 أقلام فكرية

عماد الدين ابراهيم: الحداثة جذور ومنطلقات

emadadeen ibrahimلقد احتل مفهوم الحداثة أهمية كبيرة وشغل أذهان الفلاسفة والأدباء وكذلك علماء الاجتماع. لما يمثله هذا المفهوم من منزلة كبيرة في تاريخ الفكر الإنساني. والحداثة مفهوم فلسفي مركب ماهيته وجوهره الكشف عن ماهية الوجود. وتتمثل الحداثة كما يمثلها (جدينز) في نسق من الانقطاع التاريخي عن المراحل السابقة حيث تهيمن التقاليد والعقائد ذات الطابع الشمولي الكنسي، فالحداثة تتميز بأنماط وجود وحياة وعقائد مختلفة. ووترتكز معظم تعريفات الحداثة علي فكرتين جوهريتين هما: فكرة الثورة ضد التقليد، ومركزية العقل. ويعرف ماركس وإميل دوركهايم وماكس فيبر الحداثة بأنها تجسد صورة نسق اجتماعي متكامل وملامح نسق صناعي منظم، وكلاهما يقوم علي أساس العقلانية في مختلف المستويات. كما تعني الحداثة الإبداع الذي هو نقيض الإتباع والعقل الذي هو نقيض النقل. فالحداثة مفهوم متعدد المعاني ويمثل رؤية جديدة للعالم مرتبطة بمنهجية عقلية مرهونة بزمانها ومكانها. ويري (نصيف نصار) في مجال التمييز بين الحداثة والتقليد أن الحداثة هي المفهوم الدال علي التجديد واكتشاف الإبداعي. ويجب أن نشير إلي ملاحظة مهمة وهي غالبا ما يتم الفصل بين الحداثة والتحديث كمدخل منهجي لتعريف الحداثة بصورة علمية. ورغم هذا الفصل إلا انه يوجد تداخل بين المفهومين الحداثة والتحديث. وغالبا ما يتفق الباحثون علي استخدام الحداثة للإشارة إلي التحديث. فالحداثة موقف عقلي تجاه مسالة المعرفة .وإذا رجعنا إلي الجذور التاريخية لنشأة الحداثة فسوف نجد أن ديكارت الفيلسوف الفرنسي هو أب الحداثة ولا سيما في التفكير الفلسفي. لقد كان استخدامه للمنهج العقلي دورًا هامًا في تبديد ظلمات العصور الوسطي.كما أن منهجه ألشكي يعتبر من أهم مقومات الحداثة الغربية.و ترتكز الحداثة علي ركيزتين كما يري (ألان تورين) العقلانية والانفجار المعرفي. فالحداثة كما يري تورين هي عملية انتشار المنتجات العقلية والعلمية والتكنولوجية، وهي بالتالي رفض التصورات القديمة.فهي مذهب يسعي إلي نبذ القديم الثابت من القيم والشرائع . ومن أهم مرتكزات ومنطلقات الحداثة : العقل ودوره في الحياة مبتدأ الحداثة وخبرها ولذلك فان هيمنة العقل وسيادته تشكل المنطلق الحقيقي للحداثة وأساسها المركزي. كما يلعب العلم دورًا هامًا وبارزًا في مفهوم الحداثة، كذلك تمثل الحرية شريان حيوي في مفهوم الحداثة. ويري (لوي ديمون) أن الحداثة ترتكز علي المحاور التالية: الفردانية في مقابل حلول الفرد في الجماعة، التمييز المطلق بين الذات والموضوع.

وللحداثة أيضا أسس وخصائص منها: أنها مرحلة تبلغها المجتمعات الإنسانية من خلال عملية التراكم التاريخي، والخروج من دائرة الوصايا التاريخية التي فرضت علي العقل الإنساني في عصور الظلام. كذلك تأكيد أهمية الوعي الإنساني وضرورة الحضور الثقافي لهذا الوعي في مختلف مجالات الحياة حضورا يؤكد تزايد العقلانية والتنوير. وجذور الحداثة ترجع إلي الفلسفات اليونانية والرومانية، كذلك العقيدة اليهودية والنصرانية، إذ أن كثير من الحداثين تأثروا بها واتضح ذلك من أفكارهم وآدابهم، الشيوعية المتضمنة للمادية الجدلية . إذن الحداثة ثورة علي كل قديم في العقائد والقيم وهي تنطلق من العقل والتقدم التكنولوجي . وشهدت الحداثة ومازال تشهد نموا متسارعا في جميع ميادين المعرفة.إذن الحداثة تمثل مذهبا فكريا يرفض الثوابت والمسلمات القديمة . من هنا رأينا تغلغل الحداثة كمذهب في جميع مجالات الحياة واعتناق الكثيرين لها .   

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3623 المصادف: 2016-08-06 16:08:26