 آراء

لماذا لم يتحرك مجلس الامن لاجراء تحقيق دولي في وباء كورونا

بالرغم من مرور اكثر من اربعة اشهر منذ ظهور الوباء في الصين، ثم انتشاره في دول العالم ومنها الدول العظمى والكبرى امريكا والصين وروسيا والمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكندا واستراليا والهند والبرازيل. الا ان ما حدث ولا زال يحدث هو التزام ساسة هذه الدول بالصمت وعدم طلبهم اجراء تحقيق دولي، او الطلب من مجلس الامن الدولي او منظمة الامم المتحدة باجراء مثل هذا التحقيق او لجنة لتقصي الحقائق، باعتبار ان هذا الحدث يشكل تهديدا لحياة وسلامة ملايين البشر بل للبشرية جمعاء وكأن هؤلاء السياسيين يعرفون سرا ولايريدون الشعوب أن تعرفه. على الجانب الاخر من اخفائهم الحقيقة يقومون باخافة شعوبهم ونشر الرعب بين الناس واصدار تصريحات مرعبة وغير مسؤولة، بينما في الحروب من المعروف تجنب القادة بث الرعب والخوف بل واجبهم المحافظة على رفع المعنويات،خصوصا وان الوباء قد انتشر ولا يقومون بأي أجراء للدلالة على وحدة الانسانية ووقوفها بشكل متراص بمواجهة الوباء الذي يفتك بالارواح .وعدا عن ما قامت به الصين او روسيا وكوبا من مساعدة لايطاليا او بعض الدول الاخرى،لا تبدي الدول الاخرى سوى عجزها امام الوباء بل يتكلمون عن عجز انظمتهم الصحية في مواجهة الوباء. دول كبرى تصنع طائرات وقنابل نووية لا تستطيع صنع اجهزة انعاش رئوي بينما في الحروب العالمية الاولى والثانية حولت مصانعها المدنية لصناعة الاسلحة والاعتدة ليلا ونهارا.

  الرئيس الامريكي والفرنسي والبريطاني والكندي كلهم أبدوا عجزهم امام الوباء،كل هذه الاجهزة الاستخبارية وكل هذه الاقمار الصناعية لا تستطيع كشف حقيقة ظهور وانتشار الوباء ومن المتسبب الحقيقي بظهوره وانتشاره وهل هو تطور طبيعي ام نتيجة افعال مقصودة او متهورة لدول او افراد او هو نتيجة تجارب غير مسيطر عليها. الاوبئة بشكل عام تظهر وتنتشر نتيجة لظروف وتطور طبيعي غير مسيطر عليه او لاسباب مفتعلة ومقصودة .الكثير من الدول اتهمت امريكا في التسبب بظهور الوباء الحالي ومنها الصين وايران وروسيا ولكن تطور الاحداث والضرر الكبير الذي حدث على الولايات المتحدة الامريكية قد يشكل دليلا على عدم مصلحة امريكا في احداث الوباء وقد تكون هي من اكبر المتضررين.

  اذا ذهبنا الى التطور الطبيعي للفايروسات اخذين بنظر الاعتبار ظهور موجات من الاوبئة على مدى الازمنة السابقة مما قد يدعم نظرية ظهور الفايروس بشكل طبيعي وانتشاره . التغيرات الحادثة على كرتنا الارضية من خلال الزيادة في عدد سكان الارض والازدحام والتلوث وسهولة التنقل بين البلدان وموجات الهجرة تسهل انتقال الفيروسات. كما أن الضغط على موارد الارض واحداث تغييرات في البيئة واستنزاف مواردها من قبل الانسان، قد تؤدي هذه التغييرات في بيئة الارض الى حدوث طفرات في الفيروسات ومجيء اجيال جديدة اكثر خطرا وقد تكون انتقلت من فايروسات متطفلة على الحيوانات فقط الى فايروسات تصيب الانسان وتشكل خطرا على صحته وحياته نتيجة لحدوث طفرات وراثية وتغيرات في البنية الجينية للفايروس .وهناك احتمال تدخل الانسان من خلال تجاربه البايولوجية والجينية في تطوير الكائنات الحية كالفايروسات لاستخدامها لاغراض حربية او علمية ثم فقدانه السيطرة عليها مما ادى الى قيامها بغزو المجتمع البشري وانتشارها وتسببها بامراض خطيرة ووفيات. كل الاحتمالات موجودة تحت انظار العلماء الذين يدرسون الاوبئة ولكن يجب قيام اهم مؤسسة دولية اي مجلس الامن بالتحقيق او التقصي عن سبب ظهور الفايروس لنفي الاحتمال القصدي ولمنع الدول والافراد من التلاعب بمقدرات المجتمعات البشرية واحداث اوبئة دون رادع لهم.

 

د. احمد المغير - طبيب وكاتب 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4957 المصادف: 2020-04-01 02:07:25