المثقف - آراء

حماقة ولايتي خدمة مجانية لأميركا ومشروع إسرائيل في شرق الفرات

saieb khalil2ليس من السهل تصديق ان يتفوه من كان وزير خارجية دولة لها وزنها مثل إيران، ولمدة 16 عاماً، بما قاله السيد علي أكبر ولايتي حول الليبراليين والشيوعيين والقوميين (أو العلمانيين، فمازالت الكلمات غير مؤكدة بدقة لكنها سيئة بما يكفي في كل الأحوال). والحقيقة إني لم اصدقها في بداية الأمر، خاصة واني ارى اعلامنا واعلاميينا عبارة عن جيش أمريكي مرتزق مهمته تحطيم الشعب العراقي بالأكاذيب. أكاذيب مركزة على إيران أكثر من أية جهة أخرى لأسباب مفهومة، وكنا قد كشفنا في الماضي عددا كبيرا منها. لكنها هذه المرة حقيقة كما يبدو.

بعد البحث وجدت الفيديو الأصلي لكلمة ولايتي في المؤتمر، وهي خالية من الخلل، لكنها مقطوعة البداية(1)

وكان فديو انتشر في الاعلام، يركز على النقطة الحساسة في الخطاب.(2) حيث يقول (كما ترجم) أن "الليبرالية والشيوعية والقومية قامت بشق عصا الإسلام"! وتحولت العبارة ببعض البهارات إلى "اننا لن نسمح بظهور شيوعيين". وسارع بعض الناس إلى تصديقها ثم تفسيرها بتحالف الشيوعيين مع التيار الصدري. وحاول بعض من يعتبر جمهوره لا يعرف شيئا ويصدق كل شيء مثل أنور الحمداني اثبات ذلك بالإشارة الى كذبة سابقة بأن مقتدى الصدر رشح شيوعي لمنصب رئيس الحكومة. والحمداني يعرف طبعا بأن تلك الكذبة انكشفت تم تكذيبها من قبل التيار الصدري نفسه، لكن الحمداني لا يأنف من استخدام اية كذبة. هذا هو الحمداني وما يقبض راتبه من أجله، ولو تصرف بشكل آخر فسوف يدهشنا، وهو يعرف جمهوره افضل منا.(3)

للتأكد أكثر، تابعت أكثر من مناقشة حاول فيها ساسة قريبون من إيران تخفيف وتبرير الكلمة، ولم ينكرها أحد، وهو مؤشر قوي أن ما ادعاه الاعلام المدسوس ونفخه، كان يحتوي على الأقل جزءاً من الحقيقة هذه المرة، وعلى هذا الأساس بنيت مقالتي هذه... فإن تبين أني بنيتها على خطأ، فإني اعتذر، لكن الذنب ذنب ولايتي وذنب الحكومة الإيرانية اللذان لم يكلف أي منهما نفسه إصدار إيضاح او تكذيب.

الجناح الأكثر صلافة من جيش أسلحة الهلوسة الشاملة المسمى "إعلاماً" عندنا، استغل انتشار الخبر وغموضه، ليحول العبارة إلى: "لن نسمح بعودة الليبراليين والمدنيين واي واحد غير مفصل على المقاس الإيراني ان يعود الى السلطة"! وتولى ضيوف هذه البرامج تقمص الموقف العراقي لينهالوا على إيران وبشكل مقنع. وهكذا أسهمت كلمة ولايتي في عملية إعلامية قائمة، لتحويل العداء العراقي من إسرائيل إلى إيران، والتي حققت النجاح بدرجة ملفتة للنظر بين الصدريين بعد نجاحها بين السنة.

إذن يقول ولايتي: أن الليبرالية والشيوعية والقومية شقت عصا الإسلام.. هل هي حقيقة؟ في أي بلد حدث هذا؟ في العراق جمعوا كل طاقتهم مع ممثل إسرائيل في العراق ليحصلوا على مقعدين بائسين اعطوهما لشخصين، أحدهما يقضي كل وقته بين إسرائيل وأميركا ولا يحضر ابدا، والثاني محتال مكشوف يضع كل طاقته في الدعاية لإقطاعيي كردستان والدفاع المستميت عن العفو عن القتلة "المساكين"! فكيف "شقوا عصا الإسلام"؟ واي اسلام هذا الذي يشق مقعدان تافهان، أكثر من مئتي مقعد له؟ من الواضح ان ولايتي لصق هذه بتلك لكي يبدو الإسلام ضحية محاصر بين الشيوعيين والأمريكان. وربما ينطبق هذا على حكومة بلاده التي تغرق في ليبراليتها الاقتصادية وتلبس العمامة، وسيكون انتقادها هناك موقف شجاع، أما في هذا المكان فهي بلادة لم يكن لها أي مبرر، وضرر لا يجدر بمن له خبرته أن يقع فيه ويفقد تركيزه على هدفه الذي جاء من اجله.

أليس من الغريب ان يكون ولايتي ذاته مسؤولا كبيرا في ذات الحكومة الإيرانية التي توصف بأنها الأقرب إلى الجانب الليبرالي، ذات الليبرالي الذي تريده أميركا بالذات، وأنها أكثر الحكومات التي اتبعت سياسة اقتصادية ليبرالية، بل لصوصية تتمثل في حملة خصخصة ولبرلة الاقتصاد الإيراني وتحطيم إنجازات نجاد والتقارب مع أميركا ذاتها؟ لماذا تقف حكومتكم ضد من تسميهم "المتشددين" في إيران وتثير التشدد في العراق؟ لماذا تتساهل وتبدو حريصة على وحدة الشعب الإيراني بكل فئاته، ثم يأتي ممثلها إلى العراق ليثير الفتنة بين فئاته ويحرض بعضها على البعض حرصاً على "عصا الإسلام"؟ نحن يا سيدي ضد الليبرالية (التي تخلطها حضرتك بدون وعي مع الشيوعية والقومية) ونحن ننظر بقلق إلى تقارب إيران معها. نحن ضد لصوصية اقتصادها وتبعيتها لأميركا، بأكثر مما تقف حكومة رئيسك روحاني الذي يمثل تجار البازار، ضدها، فكيف لنا ان نفهم خلط الأوراق هذا؟

إضافة إلى الشرخ الجديد الذي احدثه، قدم الخطاب، مكاسب أخرى أكثر خطورة سارعت ذيول إسرائيل الإعلامية لالتقاطها والبناء عليها. مثلاً من الأردن، يطل يحيى الكبيسي ليستغل الفرصة لتوجيه زخم الغضب الشعبي العراقي، إلى أهداف أمريكية إسرائيلية محددة وخطيرة، رغم ليس لها علاقة مباشرة بالموضوع. إنه لا يركز على تدخل ولايتي في تقسيم فئات الشعب العراقي، بل ينتقل مباشرة للهجوم على تحذير ولايتي دول المنطقة من مشاريع الأمريكان لنصب قواعدهم في شرق الفرات.

والحديث عن شرق الفرات والضغط المتزايد لإنشاء قواعد عسكرية لهم فيه، يجب ان يثير في ذاكرة أي عربي شعار إسرائيل من النيل الى الفرات! وإلا ما هي خصوصية شرق الفرات وغرب الفرات ليتحدث عنها الأمريكان؟ لماذا يكون "الفرات" بالذات حداً فاصلا بين منطقتين متميزتين في حديث الامريكان وهو كله بشرقه وغربه ارض عراقية أو سورية؟

يحيى الكبيسي يترك الحديث عن رفض ولايتي "الليبراليين والشيوعيين والقوميين" الذي يفترض انه اثار غضبه كـ "عراقي" ويكرر السؤال بإلحاح: "ما علاقة الإيرانيين بشرق الفرات؟" إنه يحاول أن يركز في ذهن المشاهد أنه من "حق" العراقيين أن يسمحوا للأمريكان باحتلال او انشاء قواعد في شرق الفرات، وأن الإيرانيين يحاولون منعهم من هذا "الحق". وبتحويل تلك القواعد إلى "حق" في ذهن المشاهد، ليس من الصعب أن نثير الغضب في داخله ضد من ينكره علينا!

لكن المتابع الدقيق يكشف بسهولة زيف "عراقية" الكبيسي. فهو في نفس الدقيقة التي يحتج فيها بغضب على ما "يكرس فكرة الهيمنة الإيرانية" وأن "الإيرانيين يريدون تخطيط مستقبل هذه المنطقة كما يريدون"، فإنه يذكر بكل هدوء ان "الولايات المتحدة لها تصور خاص في مناطق شرق الفرات عراقيا وسوريا ولذلك تدخلت فيمن يجب ان يكون هناك ومن يجب ان يكون هنا"!!

هنا تختفي نبرة الغضب وتنطفئ شعلة "الكرامة" التي تقمصها باعتباره عراقي وطني ينتفض على انتهاك السيادة العراقية وحق العراقيين في تقرير مصير أراضيهم! ليس لدى يحيى الكبيسي مشكلة كما يبدو في ان تقرر اميركا "من يجب ان يكون هناك ومن يجب ان يكون هنا".

ما يريده يحيى الكبيسي، أو ما كلف برسم صورته، هو أن يبدو الاحتلال العسكري الأمريكي وإعطاء الامريكان الإذن بإنشاء القواعد العسكرية، ممارسة للعراقي، للسيادة على "حق" القرار بأراضيه! والهدف الثاني الناتج من الأول هو أن يتم التشهير بالمعارضين للاحتلال، باعتبار أن من سوف يطالب بطرد القوات الأمريكية، إنما يعمل بتوجيه إيراني! (4)

ولو عدنا مرة أخرى الى فيديو أنور الحمداني لرأينا أنه في الحقيقة يركز على نفس هذه الصيغة: نحن احرار فيما نفعل وما نختار، حتى لو كان الاختيار غير معقولا، وهو خطاب وإن كان سليم المنطق، لكنه مصمم ليهيئ الجو نفسياً، خاصة من خلال التكرار، لتبني العراقيين للقواعد الأمريكية كأنها خيار عراقي، ولردع أي اعتراض باعتباره إيرانياً.

ولو ذهبنا أكثر إلى الوراء عقد من الزمان، حينما كان الوطنيون العراقيون يصارعون من اجل رفض توقيع الاتفاقية الاستراتيجية مع اميركا، للاحظنا إنها نفس الاستراتيجية التي اتبعتها اميركا ووجهت ذيولها الإعلامية اليها. فكانت كل الجوقة الإعلامية المعروفة بقربها الأمريكي، تعزف بتنسيق واضح، على نغمة أن من يرفض الاتفاقية هي إيران، وبالتالي كل من يعترض عليها هو مدفوع من إيران، وكأنه لا يوجد عراقيين لديهم كرامة مثل بقية الشعوب ليرفضوا جيوش محتلة وعدوة على ارضها. وهاهم اليوم يعودون إلى ذات الاستراتيجية، ويوجهون أمثال يحيى الكبيسي وأنور الحمداني والكثير من قنواتهم الاعلامية إلى هذه المهمة لتخلق وتثبت في ذهن العراقي صورة محددة مزيفة هي: أن تواجد الأمريكان شرق الفرات رغبة أمريكية – عراقية، يعرقلها رفض أيراني!

إدراكنا للخطة الإسرائيلية الأمريكية لا يعني اننا نقف مع ولايتي في كلمته. فكلمة ولايتي خدمت بناء هذه الصورة المزيفة وهي لا تصب في مصلحة أو توجه إيران، ولا هي في مصلحة العراق والمنطقة كما نفهمها ولا تساعد على مقاومة الأجندة الإسرائيلية العدوانية علينا، وبشكل خاص بعد ولاية ترمب. تلك الأجندة التي تتطلب من دول المنطقة التي ما تزال تمتلك الحد الأدنى من الاستقلال عن "محور الشر" الأمريكي الإسرائيلي ان تتعاون فيما بينها بكل السبل الممكنة. وكلمة ولايتي عن الليبراليين الخ، موقف قبيح وتدخل صفيق وغبي. قبل كل شيء، لأن العلمانيين والشيوعيين والليبراليين والملحدين، هم مواطنون عراقيون، مثلهم مثل المؤمنين، سواء رضي ولايتي والمؤمنون العراقيون ام لم يرضوا. فالمواطنة لم يخلقها المتدينون ولا هم خلقوا الوطن. وفوق ذلك فلم يوجد في التاريخ كله ولن يوجد، بلد يؤمن كله بإيمان واحد، وبالتالي يفترض بهم ان يتعلموا العيش والتعايش مع من يختلف عنهم، وأن يقتصر الصراع بينهم على إعطاء المثل الأفضل لكسب الآخرين وليس بإرهابهم أو تكفيرهم، وإلا فالنتائج وخيمة، سواء كسب المؤمنون "الحرب" ام خسروها، والرابح الحقيقي الوحيد من ذلك هو إسرائيل وأميركا.

أنا علماني. وأنا مثلك اعتبر الخطر الأمريكي الإسرائيلي على العراق والمنطقة، هو الخطر الأشد والأكثر واقعية وتهديداً. وبالتالي يفترض بك ان تعتبرني صديقاً يسير معك في اهدافك الأساسية المصيرية بالنسبة للمنطقة والإسلام والعرب والفرس وغيرهم. وأنا مع توحد المنطقة في وجه هذا الاستعمار الخطر، فأين الخطورة التي امثلها بالنسبة لك؟ وأين هو ما يستوجب الحذر لتقدم حركتك الرعناء هديتها لعدونا المشترك؟ وهل الخلاف بيننا من الخطورة أنه لا يتحمل التأجيل حتى يزاح هذا الخطر الذي تدرك حجمه، على مستقبلنا؟ هذه قضية بحاجة الى الكثير من النقاش، لكني اضع خطوطها العريضة فقط هنا. ولا بأس ان أضيف هنا أني لاحظت على تصريحات قادة الحشد الشعبي لمحات من هذا التهافت الأحمق نحو الصراع الإيماني، وهو ما يجعلنا نتردد في موقفنا منهم رغم اعترافنا بتضحياتهم وبطولاتهم وشديد اعتزازنا بهم. ويبدو ان مصدر تلك الحماقات وحماقة ولايتي هو نفسه.

مازلنا مؤمنين ان مصالح شعوبنا مشتركة، وأن تلك الشعوب، وبخاصة الشعب العراقي في محنته الأميركية القاتلة، بحاجة ماسة إلى التعاون للوقوف بوجه مشاريع تمزيق بلاده، مثل “شرق الفرات” وفكرة “الحرس الوطني” للمحافظات والسعي لإبقاء القوات الأمريكية ولإدخال الناتو بلا أي مبرر عراقي، وغيرها كثير. لا أمل لنا بدون التعاون والتكاتف بوجه الإرادة الإسرائيلية الشريرة والجبارة، والتي تعمل أميركا كمقاول مطيع لديها، لكن مثل هذه الحماقات لا تطمئننا ولا تساعدنا في سعينا لإقناع الناس بقناعتنا، وتزيد تشويش الصورة وتعرقل تحديد مصدر الخطر الحقيقي والأكبر على البلاد. ذلك الخطر الذي يعد نفسه لشن هجومه النهائي علينا. 

 

صائب خليل

....................

(1) كلمة علي أكبر ولايتي، في المؤتمر التأسيسي للمجمع العراقي للوحدة الإسلامية في بغداد

https://www.facebook.com/RudawArabi/videos/1702314723186887/

(2) اعلامي عراقي ينفجر غضبا على الهواء بعد تصريحات ولايتي – أنور الحمداني

 https://www.youtube.com/watch?v=uZdV63gEWlU

(3) الصدري: ترشيح شيوعي لرئاسة الحكومة شائعة لإظهار الصدر بعيدا عن المنهجية الإسلامية

http://almasalah.com/ar/news/112645/الصدري-ترشيح-شيوعي-لرئاسة-الحكومة-شائعة-لإظهار-الصدر-بعيدا-عن-المنهجية-الإسلامية

(4) إيران... والتدخل السافر في شؤون العراق الداخلية – يحيى الكبيسي  https://www.youtube.com/watch?v=CRsAzXJASwA

روابط إضافية:

الخارجية النيابية تعلن موقفا من تصريحات مستشار خامنئي في بغداد

https://www.sotaliraq.com/2018/02/20/الخارجية-النيابية-تعلن-موقفا-من-تصريح/

رئيس تحالف سائرون: تنوعنا لا يمكن لصوت خارجي استبعاده من قيادة البلاد

http://www.alrasheednews.com/1290/

 رد عراقي غاضب على ولايتي - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=kAwouBs90DU

 ولايتي يدخل أنفه في العراق ويغني خارج السرب

 https://www.youtube.com/watch?v=ckQ4CkNW9GA

 

تعليقات (1)

  1. صالح الرزوق

افهم تماما ان المتباكين على خراب البنية التحتية هم نفسهم المعادون للسياسة الايرانية في المنطقة، و لا يوجد شيء جديد في ذلك.
فقد كانوا اشد عداء لايران في كل الاوقات و حتى قبل الربيع العربي و دخول الجيش الايراني على الساحة،
و اليوم الخريطة في سوريا مثل خريطة الامم المتحدة، في كل متر مربع علم لدولة يمثلها شخصان او ثلاثة.
و الاسوا من ذلك دخول تركيا الى ريف حلب و ادلب، و مشاركة مل الفصاءل الاسلامية في للهجوم على عفرين الاكراد.
لقد حصل تغير ديمغرافي على الارض السورية، و النزوح لا يختلف عما وقع في نكبة ١٩٤٨. و يبدو ان اسرائيل هي التي تصرفت قبل فيرها، فقد تم اجلاء اخر يهودي من حلب في اول شهر من الازمة و بعملية سرية اشترك بها وزير اسرائلي. و اخر ثلاث سيدات يهوديات كنا نراهن في الشارع على كرسي حديد في الاوقات المشمسة اختفين من انظارنا نهائيا.
و بدأت الكماشة الشعبوية بالعمل، اختفى تعدد الاعراق و المذاهب، و نشأت الغيتوات، اليوم لا اسمع غير لغة موحدة و لهجة متشابهة، و اشعر بالاختناق و غياب الجو الاليف و التعددي.
دولة المدينة تموت و يحاصرها الشعبويون من كل طرف و يخربون حضارة عمرها خمسون عاما ببطء و بالتدريج و ها نحن ننقرض لمصلحة التعنت و اللون الواحد و دكتاتورية البلطجية و ابناء الشارع و المرتزقة.
اين الثورة فيما ارى و اسمع،،

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4191 المصادف: 2018-02-25 13:20:27