 أقلام فكرية

عماد الدين ابراهيم: الفيثاغورية وتناسخ الأرواح

emadadeen ibrahimالفيثاغورية هي مدرسة فلسفية وأخوية دينية تقوم علي تعاليم ومبادئ فيثاغورث وأتباعه . وقد نشأت في جنوب ايطاليا في القرن السادس قبل الميلاد . والفيثاغورية هي مصطلح يستخدم للإشارة إلي المعتقدات الباطنية والميتافيزيقية التي أمن بها فيثاغورس. والفيثاغورية تم تأسيسها في كروتونا وهو ميناء إغريقي مشهور، وهي اقرب إلي الفرقة الدينية منها إلي المدرسة الفلسفية، فلقد كان أعضائها يتعارفون فيما بينهم عن طريق الإشارات السرية، بل كانوا يشتركون في تمللك الأشياء، وتعاهدوا أن يتعاونوا فيما بينهم، وكانت موضوعات الدراسة في هذه المدرسة تدور حول الحكمة الأربع وهي الحساب والموسيقي والهندسة والفلك. ومن المعتقدات الرئيسية لدي فيثاغورث مذهب تناسخ الأرواح، أي أن روح الإنسان تنتقل عند موته إلي جسم آخر، بشري أو حيواني، وكان يعتقد أن الروح لا تموت وأن كل شي يتحول، وقد تكمن روح الإنسان في جسد حيوان ثم تدعه إلي جسم الإنسان ومثلها الأنفاس تنتقل بين البشر والحيوانات دون أن تفقد ماهيتها، وتبقي الروح هي نفسها دائما مهما انتقلت في أجساد مختلفة . وكان فيثاغورث يعتقد أنه لا يمكن للروح أن تتحرر من الجسد وتفوز بالخلود في السماوات، إلا بعد حياة نقية، والحياة النقية عنده كانت تعني حياة التقشف والزهد. ورغم ذلك الكثير من القواعد التي وضعها فيثاغورث كانت تشبه الطقوس البدائية، فعلي سبيل المثال كان من المحظور علي التلاميذ أن يأكلوا الفول، أو يكسروا الخبز، أو يلتقطوا ما وقع علي الأرض . كذلك كان يعتقد أن الموسيقي بالغة الأهمية في السمو بالروح وعلي ذلك درس التلاميذ نظرية الموسيقي، وكان من تعاليمه أن السماء كلها تتكون من مقياس أو عدد موسيقي . ما فسر فيثاغورث الموت علي أنه انفصال في الذاكرة يحدث عندما تعجز النفس عن تذكر الماضي لكي تتصل بالمستقبل، وكان فيثاغورث أول من نادي بعدم أكل لحوم الحيوانات، لأنه اعتبر أن أكل الحيوانات هو تدنيس للجسم البشري، لذا أكد علي ضرورة أكل الغلال أو الحبوب والفاكهة . ويجب أن نشير إلي أن فيثاغورث هو واحد من هولاء الرجال الذين طبعوا في الأذهان أفكارهم، واثروا في النفس تأثيرا قويًاً لازمان متعاقبة .و من الأسباب الهامة التي يجب أن نلفت إليها الانتباه لظهور عقيدة التناسخ هو أن القرن السادس شهد هزة عنيفة في الجوانب الدينية وفي جميع أنحاء العالم المعروف في ذلك الزمان فقد ظهرت الزرادشتية وغيرها . لكن أهم نحلة مهدت لظهور التناسخ هي النحلة الاورفية والتي اهتمت بعبادة ديونسيوس، وكانت تعتقد ان الإنسان مركب من عنصر إلهي وعنصر أرضي، وأن إتباع بعض التعاليم والطقوس الخاصة بالطهارة يودي إلي خلاص النفس أو ما يسمي بعجلة الميلاد، أي عودة الروح إلي بدن الإنسان أو حيوان وهي فكرة التناسخ التي أخذ بها فيثاغورس. ويستشهد علي ذلك الشاعر (زينوفان) أن فيثاغورث أوقف شخصا عن ضرب كلب كان يعوى، لأنه عرف فيه أحد أصدقائه، ويذكر عنه انه كان يؤمن بوجود نفسه في أجساد أخري. ومع ذلك فهو يري أن النفس منفصلة عن البدن أي أن جوهرها مختلف عن جوهر البدن، النفس خالدة وأزلية، فهي لها وجود سابق علي البدن، والبدن هو سجن للنفس، لذا يجب التطهير والتصفية، وذلك عن طريق إتباع قواعد وطرق معينة في المأكل والملبس، وعبادات معينة تجري علي أيدي الكهنة، ولقد اتبع فيثاغورث هذه العبادات والقواعد لكنه أضاف إليها الزهد، الذي يهدف إلي تطهير الجسد بأحد أمرين: الاشتغال بالعلم الرياضي، واموسيقي.

 

د. عماد الدين ابراهيم عبد الرازق - اكاديمي مصري   

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3686 المصادف: 2016-10-08 11:06:43