 آراء

الاعتداءات الصهيونية على مواقع عراقية تابعة للحشد

عامر عبدزيد الوائليجزء من مخططات التقسيم الفاشلة

الحشد الشعبي القوة الوحيدة التي تمتلك ثلاث شرعيات معا هما الشرعية العقائدي كونها صادرة عن حاكم شرعي وبهذا أخذت بعدا عقائدي، والشرعية الشعبية كونها استجابة شعبي عندما خرجت الجماهير بشكل شعبي عفوي وبعدا قانونيا عبر موافقة المجلس التشريعي . رغم هذه التشريعات الثلاث؛ الا أن هناك تشكيك محلي من قبل القوى الإرهابية والانفصالية وإقليميا تحالف طائفي وصهيونيا والاحتلال .

إلى ماذا يشير هذا الاتفاق للأعداء على الصعيد الثلاث المحلي والإقليمي والدولي، يشير إلى أن الحشد الشعبي له مكانه مهمة في صد المخططات الاقلمية والتي تستهدف وحدة العراق ككيان سياسي وشعب وموقفه المهم في الإقليم في وقف التفكيك الداخلي على أسس طائفية وعنصرية  عرف البعض من القوى في الإقليم أمر ضروري في توازن الإقليم والحيلولة من تغول بعض الدول في الإقليم على الصعيد الخليجي هذا ما أدركته بعض دول الخليج متأخرا مثل: الإمارات والكويت التي عرفت متأخرا أن العراق ضروري في التوازن الإقليمي عربيا وخليجيا .

صحيح الحشد الشعبي رغم شرعيته؛ إلا انه يبقى صاحب تحالفات إقليمية مع فصائل المقاومة ودول المقاومة التي كان لها الأثر في صد الإرهاب واستدعاء العداء من قوى داخلية وإقليمي تحاول تصوير هذه القوى بوصفها (مليشات) وتحاول اسقاط الصفات (الطائفية) وتخوينها من اجل تسويغ قتلا واستباحت دماء أبنائها العراقيون وتضحياتهم الشريفة من اجل بقاء العراق موحد .

ولعل هذا النفس ما نلمسه في إخبار ضرب مواقع التابعة للحشد  طبيعة الخبر وصياغته من قبل إعلام القوى المتحالفة ضد الحشد والعراق بشكل عام اذ جاء في لندن - الخليج أونلاين (خاص): قولها " في الوقت الذي يواصل رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلميحاته بوقوف طائرات "إسرائيلية" وراء الضربات التي طالت مواقع مهمة لمليشيا "الحشد الشعبي" في العراق مؤخراً، تواصل الصحافة العبرية ومختصون بالشأن الإسرائيلي تأكيد استهداف طائرات إسرائيلية هذه المواقع." أن طبيعة صياغة الخبر بأسلوب وكأنها تسوغ الضربات بالقول: وبحسب تسريبات وصلت إلى "الخليج أونلاين" في وقت سابق، ومعلومات أدلى بها مطلعون، فثمة أسلحة إيرانية مخزنة في مواقع للحشد الشعبي بالعراق، ونُقلت إلى مواقع سرية، فالإشارات تدل على أن المواقع المستهدفة لها ارتباط وثيق بإيران.

حيث نلمس هذه الصياغة التي تظهر الخبر وفية (مليشات، اسلحة ايرانية)، نسمي العدو الصهيوني الدولة العبرية او الاسرائلية وهي صياغات تعبر عن سياسة تطبيع تعترف بهوية يدعيها الكيان ظلما وعدوانا اليهودية والاسرئلية) وكأنه غير مؤكد في وقت اعترفت احدى القنوات الامريكية بعد طول صمت مريب اذ عن قناة الحرة الامريكية التي نقلت:" أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة تحليل بيانات إسرائيلية ثلاثة مواقع في العراق تعرضت لهجمات في الفترة الأخيرة، والتي يعتقد البعض أن إسرائيل تقف خلفها.

وقالت شركة "إميدج سات إنترناشونال" في تحليلها للصور إن المواقع الثلاثة كانت تحتوي على مخازن هي على الأرجح لصواريخ وأسلحة متطورة.

وأظهرت إحدى الصور موقع قاعدة بلد الجوية التي تعرضت لهجوم يوم الثلاثاء الماضي، وقالت الشركة إن الهجوم أسفر كما يظهر في الصورة عن تدمير حاويات شحن كانت بها، بحسب الشركة."

فالخبر من حيث الصياغة يحافظ على الجانب الموارب والإشارات التي تعبر عن مستوى من التخطيط الاستراتيجي؛ إلا أنها في توصيفاتها إلى الموقع تحاول و كأنها تؤكد الادعاء الكيان الصهيوني وكأنها ضمنا تسوغها كونها ضربه استباقية .

لكن ايضا قنوات أمريكية أكدت الخبر إي ضرب الكيان للمواقع اذ: (عن صوت العراق: جاء خبر تاكيد): ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن اسرائيل شنت ضربة واحدة على الأقل على مستودع للأسلحة في العراق.ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الاستخبارات في الشرق الأوسط أن اسرائيل قصفت قاعدة تقع في شمال بغداد في تموز/يوليو الماضي، بينما قال مسؤولان أميركيان أن الدولة العبرية شنت عدة ضربات في العراق في الأيام الماضية الأخيرة.

وتعرضت أربع قواعد يستخدمها الحشد الشعبي الذي يضم فصائل شيعية موالية لإيران ومعادية للوجود الأميركي في العراق، إلى انفجارات غامضة خلال تموز/يوليو الماضي."

وجاء أيضا في الخبر:

(وقصفت اسرائيل مرات عدة أهدافا إيرانية في سوريا. لكن توسيع هذه الحملة لتشمل العراق، يمكن أن يضر بالعلاقات بين واشنطن وبغداد.وكان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس المدرج على اللائحة السوداء للولايات المتحدة بسبب عدائه العنيف للوجود الأميركي، اتهم القوات الأميركية الأربعاء بأنها “المسؤول الأول والأخير” عن الهجمات التي جرت “عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة”.)

(واتهم المهندس الأميركيين “بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية” الى العراق ل”تنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية”، مهددا بأن يتعامل الحشد الشعبي مع أي طائرات أجنبية تحلق فوق مواقعه بدون علم الحكومة العراقية، على أنها “طائرات معادية”.)

الصياغة للخبر تعكس مرجعية واحدة في توصيف الخبر وتسويغ الضربات وتاكيد لغة التخوين للحشد وربطه بقوى اقليمية، الا أن صياغة الخبر وربطه بالتصريحات والتحليلات تعكس رؤية ومنهج واحدة من قبل الجهة الناقلة للخبر وطبيعة الصياغة فهي لا تستعرض معلومات فقط بل تؤكد تفسيرات محددة تجعلها في المركز وفي نفس الوقت تظهر المسؤول عن الحشد وكانه خارج عن الشرعية لكونه يرفض الاحتلال وهذا امر لاعلاقة لها بالشرعية لان الاحتلال وحلفائه لايمثلون شرعية . لكن من ناحية ثانية الخبر يحاول نقل اقول قادة الحشد التي يبدو انها تدرك أن هناك تعاون خفي بين الامريكان والعدوان الصهيوني؛ الا أن صياغة الخير تحاول تاكيد التبريرات الأمريكية وتتهم الحشد وتصريحاته بالمواقف العنيفة .

إلا أن الحادث يبين أن العراق يفترض محمي من قبل القوات الأمريكية وفق الاتفاقية التي عقدها الطرفان وما جاء في الخبر يشير الى تلك المسؤولية التي تم حصرها فقط (أن الوجود الأميركي في العراق هو لدعم جهود البلاد ضد الجهاديين)

طبعت تلك الصياغة توحي بالكثير من الارتباطات السرية وتحيلنا إلى أن وجود الصهيوني هو قريب من وجود داعش من حيث المهمة والغاية فهو مجرد لاعب في خطاطه إستراتيجية كبيرة ممكن محاولة إنارة بعض جوانها من خلال استعراض قراءتين  للحدث الأولى عربية والثانية عراقية

القراءة العربية جاءت " عن صحيفة الدستور الأردنية كتب: عريب الرنتاوي "

الباحث فى البداية يحاول تاصل الحدث بالرجوع الى تصريحات تاتياهة إذ (في 9 يوليو الماضي قال نتنياهو في تهديد صريح لإيران: إن على "طهران أن تتذكر بأنّ طائرات F-35 الأمريكية التي تمتلكها إسرائيل تستطيع أن تصل إلى كل مكان في الشرق الأوسط، وإيران أيضاً).

فالمقال يردف بالقول: (خطورة تلك الهجمات كانت واضحة للمليشيات التابعة لإيران في العراق، ما دفعها إلى تغيير مواقعها العسكرية وإخلاء بعض معسكراتها الرئيسية، بحسب مصادر  مقربة من الحشد الشعبي، تحدثت لـ"الخليج أونلاين" في يونيو الماضي." فالكاتب يعتمد نفس اللغة في توصيف الحشد وهي لغة تعكس مرجعية معينة عربيا

المهم في المقال تقديم التأويل الأتي: (ثلاثة أسباب تدفع إسرائيل وتشجعها على تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تتبع "الحشد الشعبي" في العراق: (1) انتخابات الشهر المقبل، أيلول/سبتمبر، حيث سيخوض نتنياهو أخطر، وربما آخر، معاركه السياسة والشخصية، فهو إما أن يعود رئيسا لحكومة إسرائيل، أو ينتهي خلف القضبان ربما بقية حياته. (2) الدعم غير المشروط واللامحدود الذي يتلقاه وتتلقاه حكومته اليمينية المتطرفة، من قبل إدارة اليمين الشعبوي/الإنجيلي في الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، ما يعزز الشعور لدى هذه الحكومة بقدرتها على مقارفة أية جريمة من دون حساب أو عقاب. (3) حاجة المؤسسة الحربية الإسرائيلية المستمرة، لبناء وإعادة بناء صورتها الردعية التي تتآكل مع كل معركة لا تظفر بها، شمالا أو جنوبا، وحرص القائمين عليها على إحياء نظريات قديمة بدا أنها بالية بعض الشيء: " الجيش الذي لا يقهر" و"الذراع الطويلة.").

هذه التعليلات تبدو عامة وكثيرا ما وردت في الإعلام العربي إما  الأمر الثاني هذه الإشارة إلى الدعم أنصار إسرائيل في أمريكا أو من المسيحيون الصهاينة الذين عبروا عن صياغة جديدة بين المسيحية والصهيونية على خلق تحالف يقوم على توحيد الصفوف إزاء عدو مشترك هو الإسلام لكن من يمثل الإسلام هنا ؟ 

إلا إن الكاتب يحاول توقع الردود:(أما الاعتداءات، لاسيما في حال تواصلها، فقد يترتب عليها نتائج ثلاث، هي:  (1)استدراج مواجهة عسكرية أمريكية – إيرانية، ووضع حد لحالة التردد والإحجام عن المواجهة التي تهيمن على "مزاج" إدارة ترامب. الحشد الشعبي اتهم واشنطن وتل أبيب بالمسؤولية والتواطؤ وتوعد بالرد، الرئاسات الثلاث شددت على رفضها السماح بتحويل العراق إلى ساحة "حروب الوكالة". واشنطن تنصلت من أية مسؤولية، ولكن هيهات أن تقنع أحدا بذلك. (2) إحداث اختلال كبير في المعادلات الناظمة لعلاقات القوى والمكونات العراقية، وضرب التوازن الهش بينها، وتهديد العملية السياسية، وزيادة حدة التوتر بين الكيانات المختلفة، لاسيما في ضوء اختلاف مواقع ومواقف كل منها، وتباين أولوياته واختلاف تحالفاته الإقليمية والدولية.(3) استدراج العراق مجددا إلى حلبة الصراع العربي – الإسرائيلي. إن حدثت المواجهة بين "الحشد" أو بعضه، وبين إسرائيل و/أو الولايات المتحدة، فقد لا تبقى قوى سنيّة عربية عديدة على الحياد، وقد لا يظل الحشد في أذهان عراقيين مجرد مليشيا شيعية، بل قد ينظر إليه البعض، كما ينظر إلى حزب الله، بوصفه حركة مقاومة لإسرائيل. لن يضير الحشد الشعبي بضع ضربات جوية وبضع مستودعات أو مقرات أكلتها نيران الصواريخ الإسرائيلية، بل العكس تماما هو الصحيح؛ فالحشد قد يتقوى بهذه الضربات، وقد يكتسب غطاء وطنيا. وإسرائيل، والأهم الولايات المتحدة، لن تحققا أرباحا تذكر، بل الأرجح أن تجنيا المزيد من الخسائر  لكن رهانا كهذا، سيسقط حال استمرت العدوانية الإسرائيلية على انفلاتها، وإن لم تتدخل الولايات المتحدة على نحو خاص، لكبح الشهية العدوانية الإسرائيلية المفتوحة على المزيد من المعارك والمواجهات.)

إما القراءة الثاني لي المحلل السياسي وفيق السامرائي

فى البداية نجد السيد وفيق السامرائي وهو رجل متخصص فى الاستراتيجية يستبعد مسوغات التي قدمها العدو ولاعلام المرتبط به دوليا واقليميا ومحليا، لكن السيد السامرائي يقول معلقا:(كل ما قيل عن أن مستودعات الحشد تحوي صواريخ بطريقها الى لبنان بعيد عن المنطق السليم، فمحطات الخزن الوسطية كهذه تخالف كل منطق استخباراتي، لأنها؛ تختصر فقط أقل من 20% من الزمن المطلوب للتنقل إلى سوريا، ومكشوفة، وتحرج اصدقاء إيران العلنيين (والمتسترين وهم كثيرون) في العراق.)

إلا إن السيد وفيق السامرائي يرجع الضربة إلى مواقف الحشد كونه وقف ضد تقسيم العراق وهذا يتعارض مع إرادة إسرائيل وحلفائها في الداخل والداعين إلى الانفصال ولديهم مليشيات زوال الحشد  أو إضعافه يمنحهم التفوق محليا . لكن يبقى إن إسرائيل هي القوى الأولى الداعية إلى تفكيك العراق  بحسب وفيق السامرائي "): هدف إسرائيل:" هدف استراتيجي إسرائيلي (ويخدم مصالحها طبقا /لمخلفات/ الصراع ورؤية أطراف فيها، وهي رؤية تحتاج إلى مراجعة عقلانية، والعراق أهم من أصدقاء محكوم مستقبلهم بالفشل). ثم يقول: (وتقسيم العراق لن يمر بسلام (قطعا) وسيؤدي إلى اسوأ (حروب) إقليمية أهلية ودولية لن يسلم منها ومن تداعياتها أحد بشكل وآخر، وفي المحصلة العراق باق وسيتعافى.)

في الختام أن الإحداث تؤكد أن ضرب الحشد ليس بالأمر المهم؛ لأنه أيضا لا يساهم بإضعافه بقدر ما يؤكد نجاح عربيا؛ بأنه أصبح أكثر تأثير في المنطقة وله أثره في الصراع وهو اثر مهم ولا يمكن تحجيمه .

 

د. عامر عبد زيد الوائلي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4741 المصادف: 2019-08-29 01:26:47