المثقف - آراء

نظرية حزب النخب الحاكم..

مهدي الصافيالشعب يقود ثورة التغيير:  كانت اصعب المواقف السياسية التي مر بها شباب انتفاضة شعبان١٩٩١بعد هزيمة جيش صدام في الكويت وانسحابه المذل منها، هو الهزيمة النفسية الكبيرة التي تعرضوا لها بعد الخروج من العراق، في اعقاب فشل الانتفاضة، ورؤيتهم لما كان يعد بديلا لنظام صدام من احزاب المعارضة السياسية البائسة، فهي لاتكاد تكون الا واجهة ميتة لشباب ومجاهدين ابطال يريدون العمل باية وسيلة او طريقة لمواجهة هذا النظام الاستبدادي الدموي الشمولي الجاثم على صدر الشعب واسقاطه، فقد اصابهم اليأس والاحباط وكانت تشعر على سبيل المثال لا الحصر ان قادة الاحزاب والحركات الاسلامية اصابه الضجروالتململ من هذه الروح والدماء الثورية المتقدة، ارادت بشتى الوسائل وبمختلف الطرق للتخلص من الشباب المندفع والباحث عن اية وسيلة جهادية متاحة للذهاب الى العراق، بزجهم هناك بعيدا عن اعينهم ووجوهم الصفراء، فهم لايريدون الا الاستمرار بتلك اللعبة التي امنت لهم حياتهم المعاشية بعد ان شعروا باستحالة تغيير النظام، دون وجودة ارادة امريكية حقيقية لاسقاطه...

حتى جاءت مرحلة انهاء النظام الصدامي الدكتاتورية بعد ٢٠٠٣، فوقعت الكارثة والصدمة بالفراغ السياسي الكبير، فقد شعر الشعب بأهمية وجود الحركات السياسية المعارضة لانقاذ البلاد من الفوضى، لكن سرعان ما تهافت الانتهازيون والفاسدون الذين كانوا يقفون بالطابور خارج حجرة الاستعمار والحاكم المدني المتعجرف بريمر، فأكتشف الشعب ان اغلب هؤلاء"قادة الاحزاب والحركات المعارضة"لايمثلون الا انفسهم، ولايملكون اي رؤية سياسية واقعية لاعادة بناء البلد، نزلوا به بعد الفتنة الطائفية والفساد المالي والاداري الى ادنى المستويات الادارية والحكومية، عبر نموذج قبيح وسيء ولايوجد له مثيل في الديمقراطيات الحديثة...محاصصة بكل شيء، وفي جميع مؤسسات ودوائر ووظائف ومشاريع واجهزة الدولة الرسمية، ثم جعلوا الاعراف والتقاليد القبلية والعشائرية هي السائدة في المجتمع والدولة، واصبحت الانتخابات والسلطات والمسؤوليات توزع وتعطى على مقاسات تلك العشائر والقبائل والجماعات المسلحة وقادة الاحزاب الفاسدة....

لقد كان من اكثر الامور تعقيدا وتدميرا للدولة الديمقراطية الفاشلة هو غياب الوعي والنزاهة والفكر السياسي، ونظرية ادارة الدولة وطبيعة الحكم، فالنظام البرلماني كالنموذج اللبناني-العراقي يعد النموذج الاكثر تخريبا للدول ووحدة الارض والمجتمع، لانه نظام قوننة اشاعة الفساد الرسمي، فالدولة في المجتمعات المتعددة الثقافات والاعراق والطواىف والاثنيات لاتنفع معها ولن تنجح تلك النماذج السياسية الديمقراطية البدائية، انما هي ترسيخ وتعزيز لثقافة التفكك والتجزئة والتنافس والصراع ومن ثم الانحدار نحو التقسيم الى عدة دويلات متناحرة ومتقاتلة على اشبار وليس امتار من الارض، ولهذا يعد النظام الرئاسي الدستوري هو الاكثر ضمانا لبقاء تلك المجتمعات والدول المتعددة الاثنيات والثقافات امنة مستقرة بعيدة عن شبح التشرذم، والانقسام،

مايهم في الامر القول من ان المجتمعات التي تمر بنفس تلك الظروف ستكون بكل تأكيد نسبة الرافضين لهذا الاسلوب او النموذج الفاسد في الحكم هي النسبة الاكبر من الشعب، اذ ان الفساد والفشل لاينفع الا اصحابه، وهم على الدوام وفي كل الازمنة والعصور لايمثلون الا القلة، اما من يبحث عن الازدهار والتقدم والتنمية والنجاح وبناء الدولة المتحضرة فهم الاعم الاغلب من المواطنين، الذين غالبا مايكوهوا ابناء الطبقات المحرومة والمتوسطة من المجتمع، لانهم الاكثر ضررا من الاخرين ممن يتعمد اشاعة ظاهرة الفوضى الرسمية او الحكومية، هؤلاء هم يمثلون القوة الاكبر المنزوعة السلاح، التي لن تستطيع انقاذ البلاد من كارثة الفساد السياسي، الا بالثورة السلمية السياسية العلمية النخبوية العارمة، او بمعجزة صعود حزب سياسية كبير يسير كالسيل الجارف في المجتمع، لكنس وازاحة اوساخ السياسة المتعفنة بالفساد، وهي جزء من صيرورة الخلق والتكوين وبناء الدول والمجتمعات الانسانية المرفهة، وهذا يعد بمثابة الحلم الانساني العلمي التاريخي الاكبر، الذي ارسلت من اجله الانبياء والرسل الى الارض والمجتمعات الانسانية، وناضل وجاهد من اجل تحقيقه المجاهدين والمناضلين وعباد الله الصالحين منذ القدم في مشارق الارض ومغاربها، وهو كما نعتقد اهم واكبر واكثر الاسئلة المحيرة التي لايقوى احد من الاجابة عليه بمفرده، دون ان تصبح له قاعدة شعبية واسعة تسمع بشكل جيد، وتنصت بأهتمام الى لغة المعرفة والفكر والعقل، كي تصبح قوة هائلة لايصمد امامها احد ان ارادت الاصلاح والتغيير، ليس من باب طرح الشعارات والخطب والبيانات الاستهلاكية، ولكنها الحاجة والضرورة الملحة لانقاذ المجتمعات والدول العربية، الاي يجب ان تفكر بشكل جدي بالمنقذ والمخلص الذي سيظهر من بين عقول علماءهم ومفكريهم ومبدعيهم وعباقرة ونخب المجتمع، كانوا يقولون للعوام ضع امرك برأس عالم دين واخرج من المسائل الفقهية سالما، نقول للشعوب العربية التي ان فتحت لهم حدود اوربا سيخرجون ويهاجرون بالملايين هربا من الاستبداد والفساد والفشل السياسي، اتركوا امركم وحايتكم ومستقبل اولادكم والاجيال القادمة بيد العلماء والمفكرين الاذكياء، فالعقلاء الاذكياء لايشغلهم شيئا في الحياة والكون غير الفكر والتفكير والعلم والفلسفة والرقي الحضاري والانساني...

افكار الحزب الحاكم:

نأمل اننا نوفق بعرض وجهة النظر السياسية العلمية لبناء نظرية الحكم من خلال الحزب الجماهيري الحاكم (الذي تمثله النخب والطبقات الفقيرة والمتوسطة والعشوائيات)، الذي سيكون قراره الرسمي عمليا وفعليا بيد الشعب، وليس مفتاحا مشاعا بيد القادة او الجهات او الجماعات الانتهازية الفوقية، عبر تأكيد وتقييد مبدأ الانتخاب والخيار الجماعي وفقا للقوانين الداخلية للحزب، بعد ان يتم عرض تلك الرؤية وطرحها لمناقشة جميع الجوانب والامور والقضايا والمعتقدات والافكار المتعلقة بالمجتمع العربي بشكل واقعي وعلمي شفاف، ليس على غرار الشعارات اليمينية او اليسارية المتطرفة، او بالترويج لثقافة الافكار القومية الانقلابية المشحونة، انما هي عملية اعادة ترتيب وصياغة وتنظيم الافكار والاولويات والاحتياجات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحديثة، ولعلنا في عصر الالكترون نؤمن بضرورة اختصار الجهد والزمن والكلام من اجل وضع النقاط على الحروف كما يقال، نود ان نؤكد قبل الشروع والبدء بنشر افكار الحزب الحاكم، ان نضع امام الامة الاسس المنطقية العقلانية الخاصة بتلك المحاولة السياسية الطموحة، حيث شاهد العالم اجمع ومن خلال الربيع العربي ان دور شبكات التواصل الاجتماعي المؤثر، اصبحت وكأنها الحاضنة الجماهيرية السياسية الكبيرة للاحتجاج وطرح المطالب العامة والثورة، فكانت ولازالت بمثابة البديل المعنوي للاحزاب الفعلية المطروحة في الساحة المحلية، نتنمى ان تستغل الجماهير والمجتمعات القابعة تحت السلطات والانظمة الفاسدة والفاشلة تلك المجالات الاجتماعية الالكترونية، لتهياة الظروف والاجواء المحلية والعربية العامة لمتابعة ومناقشة واتخاذ قرارها الوطني في انجاح تجربة وفكرة تأسيس حزب وطني دستوري نخبوي له فكره وبرنامجه ورؤيته السياسية والاقتصادية والتنموية القابلة للتطبيق وانجاح عملية بناء دولة المؤسسات المدنية الديمقراطية،

نظرية حزب النخب الحاكم...

البيان السياسي التأسيسي هو مشروع مفتوح ومقدم لجميع المفكرين والمثقفين والمبدعين وبقية طبقات وفئات المجتمع العراقي والعربي، يحدوها الامل والرغبة برؤية اللتفاعل والتواصل والمشاركة والاضافة والدراسة والبحث وتقديم المقترحات من قبلهم، فهي فكرة او نظرية او بيان وخطاب ومقترحات وطنية انسانية موجهة لجميع طبقات ونخب المجتمع، غايتها فتح النوافذ والابواب المؤصدة بوجه النخب العربية المقيدة بالظروف الاجتماعية والرسمية الصعبة، علها تعمل على الخروج من صومعة التراجع والعزلة والانكماش، لطرح الاراء والامنيات والغايات النبيلة تحت اي مسمى او اية نظرية او وسيلة او مشروع سياسي علمي لانقاذ الشعوب العربية من تلك الفوضى والعشوائيات السياسية المتوارثة، علها تلحق ولو باخر عربات الحضارة الفائقة السرعة...

فيما يلي مجموعة من الاسس والمبادئ والافكار الخاصة بمساعدة الشعب العربي وغيره على اتخاذ قرار الانخراط بالعمل السياسي الوطني الاصلاحي:

اولا: فكرة صياغة نموذج الحزب الحاكم تأتي بعد اربع تجارب عربية فاشلة في مجال اعادة بناء الدولة بعد رحيل الاستعمار (القومية واليسارية والاسلامية والعسكرية)، لايراد منها ابدا صناعة قيادات او رموز او طبقات فوقية حاكمة، انما تعمل على تأسيس نظام سياسي متحضر، يرسخ مبدأ وقواعد واسس دولة المؤسسات الدستورية الرصينة، تكتب تلك المبادئ بطريقة علمية واضحة، تأخذ على عاتقها مسؤولية الاعداد والبناء والتأسيس والتنظيم والقيادة الجماعية المؤسساتية لدولة الرفاهية العادلة

ثانيا:  الايمان بأن النموذج الديمقراطي الرأسمالي الحديث وصل الى طريق مسدود، اذ اصبحت الفجوة بين الاثرياء والطبقات المتوسطة وعامة الشعب هائلة، فصار بالامكان الهيمنة على مصادر القرار السياسي والاقتصادي والاعلامي بقوة المال، وتم بالفعل تسجيل تراجع ملحوظ بالقيم الديمقراطية العريقة، فقد كانت التجربة الامريكية "عهد بوش الابن ومن ثم ترامب "دليل على تراجع قوة النخب المعرفية العلمية والمفكرة على حساب قوة المال، وبما ان الطبقات الاجتماعية العامة بسيطة الثقافة والوعي، وقدرتها محدودة جدا على استيعاب القضايا والامور المصيرية الحساسة، استطاع رأس المال المسيطر على الاعلام بكافة مجالاته وفضاءاته، ان يسيطر على تلك العقول الفقيرة المتعبة والمنهكة من صعوبة الحياة وانظمة الضرائب المعقدة، من ان تكون طيعة سهلة الانقايد الى اي جهة او حزب تأخذهم اليها تلك القوى الامبريالية، ولهذا تعد نظرية ديمقراطية النخب هي الحل الامثل لهكذا انظمة متأكلة هرمة عبر عليها الزمن وتجاوزتها الحضارة الالكترونية..

ثالثا: شعوب الامة العربية مطالبة ان تراجع التأريخ بشكل جيد، وان تكون على قناعة تامة بأن هذا التاريخ لاتوجد فيه انظمة حكم، او اسس ومبادى وقيم سياسية يمكن الاعتماد عليها في بناء نموذج الدولة العصرية الحديثة، لا في عهد النبي محمد ص (على اعتبار ان النبي محمد ص كانت رسالته اكبر من حدود الجزيرة العربية اي انها دعوة عالمية للاسلام وليست نظام للحكم) ولافي عهد الخلفاء او الدولتين الاموية والعباسية، ان ما نحتاج اليه من الماضي او التاريخ هي منظومة القيم الاخلاقية والمعرفة والفلسفية والعلمية لاعتبارات نفسية خاصة، لها اهميتها المعنوية في بناء شخصية الامة والمجتمعات العربية، ومن هنا يتوجب على الامة ان تفتح ابواب الفكر والمعرفة الانسانية العالمية امام الجميع دون قيود او شروط اوخطوط حمر دينية كانت او عرفية، وان تترك الفطرة الابداعية الانسانية تعمل بحرية مطلقة مادامت هي سائرة على نهج الاخلاق فوق جادة الخير الصواب .....

رابعا: اعتبار وجود المجتمعات القبلية او العشائرية داخل المدن من اخطر الظواهر المدمرة لوحدة الشعب وسيادة القانون والنظام، فالاعراف والعادات والتقاليد هي غالبا ماتكون انعكاس خطير للتراث الجاهلي البدوي المتحجر، يعمل على تعطيل حياة الناس، وتوقف حركة عقول الاجيال المنضوية تحت تلك الخيمات البالية، ليس الامر من باب نبذ المجتمعات القبلية، وانما من اجل التأكيد على ان المدن المتحضرة لايمكنها ان تستوعب الثقافة والتراث القبلي البدائي، انما هي تستوعب المجتمعات المدنية المتداخلة والمتعايشة والمتعددة الثقافات، فالمجتمعات القبلية اوالعشائرية لن تصل مطلقا الى بناء دولة المجتمعات المتحضرة، هذا لايعني ايضا الغاء تلك المكونات الاجتماعية الاصيلة الا انه لايجوز ان يكون لها دورا في بناء الدولة ومؤسساتها، لانها قطعا تتعارض من وحدة المجتمع والقانون والدستور والنظام العام...

خامسا: الحزب الحاكم:  هي الفكرة الرئيسية التي يراد منها ان تنقل الشعوب والمجتمعات الغارقة في وحل فساد انظمتها السياسية الى مشروع بناء دولة المؤسسات الحضارية المتكاملة، التي تعمل على انقاذ الطبقات الفقيرة والمعدمة، وتحويلها الى طبقات متوسطة الدخل، قادرة على البقاء والاستمرار، لبناء حياة احتماعية عامة امنة ومستقرة، عبر توفير وخلق فرص العمل، وضرورة ايجاد الوظائف، وكذلك دعم وتطويروتنظيم مؤسسات الضمان الاجتماعي والصحي والتربوي والخدمي العام

سادسا: الاقتصاد: وفقا لنظرية ان الشعوب او الدول التي لايقودها المفكرين والعباقرة والعلماء الاذكياء ستفشل، لابد ان يكون الاقتصاد في مقدمة الاولويات الحكومية الرسمية، وكذلك مادة وموضوعا مهما مطروحا بشكل دائم في الاوساط النخبوية الاقتصادية (وليست الطبقة الرأسمالية) المعنية بتلك المجالات، فالاقتصاد يشمل عائدات الثروات الطبيعية للبلاد، والضرائب والرسوم، ومجالات التجارة والاعمال والاستثمار الحقيقي، وتداول العملات الصعبة في الاسواق المحلية، واليات انشاء وعمل البنوك والمصارف الحكومية والاهلية، وعلاقة الدولة بالقطاع العام والخاص والمشترك، وقيمة العملة المحلية وفق معايير مقارنتها بالقيمة النقدية الدولية، فالاقتصاد باب واسع من المفترض ان يلقى الاهتمام الرسمي الكامل لانه الوسيلة الوحيدة المتاحة للقضاء على البطالة والفقر، وان يكون لدى "نخبة الحزب النخبوي الدستوري التنموي الحاكم" رؤية علمية واقعية حوله، بحيث انها تعمل بمستويات ثلاث، الاول مستوى ديمومة ايجاد العائد المادي المستمر لتغطية الرواتب الشهرية للموظفين بشكل ثابت، اضافة الى ايجاد الفائض والاحتياط المالي لخزينة الدولة، من اجل خلق فرص عمل جديدة تابعة للقطاع العام، على اعتبار ان دول العالم الثالث لايمكن ان ينجح فيها الاستثمار المالي الكبير، لعدم وجود الضمانات الرسمية الكافية لرؤوس الاموال الاجنبية، ولوجود نسبة عالية من الفقر، ومحدودية الدخل الشهري للمواطنين، وكذلك قيمة العملة والاجور المحلية ونسبة التضخم، لهذا نجد على سبيل المثال لا الحصر ان اغلب الشركات العالمية بدأت في نقل مقرات شركاتها العملاقة الى الدول الاسيوية، بغية استغلال الايدي العاملة الاسيوية الرخيصة، ليس من اجل التنمية ورفع المستوى المعاشي لتلك الدول، وانما هربا من انظمة فرض نسبة الضرائب العالية في بلادهم الرأسمالية، واجور العمالة الكبير وشروط الاستغناء ونسبة التعويض لهم هناك، اذ لابد ان يكون الاقتصاد والعائد المالي للدولة كافيا لتغطية النفاقات والحاجات التنموية الحكومية العليا، تحت شعار لافقير في بلاد الثروات الطبيعية، ولا عاطل عن العمل بعد اليوم.....

سابعا: فلسفة حزب النخب الحاكم ورؤيته العقلانية في الدين: بعيدا عن عبارات ومفاهيم وشروط نظرية العمل السياسي الديمقراطي في بلاد المسلمين، ومن ان الدستور لابد ان يتضمن في اول فقراته او مواده او مقدمة ديباجته بأن الدين الاسلامي هو احد مصادر التشريع، او لايجوز تشريع قانون يتعارض مع الشريعة الاسلامية،

لابد ان نؤكد على حقيقة ثابتة وراسخة في وجدان الامة، وكل النخب التي تشعر انها قادرة على تحمل مسؤولية قيادة الدولة والشعب، والسير به نحو دولة المؤسسات المتحضرة، من اننا نؤمن بحقيقة ان الاديان السماوية ليست تراثا اسطوريا مخلوقا على يد البشر، بل هي بالفعل اديان سماوية مقدسة، تختلف جذريا عن اديان وطقوس الحضارات القديمة، الا ان الفهم والاعتقاد والتشريع والتأويل والفقه ورجال الدين والمؤسسات الاسلامية تختلف في توجهاتها واراءها وفهمها لتلك الاديان، لهذا لايجوز لها مطلقا التدخل بالعمل السياسي، كما ولايحق لها ان تفرض الفقه او مسألة ضرورة اتباع التشريع الاسلامي والالتزام به، او الدعوة لاقامة حكم اسلامي وفق المبدأ الارهابي المتخلف السابق القائل" بالحاكمية لله عزوجل في الارض عبر رجال الدين والفقه"، انما تبقى كما امر الله سبحانه وتعالى في ميدان النصح والارشاد العام، كما كانت عليه سيرة الاولين من الانبياء والرسل، بالعمل على اتمام وانجاز مهمة التبليغ وايصال رسالة الخالق عزوجل للاقوام والبشر جميعا، لتوعية البشرية وتعليمها ابجديات العبادة والحياة، كان الرسول محمد ص نبيا مبلغا ورسولا وهاديا ونذيرا وواعظا ومكملا لمكارم الاخلاق والاعمال الصالحة، اي ان مهمة الاديان السماوية، وواجبات رجل الدين، والمؤسسات الدينية العمل من اجل اصلاح المجتمع وتنقية عقائده من التشدد والانحراف، وان يكون الهم والعمل الاساس ايجاد فرص حقيقية فعالة تتواصل وتلتقي مع الثقافات والنتاجات الفكرية والمعرفية والعلمية للامم والشعوب والانتماءات المختلفة الاخرى، كدعوة روحية وانسانية وعقائدية لبناء المجتمعات الصالحة الخالية من العنف، الدين جزء من المنظومة الاخلاقية الاجتماعية، بعد ان ثبت بالادلة العلمية ان الايمان والاعتقاد والفهم الديني يزداد وضوحا ونقاءا بزيادة العلم والمعرفة ووعي الانسان وتحضره، وان الفطرة الانسانية السليمة هي الاقرب لله عزوجل دائما ابدا....

ثامنا: فلسفة ورؤية حزب النخب الحاكم في النظام الديمقراطي: نعتقد كما اوضحنا ذلك مرارا وتكرارا من قبل، ونحن على يقين علمي وفكري مما سنطرحه امام الامة، ومن ان العالم سينتقل شاء ام ابى الى نظرية ديمقراطية النخب للسيطرة على انحراف النظام الديمقراطي الرأسمالي الحالي، وبان الحضارة الانسانية الحديثة التي يراد منها ان تأخذ بالمجتمعات المتحضرة نحو دولة الرفاهية الاجتماعية، وليس دولة التنافس والصراع والاستغلال والاستبداد الرأسمالي، (وقد اوضحنا في اكثر من مقال نشر سابقا في عدة مواقع الكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي)، سوف تتجه نحو نموذج ديمقراطية النخب (الذي ان معمولا به في عصر التنوير او مابعده من حكم الطبقات الارستقراطية والبرجوازية والنبلاء، اما اليوم وبعد ان اصبح ابن القرية او الريف قادرا ان يصبح من الطبقات المتعلمة العليا فطبقات النخبة هي ليست طبقات الاثرياء الكسالى علميا)، وفق نظام متعدد الاصوات للطبقات النخبوية المتعلمة، اي يمكن ان توزع الاصوات بطريقة النصف او اكثر قليلا بين النخب والطبقات العامة الاخرى، حيث اننا وضعنا نسبة احتساب الاصوات بطريقة تدريجية مقترحة، كان يكون على سبيل المثال للعلماء والمفكرين والمثقفين ومدراء مؤسسات المجتمع المدني واصحاب الشهادات العليا اصوات انتخابية اعلى من اصوات الطبقة العامة (صوت النخب يعادل على سبيل المثال ثلاثة اصوات الامي الذي لايقرا ولايكتب وفق نظام الالوان الابيض والاحمر والاخضر او الاصفر للاوراق الانتخابية كلا حسب مكانته العلمية والمعرفية والثقافي في المجتمع الخ.)، فهي ليست قاعدة للتمييز والتفاوت الطبقي، انما هي حالة وضرورة ملحة من اجل ان يكون الاختيار السياسي المصيري اختيارا موثوقا وفعالا وامينا علميا وعقلانيا واخلاقيا، فالمجتمع الذي لايملك نخب مفكرة وكفاءات علمية عبقرية لن يتمكن من بناء نظام سياسي ديمقراطي تنموي ناجح..

تاسعا: ضرورة نزع السلاح المنتشر داخل المجتمعات القبلية والعشائرية، واية جماعات مقاتلة او تشكيلات جهادية نضالية كما ظهر في شمال العراق او في اهوار الجنوب ابان الصراع المسلح بين البيشمركة والمعارضة الشيعية ضد نظام صدام في بغداد منذ اواسط القرن الماضي، ومن ثم جاءت فترة تصاعد وتيرة الفتنة الطائفية وانتشار الحركات الارهابية في العراق بعد٢٠٠٣، وانهيار بعض الانظمة العربية في مايعرف بثورات الربيع العربي، الا ان احتلال مدينة الموصل من قبل الارهاب الداعشي، واعلان قيام الدولة الصبيانية الارهابية اللاسلامية فيها، ادى الى تعقيد الوضع السياسي والامني الداخلي، وفاقم من الازمة والمواجهات الطائفية، ومن باب الحرص على منع الامتداد والانتشار الداعشي في المناطق الغربية وحواضن الارهاب في حزام حدود العاصمة بغداد، من الوصول الى قلب العراق الحيوي، واسقاط النظام السياسي واشعال حرب طائفية جديدة اكثر دموية من السابق، كل ذلك كان بدعم خارجي واضح، صدرت فتوى الجهاد الكفائي من قبل مرجعية النجف الاشرف المتمثلة بالسيد المرجع السيستاني، هب شباب الجنوب بعزيمة الابطال لانقاذ البلاد، واندفعوا بقوة الى ساحات الجهاد الوطني، مما استدعى الامر الى وضع الية تنظيمية رسمية لاستيعاب الحجم الكبير من الجموع الغفيرة المتطوعة للدفاع عن بلدها، فتم تأسيس قوات الحشد الشعبي، التي كان قتالها اسطوريا امام الارهاب الدموي الاسود، دحرت جماعات داعش الاجرامية واعادت الارض المغتصبة لاهلها، وقد اعتبرت تلك القوات الشعبية جزءا من القوات المسلحة، فكان لزاما عليها انهاء المظاهر المسلحة داخل المدن، والاتجاه الى عملية اعادة اعمار البلاد، والمساهمة بالعودة الى الحياة المدنية الاعتيادية، اما ان يبقى السلاح بيد اي جماعة او فصيل او حزب او قبيلة او عشيرة او مليشية او البيشمركة، فهذا يعني ان البلد اصبح دولة المافيات، وليس دولة المؤسسات المدنية والعسكرية المستقلة، بل ان بقاءها سيكون شاهدا ودليلا على عدم وجود قوات وطنية قوية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية مستقبلا، وهي عملية عقيمة تعيد المجتمعات الى عصور الجاهلية والظلام، والى حكم القرى والضيعات والحارات البدائية المتخلفة، فالقانون والنظام والاجهزة الامنية والعسكرية وجدت كي تنقذ وتحمي وتخلص المجتمعات البدائية من تحمل اعباء وتبعات تلك المهمة الصعبة، ولهذا تعمل الدول المتقدمة ليل نهار على تطوير وتدريب وتحسين اداء الاجهزة الامنية والعسكرية، وتخصص الميزانيات الكبيرة لادخال التقنيات والتكنولوجيا الحديثة للعمل في تلك الاجهزة الوطنية المستقلة.تحت اشراف السلطة القضائية الدستورية المستقلة، فكيف يمكن القبول تحت نظام الدولة الرسمي ان تسمح لقوى شعبية او قبلية ان تتدخل في مهام وصلاحيات تلك الاجهزة او السلطات الدستورية الضرورية لاستقرار وامن البلاد، من هنا لابد انهاءدور الجماعات المسلحة بالاستيعاب والتثقيف والاندماج بالمؤسسات الامنية العسكرية او المدنية...

عاشرا: الفصل بين السلطات وتوسعة حدودها واعدادها: اي تصبح السلطات الدستورية اوسع من الشروط السابقة، بالتثقيف على اهمية ابتكار سلطات دستورية جديدة تواكب حركة العصر وتطور المجتمعات، تعمل مع السلطات المتعارف عليها، التنفيذية والقضائية والتشريعية، على حماية ثروات ومنجزات الشعب الوطنية، حيث يمكن اضافة السلطات الرقابية، والسلطات العسكرية، اذ لابد ان يتم أعطاء السلطة الرقابية الدور الاكبر في حماية الدولة من الفساد والفشل السياسي، واعتمادها كسلطة اعلى في الدولة، التي يقع على عاتقها مراقبة دستورية عمل بقية السلطات الرسمية، فهناك بالطبع عدة تجارب عالمية لديها مجالس وسلطات فيددرالية واتحادية اعلى من السلطة التشريعية، يمكن دراستها وبحث جميع الجوانب والانظمة والافكار والاليات الادارية والقانونية والدستورية المتعلقة بعملها.

اما السلطة العسكرية فتعني من الضروري ان يكون هناك مجلس عسكري وطني مهني، تمون من مهامه قيادة التشكيلات العسكرية، وادارة عملية تنظيمها وتدريبها وتوزيعها وتطويرها بشكل دائم، يتم انتخاب قادة المجلس وفقا للرتب العليا، وتبعا لقاعدة الترشيحات المهنية داخل المؤسسة العسكرية المستقلة، على ان يكون قرار الحرب وادخال الجيش الى المدن لوقف اية اعمال شغب او حالات فوضوية داخلية قرارا دستوريا تراتبيا، يدخل حيز التنفيذ بعد سلسلة من الاجراءات والخطوات الدستورية والقانونية، اي تحديدا بعد ان اصدار واعلان موافقة السلطات الدستورية جميعها، تبدا بالسلطة التنفيذية والتشريعية، ومن ثم القضائية والرقابية، على ان يكون في المجلس العسكري مقاعد دائمة لاعضاء يمثلون بقية السلطات الدستورية، الغاية من هذه الاجراءت هو جعل المؤسسة العسكرية مؤسسة وطنية مستقلة لاتتأثر بالتوجهات والصراعات والصدامات والتنافس السياسي المحلي، بل هي مكلفة بشكل محايد حماية الدولة من الاعتداءات الخارحية، وفرض سلطة الدولة في حال اعلان حالة الطوارئ داخل المدن والمحافظات او في الدولة عموما، هذا لايعني ان المؤسسة العسكرية لايمكنها رد الاعتداءات الخارجية المباشرة الا بعد اخذ الموافقت الدستورية، انما هذا الامر يتعلق بشن الحرب او ادخال الجيش الى المدن...

حادي عشر: ضرورة اعادة نظام التعليم الالزامي، وخدمة العلم الالزامية مع وجود خيارات الدفع المالي، على ان لاتزيد مدة الخدمة العسكرية الالزامية على سنة وستة اشهر، تعد خدمة فعلية لمن يحصل على وظيفة حكومية بعد التسريح من الجيش، يضاف اليها بعض الشروط المهمة، منها تحديد العمر، اعطاء امتيازات مالية وتفضيلية قبل وبعد الخدمة، وان لايكون مشمولا بهذا القانون الشباب المقيم خارج البلاد، ولايجوز مطلقا سحب المواليد للخدمة العسكرية مرة اخرى، حتى في حال وقوع الحرب الا بشروط (كان يكون هناك جيش من الاحتياط الاختياري للمتكوعين)، ويبقى الباب مفتوحا بشكل اختياري، على اعتبار ان الوحدات العسكرية الثابتة المكونة لقطعات وفيالق والوية الجيش الاساسية هي من المتطوعين حصرا، وهؤلاء امتيازاتهم وحقوقهم التقاعدية تختلف عن بقية الجنود، الغاية من الزامية التعليم وخدمة العلم هي المحافظة على الاجيال المهمة في المجتمع من الانحراف والضياع والبطالة والكسل، وابعادهم قدر الامكان عن مواطن الجريمة وتعاطي المخدرات والامية والجهل،

واعدادهم بطريقة فعالة لممارسة نشاطهم ودورهم الوطني في المجتمع..

ثاني عشر: الضرائب تفرض كالزكاة والخمس والصدقات، وليس على غرار التجربة الاوربية، التي تفرض ايضا وبطريقة مجحفة على الفقراء والطبقات المتوسطة الدخل، لعدم قدرة الدولة هناك على محاسبة الاثرياء والاغنياء، الذين يتهربون غالبا بشتى الطرق عن الايفاء بألتزاماتهم الضريبية، لانهم عمليا وفعليا هم من يدير العملية او اللعبة السياسية في تلك الدول الرأسمالية، الضرائب تؤخذ بطريقة علمية منطقية معقولة من اجل الفقراء، لرفعهم الى مستوى الدخل المتوسط الثابت، ومن اجل تحسين المستوى المعاشي، وتقديم الخدمات التربوية والتعليمية والصحية المجانية للطبقات الفقيرة والمتوسطة الدخل، كذلك من اجل ضمان استمرارية التنمية الاقتصادية والتجارية والصناعية الوطنية، الضرائب لاتعني سرقة قوت وجهد وتعب المواطن البسيط، او يتم استغلالها من اجل ديمومة تغطية نفقات النخب الحاكمة والدرجات الوظيفية العاليا، انما من اجل الشعب والطبقات المعدمة فيه، لضمان تغطية احتياجاتها الاساسية، ولتطوير شبكات ومؤسسات ودوائر الخدمات العامة..

ثالث عشر: الاقتصاد والقطاع العام والنظام الاشتراكي المختلط والاستثمار، مفاهيم علمية لادارة الاقتصاد الوطني من اجل التنمية والازدهار ورفاهية المجتمع، لابد ان تخضع تلك المجالات الاقتصادية المهمة في البلدان المنتجة للنفط، الى سيطرة الدولة والشعب، عبر تأسيس مجالس ومؤسسات ومراكز بحوث وصناعة حكومية مستقلة، لوضع الخطط والقوانين والتشريعات الملائمة لحماية ثروات البلد، واموال الشعب والمستثمرين من افات الفساد المدمرة، كما ونعتقد بضرورة عدم تسليم المشاريع الحكومية البسيطة والمتوسطة للقطاع الخاص مطلقا، انما يجب ان تكون من مهام القطاع العام الحكومي كما اشرنا الى ذلك سابقا، وان تحدد مواقع وبرامج والفرص والحاجات الوطنية المطروحة للاستثمار الاجنبي، مع ترك مطلق الحرية للقطاع الخاص ان يعمل في بقية المجالات المدنية المتاحة، التي لاتؤثر على المنتج والصناعة والزراعة والتنمية المحلية، وان يتم المشاركة الفعلية بين القطاع العام والخاص في جميع المشاريع الاستراتيجية العملاقة وفقا لنظام النسب والحاجة والقدرات والضرورات المحلية ولفترات زمنية محددة، اذ لايجوز مطلقا ارتهان وتسليم الاقتصاد الوطني للشركات الاجنبية

رابع عشر: عودة التعيين المركزي لجميع الخريجين للجامعات والكليات والمعاهد الحكومية، والاهلية المعترف بها رسميا، وذلك راجع لعدم وجود طبيعة استثمارية حقيقية يمكن ان تمتص حجم البطالة الهائلة في المجتمع، حتى وان اضطرت الدولة الى تقليل رواتب موظفي الدولة، مع ضرورة ان توفر الدولة اليات وسبل الدعم الوطني المؤسساتي للموظف، عبر عودة برامج وتشكيلات الجمعيات والمؤسسات والتعاونيات والوكالات الحكومية المجهزة للمواد الرئيسية الاستهلاكية، وكذلك توفير الدعم المناسب للمواد الغذائية الرئيسية، من اجل خلق اجيال ومجتمع امن مستقر ماليا، لاتؤثر عليه حركة الاستثمار وتجارة القطاع الخاص، الا بطرح وظائف تفضيلية مناسبة، حيث يمكن من خلالها ان ينخرط الخريج والموظف بالعمل في القطاع الخاص مع ضمان حقوقه المادية، لاغراض الخدمة والتقاعد، وفق قوانين عصرية متطورة معمول بها في اغلب الدول المتحضرة، الامة التي لاتزرع ولاتصنع ولاتنتج امة كسولة لدولة فاشلة...

خامس عشر: فلسفة طرح فكرة انشاء وتأسيس حزب النخب الحاكم الذي ينبثق من عمق معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة والعشوائيات الاجتماعية المنتشرة في اغلب البلدان العربية، لاتختلف عن الافكار والاطروحات والنظريات السياسية المطروحة سابقا او التي سوف تطرح في المستقبل، الا انها الاسلوب الوحيد المتاح امام الامة المشتتة والمنقسمة فكريا وطائفيا وعقائديا وسياسيا، لاتخاذ موقف وطني وانساني واخلاقي تجاه مايحدث لثرواتها وبلدانها المستلبة، من قبل انظمة واحزاب سياسية فاسدة او فاشلة، لم تتمكن ولن تستطيع ان تقظم فكرا او نظرية او رؤية علمية مدنية حضارية لبناء دولة المؤسسات، التي لايشعر فيها المواطن انه مجبر ان يفكر بضمان عيشته وامنه الشخصي، وامن اسرته اثناء حياته، ومستقبلهم بعد مماته، ورث الخوف والقلق والبؤس والمحرمات والممنوعات، وسلسلة متواصلة من خطوط الحمر الممنوع الاقتراب منها او الحديث عنها..

لاتختلف هذه الافكار السياسية الاجتماعية الاقتصادية الدستورية (اي المؤمنة بضرورة احترام الدستور والعمل تحت مظلته)، عن تجارب الدول الديمقراطية المتقدمة، الهدف منها ايجاد خيمة وطنية واسعة تستوعب غالبية ابناء الشعب، بمختلف شرائحه واطيافه، على غرار وطريقة التنافس الانتخابي الديمقراطي الامريكي او الاوربي، بأن لايتم تقسيم الشعب الواحد على اكثر من حزبين كبيرين، يعملان بعقيدة ان الاقتصاد وراس المال يجلب القوة والهيمنة والحضارة والرفاهية للامة بأكملها، مع انها رؤية رأسمالية متذبذبة، الا انها صنعت منهم احزاب تنموية اقتصادية رئيسية في العالم، الذي كان من اهم اولوياتهم التنافسية الانتخابية طرح الافكار والخطط الاقتصادية المتعلقة بالبطالة واسواق العمل.

 الغاية والاهداف هو ان يكون هناك حزب جماهيري نخبوي شامل، لديه البرامج والخطط والكفاءات والخبرات والدراسات والمقترحات والاطروحات الاقتصادية العلمية الحديثة، لايستبعد من افكاره وثقافته ورؤيته السياسية، اية انتماءات، او توجهات، او اعتبارات عقائدية، او فكرية، بل على العكس تماما هو منظومة فكرية ثقافية سياسية اقتصادية اخلاقية اجتماعية حديثة، تستوعب الاسلامي والعلماني واليساري والقومي والعلمي والمستقل، غايته الاساس تأسيس نظام حكم وطني متطور، لبناء دولة المؤسسات، التي تنقل تلك الدول والشعوب الى مصاف الدول العظمى المتحضرة، دون الحاجة الى استخدام السلاح او الاموال اوالانقلابات العسكرية اواثارة الشعوب للقيام بالثورات او الاحتجاجات لاشاعة الفوضى، انما بلغة العقل والعلم والمعرفة والاخلاق، يمكن ان تنهض الامة، فهي لغة المخاطبة الوحيدة الموجهة لضمير الانسان العربي واي شعب حر يريد ان ينقذ نفسه وبلاده من طاحونة الفساد والفشل والفوضى...

يبقى السؤال الاهم الذي يجب ان يسأله كل مواطن عربي او عراقي لنفسه، هل المجتمع والدولة بحاجة دائمة الى احزاب سياسية؟

وهل الشعوب اوالمواطنين عليهم ان لايبقوا مراقبين مستقلين، بل لابد ان يكونوا ذات توجهات وانتماءات حزبية لحماية الدولة من الدكتاتورية والفساد والفشل والرشوة؟

الجواب كما نعتقد ان دولة المؤسسات الديمقراطية الحالية لايمكنها ان تنجح دون التفاف غالبية الشعب لاي دولة متحضرة حول بعض الاحزاب الكبيرة، التي تستطيع بعد الانتخابات ان تحقق نسبة كافية لتنفيذ البرامج والخطط والمشاريع الحكومية الرئيسية المقترحة، مع التأكيد بأن ماتم طرحه في نظرية ديمقراطية النخب لايشترط ضرورة ان يكون المرشح في النظام الرئاسي منتميا او زعيما لحزب معين، فالانتخابات تكون مستقلة مباشرة، ومن الممكن جدا ان يكون مرشحي المجالس النيابية من النخب المستقلة، وليس بالضرورة ان يكون امرا متاحا للجميع، اي اعطاء حق الترشح لمن يمتلك مؤهلات علمية او فكرية او سياسية واقتصادية وثقافية معينة..

 ان هذه النظرية او الفكرة المطروحة بشفافية كاملة، بحاجة الى مناقشة ودراسة وبحوث معمقة، بغية انضاجها وجعلها نظرية قابلة للتطبيق هذا من جهة،

اما بالعودة لضرورة وجود الاحزاب السياسية الحاكمة للبلاد، وان لايكون امام الشعب او الافراد الذين لايتعاطون بالسياسة، ويعدون انفسهم في خانة المستقلين سياسيا، خيارا اخر غير المشاركة والانتماء لهذه الاحزاب التي من المفترض انها ستكون جماهيرية مستقبلا (على غرار تجربة بعض الدول التي تعد المشاركة في الانتخابات امر ملزم واجباري، لامفر منه الا في حال السفر او المرض)، الغاية والاهداف من هذا الانتماء هو التأكيد على ان حق التصويت في الانتخابات الديمقراطية لايمكن ان تنتج وتنجز شيئا، مالم يكون للمصوت امنيات ومطالب وحقوق واستحقاقات ورغبات يريد ان يراها من خلال الممثل البرلماني الحقيقي او المسؤول الحكومي، ولهذا يعلم الجميع ان هذا الامر لايمكن تحقيقه، دون ان يكون للمواطن دورا في هذا البناء الرئيسي لدولة المؤسسات، فكلما تخلى الشعب عن دوره وخياراته ومسؤولياته الوطنية، كلما صعدت قوى انتهازية فاسدة، ستعمل بعدها بكل قوتها على الاستفراد به، والتصرف وفقا لمصالحها الشخصية والفئوية، واللعب بثرواته وحقوقه ومستقبل الاجيال، هذا الانتماء لايعني انه تغيير في الدين او المذهب او الطائفة او العرق والاثنية والمعتقدات الشخصية، انما انشاء فكرة التفاعل والتحرك والنشاط بالعنل السياسي، واانتماء لاحزاب تنموية لاعلاقة لها لا من قريب ولامن بعيد بطبيعة المجتمع والثقافات او الانتماءات والاثنيات المكونة له، الا من خلال استيعاب واستحضار الاخلاقيات الانسانية والمعرفية السابقة وضرورة دمجها وادراجها في المنظومة الاخلاقية الانسانية الواسعة للدولة، والتي يمكن ان تستوعب كل تلك الوجودات وكل مايطرحه العلم والحضارة الانسانية الالكترونية لبقية الامم والشعوب، من ابداعات وانجازات فكرية او علمية يمكنها ان تخدم مصالح المجتمعات العربية، وتصب في مصلحة التطور الشامل للدولة والمجتمع...

سادس عشر: كيف يكون الانتماء، واين، ومع من، في بادئ الامر لابد ان يقتنع الفرد، ان الديمقراطية الرأسمالية الحالية تحتاج الى اموال طائلة من اجل المنافسة في الانتخابات والحكم، وبما ان هذا الامر صعب التحقق لأي حزب سياسي وطني جديد، يراد منه ان يستقطب بفكره واهدافه الطبقات الفقيرة والمتوسطة، من هنا لابد ان يكون البناء السياسي لهكذا مشاريع وطنية كبيرة، عبارة عن ربيع عربي حقيقي خالص، لم يأتي عبر الدعم خارجي او حتى داخلي، جاء من خلال هموم وجراحات ومعاناة وطموحات الطبقات المسحوقة، والنخب الوطنية المبعدة منذ عقود عن واجهة القرار العلمي الرسمي للدولة، قد تكون تلك الافكار في مخيلة البعض بيانات انشائية بعيدة عن الواقع، واقرب ماتكون الى الاحلام والامنيات الضائعة، وضرب من الخيال، الا اننا نقول ان التحولات التأريخية السياسية والثقافية والاجتماعية لأي امة تعيش اوضاع كارثية كالامة العربية، لابد ان تبدا مسيرة الالف ميل كما يقال بخطوة، لا ان تبقى مهمشة خارج الحضارة العالمية، تنتقل من فشل وازمة وفتنة لاخرى منذ عقود، كفى تراجعا وانهيارا وانكسارا...

لابد لهذه الامة بكل مكوناتها ان ترتقي بمستوى التفكير والطموح والامنيات الانسانية، التي يمكن ان تعمل على احداث نقلة نوعية في حياة تلك الشعوب، بالتفكير السليم الشامل والجدي بغية ايجاد البدائل الاصلاحية المتاحة للتغيير والانقاذ، وان لاتبقى المواقف سلبية دائمة، بحجة عدم وجود اليات وادوات وظروف واقعية يمكن ان تأخذ بأيديهم نحو الهدف الاسمى، اي بناء دولة المؤسسات او الرفاهية،

عندما ينضج الشعور الوطني ويصبح تحمل المسؤولية الانسانية الاخلاقية لانقاذ الدولة والشعب كبيرا، عندها يمكن ان تنتقل الشعوب الاسيرة من مرحلة الهزيمة والانكسار والتراجع والابتعاد الى ميدان التواجد والتصدي والتحدي، وكذلك الى مرحلة التنفيذ والقيادة، فكل ذرة من تراب الوطن، وكل عائد مالي وفلسا من ثروات الشعب هي ملك للجميع، لايوجد مبرر اخلاقي ولا انساني ولاحتى شرعي لاستمرار حالة التفريط واللامبالاة والهروب من المسؤولية،

فالدولة الديمقراطية الحديثة هي دولة الشعب، اذ لابد ان يقتنع المواطن بضرورة ان يكون ضمن احد التشكيلات او الكيانات السياسية الوطنية المهمة، ولكن بشروط علمية واخلاقية واضحة، فمن يريد ويطمح بالحصول على حكومة الكفاءات والخدمات المتطورة، والاقتصاد المزدهر، والتنمية المستمرة، والدولة المتحضرة، عليه ان ينزع ويتجرد تماما من اية انتماءات او نزعات او اعتبارات اثنية او طائفية او عرقية او حتى دينية اوقبلية، فالعمل السياسي الديمقراطي الحديث لايقبل بتلك التصنيفات والتقسيمات والاعتبارات الجانبية، فالاحزاب السياسية العلمية الوطنية لابد ان تكون احزاب تنموية شاملة، وليست احزاب عقائدية او دينية او اثنية، عندها يمكن ان يكون الاتفاق والانتماء والتواصل الشعبي لانشاء او لانضاج فكرة تأسيس حزب النخب الوطني الحاكم ممكنة، وقابلة للتحقق والتطبيق، بعيدا عن الاملاءات الخارجية، او الانتماءات الداخلية، كما قلنا ونؤكد عليه بشكل دائم، انما دولة الانسان، والمجتمع المتحضر، الذي يؤمن بحقيقة ثابتة كما اكدنا ذلك من قبل بأن الدولة التي لايقودها الاذكياء ستفشل، ولهذا على المجتمع ان يخرج تلك الطاقات العقلية الفذة، ويعتبرها ثروة وطنية وانسانية مهمة، يجب المحافظة عليها، واعطاءها الدور التاريخي في بناء وتطوير وانقاذ وتنمية المجتمعات والدول الديمقراطية، من هنا يعد كل انسان او مواطن يبحث عن الامن والاستقرار والتنمية والرفاهية عضوا شرفيا في هذا الحزب الوطني التنموي الحاكم، ينتظر الفرص والظروف الموضوعية المتاحة للدخول في العملية السياسية النزيهة، بغية اثبات الوجود والتنافس...

وتعد من اهم شروط انضاج هكذا افكار سياسية عظيمة ان تصبح الشعوب والمجتمعات مقتنعة بان هذه الافكار وللمرة الالف ليس لها اية اهداف او غايات شخصية او فئوية ضيقة لصناعة قائد ضرورة او سلطة توريث الحكم، انما هي اقرب لحالة اواسلوب او فرضية توزيع الصلاحيات في دولة المؤسسات لجعلها اشبه بنظام دولة بلارئيس فعلي، انما دولة المؤسسات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية العامة والاخلاقية المدنية، دولة تكتشف وتحفز وتدعم الطاقات الابداعية الوطنية لبناء الاسس والقواعد الصلبة لمجتمع متحضر، قادر ان ينتقل ويسير الى الحضارة الالكترونية بخطى ثابتة وواثقة وصحيحة..

الخلاصة:

ان الهدف من طرح الافكار والاراء السياسية وجعلها بمثابة البيان التأسيسي الوطني للحزب الجماهيري الوطني التنموي النخبوي الحاكم، هي ليست رؤية ثورية شمولية لانها قطعا لاتملك افكارا وايديولوجيات عقائدية (دينية او اثنية، يمينية او يسارية)، انما تحمل ايديولوجيا الوصول بالدولة والشعب نحو مجتمع ودولة الحضارة الالكترونية، ونعتقد جازمين بأن الانسان العاقل لايمكنه ان يرفض فكرة الانتماء او التأييد لهكذا مشاريع سياسية علمية، تعطي الاهتمامات والاولويات والمسؤوليات الوطنية في الحكم لعباقرة واذكياء وعلماء ونخب المجتمع، اي لايوجد مايسمح للانتهازيين والفاسدين والعملاء والمرتزقة بالاختراق او النفاذ من خلالها لمثل هكذا اطروحات سياسية متقدمة، الغاية منها دفع المجتمعات السلبية في الدول الفاشلة بالنهوض من حالة الكسل المتراكم، والاندفاع بقوة لتأسيس ديمقراطية نخبوية تنموية انسانية اخلاقية حقيقية، مما يسمح لاحياء تجربة ديمقراطية الحزبين الكبيرين كما هو معمول به في اغلب الديمقراطيات المتحضرة...

يبقى ان مسألة التواصل الشعبي لمعرفة عقائد واصول وشعارات التغيير التي يجب ان ترفعها الشعوب المتحررة من قيود التبعية الطائفية والاثنية والعرقية، هي عبر تلاقح الاهداف والغايات والامنيات الوطنية العليا للامة، التي لايمكن خداعها بشراء الاصوات وتمزيق وحدة التجمع السياسي، الذي يمكن ان تبنيه تلك الافكار السياسية العلمية الاصلاحية، فقد اعتادت القوى الانتهازية والرجعية ان تتدخل لتشويه وتشتيت الجهود الشعبية المبذولة من اجل التغيير والاصلاح...

لازالت الحكومات الفاسدة تعنل بكل قوتها على التلاعب بحقوق ومطالب المواطنين، اما بالقيام بتقسيم المطالب، او بتفتيت الشعب الى فئات صغيرة، لاحكام القبضة الحديدية عليهم، او ينفذ للقلة ثم يترك الاعم الاغلب بلا حقوق او ضمانات رسمية، يمكن ان تنتشلهم من حالة الفقر والعوز والعشوائيات، فما تطالب به المجتمعات العربية او حتى المجتمعات الانسانية عموما هو دولة المؤسسات المستقلة العادلة، القادرة على توفير الضمانات الاجتماعية والصحية والتعليمية والخدمية والمعاشية الدائمة للطبقات الفقيرة والمتوسطة دون استثناء ...تتمة

شعار حزب النخب...الوطني الدستوري التنموي الحاكم:

{دولة المؤسسات المستقلة-النظام الرئاسي المشروط دستوريا بولايتين فقط-توفير نظام الضمان والدعم المالي الاجتماعي والصحي للطبقات الفقيرة-اعادة العمل بنظام التعليم والخدمة العسكرية الالزامية-النظام الاقتصادي/ نظام اشتراكي ومختلط مع القطاع الخاص على ان لايتم تحويل المشاريع الحكومية مطلقا للقطاع الخاص بل عبر التنمية الصناية المحلية ومن خلال تأسيس شركات البناء والاعمار الوطني التنافسية الحكومية-العمل على الغاء النظام الفيدرالي الاتحادي بعد ان يتم ربط جميع دوائر ومؤسسات الدولة الكترونيا حيث يصبح انجاز المعاملات والاجراءات الحكومية الكترونيا بعد ان يكون مراجعة اي دائرة او مؤسسة حكومية الكترونيا فقط، والعمل على التخلص تدريجيا من حاجة المواطن لمراجعة الدوائر والمؤسيات الحكومية شخصيا-مراجعة ثروات الاثرياء والاغنياء وفق قانون من اين لك هذا، والكشف ان كانت هناك حالات اثراء على حساب المال العام، او اية عمليات غسيل الاموال-حصر السلاح بيد الدولة وانهاء ظاهرة سلاح المليشيات او القبائل او العشائر او اية جماعات مسلحة اخرى وطنية كانت (اي ظهرت وقت الحاجة الوطنية لها) او معادية، منعا لترسيخ دولة المافيات-الضرائب كالزكاة والخمس والصدقات -الحقوق والاموال الشرعية والتبرعات ترتبط بدوائر الضمان الاجتماعي والصحي ولايجوز اخفاءها او توريثها-الدولة لايقودها الا العلماء والعباقرة والمفكرين والمثقفين الاذكياء}

"اخيرا اتمنى ان يعلق هذا البيان التأسيسي في جميع البيوت والاماكن العامة في الوطن العربي، كي تصبح وثيقة سياسية شخصية وعامة، بعد ان يتم مناقشتها واضافة اليها اية مقترحات وكل مايحتاجه الانسان العربي ومن يعيش في تلك الدول منذ عقود او قرون من بقية المكونات الاصيلة المحترمة، كي تصبح مشروعا مشتركا شاملا للتغيير والاصلاح"...

 

مهدي الصافي

٢٠٠٠-٢٠١٨

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4475 المصادف: 2018-12-06 02:20:50