 آراء

ولاية الامم المتحدة على العراق

من الشعارات التي شاعت مع بدء مظاهرات تشرين الاول عام 2019 شعارات دعوة الامم المتحدة للتدخل في الموضوع العراقي من اجل اقالة الحكومة وكتابة دستور جديد وقانون انتخابات جديدة وتشكيل حكومة موقتة . للاسف ان هذه الشعارات تعكس عدم وضوح وعدم ادراك لدور الامم المتحدة في تنظيم العلاقات الدولية بالرغم من ان العراق هو عضو موسس لمنظمة الامم المتحدة . كما ظهر بعض نهازي الفرص من اجل ركوب الموجة واستغلال اندفاع الجماهير للحصول على منافع شخصية ومحاولة اعادة سيناريو عام 2003 بالرغم من تغير الظروف واختلاف الاوضاع الدولية . من هذا المنطلق سنحاول القاء الضوء على طبيعة العلاقة بين الامم المتحدة والعراق .

تأسست الامم المتحدة في 24 /10/ 1945 في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، بعد مؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن، عقب فشل عصبة الأمم في مهامها بعد قيام الحرب العالمية الثانية، وكان العراق من الاعضاء المؤسسين لها . وتستطيع الامم المتحدة، نظرا لطابعها الدولي الفريد والصلاحيات الممنوحة لها في ميثاق تأسيسها، أن تتخذ إجراءات بشأن نطاق واسع من القضايا.

هناك (16) منظمةً وبرنامجاً ووكالةً وصندوقاً تابعة للامم المتحدة تعمل في العراق ( منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو)، منظمة العمل الدولية، المنظمة الدولية للهجرة، بعثة الامم المتحدة للمساعدة في العراق (يونامي)، برنامج الامم المتحدة الانمائي، منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة )اليونسكو)، صندوق الامم المتحدة للسكان، برنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية، مكتب مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة الامم المتحدة لرعاية الطفولة )اليونسيف)، منظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، صندوق الامم المتحدة الانمائي للمرأة، مكتب الامم المتحدة لخدمات المشاريع، برنامج الاغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية.

من اول النقاط التي حرصت المنظمة على تأكيدها في ميثاقها هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء لذلك نصت الفقرة 7 من المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة والتي تنص على (7. ليس في هذا الميثاق ما يسوغ "للأمم المتحدة" أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن ‏هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.‏) والفصل السابع يتعلق فقط في مسائل الامن والسلم الدوليين كما ورد في المادة 39 من ميثاق الامم المتحدة (يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاًً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه) .

محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة. و يقع مقرها في لاهاي بهولندا. وتضطلع المحكمة بتسوية المنازعات بين الدول الاعضاء وإصدار فتاوى إلى الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. ويشكل نظامها الأساسي جزءً لا يتجزأ من ميثاقها. حيث تنص الفقرة 1 من المادة 34 من الفصل الثاني على (للـدول وحـدها الحـق فـي أن تكون أطرافا في الدعاوى التي ترفع للمحكمة).

بتاريخ 4/6/1949 اصدر العراق القانون رقم 14 بتاريخ 20/3/1949 قانون انضمام العراق الى اتفاقية الامتيازات والصيانات لهيئة الامم المتحدة المنشور في الوقائع العراقية العدد رقم  2744  .

قام العراق بمنح بعثة الامم المتحدة للمساعدة (يونامي) قطعة ارض في بغداد ومنحها (25) مليون دولار عام 2010 و (25) مليون دولار اخرى محسوبة على ميزانية العراق لعام 2011 ليكون مجموع المنحة المقدمة (50) مليون دولار.

أُنشأت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) بموجب قرار مجلس الامن 1500 بتاريخ 14/8/2003، وتقوم بولايتها بناءاً على موافقة الحكومة العراقية وعلى اساس تقديم الدعم والمساندة والمشورة في ضوء قرار مجلس الامن المرقم 1770 لسنة 2007 في مجالات (الانتخابات والمصالحة وحل المشاكل الحدودية وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار والتنمية). وفق قرار مجلس الامن (القرار 2470 (2019) والتي بناءاً على طلب العراق مددت ولايتها حتى مايو / أيار عام ٢٠٢٠ بناء على طلب حكومة العراق، وفي ضوء الرسالة الموجهة إلى الأمين العام من وزير خارجية العراق ( (S/2019/414.

يظهر القرار وبشكل واضح وجلي ان دور البعثة ينحصر في تقديم الدعم والمشورة والمساعدة للعراق (حكومةً وشعباً) فقرار مجلس الامن (القرار 2470 (2019) والذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 8531، المعقودة في 21 أيار/مايو 2019 المتعلقة بولاية يونامي في العراق قد حصر مهامهم بالدعم والمشورة والمساعدة  بشأن تعزيز الحوار السياسي الشامل للجميع والنهوض بالمصالحة على المستوى الوطني وعلى صعيد المجتمعات المحلية؛ بشأن وضع الإجراءات اللازمة لعقد الانتخابات والاستفتاءات؛ مراجعة الدستور وتنفيذ الأحكام الدستورية، وكذلك بشأن وضع الإجراءات التي تقبل بها حكومة العراق من أجل تسوية مسألة الحدود الداخلية المتنازع عليها؛إحراز تقدم في جهود إصلاح قطاع الأمن، بسبل منها منح الأولوية لتخطيط وتمويل وتنفيذ برامج إعادة إدماج الأعضاء السابقين في الجماعات المسلحة، حيثما كان ذلك مناسبا، بالتنسيق مع الكيانات المتعددة الجنسيات الأخرى؛تيسير الحوار والتعاون على الصعيد الإقليمي، بشأن مسائل منها أمن الحدود والطاقة والبيئة والمياه واللاجئين. العمل، بالتنسيق مع حكومة العراق، على تعزيز ودعم وتيسيرتنسيق المساعدة الإنسانية وإيصالها وعودة اللاجئين والمشردين أو دمجهم محليا، حسب الاقتضاء، طوعا وبشكل آمن ومنظم، وذلك بسبل منها الجهود التي يبذلها فريق الأمم المتحدة القطري؛‘ تنسيق وتنفيذ برامج لتحسين قدرة العراق على توفير خدمات مدنية واجتماعية أساسية فعالة، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، لفائدة شعبه ومواصلة دعم التنسيق الفعال الذي يضطلع به العراق بين الجهات المانحة الإقليمية والدولية للبرامج البالغة الأهمية المتصلة بالتعمير والمساعدة، بما في ذلك من خلال المتابعة الفعالة للتعهدات الدولية؛ والجهود التي يبذلها العراق والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجهات أخرى في مجال الإصلاح الاقتصادي وبناء القدرات وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة والانتعاش وإعادة الإعمار، بما في ذلك في المناطق المتأثرة بالإرهاب، بطرق عدة منها التنسيق مع المنظمات الوطنية والإقليمية، ومع المجتمع المدني والمانحين والمؤسسات الدولية الأخرى، حسب الاقتضاء؛ومساهمات وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها في بلوغ الأهداف المبينة في هذا القرار تحت قيادة موحدة من جانب الأمين العام عن طريق الممثل الخاص للعراق، يدعمه نائبه المكلف؛وتعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني، في ظل الاحترام التام لسيادة العراق، من أجل توطيد سيادة القانون في العراق، إضافة إلى دعم عمل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش/تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المنشأ عملا بالقرار 2379 (2017)؛ معالجة مسألة تعميم مراعاة المنظور الجنساني بوصفها مسألة شاملة لعدة قطاعات طيلة فترة ولايتها، وإسداء المشورة لحكومة العراق ومساعدتها على كفالة مشاركة النساء وانخراطهن وتمثيلهن على جميع المستويات؛ مساعدة حكومة العراق وفريق الأمم المتحدة القطري في تعزيز حماية الطفل، بما في ذلك إعادة تأهيل الأطفال وإعادة إدماجهم.

مما تقدم يتبين ان الامم المتحدة لايمكنها ان تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق استنادا لميثاقها . ان وجود بعثتها في العراق كان بناء على طلب الحكومة العراقية واستمراره لغاية 2020 مرتبط بموافقة الحكومة العراقية الحالية . ان دور بعثتها الحالية يقتصر على الدعم والاسناد والمشورة وليس لاتخاذ اي قرارات نيابة عن الحكومة العراقية . ان الاداة القضائية الوحيدة المعتمدة لدى الامم المتحدة هي محكمة العدل الدولية والتي تختص بالمنازعات بين الدول ولايحق لمنظمات المجتمع المدني او الافراد ان تكو طرفا في الدعاوى التي تنظرها محكمة العدل الدولية . ان مجلس الامن الدولي يختص بالقضايا التي تهدد الامن والسلم الدوليين والتي ليس من ظمنها الاحتجاجات والمظاهرات الداخلية .

 

زهير جمعة المالكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4816 المصادف: 2019-11-12 13:18:54