 آراء

هلع انفلونزا الطيور والدجاج المعدل وراثيا

تأليف: F.  William Engdahl*

ترجمة: عزام محمد مكي


الرئيس يقدم المساعدة لصديق

في الاول من تشرين ثاني من عام 2005، قام الرئيس جورج بوش بزيارة للمعهد الوطني للصحة (NIH) في (Bethesda) من ولاية (Maryland)، حيث عقد مؤتمر صحفي  رفيع المستوى، اعلن فيه خطة من 381 صفحة تمت تسميته رسميا " الخطة الاستراتيجية لجائحة الانفلونزا".  لقد أعتبرهذا الحدث من عدة نواحي، بنفس اهمية واستثنائية المؤتمر الصحفي  الذي عقده الرئيس في آيار 2003 الذي اعلن فيه عن نيته لرفع شكوى ضد الاتحاد الاوربي بسببب قراره مقاطعة الكائنات المعدلة وراثيا.

لم يكن هذا الكونفرنس بالنسة لبوش فقط  كفرصة لأخذ الصور.  لقد كان المقصود به ان يكون حدث جلل.  لقد كان الرئيس محاطا بنصف أعضاء حكومته، ومن ضمنهم وزيرة الخارجيه ’كونداليزا رايس’ بلاضافة الى انضمام وزراء  الامن الداخلي، الزراعة، الصحة والخدمات الانسانية، النقل، وكذلك وللغرابة وزير شؤون المحاربين القدامى.  وتأكيدا لاهمية الحدث، قام البيت الابيض بدعوة المدير العام لمنظمة الصحه العالميه الذي قدم الى المؤتمر بالطائرة من جنيف- سويسرا.  لقد بدأ الرئيس ملاحظاته: " لاتوجد في الوقت الراهن جائحة انفلونزا في الولايات المتحدة او في العالم.  ولكن لو اعتبرنا بالتاريخ كدليل، فهنالك مايجعلنا نكترث للأمر.  ففي القرن الماضي اجتاح العالم وكذلك بلدنا جائحة الانفلونزا ثلاث مرات.  وقد كانت لفيروسات من الطيور مساهمة في ذلك....".

لقد تحدث الرئيس حول خطر قريب الحدوث للشعب الامريكي: " ليس بمقدور العلماء والاطباء اخبارنا اين ومتى تكون الجائحة القادمة، ولا عن مدى الحدة التي ستكون عليها، ولكن في مرحلة ما سنواجه على الارجح، جائحة أخرى .  ويزداد اهتمام المجتمع العلمي بالفيروس الجديد المعروف ب H5N1”" او انفلونزا الطيور ...."

واستمر الرئيس محذرا:

في هذه المرحلة، لاتوجد لدينا ادلة تثبت بان الجائحة قريبة الحدوث.  معظم الناس في جنوب شرق آسيا من الذين مرضوا كانوا يتعاملون مع طيور مصابة.  وبينما تم انتشار فيروس انفلونزا الطيور من آسيا  الى أوربا، لاتوجد تقارير عن وجود اصابات على صعيد الطيور، والحيوانات  والبشر  في الولايات المتحدة.  حتى لو ظهرت اصابات فيروسيه في الطيور على شواطئنا، فهذا لايعني ان الناس في بلادنا سيصابون به.  ان انفلونزا الطيور لايزال في المقام الاول يُعتبر مرض يصيب الحيوان.  وحتى الآن، ما لم يكن الناس على اتصال وتماس مباشر ومستدام بالطيور المصابة، فمن غير المحتمل ان يصابوا بالعدوى بأنفلونزا الطيور.[1]

بعد هذا دعى بوش الكونغرس لتمرير مشروع قانون جديد على الفور بقيمة 7.7 مليار دولار لتمويل طارئ للأستعداد لهذا الخطر المحتمل.  لقد مثل هذا الخطاب كتمرين "للحرب الاستباقية" بالنسبة للأدارة،  في هذه المرة ضد انفلونزا الطيور .  وكما بالنسبة للحروب الاستباقية الاخرى، فأنها ستتبع بأضداد متعددة.

من المواد البارزة في قائمة الرئيس لإجرائات الطوارئ كانت دعوة الكونغرس لأجل تخصيص مليار آخر، بشكل صريح لاجل عقار تم تطويره في كاليفورنيا يُدعى (Tamiflu).  لقد تم الترويج لهذا الدواء بشكل كبير من قبل واشنطن ومنظمة الصحة العالمية، كونه الوحيد القادر على التخفيف من أعراض الانفلونزا العامة والموسمية، و"الممكن" كذلك ان يخفف اعراض انفلونزا الطيور.

ان الشركة السويسرية الكبيرة لصناعة الادوية (Roche)، هي صاحبة الترخيص الوحيد لصناعة (Tamiflu).  مع ازدياد القصص المروعة في الولايات المتحدة والصحافة العالمية والتي تحذر من سلاله H5N1 الجديدة و المميتة لفيروس انفلونزا الطيور والخطر الكبير من العدوى بين البشر، تم غلق سجل الطلبيات في (Roche)  لعدة أشهر قادمة.

الشئ الذي اهمل الرئيس قوله كان، ان (Tamiflu) قد تم تطويره وتملكت برائة اختراعه من قبل شركة للتكنولوجيا الحيوية في كاليفورنيا تُدعى Gilead Science Inc. ، المسجلة كشركة مساهمة، والتي فضلت ان تكون بعيدة عن الاعلام في سياق ازدياد الاهتمام في Tamiflu.  ربما كان ذلك بسبب انه في عام 1997، وقبل ان يصبح وزيرا للدفاع في ادارة بوش، كان الصديق المقرب للرئيس، دونالد رامسفيلد رئيسا لمجلس ادارة  Gilead Science Inc..  واستمر في هذا المنصب حتى بداية 2001 عندما اصبح وزيرا للدفاع.  وكان رامسفيلد في مجلس ادارة Gilead Science Inc. منذ 1988 وفقا للتصريح الصحفي للشركة في كانون الثاني 1997.[2]

في تشرين ثاني 2004، وبينما كان رامسفيلد وزيرا للدفاع، اصدر مساعده للشؤون الصحيه تعليمات بخصوص انفلونزا الطيور.  لقد نصت هذه الوثيقة بأن، "Oseltamivir (Tamiflu) سوف يستخدم لمعالجة ومنع  المرض.  يوجد دليل بان H5N1 حساس ل Oseltamivir.  هذا في الوقت ان المعروض منه على الصعيد العالمي محدود للغاية، وستكون هنالك اولوية لاستخدامه".[3]

لقد لعب توجيه البنتاغون في 2004 دورا كبيرا في إثارة الذعر  في عمليات شراء التاميفلو من قبل الحكومات في مختلف انحاء العالم.

توجد تقارير غير مؤكدة تبين بانه بينما كان رامسفيلد وزيرا للدفاع، قام ايضا بشراء اسهم اضافيه في شركته السابقة Gilead Science Inc.، تبلغ قيمتها 18 مليون دولار، جعلته واحدا من اكبر ، اذا لم يكن الاكبر، من مالكي أسهم Gilead Science Inc..  لقد استطاع ان يكسب ثروة من خلال العائدات ومن خلال ارتفاع الاسعار لأسهم شركة Gilead Science Inc.، حيث سارع سكان العالم للتدافع لشراء دواء، لاتوجد أدلة مؤكدة لحد الآن على قابليته لعلاج انفلونزا الطيور المزعوم.[4]

تشير هذه الظاهرة الى تماثل مع فساد شركة Halliburton Corporation، التي كان الرئيس التنفيذي لها نائب الرئيس ديك تشيني.

لقد حصلت شركة هاليبرتون تحت رئاسة تشيني المليارات من الدولارات من خلال عقود بناء للولايات المتحدة في العراق واماكن اخرى.[5] 

هل كانت فزاعة انفلونزا الطيور خدعة اخرى للبنتاغون، هدفها النهائي لم يكن معروفا.

كيسنجر والحرب البيولوجية

رجوعا الى منتصف السبعينات  حيث عمل مستشارا للأمن القومي (NSA) تحت إدارة ريشارد نيكسن، اشرف هنري كيسنجر المحمي من قبل نيلسن روكفلر، على السياسه الخارجية بما في ذلك مشروعه (NSSM200)، ذو السرية القصوى، (ستراتيجية تقليص سكان العالم الثالث) الخاص بالولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا وغيرها من من حلفاء الناتو.  وفقا لسجل الكونغرس الامريكي لعام 1975، تم اختيار كيسنجر لحمل وكالة المخابرات المركزيه على  تطويراسلحة بيولوجية.  ومن بين هذه الاسلحة البيولوجية المصنوعة حديثا من قبل الانسان، كانت الجراثيم الاكثر فتكا من انفلونزا الطيور.[5]

بحلول عام 1968، في الوقت الذي استلم كيسنجر (بناء على طلبه) معلومات استخبارية مُحدثهة بخصوص "عوامل بيولوجية اصطناعية" مفيدة للحرب الجرثومية والسيطرة السكانية، قد تم للتو هندسة فيروسات انفلونزا طافرة مُعاد تركيبها الوراثي من قبل علماء البرنامج الحكومي الخاص بالسرطان الفيروسي التابع للولايات المتحدة. خلال هذا البرنامج تم العمل على تجميع فيروسات الانفلونزا وشبه الانفلونزا (para-influenza) مع فيروسات ابيضاض الدم (Leukemia) سريعة المفعول لايجاد سلاح الذي من المحتمل ان ينشر السرطان، مثل الانفلونزا، من خلال العطاس.  وقد قام نفس الباحثون بتجميع فيروسات سرطان الطيور (ٍSarcoma) وطعموا بها بشر وقرود لتقرير قدرتها على السرطنة، وفقا للباحث في مرض فقدان المناعة المكتسبة (AIDS)، الدكتور (Leonard Horowitz).[8]

وفي جهود متصلة، استخدم باحثون تابعون لحكومة الولايات المتحدة الامريكية الاشعاع لتعزيز امكانيات الفيروس المسبب للسرطان في الطيور.  تلك الحقائق العلمية المذهلة كانت تخضع للرقابة الرسمية. ولهذا كان لابد من التعامل مع ظهور الفزع المفاجئ ، على الصعيد العالمي ، بسبب سلالة قاتلة من انفلونزا الطيور في عام 2003، بأنتباه أكثر.

أرباح الاعمال التجارية الزراعية من فزع انفلونزا الطيور

لم يكن وزير الدفاع رامسفيلد المستفيد المباشر والوحيد من تخزين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبقية الحكومات، لعقار تاميفلو، بل تم استخدام الفزع من انفلونزا الطيور كذلك لتعزيز الهيمنة على صعيد العالم، للأعمال التجارية الزراعية ومزارع صناعات الدواجن، على غرار نموذج شركة Tyson Foods والتي مقرها أركنساس.

من المثير للفضول في الواقع، لم تكن مزارع صناعة الدواجن الضخمة والغير صحية والمزدحمة التابعة لعمالقة الاعمال التجارية الزراعية العالمية، هي التي من المفترض ان تخضع للفحوصات بأعتبار إمكانية ان تكون المصدر لفيروس H5N1  وامراض أخرى.  ولكن وبدلا من ذلك فان الذين تعرضوا للخسارة الكبيرة في هستيريا انفلونزا الطيور هم اصحاب مزارع الدجاج الصغيرة والتي تديرها العوائل.  خاصة في آسيا، والتي لايتجاوز عدد الدجاج في هذه المزارع 10 الى 20 في المزرعة الواحدة.

في الحملة الدعائية التي قامت بها كبريات شركات صناعة الدواجن مثل Tyson Foods, Perdue Farms  وِ ConAgra Poultry، إدعت كذبا بأنه، عكس مزارع الدواجن الاسيوية، حيث تعيش الدواجن وترعى بشكل حر، فان منتجاتهم من الدجاج كانت (اكثر امنا) لإنها تُربى في اماكن (أعشاش) مغلقه.

كجزء لايتجزأ من مشروع التكامل الرأسي للأعمال التجارية الزراعية الذي تديره جامعة هارفارد بأشراف الاساتذة (John Davis , Ray Goldberg )، اصبحت صناعة الدواجن الامريكية واحدة من الاهداف الاولى لعملية التصنيع أو " الزراعة في المصانع". [9]

لقد حصل تطور كبير في عملية تصنيع تربية الدواجن والذبح في الولايات المتحدة الامريكية الى الحد بانه في 2003 عندما تم تسجيل اول حالة لفيروس انفلونزا الطيور H5N1 من آسيا، كان هنالك 5 شركات للأعمال التجارية الزراعية متعددة الجنسيات قد هيمنت على انتاج ومعاملة لحوم الدجاج في الولايات المتحدة.  بالتأكيد و وفقا لمصدر التجارة WATT Poultry USA، بالنسبة لعام 2003 ، كانت الشركات الخمس تسيطر بشكل ساحق على انتاج الدواجن في الولايات المتحدة، وكلها  مدمجة عموديا.[10]

والشركات الخمس كانت Tyson Foods، الاكبر في العالم، Gold Kist Inc.، ؛Pilgrim’s Pride، ConAgra Poultry، Perdue Farms.  في كانون الثاني 2007، قامت شركة Pilgrim’s Pride بشراء شركة Gold Kist Inc.، لتكوين العملاق الاكبر لأعمال التجارة الزراعية.  وقد شكل انتاج هذه الشركات الخمس معا أكثر من 370 مليون باوند في الاسبوع من الدجاج الجاهز للطهي، وهذا مايعادل حوالي 56% من كل ما تم انتاجه في الولايات المتحدة الامريكية من الدجاج الجاهز.  لقد انتجت المزارع الصناعية للدواجن في الولايات المتحدة  تقريبا 9 مليارات من "دجاج التسمين" او "دجاج اللحم" في 2005، أو 48 مليار باوند من لحم الدجاج.  لقد انتجت ولاية أركنساس، مقر شركة Tyson Foods 6،314،000،000 باوند من لحم الدجاج هذا.[11]

لقد قاموا بانتاج الدجاج في ظروف صحية و وسلامة سيئتين. في كانون الثاني 2005 قدم مكتب المحاسبة للحكومة الامريكية تقريرا "السلامة في صناعة الدواجن واللحم" خلص الى ان مصانع تجهيز اللحوم والدواجن في الولايات المتحدة لديها " واحدة من اعلى معدلات الاصابة والمرض في أية صناعة.  لقد اشاروا في هذا التقريرالى  حدوث تعرض الى " المواد الكيميائية الخطرة، دم، ومواد برازية  والتي تفاقمت بسبب سوء التهوية وغالبا مع درجات حرارة مرتفعة".  ويواجه العمال ظروف عمل خطرة: ضوضاء عالية، العمل في اماكن ضيقة وعليهم استخدام أدوات حادة ومكائن خطرة.[12]

وهنالك تقرير من مؤسسة ( VivaUSA)، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم بتقصي الظروف التي تعمل بها المزارع الصناعية للدواجن في الولايات المتحدة.  وقد تضمن التقرير: "بفضل الأنتقاء الجيني، والتغذية  ومنعهم من الحركة أو ممارسة اي تمرين في مزارع المصنع، اصبح الدجاج الآن اكبر حجما وينمو بسرعة اكبر من اية وقت مضى".  وقد استشهدوا بدراسة لوزارة الزراعة الامريكية (USDA) حيث لاحظت هذه الدراسة بأنه" في الاربعينيات كان دجاج التسمين يحتاج لفترة 12 أسبوع ليصل الوزن الملائم للتسويق (4.4 باوند) في حين يصل دجاج التسمين، وبسبب العناصر الغير طبيعيه للطرق الصناعية في الانتاج، لنفس الوزن وتكون جاهزة للذبح في ستة اسابيع".[13]

لقد خلق استخدام محفزات النمو مشاكل صحية كبيرة في مراكز مصانع الزراعة الضخمة.  بسبب حقن الهرمونات و التطعيم المستخدمة لتسريع النمو، تجاوز نمو العضلات نمو العظام وعادة ما يعاني الدجاج من اضطرابات في الساق والهيكل العظمي التي تؤثر على قابليته على المشي.  عدم قدرته على مشي مما يجبرهم على الجلوس المستمر على تبن ردئ النوعية، مما يسبب لهم بثور على الصدر وحروق لمفاصل الرجل.  لاتتحمل أعضاء الدجاج سرعة النمو الكبيرة، مما يؤدي الى تلكؤ في عمل القلب و الرئتين، مما يؤدي الى زيادة في السوائل في اجسام الدجاج ،أوالى الموت.[14]

بموجب استثناء خاص في قانون الولايات المتحدة الامريكية، تم استبعاد الدجاج من حماية " قانون رعاية الحيوان " الفيدرالي. لم تتخذ الحكومة الفيدرالية أية قواعد حول الكيفية التي تتم فيها تربية الدجاج من ناحية المكان الذي يعيشون فيه وطريقة تغذيتهم ومعاملتهم في مزارع الدجاج.

ووفقا لعدد كبير من خبراء صحة الحيوان، فان التربية في المصانع الزراعية، بدلا من مزارع الدجاج الصغيرة التي تعتمد على حرية الحركة للدجاج، في آسيا، هي المصدر الحقيقي للأمراض الجديدة المروعة والفيروسات مثل H5N1.

عالم الدجاج المعدل وراثيا؟

عالجت شركة (Tyson Foods) لوحدها 155 مليون باوند من الدجاج في الاسبوع، وهو ما يقرب من ثلاث مرات اكثر من انتاج منافسته الاقرب.  استطاعت هذه الشركة ان تجني اكثر من 26 مليار دولار في السنة كدخل في سنة 2006.  خلال قمة حالة الهلع من انفلونزا الطيور ، في الربع المنتهي في 30 أيلول 2005، ازداد ربح (Tyson Foods) بمقدار 49%.  لقد ازداد الهامش الربحي في الدجاج بمقدار 40%.[15] لقد استفادت (Tyson Foods) والكارتل الدولي الصغير لشركات الاعمال الزراعية للدواجن، من حالة الهلع  من انفلونزا الطيور.  لقد سعت صناعة الدجاج الامريكية العملاقة الى عولمة الانتاج العالمي للدجاج مع حلول الالفية. و لقد ظهر أنفلونزا الطيور كهدية من السماء، أو الجحيم، أرسل تماما خدمة لهذه  المهمة.  واحدة من الاهداف الواضحة لهذه الشركات كانت السوق الاسيوية للدواجن.  هل اضطرت الحكومات الاسيوية، تحت ضغط منظمة الصحة العالمية (WHO) بالأضافة الى ضغوط عالمية، الى اجبار المزارعين لأختيار تربية الدجاج داخل اقفاص، مما يعرض صغار المزارعين للأفلاس وبالمقابل تزدهر شركات الاعمال الزراعية مثل (Tyson Foods ) أو مجموعة (CP) التي تتخذ من تايلاند مقرا لها.  في شباط من عام 2006 كشفت (GRAIN)، وهي منظمة مهتمة بموضوعة (الكائنات المعدلة وراثيا-GMO)، بأن مجموعة CP والتي مقرها تايلاند، وغيرها من مزارع الدجاج الصناعية " موجودون تقريبا في كل مكان تفشى فيه انفلونزا الطيور".[16] ان هذا التفشي الذي امكن تتبعه في أماكن بعيدة مثل أناضول تركيا، بلغاريا وكرواتيا، في بداية 2006، كلها سلكت الطرق التي تمت بها عمليات النقل (الجوية وسكك الحديد) للدواجن المُعالجه المُنتجه من قبل مجموعة CP في الصين، تايلاند، كمبوديا ومختلف المناطق في آسيا، حيث الأزدحام الجماعي للدجاج والظروف الغير صحية المغلقة يوفر شروط التكاثر المثالية للمرض.

لقد تضمن تقرير (GRAIN) :

لقد حدث تحول مذهل في انتاج الدواجن خلال العقود الاخيرة. ففي دول جنوب شرق آسيا-تايلاند، اندونيسيا وفيتنام - قفز الانتاج الى 8 مرات خلال 30 سنة، من حوالي 300،000 طن متري من لحم الدجاج في عام 1971 الى 2،440،000 طن متري في عام 2001.  أما انتاج الصين من لحم الدجاج فقد ازداد بمقدار ثلاث مرات  خلال التسعينات ليصبح 9 مليون طن متري في السنة.[17]

عمليا فان هذا النوع الجديد من انتاج  الدواجن قد حصل في مزارع صناعية تمركزت حول المدن الرئيسية وتكاملت مع نظام انتاجي عابر للحدود.  ويمثل هذا الارضية المثالية لتوليد جراثيم انفلونزا الطيور مثل سلالة H5N1 والتي تهدد بالتفجر الى جائحة لأنفلونزا بشرية.  وفي تقرير للمنظمة الكندية (Beyond Factory Farming)، شرح لمسارات الانتقال من مراكز الدجاج الصناعية العملاقة:

في تايلاند، الصين وفيتنام توجد شركات صناعية للدواجن متطورة للغاية والتي توسعت بشكل كبير خلال العقد الماضي. ان شركات الدواجن الكبيرة تقوم بتربية الملايين من الطيور والفراخ لامداد العمليات المكثفة لمعالجة الدواجن، تصدير الطيور والبيض الى دول مثل نيجريا( حيث تم تسجيل اول تفشي لمرض انفلونزا الطيور في افريقيا قبل فترة قصيرة) كما تقوم بتصنيع وتصدير العلف الذي غالبا ما يحتوي على فضلات (روث حيواني) ضمن المكونات.

[.........]

هذا الروث الذي قد يحتوي على فيروس حي سينتشر في المناطق المحيطة بالأراضي الزراعية، او يتم تصديره كمخصبات، ومن خلال جريان المياه قد ينتهي عند المسطحات المائية حيث تعيش، تأكل وترتاح الطيور البرية.  واكثر من ذلك فقد تم التعرف على وجود روث الدجاج في تركيبة علف أسماك المزارع السمكية حيث تم إدخاله الى البيئة المائية.  وقد ظهر إن الطيور البرية والدواجن التي أُصيبت (بأنفلونزا الطيور الشديدة ألإمراض- HPAI) في آسيا، تركيا ونيجريا، كانت قد تعرضت بشكل مباشر مع فيروس HPAI))، الذي نشأ من نظام المصانع الزراعية.  في آسيا، مات سرب من البط البري بسبب (HPAI) بعد تماسها بالمرض في بحيرة بعيدة حيث أستخدمت حبيبات علف في مزارع الاسماك، والمصنوعة من فضلات الدواجن من مزرعة دواجن صناعية.  في تركيا تم قتل اعداد كبيرة من قطعان المزارع الصغيرة، وتوفى ثلاثة اطفال بعد ان قام مصنع زراعي للدواجن ببيع طيور بعضها مريض والأخرى تحتضر الى فلاحيين محليين بأسعار مخفضة. تمتلك نيجريا قطاع  صناعي كبير لانتاج الدواجن يمتاز بسوء التنظيم، والذي يتم تزويده بفراخ من مزارع الدواجن الصناعية في الصين.

وقد اشار خبراء بهجرة الطيور، بإن الطيور تهاجر أواخر الخريف من نصف الكرة الارضية الشمالي الى نصفها الجنوبي، المشمس في الشتاء.  لقد إتبع تفشيات انفلونزا الطيور طريق شرق - غرب، وليس شمال جنوب.  وأغفل مسؤولون في (WHO) و (CDC) الحكومي في الولايات المتحدة هذه الحقيقة البارزة في الوقت الذي ينشرون فيه الخوف من طيور الطيران الحر(Free-Flying Birds).[19]

لم تكن مجموعة (CP) التايلانديه وهي من أكبر الشركات الزراعية لصناعة الدواجن، عبارة عن مجرد  نشاط تجاري لحانوت عائلي محلي.  كان لدى المجموعة، بحلول 2005، عمليات  في اكثر من 20 بلدا، ومن ضمنها الصين، حيث كانت تشغّل  80،000 عامل تحت اسم (Chi Tai Group).[20]

بالكاد كان مؤسس المجموعة، الملياردير (Dhanin Chearavanont) المولع بصراع الديكة واليخوت، رجل اعمال مكافح من العالم الثالث.  لقد بدأ نشاطه  في عام 1964 عندما تعلم موضوعة التكامل الرأسي من (Arbor Acres Farm) في (Connecticut) في الولايات المتحدة، في الوقت الذي كان اكبر مصنع للدواجن يتم تمويله من قبل (Nelson Rockefeller).  وتم اختيار (Dhanin Chearavanont) شريك تجاري مع آخرين مثل (Neil Bush )، أخ  جورج بوش، ونائبه التنفيذي  (Sarasin Viraphol) وكيل وزير الخارجية التايلاندية السابق، ليكون عضو في اللجنة الثلاثية لنخبة ديفيد روكفلر.[21]

وبحلول أوائل 2006، بدا واضحا عزم خمسة أو ستة من كبار شركات الاعمال الزراعية للدواجن المتعددة الجنسيات، خمسة منهم مقرها في الولايات المتحدة  و واحدة مقرها في تايلاند مع روابط بالبيت الابيض، للتحرك لتصنيع معظم إنتاج العالمي للدجاج، وهو مصدر البروتين لمعظم سكان الكوكب، خاصة في آسيا.

وقد تمت ملاحظة عواقب العولمة لأنتاج الدجاج، في تقرير لمشروع ، قليل ما تم الانتباه له.  فبمجرد ما يتم انتاجه في المنشأة الزراعية الصناعية الضخمة في أنحاء العالم، سيكون عالم الدجاج المُنتج، هدفا  سهلا لأول الكائنات المُعدلة وراثيا.[22]

وسط تقارير حول انتشار انفلونزا الطيور من آسيا الى أوربا، ذكرت التايمس اللندنيه في في عددها في 20 تشرين أول 2005، بوجود مشروع بحثي نشط في (Roslin Institute ) في اسكتلندا، يُدار من خلال التعاون مع البروفسور في علم الفيروسات (Laurence Tiley) من جامعة كامبريدج.  يوشك هذا المشروع على الوصول الى انتاج طيور معدلة وراثية مقاومة للسلالات المميته لفيروس H5N1.  ان هذا "الدجاج المعدل وراثيا" الجديد سيكون حاويا على جزيئات من مواد جينية تم إدخالها في بيض الدجاج ليتم من خلالها إنتاج، كما يُزعم، دجاج مقاوم لفيروس H5N1)).[23]

لقد قام  (Roslin Institute) بالتعاقد مع شركة (Viragen) للتكنولوجيا الحيوية في فلوريدا، من الحصول على حقوق التسويق لتكنولوجيا التعديل الوراثي للطيور. وتتضمن هذه التكنولوجيا ان تضع اسراب من الدجاج المعدلة وراثيا، عمليا أعداد غير محدودة من البيض ، يتم في بياضه التعبير (جينيا) عن كميات كبيرة من الدواء المستهدف.   لقد أحتلت (Roslin Institute) عناوين الصحف العالمية من خلال انتاجهم (الخروف دولي-Dolly the Sheep) .

لقد كان( Laurence Tiley) فرحا  جدا حول أحتمال تحويل جميع الدجاج في العالم الى طيور معدلة وراثيا.  لقد صرح للتايمس "نحن نعتقد بأنه حالما نحصل على الموافقة التنظيمية، سنكون قادرين خلال 4 إلى 5 سنوات لتكثير أعداد كافية من الدجاج لإستبدال جميع الدجاج في العالم.".

في غضون ، اكثر من عقدين من الزمن، مكَن، علم التعديل الوراثي للكائنات، حفنة من شركات الاعمال الزراعية العالمية - ثلاث منها مستقرة في أمريكا - لتأمين موطئ قدم وحق براءة الاختراع للأنتاج على الصعيد العالمي، لأعلاف الحبوب مثل الرز، الذره، فول الصويا، ولاحقا القمح.  مع حلول 2006، ومن خلال ركوبهم موجة الخوف من جائحة انفلونزا الطيور بين البشر، تم التوجه الى المختصين في الكائنات المعدلة وراثيا أو الثورة الجينية، للسيطرة على مصدر بروتين اللحوم الاكثر أهمية، وهو الدجاج.

سرعان ما تم تنفيذالجزء التالي من السيطرة العالمية على سلسلة الغذاء للأنسان.  لقد تمت اللعبه في يوم هادئ من شهر آب في Scott، المسيسيبي.  كانت النتائج مذهلة.   كان الجين الذي يُدعى ( المُنهي-Terminator)** على وشك ان يكون تحت سيطرة اكبر شركة عملاقة للبذور الزراعية المعدلة وراثيا في العالم.

 

 

......................................

* الفصل 13 من كتاب “ بذور للتهديم – البرنامج الخفي للتلاعب الجيني” (2007)

** هو الجين الذي يتم ادخاله في النبات المعدل وراثيا لمنعه من تكوين بذور خصبة لايمكنها من تكوين نبات عند زراعتها.  وبالتالي يُحرم المزارع من أستخدامها للزراعة في الموسم القادم (عزام).

مراجع

  1. George W. Bush, President Outlines Pandemic Influenza Preparations and Response, Washington, Washington D.C., NIH, http://www.whitehouse.gov/news/ releases/2005/11/20051101-1.html, 1 November 2005.
  2. Gilead Sciences, Donald H. Rumsfeld Named Chairman of Gilead Sciences, Press Release, Foster City, CA., 3 January 1997, http:/www.gilead.com/wt/sec/pr_933190157/.
  3. William Winkerenwerder jr., Department of Defense Guidance for Preparation and Response to an Influenza Pandemic caused by the Bird Flu(Avian Influenza), US Department of Defense, http://www.geis.fhp.osd.mil/GEIS/SurveillanceActivities/Influenza/DoD_Flu_Plan_040921.pdf., 21September 2004.
  4. F. William Engdahl, “Is Avian Flu another PentagonHoax?”, Global Research, http://www.globalresearch.ca/index.php?context=viewArticle&code=%20EN20051030&articleId=1169, 30 October 2005.
  5. Rep. Henry A Waxman, Halliburton’s Iraq Contracts Now Worth over $10 Billion, Committee on Government Reform, US House Of Representatives, Washingtom, DC., Fact Sheet, 9 December 2004, http://www.truthout.org/mm_01/5.120904A-1.pdf.
  6. Leonard G. Horowitz, “Emerging Viruses: Aids & Ebola, Nature, Accident or Intentional?”, Sandpoint, Tetrahedron Publishing Group, Idho, 2001, pp. 275-288.
  7. Ibid., p.411.
  8. Ibid., pp. 410-411.
  9. Ira Wolfert, “Chickens: Cheaper by the Mission”, The Reader’s Digest, February 1968.
  10. WATT Poultry USA, WATT Poultry USA’s Rankings, October 2006.
  11. Viva! USA, Chicken/Broiler Industry Media Briefing, http://www.vivausa.org/campaigns/chickens/media.html, 2005.
  12. IUnited States Government Accountability Office, Safety in the Meat and Poultry Industry, While Improving, Could be Further Strengthened, Washington, D.C., January 2005, GAO-05-96.
  13. Viva! USA, op. cit.
  14. USDA, Animal Welfare Issues Compendium. A Collection of 14 Discussion Papers, September 1997. http://warp.nal.usda.gov/awic/pubs/97issues.htm. Accessed on 30 September 2005.
  15. Tyson Foods, Inc., Annual Report, 2006, http://www.tyson.com/Corporate/.
  16. GRAIN, Fowl Play: The Poultry Industry’s Central Role in the Bird Flu Crisis, http://www..grain.org/go/birdflu, February 2006.
  17. Ibid.
  18. Beyond Factory Farming Coalition, Fact Sheet: AvianFlu, http://www.beyond-factoryfarming.org/documents/Avian_Flu_Fact_Sheet.pdf. Cited in GRAIN, op. cit. See also, World Health Organization, Bird Droppings Prime Origin of Bird Flu, 17 January 2004, Geneva.
  19. Walter Sontag, Der Fluch der Vögel”, Wiener Zeitung, 5 November 2005.
  20. Details of CP Group can be found on the company’s website, http://www.cpgroup.cn, and Time Asia magazine, “The Families that Own Asia”, http://www.time.com/time/asia/covers/501040223/chearavanont.html.
  21. Triletral Commission, The 2005 Trilateral Commission Membership List, New York, May 2005.
  22. Roslin Instirute, Research Reviews, Practical Environmental Enrichment to Improve Poultry Welfare, pp. 55-60, http://roslin.ac.uk/research/hostResponse.php
  23. Mark Henderson, “Scientists Aim to Beat Flu with Genetically Modified Chickes”, The Times, 29 October 2005.
  24. Viragen, http://www.viragen.com/aviantransgenicbio.htm.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

<a href="https://victoriasearafrozenchicken.com/">Frozen Chicken Feet For Sale</a>

michal
This comment was minimized by the moderator on the site

Healthy frozen chicken Breasts Benefits and cons
https://victoriasearafrozenchicken.com/

michal
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4957 المصادف: 2020-04-01 02:06:12