المثقف - قضايا

فن إثبات الذات

هو ليس بفن جديد، بل تسمية جديدة، تقاس بعبارة اللازمة اللفظية، لكننا لانتقنه ولانتقن تقديم أنفسنا جيدا، إلا من وراء بريد الكتروني، عندما وصلني من مجموعة بريدية، عرض لشاب يقدم خبرته الألكترونية لفريق عمل، عل أحد يستخدمه فيها، فمانعرفه من مواد مباشرة، هي مواد فيلمية نتناقلها فيما بيننا عن طريق مواقع التواصل، وهي تتفاوت مابين مواد مهمة وغير ذلك، نحشو فيها هواتفنا وحواسيبنا، ونضعف عند حذفها، انتخب خيرها وارم الباقي، هي مواد فيلمية بطلها واحد يقف على المسرح، يواجه الجمهور بامر يهمه جدا، يقدم فكرته ببساطة وتشويق، يقنعنا بفكرته من حين لانتوقع.

الأهم من هذا وذلك، أن الأمر عبارة عن منهجية رائدة، تدرب عناصر بشرية فعالة، كي تتعلم الجرأة في الخطابة مع الجمهور، تقدم نفسها من خلال خمسة عشرة دقيقة فقط، وتحشد كل طاقتها تكثف الأفكار، وتجعلها مشوقة مهمة.

ما يعرفه الشباب اليوم هي مايسمى ب TED[1] لكن الجامعات الغربية سبقت تلك الفكرة، وتعتبر هذه إنزالا للفكرة للواقع، بحيث تعرض أفكارك للجمهور، وتسجل باسمك، فهل نعتبر تلك الزاوية المهمة بريئة الهدف؟.

لايهم الأمر سوى القول: إن الفائدة من تلك الطريقة سريعة النيل، بحيث تحصد النتائج فورا وبسرعة، بحيث تجعلك تلملم أفكارك المكثفة، فتجعلها كتابا، بحثا، موادا فيلمية إعلانية الخ...

يمكننا سوق مثال بسيط عن ذلك للشاب علاء الدين،[2] الذي يقدم ملخصا عن كل كتاب يقرؤه، ونحن هنا أسيري ذوقه القرائي.

مايهمنا في هذه القناة نحويل الفكرة لنشاطات عملية مثمرة مثال:

الشاب الجامعي محمد أوس الحكيم اختصاص إدارة أعمال وMIS لجأ كي تثبت البرمجة في ذهنه تماما، لتدريس والدته أصول الترجمة حتى وصل معها ل C# أحبتها وباتت تمارسها بشغف فكسب ثبات المعلومات، وعامل بشري جديد دخل خضم البرمجة.

عندما ندرس غيرنا، نبدو كأننا ندرس أنفسنا تماما، وقياسا على ذلك، نعتبر أكبر جريمة أدبية دراسية في المناهج حفظ مواضيع تعبيرأو إنشاء جاهزة، لنترك الطالب يكتب مايشاء عن موضوع معين، وسوف نصوب له بمحبة، خاصة عندما يقرأ الموضوع على زملائه في الصف، إنها أولى خطوات التعبير عن الذات المدرسية.

تلك الخطوة تسبقها خطوات في الأسرة، والتشجيع عن التعبير عن الذات بحرية، والنقد بموضوعية وود.

وإنها أولى الخطوات للتشجيع على خوض الحياة بقوة وصلابة، طفل انطوائي الطبع، وضع في محل تجاري لوالده للضرورة بعد اجتيازه مراحل تعليمية طويلة، بات الآن تاجرا مثقفا مهما يشار إليه بالبنان، لقد واجة الجمهور العريض بكل مافيه من مفارقات.

فن التعبير عن الذات ليس فنا سهلا بل ممتعا جدا، يمنعك من الحشو في الحديث، ويعلمك كيفية التعبير بأقل وقت وأقل عبارات ممكنة، يعلمك متى تتوقف عن الشرح، ومتى تبدأ، ومتى عليك أن تقدم فاصلا مرحا خلال الحديث، ومتى يحين الوقت للرد على التساؤلات، فن له صلة بفن الخطابة من قريب جدا، يبدأ بالحوار وينتهي بخوض المهمات الصعبة بجرأة، مفتاحها النقاش الإيجابي، وهل الحوار إلا نوع من الخطاب الذاتي؟

إبدا بنفسك أولا، من منزل، قف أمام المرآة، بعد كتابة موضوع ما، حاول تذكره، وإلقائه، أعد وكرر حتى ترضى عن نفسك، سجل إلقاءك وتابعه بدقة، حيث كان أول إرهاصاتك. انطلق لهدفك عندما تقرر ماهيته وبالتوفيق.

 

د. ريمه عبد الإله الخاني 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4190 المصادف: 2018-02-24 02:30:33