المثقف - آراء

لو كنت رئيسا للوزراء

علي البصريلو كنت رئيسا للوزراء – لاسامح الله - لفعلت الاتي:

1- اقوم وبشكل عاجل بتفعيل مشروع البطاقة الوطنية ووضعه موضع التنفيذ، والاعتماد على وثيقة البطاقة الوطنية والتخلص من الوثائق الاخرى كالجنسية وشهادة الجنسية، وانطلق في التخطيط والرقابة ومكافحة الفساد ومكافحة الارهاب بناء على ماتوفره لنا قاعدة البيانات المستخلصة من بيانات ومعلومات من مؤسسة البطاقة الوطنية. التخطيط الصحيح ينطلق من قاعدة بيانات مبنية على بيانات صحيحة وواقعية. الحديث في هذه النقطة يطول وهو بحاجة لبحث كامل بل لبحوث كثيرة، وسأضرب هنا بعض الامثلة لكي تتضح الصورة، فمن خلال قاعدة البيانات سنعرف كم طالب او طالبة ستبلغ السادسة من العمر والذين سيدخلون الصف الاول السنة القادمة مثلا، وبناء على هذه الارقام سأعرف كم مدرسة احتاج لهذا الامر، وكم مدرس ومدرسة سيعمل في هذه المدارس، ومن خلال قاعدة البيانات سأعرف كم شخص يستلم اكثر من راتب وكم رصيده واين يعمل وماهو عنوانه، وسأعرف كم عاطل في البلد وكم هي نسبة البطالة ونسبة الفقر، وساعرف الكثير الكثير من البيانات والمعلومات التي ستفيدنا في امور كثيرة.

2- بناء على معطيات قاعدة البيانات اقوم بانشاء نظام رعاية اجتماعية تعطي لكل عاطل عن العمل مبلغا من المال بحيث يسد رمقه ويحفظ كرامته، وافضلُ ان يتم ربط الراتب المُعطى بمكتب عمل يُنشيء لهذا الغرض لكي يضمن لنا ان هذا الشخص جاد بالبحث عن العمل، بل يمكن ان تتوسع هذه العملية الى انشاء مراكز تدريب تابعة الى مكاتب العمل التي سيتم انشائها من اجل تعليم كل شخص مهنة معينة يتكسب من خلالها ويعيل نفسه، بدل ان يبقى عالًه على نفسه ومجتمعه، ويمكن تطوير هذه العملية من خلال تزويد الجادين في البحث عن العمل واصحاب المهن بقروض مُيسًرة وغير كبيرة لفتح ورش عمل وشركات صغيرة لاصحاب المهن.

3- البدء بتشغيل المعامل الحكومية المتوقفة عن العمل، وعرض المعامل والمنشات التي لايمكن تشغيلها للبيع او الدخول بشراكة مع القطاع الخاص لتشغيل هذه المعامل، فهذه المعامل ستقوم بسحب العاطلين عن العمل من جهة، ومن جهة اخرى ستساهم السلع المُنتجة من هذه المعامل الى خفض اعتماد البلد على الاستيراد ومن ثم حفظ العملة الصعبة، وايضا دعم القطاع الخاص وتقويته.

4- تنشيط القطاع الخاص من خلال دعمه والدخول في شراكة معه في الوقت الحالي، والدعم يتم من خلال القوانين التي تخدم هذا القطاع ومن خلال حمايته من العراقيل والابتزاز والصعوبات التي تخلقها له بعض الجهات الفاسدة في الحكومة والدوائر الحكومية، وايضا تخفيف الضرائب والرسوم وغيرها من التسهيلات الاخرى.

5- المباشرة في اصلاح الجهاز الاداري العراقي وترشيقه من خلال اعتماد قوانين وتعليمات جديدة، او من خلال اتخاذ اجراءات جديدة في قياس انتاجية الموظف او العامل في دوائر الدولة او من خلال تغيير العقلية التي يعمل بها الموظف العراقي والدائرة العراقية واحترام الناس، وهذا يتم من خلال نشر ثقافة جديدة قوامها احترام الانسان ونشر المحبة بين الناس، لأن الدائرة العراقية حاليا تمتهن كرامة الانسان العراقي في كل المجالات، والجهاز الاداري العراقي جهاز عقيم وغير منتج وهو اكبر جهاز اداري في المنطقة والعالم، فالصين ذات المليار ونصف انسان تمتلك جهازا اداريا قوامه 2 مليون ونصف موظف، بينما العراق ذو الثلاثين مليون نسمة يبلغ جهازه الاداري اكثر من خمسة ملايين موظف.

6- ينبغي ان تتم عملية اصلاح للجهاز المصرفي العراقي وتطويره من خلال اعتماد التقنيات الحديثة وتقديم خدمات عديدة اسوة بمصارف وبنوك العالم، فهذا الجهاز المصرفي هو اكثر اجهزة العالم تاخرا وفسادا وتقصيرا، واذا مااردنا ان يتطور اقتصادنا فعلينا بتطوير جهازنا المصرفي العراقي وجعله اكثر نشاطا وخدمة وتواصلا مع الناس والشركات، فالاكتناز في المجتمع العراقي ظاهرة متفشية بين افراده وهذه الظاهرة ظاهرة سلبية تسبب التضخم وتعطل الاستفادة من رؤوس الاموال لاستخدامها في الاستثمار وتحريك الاقتصاد العراقي وانتاج فرص عمل للعاطلين من خلال خلق الاستثمار، لذا ينبغي حث هذا الجهاز المصرفي على تغيير نظرة الفرد العراقي للمصرف العراقي وفائدته له واهميته للمجتمع. وفي هذا المجال تستخدم الدول اليوم النقود الالكترونية وتقليل استخدام النقود الورقية من اجل تقليل سحب النقود اولا ومن اجل معرفة اين تذهب النقود وتقليل الاختلاس وتبييض النقود وغيرها من فوائد كثيرة.

7- مكافحة الفساد والتي تتم من خلال اعتماد قوانين وضوابط ذكية و صارمة في معاقبة المتجاوزين، ومكافحة الفساد تتم من خلال استخدام وسائل حديثة تمنع حدوث الفساد والتجاوز قبل حدوثه من خلال استخدام الوسائل الحديثة كالكومبيوتر ووسائل الاتصال الحديثة واستخدام قاعدة البيانات التي ستكون جاهزة بعد اكتمال مشروع البطلقة الوطنية، وتتم مكافحة الفساد من خلال القوانين التي تسد الثغرات الموجودة واستخدام وسائل الثواب والعقاب ونشر ثقافة مكافحة الفساد، والتشهير بالمفسدين وانزال العقوبات الشديدة بالفاسدين واستخدام كل الاساليب والوسائل الممكنة في هذ المجال. فاستخدام قاعدة البيانات ستساعدنا في كشف حركة الاموال وتسجيل العقارات وارصدة الموظفين والمسؤولين لكي نستطيع تحديد التجاوزات باسرع وقت ممكن. ينبغي ايضا ان يتم نشرة ثقافة ان التهم في هذا المجال لاتسقط بالتقادم.

8- تنشيط قطاع السياحة، لما لهذا القطاع من اهمية كبيرة في امتصاص البطالة وتخفيضها وتشغيل العاطلين عن العمل وجلب العملة الصعبة للبلد، سيما وان العراق لديه الفرصة لتنشيط هذه القطاعات، لامتلاكه الكثير من الاضرحة الدينية والاماكن الاثرية.

9- تنشيط قطاع الصناعة والزراعة من خلال الاهتمام بهذين القطاعين ومن خلال اعطاء القروض والتسهيلات الضريبية وفرض الرسوم على البضائع الداخلة للبلد، ومن خلال تشجيع القطاع الخاص والاستثمار الداخلي والخارجي.

10- الاهتمام بالموارد البشرية والاستثمار في هذ القطاع باكبر قدر ممكن من خلال تطوير الجامعات ومراكز التدريب، بل والاهتمام بالتعليم واساليب التعليم بصورة عامة، وينبغي ان لاننسى ان الثروة الحقيقية هي الثروة البشرية وان الدول المتقدمة هي دول غنية بمواردها البشرية وانها اصبحت متقدمة وغنية بمواردها البشرية وليس بمواردها المادية.

11- الالتفات الى القطاع الصحي وتحسينه وتطويره، لأنه البيت الذي يلجأ له الفقراء والمعوزين وهو – مع التعليم وحقوق الانسان - احد المؤشرات المهمة التي تعتمدها الدول والامم المتحدة لقياس الرفاه والتطور للبلدان.

12- الاهتمام بالطفولة من خلال وسائل متعددة بدأ بالتلقيح والصحة والتعليم وانتهاء بنشر ثقافة الاهتمام بالطفولة وتتغير اساليب العنف والاضطهاد باساليب العطف والمحبة.

13- اعادة النظر بقوانين الضريبة والقائمين عليها، وانتاج قانون ضريبي جديد يتماشى مع القوانين الحديثة في البلدان المتقدمة، لكنه ياخذ الخصوصية العراقية على اقل تقدير في الوقت الحاضر، بحيث يساعد هذا القانون على اعادة توزيع الثروة العراقية بعدالة بين ابناء الشعب.

14- اعادة النظر برواتب المسؤولين والدرجات الخاصة وتخفيضها بحيث تتناسب والواقع العراقي وبالمقابل الاهتمام برواتب الفقراء والمعوزين والمضحين وزيادتها، والعمل على اصدار قانون موحد للموظفين والعاملين.

15- المحاولة وبصورة جادة بتنويع مصادر الثروة للبلد وعدم الاقتصار على مصدر البترول كمصدر وحيد للبلد وموازنته، وعلى الاقل في الوقت الحاضر يتم من خلال الاستثمار في القطاع النفطي وقطاع البتروكيمياويات، فبدل تصدير النفط الخام يتم الاستثمار في مشتقات البترول وتصدير هذه المشتقات. بالاضافة الى ذلك يتم تنشيط القطاعات الاخرى كالصناعة والزراعة والسياحة والمصارف والبورصة وقوانين الضريبة وسواها من قطاعات.

قبل كل هذه النقاط ينبغي الاهتمام بالانسان العراقي واعادة الثقة له من خلال انتاج خطة عراقية خالصة تخدم العراقيين في المقام الاول، ولانسمح لأي طرف مهما كان من التدخل في وضع هذه الخطة وهذه الاستراتيجية، ولانسمح لأي حكومة او اي منظمة دولية كصندوق النقد الدولي او البنك الدولي او اية منظمة اخرى من التدخل في شؤوننا، فهناك من الدول التي تتدخل في شؤوننا او تضغط علينا من خلال هذه الواجهات التي قد تبدو جميلة للبعض. يبقى الاخلاص والتوكل على الله وعلى الشعب هو اهم عون لانجاز وتحقيق اهدافنا وخططنا واسترتيجياتنا.

 

علي البصري

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل علي البصري المحترم
تحية و اعتزاز
الحرص واضح فيما تفضلتم به و الاخلاص و حب العراق و تاريخه و شعبه بارز و هذا مما تحملون استاذي من الوطنية العالية
اسمح لي لطفاً ان اقول التالي:
ان كل نقطة تفضلتم بها اعلاه ايها الكريم تحتاج الى عقد كامل تسيل فيه انهار من الدماء و العرق حتى تُنجز
اعتقد اليوم المهم هو البحث عن موطئ قدم في هذا العراق الواسع لوضع قدم الاصلاح للاستعداد للخطوة الاولى في طريق المليار خطوة
دمتم بتمام العافية

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لك ايها العزيز الاستاذ عبدالرضا حمد جاسم على هذا الاطراء الذي لااستحقه، وثق ان حب الوطن والحنين الى تلك المرابع الجميلة - حيث كانت جميلة - والى الدماء التي نزفناها على تلك الارض المباركة هو الذي يدفعنا الى الكتابه، رغم اني كرهت حتى الكتابة وانقطعت عن الكتابة منذ اشهر عديدة. ايضا ثق اننا باربع سنوات نستطيع انجاز امور كثيرة وعديدة، فقط ينقصنا الاخلاص والهمة والعزم والصدق، خالص تحياتي.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4418 المصادف: 2018-10-10 06:12:40