محمد الزمورييذكرني الجمال الكئيب للطرق الفارغة في معظم الشوارع العالمية ببعض أفلام ما بعد نهاية العالم القديمة، مثل فيلم "على الشاطئ"، والتي تظهر مدينة اختفى معظم سكانها، ليس هناك أي تدمير مذهل، بل فقط أن العالم لم يعد في متناول اليد، لم يعد ينتظرنا، لم يعد من اختصاصنا، لم يعد يبحث عنا... حتى الأقنعة البيضاء التي يرتديها المشاة فهي تؤمن إخفاءً للشخصية مرحباً به وتحرر من الضغط الاجتماعي.

الفيروس التاجي جعل سكان العالم يتابعون أخبار معامل الأدوية والباثولوجية ومنظمات الصحة بانتظام وشغف بعد أن هجروا مشاهير الفن والرياضة والدين والإعلام. فصول من التراجيديا ترتقي لتصبح مسرح سوريالي بامتياز، الآن أصبحت السياسة تنوب عن الفن في تقديم مشاهد سوريالية؛ لهذا سيجد مؤرخ الأدب بعد زمن أن ما كان من صميم الثقافة والإبداع اختطفته السياسة وقام أباطرة المال والسياسة بالدور غير المنوط بهم على الإطلاق.

في ظل ذلك هل يمكن أن تكون الأزمة العالمية المرتبطة بجائحة (كوفيد-19) مدخلا لتغير النظام الاقتصادي والسياسي العالمي؟

كل المؤشرات الاقتصادية، السياسية والاجتماعية تشير الى بداية تحول فعلي في آليات النظام الدولي وربما هذا التحول بدأ يظهر جليا مع تنامي الحركة البيرونيّة El Peronismo، والتي تعتمد إن صح التعبير على ما يمكن تسميته بالفاشية الشعوبية. حكومة قوية ومتسلطة تسيطر على كلا الطرفين، العمال ورأس المال، وتحاول تقديم بعض العدالة، ولكن بالنسبة لي، فإن هذا لا ينجح أبداً على المدى الطويل، بسبب الفساد والشلل.

أما النظام الرأسمالي العالمي فهو سائر نحو الزوال فحتى رموز الشركات الكبرى مثل “زوكربيرغ” و”بيل غيتس” وآخرون باتوا يقولون إن الرأسمالية لا يمكنها أن تستمر إذا ما بقيت على حالها. وأنا أتفق مع "فوكوياما" في أن ما يحدث اليوم في حقل علوم الأعصاب مخيف. الجميع -الصين والولايات المتحدة-يقومون بأمور في هذا المجال لها عواقب فلسفية كبيرة. يجري الآن بالفعل تطوير اتصال مباشر بين الدماغ والكمبيوتر: إذا فكرتُ في شيء ما فإن بإمكانه أن يحدث. هل تعلم أنه في السنوات الأخيرة، لم يعد “ستيفن هوكينغ” بحاجة إلى استعمال إصبعه في التنقل؟ كان دماغه متصلاً بسلك وكان يفكر فقط في "التحرك إلى الأمام" فكان كرسيه يتحرك إلى الأمام. لكن العكس قد يحدث أيضاً: أي أن يتحكم الكمبيوتر بالدماغ. عندها، من سيفعل ذلك؟ وكيف نتحكم به؟ هذا أمر يتصل برقمنة حياتنا. إنها واحدة من الأشكال الجديدة للسيطرة. هل تعرفون ما أجده خطيرا في كل ذلك؟ إن الأمر لا يتعلق بالسيطرة الشمولية القديمة حيث كان المرء يخاف ويعرف من يسيطرون عليه. نعيش اليوم تلك السيطرة باعتبارها حرية. ما الذي يمكن أن يكون أكثر حرية من الانطلاق وتصفح الإنترنت واختيار ما نريد؟ يتم التلاعب بنا وتوجيه وتسجيل كل شيء. انها بداية نهاية الرأسمالية، فآخر مراحلها هو محاولة استعباد البشر لتوجيههم نحو آليات الخضوع والاستهلاك.

لا نملك غير التنظير كمراقبين غير متخصصين، حيث الوصول محدود جدا إلى البيانات؟ لكن ربما ينبغي أن نسأل أنفسنا السؤال التالي على حد تعبير الفيلسوف البولندي المعاصر "سلافوي جيجك": أين تنتهي البيانات وأين تبدأ الأيديولوجيا؟

البيانات قد ترهق الأيدولوجيا والمثال واضح بالنسبة ل "لي وينليانغ”، الطبيب الذي كان أول من اكتشف وباء الفيروس التاجي الحالي ومورست ضده الرقابة من قبل السلطات الصينية، كان بطلاً أصيلاً من أبطال عصرنا، من نوع “تشيلسي مانينغ” أو “إدوارد سنودن آسيوي”. أثار موته، بطبيعة الحال، الغضب العام. كان رد فعل الدولة الصينية على هذه الإدارة للوباء متوقعاً وكان أفضل من لخصه تعليق الصحافية المقيمة في هونغ كونغ، “فيرنا يو: Verna Yu “لو كانت الصين تعلي من شأن حرية التعبير، لم يكن هناك أزمة فيروس كورونا. سوف تتكرر مثل هذه الأزمات طالما أن حرية التعبير والحقوق الأساسية للمواطنين الصينيين غير محترمة. وهو الدرس الأول الذي يجب الوعي به فصعود الدولة الأمنية في ظل أزمة الفيروس التاجي وإعلان حالة الطوارئ الصحية لا يمكنها أن تبرر تعليق الحقوق الأساسية والطبيعية للمواطنين، لأن ذلك الاجراء سوف ينذر بأزمات جديدة ولامتناهية.

مع تفشّي الفيروس؛ فجأة خمدت آلة الحرب على الأرض لحدٍ كبير، فضباع الحروب في أمريكا وروسيا والصين وأوروبا وإيران توقفوا إجباريًّا؛ لأن الوفرة الاقتصادية والمالية التي توقظ المعارك والسلاح متأثرة ومتراجعة كسبب رئيسي وجوهري، فما أغبى حاسوب النظام العالمي الذي يفرز الإرهاب والحرب مع رخائه الاقتصادي وتقاربه الاتصالي !!

بورصات المال والأعمال التي تدهس ملايين العمال والموظفين يوميًا تحت عجلات الإنتاج والاستهلاك تراجعت وانهارت، فكانت الحصيلة مشهد تراجيكوميدي من صنع الفيروس العجيب: فإمبراطوريات المال والإنتاج التي شيّدت صروحها على أكتاف وحقوق وطاقات وحريات العمال والموظفين تقدم اليوم الراحة والسلام والحقوق للعاملين على أطباق من فضة وكأن منطق ديالكتيك "فيورباخ" أصبح يمشي للوراء!

السجون ومعتقلوها أصبحت خطرًا على سلامة السجان، فالشرطة تهرع لبسط الأمن والغذاء للرعايا، بورصات المال تنزف خسائر بلا توقف، ساحات الحرب بلا ذخيرة ومعونة وربما فقدت الهدف، تجار الأديان بلا بضاعة اليوم في سوق لا بيع فيه ولا شراء.

الأزمات عادة قاطرة التغيير، والمحن عادة أبواب الحلول غير التقليدية، وهذه المرحلة فرصة لإعادة النظر في النمط الاقتصادي العالمي، فالتغيير لا يأتي دائما بإرادة بشرية أو عن طريق مخططات حكومية أو بنيوية إنتاجية، التغيير قد يفرضه الواقع، وربما الألوية الحمراء قد تنشط لإبراز حلول واقعية، خصوصا مع تزايد وتيرة القلق لدى الناس، ما بين قلق من فقدان الوظيفة وتوقف الدخل والراتب، وقلق على الصحة والقدرة على الحصول على رعاية طبية من عدمها، وتفاقم القلق من مستقبل غامض لا يبدو له ملامح معروفة أو مألوفة، بدأ يتكشف لنا أن البحث عن الأمان والطمأنينة مطلبٌ أساسيٌّ بل وحق لكل إنسان. ويتضح رويداً رويداً أن هذا الأمان ليس شخصياً فقط، وإنما أمان مجتمعي، قد يتطلب بزوغ نظام عالمي جديد، تُرصَد فيه ميزانيات الدول للأمن الغذائي والصحي، ويعتبر فيه العلم والتنوير والتثقيف أولوية، ولا شك أن أمراً ما سيحدث، وتغير -أو تغيرات ما- سيقع.

ربما تعود الحياة قريباً إلى «طبيعتها»، ولكن هل نريد فعلاً أن تعود إلى سابق عهدها؟ أم أن البشرية - بعد كورونا - ستتجه إلى آفاقٍ جديدةٍ، وربما تستعيد إنسانيتها؟

 

الأستاذ/ محمد إبراهيم الزموري

باحث في الشئون القانونية والانسانية

 

علاء اللامينستكمل في هذا الجزء قراءتنا في مقالة بعنوان (المواجهة بين مهاتير محمد والمستثمر الذي كاد أن يقضي على الاقتصاد الماليزي):

 جورج سوروس" هو ملياردير أمريكي يهودي مضارب، تمكن في عام 1992 من كسر "بنك إنكلترا" وإجباره على فكِّ ربط الإسترليني بالمارك الألماني وربح سوروس في هذه العملية أكثر من مليار دولار. وكان حاضراً، حيث بدأ في فبراير/شباط 1997 أي قبل ما يقرب من 5 أشهر من اندلاع الأزمة المالية في دول آسيا بالهجوم على البات التايلاندي والرينجيت الماليزي والبيزو الفلبيني والروبية الإندونيسية.

تركز الهجوم في البداية على البات التايلاندي ولكن سرعان ما انتقل إلى عملات كل من الفلبين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وهونج كونج وماليزيا. وتم هندسة ذلك الهجوم بشكل جيد لدرجة أن السرعة والحدة التي هبطت بها عملات تلك الدول أذهلت الكثير من المراقبين.

* خلال الأشهر الثلاثة الممتدة بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول من عام 1997، خسر البات التايلاندي 40% من قيمته، بينما تراجعت الروبية الإندونيسية بنسبة 40%، في حين تراجع كل من البيزو الفلبيني والرينجيت الماليزي بنسبة 27%. أما الوون الكوري الجنوبي فقد خسر 35% من قيمته تقريباً.

* قام "سوروس" من خلال صندوقه "كوانتم فاند" بالمراهنة ضد البات التايلاندي بحوالي مليار دولار، وذلك من خلال بيع العملة التايلاندية المربوطة بالدولار الأمريكي في ذلك الوقت على المكشوف، مراهناً عن أن البنك المركزي سيضطر في النهاية إلى تعويم البات لتلامس قيمته الأرض.

* لمقاومة هجمات المضاربين الرامية إلى خفض قيمة العملة قام المركزي التايلاندي بإنفاق جزء كبير من حيازاته الدولارية على شراء البات في سوق الصرف الأجنبي، كما قام برفع أسعار الفائدة وحظر تداول الأجانب على البات خلال الأشهر القليلة الأولى.

* انخفضت احتياطيات البنك من 37.2 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 1996 إلى 30.9 مليار دولار في يونيو/حزيران 1997، كان من ضمنها 23.4 مليار دولار تخص التزامات قصيرة الأجل. كما ارتفعت الديون الخارجية للبلاد إلى 100 مليار دولار.

* تمكنت هذه الإجراءات فعلاً من دعم البات، وهو ما كبد "سوروس" وغيره من المضاربين خسائر معتبرة، إلا أن هذا الدعم سرعان ما انهار، حيث عاد المضاربون للهجوم على العملة بعد ما تأكدوا من أن المركزي التايلاندي استنفد كل قوته ولم يعد يمتلك أي شيء يمكن من خلاله الدفاع به عن العملة.

* بحلول أغسطس/آب 1997، استنفد المركزي التايلاندي كل الأموال والأدوات التي يمكنه من خلالها صد ضربات المضاربين، ليضطر البنك في النهاية إلى تعويم البات.

* كيف واجهت ماليزيا هذه الأزمة: نور محمد يعقوب، هذا هو اسم الرجل الذي صمم بدقة مجموعة من السياسات غير التقليدية التي انتهجتها ماليزيا لإدارة الأزمة ومواجهة هجوم المضاربين بالعملات بقيادة سوروس. كان يعقوب يشغل منصب مدير مكتب تداول العملات الأجنبية في البنك المركزي الماليزي. وتمت إقالته بعد تسببه في خسارة البنك الأموال الكثيرة عندما راهن على أن بنك إنجلترا لن يسمح بتعويم الإسترليني خلال الأزمة التي تعرض لها في أغسطس/آب 1992، على خلفية هجوم شنه مجموعة من المضاربين بقيادة سوروس. فما هي تفاصيل خطة نور يعقوب الذي استدعاه مهاتير محمد وعهد إليه بمهمة مقاومة هجوم المضارب سوروس وكيف نجحت في حماية الاقتصاد الماليزي من تعويم العملة والإفلاس ودون ان تلجأ هذه الدولة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي أو غيره كما فعلت الدول الأخرى؟

مع بداية الأزمة المالية التي يقف وراءها المضاربون بقيادة الملياردير الأميركي سوروس، قام مهاتير محمد باستدعاء نور يعقوب من التقاعد، واجتمع معه في مكتبه، وطلب منه أن يشرح له الأزمة. أعجب مهاتير بالشرح والتفسير الواضح للأزمة من جانب يعقوب، وطلب منه أن يبدأ على الفور في العمل على تصميم حل للأزمة. يشير الكثير من الخبراء إلى أن السياسات المالية التي صممها "يعقوب" كانت غير عادية من حيث درجة الدقة ومستوى التعقيد، وبموجبها:

* أخضعت السلطات الماليزية كل بند من بنود ميزان المدفوعات لتحليل وفحص دقيقين، من أجل التوصل إلى أفضل الطرق لمنع التدفقات النقدية قصيرة الأجل من الخروج والقضاء على أنشطة المضاربة على "الرينجيت" العملة الماليزية.

* وبعملية أشبه بالعمليات الجراحية الدقيقة تمكنت ماليزيا من توجيه الضوابط الصارمة المفروضة على التدفقات النقدية ناحية رؤوس الأموال قصيرة الأجل، دون أن تمس رؤوس الأموال طويلة الأجل أو الاستثمار الأجنبي المباشر التي كان الاقتصاد يعتمد عليها. كانت السياسة غير التقليدية وربما الأكثر شذوذاً هي تلك التي فرضتها ماليزيا على التدفقات النقدية الخارجة.

* حيث طلبت ماليزيا من غير المقيمين الانتظار لمدة عام كامل قبل أن يقوموا بتحويل أرباحهم في سوق الأسهم الماليزي. أي أن الأجانب الذين باعوا حيازاتهم في سوق الأسهم الماليزي لم يتمكنوا من الحصول على أموالهم قبل عام.

في فبراير/شباط 1999، استبدل المركزي الماليزي هذا النظام من خلال مقياس الضرائب المتصاعدة على مكاسب رأس المال الخارجة، والتي تراوحت قيمتها من 10 إلى 30%.

* أما السياسة الأكثر دهاءً فقد كانت تلك الخاصة بالقضاء على سوق تداول الرينجيت بالخارج، والذي كان ينظر إليه على أنه مصدر لأموال المضاربة والسبب في الضغوط على أسعار الفائدة المحلية. لبلوغ تلك الغاية، طلبت الحكومة الماليزية إعادة جميع الرينجيت المتداول في الخارج إلى الوطن في غضون شهر واحد، وأكدت على أنه بعد انقضاء ذلك الشهر سيتم اعتبار الموجود من الرينجيت في ماليزيا دون غيرها كعملة قانونية، أي أن تلك الأموال التي ستبقى خارج ماليزيا ستصبح بلا قيمة.

* تم منع الماليزيين أنفسهم من الاستثمار في الخارج دون الحصول على موافقة مسبقة من البنك المركزي، كما تم حظر إقراض الأجانب من جانب الماليزيين. وبتلك الإجراءات البسيطة، نجحت ماليزيا في القضاء على السوق الخارجي للرينجيت.

عن هذه السياسة يقول نور يعقوب: من الأسهل علينا منع من لديه رينجيت من إقراض المضاربين، وليس منع المضاربين من الاقتراض.

من بين التدابير التي اتخذتها ماليزيا أيضاً في سعيها لمحاصرة أنشطة المضاربة التي يقودها "سوروس" قيامها بتثبيت سعر الصرف عند 3.8 رينجيت لكل دولار أمريكي، وقامت بإغلاق "السجلّ المركزي للطلبيات المحدّدة" (CLOB) – وهو طريقة تداول تستخدمها معظم البورصات على مستوى العالم – والذي كان ينظر إليه على أنه يمثل ثغرة يتمكن من خلالها الأجانب من إخراج عائدات مبيعات أوراقهم المالية.

مستوى التعقيد والتطور الذي اتسمت به السياسات نجح في تجنيب ماليزيا - التي رفضت اللجوء كجيرانها إلى صندوق النقد الدولي - الأسوأ. ومع الوقت تحسنت قيمة الرينجيت الذي نجا من فخ التعويم، وهو ما انعكس على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي نما بنسبة 5.8 في عام 1999 وبنسبة 8.5% في عام 2000، عقب انكماشه بنسبة 7.4% في عام 1998.

* في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول، أي بعد أيام قليلة من عودته من هونج كونج، أجرت صحيفة "فورتشن" الأمريكية مقابلة مع "مهاتير محمد" حول اتهاماته لسوروس، وجهت إليه المجلة خلالها الأسئلة التالية:

فورتشن: هناك تصريحات معادية للسامية في التقارير التي تنشرها الصحف الماليزية عن السيد "سوروس". ما الذي تنوي فعله حيال ذلك؟

مهاتير: لا، لسنا معادين للسامية، لأن العرب - كما تعرفون - هم أيضاً من الشعوب السامية. لطالما عاملنا اليهود الأمريكيين دون أي تمييز على الإطلاق. ولكن عندما يقوم شخص يهودي بمثل ما قام به سوروس فإن التأثير هو ذاته عندما يقوم شخص مسلم بعمل إرهابي. على الفور يتم ربط المسلمين بالإرهاب، رغم أن عامة المسلمين لا يتصرفون كإرهابيين.

فورتشن: هل أنت قلق من أن نزاعك مع السيد سوروس سوف يتسبب في إحجام المستثمرين الأجانب عن المجيء إلى ماليزيا؟

مهاتير: ليس لدينا خيار آخر. لقد كبد سوروس ومن معه اقتصادنا مليارات الدولارات من الخسائر، وإذا كنا سنجلس مكاننا لا نفعل شيئاً خوفاً من أن يولي المستثمرون الأجانب وجوههم عنا، فسوف ندفع الثمن غالياً لاحقاً.

فورتشن: إذا كان السيد سوروس موجوداً هنا أمامك، ماذا ستقول له؟

مهاتير: سأقول له اذهب إلى مكان آخر.

 

علاء اللامي

 

مصطفى محمد غريبان حق الأمم في تقرير مصيرها أصبح الزاماً عالمياً، سياسياً وانسانياً واخلاقياً، على الرغم من الغل والحقد والتحايل العنصري الشوفيني ضده بحجج واهية لا يقبلها العقل الحضاري ولا المنطق الإنساني ولا جميع القوانين التي تقر بحق الانسان فيما يعتقد ويفكر ويعتنق بكل حرية او حق المجوعة في اختيار ما تؤمن به من عقائد وايديولوجيات واديان وقوميات...الخ

فالأرض أمنا الجميلة والعراق بضمنها تعتبر رحم الطبيعة بجميع موجوداتها من الواجب الحفاظ عليها، الحفاظ على موجوداتها المتمثلة

1 - اولاً بالإنسان وعلاقته الإنسانية

2 - الموجودات الاخرى النباتية والحيوانية وغيرها.

فعلينا احترامها وحبها وابعاد الحروب والدمار عنها، كل شيء فيها يدل على قيمة ومعنى الحياة، المياه، الأشجار، الجبال، الوديان، السهول، الحقول، الصحاري الحيوانات البرية والبحرية، الحشرات، وأخيراً الإنسان هذا المخلوق صاحب العقل الذي لديه القدرة على التغيير والبناء والتطور، هذا المخلوق من دون المخلوقات الأخرى يستخدم عقله وأحاسيسه وهو صانع التاريخ والتقدم والحضارة..

- كيف يمكن أن يعيش هذا المخلوق الذكي بدون الحرية والديمقراطية والخبز؟ بدون السلام والأمان وبعيداً عن الحروب والأسلحة الفتاكة، في ظل القوانين العادلة التي تخدمه وتحافظ على حقوقه الطبيعية، وبالضد من القهر والظلم والإرهاب والقتل والسجون والميليشيات المافيا والإعدامات لمجرد مطالبته بحرية الرأي والعقيدة والفكر

- كيف يمكن ان تستغل فئة قليلة انانية التفكير وعدائية لملايين من البشر بسبب الجشع والسرقة وحب السيطرة .

- كيف يمكن ان يسعر العداء ضد الشعوب والقوميات وبحجة اللون واللغة.

ان مشكلة الحرية وحقوق الانسان الذي سن في الإعلان العالمي للائحة حقوق الانسان هذه المشكلة التي أسسها الانسان المُستغِل نفسه وتعامل معها بشكل غريب وغير حقوقي، جابهت البشرية منذ التشكيلات الاجتماعية المستغِلة وبمجرد ظهور القهر والاستغلال نشأت فكرة الاستعباد والعنصرية بمختلف اشكالها وطرقها ومفاهيمها القهرية، لقد اشارت الديباجة للائحة الإعلان على ما يلي " لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم. ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة." وأشارت المادة (1) "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء."

واضحة هي الديباجة، وواضحة المادة (1) من لائحة حقوق الانسان وهناك وضوخ تام بأكثرية مواد اللائحة، إلا أن البعض ظل لا يؤمن بحقوق الانسان ولا بحق تقرير المصير للأمم والشعوب والقوميات وهذا ما حدث في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية باستثناء البعض من الأوقات القصيرة وبخاصة بعد ثورة ( 14 تموز 19585 ) ، كمثال لنضال الكرد والقوميات الأخرى وامتناع  الحكومات العراقية  بالاعتراف بهذه الحقوق بشكل كامل، تلك الحكومات التي تدعي تمثيلها للقومية العربية كذباً، الكرد ليس وحدهم عانوا من العقليات الشوفينية وحرمانهم من الحقوق المشروعة فهناك العديد من الشعوب والقوميات عانت الكثير من الاضطهاد وحرمان الحقوق ، هؤلاء البشر الذين يعيشون سوية في هذه المعمورة من المفروض ان يتمتعوا بكامل الحريات وحق تقرير المصير، وحقوق الانسان.

لقد كانت الخلافات ما بين الحكومات العراقية والكرد العراقيين ثم لاحقاً مع إقليم كردستان تاريخية تمتد الى ما قبل الحكم الذاتي الذي اقر بعد قتال شرس في عام (11 / اذار / 1970) فقد كان القتال يستعر تارة ويخف تارة أخرى حسب ظروف العلاقات وواقع المفاوضات بين الحركة الكردية وبين الحكومة المركزية في البداية متمثلة بالحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني " البارتي " ثم الأحزاب الأخرى التي قامت بعد ذلك، ومجرد التوقيع على اتفاقية (11 / اذار/ 1970) حتى عادت الأنظار الى الخلافات بعد تنصل حكومة البعث الصدامي من تنفيذ البقية الباقية من الاتفاقية وعاد القتال المسلح مرة ثانية لكردستان العراق واستمر سنين طوال، وهذه المرة مع اكثرية  الأحزاب الكردية العراقية بما فيهم الحزب الشيوعي العراقي الذي حمل السلاح بعد عام 1979 على الرغم من الحرب العراقية الإيرانية وايقافها التي كلفت الشعب العراقي الكثير من المآسي والتضحيات وبمجرد وقوفها حتى قام النظام الدكتاتوري بحملة اضطهاد همجية مما أدى الى فقدان عشرات الآلاف ارواحهم وتهجير الآلاف منهم ولا نريد الاطالة في قضية الحقوق والتضحيات فهي معروفة وفضحت بشكل واسع من قبل الاعلام المقروء والمكتوب والمسموع والرؤيا، ولهذا نقول بعد سقوط النظام الدكتاتوري بالاحتلال الأمريكي البريطاني فقد كانت الحقب السابقة زاخرة بالتضحيات الجسام البشرية والمادية بما فيها استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل حكومة البعث بقيادة الدكتاتور صدام حسين، وبسقوط النظام الدكتاتوري تنفس الصعد ليس الكرد فحسب بل أكثرية الشعب العراقي باعتبار ظهور مرحلة جديدة من العلاقات وتفهم جيد لحقوق الشعب الكردي وباقي القوميات الأخرى، وخلال الحقبة الأولى تم سن الدستور وكانت المادة 140 واضحة وسارت الأمور بشكل طبيعي لإنهاء حقب سابقة مملوءة بالخلافات والقتال والبدء بمرحلة جديدة بأمل أن تنتهي فيها الخلافات وتتحقق فيها طموحات ليس الكرد والقوميات الأخرى فحسب بل الشعب العراقي بجميع مكوناته  ولتبدأ مرحلة البناء والتطور والحرية والديمقراطية والتخلص من الإرث القديم، الا ان ذلك تبخر مرة أخرى بسبب سياسة المحاصصة الطائفية ثم النهج العدائي الشوفيني الذي سلكه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ولم يبخل باي وسيلة لزيادة الشقة والخلاف والتنكر للاتفاقيات وتجميد المادة (140) من الدستور التي تنص على حل الإشكاليات حول كركوك والمناطق المشتركة المختلف حولها، لا بل أنهُ سعى الى تأجيج العداء لاي حل بين المكونات والتخلص من المحاصصة الطائفية ولم تقتصر رئاسة نوري المالكي على وضع العصي في عجلة الحلول الطبيعية بل تواصلت سياسة المشاكسة والتنكر للحقوق والاتفاقيات المتفق عليها في حقبة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي واستمرت بهذا الشكل في عهد عادل عبد المهدي الذي ساهم عهده في تعميق الازمات وعدم إيجاد حلول للمشاكل التي دمرت أكثرية الشعب العراقي مما أدى الى تواصل الاحتجاجات والمظاهرات حيث تكللت بانتفاضة تشرين التي ساهمت في استقالته من رئاسة الوزراء ثم اخيراً وليس اخراً تكليف السيد مصطفى الكاظمي بتشكيل الوزارة الجديدة ، ونجد ان السيد مصطفى الكاظمي يواجه عدة قضايا تحتاج الى حلول البعض منها على وجهة السرعة والأخرى وضع خططاً زمنية للمباشرة في ايجاد الحلول لها، ومن بين هذه المشاكل العلاقة مع الإقليم والتفاهم بخصوص العديد من القضايا وبخاصة الفساد والنفط ثم المادة (140) والمناطق المشتركة وقضية كركوك وقضايا أخرى وليس عن طريق  قطع رواتب حوالي مليون وربع عائلة في ظروف وباء " كورونا" وعلى ما يبدو انه  يدل على المضي في المشاكل بدلاً من إيجاد الحلول لها، واذا كانت قضايا النفط واللغط الدائر حولها وكيل الاتهامات بشكل لا مسؤول ومغرض احياناً فهي شماعة لا نعفي حكومة الإقليم من البعض من تصرفاتها الخاطئة، لكن نضع المسؤولية على عاتق الحكومة المركزية لأنها تستطيع إيجاد الحل العادل متعاونة مع حكومة الإقليم، اما قضية الخلاف حول النفط وغيره فكما أشار رئيس الجمهورية برهم صالح "ضرورة الاحتكام إلى الدستور، والالتزام الكامل بقانون الموازنة واستحقاقاتها والمصلحة الوطنية للوصول إلى تفاهمات مؤسساتية غير مرهونة بالاعتبارات السياسية، وتحفظ حقوق العراقيين كافة".

كما يجب على الحكومة الجديدة التفكير الجدي في قضية معاناة آلاف العاملين في القطاع الخاص البالغ عددهم وحسب الإحصائيات وما أكده رئيس الجمهورية برهم صالح حوالي  (8 مليون عامل هؤلاء ليسوا كرداً فقط) الى جانب الموظفين والالوف من العائلات التي لا تتقاضى اية مساعدة من حكومة الإقليم، وبدلاً من المضي في إيجاد الحلول الصحيحة  خلق مشكلة جديدة.

ان الحل الحضاري لقضية الخلافات مع الإقليم والقوميات المتآخية الأخرى هو الايمان بالحقوق المشروعة والتفاوض السلمي وخلق المناخ للثقة بعد ان تزعزعت جراء السياسة الخاطئة التي مارستها الحكومات المركزية السابقة والبعض من الممارسات التي قامت بها حكومة الإقليم، الثقة يجب ان تعود اقوى وأكثر عمقاً لان المخاطر المحدقة بالعراق سوف تضرب عميقاً في كل الكيانات والقوميات وفي الاستقلال الوطني وعند ذلك ستكون الكارثة بما فيها التدخل الخارجي في شؤون البلاد تصيب الحكومة المركزية ومعها حكومة الإقليم اي بالمعنى الواضح جميع مكونات الشعب العراقي.

 

مصطفى محمد غريب

 

 

محمود محمد علي"ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلي حال" .. مقوله تنطبق الآن علي فيروس كورونا الذي وجد العالم نفسه فجأة منشغلا بموضوع فيروس كورونا، وسخرت الدول وزعماؤها وحكوماتها عظيم اهتماماتهم وكامل إمكاناتهم لمجابهة هذا الفيروس اللعين؛ حيث تخوض جميع دول العالم اليوم حرباً شرسة ضد فيروس كورونا المستجد حتي ذهب البعض إلي القول إلي أنها الحرب العالمية الثالثة لكن بدون أسلحة نارية لا سيما أن الخسائر البشرية والاقتصادية فيها لا تقل عن الخسائر التي وقعت في الحرب العالمية الأولي والثانية، ففي ظل تركيز القوي الكبرى علي مكافحة الوباء تثور تساؤلات حول مدي تأثر أبرز النزعات في العالم ولا سيما في الشرق الأوسط من سوريا وليبيا إلي اليمن وافغانستان، وبهذا الأمر إذ يرجح المراقبون أن هذه الصراعات ستشهد مزيدا من التصعيد الذي تضطلع به الجماعات المتطرفة تحديدا في هذه  المناطق في شن هجمات إرهابية مستغلة انشغال العالم عن متابعتها في محاربة الفيروس الذي بات يهدد البشرية بأكملها.

ومع انشغال أغلب جيوش المنطقة في مكافحة تفشي الفيروس في بلادها أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إلي أن الحرب في سوريا قد تراجعت حدتها بعد تفشي الفيروس وظهور عشرات الحالات في تركيا، مضيفة أنه سيتعين علي الجيش التركي الذي يقود صراعاً عسكرياً ضد نظام قوات الأسد في محافظتي حلب وإدلب، المشاركة في مكافحة الفيروس في الداخل بما قد يخفف من حدة الصراع، حتي إيران التي دأبت علي استعراض قوتها من خلال مقاطع فيديو دعائية من خلال صواريخ جديدة أو معدات عسكرية أو مناورات جديدة كل شهر تقريباً باتت  الأن منشغلة في مكافحة الفيروس الذي تفشي بشكل كبير في مختلف مدنها وتطلب مشاركة الجيش في مكافحته .. أما في ليبيا فقد اعلن المشير خليفة حفتر عن ترحيبه بهدنة إنسانية مع حكومة الوفاق الليبية للتفرغ من مواجهة تفشي الفيروس، وبذلك يكون فيروس كورونا قد أجبر طرفي النزاع علي  إلقاء السلاح  ومواجهته وتحقيق ما قد فشلت فيه سبع أمم  دولية ومحلية .

وإزاء هذا الوضع الجديد وتحول البوصلة من الاهتمام بالقضايا الساخنة كالإرهاب والخطر الإيراني وتغير المناخ، أصبح محاربة فيروس كورونا أولويات قصوي، إذ دعا  الأمين العام للأمم المتحدة " أنطونيو  غوتيريش" إلي وقف فوري لإطلاق النار في  جميع أنحاء العالم بهدف حماية من يواجهون خطر التعرض لخسائر مدمرة بسبب الفيروس وهو  المر الذي لقي ترحيبا من مدير عام منظمة  الصحة العالمية " تيدروس أدهانوم"  أيضاً إلي توحيد العالم في مواجهة عدو واحد  مشترك وهو الكورونا  ...

كورونا الآن يكاد يدق طبول الحرب العالمية الثالثة، فمنذ مطلع العام الجاري أعلنت دول العالم الحرب، ولكن هذه المرة كانت علي الفيروس التاجي، حرب حشدت لها العالم  كل ما يملك من موارد حتي لجأ في النهاية للجيوش، ليصبح  كورونا عدو  البشرية الجديد الذي تحاول هزيمته، فالصين مثلا في بداية انتشار الفيروس أرسلت أكثر من 10  ألاف جندي إلي مقاطعة هووبي، وكرست خطوط إمداد الجيش لمواجهة تفشي الفيروس، وفي الولايات المتحدة الأمريكية فقد فعل الرئيس ترامب قانون الإنتاج ادلفاعي، وأمر باستدعاء قوات الاحتياط والمؤهلين للخدمة بالجيش، وفي النمسا تم  استدعاء 3 ألاف فرد من وحدات الاحتياط بالجيش، وهي تمثل خطوة كانت الأولي في تاريخ  البلاد الحديث لمواجهة الفيروس وتعقيم الماكن الحيوية، وفي فرنسا أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عملية عسكرية لمساعدة نظام الرعاية الصحية وسحبت باريس قواتها من العراق  للمساعدة، وفي الأردن أعلنت الملك عبد الله في 17 مارس عن نشر قوات الجيش علي مداخل ومخارج  البلاد وفعلت  قانون " الدفاع " الذي يتيح للحكومة فرض حظر التجوال، وفي إيطاليا كان للجيش في إيطاليا مهمة مختلفة تمثلت فينقل جثث ضحايا كورونا .

سبحان الله من يصدق أن العالم الآن الذي أصبح قرية صغيرة مُحتفلًا بالعولمة ونجاحها في ربط الجميع وثقافاتهم وأخبارهم عبر الإنترنت أعجزه فيروس كورونا... سبحان الله من يصدق أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تبنت الحروب بالوكالة في العالم تسببت في ثورات الربيع العربي وإنهيار الكثير من القيم في مجتمعاتنا العربية، كما أنها الفاعل الرئيسي في الترويج للشائعات والأكاذيب التي من شأنها هدّم دول وأنظمة سياسية أعجزها فيروس كورونا... سبحان الله من يصدق أن العالم يسيطر عليه الهلّع والفزع بسبب كرونا الذي ضرب الروح المعنوية والحرب النفسية لدول مثل إيطاليا وأسبانيا وألمانيا وفرنسا.. الخ... سبحان الله كورونا المستجد لم يفرق  بين إنسان وغيره، لم يفرق بين مؤمن وملحد، بين إبراهيمى ووثني، ضرب الجميع وتمكن من كل الخلق، ولم يقف عند حدود معبد بوذى أو كنيس يهودى أو دير مسيحى أو مسجد إسلامى، الجميع أصابهم المرض ولم يخطئهم.. سبحان الله من يصدق أن  كورونا أشرس من الحروب والمعارك على أرض الواقع ضاربًا الجميع دون تفرقة بين عرقّ أو لون أو ديانة بين مُصاب وضحية وافتها المنية إما لأسباب ضعف الجهاز المناعي أو الإصابة بأمراض مُزمنة لا يُمكن لصاحبها احتماله معها وذلك كما قالت شيريهان المنيرى الإعلام في زمن "كورونا"..  سبحان الله من يصدق أن فيروس كورونا المستجد لا توجد علاجات جديدة له حتي الآن وأن الحديث عن التوصل لعلاج له ما هو إلا اجتهادات من شركات الأدوية، التي قطعا تبحث عن جنى مكاسب مادية وتسويقية، بل سياسية، فالشركة التي ستنجح في تصنيع الدواء ستعطى قوة هائلة للدولة التي تنتمى لها، سواء كانت فرنسا أو ألمانيا أو أمريكا أو أي دولة في العالم، إلا أن ما يثار الآن عن العلاج ببعض أدوية الملاريا أو الأنفلونزا ما هو إلا اجتهادات، لا يمكن تعميمها أو تطبيقها بشكل قاطع في كل الحالات، فالأدوية الآمنة تحتاج إلى فترات اختبار ومتابعة وذلك كما قال محمد أحمد طنطاوي علاج كورونا وخطورة الحديث عنه.

ومثلما فعل فيروس كورونا المستجد في أغلب مجالات الحياة، خلق فيروس كورونا حالة من الشتات في عالم كرة القدم، أصابت الساحرة المستديرة المتسعة لكل أنواع المتعة والسعادة، قبل أن تتحول إلى نفق ضيق يسعى الجميع إلى الخروج منه بأقل الخسائر على كل الأصعدة... وضع كرة القدم في العالم بات متأرجحا بين الرغبة القوية في استعادة النشاط باعتباره مصدر رزق ونوعا من أنواع الاقتصاد وأحد أهم مصادر الدخل القومى لكثير من البلدان، وبين الرعب والخوف من أن يصل كورونا إلى أي فرد في المنظومة في ظل عدم السيطرة على الفيروس في أغلب دول العالم.. وذلك كما قال كمال محمود في مقاله كورونا وشتات كرة القدم!

إن كورونا فيروس ليس له علاج حتى الآن، وهذا لا يعود لتخلف العلم أو تراجع مستويات البحث، بل أساسه أن العالم يبحث فى اتجاه العلاج الآمن المختبر المجرب الفعال، فلا يمكن أن يتم تقديم علاج لا نعرف نتائجه أو أعراضه الجانبية وتأثيره على الصحة العامة وعلاقته بالأمراض المزمنة المختلفة، وهذا ما يجعل اختبار علاج أو دواء لفيروس كورونا أمر معقد ويحتاج إلى تجربة وبحث وذلك كما قال محمد أحمد طنطاوي علاج كورونا وخطورة الحديث عنه.

لقد أصاب الفيروس منطقتنا العربية، لكن بدل من أن نواجهه بالعلم، واجهناه بأفكار الماضى، وظل البعض يعيش أساطير الأولين ويتباهى بحماية الله له دون غيره من البشر، ودون أن يعطى هو نفسه سببًا لذلك التفريق الإلهى، ويتمسك بأفكار عصور الخرافات والأساطير، ويرفض العلم.

واضح أن حالة الفزع التى يسببها انتشار فيروس كورونا، فى العالم، ليس خوفا ورعبا من الموت فقط، وإنما لاح فى الأفق الرعب من شبح الإفلاس، فبجانب اكتظاظ المستشفيات بالمشتبه بهم المصابين بالفيروس فى مختلف الدول، فإن هناك حالة رعب تسيطر على الأغنياء من أصحاب الأعمال والمصانع والشركات والتجار الكبار، من إغلاق عدد كبير من مصانعهم وتوقف استثماراته فى مختلف دول العالم، بجانب توقف حركة السفر والطيران، مما عرض على سبيل المثال أصحاب الشركات التكنولوجية لخسائر فادحة.

نعم، تمر كل دول الوطن العربي بضائقة حالية لم تصل حتي الآن بفضل الله لحد الأزمة التي نالت من دولاً كثيرة تمتلك من الإمكانات ما لا نملكه.. ولكن : لم تنساقون خلف الشائعات التي لا أول لها من آخر، والتي جاءت لمنتظريها علي طبق من فضة يطلقونها كيفما شاءوا لإثارة الرعب والهلع وافتعال الأزمات التي لم يحن وقتها بعد؟... لم تثقلون كاهل الدولة بأعباء غير مطلوبة بالوقت الحالي، كنقص السلع وارتفاع الأسعار، فضلاً عن إمكانية انتشار العدوي نتيجة الاختلاط والتزاحم علي متاجر السلع، لتفسدون بأيديكم ما تبذله من مجهودات كبيرة تشترك بها كافة الأجهزة علي رأسها الجيش... هل نتعظ من اعترافات المواطنين بدولة كإيطاليا بأنهم من تسببوا بتفشي الوباء بأيديهم نتيجة استهتارهم وعدم التزامهم بالتعليمات الوقائية في بداية الأمر، حتي وصل بهم الحال إلي العزل بالمنازل وحظر التجوال التام، ما لا نتحمله نحن بمصر حفظها الله !.. بني وطني: رفقًاً بأنفسكم .. فلا نعلم ما تحمله الأيام القادمة من أحداث، يتحتم علينا جميعاً التصدي لها بتعقل وحكمة كي لا نفقد قدرتنا علي تحمل ما هو أصعب، ونتحسب جيداً للقادم مادياً ومعنويا وصحياً إلي أن يرفع الله بفضله عنا البلاء ويكشف عنا الهم والكرب. وذلك كما قال دينا شرف الدين في مقاله بعنوان هل نعشق افتراض البلاء؟... وللحديث عن كورونا بقية في قادم الأيام..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

ابراهيم القادري بوتشيشلا تزال مخلفات جائحة كورونا تكشف عن عورات العولمة ونظامها الرأسمالي المتوحش الذي يجعل من الاقتصاد التبادلي والربح الفاحش هدفه الأول، في الوقت الذي يضع الإنسان في مرتبة أدنى. ومن النماذج التي آثرنا طرحها في هذا السياق نموذج الاتحاد الأوروبي الذي أبانت أزمة كورونا هشاشة معاهداته، وهي المعاهدات التي جعلت من السلع التبادلية والاقتصاد الربحي هدفها الأول قبل الإنسان، وكشفت أنه كيان اقتصادي يسدي خدماته في مجال مرور الأشخاص، دون الاهتمام بهم ككائن بشري يحتاج إلى التآزر والتعاون والتعاضد، خاصة في فترات الأزمات والمحن. وقد انتقد المثقفون الأوروبيون ومن بينهم إدغارد موران في إحدى مقابلاته الحوارية مؤخرا، التصدع الذي عرفه الغرب، وضمنه الاتحاد الأوروبي بسبب غياب التضامن. ولعلّ ما يعكس هذه الصورة التنازلية للاتحاد، ما أقدم عليه بعض الإيطاليين من إنزال علم الاتحاد الأوروبي، واستبداله بالراية الصينية، وما يجسّده ردّ الفعل هذا من دلالات تعكس تذمر الرأي العام الأوروبي، والسخط والتبرّم من طريقة تدبير الاتحاد الأوروبي لأزمة كورونا.

وتعكس التصريحات الصحفية الرسمية، الهزّة التي ضربت هذا التكتل الإقليمي الأوروبي. ومن نسيجها نستخلص مؤشرين هامين حول الخلل الذي دبّ في كيان الاتحاد الأوروبي من جراء وباء كورونا:

1- الموت الإكلينيكي للاتحاد الأوروبي (ولو مؤقتا)، وهو ما يعكسه تصريح رئيس وزراء الحكومة الإيطالية جوسيبي كونتي الذي أكد فيه أن الاتحاد الأوروبي على حافة الانهيار بسبب انعدام خطة موحدة لمقاومة جائحة كورونا. بل إن رئيس وزراء إيطاليا السابق إنريكو ليتا ذهب إلى حدّ وصف الاتحاد الأوروبي بأنه يواجه (خطرا مميتا)، بسبب تداعيات هذا الوباء وضعف المواجهة.

2- الافتقار إلى التضامن والروح الجماعية بين الدول الأعضاء في الاتحاد، حتى أن ألمانيا وفرنسا فرضتا قيودا على تصدير الملابس الطبية الواقية، وعارضت هولندا وألمانيا تقديم سندات كورونا المالية لإيطاليا. بل وصل الأمر إلى حدّ القرصنة، وسطو دولة من الاتحاد على دولة أخرى، والاستيلاء على المعدات الطبية الموجهة إليها من الصين في وضح النهار تحت مبرر التصدي للتهريب،  مما يطرح أكثر من سؤال حول هيبة كيان إقليمي كان يعد بالأمس القريب نموذجا  للاحتذاء. كما يتجلى انعدام التضامن من خلال التحذير الذي أطلقه جاك ديلورز رئيس المفوضية الأوروبية السابق من أن عدم التضامن بين أعضائه يشكل خطرا قاتلا على الاتحاد الأوروبي، وصبّ جام غضبه على الولايات المتحدة التي أدارت ظهرها للاتحاد في عزّ الأزمة الوبائية، وانتقد التوجهات الشوفينية لبلدانه بسبب الانكفاء على الذات، وترك كل دولة تنزع شوكها بيدها، بدل التعاون والتضامن بين أعضاء الاتحاد.

صحيح أن بعض التصريحات الإيطالية تحمل خطابا يقف عند سقف العتاب، بهدف الضغط على باقي دول الاتحاد لتنفيذ التزاماتها، وهو ما يفسر اعتذار المسؤولة الأوروبية فون دير لاين للإيطاليين على التلكؤ الذي وقع في مساعدتهم إبان بداية تفشي الوباء، ووعدهم ببعض القروض، (كما ورد في صحيفة "لا ريبوبليكا). كما ان اجتماعات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي خلال المدة الأخيرة حاولت إصلاح الأعطاب التي حدثت، لكن  ذلك لا يخفي تذمر مكوّنات دول الاتحاد الأوروبي، وسخط الرأي العام الذي وصل إلى حد إلقاء أحد المواطنين براية الاتحاد في سلة المهملات.

ومهما كان تجني هذه الانتقادات على الاتحاد الأوروبي الذي لا يملك في الواقع سوى سلطات محدودة في التنسيق لمواجهة هذه الأوبئة،  فإن جائحة كورونا كشفت هشاشة قانون معاهدة الاتحاد الأوروبي وأنه في حاجة إلى مراجعة لتحديد المسؤوليات.

إن الثغرة الكبيرة في معاهدات الاتحاد الأوروبي التي وقعت سواء في معاهدة بروكسيل أو ماستريخت أو إعلان كوبنهاجن، أو لشبونة تتجسد في إغفالها الالتزام الإنساني بين دول الاتحاد. صحيح أن البند 222 من اتفاقية بروكسيل ينص على أن الدول الأوروبية تقدم مساعدات للدول الأعضاء المنكوبة بسبب الكوارث، ولكنه لا يشير بدقة  إلى نوعية المساعدات التي تقدم في كوارث لها خصوصيتها مثل فيروس كورونا المدمّر من جهة، وتكون ضحاياه كل الدول الأعضاء، وليس دولة واحدة يسهل تقديم الإعانات لها. فهذا البند لا يحدّد من يقدم المساعدة لمن؟ وكيف؟ وما هو حجم المساعدة عندما تصبح كل الدول الأعضاء فريسة الكارثة ؟؟ وهذا ما يقوي الاحتمال بأن اتفاقية بروكسيل التي تمّ  بمقتضاها تأسيس الاتحاد، ستعرف تعديلات كبيرة في بنود قوانينها بما  بما يوفّر المزيد من الوضوح، خاصة من ناحية رسم الخط الفاصل بين سلطات الاتحاد وسلطات الدول الأعضاء، ومنح المزيد من السلطات للاتحاد الأوروبي لتعزيز صلاحياته في المجال الصحي ومواجهة أخطار الأوبئة وكافة أشكال الكوارث، حتى ولو أصابت كل البلدان الأعضاء فيه، مما يجعله يتماشى مع متطلبات شعوب الاتحاد ، وإلا فسيكون معرضا للتفكك، واختراق روح الدولة القومية لنسيجه كنظام اتحادي.

وهذا ما تؤكده بعض الخيوط الأولية التي تمخضت عن غياب روح التعاون والجانب الإنساني في موقف الاتحاد الأوروبي. فالنزعة القومية التي ما فتئت تتصاعد منذ سنة 2008 بسبب الأزمة المالية العالمية آنذاك، وارتفاع منسوبها بعد تدفق اللاجئين مؤخرا، أعطى نفسا جديدا  للأحزاب القومية اليمينية المتطرفة،  خاصة بعد وصول بعضها إلى سدة الحكم. غير أن أزمة الاتحاد تفاقمت بشكل كبير خلال أزمة كورونا، فارتفعت الأصوات لغلق الحدود، وغدت كل دولة تسلك سلوكا أحاديا، حتى صار شعار "نحن أولا" شعارا لا يعلى عليه. بل بدأت بعض دول الاتحاد تنتقد في العلن. فهذا "ماتيو سالفيني"- أحد أيقونات المتطرفين اليمينيين يستنزل اللعنات على الدول الأعضاء في الاتحاد، وهذا الرئيس الصربي يقبّل علم الصين نكاية في الاتحاد الأوروبي، واعترافا بما قدمته الصين لبلاده من أيادي بيضاء. ممّا يشي بأن الاتحاد الأوروبي يعيش اليوم امتحانا صعبا، يتطلب تأقلما جديدا مع الوضع الجديد ومراجعة شاملة لاتفاقياته وقوانين معاهداته، ويشي بأن مشهده في زمن ما قبل كورونا لن يكون نفس مشهد ما بعد كورونا على الأقل في الجوانب القانونية التي تستلزم التوضيح والتعديل.

 

أ. د. إبراهيم القادري بوتشيش

جامعة مولاي إسماعيل بمكناس- المغرب

 

محمد سعيد محفوظ انتهج العالم دروبًا حيال مواجهة جائحة كورونا هى إلى الخيال أقرب؛ كما كورونا تمامًا فى ظهوره وسرعة انتشاره ونوعية مُصابه الأليم، وكذا الدول التى تجرعت كأس كورونا، تلك الكأس التى احتساها الشريف قبل الوضيع، الثمين قبل الغث، ولن أذهب بعيدًا إذا وسمت هذا الجاثم على صدورنا بوَسْم: كورونا .. حرب القرن. بله يمكن القول بقليل من التسامح:أفتك من كورونا!!!

ومن نوادر ما حدث تحت وطأة إكراهات كورونا نتلو ما تيسَّر منها:

حرية الكلمة:- لقد سارع العالم جميعه –أو كاد-بأن أطلق سراح أكثرية معتقليه، لا سيَّما معتقلى الرأى، ومنها مصرنا الحبيبة؛ بل والأنكى من ذلك أن تستجيب دولٌ مثل إيران والصين ويكون هذا على مرأى ومسمع من العالم كله.

رحمة كورونا:- ومن ذلك أيضا تسامح العالم، لا سيَّما ألمانيا مع المهاجرين؛ حيث جعلت طلبات اللجوء تقتصر على الأطار الكتابى، وكان قبلاً يمر بمراحل أقسى وأشد تعقيدًا.

أنقذنى رغم أنفى:- مُناشدة رئيس أكبر دولة –الولايات المتحدة الأمريكيَّة- فى العالم، الصين بُغية مساعدتها إزاء تابوت كورونا، على الرغم ممَّا بينهما من احتراب واقتتال، بل وتبادل اتهامات تُحمِّل تَبِعة ذلك إحداهما الأخرى.

وذات الشىء بالنسبة لروسيا، التى ارتأت مُناصرة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه ذات الخطر المُحدق.

التكافل الاجتماعى – تلك الفريضة الغائبة-بين دول العالم؛ تمثَّل ذلك فى إسقاط ديون الدول المتعثرة، وذات الأمر بين جُموع شعوب الدول الأكثر فقرًا، والدول الفقيرة؛ حين أقدمت حكوماتها على التنازل عن مُستحقَّاتها لديهم.

وما فعلته أمريكا حين غضَّت الطَّرف عن وصول شاحنات ومساعدات بكافة أنواعها إلى إيران المنكوبة .

هذا هو:- تخلَّت الدول الكبرى عن الأنانية العلميَّة وتركت سِياج التَّكتم الذى اكتنف منهجها العلمى لئلا تقتبس منه الدول الأخرى ومن ثمَّ تلحق بركابها، وغدا العالم بأسره معملاً علميًّا وحقل تجارب، ويُعلن كل ملأ ما توصل إليه الآخر فى تكامل علمى فريد.

كورونا المسلم!!! سمح الغرب الأوروبى وكذا الأمريكى بأن يُدوِّى الأذان ويملأ جنبات البلاد طُولاً وعرضًا، بل وتُتيح إحدى الكنائس للمسلمين اعتلاء سطح الكنيسة ليعلو نداء: الله أكبر، وفى ذلك إشارة ضمنية بالإقرار بالآخر، المسلم بعدما كان مُتلبسًا بلباس الجحود والإنكار.

الوطن للجميع:- فريضة التسامح التى سادت دول الخليج حيال المقيمين بها، والتساهل معهم فى أمر الإقامة وتجديدها إلى نهاية العام دون أية غضاضة أو ملامة عليهم فى ذلك.

لن أضربك:- انحسار موجة العنف فى الطُرقات والشوارع العامة؛ لشىء هيِّن يسير، هو الحظر الجزئى، والكُلِّى فى بعض البلاد، والمناطق؛ ليس هذا فحسب؛ بل خشية أن يكون أحد المتعاركين مُصابًا ب :كورونا القاتل فتتناقل العدوى؛ فيخسر الظَّالم أكثر من المظلوم.

فرمان كورونا..الكل ناجح:-كورونا لم يرسب أحد:أعلنها السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التربية والتعليم فى مصرنا الحبيبة، وقالها صراحًا؛ دونما مواربة ولا مُمالأة: لم ولن يرسب أحد، فى سابقة هى الأولى من نوعها.

فى بيتنا كورونا:- داهم كورونا العالم؛ فانشغل كُلٌّ ب:كورونته، ولم يعد يُبيح لنفسه أن تكون رقيبةً على الآخر؛ تُحصى عليه سكناته وحركاته.

كورونا الشيطان الهادىء:-الهدوء المُصاحب ل:كورونا، هدوء لا ينازعه شىءٌ؛ فلا صخب ولا لجب يتدافع يترى إثر مراسم زواج أو مناسبات تضجُّ بها المضاجع، ولا حافلات ولا حتى توك توك، طيلة بعض يومٍ فى دول وربما اليوم كُله فى دول أخرى، ممَّا يمنح النفس بعضً من الوقت تجنح فيه إلى بعض أمورها، تعيد حسابها شطر هذه الأمور: محوًا أوتأكيدًا أوإعادة نظر.

لن أقتلك:-توقفت المعارك والمناوشات –أو كادت-بين المناوئين، فى المناطق المُستعرة المُستحرة؛ لمسنا ذلك فى المنطقة العربية مثال : اليمن وسوريا، كما يتم على استحياء فى ليبيا، وعلَّة ذلك تتأكد فى أنَّ كورونا قد تكفل ذلك وتولى هو بنفسه هذا الأمر.

لا ...كورونا قاتلى:- أن تقابل رفيقك فى الطرق والساحات، ولا تضجر، ولا تأسى على تجاهله إياه لك؛ ولسان الحال يقول : لا ...كورونا قاتلى، لا بل سأذهب لأبعد من ذلك حين أذهب إلى القول بأَنك تتمنى-وبحقِّ- ألاَّ يُعانقك، فضلاً عن المُصافحة، ولقد سمعنا عن أمِّ -أبدًا -لم تعانق وليدها إلا بعد عشرة أيامٍ كاملة؛ حدبًا وحنوًا عليه وعليها.

كورونا..الذئب يرعى الغنم :- أتت قرارات الدول –خاصة الدول ذات أحادية الحكم –ذات الحكم الشمولى- فى أكثريتها –ولم أكن ألبتة مُخطئًا إذا حسمت القول : بجميعها-تركن إلى مصلحة المواطن، وإنْ جشَّمت صانعى القرار كبير عناء ماديًّا ومعنويًّا، وبالتالى تلقفها قاطنو هذه الدول بشىءٍ من الارتياح، حتى لو أثقلت كاهلهم المعيشى؛ فقد وعى الجميع فداحة وجسامة الموقف ف: كُلنا كورونا.

وفى الختام:-فالبادى على تلك الظواهر التى تمَّ سردها بشىءٍ من الإيجاز :غرابتها وغموضها؛ ربما مرجع ذلك مأتىٌّ من الارتباك الحادث جرَّاء تلك الجائحة النَّائحة؛ ربما أيضًا من تنامى من قُضُوا بشكل متواليَّة هندسيَّة؛ أضف إلى ذلك كُلِّه عجز العالم كُلِّه قُبالة كورونا القاهر: علميًّا وصحيًّا، لاسيَّما أُناس كُنَّا نعدُّهم من الأخيار طبِّيًّا؛ بل إنَّ الجميع مَنْ ارتاد هذا الكوكب الأرضىِّ:ينتظر كورونا، وقد أتى يحِثُّ الخُطى إليه ويخفُّ الرّكب، حامدًا الله تعالى، شاكرًا أنعمه؛ إنْ هو توانى فى ذلك، راجيًّا أنْ يضلَّ السَّعى إليه، وذاك مغزى ما ألمح إليه رئيس وزراء بريطانيا: ودِّعوا أحبَّاءكم، وقد تجرَّع بعضًا منه؛ حيث أضحى رهين الحجر الصحى.

هذا جميعُه جعل العالم لا يلوى على شىءٍ، جعله يتحرك على غير هدىٍ وهُدىً؛ لعلَّه يبلغ ما يُمنِّى به النفس؛ فهذا التحرك اللاواعى-الذى يدخل تحت مُسمًّى: الصُّدفة-هو الذى أتاح للعقل البشرى أنْ تتفتفق عنه اختراعات جمَّة، مثل قوانين الجاذبية، والطفو ...إلخ.

 

بقلم د/ محمد سعيد محفوظ عبد الله

 

ابراهيم أبراشمرور اثنان وسبعون عاماً على حرب 1948 أو ما تم تسميتها (النكبة) للتهرب من الاعتراف بأنها هزيمة نكراء، وهي الحرب التي انهزمت فيها سبعة جيوش عربية (مصر، سوريا، الأردن، العراق، العربية السعودية، اليمن، لبنان) أمام عصابات صهيونية، وإن كان يثير الألم والغضب بسبب التهجير القسري لغالبية الشعب الفلسطيني وقيام دولة الكيان الصهيوني وبسبب طول أمد الصراع دون أن يتم إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم وإقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن الألم والغضب الأكبر يأتي من تخلي بعض العرب عن الفلسطينيين وتركهم وحيدين في مواجهة إسرائيل، وفي تغيير طبيعة الصراع وأطرافه ومعسكر الأعداء ومعسكر الحلفاء في المنطقة العربية.

التاريخ والوقائع يؤكدان أن ضياع فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني التي ما زالت متواصلة لم يكن لأن الفلسطينيين باعوا أرضهم كما يزعم الحاقدون على أهل فلسطين ممن بهم عقدة نقص تجاه الشعب الفلسطيني، أو بسبب هزيمة الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف عن النضال والمقاومة بكل اشكالها منذ النكبة حتى الآن، بل كان نتيجة هزيمة الجيوش العربية في حرب 48 التي كان نتيجتها إقامة إسرائيل على مساحة 78% من فلسطين ثم هزيمتها في حرب 1967 (النكسة) حيث تم إضاعة بقية فلسطين وأراضي عربية أخرى، ويمكن أن نضيف بأن النكبة الفلسطينية الثالثة وهي الانقسام الذي جرى عام 2007 كان بتواطؤ بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل، بمعنى أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هزائم الجيوش العربية وتدخل بعض العرب في شؤونهم الداخلية.

ندرك جيدا خطورة التحولات التي جرت وتجري في العالم العربي وفي مجمل العالم، وأن الأسباب والدوافع السياسية والأيديولوجية والأخلاقية التي دفعت الأنظمة والشعوب العربية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني طوال تاريخ الصراع قد تغيرت، وإن كانت بعض الأنظمة غير قادرة على مواجهة الضغوط الأمريكية عليها لتُطبِع مع إسرائيل وتفك علاقتها التاريخية مع الشعب الفلسطيني، وإن كان بعض الأشخاص والفئات الاجتماعية في الدول العربية تريد أن تطبع لأسباب تعنيها كالبحث عن الشهرة أو المال كما هو الأمر في بعض الأعمال التلفزيونية وبعض المثقفين والإعلاميين، أو عن دعم إسرائيل واللوبي الصهيوني في مواجهة صراعات داخلية كما هو الامر بالنسبة لبعض الناشطين في جماعات طائفية أو إثنية أو معارضة سياسية غير وطنية، فهذا شأنها وشأن الشعب الذي يتواجد فيه هذه الفئات، ولكن ما لا يجوز السكوت عنه فلسطينياً أن يكون التطبيع على حساب كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة التي يعترف بها العالم ويوثقها في قرارات ومواثيق دولية، كما لا يجوز أن يكون مدخل التطبيع شيطنة الشعب الفلسطيني والتشكيك بتاريخه وهويته.

سبق وأن كتبنا وتحدثنا كثيراً عن التطبيع وقلنا بأن التطبيع مع إسرائيل، بمعنى إقامة علاقة طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل، أصبح أمراً سيادياً خاصاً بكل دولة ليس لأنه أمر طبيعي بل بسبب عملية كي الوعي التي تعمل على وأد البعد القومي للقضية الفلسطينية وتزوير تاريخ الصراع مع إسرائيل بل وتاريخ المنطقة وكيف ضاعت فلسطين ومَن المسؤول عن ضياعها، أيضاً بسبب التغيرات التي طرأت على الأنظمة والنخب السياسية حيث صعدت للسلطة في العالم العربي نخب جديدة لها أيديولوجياتها وثقافاتها ومصالحها وعلاقاتها المتميزة مع الغرب وخصوصا مع واشنطن.

مع أهمية مواجهة التطبيع والمطبعين إلا أنه مهما حاول بعض الفلسطينيين انتقاد التطبيع والمطبعين فلن يكون لانتقادهم أهمية أو تأثير كبير وخصوصاً أن أكبر دولة عربية (مصر) أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل منذ 1978 وتبعتها الأردن عام 1994 بعد أن اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل رسميا عام 1993 وتدشين عملية تسوية سياسية وقيام سلطة فلسطينية، كما أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ليس لهما موقف واضح من التطبيع والمطبعين وما زالت تربطهما بالجهات المتَهمة بالتطبيع علاقات متميزة وجيدة.

الجهة الوحيدة التي يمكنها الضغط على الأنظمة لوقف الهرولة نحو التطبيع هي الشعوب العربية نفسها كما سبق الذكر، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من الفلسطينيين ومن القوى التقدمية الوطنية والقومية العربية لكشف حقيقة المشروع الصهيوني وأهدافه الخبيثة من التطبيع، وتقويم العلاقات الفلسطينية العربية وخصوصاً على المستوى الشعبي حيث تتوسع الفجوة بين الشعوب العربية وقضية فلسطين التي تتراجع مكانتها في الثقافة والوعي الشعبي.

إن كان للفلسطينيين وكل من يدعم قضيتهم ويناهض المشروع الصهيوني أن يتخوفوا من التطبيع فالتخوف يفترض أن يكون من التطبيع الشعبي وليس الرسمي فقط، حيث إن التطبيع الرسمي بين مصر والأردن مع إسرائيل لم يؤدي بالضرورة لتطبيع شعبي، كما أن المطلوب البحث عن الأسباب التي تدفع أنظمة عربية للتفكير بالتطبيع مع إسرائيل بالرغم من أنها ليست دول جوار لإسرائيل ولا تحتاجها لأن ما يوجد في إسرائيل يمكن الحصول عليه من الغرب أو بقية دول العالم، كما أن المطلوب من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تحديد موقف واضح من التطبيع، هل هو موجود ويتزايد بالفعل أم فيه مبالغة؟ وإن كان موجوداً فهل يخدم القضية الفلسطينية أم يضرها؟ وإن أصبح أمراً واقعاً فهل يمكن توظيفه لصالح القضية بدلاً من أن يؤدي لحالة عداء وقطيعة بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية؟ .

بعد مرور اثنين وسبعين عاماً على النكبة جرت مياه كثيرة أدت لتراجع بل انهيار حلفاء استراتيجيين للشعب الفلسطيني وكانوا حاضرين بقوة عندما قرر الفلسطينيون مواجهة النكبة ووضع استراتيجية العودة والتحرير في منتصف الستينيات، وأهم هذه الانهيارات أو المتغيرات السلبية، تراجع البعد القومي للقضية الفلسطينية كما أشرنا، انهيار المعسكر الاشتراكي الذي كان يُوصف بـ (الحليف الاستراتيجي) للفلسطينيين ولقوى التحرر العالمي، كما انكشفت أزعومة (العالم الإسلامي)، كل هذا أثر على المشروع الوطني الذي أنبنى اعتماداً على وجود هؤلاء الحلفاء، كما أثر على النظام السياسي الذي مثلته السلطة لاحقاً .

بالرغم من كل ما جرى ويجري، وبالرغم من سوء المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي فإن الشعب الفلسطيني ما زال متجذراً في أرضه التي تواجد فيها منذ آلاف السنين ولم يتنازل عنها وعن حقوقه المشروعة التي يعترف بها غالبية دول العالم، كما أن إسرائيل لم تحقق كل أهدافها ولا تعيش بأمن وسلام، بل يكتشف العالم كل يوم زيف مزاعمها مقابل عدالة مطالب الشعب الفلسطيني.

ليس هذا الكلام مجرد تعزية للذات أو رفع للمعنويات أو الهروب من واقع الاعتراف بوصول المشروع الوطني التحرري إلى طريق مسدود، قد يكون في قولنا بعض مما سبق ولكنه في مجمله كلام مبني على تجارب الشعوب ومسار التاريخ البشري وعلى التحليل والفهم العلمي للعلاقات الدولية والنظام الدولي وموازين القوى، فالتاريخ يُعلمنا بأن في حياة الأمم مراحل مد وجزر وانتصارات وهزائم، كما يُعلمنا بأن موازين القوى غير ثابتة، وأن مناط الحكم على الشعوب وقضاياها الوطنية لا يكون من خلال لحظة انتكاسة في مسار صراعها مع العدو الخارجي أو فشل في تدبير أمورها الداخلية أو انفضاض الحلفاء من حولها، بل من خلال مدى استمرار تمسك الشعب بحقوقه وثوابته الوطنية ومدى استعداده للنضال من أجلها، أيضا قدرة الشعب الفلسطيني على تغيير واقعه الداخلي قبل مطالبة العرب وغيرهم بالالتفاف حول قضيته العادلة.

 

القضية الفلسطينية بعد مرور 72 سنة على النكبة

مرور اثنان وسبعون عاماً على حرب 1948 أو ما تم تسميتها (النكبة) للتهرب من الاعتراف بأنها هزيمة نكراء، وهي الحرب التي انهزمت فيها سبعة جيوش عربية(مصر، سوريا، الأردن، العراق، العربية السعودية، اليمن، لبنان)أمام عصابات صهيونية، وإن كان يثير الألم والغضب بسبب التهجير القسري لغالبية الشعب الفلسطيني وقيام دولة الكيان الصهيوني وبسبب طول أمد الصراع دون أن يتم إنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين إلى ديارهم وإقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن الألم والغضب الأكبر يأتي من تخلي بعض العرب عن الفلسطينيين وتركهم وحيدين في مواجهة إسرائيل، وفي تغيير طبيعة الصراع وأطرافه ومعسكر الأعداء ومعسكر الحلفاء في المنطقة العربية.

التاريخ والوقائع يؤكدان أن ضياع فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني التي ما زالت متواصلة لم يكن لأن الفلسطينيين باعوا أرضهم كما يزعم الحاقدون على أهل فلسطين ممن بهم عقدة نقص تجاه الشعب الفلسطيني، أو بسبب هزيمة الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف عن النضال والمقاومة بكل اشكالها منذ النكبة حتى الآن، بل كان نتيجة هزيمة الجيوش العربية في حرب 48 التي كان نتيجتها إقامة إسرائيل على مساحة 78% من فلسطين ثم هزيمتها في حرب 1967 (النكسة) حيث تم إضاعة بقية فلسطين وأراضي عربية أخرى، ويمكن أن نضيف بأن النكبة الفلسطينية الثالثة وهي الانقسام الذي جرى عام 2007 كان بتواطؤ بعض الأنظمة العربية مع إسرائيل، بمعنى أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هزائم الجيوش العربية وتدخل بعض العرب في شؤونهم الداخلية.

ندرك جيدا خطورة التحولات التي جرت وتجري في العالم العربي وفي مجمل العالم، وأن الأسباب والدوافع السياسية والأيديولوجية والأخلاقية التي دفعت الأنظمة والشعوب العربية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني طوال تاريخ الصراع قد تغيرت، وإن كانت بعض الأنظمة غير قادرة على مواجهة الضغوط الأمريكية عليها لتُطبِع مع إسرائيل وتفك علاقتها التاريخية مع الشعب الفلسطيني، وإن كان بعض الأشخاص والفئات الاجتماعية في الدول العربية تريد أن تطبع لأسباب تعنيها كالبحث عن الشهرة أو المال كما هو الأمر في بعض الأعمال التلفزيونية وبعض المثقفين والإعلاميين، أو عن دعم إسرائيل واللوبي الصهيوني في مواجهة صراعات داخلية كما هو الامر بالنسبة لبعض الناشطين في جماعات طائفية أو إثنية أو معارضة سياسية غير وطنية، فهذا شأنها وشأن الشعب الذي يتواجد فيه هذه الفئات، ولكن ما لا يجوز السكوت عنه فلسطينياً أن يكون التطبيع على حساب كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة التي يعترف بها العالم ويوثقها في قرارات ومواثيق دولية، كما لا يجوز أن يكون مدخل التطبيع شيطنة الشعب الفلسطيني والتشكيك بتاريخه وهويته.

سبق وأن كتبنا وتحدثنا كثيراً عن التطبيع وقلنا بأن التطبيع مع إسرائيل، بمعنى إقامة علاقة طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل، أصبح أمراً سيادياً خاصاً بكل دولة ليس لأنه أمر طبيعي بل بسبب عملية كي الوعي التي تعمل على وأد البعد القومي للقضية الفلسطينية وتزوير تاريخ الصراع مع إسرائيل بل وتاريخ المنطقة وكيف ضاعت فلسطين ومَن المسؤول عن ضياعها، أيضاً بسبب التغيرات التي طرأت على الأنظمة والنخب السياسية حيث صعدت للسلطة في العالم العربي نخب جديدة لها أيديولوجياتها وثقافاتها ومصالحها وعلاقاتها المتميزة مع الغرب وخصوصا مع واشنطن.

مع أهمية مواجهة التطبيع والمطبعين إلا أنه مهما حاول بعض الفلسطينيين انتقاد التطبيع والمطبعين فلن يكون لانتقادهم أهمية أو تأثير كبير وخصوصاً أن أكبر دولة عربية (مصر) أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل منذ 1978 وتبعتها الأردن عام 1994 بعد أن اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل رسميا عام 1993 وتدشين عملية تسوية سياسية وقيام سلطة فلسطينية، كما أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ليس لهما موقف واضح من التطبيع والمطبعين وما زالت تربطهما بالجهات المتَهمة بالتطبيع علاقات متميزة وجيدة.

الجهة الوحيدة التي يمكنها الضغط على الأنظمة لوقف الهرولة نحو التطبيع هي الشعوب العربية نفسها كما سبق الذكر، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من الفلسطينيين ومن القوى التقدمية الوطنية والقومية العربية لكشف حقيقة المشروع الصهيوني وأهدافه الخبيثة من التطبيع، وتقويم العلاقات الفلسطينية العربية وخصوصاً على المستوى الشعبي حيث تتوسع الفجوة بين الشعوب العربية وقضية فلسطين التي تتراجع مكانتها في الثقافة والوعي الشعبي.

إن كان للفلسطينيين وكل من يدعم قضيتهم ويناهض المشروع الصهيوني أن يتخوفوا من التطبيع فالتخوف يفترض أن يكون من التطبيع الشعبي وليس الرسمي فقط، حيث إن التطبيع الرسمي بين مصر والأردن مع إسرائيل لم يؤدي بالضرورة لتطبيع شعبي، كما أن المطلوب البحث عن الأسباب التي تدفع أنظمة عربية للتفكير بالتطبيع مع إسرائيل بالرغم من أنها ليست دول جوار لإسرائيل ولا تحتاجها لأن ما يوجد في إسرائيل يمكن الحصول عليه من الغرب أو بقية دول العالم، كما أن المطلوب من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تحديد موقف واضح من التطبيع، هل هو موجود ويتزايد بالفعل أم فيه مبالغة؟ وإن كان موجوداً فهل يخدم القضية الفلسطينية أم يضرها؟ وإن أصبح أمراً واقعاً فهل يمكن توظيفه لصالح القضية بدلاً من أن يؤدي لحالة عداء وقطيعة بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية؟ .

بعد مرور اثنين وسبعين عاماً على النكبة جرت مياه كثيرة أدت لتراجع بل انهيار حلفاء استراتيجيين للشعب الفلسطيني وكانوا حاضرين بقوة عندما قرر الفلسطينيون مواجهة النكبة ووضع استراتيجية العودة والتحرير في منتصف الستينيات، وأهم هذه الانهيارات أو المتغيرات السلبية، تراجع البعد القومي للقضية الفلسطينية كما أشرنا، انهيار المعسكر الاشتراكي الذي كان يُوصف بـ (الحليف الاستراتيجي) للفلسطينيين ولقوى التحرر العالمي، كما انكشفت أزعومة (العالم الإسلامي)، كل هذا أثر على المشروع الوطني الذي أنبنى اعتماداً على وجود هؤلاء الحلفاء، كما أثر على النظام السياسي الذي مثلته السلطة لاحقاً .

بالرغم من كل ما جرى ويجري، وبالرغم من سوء المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي فإن الشعب الفلسطيني ما زال متجذراً في أرضه التي تواجد فيها منذ آلاف السنين ولم يتنازل عنها وعن حقوقه المشروعة التي يعترف بها غالبية دول العالم، كما أن إسرائيل لم تحقق كل أهدافها ولا تعيش بأمن وسلام، بل يكتشف العالم كل يوم زيف مزاعمها مقابل عدالة مطالب الشعب الفلسطيني.

ليس هذا الكلام مجرد تعزية للذات أو رفع للمعنويات أو الهروب من واقع الاعتراف بوصول المشروع الوطني التحرري إلى طريق مسدود، قد يكون في قولنا بعض مما سبق ولكنه في مجمله كلام مبني على تجارب الشعوب ومسار التاريخ البشري وعلى التحليل والفهم العلمي للعلاقات الدولية والنظام الدولي وموازين القوى، فالتاريخ يُعلمنا بأن في حياة الأمم مراحل مد وجزر وانتصارات وهزائم، كما يُعلمنا بأن موازين القوى غير ثابتة، وأن مناط الحكم على الشعوب وقضاياها الوطنية لا يكون من خلال لحظة انتكاسة في مسار صراعها مع العدو الخارجي أو فشل في تدبير أمورها الداخلية أو انفضاض الحلفاء من حولها، بل من خلال مدى استمرار تمسك الشعب بحقوقه وثوابته الوطنية ومدى استعداده للنضال من أجلها، أيضا قدرة الشعب الفلسطيني على تغيير واقعه الداخلي قبل مطالبة العرب وغيرهم بالالتفاف حول قضيته العادلة.

 

ابراهيم أبراش

 

محمود محمد عليمنذ سقوط نظام معمر القذافي في 20 أكتوبر 2011، ولا تزال ليبيا تعاني التشرذم بين جبهتين تتنافسان على السلطة فيها، حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بزعامة فايز السراج المنتمي إلى التحالف القومي الوطني والتي شُكلت في فبراير 2016 بموجب اتفاق الصخيرات الذي وقعه برلمانيون ليبيون في  ديسمبر 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة، ويراهن عليها المجتمع الدولي في مواجهة الجماعات المتطرفة. وحكومة أخرى موازية لها في شرق ليبيا بالتحالف مع الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر؛ وبالرغم من الاعتراف الدولي بحكومة السراج، إلا أن حفتر يحظى هو الآخر بدعم كبير من عدد من الدول تشجع خطواته وتحركاته المناهضة لحكومة الوفاق الوطني. الأمر الذي أسهم بشكل كبير في تأجيج عملية طرابلس الحالية وتشجيعها، إلى جانب عدة عوامل دولية وإقليمية أخرى وفرت لحفتر فرصة ذهبية للمضي قدماً نحو طرابلس.

وبعد إعلان تركيا تأكيدها على دعم حكومة الوفاق الوطني وإرسال قواتها العسكرية إليها في حال طلبت ذلك؛ تمت موافقة حكومة الوفاق الوطني في يوم الخميس الموافق 19 ديسمبر الماضي 2019 على تفعيل مذكرة التعاون العسكري التي وقعتها سابقًا مع تركيا، والتي تفتح المجال أمام تدخل مباشر أكبر لأنقرة في ليبيا؛ وفي خطوة أدخلت ليبيا مرحلة جديدة، وجعلت من حل القضية بالصعوبة بمكان ووضعت القيود والعقبات أمام الأمم المتحدة من أجل التوسط لحل سياسي؛ إذ بالفعل، أرسلت تركيا وحدات من قواتها العسكرية إلى ليبيا يوم السادس من يناير 2020 . وذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تلك القوات ستتولى عمليات التنسيق وأن هناك نية لإنشاء مركز عمليات في ليبيا وسيكون هناك فرق أخرى مختلفة كقوة محاربة على الأرض في ليبيا.

ومع انتشر وباء كورونا في أكثر من 162 دولة حول العالم، وبرغم إعلان السلطات الليبية المنقسمة عدم تسجيل أي إصابات بكورونا في البلاد، حتى الاثنين 23 مارس 2020، فقد تصاعدت مخاوفها من احتمال انتشار الوباء، وربما تحوله إلى كارثة، في ظل تردي البنية الصحية للبلاد، وضعف جاهزيتها. لذا، اتخذت حكومة الوفاق الوطني في غرب ليبيا، ونظيرتها الموازية في الشرق، خلال الأيام الماضية، سلسلة من الإجراءات الاحترازية في المناطق الخاضعة لسيطرتهما عسكريًّا لمواجهة فيروس كورونا، منها: حظر التجوال، ومنع التجمعات، وإيقاف المدارس، وإغلاق المنافذ الحدودية والبحرية والجوية، فضلًا عن حزمة من الإجراءات الاقتصادية.

على جانب آخر، رحّب طرفا الصراع في معركة طرابلس (حكومة الوفاق، الجيش الوطني الليبي) يومي 18 و21 مارس على التوالي بدعوات أممية ودولية لإقرار هدنة إنسانية في ليبيا لدعم الجهود المبذولة للتصدي لأزمة كورونا. ومع ذلك، لم تَخْلُ تلك الاستجابة من هشاشة، فلم يمضِ يوم واحد على هذه الهدنة حتى تعرضت لخروقات من أطراف الصراع، إثر القصف المتبادل في جنوبي طرابلس وترهونة.

بذلك، تعرضت تلك الهدنة لمأزق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه منذ 12 يناير الماضي، ولم يفلح في تثبيته لا الحشد الدولي والإقليمي في مؤتمر برلين في الـ19 من الشهر نفسه، ولا ما تمخض عنه من مسار عسكري في جنيف، إذ ظلت مسودة وقف النار التي تم التوصل لها، من خلال اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 برعاية أممية في الـ23 من فبراير الماضي، محل خلاف بين قيادات أطراف الصراع.

من هنا، فإن السؤال المطروح هو: كيف يفكر أطراف الصراع الليبي في أزمة كورونا ومخاطر انتشارها؟ وما مدى تأثير تلك الأزمة على مسارات الحرب والسلام؟ لا سيما في ظل تغير أولويات القوى الخارجية المتدخلة في ليبيا، والتي تركز كل جهودها في التوقيت الراهن على مكافحة انتشار ذلك المرض.

وللإجابة علي كل هذا يمكن القول بأنه خلال فترة توقف الهدنة بسبب كورونا فوجئ خليفة حفتر أن حكومة السراج تمكنت أن إدخال أكثر من 17 ألف من الإرهابيين البلاد (من غازي عنتاب من سوريا وشمال شرق سوريا منذ اتفاق برلين في 17 يناير 2020)، فأضطر أن يقوم بالتحرك الفوري نحو طرابلس للسيطرة عليها من يد الإرهابيين الذين تأويهم حكومة السراج، وفي يوم الأثنين قبل الماضي أعلن حفتر أنه قبل "تفويض الشعب الليبي" له لقيادة البلاد بشكل مباشر.. وأضاف حفتر: "سنستخدم كل الموارد ونستعد للظروف المناسبة لإقامة دولة مدنية دائمة وفق إرادة الشعب وتطلعاته مع مواصلة عملية التحرير حتى النهاية"... وأدى اتفاق الصخيرات المدعوم من الأمم المتحدة عام 2015 إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.. وندد حفتر بالاتفاق في خطابه الأخير، ووصفه بأنه "صفقة سياسية مريبة دمرت الأمة"..

وبعد يومين من إعلان "إسقاط" اتفاق الصخيرات، أعلن المشير خليفة حفتر " "وقف جميع العمليات العسكرية" للقوات الموالية له، بمناسبة شهر رمضان الذي بدأ في 24 أبريل، "استجابة للدعوات" من كثير من الدول العربية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي. وقال الناطق باسم قوات القيادة العامة اللواء أحمد المسماري، خلال مؤتمر صحافي بأنه بمناسبة شهر رمضان "وتقديراً واستجابة للدعوات من الدول الشقيقة والصديقة، التي تطالب فيها بوقف القتال خلال هذا الشهر الكريم، تعلن القيادة العامة عن وقف جميع العمليات العسكرية من جانبها". وأكد المسماري، في بيان أن "أي اختراق لوقف العمليات العسكرية من قبل الميليشيات الإرهابية يكون الرد فوريا وقاسيا جدا". وأضاف: "كما نطمئنكم بأنه لا رجوع عن بلوغ الهدف الذي دفع من أجله أبطالنا أرواحهم ودماءهم، وإن استنجد الخونة الجبناء بمرتزقة العالم أجمعين".

من جانب، رفضت حكومة الوفاق الوطنية الليبية الهدنة، واعتبرت أن ما تقدم من خروقات وانتهاكات سابقة لا يعطي فرصة للثقة في أي هدنة مقبلة .. تصريحات أتت علي موقف علي حافة التصريح من قبل الخارجية الإمارتية دعت فيه الأطراف السياسية إلي الالتزام بالعملية السياسية، لكنها في المقابل انتقدت الدور العسكري التركي المعرقل لفرص وقف إطلاق النار، وأثنت علي قوات الجيش الليبي فهل انتهت أي أسس للحوار بين طرفي الأزمة الليبية ؟

والسؤال الآن : هل أعلن حفتر هدنته بسبب ضغط دولي أم أنه مناورة في سياق محاولته تثبيت ما أسماه " قبول التفويض الشعبي"؟.

اعتقد أن ما حدث من المشير خليفة حفتر في إطلاقه للهدنة يصب في خانة مصلحة الشعب الليبي في المقام الأول، فقد ارتاي المشير إلي أن هناك دعوات أممية كثيرة من قبل الجامعة العربية، ومن قبل الأمين العام للأمم المتحدة، والجامعة العربية قد طرحت ما يسمي بإسكات البنادق، والأمين العام للأمم المتحدة منذ حلول شهر رمضان ومن قبله بأسبوع أطلق مبادرة بضرورة أن يكون هناك وقف لكل الصراعات في إقليم الشرق الأوسط تيمناً ببدء شهر رمضان، واعتقد أن حفتر من هذا المنطلق قد تماشي وتعاطف بإيجابية مع هذا الطرح أملاً في إتاحة الفرصة أمام جهود التسوية السلمية، لكن هناك أطراف إقليمية (قطرية –تركية) لعبت دورا كبيراً في الضغط علي حكومة الوفاق لإشعال وتيرة العنف وجذوة التوتر في المنطقة، فكان ما كان خلال الأيام الماضية، حيث شهدنا معارك كثيرة، لعبت فيها تركيا دوراً كبيراً في تحقيق بعض الانتصارات النسبية، لكن هذا الأمر لم ينطلي علي أحد لأن هناك بالفعل سيطرة لقوات الجيش الليبي علي ما يوازي 95 % من مساحة ليبيا، و 85 % من آبار النفط والغاز، واعتقد أن المعادلة الآن في صالح المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي باعتبار أن من يملك الأرض يستطيع أن يصنع القرار ويمارس الضغوط ويمتلك أوراق وكروت الضغط ليطرح كثير من الرؤي والأفكار نحو إنقاذ ليبيا من النفق المظلم الذي تدخل عليه دول إقليمية كتركيا وقطر ..

 

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

......................

المراجع

1- سهير الشربيني : مُستقبل معركة طرابلس والصِّراع في ليبيا.. بين الدبلوماسية والحل العسكري (مقال).

2- د. خالد حنفي على: كيف يفكر أطراف الصراع الليبي في أزمة "كورونا"؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة..

3- قوات حفتر تشن هجوماً جديداً على طرابلس هو الأعنف منذ بدء رمضان، عربي بوست، 25/5/2019، متاح على https://bit.ly/2EOctC4

4- مؤشرات الفصل الأخير في معركة طرابلس، بوابة إفريقيا الإخبارية، ٢٢/٧/٢٠١٩، متاح على https://bit.ly/2YvvXlX

5- عبد الباسط غبارة، السيطرة على الأجواء..هل يمهد الجيش الليبي لحسم معركة طرابلس؟، بوابة افريقيا الإخبارية، 24/11/2019، متاح على  shorturl.at/exHU7

  

محمود محمد عليدفع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) دول العالم إلى الاستعانة بالجيوش وقوات الأمن في فرض إجراءات صارمة لتقييد التنقلات في الشوارع، بغية احتواء هذا الوباء الذي ينتشر بسرعة كبيرة؛ خاصة بعد أن باتت المؤسسات المدنية في الدول الغربية والآسيوية غير قادرةً  بمفردها على مواجهة الانتشار واسع النطاق لفيروس كورونا، إذ تزايد الاعتماد على الجيوش نتيجةً لأمننة التهديدات الوبائية، والحاجة لفرض إجراءات الحجر الصحي وحظر التجوال في مناطق تفشي الأوبئة، وإلزام المواطنين بتطبيق القوانين والقواعد المنظِّمة للحركة، بالإضافة لتعزيز ودعم قدرات قطاع الرعاية الصحية المدني، وتشييد مستشفيات ومنشآت صحية جديدة بصورة سريعة وغيرها من المهام غير التقليدية للجيوش في مواجهة الأزمات الصحية.

وفي مصرنا الحبيبة أثبت الجيش المصري أن لديه القدرة للقيام بعمل نوعي مختلف لمكافحة الأوبئة، ففي مجال الأمن والنظام كان للجيش المصري دور في تطويق المدن وتطبيق حالة الطوارئ وخاصة في الماكن الموبوءة وتفعيل قرار فرض العزل ومنع التجول وفرض الالتزام بتعليمات الحجر، كما تمكن الجيش المصري في أن يقوم ببعض المهام الأمنية المدنية كحماية المنشآت الحكومية والمرافق العامة والانتشار عند محطات القطارات والمترو .. وفي مجال الدعم الطب أثبت الجيش المصري أنه قادر علي علي تقديم الدعم الطبي من خلال الاستعانة بالطواقم الطبية العسكرية وفرقه الطبية ذات التدريب العالي وايضا بناء المستشفيات العسكرية الميدانية ونقل الإمدادات للمستشفيات .. كذلك أثبت الجيش المصري قدرة هائلة علي استخدام مرافقه من قواعد ومطارات عسكرية في مهام متنوعة كتحويل بعضها إلي حجر طبي أو مراكز خدمات وطوارئ .. أما قوات حرس الحدود فقد اصبح لها دور أساسي في مقاومة تفشي الفيروس عبر مهامها في مراقبة تنقلات المواطنين وخاصة بعد إغلاق الحدود ..

لقد أثبت الجيش المصري أنه الحصن والسند في وقت الشدائد وذلك حين انتفضت إدارته التخصصية لمواجهة جائحة كورونا ؛ حيث قامت تلك الإدارات بإجراء عمليات التطهير والتعقيم للعديد من المنشآت والشوارع والميادين في أنحاء جمهورية مصر العربية وضمانا لتوفير السلع الغذائية ومستلزمات التطهير والقضاء علي الممارسات الاحتكارية قام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة بتوفيرها عبر المنافذ الثابتة والمتحركة علي مستوي الجمهورية والاحتفاظ باحتياطيات استراتيجية تكفي لمدة 6 أشهر.

وعلي ضوء مستجدات الأزمة قام الجيش المصري بالتعاون مع وزارة الصحة والهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد الطبي بتوفير المستلزمات الطبية اللازمة لأعمال المجابهة واستعداد كافة المستشفيات العسكرية لاستقبال العسكريين والمدنيين علي حد سواء مع تجهيز عدد 22 مستشفي عسكري بنطاق محافظات الجمهورية بطاقة 4000 آلاف سرير وتجهيز غرف الرعاية المركزية بأطقمها الطبية وتزويدها بأجهزة التنفس الصناعي وتجهيز 4 مستشفيات ميدانية متنقلة بطاقة 502 سرير عزل وغرف عمليات ورعاية مركزة يمكن الدفع بها في أي اتجاه طبقا للموقف وتجهيز 1000عربة إسعاف .

علاوة علي عدد من الأتوبيسات المجهزة لنقل الحالة الحرجة مع زيادة القدرات الاستيعابية للمعامل المركزية للقوات المسلحة لتقديم خدمة التحاليل السريعة بطاقة تصل إلي 2200 عينة في اليوم الواحد .. وكذلك رفع درجة الاستعداد والجاهزية ؛ وكذا خريجي دفعة كلية الطب بالقوات المسلحة لتقديم الدعم الصحي بالكامل لوزارة الصحة في إطار خطة المجابهة وفتح خطوط انتاج جديدة للمسكات الطبية والبدل الواقية للأطقم المتعاملة مع إجراءات التطهير لمعدل إنتاج يومي يصل إلي 100 ألف ماسك مع الاحتفاظ باحتياطي الماسكات يصل إلي 5 مليون ماسك .. كذلك إنتاج 1000 بدلة واقية يوميا وجاري الاستمرار في أعمال إنتاج البدل الواقية لتصل إلي 50 ألف بدلة واقية ..

هذا بالإضافة إلي تجهيز دور ونوادي الجيش المصري علي مستوي الجمهورية للاستعداد لتنفيذ إجراءات العزل الصحي حال تطلب الأمر ذلك، كما تم وضع كافة امكانيات إدارة المركبات وجهاز النقل العام للجيش المصري استعدادا لإخلاء العناصر المشتبه في إصابتها بالفيروس مع دعم وسائل النقل بالدولة لزيادة طاقتها وذلك من خلال توفير 1000 أتوبيس و500 ميني باص وتقليل كثافة المواطنين في وسائل النقل العام مع امكانية التعزيز من خلال الاسعاف الجوي الطائر للحالات الحرجة والطارئة من مختلف المحافظات ..

واستمرارا لدور هيئة الإمداد والتمويل للجيش المصري في تقديم القدرات الإدارية لصالح دعم القطاع المدني بالدولة تم إعداد وتجهيز مليون حصة غذائية وتجهيز احتياطيات استراتيجية من أصناف التعيينات تكفي الجيش المصري ومخزونا لصالح الدولة يكفي مليون فرد لمدة 3 شهور مع استعداد 32 خط خبز متحرك بطاقة تصل إلي 620 ألف رغيف يوميا ..

هذا بالإضافة إلي امكانيات مجمعات إنتاج الخبز للقوات المسلحة علي مستوي الجمهورية  والتي تصل طاقتها إلي 500 ألف رغيف يوميا مع الاحتفاظ بكميات من الوقود بمستودعات الإمداد تكفي لتلبية مطالب الدولة لمواجهة الأزمة لمدة 10 أيام وتجهيز احتياطي من منطقيات النقل من فناطيس المياه وعربات النقل الثقيل وعربات الوقود ومعدات الشحن والتفريغ مع تطويع عربات الإطفاء ووحدات طرد الهواء العملاقة للتعاون مع عناصر الحرب الكيميائية لاستخدامها في أعمال التطوير والتعقيم واستعداد عناصر الهيئة الهندسية الجيش المصري في تقديم الدعم اللازم في إطار معاونة أجهزة الدولة في خطة المجابهة من خلال إدارتها التخصصية وكذا بقية الأفرع الرئيسية والجيوش الميدانية والمناطق العسكرية والصاعقة والمظلات والشرطة العسكرية بالاستعداد والجاهزية لتفعيل اجراءات السيطرة علي  كافة التحركات وتأمين المدن والطرق الرئيسية ضد أي تهديد ..

ولقد واصل الجيش المصري مهامه في معاونة أجهزة الدولة بشأن تنفيذ الخطة الوقائية لمجابهة خطر فيروس كورونا المستجد واتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل سلامة ووقاية أفراد الشعب المصري؛ حيث قامت القيادة العامة للقوات المصرية المسلحة بتكليف إداراتها التخصصية لدفع عربات التعقيم المتحركة والتطهير الثقيلة وأطقم التطير المحمولة في إجراء التعقيم والتطهير اللازم لكل الجامعات المصرية ابتداءً من جامعة القاهرة وانتهاءً بجامعة أسوان، وما تحتويه تلك الجماعات من منشآت وقاعات ومدرجات ومعامل دراسية بما يحقق ضمان وسلامة وحماية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات من احتماليات الإصابة بأي عدوي تنفسية، وذلك ضمن مخطط لإجراء عمليات التطهير الوقائية لكافة الجامعات المصرية والمنشآت التي يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين .

كما قام الجيش المصري أيضا باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا من خلال خطة تشمل الجامعات والمدارس وبعض المنشآت التي يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين .. بداـ الخطة بتطهير وتعقيم الأماكن الإدارية والشوارع الداخلية والقاعات الدراسية والمدرجات والمعامل بجامعتي عين شمس والأزهر .. وقامت إدارة الحرب الكيميائية بدفع عربات التعقيم المتحركة والتطهير الثقيلة وأطقم التطهير المحمولة لإجراء التعقيم والتطهير اللازم بما يحقق ضمان وسلامة وامان الطلبة وأعضاء هيئة التدريس من احتماليات الإصابة بما عدوي تنفسية.

ومن جهة أخري قامت القيادة العامة القوات المصرية المسلحة بمواصلة خطتها في اتباع الاجراءات الوقائية لعدد من الشوارع الرئيسية ذات الكثافة المرورية العامة العالية بالدولة وذاك من خلال تكليف الإدارات التخصصية بدفع عربات التعقيم المتحركة والتطهير الثقيلة والأطقم المحمولة لإجراء التعقيم والتطهير الوقائي لمحور صلاح سالم كمحور ربط رئيسي للحركة المرورية من وإلي القاهرة للعديد من المحافظات كدمياط وبورسعيد والشرقية والإسماعيلية والسويس والبحر الأحمر وشما وجنوب سيناء وكذا العديد من الأحياء والميادين الرئيسية فضلا عن تطهير عدد من المنشآت والمرافق الحيوية التي يتردد عليها أعداد كبيرة من المواطنين بشكل دوري وحرصت الإدارات التخصصية بالقوات المسلحة علي اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية لمجابهة انتشار فيروس كورونا وذلك من خلال استخدام المواد الكيميائية ذات معايير الجودة العالمية التي تقضي علي الفيروسات والجراثيم والبكتريا بما يساهم في الحد من انتشار الفيروس وتوفير المناخ الأمن للمواطنين .. وفي سياق متصل تم إجراء التعقيم والتطهير الوقائي اللازم لوزارة التعاون الدولي وما تحتويه من مقرات ومكاتب وقاعات للمؤتمرات والاجتماعات

واليوم تصطف عناصر من أجهزة القيادة العامة للجيش المصري وإدارته التخصصية معلنة تمام الاستعداد والجاهزية وتحمل المسؤولية .. تأهب لا تخطئه العين واستعداد يؤكد أن لمصر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. رجال متأهبون لحماية الوطن شعباً وجيشاً وهم في رباط إلي يوم الدين .

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

 

كاظم الموسويأطلقت مفردة “النكبة” على جرائم تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه فلسطين، على أيدي “العصابات الصهيونية المسلحة” وقوات الانتداب البريطاني، وقرار الامم المتحدة في تقسيم الوطن إلى نسب لم يحافظ عليها.  اعلن هذا في15  أيار/ مايو عام 1948، ومنذاك وكل عام، يحييه الفلسطينيون بمسيرات احتجاجية وندوات ومهرجانات ومعارض فولكلورية تؤكد ارتباطهم بأرضهم وحقهم في العودة إليها، وتصدر أغلب الجهات السياسية، حكومات أو حركات سياسية بيانات شجب واستنكار ودعوات لانصاف الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه المشروعة في العودة و الحرية والاستقلال على كامل تراب وطنه.

عقود سبعة وسنتان مضت.. وتأتي غيرها وقد تمر.. ولم تأخذ قضية شعب ارتكب ضده كل ما تصفه القوانين المتفق عليها، بالجرائم الكبرى، التي تعقد محاكمات دولية لمرتكبيها، ما تستحقه قانونيا وأخلاقيا وسياسيا، وما وردت من قرارات للأمم المتحدة بمجلس أمنها أو جمعيتها العامة، لم تنفذ منها، بل وأتخذت قرارات الفيتو على كل ما يتعلق بها أو يحقق للشعب الفلسطيني ما يحق له ويتوجب عمله، ومثلها ما تصدره الإدارة الأمريكية وحكومات حليفة لها، وليست آخرها صفقة الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب وولي عهده جيرارد كوشنر، والتي أعتبرت وبعد كل تلك السنوات وعدا جديدا آخر. ولم يكتف هذا الرئيس الأمريكي، بصفقته وإنما يعرض باستمرار اتهامات وتهديدات وعقوبات مسبقة لكل من يخالفه هذا التصور .

 كل تلك الكوارث التي اختصرت باسم النكبة، لشعب شرد وقتل واحتلت أرضه وصار ما صار عليها من تطهير عرقي وإبادة جماعية وروايات ترددها الألسن وتقول بها الأيام، وظلت التساؤلات عنها قائمة ومستمرة أيضا، رغم كل حقائقها معلنة في مؤتمرات وشعارات وخطب سياسية. حتى اصبحت "النكبة" سؤالا للجميع. يطرح أمام الفكر العربي والممارسات السياسية خصوصا أن تراجع وتعيد النظر باطروحاتها بفكر قانوني إنساني يحاكم المجرمين ويقر بحق الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض، والحياة فيها دون مساومات واتفاقات فردية وخضوع مخجل وارتهانات محزنة، وغيرها مما يحيّر العاقل ويكشف عن هوان عجيب.

خلال تلك العقود شنت حروب ومعارك وحصارات أنتجت خسائر لا تعد ولا تحصى، مادية وبشرية، وآثارها وتداعياتها على الشعب الفلسطيني والوطن العربي والعالم أيضا ماثلة وشاهدة. تتوازى معها أسئلة كثيرة عن دور ووعود الإدارات الأمريكية والغربية عموما، وحتى مندوبي ما سمي بخارطة الطريق وموقفهم من القضية ومستقبلها. وكذلك ما يحدث على الأرض الآن وما تتعرض له القضية والشعب العربي من جرائها.

ما أعلن من خطط للقضية الفلسطينية ومؤتمرات عقدت وخطب صدعت لم يكن كلاما عابرا في ظل الظروف التي تحيط بالقضية وواقعها ومحيطها، ولا ينفع معها الغضب فقط. إذ لا يمكن أن تستمر في هذا الوقت ومع كل هذه التطورات والتحولات في العالم والمنطقة، دون رد وموقف  شجاع.

يبقى المهم هو ما يقرره العرب عموما، والفلسطينيون خصوصا، وتصوراتهم من المستجدات الجديدة وإعادة النظر في قدراتهم الكامنة وطاقاتهم المضيعة. الصمت المريب أو التواطؤ الغريب صار مكشوفا ومعلوما ويتطلب الآن أن ينتهي وان يقف النظام الرسمي العربي أمام المرآة ويرى نفسه ومستقبل وطنه ويفرض على العالم إقرار الحق والقرارات الدولية التي اقرها بنفسه وطبقها في غير مكان، لا التفرج عليها أو طيها في ملفات النسيان. والتوقف عن خطوات شاذة اتخذت أو أعمال مشينة وجهت ودعمت للتفرقة والفتنة وخدمة المخططات المعادية لكل حر شريف.

ألا يحرج رئيس أمريكي سابق، جيمي كارتر، كان أحد مهندسي المفاوضات والصلح مع الكيان المحتل، أن يصف الكيان بأنه عنصري ويمتلك أسلحة نووية علنا ويطالب برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ويعتبر الحصار على سكان قطاع غزة جريمة ضد الإنسانية، حيث كتب: "إن العالم يشهد الآن جريمة بشعة في حق الإنسانية على أرض غزة، حيث يعيش 1.5 مليون إنسان داخل سجن كبير، ولا سبيل أمامهم للخروج، سواء بحراً أو جواً أو براً. إنه عقاب جماعي وحشي لأهل المنطقة بالكامل". ولا يسمع مثله من ذوي القربى من أترابه والمتحمسين للقضية أو المتباكين عليها والمبذرين أموال أمتهم خداعا للدفاع عن عروبة القدس التي قال عنهم الشاعر المعروف، النواب، ما قاله في حينه واليوم أيضا؟.

على الصعيد الفلسطيني يواصل الشعب صموده ويقدم صورا عن بطولات اسطورية، لم يهدأ يوما، ظل مناضلا ومواصلا وماسكا بمفاتيح بيته الذي هدم وخارطة مدينته التي ازيحت، وطرقات الوصول إليها رغم كل المتغيرات على الأرض فيها، ويستمر جيلا بعد جيل، بدمائه وصبره وكفاحه الوطني، بمسيرات العودة، واضرابات الاسرى، واعتصامات الأهالي في المناسبات والذكريات، رفع اسم القضية ووضعها دائما أمام العالم، قضية شعب وارض، حرية واستقلال وعودة ودولة كاملة السيادة، من بين ركام المخيمات أو في بلدان الشتات المجاورة والبعيدة.

ويظل سؤال: ماذا قدم للشعب الفلسطيني في نكبته المتواصلة؟، سؤال دائم يتطلب العمل الواجب، في وحدة وطنية وبرنامج كفاحي والتفاف شعبي واسع واصرار على رفض ما يخطط ويعمل عليه لتصفية القضية والتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، والعمل عربيا ودوليا على ما يتفق مع القانون الدولي والشرعية الدولية وحقوق الشعوب وإرادتها في التحرر والاستقلال والسيادة الوطنية وبناء الأوطان بثرواتها البشرية والطبيعية وإقامة علاقات مشاركة عادلة ومتكافئة ومتوازنة لمصالح كل من تهمه الأمور فيها دون بخس أو نهب أو استغلال وهيمنة استعمارية.

بعد كل هذه السنوات، وكل ما حصل فيها وما جرى للشعب الفلسطيني من نكبة ونكسة ونكبة متوالية لابد من نظرة موضوعية ومراجعة ضرورية لها ولما سيأتي بعدها، وتقدير استراتيجي ورؤية مستقبلية لآفاق تحرر وطني.

 

كاظم الموسوي

 

علاء اللاميبعد استقالته من منصبه في الفترة الأولى ووصول نجيب عبد الرزاق الى الحكم، شاع الفساد في مؤسسات الدولة، وعلى صاحب أعل منصب فيها وهو رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق، وكادت الإنجازات التي حققتها حكومة مهاتير والشعب الماليزي خلال 21 عاما تضيع. وحين عاد الى الحكم شن حملة ضد الفساد دامت عشرة أيام وبدأها على طريقة تنظيف السلم من فوق إلى تحت وليس العكس كما حسب القول الشامي (شطف الدرج من فوق لتحت مش من تحت لفوق) فبدأ بفساد سلفه رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق صاحب شعار "ماليزيا دولة إسلامية". وإذا كان حجم الفساد المالي هو أربعة مليارات ونصف المليار دولار تعتبر قضمة صغيرة قياسا لحجم الفساد في العراق والذي يصل إلى مئات المليارات من الدولارات سنعرف حجم الجريمة التي ارتكبها لصوص نظام المحاصصة الطائفية في العراق... وهذه خلاصات ما قام به مهاتير محمد خلال 10 أيام:

1- بعد تنصيبه رسميا، أدرج، اسم رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق وزوجته في قائمة الممنوعين من السفر، إثر تحقيقات بفضائح فساد واتهامات بتمرير مئات الملايين من الدولارات عبر حساباته المصرفية بطرق غير شرعية.

2- تعهدت حكومة مهاتير محمد، بإلغاء ضريبة السلع والخدمات، وإعادة تطبيق ضريبة المبيعات والخدمات، واستمرار الحرب على الفساد. كما رفض مهاتير الادعاء بأن عائدات البلاد ستنخفض إذا تم إلغاء ضريبة السلع والخدمات البالغة 6%، وأكد أن عدم كفاية الأموال عند الحكومة الحالية ليس بسبب قلة مصدر الدخل، ولكن السبب هو سوء الاستخدام وتبديد الأموال الحكومية. وأعلن أن الخبير المالي لاو تيك جو، المتهم بأنه على صلة بمخطط لاختلاس مليارات الدولارات من الصندوق.

3- منح المدعي العام محمد أباندي "إجازة"، في انتظار التحقيق معه في دوره في فضيحة تبرئة رئيس الوزراء السابق عام 2016 والخاصة بالصندوق السيادي، وأصدر تعليماته لكل الوزارات بالامتناع عن تدمير وثائق.

4- تم منع محمد إروان سريجار عبد الله، سكرتير عام الخزانة وهو أكبر موظف في وزارة المالية، من ممارسة مهامه، وتم نقله إلى منصب آخر حتى يوم 13 يونيو/حزيران.

5- تم استدعاء عبد الرزاق للمثول أمام اللجنة الماليزية لمكافحة الفساد.

6- دوهم منزل عبد الرزاق في اليوم نفسه، وضبطت الشرطة 284 صندوقا و72 حقيبة يدوية فاخرة محشوة بالأموال والمجوهرات. وتشير التقارير إلى أن مليارات الدولارات نهبت من الصندوق الحكومي من جانب عبد الرزاق وأسرته والمقربين منه وهربت كميات منها إلى عدد من الدول منها السعودية وسويسرا والولايات المتحدة.

7- شدد مهاتير محمد على أهمية اجتثاث الفساد من جذوره وأعلن عن تأسيس حركة "مكافحة الفساد" لتعنى بالتصدي لظواهر الفساد في كل مؤسسات الدولة. وقال: يجب أن تتم إدارة شؤون الدولة بسيادة القانون وخضوع الجميع له بغض النظر عن الصفة والمنصب".

8- دعا مهاتير مواطني بلاده إلى أن تقتصر هداياهم للوزراء وموظفي الحكومة الجديدة على الزهور والطعام حصرا.

9- أعلن مهاتير أن حكومته تسعى لاسترداد مليارات الدولارات التي حولت إلى الولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى في "عمليات غسل أموال.

10- وخلال فترة لم تتجاوز عشرة أيام نجح مهاتير محمد في محاربة العديد من مظاهر الفساد في بلاده، وخلال هذه الفترة القصيرة فتح الرجل أكثر الملفات فسادا، وهو الصندوق السيادي الماليزي الذي تقدر حجم الأموال المنهوبة منه بأكثر من أربعة مليارات ونصف المليار دولار، كما بدا التحقيق مباشرة مع نجيب عبد الرزاق رئيس الوزراء السابق وزوجته وبعض أقاربه بتهم الفساد والتربح وتلقي رشى خارجية منها 681 مليون دولار من الأسرة المالكة بالسعودية.

11- وعقب تسلمه مهام منصبه بدأ مهاتير محمد التحرك سريعا لاسترداد أموال منهوبة جرى تحويلها إلى الخارج بطرق غير مشروعة، بل وأكد أن حكومته تسعى لاسترداد مليارات الدولارات دخلت في عمليات غسل أموال في الولايات المتحدة وسويسرا ودول أخرى.

مهاتير يوضح كيف انهارت اقتصادات دول النمور الآسيوية، وكيف صمدت ماليزيا، ونصائحه لمصر بعد إسقاط الدكتاتور مبارك وزيارته للمنتفضين بميدان التحرير: زار مهاتير محمد مصر بعد الانتفاضة المصرية (ثورة 25 يناير - كانون الأول 2011) التي أسقطت مبارك، والتقى في ميدان التحرير بالمتظاهرين السلميين ودعا حينها الى البدء بالبناء ومما قاله آنذاك في لقاء صحافي أجري معه بتاريخ 13 تشرين الثاني 2012:

- رأيي معروف في موضوع الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فأنا أنصح دائما بعدم الاقتراض، وأن يتم اللجوء إلى البدائل الداخلية.. أنا لا أحب سياسة الاقتراض، خاصة أن المقترِض يخضع للمقرض، فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليستا مؤسستين عالميتين بمعنى الكلمة، ولكنهما يخضعان لسيطرة وهيمنة عدة دول فقط، ومن ثم فإن توجههما يصب لخدمة مصالح تلك البلدان.

وأضاف: هاتان المؤسستان تسمحان بالاتجار في العملة رغم أن العملة ليست سلعة في الواقع، وهذا يتسبب في إفقار الدول، ومن ثم تذهب للاقتراض من هاتين المؤسستين، وماليزيا رفضت الإملاءات التي حاول صندوق النقد أن يفرضها عليها، وكنت أتمنى أن تكونا مؤسستين ديمقراطيتين بالفعل، وأنا لا أؤمن بالاقتراض على الإطلاق.. وأنصح مصر بعدم الاقتراض واللجوء إلى البدائل الداخلية لتوفير السيولة اللازمة لها، وإذا كانت هناك حاجة ملحة للاقتراض فيجب أن يكون في أضيق الحدود.

وأضاف: عندما أصبحت رئيسا للوزراء قررت ألا نعتمد في ماليزيا على المعونات، وأن نعتمد على أنفسنا... كنا نريد أن نكون مستقلين وألا نكون تحت أي ضغوط من أي طرف، وبالتالي إذا لم يكن هناك أموال كنا سنعيش وفقا لظروفنا، لأننا إذا حصلنا على المال بهذه الطريقة الأخرى يمكن أن نخسر استقلالنا.

وقال: أستطيع أن أؤكد لك أن الاعتماد على الموارد الداخلية والذاتية وعدم الاقتراض من الخارج كان أحد أسباب النمو الاقتصادي السريع، الذي حققناه في ظل الأزمة التي كنا نعانى منها، مع أن البنك الدولي عرض على ماليزيا الاقتراض بفوائد ميسرة، لكننا رفضنا الاعتماد على الغير/ اليوم السابع.

* تجربة المضاربات المالية التي دمرت النمور الآسيوية وكيف واجه مهاتير الملياردير المضارب الصهيوني جورج سوروس: فقرات من مقالة بعنوان (المواجهة بين مهاتير محمد والمستثمر الذي كاد أن يقضي على الاقتصاد الماليزي) على موقع أرقام:

بعد شهرين من اندلاع الأزمة المالية الآسيوية في ما عرف بانهيار دول النمور الآسيوية نهاية التسعينات من القرن الماضي، وتحديداً في العشرين من سبتمبر/أيلول عام 1997، وقف رئيس الوزراء الماليزي "مهاتير محمد" أمام تجمع يضم 3 آلاف من كبار المصرفيين والنخب الاقتصادية الحاضرة لمؤتمر البنك الدولي المنعقد آنذاك في هونغ كونغ ليلقي على مسامعهم أجرأ خطبه على الإطلاق. هذه خلاصات مركزة منها:

* نسينا ما حدث لليابان وكوريا الجنوبية. فعندما بدا هذان البلدان على وشك اللحاق بالعالم المتقدم، بدأت أمور غريبة تحدث لهما. فقد ارتفع الين الياباني فجأة لتنخفض القدرة التنافسية للسلع اليابانية، في حين تم استهداف كوريا الجنوبية وهي دولة صناعية حديثة باعتبارها دولة يجب أن يتم إيقاف مسارها." لقد نسينا حتى درس المكسيك التي ركع اقتصادها على قدميه عندما سحب الأجانب أموالهم فجأة، لتجد نفسها مضطرة لاقتراض 20 مليار دولار من أجل إنقاذ اقتصادها الممزق. وهناك من جنى أموالاً جيدة من وراء هذا القرض. نحن ضحكنا وسخرنا في ماليزيا على الإشاعات القائلة بأن بلدنا يمشي على خطى المكسيك وسيلقى نفس المصير. وتساءلنا كيف يمكن أن يحدث ذلك واقتصادنا سليم ومعافى تماماً ... لكننا للأسف لم ندرك مدى قربنا من أزمة اقتصادية هناك من قام بهندستها.

*لكننا نعرف الآن سبب هذه الإشاعات. نحن نعلم أن الاقتصاد المكسيكي تم التلاعب به ودفعه نحو الانهيار، وأن اقتصادات البلدان النامية الأخرى يمكن أن تتعرض فجأة لذات المصير لتجد نفسها مضطرة للانصياع لمديري الصناديق الكبار الذين أصبحوا هم من يقررون أي الدول يجب أن تزدهر وتنجح وأيها لا يجب أن تزدهر.

* نصف قرن قضته دول شرق آسيا تعمل فيه ليل نهار لتحسين أحوال شعوبها وبناء اقتصاداتها بعرقها وجهدها، ثم يأتي الآن معتوه مثل جورج سوروس ومعه الكثير من المال يحاول أن يقضي على كل ذلك.

* بداية من أواخر الثمانينيات وحتى اندلاع الأزمة المالية الآسيوية كانت ماليزيا موضع حسد من قبل العديد من الدول النامية والناشئة لما حققته من نمو وازدهار اقتصادي. وسميت ماليزيا وجيرانها بـ "المعجزة الآسيوية" بسبب ما حققته من نمو هائل واستقرار اقتصادي.

ولكن قطار هذه الدول توقف بشكل مفاجئ في يوليو/تموز 1997 عندما انهارت عملاتها وهبطت معها أسواقها المالية، وهو ما تزامن مع خروج المستثمرين الأجانب وتحويل المستثمرين المحليين أموالهم إلى الخارج. فماذا حدث، وما دور سوروس، ومن هو؟ في الجزء القادم نستكمل قراءتنا في هذه التجربة الثمينة والشجاعة لماليزيا وزعيمها المقدام.

 

علاء اللامي

 

عدنان ابوزيدحسمت وسائل النشر الجديدة والتواصل الفوري، الكثير من إشكالات تبادل المعلومة، بما فيها الأسرار، ومصادر الأخبار، والتشاركية مع المتابع، ليبدأ عصر جديد في الاعلام، يخلو من عبارات من مثل "غير صالح للنشر" أو "سر ينبغي عدم التفريط به"، أو "التحقّق من المصدر".

وحتى على مستوى الاجتماعات الخاصة، والسرية، فان تمرير الاخبار إنْ لم يكن تسريبها، في ذات اللحظة، ما عاد أمرا عسيرا، ذلك ان تصريحا في حلقة مغلقة ينقلب في خلال لحظة، الى خبر عظيم يجتاح المواقع الرقمية، ومنتديات الحوار، ومنابر التواصل، فضلا عن مجموعات التراسل الفوري.

ويتجاوز نقل الخبر، النصيّة، الى الصورية، والفيديوية، مع تطور الهاتف الذكي، وآلات التسجيل الحساسة، مُنهيا، والى الابد، حقبة الخصوصية والكتمان.

 أكثر من ذلك، لم يعد هنالك، جدوى لمصطلح مثل "تسريب خبر" أو "سرقة محتوى" لان الجميع مفضوح أمام مرآة الترابط المباشر والنشر السريع، كما تنتهي بشكل واضح عبارة "سري للغاية" حتى في المخاطبات البينية بين مؤسسات دولة ما، لان التواصل الاجتماعي لم يعد يعترف بهذه القاعدة، وينشر كل ما يصل اليه من دون الحاجة الى التيقّن من صواب الخبر، او اسم المصدر، لان الحقيقة ستفرض نفسها، وفيما اذا كان الخبر كاذبا والحدث ملفقا، بعد ثوان من الوقت.

يتعدى الانقلاب المعلوماتي، الجانب التقني الى الاجتماعي، ذلك ان المصداقية ستكون ديدن الناشر والمتلقي، لان الطرفين يدركان ان الحقيقة ستكون هي الراسخة في النهاية، ليقوّض ذلك، التصيد في المواقف والاخبار، ويحسر النفاق الاجتماعي والإعلامي، الى حد كبير. 

فضلا عن كل ذلك، فنحن أمام صحافة الفرد، الذي لم يعد متلقيا، فحسب بل ناشرا أيضا، ومصدرا للأخبار، وقد دفع ذلك الأمم المتقدمة الى سن قوانين المعلوماتية، التي تتضمنها الأنظمة المحلية والاتفاقيات الدولية على حد سواء.

في جانب آخر تصبح الشفافية، غاية المسؤولين والحكومات، والمؤسسات، والشركات، لان عملها لم يعد بين الجدران المغلقة، بل في مساحات تفصلها ألواح شفافة، نافذة، صوتا وصورة.

وفق ذلك، تصبح الحقيقة ناصعة فيما يخص الأوضاع في البلدان، ولم يعد صعبا، تقصي المعلومات والاسرار عن الدول، وإدراك الحقيقة بعيدا عن الاشاعات والتشوهات، بل وحتى اطر التجميل والطلاء لهذه الجهة او تلك الشخصية او ذلك الزعيم، او تلكم الدولة، فإنها تتداعى في وقت قياسي اذا لم تمت الى الحقيقة بصلة.

وفي دليل واقعي، فان مشاهداتي للمواطنين في بلدان مثل المملكة المتحدة وهولندا، تشير الى انها باتت تمتلك صورة اشد وضوحا وأكثر نقاءا للمشهد في العراق والشرق الأوسط، وان تشويه صورة العرب، لم يعد ممكنا، الا على نطاق ضيق، وان الحقائق باتت على الطاولة الجمعية، بشكل عام وليس النخب وحدها، وقد أتاح ذلك إزالة اللبس المعلوماتي المتشكّل تاريخيا بحكم صراع الحضارات، وتضارب المصالح، أو تفاعلها.

تتفاعل الصحافة الجديدة مع القارئ، أيضا بمستويات لم تصل اليها صحافتنا، ذلك ان صحيفة الجارديان تتيح للمتابعين، الحصول على المال، او الاشتراك المجاني في منتجاتها على مستوى الخبر، او التحليل، مقابل رفدها بالمعلومة، وإتاحة الوصول الى المصدر، في مشروع استثماري، يؤسس لعلاقة مادية أيضا مع المتابعين تتجاوز حقبة الإعلان التجاري الصرف، الأحادي الجانب، من ناحية كون المتلقي، مستهلكا فقط.

ويبدو ذلك مستغربا بعض الشي، فبينما تضع مواقع التواصل الاجتماعي، المحدّدات والشروط على المحتوى، فان صحفا رقمية تفسح المجال للنشر في معادلة تنقلب لصالحها، لذا فان المتوقع ان الصحف الورقية التي تحولت الى رقمية، والتي هي رقمية أصلا، سوف تتطور الى نماذج لمواقع تواصل اجتماعي، تتحاور مع القارئ آنيا، وتنشر له، وتؤسس لشبكيات تواصلية دائمة على غرار فيسبوك و تويتر.

بل ان الصحف، على ما يبدو، وهو ما يحدث اليوم في أوربا والولايات المتحدة، تتغلب على مواقع التواصل الاجتماعي بالدفع مقابل المادة الصحفية، متجاوزة أنماط التمويل الإعلاني، فضلا عن انها تتفوق، في جودة المحتوى.

 

عدنان أبوزيد

 

اياد الزهيريلا شك أن الدول لا تُبنى بالأمنيات، ولا بالأوهام، وأنما تبنى بالأراده القويه، والعمل الجاد، والرؤيه القويمه وأنا من الذين يؤمنون بأن الدول لا تبنى بأحد طرفيها، وهي الحكومه، بل الشعب يمثل طرفها الثاني، بل هو الأهم في هذه المعادله بما له من مساهمه فاعله ودور مؤثر في ذلك . فالدوله التي تعتمد فقط على الجهاز الحكومي هي دوله عرجاء، وهشه، لذى تكون الدول التي تقوم على ركيزتي الحكومه والشعب، هي الدول التي يكتب لها النجاح والأستمرار . فالحكومه الوطنيه الجاده في تشيد وبناء الدوله لا يمكنها أن تخطوا الى الأمام خطوه واحده، من دون تعاون وتعاطف الشعب معها، وهناك تجارب كثيره في العالم، ومنها حكومة البعث بكل جبروتها وقوتها العسكريه، وقسوة جهازها الأمني لم تستطيع أن تصمد بالحكم أكثر من خمسه وثلاثين عام، والسبب واضح، وهو عدم أستطاعتها كسب قلوب الجماهير ’ ورأينا كيف تخلت الجماهير عنها عند الأحتلال الأمريكي، لا حباً بالأحتلال ولكن بغضاً للنظام الذي أسام شعبه سوء العذاب.

السيد الكاظمي تبوء رئاسة الوزراء، وعليه أستحقاق بناء دوله، أنهكت قدراتها الحروب، وأنخرها الفاسدون، وسعى الى تدميرها المتامرون والحاقدون. العراق دوله ليست وليدة اليوم لكي يؤسس لها الكاظمي كيان، فالعراق دوله عريقه، ولها تاريخ، ولكن نحن الآن بحاجه الى رد أعتبار وهيبة للدوله العراقيه، التي أستباحها صدام حسين وحزبه، وأساء لها من جاءوا بعد ٢٠٠٣م، تحتاج، الى قرارات تاريخيه وشجاعه، والقيام بأجراءات حاسمه، ولكن لا تتسم بالعجله، منها، بل وأهمها هي أولاً: أحلال رجال الدوله محل ممن لا يتمتع بأهليه عمل الدوله، وأبعاد من تسلل خلسه أليها . ثانياً : أرجاع هيبة الدوله عبر نزع السلاح من كل القوى التي لاتنضوي تحت أمرة الدوله، سواء كان سلاح عشائر، أو فصائل، وحتى البيشمركه، وليس هناك خط أحمر تحت أي عنوان. ثالثاً: أرجاع كل ثروات البلد الطبيعيه والغير طبيعيه من أصول ماليه وعقارات وأراضي زراعيه الى الدوله، من شمال العراق الى جنوبه ولا خصوصيه فيه لجهه دينيه أو عرقيه أو أثنيه . فثروة العراق لكل العراقين بالتساوي .رابعاً: توحيد القوات المسلحه بكل صنوفها تحت قياده واحده .خامساً: تقوية المركز، وجعل المحافظات تابعه له . سادساً : تعديل الدستور بما يضمن وحدة البلاد، والحرص على بناء ما يسمى بوحدة الشخصيه الخارجيه. سابعاً: عدم السماح بجعل العراق ساحة صراع للدول الأخرى، والحرص على مصلحة العراق.سابعاً: تفعيل القانون وتطبيقه على الجميع . ثامناً: أرجاع الدوله الى الشعب، وأنتزاعها من بين أنياب الأحزاب والشخصيات والعوائل المتنفذه، وخاصه الفاسده .تاسعاً:تحديث أسس الدوله وأدواتها، لكي تتماشى وتطورات ما يحدث في العالم .عاشراً: أن تكون تعهدات وألتزامات الدوله أمينه ودقيقه أمام مواطنيها، وخاصه في مجال رواتب موظفيها، وأستحقاقات الفئات الأخرى من المتقاعدين، والشرائح المشموله بالضمان الأجتماعي، كذلك الى ما يجب أن تقدمه الدوله من ضمان صحي للمواطنين، لأن وفاء الدوله لهذه الألتزامات سيزيد من لحمة الدوله مع الجماهير، وستتحقق الوحده العضويه بينهم، مما يقوي من الجبهه الداخليه، ويجعلها عصيه على كل محاولة أختراق من قبل قوى خارجيه، وحتى داخليه تسعى لتغير النظام ومثال ذلك المحاوله الأنقلابيه التي حدثت على أردوغان في تركيا في ١٥يوليو ٢٠١٦م .الحادي عشر: ضبط خطاب القنوات التلفزيونيه ووضح ضوابط لها، لكي لا تستغل الحريه الممنوحه لهما، و تستغله ببث روح الطائفيه والمناطقيه ومشاعر الحقد والكراهيه بين أبناء الشعب الواحد، ولنا بقناتي الشرقيه ودجله كمثل صارخ على ذلك : الثاني عشر:أخضاع المطارات والمنافذ الحكوميه، وكل الأموال المستحصله من ضرائب ورسوم خدمات الى وزارة الماليه في بغداد.الثالث عشر: أرجاع أحساس المواطن بهيبة الدوله، عن طريق أحترام قوى الأمن الداخلي.الرابع عشر: أعادة النظر بتشريعات الأقاليم الحاليه وتأجيل الشروع بأنشاء الأقاليم الى شعار أخر.الخامس عشر: أجراء أنتخابات نزيه، بعد أعداد قانون أنتخابات عادل. السادس عشر: أعداد قانون للأحزاب، وتحديد عتبه أنتخابيه لكل حزب يدخل البرلمان، لكي يوضع حد لكل من هب ودب في أنشاء دكاكين سياسيه، تساهم في خلق فوضى سياسيه في البلد. هذه نقاط ينبعي لرئيس الوزراء الكاظمي أخذها بنظر الأعتبارأذا عزم على أعدة بناء الدوله من جديد، ومن المهم جداً تقريب كل الجهات والفئات والمنظمات، التي تؤمن بالدوله الموحده، وتناضل من أجل أسنادها وتقويتها، والذين يمكن أن نطلق عليهم قوى الدوله، وهم بعكس القوى الأنفصاليه والأبتزازيه، التي تعمل على أضعاف ومن ثم تقسيم الدوله، وهم موجودين وبقوه بالساحه السياسيه العراقيه.

 

أياد الزهيري

 

 

عامر صالحبعد فراغ دستوري وأزمة سياسية صعبة استمرت لأكثر من خمسة أشهر، صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة متأخرة من يوم  الأربعاء الماضي والمصادف 6ـ 5 ـ 2020، على حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لتكون سابع الحكومات بعد عام 2003، والتي سيتعيّن عليها التعامل مع ملفات أمنية وسياسية واقتصادية وصحية تضع العراق، بحسب مراقبين، على مفترق طرق خطير.

وبعد ساعات من منحها الثقة، بدعم غير مسبوق داخلياً وخارجياً. وبالإضافة إلى الترحيب الداخلي واسع النطاق الذي حظيت به الحكومة الجديدة، فإنها قوبلت بترحيب إقليمي ودولي مماثل، بعد منح البرلمان ثقته لـ15 وزيراً وحجبها عن 5 مرشحين، فيما بقيت وزارتا الخارجية والنفط شاغرتين.

وكان البرلمان العراقي عقد مساء الأربعاء جلسة للتصويت على تشكيلة حكومة الكاظمي ومنهاجه الوزاري استمرت حتى الفجر، لتنال بعدها الحكومة السابعة منذ 2003 الثقة بصعوبة بعد فقدان 5 وزراء فرصهم لأسباب مختلفة. الجلسة التي حضرها أكثر من 260 نائباً من أصل 329، وهو عدد كبير جداً بالقياس إلى المعدل العادي لحضور الجلسات، لم تشهد توتراً خلال التصويت. وتعهد الكاظمي بعد نيل الثقة مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، بما في ذلك إجراء تحقيق في عملية قتل المتظاهرين خلال مظاهرات أكتوبر ومواجهة جائحة «كورونا» والأزمة الاقتصادية وإجراء انتخابات مبكرة. وشدد على أولوية سيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهار.

شكليات هذا الأنجاز وبعيدا عن مقدرته الحقيقية لمعالجة مختلف المعضلات المجتمعية هو انجاز لقوى التظاهر والاحتجاج التي انبثقت في الاول من اكتوبر للعام الماضي وما سبقها ايضا من احتجاجات، والتي عرت نظام المحاصصة الطائفية والاثنية ووضعته في قفص الاتهام، وتوجتها بأسقاط حكومة عادل عبد المهدي المتهم الأول بقتل المتظاهرين بأعتباره رئيس الحكومة والجهاز التنفيذي ورئيس للأجهزة الأمنية والمخابراتية والعسكرية بكل صنوفها، وبالتالي فأن تهمة قتل المتظاهرين تساق ضده قبل غيره بأعتباره المسؤول التنفيذي الأول في البلاد، وبالتالي فأن تعهدات مصطفى الكاظمي لمحاسبة قتلة المتطاهرين هي اولا موجهة ضد السيد عادل عبد المهدي، مادام الى حد اللحظة لم يلقى القبض على قناص او قاتل، او على الأقل لم تقم حكومة عبد المهدي بجهد الحد الادنى لحماية ارواح المتظاهرين.

ورغم ان خيار مصطفى الكاظمي شخصيا هو ليست خيار ساحات التظاهر ولا يجسد طموحها الأفضل لحل ازمة البلاد، ولكنه مؤشر ايجابي ان قوى المحاصصة الطائفية التقليدية والاثنية وخاصة من الصف الأول والذين امسكوا بزمام الامور لم تعد تتحكم كليا بأوراق اللعبة السياسية في البلاد كما كان لها سابقا رغم تشبثها في البقاء وعنادها ونفوذها من خلف الكواليس الذي لايستهان بخطورته في العودة للمربع الاول، وهنا يشكل مصطفى الكاظمي مرحلة انتقالية او حلقة وصل بين قوى المحاصصة وقوى الخلاص منها، وقد ينجح نسبيا الكاظمي في مهمته وقد يفشل استنادا الى قوى الردة المحاصصاتية وقدراتها في ابقاء الوضع كما هو عليه، ولكن قوى الاحتجاج الضاغظة لا تسمح للعودة الى المربع الاول، بل وتهدد النظام السياسي برمته اذا اقتضت الضروروة، وبالتالي على قوى المحاصصة التقليدية ان تدرك ان اي انجاز يتحقق وتحت مختلف الظروف ومهما كان حجمه هو استحقاقات مرحلة ويجب ان تتجذر بخطوات تراكمية افضل تقود بالضرورة الى مرحلة الانتقال النوعي في اعادة النظر باعادة بناء العملية السياسية جذريا وعلى طريق الخلاص من نظام الأعاقة الطائفي والاثني البغيض.

لايمكن ان يكون مصطفى الكاظمي عصى سحرية لمعالجة ما وقع بعد 2003 من خراب شامل وفساد، ولا يمكن ان نتوقع نقلة جذرية مفاجئة في الاوضاع السيئة في العراق وفي ظل ازمة تراكمية، ولكن المدخل اللازم لأي مصداقية في فعل الحكومة القادمة يتمحور حول اهم القضايا وفي مقدمتها محاربة الفساد بشكل جاد، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة قتلة المتطاهرين وتقيمهم للمحاكم، والتهيئة لأنتخابات نزيهة قادمة، وهنا نذكر بمأثور القول: هل يصلح العطار ما افسده الدهر.

إن الأزمة الراهنة في العراق " وكما يلخصها الدكتور كاظم حبيب " والمتراكمة منذ سنين هي "أزمة مركبة ذات ثلاثة أبعاد متلازمة ومتفاعلة أساسها واحد، إنها أزمة نظام سياسي غير ديمقراطي، طائفي وأثني محاصصي تابع، متخلف ورث في آن واحد. إنها أزمة اقتصادية تجد تعبيرها في بنية الاقتصاد الوطني المشوهة الوحيدة الجانب واعتماد الدحل القومي على إيرادات النفط الخام المصدر، كمورد أساسي ورئيسي، وغياب الرؤية الاقتصادية العقلانية في عملية التنمية الغائبة أساساً، وفي توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي واستخدامه غير العقلاني لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وتأهيله، إضافة إلى غياب كامل للعدالة الاجتماعية في ظل النهب المنظم والمتفاقم للدخل القومي وللنفط الخام والجمارك وتجويع غالبة المجتمع. إنها أزمة اجتماعية متفاقمة بسبب طبيعة بنية المجتمع ومشكلاته الكبيرة وهيمنة فئة اجتماعية طفيلية نهابة ومخاتلة وكذّابة، إذ تستخدم الدين والمرجعيات الشيعية والمؤسسة الدينية لفرض هيمنتها السياسية لمواصلة تعزيز سلطتها وتكريس نفوذها ونهبها للمال العام والخضوع لسيدها الأجنبي. وهناك أزمة رابعة موجعة هي الأزمة البيئية والرثاثة المنتشرة في البلاد نتيجة هيمنة الفئة الطفيلية الرثة على حكم البلاد".

وتشير معلومات البنك الدولي، إلى أن عدد سكان العراق بلغ 38.5 مليون نسمة، وأن خط الفقر محدد بـ3.2 دولار في اليوم. وذكر وزير التخطيط الأسبق سلمان الجميلي في عام 2016 على حسابه في «فيسبوك»، أن الفقر في العراق ازداد بنسبة 30 في المائة، والبطالة 20 في المائة. من جانبها، تشير إحصاءات وزارة التخطيط، إلى أن نسب الفقر في المحافظات العراقية في عام 2018 سجلت 1.2 في المائة في السليمانية، و3.8 في المائة في أربيل، و5.8 في المائة في دهوك، و9.1 في المائة في كركوك، و34.5 في المائة في نينوى، و10.8 في المائة في النجف، و12 في المائة في بغداد، و14.8 في المائة في بابل، و14.8 في المائة في البصرة، و26.1 في المائة في واسط، و42.3 في المائة في ميسان، و44.1 في المائة في الديوانية، و52.5 في المائة في المثنى، و40.8 في المائة في ذي قار.

وبحسب المتحدث الرسمي لوزارة التخطيط عبد الزهرة محمد الهنداوي، فإن إحصاءات العمل تشير إلى المزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، حيث سجل معدل مشاركة الشباب بين 15 - 24 عاماً تراجعاً ملحوظاً، وزاد معدل البطالة نحو الضعفين في المحافظات المنكوبة بالإرهاب، حيث سجلت 21 في المائة مقارنة بباقي المحافظات البالغة 11 في المائة. وتتوجب الإشارة هنا إلى أن الفقر والبطالة ازدادا في المحافظات الجنوبية كذلك بسبب السرقات المليارية وليس الإرهاب الذي لم يمتد إلى الجنوب. وتدل الأرقام بوضوح على تدهور الوضع الاقتصادي في المحافظات الجنوبية، رغم تزعم أحزابها بالبرلمان والوزارات منذ 2003.

وبحسب الهنداوي، فإن دراسة مسح للفقر في العراق لعام 2018 تشير إلى أن نسبة إنفاق الأسرة قد تغيرت ما بين الأعوام 2014 و2018 لتصبح نسبة الإنفاق على المجموعة الغذائية بالمرتبة الأولى (32 في المائة)، تليها مجموعة الوقود والإضاءة (24 في المائة)، ثم النقل بالمرتبة الثالثة (12.1 في المائة)، والملابس والأحذية بالمرتبة الرابعة (6.4 في المائة)، ثم الأثاث والتجهيزات المنزلية بالمرتبة الخامسة (5.2 في المائة).

وتبين كذلك من متوسط إنفاق الأسرة في 2018، أن 31 في المائة من الأسر تنفق أقل من مليون دينار (نحو 838 دولاراً) شهرياً، و48.2 في المائة من الأسر تنفق ما بين مليون ومليوني دينار شهرياً، و14.6 في المائة من الأسر تنفق ما بين مليوني وثلاثة ملايين دينار شهرياً. و5.7 في المائة من الأسر تنفق ثلاثة ملايين دينار فأكثر شهريا. وتشير الإحصاءات، إلى أن نسبة الفقر في العراق وصلت إلى 41.2 في المائة في المناطق المحررة (من إرهابي «داعش» و«القاعدة»)، و30 في المائة في المناطق الجنوبية، و23 في المائة في الوسط، و12.50 في المائة في إقليم كردستان. كما أوضحت الإحصائيات، أن 48 في المائة من سكان العراق أعمارهم أقل من 18 عاماً، منهم 23 في المائة من فئة الفقراء، وتشير معلومات الإحصائية إلى أن (5 في المائة نسبة الأطفال الفقراء في كردستان و50 في المائة نسبة الأطفال الفقراء في المحافظات الجنوبية هذا، ويبلغ أعداد الموظفين في القطاع العام والمتقاعدين أكثر من 5 ملايين شخص تخصص لهم رواتب نصف ميزانية العراق سنوياً؛ مما يعني عدم توفر الأموال اللازمة للاستثمار والتنمية الشاملة. ومما يعني أيضاً ازدياد الدين العام الذي ارتفع من 73.1 مليار دولار في عام 2013 إلى 132.6 مليار دولار في عام 2018، هذا في حين أن الاحتياطي النقدي قد أخذ في الانخفاض من 77.8 مليار دولار عام 2013، بحيث وصل 40.8 مليار دولار في عام 2018).

تعود نسب الفقر العالية في العراق إلى الحروب والنزاعات المسلحة الداخلية والحصار الأممي خلال عقد التسعينات. لكن المشهد الرئيسي لهذا الفقر هو الفوضى والهدر في إدارة الدولة والفساد غير المسبوق خلال العقدين الماضيين، رغم الأسعار القياسية لأسعار النفط خلال هذه الفترة التي فاقت 100 دولار للبرميل والصادرات النفطية الأعلى التي تم تسجيلها والتي فاقت 3 ملايين برميل يومياً.

ازداد مرض سرطان الأطفال في العراق خلال العقدين الماضيين نتيجة التلوث الحربي والإشعاعي منذ عام 1991، حيث ذكر موقع «كاونتر بانغ» الأميركي، أن تزايد التلوث الحربي والإشعاعي قد أدى إلى تراوح الإصابات بالمرض سنوياً إلى نحو 3500 - 4000 إصابة إثر قصف العراق بأكثر من 970 قنبلة وصاروخ أميركي مشع باليورانيوم المنضب؛ ما رفع نسبة الإصابة بالسرطان إلى 600 في المائة.

تلقي الدولة الريعية بظلالها الآن أمام الحكومة والقوى السياسية بعد انخفاض أسعار النفط بشكل غير مسبوق، ليضع تحديات ماثلة تتعلق بكيفية القدرة على تأمين رواتب الموظفين المقدرة شهريا بأكثر من ثلاث مليارات دولار، في حين أن العائدات الحالية لم تتجاوز مليار دولار شهريا، في ظل ذلك أمام الحكومة لمواجهة تراجع أسعار النفط حاليا والركود الحاصل نتيجة تفشي فيروس كورونا ونقص الإيرادات.

أن انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، تجلب الكارثة الاقتصادية والمجتمعية للعراق ، وقد يسبب هذا الانهيار المتوقع توقف رواتب الموظفين العراقيين ، كون تأمين رواتبهم يعتمد على إيرادات بيع الخام بنسبة اكثر من 90 في المئة ، هذا ما خلفه سوء إدارة الدولة وغياب التخطيط والاستخدام العشوائي للموارد والثروات ، والتنظيم، والتنسيق، والتوجيه، والمتابعة، والرقابة، نتج عن ذلك فوضى وتخبط القرارات من قبل رئاسة الوزراء والبرلمان والمسؤولين والعصابات والفسادين والجهلاء الذي سيقضى على الدولة العراقية.

وتزداد المؤشرات والآثار السلبية لأزمة فيروس كورونا، التي ألقت بظلالها على الجوانب الحياتية والاقتصادية وقد تصل إلى الأمنية بحسب المعطيات المرتبطة بالاجراءات القائمة لمكافحة خطر الوباء. وبسبب حظر التجوال وتمديد أيامه لفترات اضافية بشكل مستمر، يتوقع مراقبون أن يدفع استمرار الحظر واثاره السلبية على الوضع الاقتصادي لدى العوائل التي تعتمد على القوت اليومي، إلى ارتفاع معدل الجريمة والتمرد على حظر التجوال والخروج بشكل غاضب ضد الجهات الحكومية. فيما قد يتسبب الاعتماد على القطعات الامنية والجيش بالسيطرة على الوضع داخل المدن وفرض حظر التجوال إلى تهديد ثانٍ يتمثل بحصول ثغرات على خطوط الصد والجيوب التي تنشط فيها عناصر تنظيم “داعش”، فضلا عن عامل آخر وهو تعليق التحالف الدولي لنشاطاته.

أن المدخل السليم لمعالجة الاحتقان المزمن في العملية السياسية يكمن في الاستجابة السريعة لما يأتي، كمقدمات ضرورية على طريق التغير الجذري وتعزيز المشاركة الحقيقية للشعب في رسم ملامح مستقبله:

اجراء الانتخابات المبكرة في موعد لا يتجاوز السنة كحد اقصى.

مراجعة قانون انتخابات مجلس النواب، واعتماد صيغة منصفة وعادلة.

 مراجعة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يضمن ان تكون مستقلة حقا، وقادرة على ادارة عملية انتخابية نزيهة وشفافة وذات صدقية، بعيدا عن المال السياسي والسلاح، وباشراف دولي فاعل.

اعلان ضحايا الانتفاضة والاحتجاجات شهداء للشعب، ووقف القمع ضد المنتفضين وإطلاق سراح المعتقلين منهم وإبطال اجراءات ملاحقتهم والكشف عن مصير المغيبين. كذلك اعلان نتائج التحقيق في قضية قتل المنتفضين والمحتجين، ومحاسبة كل من تورط في الجرائم المرتكبة بحقهم.

مباشرة إجراءات جدية وملموسة لمكافحة الفساد، وتقديم المتهمين بمختلف مستوياتهم، خاصة الكبار، الى القضاء.

انجاز الخطوات الآنية العاجلة لتأمين القوت للشعب، وتطمين حاجاته المعيشية والخدمية الملحة.

ان تحقيق هذه الاهداف وغيرها مما يتطلع اليه الشعب والانتفاضة ويطالبان به " وكما تؤكده القوى الوطنية المخلصة"، يستلزم خلق ارادة شعبية وطنية ضاغطة على القوى المتنفذة، عبر توسيع الانتفاضة وتنظيم صفوفها وزيادة مساحة تأثيرها وتوحيد رؤاها وتصوراتها، وفتح حوارات جدية بين المنتفضين وسائر القوى والشخصيات الوطنية الداعمة لهم والتي تحملت معهم الظروف الصعبة التي مرت بها الانتفاضة، وشاركتهم شرف تقديم الشهداء والتضحيات، لتأمين قيام اصطفاف شعبي وسياسي وطني واسع، داعم ومساند للانتفاضة، بما يديم زخمها وحيويتها ومواصلة الضغط لتحقيق اهدافها، وفتح الطريق امام التغيير المنشود الذي بات ضرورة ملحة كما انه  انه حافز نحو التكيف مع نتائج الاحداث الخارجية.

من حق اي مواطن عراقي ان يتفائل أو يتشائم استنادا الى الخطوات الملموسة التي سيقدم عليها مصطفى الكاظمي ومدى استجابتها للطموحات المشروعة لحق الناس في الحرية والكرامة والعيش الكريم، ولكن ايضا ان يكون تفاؤلنا مقرونا بأستراتيجية التفاؤل الايجابي والذي يتمحور ان كل ما حولنا ليست ثابت مطلقا ومتغير ونتاج ظروف محددة وبالتالي يكون تفاؤلنا مبني على ديناميات نفسية مرنه ومتحركه. أما التشاؤم من خطوات الحكومة القادمة فيحب ان يبنى على مبررات الرفض العقلاني لما يصدر من احكام وقرارات وليست رفض كل شيئ مقابل لا شيئ، رغم ان التشاؤم في بعض من وجوهه أنه يعمل كمنطقة عازلة لحماية الذات من الاذى والصدمات اذا ألتمس الفرد نتائج سيئة، كما انه حافز نحو التكيف مع نتائج الاحداث الخارجية. المعضلات امام الكاظمي هي خارج اطار امكانية حكومة مؤقتة ولكن الخطوات الايجابية وصدق الإدعاء قد يؤسس لمزاج عام يمكن ان تستمر به الحكومات القادمة واستنادا الى خيارات الشعب ومن يمثله في الانتخابات القادمة.

 

د.عامر صالح

 

محمود محمد عليمسلسل النهاية هو مسلسل مصري، يحكى حلم عربى نؤمن به ونحلم به أيضًا، وهو فلسطين أرض عربية إسلامية، والمسلسل من بطولة يوسف الشريف، وسيناريو وحوار عمرو سمير عاطف، وإخراج ياسر سامي، ويشارك في بطولته عمرو عبد الجليل، وأحمد وفيق، وناهد السباعي، ومحمود الليثي، وعدد آخر من الفنانين؛ وتدور  أحداث المسلسل بعد 100 عام من الآن، حول مهندس يحاول التصدي لتأثير التكنولوجيا على العالم، لكن يتغير كل شيء، حينما يقابل إنسان آلي مُستنسخ منه.

في الحلقة الأولى من مسلسل "النهاية" ، يخبر البطل (الممثل المصري يوسف الشريف)، طلاّبه، بحرب "تحرير القدس" التي وقعت قبل أن تحتفل إسرائيل بعيد قيامها المئة؛ وإذ يخبر الشريف، الذي يلعب دور مهندس ومدرّس، طلابه بأن الإسرائيليين اليهود من أصول أوروبية عادوا إلى أوروبا، ولا يأتي السيناريو على ذكر مصير ملايين الإسرائيليين الآخرين. وفي نفس الحلقة أيضا يظهر مدرس تاريخ يؤكد لتلاميذه أن الولايات المتحدة الأمريكية انهارت وتم القضاء على إسرائيل، وحرر العرب القدس وعاد اليهود لدولهم التي كانوا قد تركوها؛ حيث يحكي لهم التاريخ الحقيقي بتفصيل فيقول :" عندما حان الوقت للدول العربية للقضاء على عدوها اللدود، اندلعت الحرب وسميت حرب تحرير القدس"، مضيفاً أن "الحرب انتهت سريعاًً، ودمرت إسرائيل قبل مرور 100 عام على تأسيسها"، وهرب معظم المستوطنين من دولة الاحتلال وعادوا إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا"... لكن فجأة يقتحم مركزه التعليمي قوات نزلت بمراكب فضائية ويقررون محاكمته، ويقتلون أحد الأطفال، ويقررون نفيه لمركز الإشعاع النووي بتهمة التشويه. بحسب ما ورد في سياق المشهد، يتحدث الممثلون اللهجة المصرية، وتنقسم المدينة إلى مجتمعات سكنية تعرف بالتكتل، وتغير العملة إلى مكعبات الطاقة التي تملأ بالنقاط وتعرف بالاختصار إي سي EC.

ويحظى مسلسل «النهاية» بنسبة مشاهدة لافتة في مصر والعالم العربي تجعله يتصدر الترند، إذ إنه مسلسل خيال علمي مصري، تدور أحداثه عام 2120، في منطقة «القدس»، حول شخصية «زين» الذي يجسده بطل المسلسل يوسف الشريف، وهو مهندس طاقة يعمل في شركة تدعى «إينرجي كود»، تهيمن على الدولة، فيما تظهر الأحداث الاستخدام المتطور للتكنولوجيا في كل مناحي الحياة.

ويمكن القول إن هذا العمل الدرامي ينتمي إلى فئة الخيال العلمي، حيث يبدو العمل دستوبياً بامتياز، من خلال مستقبل أسود قاتم، بروبوتات مستنسخة وناطحات سحب مدمَّرة وعنف متواصل؛ وبالعودة إلى الإنتاج الدرامي المصري، ليس "النهاية" المسلسل الأول الذي يثير سخط الإسرائيليين، حيث أثار "فارس بلا جواد" (2002) -تأليف وبطولة محمد صبحي- الذي يتحدث عن فترة إنشاء الدولة العبرية غضباً واسعاً في إسرائيل وقتئذ.

أثار مسلسل "النهاية"، غضب الحكومة الإسرائيلية، حيث أدانت الخارجية، الأحد الماضي، عرض العمل الجديد على إحدى الفضائيات المصرية، والذي يتنبأ بزوال دولة إسرائيل؛ وقال بيان وزارة الخارجية إن "المسلسل أمر مؤسف وغير مقبول على الإطلاق". ووفقًا لبيان نقلته صحيفة "جيروسالم بوست" قالت الخارجية الإسرائيلية إن توقع نهاية إسرائيل الذي جاء في المسلسل "أمر مؤسف وغير مقبول، خصوصًا أنه يأتي بعد 41 عامًا من معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل"، في إشارة إلى المعاهدة التي وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل مناحيم بيغن عام 1979 بعد حرب أكتوبر، بين البلدين في كامب ديفيد.

لم تكتفِ الخارجية الإسرائيلية بمهاجمة صناع العمل، إذ قال المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، وعبر حسابه الرسمي بـ"فيس بوك"، قال "إفيخاي": "ما موقفي من مسلسل النهاية الرمضاني؟ فهذا المسلسل لا يستحق التعليق، هذا ما بقي لمن يتحدث عن نهاية ‫إسرائيل منذ تأسيسها، يتحدثون ويعملون مسلسلات خيالية بينما نحن نصنع المعجزات يومًا بعد يوم، شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى إسرائيل لأبد الأبدين.

وغضب إفيخاي، لم يكن الأول، فهو يؤمن في قرارة نفسة أن الدولة المصرية تنظر لإسرائيل برغم معاهدة السلام أنها دولة استعمارية ، وهذا الأمر جسدته من قبل مسلسل النهاية عشرات الأفلام التي ناقشت “حرب أكتوبر” عام 1973؛ مثل “الطريق إلى إيلات”، و”الرصاصة لا تزال في جيبي”، و”الممر؛ وعلى صعيد مسلسلات التلفزيون، انتشرت مسلسلات “دموع في عيون وقحة” ، و”رأفت الهجان” ، و”فرقة ناجي عطا الله".. الخ..

الهجوم الإسرائيلي استدعى بالتالي ردًا من مؤلف المسلسل عمرو سمير عاطف، الذي اعتبر في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية  (BBC)، في 27 من إبريل الماضي، أن رد فعل إسرائيل "مبالغ فيه". وأوضح عمرو سمير عاطف، مؤلف مسلسل النهاية، أن فكرته تقوم على الخيال علمي، "ومن الطبيعي أن يفترض بعض الأحداث، ومن قبل صُنعت أعمال درامية وتخيلت زوال العالم بأكمله".

وأضاف عاطف، مؤلف المسلسل الذي بدأ عرضه قبل ثلاثة أيام على قنوات تليفزيونية خاصة في مصر، في حديث مع بي بي سي: "إسرائيل تنتج بشكل متواصل أعمالا فنية تهاجم العرب والفلسطينيين وتصورهم كإرهابيين"، متسائلا "لماذا يصادرون على حقنا في العمل الإبداعي الحر؟"

واستطرد عاطف قائلا: "الظلم يُوجد حياة مليئة بالصراعات وإسرائيل تحتل أراضٍ عربية"، مضيفًا "عندما يعود الحق لصاحبه تتوقف الحرب والمشكلات".,, وسبق أن كتب عمرو سمير عاطف فيلم "ولاد العم" الذي تناول قصة جاسوس إسرائيلي في مصر، ولاقى اعتراضات من كثيرين في الأوساط الإسرائيلية.

وقال ياسر سامي، مخرج مسلسل النهاية، في تصريحات لصحف محلية إن "المسلسل يحكي عن حلم عربي نؤمن به ونحلم به أيضا، فلسطين أرض عربية إسلامية محتلة، وأنا وفريق العمل عبرنا عن هذا بالصورة، ولكن يبدو أن الصورة التي صنعتها كانت صادقة فأزعجتهم".

وفي نهاية هذا المقال لا نملك إلا أن نقول بأن احتجاج الخارجية الإسرائيلية على المسلسل يمثل هجوماً على حرية الرأي والديمقراطية، فعلينا أن نؤمن بأن حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع، ولا أعتقد أنه يجب علينا أن نظل داخل هذه الأطر المصنوعة منهم، وأن إسرائيل سبقت وأن صنعت فيلمًا عن قصة حياة "أشرف مروان"، السياسي ورجل الأعمال المصري الذي "اغتيل" في لندن عام 2007، يدعي أنه كان يعمل جاسوسًا لصالح إسرائيل و"يمتلئ بالأكاذيب الموضوعة"، ولم تعلق الخارجية المصرية على هذه الأعمال.. وأختم قولي بأنه إذا كانت بيتك من زجاج فلا ترشق بيوت الناس بالحجارة..

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

علاء اللاميتفاقمت مشاكل الدول الريعية النفطية وفي مقدمتها العراق بعد انهيار أسعار النفط، وأصبحت الهرولة إلى الاقتراض الأجنبي الكثيف ركضا. وها هو رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي، لم يكد يجلس على كرسي رئاسة الوزراء بعد التوافق الأميركي الإيراني، حتى وقع بعد ساعات مرسوما بالموافقة على مشروع قانون الاقتراض المحلي والأجنبي وحوَّله إلى مجلس النواب ليكون قانونا! ومع ذلك هناك، من يكرر دون ملل: ولكن ما البديل للاقتراض؟ ولماذا هذا العداء للاقتراض الأجنبي؟ وماذا سيأكل الناس وكيف سيعيشون؟ لا تخلو هذه الأسئلة من نزعة الابتزاز بطبيعة الحال ولكنها أيضا لا تخلو من المنطق والحجة في بحثها عن البديل إن كانت جادة في بحثها. وفي محاولة لمقاربة موضوع البديل الممكن أنشر هنا هذه الخلاصات المركزة في عرض توضيحي لتجربة ماليزيا في عهد الرئيس مهاتير محمد، وكيف أنقذ بلاده مرتين من ضياع، وضمن استقلالها وسيادتها، وتفادى السقوط في هوة التبعية للإمبرياليات الغربية وخصوصا الأميركية، ومن الإفقار والفوات الحضاري، بل، وإضافة الى كل ذلك، احتفظ بموقعه الشجاع والمنصف في الدفاع عن الحق الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني العنصري وخطة ترامب التصفوية المسماة "صفقة القرن".

*وأود التأكيد، قبل أن أبدأ هذا العرض التوضيحي، أن هدفي منه لا يتعدى تعريف الشباب فكرا وروحا بهذه التجربة الخاصة والشجاعة والباعثة على الأمل والمحاولة من قبل ذوي الكرامة، ولكنني لا أتبنى هذه التجربة بكاملها ولا أعتبرها البديل الوحيد أو الأنضج لأنني شخصيا أتبنى بديلا آخر هو البديل الاشتراكي الجذري الذي يستهدف بناء تجربة اقتصادية مستقلة ومختلفة عن تجارب الرأسمالية المتوحشة أو التابعة الكامبرودورية أو رأسمالية الدولة الفاسدة أو الفردانية والتي يتعلق مصيرها على مصير زعيمها الفرد ولكن هذا لا ينفي إعجابي بتجربة هذا القائد الشعبي الاستقلالي وتجربة شعبه. لننتقل إلى تجربة هذه الخلاصات عن تجربة الرئيس مهاتير والذي يلقبه شعبه بالمبجل:

*حكمَ مهاتير محمد مملكة ماليزيا مرتين كرئيس وزراء: المرة الأولى بين 16 يوليو 1981 وحتى 31 أكتوبر 2003، أي لمدة 22 عاما، وبعدها استقال من منصبه طوعا وهو في ذروة مجده وصعوده السياسي. والمرة الثانية حين فاز في الانتخابات في 10 مايو 2018 وله من العمر 93 عاما، واستقال من منصبه في 24 فبراير 2020 بعد خلافات حادة مع خصمه وحليفه في الائتلاف الحاكم إبراهيم أنور.

*في فترة حكمه الأول، قاد مهاتير عملية تغيير وتنمية شاملة، نقلت ماليزيا من حال إلى أخرى متقدمة فـ (ساهم مهاتير في تحويل الاعتماد الاقتصادي في ماليزيا من الزراعة والموارد الطبيعية إلى الصناعة والتصدير، وتضاعف دخل الفرد من عام 1990 إلى 1996. وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي الذي تشهده ماليزيا في الوقت الحالي وقد لا تحقق الهدف بنهاية عام 2020، إلا أن اقتصادها مازال مُستقرًا/ بايو غرافي).  ولكن مهاتير لم يهمل الزراعات الصناعية وهكذا تحولت ماليزيا، من دولة لا توجد فيها شجرة واحدة لزيت النخيل، إلى واحدة من أهم الدول المصدرة لزيت النخيل وأيضا للمطاط والأخشاب الثمينة وصار بإمكان المواطن حامل الشهادة أن يقيم دعوى قضائية ضد أي شركة أو مؤسسة ترفض تعيينه!

بعد الأزمة الاقتصادية الآسيوية في عام 1998، خالف مهاتير محمد آراء مستشاريه، وقرر ربط سعر صرف العملة بالدولار الأمريكي، ضمن ما سماها " سياسة الإنعاش الاقتصادي". وقد اعتبر بعض الاقتصاديين هذه الخطوة الجريئة سبباً في تعافي اقتصاد ماليزيا أسرع من الدول الأخرى، بعد أن فهم الرئيس أن لأميركا دورا في التسبب بأزمة الاقتصادات الآسيوية طالما أن الاقتصاد العالمي كله يقوم ويعتمد على وضع الدولار الأميركي، ولكنه رفض على الدوام إغراق بلاده بالديون الخارجية وخصوصا لصندوق النقد الدولي. غير أن خطوته هذه لم تضمن له استقرار اقتصاد بلاده طالما بقي تابعا للاقتصاد الدولاري وهذا ما حدث لاحقا.

*فقد تعرضت العملة الماليزية، وهي الرينجيت، إلى مضاربات واسعة بهدف تخفيض قيمتها، وظهرت عمليات تحويل نقدي واسعة إلى خارج ماليزيا، وبدا أن النجاح الذي حققته على وشك التحول الى فشل. وبعد بحث مستفيض للموضوع، أصدر مهاتير مجموعة قرارات تهدف الى فرض قيود على التحويلات النقدية، خاصة الحسابات التي يملكها غير المقيمين، وفرض أسعار صرف محددة لبعض المعاملات، وهذا يخالف سياسة تعويم العملة التي يصرُّ عليها صندوق النقد الدولي دائما. ورغم ضغوط الصندوق، أصر مهاتير على سياسته التي أثبتت الأيام أنها كانت ناجحة، حتى أن دولا كثيرة تدرسها وتحاول تكرارها/ بي بي سي.

*أكد مهاتير دائما رفضه لفكرة العولمة، حسبما تقدمها أو تفسرها الولايات المتحدة، ذلك لأنها ستؤدي إلى فتح أسواق الدول النامية أمام الشركات الامريكية العملاقة التي لا تقوى مؤسسات الدول النامية على منافستها، وينتهي الأمر باستمرار احتكار الشركات الكبرى/اليوم السابع.

*ورأى أنه لا يجب أن تقبل أي أفكار أو سياسات لمجرد أنها صادرة من الغرب، وطبق أفكاره عمليا عندما رفض تطبيق السياسات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي أثناء أزمة الاسواق الآسيوية التي طالت دول منطقة جنوب آسيا بما فيها ماليزيا. بي بي سي.

*الأزمة المالية الآسيوية: وهي فترة تأزُّم مالي أصابت معظم قارة آسيا بدءاً من شهر يوليو عام 1997. بدأت في تايلند في أعقاب انهيار عملة البات التايلندي، إذ أجبرت الحكومة على تعويم البات بعد أن اختفت العملات الأجنبية التي كانت توازن معدَّلات تحويل العملة، لتنقطع الرابطة بين البات التايلندي والدولار الأمريكي. كانت تايلند تتحمَّل في ذلك الحين عبء ديون خارجية، ممَّا قاد الدولة إلى حالةٍ من الإفلاس، ليتبع ذلك انهيار عملتها. انتشرت الأزمة لاحقاً، وبدأت عملات كامل جنوب شرق آسيا وكوريا الجنوبية واليابان بالسقوط، وانخفضت أسعار البورصة المالية وكافَّة المنتجات.

كانت أكثر البلدان تأثُّراً بالأزمة المالية الآسيوية هي إندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلند، تليها بدرجةٍ أقل ماليزيا والفلبين ولاوس وهونغ كونغ، وكذلك الصين وتايوان وسنغافورة وبروناي وفيتنام، وقد عانت جميعها من انخفاض الطلب والثقة في السوق على مستوى المنطقة بأسرها.

ارتفعت نسبة الديون الأجنبية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 100% إلى 167% في اقتصادات اتحاد دول جنوب شرق آسيا الكبرى بين عامي 1993 و1996، لتجتاز 180%. ارتفعت النسبة في كوريا الجنوبية من 13% إلى 21%، ووصلت فيما بعد حتى 40%.

*لقد استطاع مهاتير محمد خلال 22 عاما أن يحقق مكانة مشرفة لبلاده بين الدول الصاعدة بعدما ارتفع الاحتياطي النقدي من ثلاثة مليارات إلى ٩٨ مليارا، ووصل حجم الصادرات إلى ٢٠٠ مليار دولار. وبات قطاعا الصناعة والخدمات يساهمان بقرابة 90% من الناتج المحلي الإجمالي/ م.س. يتبع في لجزء القادم وهو الثاني  وفيه نستعرض كفاح مهاتير محمد وحكومته وشعبه ضد الفساد الحكومي وكيف استطاع خلال عشرة أيام تطويق الفساد وشله والبدء باستئصاله بدؤا من رئيس الوزراء السابق وزوجته والمدعي العام فنازلا!

 

علاء اللامي

 

 

محمود محمد عليأعلن رئيس الحكومة اللبنانية "حسان دياب" أن بلاده ستطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، لتنفيذ خطة إنقاذيه هدفها إخراج البلاد من دوامة الانهيار المالي؛ وقال دياب إن خطة حكومته الاقتصادية، تمثل خارطة طريق واضحة لإدارة المالية العامة، مضيفاً أن أهم مشكلة تواجه لبنان، هي الفساد الذي وصفه بالدولة داخل الدولة.. وفي معرض تعليقة علي حركة تجدد التظاهرات والاعتصامات في البلاد، قال إن بعض أعمال الشغب في الشارع ليست عفوية، بل منظمة وتحمل أهدافاً سياسية .. وبالتالي فالخاسر الوحيد هي لبنان الذي يتهاوي اقتصادها يوما بعد يوم.

إذن في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم في لبنان، فقد خلصت الحكومة اللبنانية في نهاية المطاف إلي أن الطريقة الوحيدة التي يمكنها إعادة تعافي اقتصادها المتدهور، هو الذهاب إلي صندوق النقد الدولي فالقول المأثور الذي يقوله المحللون:" إن البلدان لا يمكن أن تفلس فذلك حدث للأسف بشكل واضح في لبنان"، هذا ما تحدثت عنه صحيفة الفاينانشال تايمز في تقرير لها .. الصحيفة سلطت الضوء لأسباب عدة دفعت لبنان في نهاية المطاف، لأن تلجأ إلي صندوق النقد، فرغم المحاولات المتعثرة في حكومة " حسان ديان "، المدعومة من مليشيات حزب الله لإنقاذ الوضع الاقتصادي، رأت الصحيفة أن حكومة "دياب بدأت" منذ فبراير الماضي الذهاب نحو اللجوء إلي صندوق النقد، وأنه لا بديل عن ذلك حتي ميلشيات حزب الله المدعومة من إيران، والتي كانت تعارض هذا الأمر، يبدو أنها أدركت بحسب تقرير الصحيفة، أن الملاذ الأخير للحكومة هو صندوق النقد الذي يمكنه مساعدة لبنان في إعادة بناء اقتصاده ..

الصحيفة رأت أيضاً أن لبنان أضاع ثلاث فرص إنقاذية سابقة بقيادة فرنسية لإنقاذ اقتصاده، التي لم تحدث علي الإطلاق، علي رأسها حزمة المنح التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر السادس في باريس عام 2018م والبالغة 11 مليار دولار، حيث كان من المفترض أن تسرع الحكومة قبل السابع عشر من أكتوبر 2019م بإقرار الخطة الاقتصادية للحصول علي تلك المساعدات، كذلك وبحسب الصحيفة فإن حجم الخسائر الذي تراكم علي مصرف لبنان؛ حيث قدرت الحكومة أنها تبلغ 44 مليار دولار، في حين أن القطاع المصرفي الذي كان من القطاعات الرائدة في المنطقة بلغت خسائره 83 مليار دولار .. نشير إلي أن لبنان تخلف عن سداد ديونه الخارجية بـ "اليوروبوندز"، للمرة الأولي، وفي ظل كل هذه المعطيات التي ذكرتها المجلة السابقة، فقد حذرت الحكومة اللبنانية، أنه في حال فشلت خطتها الإنقاذية التي تعتمد علي صندوق النقد، سيزيد بشكل كبير من مخاطر الإنهيار التام، وبالتالي فإن لبنان يتجه نحو الكارثة..

والسؤال الآن: لماذا يتجه لبنان إلي كارثة اقتصادية؟

والإجابة ببساطة لأن الأوضاع الاقتصادية في لبنان للأسف وصلت إلي ما دون الصفر .. لبنان هنا تمثل دولة أعلنت تعثرها وعجزها عن سداد ديونها الخارجية الكثيرة في مارس الماضي، وعن عمله انخفضت قيمتها بشكل مرعب .. كان الدولار يوازي 1500 ليرة للدولار لسنوات طويلة كما أكد المفكر المبدع "سيد جيبل"، فأصبحنا في الشهور الماضية توازي 4000 ليرة للدولار .. وهذا معناه أنه حين تنخفض العملة بهذا الشكل الكبير، معناه انخفاض في قيم دخول الناس، ومعناه كذلك تضخم وارتفاع أسعار كل السلع ؛ علاوة علي البطالة المتفشية وأوضاع للأسف مزرية في لبنان لفترة طويلة .

وهناك سؤالاً آخر نطرحه وهو: كيف يتم علاج هذه الأوضاع ؟

وللإجابة علي هذا السؤال يمكن القول بأن العلاج علي المدي البعيد يتمثل في إعادة الإصلاح الاقتصادي كله بشكل جذري، بحيث أن يكون هناك إنتاج حقيقي، لكن للأسف لبنان ليست بها قطاعات انتاجية تذكر، حيث لا توجد بها صناعة، ولا زراعة، وإنما اقتصادها، يقوم علي الخدمات (سواء كان بنوك أو سياحة أو عقارات)، وهذه الأنشطة في ظل كورونا، تتبخر وتتلاشي قيمتها في ظل وجود الأزمات الحالية، والاعتصامات، والتظاهرات في الشوارع اللبنانية .. لكن حتي لو أراد اللبنانيون في يسعوا إلي إصلاح اقتصادهم، وهذا صعب في الوقت الحالي، لأنه سوف يحتاج إلي سنوات، ثم يحتاج إلي قبلة حياة ؛ أي لا بد من إصلاح الاقتصاد اللبناني، وذلك بمساعدات لكي يقف علي قدميه، ثم بعد ذلك يكون هناك حديث عن الاصلاحات الجذرية ..

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يقدم هذه المساعدات؟ أو حتي القروض؟

إن الذي يقدم قروض إما مؤسسات مالية، أو بنوك، أو دول مانحة تقدم مساعدات، وفي حالة لبنان لا توجد أي جهة، أو لا يمكن أن تُقدم أي جهة علي تقديم قروض إلي لبنان في هذه المرحلة، لأن لبنان متعثر عن سداد ديونه السابقة .. فقد كان هناك أملاً في أن تكون هناك دول تساعد لبنان، كما ساعدتها من قبل سواء فرنسا أو السعودية .. وهذه الدول ساعدت لبنان عدة مرات قبل ذلك في السنوات الماضية .. لكن في الوقت الحالي وفي ظل جائحة كورونا التي يعاني منها العالم، حيث العالم يمر بمرحلة ركود انكماش، وكل الدول متأثرة اقتصادياً، بسبب تبعات كورونا كما قلنا ..

علاوة علي أن دول الخليج متأثرة بشدة نتيجة تراجع أسعار النفط، وهي نفسها أضحت دول مقترضة، وبالتالي فقدرتها علي مساعدة الآخرين، أضحت صعبة في ظل الظرف الحالي، وحتي لو تمكنت من تقديم مساعدات لبنان حتي يقف علي قدميه .. إلا أنه لا يوجد حافز سياسي يدفع دول الخليج لمساعدة لبنان .. فكما نعلم من أن دول الخليج (وأخص بالذكر السعودية والإمارات)، كانت من قبل تساعد لبنان لأنها كانت تري في إنقاذ لبنان مصلحة لهم .

إلا أنه في ظل الأوضاع السياسية الأخيرة في لبنان، والتي هي باختصار شديد سيطرة حزب الله" وحلفاءه علي السلطة في لبنان، وهذه السيطرة تراها دول الخليج خطراً، لأنهم يرون أن "حزب الله" هو الداعم الأساسي لإيران، وإيران كما نعلم تمثل تهديد لمعظم دول الخليج، وبالتالي لا يوجد حافز لدي دول الخليج لمساعدة لبنان إن كانوا يستطيعون مساعدتهم.. ونفس الشئ ينطبق علي الدول الأوربية الغارقة في تبعات كورونا، وبالتالي قدرتهم وحماسهم لمساعدة لبنان محدودة جداً ..

ولهذا السبب نري أن لبنان تقع في مشكلة اقتصادية كبيرة، وهذه المشكلة هي التي أجرجت المتظاهرين في ظل كورونا إلي الشارع، لأن يرفعون شعار "لا بد من إسقاط الحكومة والرئيس وكل الرموز السياسية التي حكمت لبنان من 1990 وإلي الآن عليهم أن يرحلوا جميعاً"، وبالتالي يريدون إسقاط النظام ..

وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يستطيع المحتجون إسقاط النظام في لبنان في ظل هذا الظرف الحالي؟

والإجابة بالمعطيات الحالية صعب جداً، حيث أنه من المعروف أن النظم السياسية تسقط في حالتين: الأولي، وهو أن يكون هناك اجماع كاسح وكبير يؤدي إلي سقوط النظام، وهذا السيناريو صعب جداً ويزداد صعبة أكثر بكثير في دولة طائفية مثل لبنان، والثاني أن يوجد عدد مقدر من الشعب وليس كل الشعب، ولكن بأعداد غفيرة تخرج لكونها ساخطة علي النظام، وتسعي إلي تغييره وتنضم إليه القوات المسلحة وتدعمها؛ أما في لبنان فالأمر مختلف جداً، حيث تجد أن معظم الطوائف الرئيسية لديها عناصر مسلحة، وهناك حزب الله الذي يمثل جيش داخل الدولة، أي جيش موازي، وبالتالي قدرة القوات المسلحة علي حسم التغيير محدودة، ولأنها لا تحتكر السلاح .. بل إن تدخلها ربما يؤدي إلي فوضي وحرب أهلية، حيث يكون الجيش ليس في مواجهة السلطة، وإنما في مواجهة مليشيات وقوي مسلحة عديدة يشتبك بعضها مع بعض ..

يبقي سؤال أخير وهو: ما هو السيناريو المطروح الآن في ظل الأزمة الاقتصادية في لبنان؟

والإجابة تتمثل في أنّ المرحلة الحالية تتطلب قرارات فورية وسليمة، ولا تتحمّل تحويل مجلس الوزراء اللبناني حقلاً للتجارب، وبالتالي، فإنّ المطلوب التنبه إلى أنّ عدم إحداث تحول جذري في سلوك حكومة دياب ونمط مقاربتها للورطة الراهنة، لأنه سيترتّب عليه تداعيات متدحرجة خلال الأشهر المقبلة، ومن بينها تزايد حالات الإفلاس والتعثّر المالي وتفاقم ظاهرة إقفال المؤسسات وما يرافقها من صرف للعمّال، الأمر الذي سيرفع أرقام البطالة إلى معدلات قياسية غير مسبوقة.

علاوة علي أن النموذج الاقتصادي الذي كان معتمداً في لبنان منذ 30 سنة انتهت صلاحيته، «وسياسة الطرابيش التي اعتمدوها لتأجيل الانهيار وصلت الى خواتيمها كما قال عماد مرمل، الأمر الذي أدى إلى انكشاف الدولة على الصعيد المالي وإماطة اللثام عن كل الخدع والحيل التي استخدمت لإطالة أمد كذبة «الوضع الممسوك» التي روّجوا لها طويلاً»، وذلك من التشديد على أنّ هناك حاجة ملحة الآن إلى تنويع الخيارات والخروج من النظام الريعي نحو الاقتصاد المنتج القادر على استقطاب العملة الصعبة إلى الداخل بدل الإفراط في تصديرها إلى الخارج، كما كان يحصل منذ عقود.

إن لبنان تقف أمام احتمالين الآن، فإمّا ان تُسيء الطبقة الحاكمة التقدير وتواجه الأزمة بطريقة خاطئة وعندها سيكون الثمن غالياً وستبقى نحو 10 سنوات في حالة من التخبّط وانعدام الوزن، وإمّا أن تُحسن التصرف وتتخذ القرارات والخيارات الصحيحة، وحينها ستحتاج إلي نحو 4 سنوات لتخرج بشكل متدرّج من النفق؛ ولذلك فإن هناك مجموعة قواعد وتدابير صعبة يجب التقيّد بها لتعزيز فرص النجاة، ومن بينها كما أكد بعض خبراء الاقتصاد المتخصصين في الشأن اللبناني:

1- تجميد الودائع المصرفية لبضع سنوات، مع ترك هامش ضيق للسحوبات، وإلّا فإنّ البديل الاضطراري هو «HAIR CUT»..

2- قوننة الـ" كابيتال كونترول" حتى إشعار آخر، وإذا لم يحصل ذلك سيغدو القطاع المصرفي عرضة للدعاوى القضائية من قبل المودعين، الأمر الذي من شأنه ان يشكل تهديداً كبيراً له.

3- مكافحة الفساد بجدية وحزم، والوقف الفوري للهدر والنزف المالي في القطاعات الحيوية كالكهرباء والمرفأ وغيرهما، لاستعادة صدقية الدولة المفقودة وسد الثقوب في خزينتها.

4- نقل الاقتصاد من الجانب الريعي إلى الطور الانتاجي وفق التصور التفصيلي الذي وضعته دراسة "ماكينزي".

5-مطالبة المجتمع الدولي بضَخ ما بين 10 و15 مليار دولار في لبنان، ولا بأس في أن يتخذ هذا "المَصل المالي" شَكل وديعة في مصرف لبنان.

ويجب التنبيه إلى أنّ كل شهر يمر من دون حسم الخيارات في الاتجاه الصحيح، يعني أنّ كلفة المعالجة ستصبح أقسى وحظوظ نجاحها أضعف.. وعليه، هل يلتقط المسؤولون اللبنانيون الخيط الرفيع الذي يمكن أن يقود إلى الانقاذ أم انهم سيقطعونه مجدداً؟... هذا ما تسفر عنه الأيام القادمة وللحديث بقية !!.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

........................

المراجع

1- سيد جبيل: لماذا ترفض دول الخليج وأوروبا إنقاذ لبنان من الانهيار ؟ (يوتيوب).

2- عماد مرمل: هذا هو سيناريو الإنقاذ... وإلّا (مقال).

3- سيناريوهات أزمة الديون اللبنانية ... ما الخطوة التالية؟ - الشرق الأوسط (مقال).

4- إنقاذ اقتصاد لبنان يبدأ بسد الثقوب السود- الشرق الأوسط (مقال).

 

مصطفى غلمانفكرة الدومينو حاضرة دائما بقوة الخيال الخلاق. كون العالم المتغير يتصل بالحركة المتسارعة، وبالتصاعد المتنامي لوتيرة الصراع بين الكائن واللاكائن.

إنها حقيقة التوتر والحلحلة المضطربة، التي تنفعل مع الحالة الحزبية المغربية، المتفردة والمنفردة، في واقع التجهيل والعبث الذي تستنزفه الحياة السياسية، الكامنة خلف ركام كبير من الزمن العابر لقارة الأخلاق وقيم العيش المشترك، والوجاهة الديمقراطية، والحوار المجتمعي المواطن.

في كل مرة تتوطن معالم الجريرة الحزبية بالمغرب، وتستنفد جهدها للتجرد من تاريخية السيرورة، ونضاليتها المتصلة بسنن الكون وحكمة الخلق وفرادة الفكر الانساني.

والقارئ المتدبر لهذه العلائق المتصلة والشوارد المتلاحقة، يدرك حجم الخسارات التي تراكمت على مصعدية تاريخ الأمة، ومطامحها للانعتاق والتجهز إلى ما هو أضمن لبقائها الحضاري والمعماري، وصمودها الراكز في عقل الكون ووجدانه السامي.

ولعله من نافل القول أن التراخي المخيف، والاضمار المتلاحق للفعل السياسي، ونفاذ ميزان الرؤية السياسية، بعد إنفاذ الحجر على التاريخ الحديث، القريب من الأنموذج النضالي الحضاري المغربي، في أبهى صوره وأجلى درره، يحيل بداهة إلى سرعة انكماش صدقية النضال السياسي إياه، وانحصاره اليوطوبي، وترميزه الساخر، على نحو يجعل من قاعدة البيان السياسي المعاصر، سرابا عابرا ورواية مهادنة للذاكرة والاستعادة المريرة للخلفيات التاريخية والاحالات الجاهزة للتعصب والقراءات المطلقة، والاستغرابية المدنسة لنمط التدجين السياسي والثقافي.

وهو على كل ما نظرناه، يحيل على موت الفكر السياسي المغربي، بل موت قيمه، وانبلاج نظرية بديلة عنه، تأكل من عنقه، وتتغذى من حيواناته اللقيطة، وهي لا تصل حتى إلى خنصر إصبعه.

وللقليل من مناظرة هذه الحقيقة، يمكن تحليل تاريخية التراكم الهزائمي، وتصادم عناصر سيرورتها، في مضمار التغالب وسرعة الفشل، وتناغم كل ذلك مع الشكل الجديد الذي أضحى العقل السياسي المغربي، صورة من مرائيه، وفارقا من تناقضاته، ووازعا من أساسات بنيانه!؟

من كان يؤمن بانقلاب السحر على الساخر؟

ومن كان يدرك انصرام الجلائل من أعمال ومستنتجات القوة الضاغطة، معارضة عن جدارة واستحقاق وتماهي في التضحيات الجسام؟!

من عاش انتصارات وأحلام الأمس يدرك تماما كيف ينتكس العقل الباطن، ويتخفى وراء استيهامات الممكن والمستحيل، ويتردد في تعليل قيمه الجديدة، وقوانين النظام السياسي الجديد، وشروط وجوده المبتدعة، وتراكماته الثقافية المتحللة من كل التزامات الماضي، وانتظاراته المحجوبة عن الوعي والضمير والفعل الحر؟ !!

إنه ليس عجيبا أن تصل الحالة الأخلاقية السياسية إلى ما دون الدرك من الهدر السياسي والاخلاقي، والعبث المجانب للصواب!

وليس من العقل في شيء، أن نرمم قهريتنا السياسية وائتمانيتنا الأخلاقية، على مفرق الآلة الزمنية المناهضة للحجر الرمزي، الذي نعيشه واقعا غير معزول عن نظامية أخلاقية وقيمية متغيرة.

فالواقع السياسي لا يرتبط بصبيب التعالي بين الوثوقية والشك، وبين التراكم التاريخي للأحداث والمخلفات الغائرة، والتحول الزمني للمحتوى الفكري السياسي والثقافي، بل ان ذلك الواقع النفسي المغيب بفعل النسيان واليأس وتحور الانتظار، هو الواجهة الحقيقية للصراع الذي يخفي الغابة المتوحشة. أو هو الغابة نفسها، مع فارق الجمال الروحي للطببعة، وقبحها في التغول واستعمار قطيع الوحوش.

الا بحجب عنا هذا الحق، الكفر النهائي بالعبث السياسي، وبمناصريه في زمن الوبائية الجائحية؟

ألا يناشد فينا هذا العهر الزنيم ارتقاءنا وفجائعيتنا المستديمة، للانفكاك من أوهام الإصلاح السياسي والمشاركة السياسية والأخلاق السياسية والإصرار في التقعيد السياسي والتنظير له؟

إننا لن نبرأ قطعا بالأكاذيب التي تشهد لها، وتحت قببها المؤسسات المنتخبة، وتستثمر جانبا من واقعها المشؤوم، وهي تحصي يوما بعد يوم خسائرها الأخلاقية والسياسية، بالقدر الذي نأمل فيه أن نستدرك ذلك الوجود المفقود من تاريخ بلادتنا وجهالتنا تجاه كيانات لقيطة ومنعدمة الضمير، لم تكن سوى كوابيس لتغسيل الامخاخ وتسطيلها وإمراغها في العمه والسقط والتشاؤمية والضعف والتشرذم والتحقير والإذلال والتكور الجهلاني والتعتيمي.

إن كل المشاريع البليدة التي تم تغميسها في مياه الراكد، ومثيلاتها مما خفي وأعظم، لم تكن سوى صورة مصغرة عما يمكن أن يحدث اليوم أو غدا ..

مشروع قانون 22.20 الشهير بمشروع قانون (تكميم الافواه)، ليس سوى حالة منظورة مما سهل التقاطه وفضحه، قبل تمريره باسم نواب الشعب، بل وفرضه بقوة الخيال المغناطيسي للآلة الجهنمية، التي سوغت له الحياة على دماء الضعفاء والمنبوذين من العامة.

فلا تبتئسوا من غرابات الزمن السياسي المدنس، الذي يحصرنا في الزوايا المظلمة، كي يجهز على ما تبقى من أحلامنا .. فكل ما ينعتق من جزء كينونة وعينا بالمصير، يحصده الدهليز الأسود، الغاصب باسم الاستحواذ العاض، والقاصم الدهري المبتوت، في كل ستائر وسرائر الغرف المعتمة، الحاشد المحتشد لسياسة الكذب والتمويه والاستحمار!؟

 

د. مصـطفـى غــلمـان

............................

افتتاحية كش بريس: عود على بدء .. مشروع قانون تكميم الأفواه بالضربة القاضية!؟

 

 

عامر صالحرغم خسارة التنظيم الارهابي "الدولة"، المعروف إعلاميًا باسم "داعش ـ التنظيم الأسلامي للعراق وبلاد الشام "، الغالبية العظمى من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، إلا أن التنظيم أعاد تنظيم صفوفه إلى حد ما، واستمر في استخدام استراتيجية التمركز في الصحراء ثم شن هجمات خاطفة، خصوصًا أن معاقله اليوم هي البادية السورية غرب الفرات، وكذلك صحراء الأنبار الشاسعة وصحراء نينوى وسلسلة جبال حمرين الممتدة من ديالى إلى كركوك مروراَ بصلاح الدين وجبل مكحول والبعاج والأطراف الشمالية لحزام بغداد، فضلا عن خلاياه النائمة، ويقدر عدد أعضاء التنظيم اليوم في الصحراء السورية - العراقية بأكثر من 20 ألف مقاتل أرهابي، ويعيش عناصر التنظيم في مخابئ بعيدة وملاجئ تحت الأرض، ويستخدمون الطاقة الشمسية لتشغيل أجهزتهم الإلكترونية.

التنظيم بدأ في استغلال تفشي فيروس كورونا، في العراق وسوريا، وبدأ يشن هجمات عسكرية هي الأكبر له منذ انحساره مع هزيمته ونهايته من المناطق التي سيطر عليها في العراق والتي تقدر بأكثر من 30% من مساحات العراق وفي مقدمتها مدينة نينوى الكبرى وغيرها من المدن والأقضية والنواحي والقصبات، حيث اعتبر إعلام التنظيم أن "كورونا" منحة لا بد من استغلالها.

في مطلع الشهر الثاني من هذا العام نشر التنظيم مقالا في صحيفة النبأ وهي الصحيفة الرسمية له، يقول أن فيروس كورونا جاء بسبب عقوبة الهية بسبب ما يعاني منه المسلمون في الصين، مشبها تلك العقوبة كما حدث لقومي عاد وثمود وقوم فرعون وبعض بني اسرائيل. لكن عزى التنظيم أن الأوبئة بإصابتها للمسلمين هو للتكفير عن الذنب بمعنى اختبار للصبر أيضاً.

وفي الشهر الثالث من هذا العام تطور خطاب التنظيم، على خلفية الوباء، رسم داعش خطته التي وصفها "بالكابوس الصليبي" وهذا إن دل على شيء إنما يدل على انتهاز فرصة انتشار الوباء من أجل شن هجماته الارهابية، خاصة في زمن انشغال الجيوش في درء خطر كورونا وتجنب المزيد من الاصابات وخاصة في صفوف القوات العسكرية وخشية من انتشار الوباء بين صفوفها، وهنا قد تجري الاستفادة من قبل التنظيم الارهابي للأوضاع العالمية السائدة، من تعطيل للتعاون الدولي، والاستفادة من العزلة الاجتماعية، والصراعات الاقليمية والدولية، ولكن بالتأكيد فأن التنظيم نفسه ليست بمعزل عن كورونا وقد يصاب بضربات مفصلية تهز اركانه في ظل جهل التنظيم لتداعيات كورونا وانتشاره في كل بقاع الارض.

ومع انتشار فيروس كورونا بشكل واسع في العراق والعديد من دول المنطقة أصدر تنظيم داعش ما زعم أنه روشتة لحماية عناصره من  كورونا حيث تضمن العدد (225) من جريدة النبأ الداعشية توجيهات للحماية من فيروس كورونا لعناصر ومقاتلي التنظيم  تحت عنوان (توجهات شرعية للتعامل مع الأوبئة)، حيث تضمنت 7 ارشادات منطلقة من الجانب الديني علي النحو التالي ( وجوب الإيمان بأن الأمراض لا تعدي بذاتها ولكن بأمر من الله وقدره – وجوب الأخذ بأسباب الوقاية من الأمراض واجتنابها – الوصية بتغطية الفم عند التثاؤب والعطس- الوصية بغسل اليدين قبل غمسهما في الإناء – الوصية بالتوكل علي الله والاستعاذة به من الأمراض – الوصية بعدم دخول الأصحاء الي أرض الوباء وعدم خروج المصابين منها – الوصية بتغطية الإناء ووقاية السقاء )، تلك النصائح السبع التي األن عنها تنظيم داعش لعتاصره ومقاتليه  بعد أسبوعين من مقاله الأول حول أن هذا الوباء هو موجه ضد المجتمع الجاهلي.. هذه النصائح تدل علي أن الفيروس أصاب عددا من عناصر التنظيم  فداعش ليس منعزلا عن المحيط الجغرافي والسكاني بالعديد من دول المنطقة بل هناك تداخل كبير بين عناصر التنظيم والمجتمع المحلي وبشكل خاص في (العراق – سوريا- اليمن – ليبيا) حيث يتمركز العديد من عناصر التنظيم بمدن داخل تلك الدول وهي دول ينتشر بها فيروس كورونا، ومن ثم لجأ التنظيم لاصدار توصيات لعناصره ومقاتليه لمكافحة انتشار فيروس كورونا وهي توصيات ونصائح ذات مفهوم ديني بشكل كبير.

في العراق تشكل الاوضاع العامة السياسية والاقتصادية والامنية ارض خصبة لأنتعاش داعش الى جانب الظروف العالمية بفعل ظروف وباء كورنا، حيث يعاني العراق على المستوى الاقتصادي من اشكاليات كبيرة جدا بسبب الضعف الكبير في القدرات المالية والاقتصادية وعدم الاستقرار الامني، والفساد المالي وسوء الادارة، وهروب رؤوس الاموال الى الخارج، كما إن إحصائيات صندوق النقد الدولي، تبين إن ديون العراق تراكمت وتفاقمت خلال السنوات الماضية، حيث كانت قبل9سنوات 73.1 مليار دولار، وارتفعت في عام 2014 إلى 75.2 مليار دولار، وفي عام 2015 أصبحت 98 مليار دولار، فيما كانت قبل عامين 114.6 مليار دولار، لترتفع خلال العام 2017 إلى 122.9 مليار دولار، ثم عام2018 الى (125) مليار دولار، واليوم لا ندري الديون الى كم وصلت؟ كما إن هناك انخفاض كبير في اسعار النفط الى ما دون(30)دولار للبرميل الواحد، مما أدى الى خسارة العراق لنصف ايراداته المالية، هذا بالإضافة الى تأخير الحكومة في ارسال الموازنة الى البرلمان لإقرارها بسبب العجز والترهل الكبير فيها، مما أدى الى عدم إقرار الموازنة العامة لعام 2020 الى يومنا هذا، بالإضافة الى أسباب كثيرة منها التوتر السياسي الحاصل جراء الحراك الشعبي المتواصل منذ أكتوبر/تشرين الاول لعام 2019،والذي أدى الى استقالة الحكومة وتحولها لحكومة تصريف أعمال،فخرجت الموازنة عن صلاحيتها في ارسالها الى البرلمان علماً أن الموازنة تعاني من عجز كبير يبلغ أكثر من(40)مليار دولار. وفي محصلة رقمية جنونية هائلة فأن العراق اهدر ما بعد 2003 اكثر من تريليون و400 مليون دولار.

إن سوء الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية في العراق تعني أننا سندخل مرحلة الكساد الذي سيؤدي الى مزيد من معدلات البطالة والفقر وتوقف التنمية والمشاريع وخاصة الاستثمارية، مما يعني إن العراق يعاني من اشكالية حقيقية في القدرات المالية التي تمكن الدولة من تنفيذ المشاريع ومعالجة الازمات التي يمر بها العراق والمنطقة ومنه جائحة كورونا، ورأينا كيف تبين للجميع هشاشة الاجراءات التي اتخذتها حكومة تصريف الاعمال في مواجهة هذه الازمة من التماهي في غلق الحدود مع دول الجوار،يضاف اليها قلة المستلزمات الطبية اللازمة للكشف عن المرض فضلا عن معالجته،وهذا ما سيجعل العراق يعاني الكثير لتجاوز هذه الازمة التي تحتاج الى قيادة واعية ولديها من الارادة السياسية ومن القدرات المادية ما يمكنها من الوقوف بقوة لمعالجة الموقف الراهن الذي يهدد العراق، سواء كان داعش ام كورونا.

ومما ازاد الطين بلة في اوضاع العراق الداخلية هو القمع الشرس الذي تعرضت له التظاهرات السلمية في العراق والتي اندلعت في اكتوبر الماضي والتي تحولت الى انتفاضة شاملة وذات مطاليب جذرية لأصلاح النظام السياسي القائم في البلاد منذ عام 2003 وكان احد اسباب احتلال داعش للاراضي العراقية، ولكن جوبهت الانتفاضة السلمية بالرصاص الحي والقنص والاعتقال والتغييب، وقد بلغ عدد شهداء انتفاضة اكتوبر اكثر من 700 مواطن وجرح اكثر من 30 ألف واعتقال وتغييب المئات منهم والذين لايزال مصير البعض منهم مجهول الى اليوم، الى جانب المئات من الاصابات التي كانت نتائجها اعاقات دائمة. أن هذه الاعمال والجرائم التي ارتكبت بحق المتظاهرين وضعت الحكومة واجهزتها الامنية في موضع الشك من مهنيتها وحياديتها واستقلاليتها عن التدخلات الخارجية والداخلية المليشياوية، وهذا بالتأكيد يسوق تساؤلات عدة في مدى قدرتها على مجابهة عدو شرس كداعش ودحره الى النهاية بدون دعم خارجي، وكيف للقوات الحكومية أن تقتل متظاهرين سلميين واصلاحين وتريد ان تحارب داعش " انه المضحك المبكي في المشهد العراقي المحزن ".

لقد بدأ تنظيم داعش استغلال التوتر والقصف المتبادل بين ميليشيات عراقية والقوات الأمريكية في العراق خصوصًا بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني في العراق، حيث علّق التحالف الدولي والناتو مهام التدريب والعمليات لمدة شهرين بسبب الفيروس وفي 29 آذار/ مارس، سحبت فرنسا وأستراليا وإسبانيا وبريطانيا والبرتغال ونيوزلندا وهولندا معظم مدربيها من العراق. كما انسحبت القوات الأمريكية في العراق من القواعد العسكرية الأمامية في الموصل والقائم والقيارة وكركوك، وتمركزت في قواعد عسكرية معينة كقاعدة عين الأسد في الأنبار ومطار أربيل، حيث تم نشر منظومة الدفاع الجوي باتريوت. وقد استغل التنظيم كل هذه العوامل وزاد من وتيرة هجماته خلال الأشهر القليلة الماضية وبشكل خاص في المنطقة بين محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، المعروفة باسم "مثلث الموت".

وهنا نؤكد انطلاقا من جذور الأزمة أن نظام المحاصصة في العراق ومنذ 2003 عرقل جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات العلوم الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي، وذلك من خلال إسناد المواقع الحساسة والمفصلية في الاقتصاد والدولة إلى رموز تنتمي طائفيا أو عرقيا ولا تنتمي إلى الكفاءات الوطنية أو التكنوقراط ولا تستند إلى انتقاء المواهب والقابليات الخاصة لإدارة الاقتصاد،بل حصرها بأفراد الطائفة أو إلى توافق من هذا النوع بين هذه الطائفة أو تلك،أن هذه السياسة لا تؤسس إلى تنمية شاملة،بل تؤسس إلى " إفساد للتنمية "،وقد عززت هذه السياسات من استفحال الفساد بمختلف مظاهره من سرقات وهدر للمال العام ومحسوبية ومنسوبيه وحتى الفساد الأخلاقي بواجهات دينية مزيفة لا صلة لها بالدين الحنيف،والأسوأ من ذلك حصر الامتيازات في دعاة كبار رجال الطائفة أو الحزب أو العرق وترك السواد الأعظم في فقر مدقع،أن أدعاء الطائفية والعرقية لتحقيق العدالة الاجتماعية هو ادعاء باطل،وان الفقر وعدم الاستقرار والقلق على المستقبل يلف الجميع باختلاف دينه ومذهبه وطائفته وعرقه.

وقد أخلت سياسة المحاصصة بالسلم الاجتماعي وأضعفت الشعور بالوحدة الوطنية والتكافل الاجتماعي من خلال خلق التكتلات والشللية السياسية والاجتماعية على أسس طائفية وعنصرية مما يعزز بمرور الوقت حالات الاحتقان والفتنة الاجتماعية،فيتحول الصراع السياسي وغير السياسي إلى صراعات طائفية وعرقية لا حصر لها،أنها عملية استنفار للاشعور الجمعي لأفراد الطوائف والأعراق، وحتى لأتفه الأسباب، وهناك فرق جوهري بين حقك المشروع في الانتماء إلى دين أو طائفة أو عرق أو قومية ما وبين أن تبني دولة تضم مختلف الأديان والأعراق. كل ذلك سهل لداعش ما قامت به بالأمس واحتمالات ما تقوم به اليوم.

أن الابتعاد عن نهج المحاصصة الذي التمسه شعبنا بوضوح واكتوى به طوال سبعة عشر عاما الماضية من الزمن، وتحويله من نهج انتقائي/مصلحي إلى نهج مشاركة سياسية حقيقية هو التعبير العملي والأمثل عن العقد الاجتماعي الطوعي،إذ تعيد المشاركة السياسية البناءة إنتاج العقد الاجتماعي كسلوك يومي، أي إعادة إنتاج الوحدة الوطنية كمفهوم سلوكي ـ معرفي وعقلي في الممارسة السلوكية اليومية، وليست شعار اجتراري خبره شعبنا لعقود سلفت، وأن الوحدة الوطنية في كل الفلسفات الإنسانية ركيزة أساسية لا يمكن العبث بها وعرضها في سوق النخاسة السياسية،بل لعلها أهم منجزات الحداثة،وما يترتب عليها من اعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف فئات المجتمع وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي في بعديه المادي والروحي، ونعني به الإنتاج والاستهلاك والتوزيع العادل للثروات، وهي التعبير العملي عن المواطنة الدينامية الحية،وأن المشاركة السياسية الشاملة هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية.

واليوم اذ يستدعي منا الموقف الوطني الواضح الوقوف بوجه " داعش " لدحر وإفشال مخططات عودتها الإجرامي والإرهابي الذي يستهدف مستقبل واستقرار الجميع باختلاف انتمائهم القومية والدينية والمذهبية والعرقية، نحن بأمس الحاجة لمشروع دفاع وطني عابر للانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية وبعيدا عن الاشتراطات المسبقة قوامه: تعبئة كافة الجهود من اجل نصرة الوطن ومزيدا من التلاحم الصادق مع القوات المسلحة العراقية مع تأكيد حياديتها ونزاهتها وتكريس مواقفها الوطنية، دون إغفال لمحاسبة كافة العملاء والمتواطئين والمقصرين والمتخاذلين من مواطنين عاديين إلى قيادات سياسية وعسكرية في الدفاع عن الوطن وقتلة متظاهرين سلميين. 

أن القضاء على داعش ليست عسكريا فقط وقد اثبتت التجربة العراقية ذلك بوضوح، فقد تم القضاء عليه كقدرات مسلحة ولكن بقت عوامل عودته وانتعاشه مجددا قائمة استنادا الى البيئة التي انتجته وما تزال حاضرة لأعادة دورة انتعاشه، ومن هنا فأن المعالجة الشاملة للأزمة العراقية بكل ابعادها السياسية والاقتصادية والامنية كفيل بأضعاف بؤر داعش الارهابي ومن يقع على شاكلته.

 

د.عامر صالح 

 

 

عدنان ابوزيدالسوشيال ميديا يستبطن المجتمع العراقي، ويهيمن على فضاء كبير من حياة الناس، وأصبح الترابط معه، شعبيا لا يقتصر على شريحة معينة، وذلك نقطة إيجابية، تعزّز التعامل "الداخلي" بين الأفراد، وتوطّد التواصل مع العالم.

مضاد لذلك، لا يتوافر العراق على دراسة علمية -على حد علمي- عن اعداد رواد المنابر، والنتائج الاجتماعية والمعرفية المتحصّلة من ذلك، على رغم انتشار الجامعات، والمعاهد، ومراكز التحليل وهو أمر لا تعدمه الدول المتقدمة، التي أرست له حيّزا مهما في مناهج الدراسات الاجتماعية. 

تتجاوز أهمية السوشيال ميديا كونه قناة تواصل، الى اعتباره آلية متطورة لجمع المعلومات، وقياس اتجاهات الرأي، التي تساهم في وضع الخطط التنموية، وفي إحصائية، فان نحو 5 مليار من السكان في العالم يستخدمون الإنترنت والسوشيال ميديا.

السؤال: كيف يمكن الاستثمار في تهافت العراقيين - وجلّهم من الشباب- على السوشيال ميديا، وكيف يمكن توظيف

الشغف في يوتيوب، مثالا، لا حصرا، لغايات التنمية، وأنّى يمكن توجيه توفر المعلومات بكميات ثرية وهائلة، الى خدمة أغراض التخطيط وخلق الوظائف، وتعزيز الاقتصاد.

لقد انتشل الاستثمار في قطاع الميديا التواصلية، اقتصاديات الكثير من الدول من الشلل، وأتاح ملايين الوظائف للشباب، واسّس لشركات كبرى، فيما الانشغال الواسع بالتواصل الاجتماعي، والتغريد والتدوين، في العراق، لا يتعدى كونه هواية، وقضاء وقت، وسجالات سياسية واجتماعية تعمّق الانقسام والفضائحية والتسقيط المتبادل، بدلا من تحويله الى تجارة رابحة، ومؤسسة معلوماتية. 

في بلد مثل هولندا، تلج منصةُ الواتساب، الصيدليةَ وعيادة الطبيب والباص، والسوبر ماركت، والبلدية، لإنجاز المعاملات، وضبط المواعيد، ونشر الاستطلاعات، فيما أدخلت شركات ودوائر ومؤسسات، تطبيقات التراسل الفوري للوصول الى الزبائن، والتعجيل في خدمتهم وايصال الرسائل، وتبادل الرأي.

كانت المنصات، الفتيل الذي أشعل ميدان الاحتجاج بأوكرانيا حول اتفاقية التجارة الحرة. ووظّف الحزبان الرئيسيان، العمال والمحافظين، في بريطانيا، استثمارات ضخمة في التواصل الاجتماعي، خلال انتخابات العام 2015. وفي العام 2008، استخدم أوباما Facebook للوصول إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجهم لتشجيعهم على التصويت.

هذا في السياسة، اما في نطاق الإعلان التجاري، وتسويق المنتجات والماركات، فان الأمثلة مليارية، لا يتسع المجال لذكرها في هذا النطاق.

العراق يتأخر بشكل مريع عن الاستفادة من هذا التطور المهم على رغم انتشار فيسبوك وتويتر وإنستغرام بسرعة مذهلة في أوساط الشباب، ويدل على ذلك التظاهرات التي وثّقت الكثير من احداثها عبر هذه القنوات وتمكنت من إيصال رسائلها الى العالم. وقياسا الى انجاز الشباب المتظاهر، فان المؤسسات الحكومية، تثبت العجز في الاستثمار في هذه الأدوات المهمة.

يلمس المراقب، للمنصات العراقية، غيابا واضحا للمعالجات الاجتماعية، والاقتصادية، والقطاعات التخصصية، الا فيما يتعلق بالسياسة، فيما راح النواب والسياسيون، يمطرون المنصة بأفكار مجترّة، ونصوص دعائية من باب اثبات الوجود. 

وفي مجتمعات الأنظمة الدكتاتورية، والأخرى المحافظة، كان هناك تخوّف واضح من اختراق التواصل الاجتماعي

للخصوصيات، ولان إدارات المنصات أدركت ان ذلك يمثل عقبة امام انتشارها، لم تنتظر، وتصرفت بذكاء لتجاوز ذلك، وأنشأ Facebook ثقافة مشاركة خاصة وأمينة وموثوقة، لكي لا يقلق الناس بشأن مشاركة معلوماتهم الشخصية وغيرها من المعلومات المهنية. كما ان العلامات التجارية التي لم تعد تقلق من المنافسين لها في المنصات ما ساعدها على خلق الملايين من الوظائف، وتمكنت من إنشاء خطوط تسويق كاملة عبر الإنترنت.

يتوجب إدراك انّ المنصات الاجتماعية، لم تعد نوافذ للدعاية الانتخابية والترويجية، بل باتت قطاعا مهما في عالم المال والبزنس، واداة مهمة في تغيير المجتمعات، عبر توظيف المعلومات والتواصل في خطط المشاريع، وبرامج المستقبل، وقد تجسّد ذلك بشكل واضح في تأسيس الدول المتقدمة بصورة مبكرة، لمشاريع الحكومات الإلكترونية، التي لم تحقق تسهيل الخدمات للمواطنين فحسب، بل زادت من أرباح الميزانيات الحكومية والشركات الخاصة على حد سواء.

 

 عدنان أبوزيد