 آراء

ضجَّة فايروس كورونا: أكبر خدعة سياسيّة في التاريخ

رحمة بوسحابةبقلم: شيريل تشوملي*

ترجمة: رحمة بوسحابة – الجزائر

- الفيروس التاجي المستجد حقيقة ...

- الاستجابة للفيروس التاجي مفرطة، وسيتبيّن لنا في الوقت المناسب أن هذه الضجّة مجرّد خدعة سياسيّة.

في الواقع سيتهاوى كوفيد 19 باعتباره واحدا من أكبر ردات فعل الأكثر تضخيما ومبالغة مفرطة مخجلة بشكل صريح وغير عقلاني ومعيب- لعالم السياسة على مسألة صحية في التاريخ الأمريكي، هذا ما يتم تناقله بشكل واسع على ألسنة مهنيي الصحة الذين ليس لديهم أعمال يديرون من خلالها الاقتصاد الوطني أو الحكومة . والحقيقة تقول أن كوفيد 19 مرض حقيقي يصيب البعض، وثبُت أنه قاتل للبعض الآخر (ومعظمهم من كبار السن)، ولا يفعل شيئًا للغالبية العظمى..

- هذا هو .

- هذا باختصار كل ما في الأمر .

أو على حد تعبير دان إريكسون Dan Ericksonوآرتين ماسيه Artin Massih،وهما طبيبان ومشاركان في الرعاية العاجلة الفورية في بيكرسفيلد Bakersfield  بكاليفورنيا: "دعونا نعيد فتح البلاد – والآن "

هل نحتاج إلى البقاء في أماكننا؟ الجواب هو وبشكل حاسم لا. هل نحتاج إلى إغلاق الشركات؟ بالتأكيد لا"، وأضاف إريكسون في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: " تُظهر البيانات أن الوقت قد حان لرفع الحجر".... إنه محق، وهم محقون في ذلك ...فالبيانات التي تسمح بإبقاء أمريكا مغلقة وحجر الأمريكيين غير موجودة ببساطة، هذا إذا قيلت الحقيقة، والتي يبقى قولها مثار شك إلى الأبد..

توقّع العلماء الذين يقودون مسؤولية الإغلاق بسبب الفيروس التاجي في شهر مارس أنه سيقضي ما بين 100،000 و250،000 حتفهم في أمريكا بسبب الفايروس، مستندين في ذلك إلى النماذج الحاسوبية، غير أنهم في الوقت الذي يستندون في هذه التقديرات على نمذجة الكمبيوتر، كانوا يقرون بأن هذه النماذج غير دقيقة وتخطئ من حيث تضخيم الأرقام.

قال الدكتور أنتوني فاوتشي Dr. Anthony Fauci  مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وعضو فرقة العمل التابعة للبيت الأبيض لمكافحة الفايروس التاجي التي يديرها الرئيس دونالد ترامب أثناء مقابلة أجرتها معه شبكة سي أن أن CNN في شهر مارس : " لم أر أبدا نماذج حاسوبية للأمراض التي تعاملت معها  تُظهر فعليا أسوأ الحالات...إنها تبالغ دائما."

هل التقطت ذلك؟ رسالة فاوتشي تقول: نماذج الكمبيوتر فيها خلل ما، وغير دقيقة وتبالغ دائمًا في تقدير المشكلة.

غير أنه ومن خلال هذه الأرقام الحاسوبية المبالغ فيها جاءت كل الإجراءات الدستورية المثيرة للشكوك من قِبل الحكومة على أي حال، من إصدار الأوامر للشركات المغلقة إلى الحجر الصحي في المنازل الذي يحبس المواطنين الأمريكيين، إلى القيام ببعض مخططات إعادة توزيع الدخل السريعة والمثيرة للشفقة والمؤلمة اقتصاديًا عبر تشريعات صناديق التحفيز.

منذ ذلك الحين توفي حوالي 56000 شخص في أمريكا بسبب الفيروس التاجي: لكن هل ماتوا لهذا السبب؟ مرة أخرى، الحقائق واهية.

أمرت الحكومة المستشفيات منذ أسابيع بالتوقف عن إجراء العمليات الجراحية الاختيارية لإفساح المجال للأعداد المتوقعة من مرضى الفيروس التاجي، هكذا فعلوا، وبفعلهم هذا أوقفوا تدفقات عائداتهم، وبناءا على ذلك قام الكونغرس بتمرير تشريعٍ يمنح المستشفيات مليارات الدولارات لعلاج مرضى الفيروس التاجي، هل هو تضارب المصالح؟ ياللقرف ..نعم.

تمَّ لاحقا اعطاء علاج معيب آخر لتعداد وفيات الفايروس التاجي– الذي كان معيبا من الأساس بسبب النمذجة الحاسوبية-  إذ ذكرت صحيفة إنكوايرور The Inquirer  أن "[بنسلفانيا] تحذف حاليا أكثر من 200 حالة وفاة من العدد الرسمي لوفيات الفيروس التاجي مع تزايد الأسئلة حول عملية إعداد التقارير ودقة البيانات".

أضف إلى ذلك الطبيعة المتغيرة باستمرار لفيروس ينتشر عن طريق الهواء والاتصال، وبأمانة  وبشكل مفاجئ حتى أفضل تخمين من الخبير فاوتشي لن يكون أفضل  من تخمين لـلممثل جو نايبور  Joe Neighbor.، وهذا من شأنه أن يجعل الحس السليم- جنبا إلى جنب مع المعرفة بالفيروسات الماضية- مرشدا لتوجيه الأمور.

لكن خبراء الصحة الذين يتم الاقتباس عنهم رفضوا الذهاب إلى ذلك، لقد رفضوا الاعتراف بالحس السليم، ورفضوا المقارنة بالفيروسات السابقة بأي شكل من الأشكال والتي لم تحدث ضجة مثل ضجة تعداد وفيات وإصابات الفيروس التاجي.

لقد قيل للأمريكيين إن هذا الفيروس مختلف، وتمّ ابلاغهم بأن هذا الفيروس أكثر عدوى من أي شيء سبقت رؤيته أو دراسته،  وفي أي وقت يتراجع فيه عدد الحالات ويتبين أن الأرقام كانت خاطئة سيقال حسنًا، كان ذلك نتيجة التباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، وارتداء الكمامات والتي كان يفعلها الأمريكيون بأمر من الحكومة – هكذا يتم إعلام الأمريكيين...

ولكن ذلك بلا معنى ...

فهو لا يضيف المزيد..

ولم يكن هذا ما برر أو يبرر الخرق الكامل للحقوق المدنية..

ويشرع الآن البعض في المجتمع الطبي والحمد لله، في الإشارة إلى الإغفال الصارخ للمنطق والحقيقة التي ابتليت بها هذه الحملة المفرطة والمبالغ فيها  حول الفيروس التاجي والتي  ذهبت بعيدا ..بعيدا جدا .

ونسجل هنا بعض ملاحظات إريكسون: "هذا هو علم المناعة - علم الأحياء الدقيقة 101، هذا هو أساس ما عرفناه منذ سنوات: عندما تأخذ كائنا بشريا  وتقول له: اذهب الى بيتك ونظف جميع طاولاتك بالمعقمات "  ماذا يفعل ذلك  لجهاز المناعة لدينا؟ ... إن البقاء في مكان واحد يضعف جهازنا المناعي.

ويقول: "في كل مرة يكون لديك فيها شيء جديد في المجتمع [الطبي]، فإنه يثير المخاوف - وكنت سأفعل ما فعله الدكتور فاوتشي في البداية. ... لكن أنت تعلم أن النظر في النظريات والنماذج - وهو ما يستخدمه هؤلاء الناس - يختلف تمامًا عن الطريقة التي يقدم بها الفيروس نفسه في جميع المجتمعات"

وقال أيضا"هل تعتقد أنك تحمي نفسك من الكوفيد عندما ترتدي قفازات تنقل الأمراض في كل مكان؟ ... نرتدي كمامات في مكان محدد لحماية أنفسنا [لكن] نحن لا نرتدي كمامات، لماذا ذلك ؟ لأننا نفهم علم الأحياء الدقيقة .. نحن نفهم علم المناعة، ونريد أجهزة مناعة قوية،  لا أريد الاختباء في منزلي، وتطوير جهاز مناعي ضعيف ومن ثمّة الخروج والإصابة بالمرض ".

وأضاف "عندما أكتب تقرير الوفاة أتعرَّض للضغط لإضافة كوفيد، لماذا ذلك؟ لماذا يتمُّ الضغط علينا لإضافة الكوفيد؟ ربما لزيادة الأرقام، وجعلها تبدو أسوأ قليلاً مما هي عليه. يتم الضغط علينا داخليًا لإضافة كوفيد إلى قائمة التشخيص في الوقت الذي نعتقد فيه أنه لا علاقة له بالسبب الفعلي للوفاة، فالسبب الحقيقي للوفاة لم يكن الكوفيد، ولكن التقارير تشير إليه باعتباره واحدا من العمليات المرتبطة بالأمراض .. لم يقتلهم كوفيد بل قتلهم استخدام التبغ لمدة 25 عاما ...

هل أصبح الأمر أكثر وضوحا من هذا؟

بشكل جاد هذه هي أمريكا.. السبب الوحيد الذي يجعل أمريكا لا تزال في وضع الإغلاق هو سبب سياسي.

فإما أن السياسيين مرعوبين من اتخاذ أي خطوة قد تتحوّل وبالا عليهم سياسيا فيما بعد، أو أنهم  يستخدمون هذا الفيروس التاجي لغايات سياسية - على سبيل المثال، تمرير قوانين مراقبة الأسلحة النارية، مثل حاكم ولاية فرجينيا رالف نورثام Ralph Northam، أو كأن تطفو آمال الحملة الانتخابية على الاقتصاد الحالي المدمر مثل نائب الرئيس السابق جو بايدن.. آه وكل الديمقراطيين الذين يخططون لدخول سباقات ما.

ولكن بالنسبة لبقية أمريكا - بقية أمريكا المجتهدة والمحبة للحرية - فقد حان الوقت للالتفاف على كل ما ليس دستوريا بشكل جذري.

قال إريكسون: "إذا كنت سترقص على الحقوق الدستورية لشخص ما، فمن الأفضل أن يكون لديك سبب وجيه لذلك - من الأفضل أن يكون لديك سبب جيد حقًا وليس مجرد نظرية"، فـ"البيانات توضح لنا أن الوقت قد حان لرفع الحجر... فإذا لم نرفعه فما هو السبب؟ "

هذا هو السؤال المفتاحي.

مع مرور الوقت، ستصبح الإجابة واضحة أكثر فأكثر، قد يكون الفيروس التاجي حقيقيًا - ولكن الضجة التي أثيرت حوله خدعة، دعونا الآن نأمل فقط أن هذه الخدعة ستكون مرة واحدة ولن تدور في كل مرة يقترب فيها موسم الإنفلونزا.

 

...................

* واشنطن بوست بتاريخ 28 ماي 2020

وشيريل تشوملي صحافية ومحررة رأي ومؤلفة كتاب "الشيطان في العاصمة: استعادة البلاد من الوحش في واشنطن" و "الولايات المتحدة الأمريكية دولة بوليسية: كيف أصبح كابوس أورويل واقعنا".

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5017 المصادف: 2020-05-31 04:17:48