 آراء

ألية تقديم الشكوى امام المحكمة الجنائية الدولية

من المأسي التي كشفتها الازمة العراقية، وخصوصا في الأشهر الأخيرةن الجهل والضبابية التي تحيط بموضوع القضاء الدولي والمحاكم الدولية وخصوصا " المحكمة الجنائية الدولية " . ولم تقتصر تلك الضبابية على المواطن الاعتيادي فقط بل شمل قطاع واسع من الذين يحملون مؤهلات عالية في القانونن وتحولت تلك الضبابية الى مجال للتكسب من خلال بعض "ذوي الأغراض الدنيئة " وخصوصا من المقيمين خارج العراق لاستغلال معاناة المواطن العراقي في الداخل وتزويده بمعلومات خاطئة في سبيل الحصول على منح من المنظمات الدولية بادعاء تمثيل مواطني الداخل .

لقد سبق وان شرحنا الفرق بين محكمة العدل الدولية و المحكمة الجنائية الدوليةن من خلال هذا البحثن وما سيليه من بحوث سنحاول ألقاء الضوء على إجراءات عمل دوائر المحكمة الجنائية الدولية في كافة مراحلها وسنبداء بمرحلة تقديم الشكوى في محاولة لمسايرةً القانون الدوليّ الجنائيّ ومحاولة لتوضيح إلية عمل المحكمة الجنائية الدولية والإجراءات المتبعة أمامها كهيئة قضاء دولية .

ينصّ النظام الأساسي للمحكمة على أولوية تطبيق القواعد المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز 1998 . يمتد اختصاص هذه المحكمة الزماني من لحظة دخول النظام الأساسي حيز التنفيذ بالنسبة للدولة الطرف أو قبول الدولة غير الطرف اختصاص المحكمة.

ذكرت نصوص النظام الأساسيّ للمحكمة الجنائيّة الدولية القواعد الأساسية المتعلقة بعمل المحكمة والقانون الواجب التطبيق أمامها، وكذلك القواعد الخاصة بالمقبوليّة، وتشكيل المحكمة ودوائرها ووضحت اختصاصات تلك الدوائر وسلطاتها، كما بيّنت الإجراءات الخاصة بعمل المحكمة، سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة وتنفيذ الأحكام. ولمزيد من التخصيص فقد أحال النظام الأساسيّ للمحكمة إلى لائحة خاصة بقواعد الإثبات والإجراءات أمام المحكمة؛ لتكميل النظام الأساسيّ بمزيد من التفصيل لهذه القواعد. وقد تم اعتماد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 10 أيلول/سبتمبر 2002 . وبموجب تلك القواعد تتمكن المحكمة من ممارسة اختصاصها في إطار المواد الإجرائية بالنظام الأساسي لتأسيس المحكمة ويلاحظ في النظام الأساسي انه وضح كافة اختصاصات المحكمة كما ورد في المادة 12 الفقرة (1) من النظام الأساسي للمحكمة "  1- الدولة التي تصبح طرفاً في هذا النظام الأساسي تقبل بذلك اختصاص المحكمة فيما يتعلق بالجرائم المشار إليها في المادة 5" . اقر النظام للنائب العام ([1]) رخصة افتتاح التحقيق من تلقاء نفسه بناء على التبليغ من مصادر متعددة بوقوع جرائم أيا كانت هذه المصادر بما في ذلك الدول ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات فيما بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية وكذلك الأفراد هذه هي الآلية الأولى لعمل المحكمة وهى تعرف بألية النشاط الاجرائى وهى الالية التى يقوم المدعى العام للمحكمة بما له من سلطات بموجب النظام الاساسى من تحريك الدعوى والتعاون مع كافة الهيئات والمنظمات الدولية والاستعانة بكل الوسائل التى اعطيت له بموجب نظام المحكمة الاساسى عندما يجد ان هناك جريمة قد ارتكبت ولذلك فلابد من تحريك دعوى جنائية تجاه من ارتكبها .

ان اول سؤال يثار في هذا المجال يكون عن الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة؟ للإجابة عن هذا السؤال نرجع الى ديباجة النظام الاساسي المحكمة الجنائية الدولية التي تنص على  " ان الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي واذ تضع في اعتبارها ان ملايين الاطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الحالى ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها هزت ضمير الانسانية بقوة واذ تسلم بان هذه الجرائم الخطيرة تهدد السلم والامن والرخاء في العالم واذ تؤكد ان اخطر الجرائم التى تثير قلق المجتمع الدولي باسره يجب الا تمر دون عقاب ..." . وكذلك نقرء في المادة (5) من النظام "1 ـ يقتصر اختصاص المحكمة على اشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي باسره وللمحكمة بموجب هذا النظام الأساسي اختصاص النظر في الجرائم التالية ". وقد تم تحديد أركان الجرائم من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 10 أيلول/سبتمبر 2002. وبجمع تلك النصوص سويا تصبح الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة كما يلي :

أ ـ جريمة الابادة الجماعية . وتشمل :الإبادة الجماعية بالقتل. الإبادة الجماعية بإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم. الإبادة الجماعية بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمدا في إهلاك مادي. فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب.الإبادة الجماعية بنقل الأطفال قسرا.

ب ـ الجرائم ضد الانسانية. وتشمل: القتل العمد. والإبادة. والاسترقاق. وترحيل السكان أو النقل القسري للسكان .والسجن أو غيره من الحرمان الشديد من الحرية البدنية .والتعذيب .والاغتصاب .والاستعباد الجنسي .والإكراه على البغاء. والحمل القسري. والتعقيم القسري. والعنف الجنسي. والاضطهاد. والاختفاء القسري للأشخاص. والفصل العنصري. والأفعال اللاإنسانية الأخرى.

ج - جرائم الحرب . الركن الاساسي في هذه الجرائم أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالظروف الواقعية التي تثبت وجود نزاع مسلح. وتشمل: القتل العمد. التعذيب. والمعاملة اللاإنسانية. وإجراء التجارب البيولوجية. والتسبب عمدا في المعاناة الشديدة. وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها. والإرغام على الخدمة في صفوف قوات معادية. والحرمان من المحاكمة العادلة. والإبعاد أو النقل غير المشروع. الحبس غير المشروع. وأخذ الرهائن. والهجوم على المدنيين. والهجوم على موظفين مستخدمين أو أعيان مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام. وتكبيد الخسائر العرضية في الأرواح والإصابات وإلحاق الأضرار بصورة مفرطة. الهجوم على أماكن عزلاء. وقتل أو إصابة شخص عاجز عن القتال. وإساءة استعمال عَلَم الهدنة. وإساءة استعمال عَلَم الطرف المعادي أو شارته أو زيه العسكري. واساءة استعمال علم الأمم المتحدة أو شاراتها أو زيها العسكري. وإساءة استعمال الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل بعض من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو بعضهم داخل هذه الأرض أو خارجها. الهجوم على أعيان محمية. والتشويه البدني. وتدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها.حرمان رعايا الطرف المعادي من الحقوق أو الدعاوى. والإجبار على الاشتراك في عمليات حربية. والنهب. استخدام السموم أو الأسلحة المسممة. واستخدام الغازات أو السوائل أو المواد أو الأجهزة المحظورة. واستخدام الرصاص المحظور. واستخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية مدرجة في مرفق النظام الأساسي. الاعتداء على الكرامة الشخصية. والاغتصاب. والاستعباد الجنسي. والإكراه على البغاء. والحمل القسري. والتعقيم القسري. والعنف الجنسي. استخدام الأشخاص المحميين كدروع. والهجوم على أعيان أو أشخاص يستخدمون الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. والتجويع كأسلوب من أساليب الحرب. واستخدام الأطفال أو تجنيدهم أو ضمهم إلى القوات المسلحة. والمعاملة القاسية.ان تستعمل أو أشخاص يستعملون الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. والهجوم على موظفين مستخدمين أو أعيان مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام.تشريد المدنيين . والقتل أو الإصابة غدرا. وإسقاط الأمان عن الجميع. وإجراء التجارب الطبية أو العلمية.

د ـ جريمة العدوان .

وهذه الجرائم في المجمل هي موضع اهتمام المجتمع الدولي لأن ارتكابها يؤثر على السلم والأمن لكافة دول العالم والذي من أجله أنشئت الأمم المتحدة والتي يعتبر السلم والأمن الدوليين هدف أساسي من أهدافها ولكن المحكمة الجنائية الدولية رغما عن أهميتها واختصاصها بالنظر في هذه الجرائم إلا انه وطبقا لنظامها الأساسي قد تقع جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من النظام الأساسي  ومع ذلك لا تتدخل المحكمة في ذلك ولا ينعقد اختصاصها في مثل هذه الجريمة ويرجع ذلك إلى أن مكتب المدعى العام للمحكمة لا يرى أن هذه الجريمة تقع ضمن ولاية المحكمة لعدم انطباق الشروط الأساسية على الجريمة لكي تكون موضع تحقيق حيث نصت المادة 17/د  من نظام روما الأساسي "تقرر المحكمة ان الدعوى غير مقبولة في حالة د ـ إذا لم تكن الدعوى على درجة كافية من الخطورة تبرر اتخاذ المحكمة اجراء آخر "

وقد حدد النظام الاساس للمحكمة المعيار الذي يتم استخدامه لقبول الدعوى وهو ما يعرف بمعيار الخطورة وهو المعيار الذي يستخدمه المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية لاستبعاد بعض الحالات والتي يمكن أن يبت فيها القضاء الوطني . طبقا لمعيار درجة الخطورة "تقوم المحكمة بمحاكمة مرتكبي أشد الجرائم خطورة". ويشمل معيار الخطورة خطورة الجريمة وخطورة المتهم الذي ارتكب الجريمة.

ولذلك فإن نظام روما الأساسي قد وضع هذا المعيار في الحسبان وطبقا لنظام روما الأساسي فعند إحالة أي جريمة إلى مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية فلابد أن تكون الجريمة على درجة من الخطورة بحيث تدخل في اختصاص المحكمة وقد وضع مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية ثلاث مراحل لابد أن تكون الجريمة على درجة من الخطورة بحيث يمكن قبولها ـ الأولى: أن يتحرى مكتب المدعى العام جسامة الجريمة والثانية: أن يتحرى مكتب المدعى العام جدية الجريمة والثالثة:  أن يتحرى المدعى العام من المعلومات التي لديه هل يقبل الدعوى أم لا مادة 53/ج من نظام روما الأساسي "لدى اتخاذ قرار الشروع في التحقيق ينظر المدعى العام في ج ـ ما اذا كان يرى اخذا في اعتباره خطورة الجريمة ومصالح المجنى عليه"

والمرحلة الأخيرة هي مرحلة تحريات المدعى العام وهل يقبل الدعوى من خلال ما هو متوفر لديه من معلومات ونجد أن المشرع في النظام الأساسي قد جعل التحريات التي يقوم بها مكتب المدعى العام انه هو الذي يحدد بنفسه ما اذا كانت المعلومات التي جمعها هو وفريقه تثبت أن هناك جريمة على درجة من الخطورة ولابد أن يحرك عنها دعوى من عدمه ولابد لكى يقوم المدعى العام بتحريك هذه الدعوى بناء على المعلومات المتوفرة لديه أن يراعى خطورة الجريمة فقد نصت المادة (53 ) من نظام روما الأساسي وتقول "المدعى العام يشرع في التحقيق بعد ان يقيم المعلومات المتاحة له ما لم يقرر عدم وجود أساس معقول لمباشرة إجراء بموجب هذا النظام الأساسي وعند اتخاذه قرار الشروع في التحقيق لابد ان يراعى الآتي بحسب المادة أ ـ ما إذا كانت المعلومات المتاحة للمدعى العام توفر اساسا معقولا للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت او يجرى ارتكابها ب ـ ما اذا كانت القضية مقبولة او يمكن ان تكون مقبولة بموجب المادة 17 من النظام الأساسي  ج ـ ما اذا كان يرى اخذا فاعتبار خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم وان هناك مع ذلك اسبابا جوهرية تدعو للاعتقاد بأن اجراء تحقيق لن يخدم مصلحة العدالة " .

بموجب المادة 13 من ميثاق روما لعام 1998 فهناك ثلاثة اطراف فقط لهم حق تقديم او تحريك شكوى او إحالة قضية للمحكمة وهم على سبيل الحصر كل من :

دولة طرف في نظام روما الأساسي .

مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .

المدعي العام اذا كان قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة 15.

بالنسبة للدول الأطراف في نظام روما الأساسي فمن حقها أن تحيل إلى المدعي العام أية حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة قد ارتكبت وأن تطلب إلى المدعي العام التحقيق في الحالة بغرض البت فيما إذا كان يتعين توجيه الاتهام لشخص معين أو أكثر بارتكاب تلك الجرائم. ويجب على الدولة المعنية في هذه الحالة ان تحدد قدر المستطاع  الظروف ذات الصلة بالحالة المطلوب التحقيق فيها مع تقديم ما هو في متناول الدولة المحيلة من مستندات مؤيدة.

ويقصد بالدولة الطرف هي الدولة التي وقعت على نظام روما الأساسي وبالتالي أصبحت طرفا في هذا النظام والدولة الطرف لا يشترط أن تكون صاحبة مصلحة من الإحالة ([2]) .

بالنسبة لمجلس الامن الدولي فبالرغم من ان المحكمة ليست جهازاً تابعاً للأمم المتحدة ولكن علاقتها بمنظمة الأمم المتحدة وكما نصت المادة (2) من النظام الأساسي للمحكمة " تنظم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ويبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة نيابة عنها" . بالإضافة الى هذا النص  فأن النظام الأساسي للمحكمة خلق لمجلس الأمن علاقة بالمحكمة في حالتين الأولى في المادة 13 من النظام الأساسي التي منحت مجلس الأمن الدولي الحق في إحالة متهمين بإرتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، وذلك متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الحالة الثانية وردت في المادة (16) من النظام التي نصت على ". لا يجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثنى عشر شهراً بناءً على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها".

من خلال المادة 13 من النظام نرى ان دور مجلس الامن الدولي محدد بممارستهن أي المجلسن صلاحياته المنصوص عليها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدةن أي عندما يرى المجلس في تلك الجرائم تهديداً للسلم والأمن الدوليّين، " وهذا يمكن تحليله بعبارتين الاولى أنّ مصدر السلطات لكـل من المحكمة ومجلس الأمن مختلف، فهو للأولى مستمد من نظامها الأساسيّ، وبالنسبة للأخيـرة فهو مستمد من ميثاق الأمم المتحدة. والعبارة الثانية: أنّ أعضاء الأمم المتحدة عهدوا إلى مجلس الأمن نيابة عنهم القيام بما يلزم من تدابير لحفظ السلم الدولي ([3])

بالنسبة للمادة (16) فقد منحت مجلس الامن الدولي سلطة كبيرة على عمل المحكمة كما يلي :

بالرغم من عدم وجود علاقة سياسية او إدارية بين مجلس الامن الدولي والمحكمة فقد منح النظام الأساسي للمجلس صلاحية تعطيل وإيقاف تحقيقات المحكمة اتجاة قضية معينة لمدة (12) شهر قابلة للتجديد حسب رغبة المجلس .

لا تخضع صلاحيات مجلس الامن الدولي الواردة في النظام الأساسي الى أي رقابة فيما يتعلق بالإرجاء

ليس هناك حدّ أعلى لمرات التكرار لطلب الإرجاء.

في حالة الإحالة من قبل مجلس الامن الدولي كما وردت في المادة (13) من النظام الأساس للمحكمة فهي مشروطة بمايلي

أن تكون عملاً باحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ أي أن تكـون هـذه الحالة تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليّين.

ان الجريمة محلّ الدعوى يجب ان تكون من اختصاص المحكمة . وقد حددت المادة (5) من النظام الأساسي الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة .

أن تكون الإحالة بناء على قرار صادر عن مجلس الأمنن أي يجب ان يتم التصويت على قرار الإحالة وفقا للإجراءات المحددة في ميثاق الأمم المتحدة لاتخاذ القرارات في مجلس الامن .

الشخص الثالث الذي يحق له تحريك الدعوى امام المحكمة استنادا الى المادة 13 من النظام الأساسي هو "المدعي العام " ويمارس هذا الحق من خلال المادة (15) من النظام الأساسي الذي تمنحه الحق في ان يباشر التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة. حيث  يقوم المدعي العام بتحليل جدية المعلومات المتلقاة ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة. أذا استنتج المدعي العام أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق، يقدم إلى الدائرة التمهيدية طلباً للإذن بإجراء تحقيق، مشفوعاً بأية مواد مؤيدة يجمعها.

بالنسبة للغات المعتمدة فقد حددت المادة 50 من النظام اللغات الرسمية للمحكمة وهي الأسبانية والإنكليزية والروسية والصينية والعربية والفرنسية وتنشر باللغات الرسمية الأحكام الصادرة عن المحكمة وكذلك القرارات الأخرى المتعلقة بحسم مسائل أساسية معروضة على المحكمة، اما لغات العمل داخل المحكمة فهي الإنكليزية والفرنسية وتحدد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الحالات التي يجوز فيها استخدام لغات رسمية أخرى كلغات عمل. ويجوز بناءً على طلب أي طرف في الدعوى أو دولة يسمح لها بالتدخل في الدعوى، تأذن المحكمة باستخدام لغة خلاف الإنكليزية أو الفرنسية من جانب ذلك الطرف أو تلك الدولة شريطة أن ترى المحكمة أن لهذا الإذن مبرراً كافياً.

مما تقدم يمكن ان نستخلص مايلي :

ان المحكمة الجنائية الدولية ليست جزء من منظمة الأمم المتحدة ولاتخضع لادارتها .

ان المحكمة الجنائية الدولية تعمل ضمن نظامها الأساسي الموقع من قبل الدول الأعضاء وليس لها ولاية قضائية على غيرها من الدول الا اذا كان هناك اتفاق منفرد موقع مع دولة اخرئ .

ان تحريك الشكوئ امام المحكمة لايمكن ان يتم بطلب من اشخاص اعتياديين او من قبل منظمات محلية او دوليةن عدا مجلس الامن . بل ان الشكوئ يجب ان تقدم من دولة عضو.

ان النظام الأساسي الموقع في روما والاجتماعات التي حصلت لاحقا قد حددت الجرائم الواقعة تحت ولاية المحكمة وأركان تلك الجرائم.

 

زهير جمعة المالكي

...............................

[1] مادة 13/ج والمادة 15 من نظام روما الأساسي

[2] د. سلوى الأكيابي -الإحالة إلي المحكمة الجنائية الدولية –طبعة دار النهضة العربية 2011 ص 9

[3] هاجر بنعمر، التحقيق أمام المحكمة الجنائيّة الدوليّـة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة تونس المنـار، 2004-2003 ص 17.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5061 المصادف: 2020-07-14 09:05:18