 آراء

الملاك والموساد.. وحرب أکتوبر

محمد سعد عبداللطيففى هذا التوقيت من كل عام تحتفل مصر بنصر 6 أكتوبر 1973، بينما تطلق إسرائيل الشائعات وتبث سمومها إما تشكيكا أو تضليلا وتقليلا، وفى هذا العام أطلقت إحدى صحفها هذا العنوان (الجاسوس المصری الذی أنقذ إسراٸیل)۔ وفقا لما نشرته صحیفة (هاآرتس) الإسراٸیلیة، بعد عرض قصة فیلم (الملاك) لضابط الاستخبارات الإسراٸیلی (أوری بار جوزیف)، العميل الذي اعتمدت عليه إسرائيل، أشرف مروان، و(الملاك) هو الاسم الحركي داخل جهاز الموساد، الذى أطلق على (أشرف مروان).

وتعرض معظم رٶساء الموساد السابقین فی لقاء متلفز لفترة حرب أكتوبر 1973، والمعلومات الاستخباراتية عن موعد الحرب، وكانت المفاجأة أنه فجر يوم 4 أكتوبر أرسل أشرف مروان رسالة من لندن إلى رئيس المخابرات الإسرائيلية يطلب مقابلته فورا لإبلاغه عن موعد الحرب، ووصل على الفور في اليوم التالي إلى لندن وتمت المقابلة، والإخبار عن موعد الحرب يوم عيد الغفران قبل غروب شمس 6 أكتوبر، تم إبلاغ رئيس الوزراء جولدا مائير، وموشي ديان وزير الدفاع ورئيس الأركان، وحدث خلاف على كمية الاستدعاء من القوات على كتيبتين، أو استدعاء كامل، في نفس الوقت وصلت معلومة، من عميل آخر يحمل رقم (8200) يفيد قيام الحرب، فتم إعلان حالة (ج)، وهذا ما أكده جمال حماد في مذكراته عن وصول معلومات تؤكد أن مصر سوف تهاجم القوات الإسرائيلية.. وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة، إبلاغ مصر بعدم الهجوم، وبالفعل تم إبلاغ الجانب المصري فی الأمم المتحدة، لكن هناك فرق توقيت، وكانت الحرب قد اندلعت.

نتوقف هنا عند نقاط مهمة بالتحليل،.. هل كان أشرف مروان وطنيا وكان مجندا بالفعل من قبل جهاز الاستخبارات المصرية وحدثت عملية تضليل، من قتل أشرف مروان.. ولماذا تم اغتياله بنفس طريقة اغتيال (سعاد حسني) واللواء (الليثي ناصف)، وفي نفس المدينة لندن وبنفس الطريقة وهى السقوط من أعلى، بعد إعلانه عن كتابة مذكرات.. وما هي حكاية المكالمة التي بثها أحد البرامج التليفزيونية عن دار نشر إسرائيلية، عن صدور مذكراته، ولماذا قال مبارك في كلمة إنه كان وطنيا، وهو يعلم ما لا يعلمه الآخرون؟ علامات استفهام كثيرة تثار ولا إجابة مقنعة أو شافية تأتى من الأجهزة المسئولة.

ولماذا بثت قناة إسرائيلية ليلة الاحتفال بيوم تحرير سيناء العام الماضی أن إسرائيل اعتمدت على (أشرف مروان)، ومن هو (أشرف مروان)، هو صهر الزعيم (جمال عبدالناصر)، زوج ابنته (منى)، وسكرتير (محمد أنور السادات) في المهام الخاصة، ومن المقربين له وحصل علی أعلی وسام فی حرب أکتوبر من (السادات) لدوره فی الحرب، ثم کرمه (مبارك)، وقال عنه أثناء جنازته الرسمیة وکان بجواره (عمر سلیمان) مدیر المخابرات المصریة.. إنه کان وطنیا مخلصا، ونفی کل الاتهامات التى وجهت له بالعمالة، وقال (مبارك).. إنه قام بأعمال وطنیة لم یحن الوقت للکشف عنها.

هل تريد إسرائيل حرق رمزين من رموز مصر، اتفقنا معهما أو اختلفنا.. فلهما ما لهما، وعليهما ما عليهما، وحرق صورهما واتهامهما بالخيانة في صورة (أشرف مروان).. وهل بنهاية (أشرف مروان) المأساوية في عاصمة الضباب تم إغلاق الملف، ليعيش الشعب المصري في ضباب الحقيقة؟! هناك أعمال للجهاز المخابرات المصرية بطولية، في نفس الفترة من اكتشاف عميل آخر داخل القصر الجمهوري، وهو الطبیب علی العطفی، الطبیب الخاص للسادات للعلاج الطبيعي، وکان صدیق (شیمون بیریز)، لماذا تحدث رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسراٸیلیة السابقین عن أشرف مروان، ولم یتحدثوا عن شخصیة (هبة سلیم)، العمیلة التی کانت تدرس الأدب الفرنسی فی جامعة السربون واکتشفها جهاز المخابرات المصری هی وخطیبها الراٸد فاروق عبدالحمید الفقی، وتم إعدامهما، وکان سبب سقوط طاٸرة مدنیة مصریة فوق سیناء وإجبارها علی النزول فی تل أبيب، اعتقادا بوجود (هبة سلیم) على متنها بعد استدراجها إلی طرابلس.. رغم كل الاختلاف مع أنظمة الحكم فإن الخيانة لا، فهى الجريمة التى لا يغفر لها أي  قانون، رغم وجود عیوب تاریخیة فی الفیلم من خلاف بین عبدالناصر وأشرف مروان وطلاق ابنته (منى) منه، وعدم حسم کونه عمیلا لإسراٸیل أم عمیلا مزدوجا كما ظهر فی الفیلم.

قبل أکثر من عام وقعت حادثة أثارت العالم (سيرجيه سكريبال)، العميل الروسي المزدوج، الذى تم تسميمه هو وابنته (يوليا) في حديقة عامة في بريطانيا سارعت إلى اتهام روسيا بذلك، و16 دولة، من ضمنها الولايات المتحدة، وطردت من أراضيها عشرات الدبلوماسيين الروس كعقاب على محاولة الاغتيال، الغضب ثار على مجرد محاولة القتل، لكن أكثر من ذلك، أن روسيا تجرأت على تنفيذ ذلك في الأراضي البريطانية.. أين نحن إذا كان (أشرف مروان) وطنيا أو عميلا مزدوجا.. وأين الحقيقة، وکل عام یتم فتح هذا الملف وإطلاق الاتهامات فی احتفالات حرب أکتوبر كجزء مهم من ملفات الحرب ودور الاستخبارات على الجانبين.. هل من حقيقة تضع حدا لهذا الجدل الموروث منذ 46 عاما.. ولماذا لا يتم الإفراج عن أسرار تلك الحرب برغم مرور النصاب القانونى عليها، ومنها... من هو (أشرف مروان)؟!

 

محمد سعد عبد اللطیف

کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

رٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4781 المصادف: 2019-10-08 00:40:45