إعادة جماجم محاربي كايدونيا التي احتفظت بها فرنسا !!

وفي مايو الماضي، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية نداءً لمثقفين فرنسيين وقعوا عريضة للمطالبة بإعادة جماجم المقاومين الجزائريين إلى الجزائر، مشيرة في الموضوع الذي عنونته بـ "جماجم المقاومين الجزائريين لا مكان لها في متحف باريس" إلى مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون يسمح بإعادة جماجم محاربي "الماوري" في 2010 الذين جرى الاحتفاظ بهم بفرنسا إلى موطنهم كاليدونيا الجديدة.

- الاستعمار الفرنسي انتهج منذ دخوله الجزائر سياسة تهجير واسعة النطاق وحتى إبادة قرى بأكملها استمرت إلى غاية خروجه عام 1962

من جهته، قال ميشال غيرو، مدير المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، في يونيو: "نحن مستعدون لدراسة طلب تسليم جماجم الجزائريين المحفوظة في متحفنا"، مشيرا إلى "عدم وجود أي عائق قانوني لتسليمها"، حسبما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية.

بن يوسف تلمساني، رئيس المجلس العلمي للمركز الجزائري للبحث في التاريخ (حكومي)، الذي طالب باستعادة تلك الجماجم، قال للأناضول إنه "من الصعب اليوم تحديد خارطة لأحقاد هؤلاء المقاومين الجزائريين الذين توجد جماجمهم في متحف باريس لسببين رئيسيين: السبب الأول يكمن في أن "هؤلاء المقاومين لم يكونوا بالضرورة أبناء المنطقة التي وقعت فيها ثورات شعبية ضد الاستعمار؛ ولكنهم تنقلوا من مناطق أخرى لمؤازرة إخوانهم ضد بطش المحتل وظلمه، وقُتلوا في معارك ومجازر لتنقطع أخبارهم عن أهلهم في مناطق أخرى". أما السبب الثاني فهو معروف لدى كافة الباحثين في التاريخ، ويتمثل في أن "الاستعمار الفرنسي انتهج منذ دخوله الجزائر سياسة تهجير واسعة النطاق وحتى إبادة قرى بأكملها ضد السكان استمرت إلى غاية خروجه عام 1962. وكان يكسر قبائل، وبنقل أفرادها إلى مناطق أخرى وحتى خارج البلاد؛ من أجل كسر شوكة أي مقاومة لوجوده"، وفق تعبير تلمساني.

1932 جماجم 9محمد بلحي، باحث في التاريخ من منطقة بسكرة التي شهدت ثورة الزعاطشة في القرن التاسع عشر، قال إن "سكان المنطقة أبادتهم فرنسا عن آخرهم. ومن الصعب الحديث الآن عن سلالتهم وأحفادهم".

ندير بولقرون، مدير صحيفة "صوت الأحرار" التابعة لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) في الجزائر وينحدر من منطقة "ليشانة" التي يقول مؤرخون إنها كانت مهد ثورة الزعاطشة الشعبية عام 1849، أكد أن "هذه المنطقة شهدت ما يمكن أن نسميه إبادة جماعية كاملة أرضاً وبشراً ونخيلاً من قبل الفرنسيين".

 

(هكذا علّقوا رؤوس السهداء بوبغلة وابنه ومساعده لثلاثة أيام-

كتاب: جيش أفريقيا للكاتب الفرنسي فرانسوا كينوا)

- علّقوا رؤوس الثوّأر المقطوعة لثلاثة أيام

وروى المتحدث للأناضول هذه المعركة والتي أنجز بشأنها بحوثاً عدة سابقاً: "كما هو معلوم تاريخياً، في 26 نوفمبر 1849 وعلى إثر الهجوم الكبير الذي قامت به قوات الاحتلال الفرنسي، حيث إن مصادر فرنسية تحدثت عن قيام 8 جنود فرنسيين بهذا الهجوم ... تم تجميع أهل القرية وقتل الشهيد بوزيان الذي استشهد على أرض المعركة شاهراً سيفه في مواجهة قوات الاحتلال وقُنل ابنه والشيخ درقاوي معه" وقُطعت رؤوسهم

وأردف: "للدلالة على جرائم الاحتلال، قامت السلطات الفرنسية بقطع رؤوس الشهداء الثلاثة وتم التنكيل بهم ونُقلت إلى بسكرة (30 كلم من منطقة الزعاطشة) وتم تعليقها على مرأى من الملأ لثلاثة أيام في محاولة لترويع وقهر الجزائريين وكرسالة أن المقاومة قد انتهت".

وأشار بولقرون إلى وجود عريضة في إطار مسعى استعادة جماجم الجزائريين كلها من باريس، وقد جرى التوقيع عليها من لدن شخصيات تاريخية وأكاديمية بالتعاون مع جمعية مشعل الشهيد (غير حكومية)، وأنهم بصدد تفعيلها. كما أنهم قرّروا بمناسبة ذكرى 26 نوفمبر المقبل والمصادفة لذكرى ثورة الزعاطشة تأسيس جمعية تهتم بجمع الوثائق حول تلك الثورة.

وتمّ التأكد من أن سبع جماجم تعود إلى مقاومين جزائريين، بينها جمجمة الشيخ بوزيان قائد تمرد الزعاطشة بشرق الجزائر عام 1849، والذي أسره الفرنسيون وأُعدم رمياً بالرصاص وقطع رأسه، وأخرى لأحد مساعديه. وقد أضيفتا إلى مجموعات المتحف في 1880. وهناك أيضاً جمجمة محمد الأمجد بن عبد المالك، الملقب بالشريف بوبغلة، الذي فجر ثورة شعبية وقُتل وقُطع رأسه أيضا عام 1854.

1932 جماجم 10

(الباحث علي فريد بالقاضي الذي اكتشف المأساة الفاجعة)

- الجماجم محفوظة في علب كرتونية تشبه علب الأحذية!

وتتواجد الجماجم في علب من الورق المقوّى، موضوعة في خزانات حديدية، معروضة في المتحف الفرنسي، حسب وسائل إعلام محلية.

وفي عمود رأي نشره على الإنترنت، عبر علي فريد بلقاضي، الذي يطالب بعودة هذه الرفات إلى الجزائر، عن أسفه لأن الجماجم ملفوفة وموضوعة في علب كرتونية عادية تذكر بعلب محلات الأحذية. ورفض برونو دافيد هذه الانتقادات، مشيراً إلى أن العلب مخصصة لهذا الغرض ومكلفة، وأوضح أن هذه الجماجم مصفوفة في خزائن مقفلة في صالات مقفلة. وتابع أنه منذ أن تولى رئاسة المتحف في نهاية 2015 قرر أنه ليس من حق أحد أن يرى هذه الجماجم احتراماً لرفات بشرية تم التعرف على أصحابها، وأضاف أنه لم يرها هو أيضاً.

1932 جماجم 11

(لاحظ أن الجماجم محفوظة في علب كرتونية مثل علب الأحذية)

- عن قناة العالم

عبدالرزاق بن عبدالله ومصطفى دالع ــ هيسبرس

الإثنين ١٠ أكتوبر ٢٠١٦ - ٠٨:٣١ بتوقيت غرينتش

- رابط فيلم :

هذا رابط فيلم عن موضوعة الجماجم المحفوظة في المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي

https://www.noonpost.org/content/17165

 

 

ابراهيم أبراشمع استنكارنا الشديد لإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم وتصريحات صادرة عن الرئيس الفرنسي ماكرون استفزت بعض المسلمين، إلا أن بعض الجماعات والحكومات الإسلامية في مواقفها الأخيرة تجاه فرنسا والتي وصلت للمطالبة بمقاطعة البضائع الفرنسية لا تنطلق كلها من منطلق الغيرة على الإسلام ونصرة للرسول الكريم، بل كانت مواقف مسيسة تندرج في سياق تحقيق مصالح وأهداف سياسية خاصة بجماعات ودول إسلامية للهروب من أزماتهم الداخلية وتكريس صورة أو اعتقاد بأنهم الأكثر غيرة على الإسلام والمسلمين أو أنهم عنوان الخلافة الإسلامية.

لا شك أن كتب التاريخ كما الذاكرة الحية للعرب والمسلمين ما زالت تحتفظ بتاريخ استعماري غير مشرف لفرنسا في الجزائر وعديد الدول العربية والأفريقية، ودورها في العدوان الثلاثي على مصر وفي دعم الكيان الصهيوني حيث بنت إسرائيل أول مفاعل نووي عام 1957 بمساعدة فرنسا الخ، ولكن فرنسا هذه بتاريخها المُشار إليه والتي يهاجمونها اليوم هي التي قامت فيها الثورة الفرنسية التي نادت بالحرية والمساواة والعدالة، وهي التي قال عنها الشيخ محمد عبده عندما عاد لمصر بعد حضوره مؤتمرا في باريس عام ١٨٨١: “ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكنني لم أجد إسلاماً". وهي فرنسا والغرب الذي يحج إليهما طلاب العلم والعمل والحياة الكريمة من المسلمين وغير المسلمين، وفيها وفيه أهم العقول والخبراء والمبدعون العرب والمسلمون أو منهما تخرج هؤلاء.

هؤلاء الذين ثاروا وهاجوا وماجوا لنشر رسوم مسيئة للرسول الأكرم لم نشاهد أو نسمع عن غضبهم فيما المسلمون يهانون ويجوعون ويُقتَلون في بورما وفي أكثر من بلد من بلدان العالم، ولم نسمع أو نشاهد غضبهم والصهاينة يدنسون المسجد الأقصى ويجعلون من القدس عاصمة لهم، ولم يغضبوا ويثوروا وعشرات المساجد يتم تدميرها وتدنيسها على يد جماعات إسلاموية وبتم قصفها من جيوش دول إسلامية، بل إن هؤلاء الغاضبين من نشر الرسوم المسيئة للرسول الأعظم هم أنفسهم يشاركون أمريكا والغرب في قتل المسلمين وتدمير أوطانهم في سوريا وليبيا والعراق واليمن.

كثير من المسلمين ومن هذه الجماعات الإسلاموية الغاضبة هربوا من ديار المسلمين ولجأوا إلى ديار فرنسا وديار الغرب النصرانية حيث وجدوا الأمن والأمان وحرية ممارسة شعائرهم ونشاطهم الديني بل والسياسي. كما أن تركيا الأكثر ردة فعل على الموقف الفرنسي هي عضو في حلف الأطلسي ومن أكثر الدول الداعمة والممولة للفوضى والخراب في سوريا والعراق وليبيا، ولو لم تكن خلافات سياسية بين تركيا وفرنسا حول النفط والغاز والنفوذ في شرق المتوسط ما كانت اتخذت هذا الموقف تجاه فرنسا.

إن ما يسيء للإسلام والمسلمين ليس رسوماً مسيئة للرسول لأن الرسول أكبر وأعظم من أن تسيء له رسوم أي كان صاحبها، والإسلام لن يتأثر بتصريحات وقوانين تضعها الدول الأجنبية حماية لأمن واستقرار بلدانهم حتى وإن رأى فيها المسلمون حداً من حرية ممارستهم لشعائرهم الدينية، الإساءة الحقيقية للإسلام والمسلمين مصدرها المسلمون أنفسهم وما يمارسونه في بلدانهم ضد بعضهم البعض، وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية شاهد على ذلك بالإضافة إلى سجلات المعتقلات والسجون وقوائم القتلى والمخطوفين غير المصرح بهم، ولا داع للهروب من الواقع ومن الأسباب الحقيقية لسوء أحوال المسلمين والسمعة السيئة التي تلاحقهم من خلال افتعال صدامات مع فرنسا أو غيرها.

للأسف فإن هذه الهوجة حول الرسوم المسيئة للرسول وطريقة تعاطي بعض المسلمين معها تؤدي لنتائج لغير صالح الإسلام والمسلمين وتنشر صورة سلبية عن الإسلام ورسالته السامية كدين عمل وإعمار الأرض لإعلاء شأن المسلمين ليكونوا خير الأمم في انجازاتهم واحترامهم لكرامة الإنسان وفي سماحته وتقبله للآخر، كما أنها تحوله إلى دين شكلاني يهتم بالمظاهر ويتم الحكم على المسلم من خلال لبسه وشكله الخارجي و انفعالاته العاطفية وليس من خلال عمله وما يقدمه من أجل إعلاء شأن الإسلام والمسلمين.

ليس هذا القول دفاعاً عن فرنسا ولكنه دفاع عن الإسلام الحقيقي ودعوة لتحكيم العقل في علاقة المسلمين بغيرهم من الدول وأصحاب الديانات ورفض لأن يتنطع البعض لينصِّب نفسه مدافعاً عن الإسلام الذي استمر راسخاً وينتشر عبر القارات طوال أكثر من ألف وأربعمائة عام.   

 

إبراهيم أبراش

 

القواعد الجديدة جعلت المبارزة التلفزيونية الثانية بين دونالد ترامب وجو بايدن في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية أكثر حضارة. وكان لا يمكن أن يتم ذلك بالكامل بدون إجراءات قسرية: بينما كان أحد المرشحين يعلق على موضوع جديد، تم كتم صوت ميكروفون الآخر لفترة وجيزة. وفي الواقع، كان لديهما ما يقولونه لبعضهما البعض خلال المناظرة التلفزيونية ليلة الجمعة. لأن المبارزة بين دونالد ترامب وجو بايدن قبل ثلاثة أسابيع غرقت في حالة من الفوضى. الآن التقى الخصوم مرة أخرى في الاستوديو في ناشفيل ـ تينيسي. للمرة الأخيرة في هذه الحملة الانتخابية المستقطبة الساخنة، وقفوا بجانب بعضهم البعض في الاستوديو لمدة 90 دقيقة. برزت خمس لحظات على وجه الخصوص، كشفت الكثير عن الحملة الانتخابية. عندما تعلق الأمر بكورونا بغض النظر عمن يجلس في "البيت الأبيض"، اتخذ الرئيس الأمريكي موقفا دفاعيا، ويبدو أن كلا المرشحين، يتطلعان أكثر نحو الوصول للقاح والتعافي الاقتصادي. ومن الموضوعات الأخرى التي تناولتها المناقشة، التي جرت بولاية تينيسي، علاقة ترامب بحاكم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والشؤون المالية الشخصية للمرشحين، والتأمين الصحي والهجرة. بايدن حث ترامب الذي يقاوم إقراراته الضريبية " التوقف عن الحديث عن الفساد". كما اتهمه بأنه "أحد أكثر الرؤساء عنصرية" في التاريخ. فيما تمسك ترامب بالحجج القديمة، لكنه لم يحقق نجاحات، وعلى ما يبدو، أراد منع الجمهور من الانزعاج من مواقفه. 

سيتم انتخاب الرئيس الجديد في الولايات المتحدة يوم 3 نوفمبر. ويبدو أن بايدن وفقا لآخر استطلاع لرويترز ـ إبسوس، يتقدم حالياً بثماني نقاط مئوية على ترامب، وإن حظوظ فوزه ستكون نتيجة تقدير واحترام الناخبين من أصول أفريقية وآسيوية لـ "كامالا هاريس" المرشحة لمنصب نائب الرئيس.

إذا كان جو بايدن سيفوز في الانتخابات، فسيكون للولايات المتحدة أول نائبة سوداء للرئيس، وأول نائب رئيس آسيوي في آن واحد. في الوقت نفسه، أدى ترشيحها إلى ظهور حركة "أبداً بايدن" من "التقدميين" بين الناخبين الديمقراطيين.. من المفارقة أن الإعلان قد جاء في وقت كانت "كامالا هاريس" تتحدث إلى جانب أمثال جورج كلوني وليوناردو دي كابريو في مهرجان السينما من أجل السلام في لوس أنجلوس... وأصبح الحديث عن تغيّر المناخ العالمي لا يشكل تحديات الغد بل اليوم، وأشارت آنذاك دراسة أمريكية حديثة، إلى أن درجات الحرارة في العراق حطمت الرقم القياسي في شهر آب من هذا العام حيث سجلت أكثر من 51 درجة مئوية تهدد الحياة، وإنها تشكل نظرة "تقشعر لها الأبدان" للحياة المناخية والسياسية في بغداد، وأنه إذا كانت السياسة تجاه تغير المناخ هي "العمل كالمعتاد"، فإن أجزاء من الولايات المتحدة ستشبه الطقس السائد في بغداد، في إشارة إلى سخونة المعركة الانتخابية بين بايدن وترامب.. الطريف أن المخرج الشهير أليكس جيبني Alex Gibney الحائز على جائزة الأوسكار قد "قضى سراً الأشهر الخمسة الماضية" في إنتاج فيلم وثائقي مليء بالحيوية بعنوان "تماماً تحت" حول سيطرة فيروس COVID-19. بطولة صوفيا هاروتيونيان والممثلة سوزانه هلينجر، تم عرضه بواسطة NEON في 20 أكتوبر. وكانت صحيفة لوس أنجلوس قد كشفت مؤخراً سر هذا الفيلم بمقال لها تحت عنوان ساخر "نتمنى لك الشفاء العاجل" بقلم كويندريث جونسون جاء فيه: ترامب مصاب بفيروس كورونا، لكن هل يعرف أن أليكس جيبني لديه السيطرة الكاملة؟. قد يبدو هذا وكأنه رسالة ذات حدين إلى الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، دونالد ج ترامب.    

لم تتوانى "كمالا" التي تعني "زهرة اللوتس". عن تعاطفها الكبير ورؤيتها الدولية كمتحدثة في مهرجان السينما من أجل السلام في لوس انجلس مع حملة "مساعدة هائيتي" التي دعا لها في آب / أغسطس 2020 الممثل ومخرج أفلام وكاتب السيناريو الأمريكي الذي يعتبر أحد الممثلين البارزين في الفيلم الأمريكي المعاصر والحائز على العديد من الجوائز العالمية "شون جاستن بن" Sean Penn. وهو حدث سنوي للتوعية من أجل ضحايا الزلزال المدمر في هايتي. بحضور حشد من المحسنين مثل إيلون موسك، الأب الروحي لـ براين لورد، ومواهب مثل جورج كلوني، وجوليا روبرتس، وليوناردو دي كابريو. خاطبت كامالا هاريس شون بن بالقول: "هذه اللحظة لم تكن لحظة مأساة فحسب، بل أيضاً لحظة أمل. لحظة ذكّرتنا بأفضل المواقف الإنسانية. لحظة رأينا فيها المحسنين بيننا، بما في ذلك صديقنا العزيز، شون بن، الذي قام بتأسيس "منظمة الإغاثة الهايتية" Haitian Relief Organization ، مع القيام بهذا العمل الريادي، يظهر ما يمكننا القيام به كأميركيين في الوصول إلى إخواننا وأخواتنا في جميع أنحاء العالم.    

 

منذ عام 2002، أصبحت سينما السلام مبادرة عالمية، تعمل على تعزيز الإنسانية من خلال الأفلام مع دعوة الأعضاء من المجتمع السينمائي الدولي لحضور حفل توزيع جوائز السينما من أجل السلام سنوياً ضمن مهرجان برلين السينمائي الدولي "البرليناله". لقد أنشأت منصة للسلام والتسامح في صالة الأوركسترا يعرض خلالها عمل سينمائي يبرز حالة الإنسان والقيم الانسانية، أيضاً، عرض مقتطفات من الأعمال النموذجية والاحتفال بالمخرجين والمنتجين بجائزة سينما السلام للأعمال الجديرة بالثناء مع الاحتفاء بقوة الصورة المتحركة وقدرتها على توحيد الثقافات.. تجمع سينما من أجل السلام نجوماً دوليين وشخصيات عالمية من عالم السينما والإعلام والسياسة والأعمال والمجتمع. هذا الحدث المرموق هو رمز للسلام والحرية والتسامح، له تأثير دائم على عالم السينما والإعلام وتبادل الأفكار بحرية.   

بينما تتساءل نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي "الكونغرس" بشدة في كل مناسبة، عما إذا كان دونالد ترامب لا يزال عاقلاً بما يكفي ليكون رئيساً، وبينما من المرجح أن يتولى مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن منصبه في سن 78 عاماً، فإن آمال التغيير والخلاص تكمن في كامالا هاريس مرشحة نائب الرئيس الأمريكي الديمقرطي جو بايدن. بعد فوزها في النقاش ضد مايك بنس في الرأي العام بنسبة 60 إلى 40 في المائة، أصبحت القوة الرائدة في السياسة الأمريكية وفي العلاقات الدولية، وتغير المناخ، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، وعودة أمريكا إلى الديمقراطية - لسيدة أمريكا  الاسيوية الأصل التي توصف في العديد من الأوساط التخبوية والشعبية بـ "المرأة الرائعة" أو"السيدة الإعجوبة" قضايا هامة ولها الأولوية في ممنصبها الجديد.

فمن هي كمالا هاريس؟. ولدت كامالا هاريس لأم هندية وأب جامايكي في كاليفورنيا بالولايات المتحدة. كان جدها جزءاً من النضال الهندي من أجل الاستقلال. سار والداها ضد حرب فيتنام ومن أجل الحقوق المدنية وكانا جزءاً نشطاً من تنظيمها واستمرارها. في السياسة الأمريكية فشلت كامالا هاريس في امتحان قبضتها لكنها أصبحت أول امرأة سوداء من كاليفورنيا والثانية في الولايات المتحدة تصل إلى مجلس الشيوخ بينما كانت أيضاً ثاني رئيسة لسينما من أجل السلام في لوس أنجلوس إلى جانب جوليا روبرتس.

بصفتها عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، قدمت تشريعاً لإصلاح العدالة الجنائية خلال الأسابيع الستة الأولى لها. في كتابها "الحقائق التي نحتفظ بها" The Truths We Hold، تتحدث عن قضية في بداية حياتها المهنية كمتدربة كانت لحظة حاسمة في حياتها. (كان من المفترض أن تقضي أم شابة بريئة عطلة نهاية الأسبوع في السجن حيث لم يكن لدى القاضي الوقت الكافي لمراجعة قضيتها بعد ظهر يوم الجمعة). تتعاطف هاريس مع الأم الشابة وأطفالها وحدهم في المنزل، وناشدت المحقق أن يتم استدعاء القضية في نفس اليوم، وبعد أن عاد القاضي أخيراً وراجع قضيتها، كانت السيدة حرة في الذهاب. أدركت في ذلك اليوم أنه حتى مع السلطة المحدودة كمتدربة، يمكن للأشخاص الذين يهتمون أن يحدثوا خرقاً. 

كامالا هاريس قاسية أيضاً على المتواطئين في الجرائم. عملت عدة ليالٍ في مسرح جرائم القتل والجريمة، عندما كان مجلس الشيوخ يشكك في مؤهلات جينا هاسبل "مدير وكالة الاستخبارات المركزية"، أسئلتها المركزة والحاسمة حول ما إذا كانت هاسبل تعتقد، بعد فوات الأوان، من أن استخدام وكالة المخابرات المركزية للتعذيب كان غير أخلاقي، أدى ذلك إلى المكاشفة، مما جعل الزيناتور والسياسي من الحزب الجمهوري الأمريكي الذي كان من أشد منتقدي ترامب "جون ماكين"، يفقد ثقته في الأحكام الأخلاقية لهاسبيل وإحساسها بالمسئولية لمناهضة التعذيب. لقد كتبت نقداً صارخاً لفشل إدارة ترامب قائلة: "... لقد رأينا إدارة تنحاز إلى المتعصبين البيض في الداخل وتتقرب من الديكتاتوريين في الخارج، ينزع الأطفال من أذرع أمهاتهم في انتهاك فظ لحقوق الإنسان، منح الشركات والأثرياء تخفيضات ضريبية ضخمة مع تجاهل الطبقة الوسطى، إفشال حربنا ضد تغير المناخ، تخريب الرعاية الصحية وحق المرأة في السيطرة على تعرض جسدها للخطر، انتقاد كل شيء وكل شخص يتعرض لذلك على ما يبدو، بما في ذلك فكرة صحافة حرة ومستقلة"، ودعت إلى الالتزام بالقيم التي تمثلها أمريكا. ونبذ الطغاة والديكتاتوريين الذين يحكمون بلادهم على أساس مصالحهم الخاصة، والالتزام بالديمقراطية في الداخل والخارج، وبسيادة القانون، والنظام الدولي الذي يعزز السلام العالمي، والقيم التي ورثتها عن الآباء، "إن خدمة الآخرين هي التي تعطي الحياة هدفاً ومعنى"، مثلما تستحق أن تنال أفضل ما في الوجود من قيّم.

 

عصام الياسري

 

 

قاسم حسين صالحلمناسبة الذكرى الأولى لأنتفاضة تشرين

في ( 23 /10/2020) وتحت شعار (توحيد الجهود.. طريقنا لاستعادة وطن) عقد عدد من تسيقيات وتجمعات ساحات الأحتجاج مؤتمرا خاصا اعلنوا فيه عن انبثاق (جبهة تشرين). ولأن هذه الخطوة، وأن جاءت متأخرة، تأتي تتويجا لانتفاضة تشرين، فقد باركنا وشاركنا بورقة تمثل رؤيتنا في استعادة وطن.. مستهلينها بمخاطبة المؤتمرين بأنه في الثلاثاء (الأول من تشرين أول/اكتوبر2019) انطلقتم في تظاهرات، فاجأتم فيها السلطة والشعب والمحللين السياسيين، وعلماء النفس والأجتماع ايضا. بل أن انتفاضة تشرينكم خطّأت نظرية في علم النفس تقول:اذا اصيب الانسان بالأحباط وحاول وحاول ولم ينجح، فأن تكرار حالات الخذلان والخيبات توصله الى العجز والاستسلام.. فأطاح بها جميعها شباب ادهشوا آباءهم والعرب والعالم!.. واسقطوها في الخامس والعشرين بيوم جمعة (استعادة وطن).. متحدين الموت بصدور عارية وملاحم اسطورية، لتسّجل سابقةً ما حدثت في تاريخ العراق السياسي.. من حيث زخمها وحجمها وما احدثته من رعب في السلطة اضطرها الى استخدام القوة المفرطة التي ادانها الرأي العام العالمي.

وكنا شهدنا معكم ما جرى يوم الخميس (الثالث من تشرين اول 2019) في مواجهات عنيفة غير مسبوقة بينكم وقوات امنية استخدمت الرصاص الحي، ليحنّي بدمائهم 63 شهيدا في ساحة التحرير، و21 في ساحة الحبوبي، وشهداء آخرون قي ساحات ثورة العشرين وشوارع الديوانية وكربلاء وديالى.. لا لشيء الا لأنكم طالبتم برحيل الفاسدين وتأمين فرص عمل لشباب بينهم من يحمل شهادات جامعية، وأغاضهم أنكم طالبتم باستعادة وطن من احزاب استفردت بالسلطة والثروة واعتبرت العراق غنيمة لها.. فتقاسموه.

لقد كنا من البدء معكم.. في محاضرات القيناها بساحة التحرير. ومن حرصنا عليكم وأيماننا بشعاركم (نريد وطن)، قمنا بتشكيل وفد يمثل المتظاهرين (ساحات التحرير والحبوبي وثورة العشرين تحديدا)، ونخبة من المثقفين، والتقينا في (17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019) بممثلية الأمم المتحدة في مبناها بالخضراء امتد لساعتين في حوار صريح، تم في ختامه تقديم ورقة طلبنا رفعها الى الأمين العام لتعتمد وثيقة تاريخية تناشد الأمم المتحدة لممارسة دورها الآنساني النبيل أزاء ما يجري من احداث خطيرة في العراق، وتدعوها لتحقيق مطالبكم.

ان حرصنا عليكم يدفعنا الى تنبيه حضراتكم لقضيتين مهمتين:

الأولى: كان العراقيون قبل انتفاضتكم في الفاتح من تشرين اول/اكتوبر 2019 قد يئسوا من اصلاح الحال، واذا بكم تفاجئون من كانوا على يقين بأن الأحباط اوصل العراقيين الى حالة العجز التام بتظاهرات ادهشتم فيها العالم بخمسة ايام هزت العراق. وما نريد التنبيه له هو ان ثقافة التيئيس قد نشطت الآن ، واصفين ما حدث انه كان (هبّة) وانتهت.وان عليكم ان تثبتوا من جديد انكم ستواصلون طريق المئات الذين استشهدوا من اجل، (وراجعين نريد وطن).

والثانية:على افتراض ان الانتخابات المبكرة ستجري بموعدها (6 حزيران 2021)، وانها ستعتمد الدوائرالمتعددة، وستكون نزيهة وباشراف الامم المتحده والاتحاد الاوربي، وفي أجواء آمنة.. فان واقع وضعها الحالي لن يضمن لثوار تشرين الفوز الذي ينشدونه، ولن يكون بمستوى التضحيات التي قدموها (اكثر من 500شهيد و20ألف جريح ومتضرر) لسبب رئيس هو:تعدد قياداتها وتنوع تنسيقياتها، وعدم تقدير حقيقة ان تفرقكم يعطي فرصة الفوز لاحزاب تمتلك السلطة والثروة والفضائيات واحترافية التزوير.. ما يعني ان عليكم بتوحيد صفوفكم لتضمنوا بداية تغيير تخرج العملية السياسية في العراق من سكة المحاصصة.

ولتحقيق اهداف شعبكم في استعادة وطن يمتلك كل المقومات لأن يعيش اهله برفاهية، واقامة دولة مؤسسات مدنية تعتمد مبدأ العدالة الاجتماعية، وانهاء حكم افسد سلطة وأفشلها في تاريخ العراق السياسي، فان حراككم التاريخي هذا يتطلب التصرف بحكمة ونضج حضاري يليق بكم وبنبل أهدافكم.. يحول دون منح احزاب السلطة فرصة خلق فوضى تجبر الحكومة على استخدام القوة.

ان أية انتفاضة او تظاهرة جماهيرية، لا يتعاطف معها الرأي العام العالمي والأمم المتحدة ما لم تكن لها اهداف واضحة ومحددة ، نصوغ لكم أهمها في الآتي:

1- قيام نظام سياسي يتجاوز المحاصصة الطائفية ويؤسس لدولة مدنية حديثة ، يبدأ بتعديل قانون الانتخابات والمادة 76 من الدستور للقضاء على المحاصصة السياسية التي وظفتها احزاب السلطة لأعادة انتاج نفسها.

2- الغاء مجالس المحافظات واللجان المحلية.

3- جعل رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة بما يساوي معدلاتها في الدول العربية، والغاء الامتيازات التي اثقلت كاهل الدولة وافقرت المواطن ليصل عدد من هم دون مستوى خط الفقر الى (11)مليون عراقي وفقا لوزارة التخطيط في (2020).

4- احالة المسؤولين الكبار ، بدءا برؤساء الوزراء بعد عام 2003ورؤساء الأحزاب والكتل المشاركة في السلطة والدرجات الخاصة، ومساءلتهم وفق مبدأ (من اين لك هذا) من قبل محكمة خاصة او مجلس قضاء اعلى مؤلف من قضاة مستقلين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، واعتبار الأحكام الصادرة عنها نافذة المفعول.

5- ابعاد من عليهم شبهات فساد من القضاء العراقي ولجان النزاهة.

6- الغاء الدستور الحالي وكتابة دستور جديد يكون باشراف دولي.

7- انتخاب رئيس مجلس الوزارء من قبل الشعب العراقي نفسه (بوصفه الكتلة الأكبر)، وبترشيح مفتوح لكل من يجد في نفسه الكفاءة والخبرة.

8- استقطاب الاستثمارات لتشغيل المصانع والشركات العراقية لضمان تشغيل الايادي العاملة العراقية، وتقييد الاستيراد لإنعاش المنتج الوطني.

9- حصر السلاح بيد الدولة وتحجيم دور المليشيات وعصابات الجريمة المنظمة ، وضمان سيادة القانون على الجميع.

10- اصدار تشريعات لحماية الطفولة واجيال المستقبل.

11- التعاقد مع الدول المتقدمة لتامين المشاريع السكنية تحت بند النفط مقابل الاعمار.

12- رعاية المتقاعدين والارامل والايتام وتجديد قانون الرعاية الصحية والسكن وتامين الحياة الكريمة لهم.

13- قيام امانة بغداد وبلديات المحافظات بالشروع الفوري لاعادة تاهيل البنى التحتية للعاصمة بغداد ومراكز المحافظات.

14- تخصيص نسبة 5% من واردات النفط تودع في حساب خاص، وتشكيل هيأة من اختصاصيّن مستقلين لوضع ضوابط لتوزيعها على العراقيين كافة.

نرجو اعتماد ورقتنا هذه من وثائق المؤتمر، مع خالص تمنياتنا باستعادة اجمل وطن.

 

أ. د. قاسم حسين صالح

أمين عام نجمع عقول

23 / 10 /2020

 

 

عقيل هاشم عبودأفرزت العملية السياسية في العراق والتي جاءت في أعقاب الأحتلال الأمريكي في العام 2003، طبقة سياسية بأبعادها الثلاث الرئيسية (الشيعية-السنية-والكوردية).  كانت الميزة الأساسية لهذه الطبقة والتي أثبتتها تجربة سبعة عشر عاما من الحكم، هي أنفصالها التام عن واقع مزري خلقته هي بنفسها.  ساهمت هذه الطبقة عن وعي بأستحضار كل أحداث الماضي، وما تتمتع به هذه الأحداث من قوة وحضور في مخيال الشارع العراقي على أختلاف توجهاته ومبنياته الفكرية والعقائدية.  فكانت الكارثة.

سبعة عشر عاما من شد وجذب، من فساد وقتل وتخريب وتأصيل لفكر تخريبي محاصاصاتي، كانت ضحاياه بالدرجة الأساس الجمهور الواسع لهذه الطبقة السياسية الحاكمة.  لكن طيلة فترة حكم هذه الطبقة، وبالرغم مما تمتلكه من كل وسائل التصعيد لترسيخ فكرها وخطابها الأنتقائي المحرض والمستحضر لكل أدوات الماضي البائس، الا أنها كانت تواجه بين فترة وأخرى بتنامي وعي جماهيري يقف على النقيض من كل ما تدعو اليه هذه الطبقة الحاكمة.

وعي شبابي تنامى على الرغم من كل السموم والأمراض الفكرية والعقائدية التي حاولت طبقة الحكم زرعها في عقول وقلوب الشباب العراقي.  كان المحرك الأساس لهذا الوعي الجديد، هو المطالبة بالعدالة، والمساواة، الأصلاح، محاسبة الفاسدين، رفض قاطع للطائفية والمحاصصة، والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار في العراق، لما تمتلكه هذه الجماهير الشابة من قدرات وأمكانيات أصيلة يمكن لها أن تضع العراق على أعتاب مراحل سياسية وأقتصادية وأجتماعية جديدة.

تكلل تنامي الوعي هذا، بأنتفاضة الخامس والعشرين من تشرين الماضي، التي قدمت النموذج المثالي لطبيعة الشخصية العراقية الرافضة لكل سلوكيات وتصرفات الطبقة السياسية الحاكمة بجميع أبعادها الأثنية والقومية.  قدم هذا الوعي الجديد، صورة جديدة لهوية عراقية جامعة أريد لها أن تنزوي بعيدا وتختبئ في زوايا مظلمة.  يحاول العراقيون منذ تشرين الماضي تحديد نوعية الأفكار التي تتناسب مع توجهاتهم وتطلعاتهم السياسية والأقتصادية والفكرية، وقد قدموا في هذه المحاولة مئات الضحايا من الشباب، والالاف من المصابين والمعاقيين، بعدما تركت الحكومة العراقية الباب مفتوحا لأجهزتها الأمنية وبعض من قوى الميليشيات الخارجة على القانون للتعامل مع الشباب المنتفض.

هذه المحاولات الجادة والمكلفة في أعادة صياغة الوعي لدى الفرد العراقي والجماعة العراقية مهمة جدا، "فالأفكار وصنعها، والوعي وتحديده وتكوين شكل الدولة، هي من مسؤولية الأفراد" كما كان يرى كارل ماركس.  هناك أمل لدينا نحن العراقيون في هذا الصدد.  لكن هذا الأمل سوف يصطدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأصرار طبقة الحكم المنفصلة عن واقعنا وواقعها البائس التي ساهمت في وجوده هي ذاتها، الا أذا غيرت هذه الطبقة من سلوكياتها، أو أعترفت بموقفها الرافض عن قصد لهذا الواقع، وأن هذا "الأعتراف لابد منه من أجل أحداث التغيير المطلوب في مسار الدولة والمجتمع"، كما كان يرى كارل جاسبرز.

شخصيا لا أرى أي أمل في هذه الطبقة الحاكمة، في أحداث أي تغيير في سلوكياتها، لأنها فقدت مشروعيتها بالكامل، ولأنها فشلت في الأستمرار بأستحضار هذه المشروعية التي عملت عليها جاهدة خلال السبعة عشر سنة الماضية، وهذه المشروعية تتمثل  "بالمظلومية التاريخية للطائفة الشيعية المغبونة حقوقها"، "بالحق التاريخي للسنة في قيادة الدولة"، وأخيرا "بالأمل القومي للكردي المسلوب حقه في بناء دولة خاصة به".  مشاريع ثلاث ذات سوداوية في مقدماتها، وكارثية بنتائجها!

في مقابل هذه المشاريع الثلاث السوداوية في مقدماتها والكارثية في نتائجها، يطرح علينا الشباب العراقي المتزن والواعي مشروعا أخرا مختلفا تماما في مقدماته وفي النتائج التي سوف تترتب عليه.  أنه مشروع وطني، عابر لحدود الدين، الطائفة، العرق، والقومية.  أنه مشروع عقلاني، وهذا المشروع العقلاني سوف ينظر الى كل ما يحيط به بعقلانية أيضا.  العقلانية هي كل ما يلزمنا.  العقلانية في مشروع وطني واحد عابر لكل المسميات، في مقابل مشاريع مختلفة بائسة منطوية على مسميات مجردة من كل قيمة أنسانية، مستندة على مفاهيم تنطوي على محاولات دغدغة الشعور العام لمجموعة بذاتها من أجل الحفاظ على مصالحها هي.

ان حاجة العراقيين في تفتيت هذه المشاريع الثلاث التي تقف بالضد من مشروع الدولة الواحدة والهوية الوطنية الجامعة الواحدة، حاجة ماسة جدا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العراق.  ان مشروع للحكم يستوفي الشروط الوطنية، القائم على العدل، المساواة، حرية الأختيار والمساهمة الواسعة لكافة العراقيين في مشروع بناء الدولة والحكم، هو مشروع سهل تحقيقه، اذا ما أجتمعت نوايا العراقيين عليه جميعا، واذا ما كان مشروعا عراقيا خالصا.  ان أي مشروع وطني لبناء الدولة والحكم في العراق، عليه أن يأخذ بعين الأعتبار الأتي:

حق العراقي بالحياة، حقه في الأمن، حقه في التملك، حقه بالعيش بكرامة، حقه بالتعلم، حقه بالأنصاف القانوني، وحقه في الأختيار. هذه حقوق طبيعية بنظر العديد من المفكرين والفلاسفة القدماء منهم والمعاصرين، وتوفرها والمحافظة عليها في أي دولة دليل على قوة هذه الدولة وقوة مؤسساتها، وحيوية نشاط أفرادها.  وحتى ينجح هذا المشروع الوطني لبناء الدولة والحكم، فلابد من أجماع عليه من قبل مساحات واسعة من العراقيين، وقد تجسد هذا بشكل واضح في نزعة غالبية العراقيين في تأييد الحراك الشبابي الذي بدأ في تشرين الماضي.

أصرار على بناء الدولة والحكم يقابله أصرار على تهديم أسس الدولة وأسس الحكم. هو صراع لابد من أن تكون له نهاية، وهذه النهاية سيقررها الشباب العراقي العازم على بناء مشروع الدولة والحكم الوطني.  وقيمة أي مشروع سياسي وطني بما يرمي أليه وبما ينتج عنه.

 

عقيل هاشم عبود

 

عبد السلام فاروقالانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة هى الأشهر والأشد إثارةً للجدل. ومع الاقتراب الحثيث للانتخابات المزمع إجراؤها فى الثالث من نوفمبر القادم تزداد سخونة الأحداث والأخبار والشائعات والأقاويل والتهاويل هنا وهناك. لاسيما وأن البطل الأول لهذه الانتخابات هو أكثر رئيس أمريكي محاط بعلامات التعجب والاستفهام!

استطلاعات الرأى الأخيرة ترجح كفة جو بايدن، وهى استطلاعات تبدو بلا قيمة خاصةً وأنها لم تصدق منذ أربع سنوات فى توقعاتها المضللة؛ حيث قطعت أغلب استطلاعات الانتخابات السابقة بترجيح فوز هيلارى كلينتون المرشحة الديمقراطية ذات الفرص الأكبر للفوز، والتى كانت تحظى بتأييد قطاعات عريضة من السياسيين والفنانين والشباب الأمريكي، ورغم كل هذا جاءت النتائج مخالفة لسائر التوقعات وصادمة للديمقراطيين الذين لم يهضموا فوز ترامب، وظلوا متربصين مترصدين لأخطاء وزلات ترامب التى تتابعَت فى ملفات داخلية وخارجية شتى، ورغم ذلك لم يفلحوا فى هز صورته لدى الشعب الأمريكى ؛ إذ يبدو أنه يتمتع فى الداخل الأمريكي بنفوذ قوى إعلامياً وسياسياً.

أزمات ترامب الأخيرة

كان تركيز الديمقراطيين الأكبر على التشكيك فى نزاهة انتخابات 2016 وأنها شهدت تدخلاً مخابراتياً روسياً، وهو ما لم يستطيعوا إثباته أبداً رغم تعدد الشواهد والقرائن والمعلومات وتعدد مصادرها. وبرغم نجاح الديمقراطيين فى انتزاع تصويت الكونجرس لمساءلة ترامب فى ديسمبر  2019  لتتم المحاكمة فى مجلس الشيوخ فى يناير 2020، إلا أنها انتهت بتبرئته من سائر التهم. ومنذ ذلك الحين تلاحقت الأزمات المحيطة بترامب، ورغم كثافتها لم تُنهك ترامب، لكنها رفعت أسهم بايدن.

 الأزمة الأكبر التى واجَهت ترامب منذ فبراير 2020 جائحة كورونا التى تفاقمت شيئاً فشيئاً وبسببها تم إلغاء الكثير من فعاليات الحملات التمهيدية التى بدأت منذ يناير، واعتباراً من 24 مارس تم إيقاف الحملات الانتخابية خوفاً من انتقال الوباء أثناء التجمعات الانتخابية الحاشدة.وذكر المحللون السياسيون أن الوقف الاختياري للحملات التقليدية المقترن بآثار الوباء قد يُفضي إلى آثار لا يمكن التنبؤ بها على جمهور التصويت، ومن المحتمل أن يلقي بظلاله على كيفية عقْد الانتخابات.

ازدادت الضغوط على ترامب بسبب الآثار الاقتصادية الكارثية للجائحة وهو ما أشعل وسائل التواصل والحملات الإعلامية ضد ترامب منذ شهر أبريل الماضى، لكنه استطاع أن يحول الدفة لصالحه وخرج منتقداً خصومه وصحافتهم التى وصفها بأنها "وسائط إخبارية مزيفة"، واتهم وسائل الإعلام بأنها هى السبب فى انتشار الجائحة بسبب تهوينها لآثار الفيروس من البداية. وخلال فترات قريبة ظهرت بالأسواق الأمريكية عدة كتب تتناول الرئيس ترامب بالنقد اللاذع، وجاء فى مقدمتها كتابان أحدهما لابنة شقيقه مارى ترامب، والثانى لمستشار الأمن الوطنى السابق جون بولتون. شهر واحد كان الفاصل بين صدور الكتابين، حيث يصف الكتاب الثانى الذي يحمل عنوان: "الغرفة التي شهدت الأحداث" ترامب باعتباره رئيساً جاهلاً بأبسط الحقائق الجغرافية، ولا تتعدى قراراته رغبته في التمسك بمنصبه لفترة ولاية ثانية. وأكد بولتون في كتابه الادعاءات التي دفع بها الديمقراطيون حول سعي ترامب إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا من أجل إجبارها على التحقيق مع خصمه السياسي الديمقراطي جو بايدن، وهو الأمر الذي دفع الديمقراطيين إلى الشروع في إجراءات عزله.

وفي كتابها الذي حمل عنوان:"كثير ولكن ليس كافياً: كيف صنعت عائلتي أخطر رجل في العالم" اتهمت ماري ابنة شقيق الرئيس الأمريكي، والد ترامب، بتأسيس ديناميكية عائلية سامة تشرح بصورة جيدة كيف يتصرف الرئيس اليوم. ووجهت ماري ترامب، ابنة شقيق الرئيس ترامب انتقادات لاذعة له اتهمته فيها بأنه "معتل اجتماعياً" وكيف أن "الغطرسة والجهل المتعمد" والذي يعود إلى أوائل أيامه "يهدد مستقبل البلاد".

لم يكد ترامب يتخلص من التأثير الإعلامى لأصداء الكتابين حتى واجهته أزمة أخرى كبري هى أزمة الاحتجاجات التى ثارت ضد الشرطة الأمريكية وعنفها العنصري الذى أفضى لقتل المواطن الأسود جورج فلويد. وكان من الممكن أن تمر الأزمة سريعاً كما مرت أزمات أخرى مشابهة، إلا أن طريقة تصرف ترامب تجاه الأزمة تسبب فى إشعالها واستمرارها لعدة أشهر.

فنانون ضد ترامب

أثبتت هزيمة هيلاري كلينتون التي كانت مدعومة على نطاق واسع من قبل عالم الفنون والترفيه، أن دعم المشاهير لا يؤدي إلى الفوز في الانتخابات، إلا أن دعمهم المادي وشعبيتهم ربما يكونان ذَوا تأثير نوعى فى المعركة الانتخابية. وكالعادة فإن أغلب المشاهير منحازون لبايدن ليس حباً فى بايدن أو فى الديمقراطيين وإنما بغضاً لترامب. وقد أشارت إذاعة RTL الفرنسية إلى انحياز نجوم هوليود وفى مقدمتهم ووبى جولد برج وجورج كلونى وروبرت دى نيرو وشير وبيلى بورتر الذين يدعمون حركات حقوقية لمناهضة العنصرية ومناصرة البيئة نحو دعم المرشح الديمقراطى جو بايدن، كما يدعم النجوم الشباب ترشيح بايدن من خلال تشجيع الشباب والأقليات على التسجيل في القوائم الانتخابية ومن خلال مساعدة الحملة الانتخابية للديمقراطيين. وساهم بعض النجوم مالياً فى حملة بايدن ومنهم النجم ليوناردو دى كابريو وبن أفليك وتوم هانكس ومادونا. ووفقاً للإذاعة الفرنسية، أن الغالبية العظمى من المشاهير في الموسيقى والتلفزيون والسينما والأزياء يدعمون الحزب الديمقراطي بقوة. لكن فى المقابل هناك مشاهير آخرون يدفعون غالياً أحيانًا تجاه مواقفهم السياسية لصالح الحزب الجمهوري.

وكان من بين داعمى ترامب من نجوم هوليود الممثل جون فويت والد أنجلينا جولى، وجيمس وودز، ودين كاين بطل مسلسل سوبرمان التليفزيونى فى التسعينيات.

استطلاعات وتطلعات

أظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة رويترز وشركة إيبسوس أن52 بالمئة من الناخبين المحتملين يعتزمون دعم بايدن، مقابل 40 بالمئة سيصوتون لترامب. وبرغم ذلك فإن فرص ترامب للفوز تظل مضاعفة لإمكانية إعادة انتخابه فى حالة تعادل الكفتين وعدم حسم النتيجة؛ إذ لا يتم حسم نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية من خلال عدد أصوات الناخبين، بل بمن يفوز فيما يُعرف بـ "المجمع الانتخابي".

والمطلوب للفوز برئاسة أمريكا تحقيق 270 صوتاً انتخابياً من واقع 538 صوتاً فى المجمع الانتخابي. ويتم الانتخاب وفقًا لقاعدة أن الولاية تعتبر دائرة انتخابية واحدة، فالمرشح الذي يحظى بأغلبية الأصوات فيها يحصد أصوات كل مندوبي الولاية.

وطبقاً للاتجاهات الديموجرافية يُعتقد أن الفئة العمرية التي ستكون ضمن شريحة البالغين بين 18إلى45 من العمر ستمثل أقل من 40% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت. ويُعتقد أن نسبة 30% من الناخبين الأمريكيين المؤهلين ستكون من غير البيض. وقد أظهر تقرير حزبي ثنائي أن التغيرات الحاصلة في ديمجرافية الناخبين منذ انتخابات العام 2016 قد تؤثر على نتائج انتخابات 2020. من المتوقع أن تزداد نسبة الناخبين المؤهلين للتصويت في الانتخابات من الأقليات الأمريكية الأفريقية والأسبانية والآسيوية إضافة إلى «البيض من حملة الشهادات الجامعية» في حين ستنخفض نسبة «البيض من غير حملة الشهادات الجامعية".. وبشكل عام يسود الاعتقاد باحتمال كون هذه التغييرات ستصبّ في صالح المرشح الديمقراطي.

تصريح أخير مخيف

الحق أن المجتمع الأمريكى اليوم يشهد انقساماً عنيفاً فى المشهد السياسي .

وفيما يبدو أن الأمور لن تسير على نحو نمطى أو طبقاً لمعايير المنطق السياسي ومعادلات المختصين وتطلعات السياسة واستطلاعات الآراء. بل ربما كانت الاستقطابات الحادة بين الحزبين ليست إلا مظهراً من مظاهر تلك المعضلة الترامبية التى تتمثل فى تمسكه المستميت بمقعده، وبدا ذلك جلياً فى التصريح الإعلامى الأخير لترامب حين سئل عن "التسليم السلمى للسلطة" فقال: سوف أسلم السلطة سلمياً فى حالة كون الانتخابات نزيهة.

 إنه تسليم مشروط للسلطة إذن، فماذا لو انتفى الشرط وغابت النزاهة فى زعم ترامب، فماذا سيفعل حينها؟

إن تصريح ترامب الأخير حوَّل الانتخابات الأمريكية القادمة إلى نوع من الميلودراما المثيرة التى تستحق المتابعة والمشاهدة والترقب.

 

عبد السلام فاروق

 

 

سليم مطر- ايران لم تسلب فقط حاضر العراق، بل سلبت قبلها ملكيته لميراثه العباسي ومبدعيه!

- ان الشخصيات المنسوبة زيفا الى فارس، هم بغالبيتهم من العراق، ثم من الاحواز وافغانستان وتركستان!

دائما تسمع وتقرأ، شعبيا واعلاميا واكاديميا:

- العرب بدو جهلة، والفرس هم من صنع الحضارة الاسلامية.. غالبية العلماء من الفرس.. لولا الفرس لما انوجدت الحضارة الاسلامية.. الفرس .. الفرس .. الفرس!؟

حتى الاطفال والأمييين يرددون هذا.. العرب واعداء العرب يرددونه.. الشيعة والسنة يرددونه.. انصار ايران واعداء ايران يرددونه!!؟؟

لكن لو تمعنا في الحقائق التاريخية خارج هذا التهويش الاعلامي، لتبين لنا بكل سهولة ويقين زيف هذا التهويل. يكفينا ان نعتمد، مثل جميع بلدان العالم، على المفهوم(البلادي: أي بلد الميلاد والنشأة والتربية والنشاط)، لتحديد هوية أية شخصية تاريخية.

للتوضيح نسرد هذا المثال من ايران نفسها:

(السيد الخميني)، لا احد يعترض باعتباره: (ايراني ـ فارسي)، لانه بكل بساطة ولد ونشا وتعلم وتوفى في(ايران) . لكن لو اعتمدنا (- المفهوم العرقي القومي) فأن الامر سوف يتعقد:

- من الناحية اصول الاجداد القريبين، فان الخميني "هندي". لأن جدّه اسمه (سيد أحمد الموسوي الهندي) من سكان (دولة اوده الشيعية المسلمة، شمال الهند). هاجر هذا الجد اولا الى (النجف) موطن اجداده العلوية، ثم بعد سنوات هاجر الى (بلدة خمين: لقب خميني) في ايران واستقر هناك .

أما من ناحية اصول الاجداد القدماء، فان (الخميني)، كما هو متداول رسميا: (علوي موسوي، اي عربي)!

لكن رغم هذه الاصول (الاقوامية والاسلافية) السابقة، فقد تم الاعتماد تلقائيا وطبيعيا على (المفهوم البلادي) واتفق الجميع دون اي جدل بأن (الخميني) (ايراني فارسي)! ونحن نتفق مع هذا تماما.  لانه هو وابوه وعائلته نشأ في ايران، وكرس حياته من اجل ايران. علما بانه ايضا عاش وتثقف في (العراق ـ النجف) في منفاه لحوالي 13 عام(65ـ 1978.(

نفس الحال بالنسبة للسيد علي الخامنئي، مرشد الثورة: من ناحية الاصول العرقية اللغوية، فأنه جده (حسين الخامنئي) (تركي من آذربيجان). ومن ناحية الاصول العرقية القديمة فان (اجداده علوية عرب). كذلك بالنسبة للكثيرين من قادة وشخصيات ايران في مختلف المجالات، ومنهم مثلا الرئيس السابق (علي خاتمي، العلوي).

ثم هذا مثال مهم من التاريخ الايراني القريب:

ـ حتى عام 1500م  ظلت ايران خاضعة وممزقة بين دول وامارات عدة داخلية وخارجية. ولكنها عادت من جديد موحدة وقوية بفضل دولة ما كانت (فارسية) بل (تركمانية آذربيجانية متزاوجة مع جورجيون وشركس واكراد وارمن): (الدولة الصفوية: 1501 – 1736) ، التي فرضت التشيع.

اعقبتها (الدولة القاجارية: 1779-1925) التي حكمت ايران حتى1925 كانت ايضا تركمانية آذربيجانية، بل اكانوا رسميا (علوية اي عرب). فهل يصح اعتبارها: دولة عربية؟!

- (رضا شاه) مؤسس ايران الحديثة، وفارض(عقيدة القومية الفارسية العنصرية المعادية للعرب)، هو من (أب غير فارسي: لوري علوي. وأم غير ايرانية: قفقاسية)، وكان (ضابطا قوزاقيا) لدى القاجارين الترك الآذربيجانية، قبل انقلابه البريطاني عام 1925.

هذا بالضبط ما نعنية بـ(المفهوم البلادي) الذي جهدنا لتطبقيه من اجل تحديد(الهوية البلادية) لشخصيات المرحلة العربية الاسلامية، على الضد من المفهوم الحالي السائد والقائم على افتراضات اسلافية عنصرية خرافية: عروبية  وفارسية.

كي لا يبدو بأننا منحازون لصالح دور العراقيين والعرب ضد دور الفرس، بذلنا الجهود لعمل جدولا شاملا ونموذجيا يعطي فكرة موضوعية، ويصلح ان يكون اساسا لمراجعة واعادة كتابة تواريخ وهويات شخصيات هذه(المرحلة العربية الاسلامية). تشتمل هذه القائمة على الاقسام التالية:

- الشخصيات الإيرانية (أو الفارسية) التي ولدت ونشأت في إحدى حواضر إيران

ـ الشخصيات التركية المحسوبة ظلماً على الفرس وإيران!

ـ شخصيات أفغانستان التي احتسبت ظلماً على الفرس وايران

ـ شخصيات الأحواز التي احتسبت ظلماً على الفرس وايران

ـ الشخصيات العراقية التي احتسبت ظلماً على الفرس وايران

ـ الشخصيات العراقية المتفق على عراقيتها

 

سليم مطر ـ جنيف

.........................

* لاسباب تقنية ولكثرة المصادر وايضا الخرائط التوضيحية، يمكن قراءة وتسجيل واعادة نشر هذه الدراسة المفصلة الموجودة في موقعنا:

https://cutt.ly/5gvm3eQ