 آراء

تركيا والكرد وجهان للعدوان المستمر على سوريا

ابراهيم ابوعتيلهوتصر تركيا الأردوغانية على عدوانها المباشر والصريح على الجمهورية العربية السورية، فلم يكفها كل ما قامت به طيلة السنوات الثماني الماضية من مؤامرات استهدفت كيان الدولة السورية ارضاً وشعباً ونظاماً وبنية تحتية مستقدمة من أجل ذلك كل ما أمكنها من عصابات العالم المتلحفة بالظلامية الدينية المتطرفة وتلك المرتبطة بالصهيوأمريكية الإمبريالية لتدمير كل وجوه الحضارة السورية العريقة، فسهلت لهؤلاء الظلاميين وبدعم البترودولار العربي، عملية التدريب والتسليح وتوفير كل ما يلزم من مال لهؤلاء المرتزقة الإرهابيين مع ضمان تلقي العلاج عند الإصابة في مستشفيات كيان العدو الصهيوني ....

لم تكن تركيا وحيدة في عدائها لسوريا العربية، فلقد تحالفت من أجل ذلك مع العدو الرئيسي للعرب فكان هناك تفاهمات وتنسيق ودعم مباشر من الصهيونية وأمريكا ومن يسير في ركبها من القارة الاستعمارية العجوز كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، كما وقف الإخونج وقوفا مباشراً مع تركيا ومع تدمير سوريا موظفين من أجل ذلك دولار الغاز ودولار النفط ....

ومع تكالب كل أعداء الحرية والعروبة ومع تحقيق الظلاميين والإرهابيين بعض اهدافهم من دمار استهدفوه وخططوا له مرحلياً، ظن التركي من خلاله اقترابه من نيل ما يريد تحركه في ذلك شهوة تقسيم الوطن السوري وتشكيل كيان عدو جديد في شمال شرقي سوريا يحكمه الأكراد الوافدين لسوريا كلاجئين بعد هروبهم وطردهم من تركيا في عشرينات القرن الماضي برعاية ودعم مباشرين من أمريكا والعدو الصهيوني ومستغلين في ذلك انشغال الجيش العربي السوري بمقاتلة ودحر الظلاميين المرتزقة من أرض سوريا والتي سجل فيها الجيش السوري انتصارات أذهلت كل الأعداء .

وما أن اقتربت ساعة التحرير الشامل والنهائي والهزيمة المطلقة لحلفاء الإرهاب والظلام حتى تأهبت تركيا لمنع ذلك من خلال الوقوف بقوة مع حثالات العالم البشرية التي تجمعت في محافظة إدلب ساعية إلى منع الخلاص منهم مستغلة في ذلك شهوة القيصر بوتين وهدفة باختراق حلف شمال الأطلسي بتعزيز علاقاته بتركيا الذي يسعى أردوغانها لتسجيل انتصارات تعيد البريق للاتاتوركية العثمانية على حساب دول الجوار .. فتم تأخير عملية تحرير إدلب وايقاف زحف الجيش العربي السوري ولو مؤقتاً .

ولما استشعر أردوغان بقرب فشل كل مؤامراته على سوريا العربية ... عاد مرة أخرى بوجه جديد وأكثر عدوانية،  فكان أن قام بعدوانه على شمال سوريا بحجة إقامة منطقة " آمنة " ينقل إليها اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا، متذرعاً بمنع الإرهابيين من دخول تركيا علماً بأن غالبية هؤلاء الإرهابيين قد جاؤا من خلال تركيا وبغطاء منها، وليس مستغرباً أن يستغل أردوغان من دربتهم تركيا من الارهابيين والخارجيين عن الدولة السورية تحت مسمى " الجيش الوطني الحر " ليكون هذا الجيش في مقدمة أعداء وطنهم السوري ...

وهاهي تركيا وعملائها يقومون بالعدوان على الشمال السوري بعد أن سكتت عما يجري في تلك المنطقة لسنوات عديدة، منفذةً في ذلك رغبة أمريكا والصهاينة الذين وظفوا الكرد في تلك المنطقة لمحاربة الدولة السورية بهدف إقامة كيان لقيط لهؤلاء الكرد متناسين في ذلك أن هؤلاء الكر قد قدموا من تركيا كلاجئين بعد ثورة سعيد بيران 1925 حيث استضافهم الوطن السوري ومنحهم حق المواطنة فقاموا بطعنه فاتحين في ذلك المجال للعنصريين من الأكراد القادمين من شمال العراق وايران وتركيا للتواجد معهم موهمين العالم بكثرة تعدادهم وبحقهم المزعوم بخلق دولة قومية لهم في شمال سوريا كما حاول قبلهم البرازانيين الصهاينة بأن يفعلوا في شمال العراق ..  فتركيا هنا وبعدوانها تستهدف كما سبق تقسيم الوطن السوري واستمرار الحرب على سوريا بوجه جديد تحقيقاً لأطماع الأتاتوركيين العثمانيين ومن جهة ولمنع قيام كيان للكرد قد ينمي ويزيد الوعي القومي للكرد في مناطقهم الأصلية في جنوب شرق تركيا وهي المنطقة التي يتوجب أن تقام بها الدولة الكردية ففيها يتواجد أكثر من 25 مليون كردي ومنها قدم الكرد لسوريا فلا جذور تاريخية للكرد في سوريا وجذورهم إن صحت تقع في جنوب شرق تركيا ....

ومن المفارقات التي احدثها العدوان التركي:

- أن تقوم أمريكا بسحب قليل من قواتها من شمال سوريا كي تسهل العدوان التركي ومنع أي احتكاك بين أمريكا وتركيا موهمة العالم بمعارضتها للعدوان التركي.

- قيام الكثير من الدول التي أيدت الإرهابيين بشجب واستنكار العدوان التركي رغم كونهم مؤيدين للجيش الحر التي تستخدمه تركيا في حربها .

- استمرار الإخونج في دعم كل ما يستهدف تدمير سوريا بقيام هؤلاء بدعم العدوان التركي .

- قيام دول الجامعة العربية باستثناء قطر باستنكار العدوان على سوريا العربية بكلام وعبارات معسولة رافضين حتى الآن إعادة سوريا إلى تلك الجامعة ودخول الصومال " المنهار" إلى التحالف الداعم لتدمير سوريا برفضها لبيان الجامعة العربية حول الموضوع .

- استمرار دول أوروبا العجوز بدعمها للكرد ورفضها للعدوان التركي على سوريا ليس دعماً لسوريا بل دعماً لإنشاء كيان كردي في تلك المنطقة .

- تباكي الصهاينة علناً على حق الكرد في قيام دولة لهم واعتراض الصهاينة على قيام حليفهم أردوغان بالعدوان على تركيا .

- عدم وضوح الموقف الروسي ومحاولة بوتين تسويق أفكار للمصالحة " المستحيلة " بين الكرد والاتراك من جهة وبين الأتراك وسوريا من جهة أخرى .

- قيام بعض الكرد باللجوء للدولة السورية ساعين إلى دعمها في مواجهة العدوان التركي .

ومهما قيل، فكما فعلت الدولة السورية وكما فعل الجيش العربي السوري .. فإن منطق الأحداث والتجارب خلال السنوات الثماني الأخيرة يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك بأن المشروع الكردي والتركي والصهيوني والأمريكي والإخونجي والدولار الغازي / النفطي سيفشل وسيتحطم على صخرة الصمود العربي السوري .

 

ابراهيم ابوعتيله - الأردن

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4787 المصادف: 2019-10-14 01:09:57