الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الشهيرة (أبو يعرب)، من أعلام الشعراء، والأدباء، الذين يجمعون بين بلاغة التعبير، وسحر البيان، وسلاسة الأسلوب في نظمه.

ولاشك أن الملكة الإبداعية المتميزة، التي اتسمت بها موهبته الفطريَّة، مكنته من أن يستلهم بحسه الوجداني المرهف، معطيات الحال امامه، في أبعادها الاجتماعية، والتراثية، والأخلاقية، ويوظفها صوراً حية في نظمه، باقتدار واضح، كلما تناول نوعاً من أنواع الشعر المعروفة، مدحا، أو هجاء، او رثاء، او غيرها.

وحيث قد احتل المدح، والثناء، مساحة واسعة من نظمه،فقد جاء اسلوب المدح في شعره منصباً على صيغة الإطراء، لدواعي الاشادة بالمعاني الإنسانية، وتشجيع الجمهور المتلقي على التماهي معها، في حين نجده في نفس الوقت لا يتردد في هجاء الظواهر السلبية التي تطفو أمامه على الساحة الاجتماعية،وذلك بهدف تقليمها، والحد من انتشارها، لكي لا تتجسم بهيئة ظاهرة منظورة مع الزمن، عند ترك حبلها على غاربه.

ففي قصيدة له بعنوان، الطحالب، تضمنتها مجموعته الشعرية( الحب في قريتي)، نجده قد نجح في استعارة لفظ مفردة الطحالب،وهي نباتات بدائية هلامية الهيئة، لم يتبلور لها شكل محدد، كناية عن ذلك النمط من الناس، الذين يتظاهرون بالجود،ويتبجحون بالأفضال على الغير، في محاكاة وهمية منهم للاجاويد،في حين انهم في حقيقتهم يفتقرون لتلك المناقب، على سعة ذات يدهم،حيث يقول فيهم متهكما:

يقلدون ذوي الافضال في سفه      وهم طحالب لا جذر ولا ورق

بينما نجد أنه استعار مفردة لفظ شموع، لوصف المحسنين من الناس، ممن عمت مكارمهم الآخرين من المعوزين،بكل ما تعنيه هذه المفردة من رمزية الإشعاع، والإضاءة، وتبديد هموم الآخرين، والتضحية من أجلهم إذ يقول في أحسنيتهم :

وأحسن الناس من عمت مكارمهم     فهم شموع لأجل الخير تحترق

وواضح ما تعنيه تلك المفردات من دقة في الوصف، وجزالة في النظم، وبلاغة في التعبير،كناية عن الشح، والتبجح في مفردة الطحالب، وكنايةعن العطاء، والبذل في مفردة الشموع .

وهكذا برع الشاعر المبدع أبو يعرب، في انتقاء مفردات  ألفاظ استعاراته، وابدع بتوظيفها ببلاغة واضحة في نظمه، وبشكل يدل على مهارة عالية، واقتدار مكين، في اختياره المفردة المعبرة في نظمه

نايف عبوش

 

 

asmaa mohamadmustafa2كيف تسقي شجرتك بالإيجابية .. كيف تعزز إيجابيتك بالقراءة النوعية؟

اغمض عينيك بهدوء، إبعد كل ضجيج عن ذهنك في هذه اللحظات، وتخيل حياتك عبارة عن شجرة .. كيف شكلها؟ ما ألوان أوراقها غير الأخضر؟ نعم، المعتاد أنّ لون الورق أخضر ،  ويتحول الى الأصفر عند اليباس، وثمة أوراق بألوان أخرى في مكان آخر من العالم،  لكن شجرة خيالك هي شجرة واقعك وحياتك وألوان أورقها أنت تحددها .. حياتك تشبه الشجرة .. نبتة تُسقى وتنمو، ولكنها أيضا تختلف في ألوان الأوراق .. أوراقك متنوعة في أشكالها وألوانها .. قد تكون الألوان القاتمة أقل من البهيجة، وقد تكون أكثر .. كيف إذن تجعل أغلب أوراق  الشجرة يانعة؟

قوِ الجذع .. الجذع لشجرة الطبيعة هو المرتبط بالأرض عبر الجذور، وهو حامل الأغصان والأوراق،  فماهو جذع شجرة حياتك؟ إذا كانت الجذور هي الأساس، فإنّ الجذع يمثل بناء شخصك .. والجذور هي الأخلاقيات التي تنطلق منها سلوكياتك، والماء الذي تسقى به الشجرة هو المحاولة عندما يتعلق الامر ببنائك او نمو شجرة حياتك .. المحاولة هي الرواء الروحي لشخصك .. والأوراق هي إنجازاتك وبصماتك وعلاقاتك وأفكارك ومشاعرك ..  فماذا ترى أنت من سمة تجعلها جذعا تنطلق منها لبناء حياتك وأفكارك وعلاقاتك؟! ماذا تحتاج لتنمو الشجرة؟ قلنا المحاولة .. فما الذي يجعلك تحاول؟ الإرادة الإيجابية هي  من يدفعك لذلك؟  لماذا ربطت الإرادة بالإيجابية؟ الجواب، ببساطة لأنّ ثمة إرادة سلبية تتمثل بالشر واليأس والإحباط ونشر الطاقة السلبية بين الآخرين .. فالإرادة التي اتحدث عنها هي التي كتب عنها العالم النفسي بول جاغو في كتابه سلطان الإرادة .. وهو هو اول كتاب أقرأه في حياتي وكنت في عمر الطفولة المبكرة وبقي خالدا في ذهني .. يقسم بول جاغو إرادة الحظ الى ثلاثة أقسام او إرادات: إرادة المعرفة، إرادة العمل، إرادة الخير .

بمعنى أنّ الحظ او في الاقل جزءًا منه نحن نصنعه بحسن النية وصفاء السريرة والصدق مع الذات ومن ثم مع الآخرين .. وكذلك العمل المخلص .. تصادفنا ظروف صعبة وأناس سلبيون، وهذا أمر طبيعي يحدث للجميع ولكن هل يتصرف الجميع بالأسلوب نفسه معها ومعهم (الظروف والناس)؟ بالتأكيد لا . ثمة من يتعامل بقوة وثمة من يستسلم الى درجة بيع مبادئه او التخلي عنها بحجة واهية : إنّ الكل هكذا .. ولكن لماذا تختار أن تكون مجرد رقم لاقيمة له ضمن قطيع الكل؟ لماذا حين يتكاسل زميل لك في العمل تتراجع همتك؟ لماذا لاتكون همتك نبراساً له وللغير كي تكون أنت القاعدة والمتكاسلون هم الشواذ؟ لماذا لاتختار أن تكون متفردا وإن لم يعجب الكل .. الحياة وجود، والوجود معنى .. فلاتُضِع المعنى . لحياتك معنى حين تؤمن بمقدراتك، وتسعى للخير، وتبادر، وتعمل، وتفكر بابتكار او أسلوب ما يميزك عن الآخرين . أنت قائد من قادة المستقبل لهذا المجتمع، وإن لم تكن من سماتك القيادة، لابأس فلايُخلق الجميع قادة، المهم إنك إنسان مسهم في البناء .. ابدأ البناء من الآن .. إتخذ دورك من الآن ..  الآن هو الحاضر والمستقبل .

ربما تضايقك العثرات والعوائق التي تصادفها في طريقك نحو هدف ما، لكن تذكر أنّ لها فوائدها، فإما إنها وجدت لتعلمك او تعزز من الإصرار والمقاومة والإرادة فيك كي تستمر وتكتسب الخبرة في حالة الفشل، وإما إنها تنعطف بك الى طريق آخر هو بالأساس هدفك الحقيقي في الحياة .. ذلك الهدف الذي ربما لم تنتبه له في البداية او لم تدرك أنه يتوافق مع مقدرتك وموهبتك ورؤيتك او أخذتك مشاغل الحياة او ظروفها بعيدا عنه ثم أعادتك اليه العثرات .. وعليه لاتشعر باليأس او الإحباط او العجز بسبب عثرة قد تكون بداية نجاح .

أحبب سواك، لتجذب محبة الآخرين اليك .. لاتستعجل الحكم على الأشياء والأشخاص والمواقف والأحداث .. فكر بعدة احتمالات .. فأحيانا لاتتمكن العين من رؤية ماهو أبعد من الأنف .. فكيف بإمكان الإنسان أن يرى لمدى أوسع؟  الجواب .. القراءة النوعية، فهي التي تضيف الى المرء خبرات، فضلا عن تجاربه في الحياة، تضيف الى خزينك مفردات جديدة، والمفردات تحلق في خيالك كالعصافير وتخرج في شكل سلوكيات إيجابية .. اقرأ .. كل مالايحتوي على الكره .. تجنب التطرف، ركز على أن تقرأ مايشعرك بالراحة والمحبة والسلام . اسأل الأكبر سنا او الأكثر منك خبرة وتجربة وثقافة عن نوعية الكتب التي يفترض بك قراءتها لتزيد من خزينك المعرفي والاخلاقي .. وأؤكد على الاخلاق لأنها هي الماء الذي تسقي به شجرة حياتك، لتنمو وتثمر .. أغمض عينيك الآن وتخيل شجرتك وأخبرني ماتكتب على أوراقها ..

لقد رسمت ابنتي الأشجار في لوحات مختلفة وفي معظمها أسمتها شجرة الحياة .. احدى اللوحات شجرة فيها أوراق ملونة .. قالت لي ببراءتها إن الورقة الحمراء هي الحب، والصفراء السعادة، والأزرق العمل، والأخضر الراحة، والأبيض النقاء، والأسود الهيبة .. الخ .. هذه بعض أفكارها عن شجرة حياتها .. أضربها مثالا وأنا أعطيكم تمرينا بسيطا لتخطوا على الورقة شجرة حياتكم بالكلمات او الرسم .. بدءا من الأخلاقيات التي تتمسكون بها او تودون أن تحتويها الشجرة مرورا بأحلامكم وتعاملكم مع الآخرين بموضوعية وحكمة وذكاء ولباقة ولياقة، وصولاً الى الرضى عن ذواتكم  حيث نقطة تصالحكم معها ..

ارسموا شجرتين .. واحدة هي حياتكم وأفكاركم وقيمكم وعلاقاتكم ومشاعركم الآن .. وواحدة هي ماتتمنون أن تكون عليه حياتكم .. املؤوا أوراق الشجرتين بواقعكم وحلمكم .. وانطلقوا الى الحياة .. بأمل جديد .. ومحاولات جديدة .. 

 

أسماء محمد مصطفى

..........

* هذا المقال يمثل خلاصة محاضرة ألقيتها في ورشة عمل تحمل عنوان (شجرة الحياة، والرسم بالكلمات)، موجهة الى الأطفال والفتيان والشباب، ضمن نشاط شبكة الحياة لوحة رسم .  

 

 

diaa nafie2الترجمة الحرفية – كن حذرا مع الذي يصمت.

التعليق – يقول المثل الطريف باللهجة العراقية في نفس المعنى – من السكوتي طكي وموتي ومن الورواري خلي وفوتي . (السكوتي – الصموت // طكي – انفجري // الورواري – الثرثار). المثل الياباني واضح وصارم ودقيق .

*****

الترجمة الحرفية – اذا أردت ان تعرف نفسك اسأل الاخرين .

التعليق – مثل طريف جدا، ورغم انه غير واقعي بالمرّة (اذ كيف يسأل الآخرين عن رأيهم به؟)، الا انه صحيح فعلا، اذ ان الرأي الذي يتبلور عن الشخص عند الآخرين يأتي نتيجة تصرفاته الشخصية عبر فترة طويلة من الاختلاط معهم.

*****

الترجمة الحرفية – عند النهار توجد عيون، وعند الليل توجد آذان.

التعليق – الصورة الفنية في هذا المثل الياباني جميلة جدا ، وهي تذّكر طبعا بالمثل العالمي المشهور – للحيطان آذان، الا انها أكثر وضوحا ومنطقية .

*****

الترجمة الحرفية – تعرف الانسان عند الكوارث.

التعليق – ونحن نقول الصديق وقت الضيق، ولكن المثل الياباني أوسع  كثيرا في صورته الفنية، اذ انه يتناول الانسان بشكل عام وليس الصديق فقط .

*****

الترجمة الحرفية –  كلامه كلام بوذا، ولكن قلبه قلب حيّة.

التعليق – اضفنا الى الترجمة الحرفية كلمتي (كلامه * قلبه) ليكون المعنى أوضح للقارئ العربي . المثل الياباني ساطع طبعا، وهو يصّور المنافق اللئيم، الذي يتناقض كلامه مع احاسيسه الحقيقية. توجد أمثال كثيرة ومعروفة  عند الشعوب حول هذه الحالة، بما فيها شعوبنا العربية طبعا، ولنتذكر بيت الشعر الذي ذهب مثلا –

يعطيك من طرف اللسان حلاوة   ويزوغ عنك كما يزوغ الثعلب.

 الصورة الفنية في هذا المثل الياباني متميّزة فعلا، اذ انها تقارن بين (بوذا!) و(الحيّة!) .

*****

الترجمة الحرفية – في البداية العناية، بعدئذ الدواء.

التعليق – يقول المثل العربي والعالمي ايضا -  الوقاية خير من العلاج، وهو في نفس المعنى بشكل عام طبعا، الا ان المثل الياباني هذا اكثر دقة، اذ انه يشير الى (العناية) وهي تختلف  بالتاكيد عن (الوقاية) .

*****

الترجمة الحرفية – الريح وزهور الكرز لا يمكن ان يكونوا اصدقاء.

التعليق – لان الريح عندما تهب تقتلع الزهور من اغصانها، ولهذا فان الريح والزهور لا يطيقان بعضهما البعض، اي انهما مثل ( حيّة وبطنج !) كما نقول نحن بلهجتنا العراقية .

*****

الترجمة الحرفية – وفي الكذب توجد حقيقة.

التعليق -  يوجد  بالعربية مثل معروف يؤكد هذا المعنى فعلا، وهو – يفوتك من الكذاب صدق كثير.

*****

الترجمة الحرفية – يجب مراعاة الاتيكيت حتى في الصداقة.

التعليق – مثل دقيق جدا، فالصداقة تحتاج الى الرعاية مثل اي علاقات اخرى بين البشر، و(الميانة الزائدة التي تتخطى الحدود) كما نقول بلهجتنا العراقية قد تفسد هذه العلاقة، وهناك قول يشير الى ان  - ( المزاح لا يكسب عدوا، ولكن كثيرا ما يفقدك صديقك)

*****

أ.د. ضياء نافع

................

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) الذي سيصدر قريبا في بغداد عن: دار نوّار للنشر.

 

 

shaker faredhasan2مرت ذكرى اغتيال الدكتور الدكتور حسين مروة ال٣١، وكأن شيئًا لم يكن، فالشهيد مروة لمن لا يعرفه أو يتجاهله باحث موسوعي عميق، ومفكر نقدي بارز، ولد في قرية حداثا جنوب لبنان، وسافر الى العراق لدراسة العلوم الاسلامية في جامعة النجف، وهناك بدأ اهتمامه بالكتابة الأدبية في العشرينات من القرن الماضي، حيث كتب المقالة والقصة والنقد والبحث، وبعض الأشعار.

شارك مروة في الحركة الوطنية عام ١٩٤٨كأديب واعلامي وناشط سياسي، واهتم بالفكر الماركسي منذ ذلك الحين، ثم عاد الى لبنان وواصل الكتابة الأدبية في زاويته"مع القافلة"بصحيفة الحياة حتى العام١٩٥٦، وبعد عودته الى بيروت تعرف الى فرج الله الحلو وانطون ثابت ومحمد دكروب، وانشأ معهم  مجلة" الثقافة الوطنية"، وانضم الى صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، وكان أحد قادته. وترأس كذلك تحرير مجلة"الطريق"الثقافية.

وفي شباط العام١٩٨٧اغتيل امام بيته وعلى مرأى من زوجته العجوز، برصاصات غادرة، واستهدفت عملية الاغتيال تصفية الفكر التنويري العلماني التقدمي الذي يؤمن به، قبل السياسة، ولم تشفع له شيخوخته ومرضه، لا لشيء، فقط لأنه يغرد خارج السرب الطائفي والمذهبي، وينتمي الى قوى خارج الاصطفافات الطائفية المتقاتلة والمتنازعة في لبنان.

أنجز حسين مروة كتبًا منوعة ترتكز على ثقافته الدينية والمادية، وخلق مزيجًا متينًا ليخرج للعالم الثقافي العربي احدى الدرر العقلية والتحف النقدية في الفكر الاسلامي، ونعني كتابه الموسوعي "المادية في الفلسفة العربية الاسلامية"، الذي أثار منذ صدوره جدلًا واسعًا بين الأوساط الفكرية والثقافية العربية، وشكل أحد العناصر الثقافية المهمة والمراجع الأساسية في العصر الحديث.

وهذا الكتاب الشمولي كتبه في الاساس كاسهام في معركة ايديولوجية وكسلاح معرفي في معركة فكرية سياسية طبقية راهنة، وبهدف انارة الوعي بالقضايا المطروحة وطنيًا وسياسيًا وثقافيًا.

وقد استطاع حسين مروة في هذا المؤلف أن يسحب البساط تحت أرجل اعتى قوة هيمنت على التراث العربي الاسلامي منهجًا وتطبيقًا، تلك التي تتمثل بالسلفويين الدينيين، وأسهم كذلك بشكل عميق في حل الوضعية الزائفة نظريًا معرفيًا والمشروعة تاريخيًا تراثيًا، وضعية القطيعة والغربة بين التراث الفلسفي العربي الاسلامي والمنهج الماركسي.

ويصح القول ان ما قدمه حسين مروة في انتاجه الفلسفي التأريخي كان الاعلان عن بداية جديدة في تاريخ موقف اليسار العربي من التراث العربي الاسلامي منهجًا وتطبيقًا.

فسلامًا لروح الشهيد د. حسين مروة، مفكرًا مبدعاً، وكلنا امل ان يواصل مشروعه العلمي الثوري أحد التنويريين، من الأجيال الجديدة المؤمنة بضرورة الوعي النقدي.

واذا كانت القوى الظلامية نجحت باغتياله جسدًا، فانها لم تنجح اغتيال فكره، وهو يتجدد بعد موته ويزداد توهجًا وسطوعًا.

 

 

amar hamidالصباح، ذلك الوقت الذي يحتل المساحة الأكبر من أنشطة الناس اليومية حين تسعى الى غاياتها، أجدني في الباص الصغير جالساً أجول عبر الأمكنة، والنظر ينتقل من رأس الى آخر بين رؤوس الركَّاب ثم يقفز الى ذهني  مطلع قصيدة الطلاسم لأيليا ابي ماضي :

جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ

ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست ادري ...

توحي لي هذه الأبيات ان بعض أفكاري لا تمت بِصِلَةٍ لمن يحيطني، ويبدو ان هذه الأمر كذلك يدور في رأس كل واحد من الجالسين في الباص بشكلٍ او بآخر ... هذا ما خطر لي!

هناك السيدتان المتشحتان بسواد عبائتيهما الغارقتان في حديثهما المُبهم بينما الرجل العجوز يحاول مركزاً عبر أطار نظارته العتيق ان يَعُدَّ نقوده المهترئة ممسكاً بها جيداً بسبب اهتزاز السيارة اثناء سيرها.

كان صوت دعاء الصباح الآتي من المذياع واطئاً كأنما ينثُر نوعاً من المخدر ليداعب آذان الركّاب فقط حيث لايبدو انهم مصغين لمعانيه مختلطا مع هدير المحرك والسيارات المارة والجو العام ...

والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ....

وعلَّقت بأطرافِ حبالك أنامل ولائي ...

.....

يبدو ان اللامبالاة في الأصغاء الى الكلمات هي نفسها على المكان المتغير، هل يبالي أحد بأنتقالات المكان وفضاءاته؟ أعني مايحتويه من جمال وقباحة؟!

الكثبان المتربة التي أحتضنت الآف قناني الماء والأكياس البلاستيكية والسياج الحديدي المتآكل الذي أُحدِثت فيه ثغرات هنا وهناك من قبل المارَّة وكان من المُفترض ان يكون سياجا لحديقة عامة اندثرت منذ زمن بعيد، تتغير صورة المكان مع استمرار الأنتقالة ... أشجار صفصاف يتيمة نصف ميتة يعلوها الغبار هنا وهناك ... أكشاك ومحلات أُقيمت على عُجالة من صفائح الألمنيوم لمصلحي السيارات بأنواعها، ديك يبحث بين كومة من الأزبال!

هذا هو عنوان ومعنى المكان الموجود على أطراف المدينة الكبيرة او ما يسمى (الهامش) الواسع الكبير، الى ان يأخذ الشارع بفقدان لونه الكالح المغبر مع الأنتقالة وتزداد قتامة لونه الأسود تدريجياً وتقوم الأرصفة بتعديل هندامها واستقامتها وتبدأ الألوان وحدود الملامح بالظهور ويتراجع اللون الترابي المهيمن على الهامش.

تكثر الأشجار والأعشاب والطيور والأبنية المنمقة والتصاميم الحديثة، حدائق مزينة بالأزهار والنافورات،زحام من الناس والسيارات، هذا هو المركز، قلب المدينة المُنكفئ على نفسه وعنوان الحداثةِ والنظام النسبي بالمقارنة مع الهامش المُعدَم والعَبَثي، هل صمتت المرأتان أم رفع العجوز عينيهِ عن أوراقهِ المُمزقةِ وتوقف عن عدِّها؟

هل هو التعوُّد على الأمر؟ أم هو فقدان التفاعل مع المكان وتحولاته؟،والنتيجة هي عدم التأثر بالجماليات وكأن القُبحَ والجمال سيّان لا يحرِّكا في الوجدان شيئاً؟ لماذا يقتل الفقر المتصل بالقبح أحاسيسنا بالجمال؟ اسئلة واسئلة دارت وتشابكت علامات استفهامها، وأخيرا فالمكان كله ... من الهامش الى القلب كان يغلي بحرارة فصل الصيف اللاهب والهواء الذي يلفح الوجوه، ترجلت من الباص الصغيرأفكر في فيفالدي* وأتخيل ماهو نوع الصيف الذي عاشه ... ليؤلف مقطوعته الموسيقية الجميلة التي اعطاها أسم هذا الفصل.

 

الصباح، ذلك الوقت الذي يحتل المساحة الأكبر من أنشطة الناس اليومية حين تسعى الى غاياتها، أجدني في الباص الصغير جالساً أجول عبر الأمكنة، والنظر ينتقل من رأس الى آخر بين رؤوس الركَّاب ثم يقفز الى ذهني  مطلع قصيدة الطلاسم لأيليا ابي ماضي :

جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ

ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ

وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ

كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟

لست ادري ...

توحي لي هذه الأبيات ان بعض أفكاري لا تمت بِصِلَةٍ لمن يحيطني، ويبدو ان هذه الأمر كذلك يدور في رأس كل واحد من الجالسين في الباص بشكلٍ او بآخر ... هذا ما خطر لي!

هناك السيدتان المتشحتان بسواد عبائتيهما الغارقتان في حديثهما المُبهم بينما الرجل العجوز يحاول مركزاً عبر أطار نظارته العتيق ان يَعُدَّ نقوده المهترئة ممسكاً بها جيداً بسبب اهتزاز السيارة اثناء سيرها.

كان صوت دعاء الصباح الآتي من المذياع واطئاً كأنما ينثُر نوعاً من المخدر ليداعب آذان الركّاب فقط حيث لايبدو انهم مصغين لمعانيه مختلطا مع هدير المحرك والسيارات المارة والجو العام ...

والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ....

وعلَّقت بأطرافِ حبالك أنامل ولائي ...

.....

يبدو ان اللامبالاة في الأصغاء الى الكلمات هي نفسها على المكان المتغير، هل يبالي أحد بأنتقالات المكان وفضاءاته؟ أعني مايحتويه من جمال وقباحة؟!

الكثبان المتربة التي أحتضنت الآف قناني الماء والأكياس البلاستيكية والسياج الحديدي المتآكل الذي أُحدِثت فيه ثغرات هنا وهناك من قبل المارَّة وكان من المُفترض ان يكون سياجا لحديقة عامة اندثرت منذ زمن بعيد، تتغير صورة المكان مع استمرار الأنتقالة ... أشجار صفصاف يتيمة نصف ميتة يعلوها الغبار هنا وهناك ... أكشاك ومحلات أُقيمت على عُجالة من صفائح الألمنيوم لمصلحي السيارات بأنواعها، ديك يبحث بين كومة من الأزبال!

هذا هو عنوان ومعنى المكان الموجود على أطراف المدينة الكبيرة او ما يسمى (الهامش) الواسع الكبير، الى ان يأخذ الشارع بفقدان لونه الكالح المغبر مع الأنتقالة وتزداد قتامة لونه الأسود تدريجياً وتقوم الأرصفة بتعديل هندامها واستقامتها وتبدأ الألوان وحدود الملامح بالظهور ويتراجع اللون الترابي المهيمن على الهامش.

تكثر الأشجار والأعشاب والطيور والأبنية المنمقة والتصاميم الحديثة، حدائق مزينة بالأزهار والنافورات،زحام من الناس والسيارات، هذا هو المركز، قلب المدينة المُنكفئ على نفسه وعنوان الحداثةِ والنظام النسبي بالمقارنة مع الهامش المُعدَم والعَبَثي، هل صمتت المرأتان أم رفع العجوز عينيهِ عن أوراقهِ المُمزقةِ وتوقف عن عدِّها؟

هل هو التعوُّد على الأمر؟ أم هو فقدان التفاعل مع المكان وتحولاته؟،والنتيجة هي عدم التأثر بالجماليات وكأن القُبحَ والجمال سيّان لا يحرِّكا في الوجدان شيئاً؟ لماذا يقتل الفقر المتصل بالقبح أحاسيسنا بالجمال؟ اسئلة واسئلة دارت وتشابكت علامات استفهامها، وأخيرا فالمكان كله ... من الهامش الى القلب كان يغلي بحرارة فصل الصيف اللاهب والهواء الذي يلفح الوجوه، ترجلت من الباص الصغيرأفكر في فيفالدي* وأتخيل ماهو نوع الصيف الذي عاشه ... ليؤلف مقطوعته الموسيقية الجميلة التي اعطاها أسم هذا الفصل.

 

عمار حميد مهدي

.................

* فيفالدي: موسيقي أيطالي كلاسيكي عاش مابين القرنين الخامس والسادس عشر.

 

التفكير وفق مقاس اصحاب العقول التنويرية !!! بل حتى التفسير، واي تفسير تفسير كتاب الله، وهذا التفسير السطحي يؤثر على كل من تفكيره سطحي ولان الغالية العظمى تفكيرها سطحي بحكم ازمة ثقافة مع الانغلاق المعرفي الديني والتاريخي لاغلب الدول الاسلامية التي تعتمد المذاهب الاخرى باستثناء الامامية، فان النتائج المرجوة تاتي وبسرعة وخصوصا شمال افريقيا .

ازمة المسلم الاخير ونهاية التديّن تاليف د. العادل خضير، واينما اضع اصبعي يأن الكتاب من الالم لكثرة عوراته، ولا يمكنني ان ارد على كل صفحاته، ولكن هنالك ملاحظات عمومية يقع فيها ان لم يكن الكل فالاغلب الاعم الا وهي مصداقية المصادر التي يعتمدها .

على ضوء المصادر يعني ان القارئ هو الباحث فقط الذي لديه امكانية الوصول الى هذه المصادر فكيف بها اذا كانت بلغات اجنبية وغير متوفرة فمن سيضمن صحة المعلومات ؟ هذا من جانب ومن جانب اخر ان الاخوة الكتاب يستشهدون بمصادر لمؤلفات تتضمن وجهات نظر وليس وثيقة معلومات، فالكاتب الفلاني رايه كذا وهذا ليس بحجة على الاخر، والمؤسف له وعليه ان هنالك بعض القراء اذا ما راوا تعدد المصادر لاي كتاب تحصل لهم القناعة بصحة ما جاء في الكتاب بالرغم من انهم لم ولن يطالعوا او يعرفوا هذه المصادر .

اعود لمن يعتقد بان هنالك ازمة للمسلم وانه الاخير ساتطرق لتخبط واحد في الصفحة 108 ـ طبعا اخترت هذه الصفحة لانني فتحت الكتاب بشكل عشوائي على هذه الصفحة ـ يستشهد في هذه الصفحة بالاية القرانية نَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يقول ان هذه الاية تنص على التبادل ( بذل النفس في القتال مقابل وعد بالجنة)، ولكنه تبادل يضحي فيه الموت ضربا من الافراط في الاعتقاد لا يخلو من سذاجة ....

يعقب العادل جدا في تفكيره على هذه الاية ويستشهد بالانتحاريين بانهم يبادلون ارواحهم بالجنة طبقا للعرض الالهي في الاية، ويضيف كيف يمكن للانسان ان يعقل بعدما يفقد روحه بانه سيعود الى الجنة .

المشكلة في تفكير اصحاب هكذا عقول هي الطوباوية والغوغائية والسفسطائية، وهذه محنة المسلمين فكيف يستطيعون ان يتعاملون مع هكذاعقول، وانا اقول :

مضمون الاية هو الترغير في الجهاد بالنفس او اللسان حسب مقتضيات الضرورة ومن يجهاد يستحق الجنة وليس شرطا بان يموت ولان الاخ خضر يريد ان يمرر افكاره فانه اغفل او تغافل (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) أي اذا قتلوا المعتدين دفاعا عن العقيدة فلهم الجنة وهنا لايوجد تبادل حسب ادعائه الكاذب .

واما انه يعتقد سذاجة الاعتقاد فان هذا الامر يدخل في باب ثان للنقاش لا علاقة له بالاية، فالاعتقاد شيء والدفاع عن الاعتقاد شيء اخر، فمسالة الاعتقاد بالدين الاسلامي له موجباته وعندما يستعرض جناب العادل اشكالاته سيكون هنالك رد، ولكن غاية ما يريد ان يقول ان الاسلام انتهى زمانه .ولانه لا يستطيع ان ياتي بالبراهين على كلامه فانه يستخدم الايات التي يمكن له تأويلها والله عز وجل قال فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وهاهو العادل يجسد تفسير هذه الاية التي ليس لها زمن محدد اطلاقا

وكما يفعل اقرانه في استخدام فوضوية المصطلحات بغية اذهال عقول السذجة فانه كذلك تارة يقول المفهوم الدولوزي، او ظاهرة الماليخوليا، البعد الأنطولوجي، ميثولوجية وثيولوجية وميتافيزيقية ... وهلم وجرى.

 ويرى خضر ان الانسان الديني في حيرة اليوم بينما نرى العكس اصحاب المصطلحات الهرطقية هم في حيرة من امرهم وكل نقدهم هو انكار للعقائد ولكن لم ولن يشرعوا قانونا واحدا يخدم البشرية ضمن الحقوق الشرعية التي تناولها الشارع المقدس أي لم يستطيعوا نقض حكم شرعي بالنص واحد .

يقول بلا اثبات مجرد اتهامات هذا القول على لسانه وبقلمه " أنّ الإنسان الديني أو الإنسان المقدس هو فرد خارج العالم في علاقته بالله " ليس خارج العالم اطلاقا بل بعيد عن المنكر قد ما يمكنه ذلك

 

سامي جواد كاظم

 

 

ali alkendiليس المقال بصدد الحديث عن شخصية الشيخ كاشف الغطاء ولا عن جهاده فتأريخه أبرز من أظهاره بهذه السطور، فهو رجل معروف بأعماله الإصلاحية وكتاباته الواعية وله جهود كبيرة لا ينكرها الا من يجهل دور هذا الرجل في التاريخ والحركة الاسلامية في العراق وفي غير العراق، لكن ما لا يعرفه القاريء بشكل عام عن حياة ومسيرة الشيخ كاشف الغطاء إنه واحد من ضحايا الإرهاب الفكري والتعمية المقصودة للجماهير، التي تواجه محاولات التصحيح واشاعة الوسطية في المجتمع، كثيرون من المتابعين والمحللين يقولون إن عراقية الرجل وإخلاصه لوطنه ولقضيته الاساس لها دور كبير في تحريض الاصوات وتأليب العوام عليه.

الشيخ كاشف الغطاء له أحاديث متعددة ومتنوعة من أجل إعطاء بيان حقيقي لفهم الاسلام الفهم الصحيح وبين موقفه من موروثات تثير الطائفية والانقسام بين الجماهير وحاول في خطواته أن يجمع المجتمع في جو من التسامح والتصالح الديني والإجتماعي، خلاف النظرة المتعصبة السائدة بين المذاهب، التي تحاول أن تفرق بين ابناء المسلمين،

والحقيقة أن النظرة الواعية المتفحصة تجد إن مباديء الاسلام واحدة لا تختلف في ثوابتها إختلافاً يؤدي الى تشعب المسلمين، نعم المجال مفتوح لإبداء الرأي وسماع الرأي الآخر وكله قابل للنقاش بالحوار والفكر وتحت سقف التفسير العلمي وليس من باب إثبات الوجود فكل شيء مسموح في النظرية الاسلامية على أن لا تكون بدعة دينية جديدة على ضوءها يقتل ويكفر الإنسان، لكن للأسف تبرز محنة في قبال هذا الطرح الاسلامي الواعي والمحاولات الجادة لأنتشال المجتمع من التطرف، فكلما برز من يريد أرجاع المسلمين الى منهج يتسع لكل الناس حتى من خارجه تبدأ هناك قائمة من الإتهامات والطعون والتشكيكات فيقال عمن يريد أن يوجد الامة إنه غربي ومتآمر ومتعامل مع الغرب، والصحيح أن الغرب الاستعماري وليس المجتمع الغربي لا يريد بالأمة أن تجتمع على رأي واحد فكيف يحكمون أو يشيعون...!!!!

وهذا ما جرى في الماضي للمرجع العراقي المعروف الشيخ كاشف الغطاء حين أبرز أراءه ومواقفه الداعية الى التحرر من ربقة الجهل ومناقشة الواقع الديني في وقته المنتشرة فيه جيوش من الجهل والتجهيل والتطرف وأصيب المجتمع في أزمات الاقتتال الخانقة وسنتناول في مقالات لاحقة بعض ما يناسب مناقشته في مرحلتنا الراهنة رحم الله علمائنا المخلصين ورحم الله

 

علي الكندي

 

 

madona askarكيف يمكن للحبّ أن يكون خالداً ما لم يكن مستمدّاً من الحبّ ذاته. وكيف يمكن أن يكون حقيقيّاً ما لم يمتزج بالحبّ الحقيقة حتّى يزيل من النّفس كلّ اضطراب وقلق، ويمسي حبّاً للفرح والطّمأنينة والسّلام. فكلّ حبّ يجلب لصاحبه كآبة وأسىً لا يعوّل عليه. ولا يُفهم الفرح في إطار الرّفاهيّة والإحساس الظّاهريّ. وإنّما فرح الحبّ معادلة صعبة، لأنّه، أي الفرح، يُنتزع من عمق الألم الّذي ينتج عن هذا الحبّ. والألم غير الأسى والقلق. إنّه التّوق إلى الذّوبان في المحبوب بسبب عجز اللّغة عن التعبير، وإدراك جوهر الحبّ، حقيقة الإنسان.

أعود وأقول إنّ الحبّ لحظة جنون إلهيّ، بمعنى أنّه انفجار الحبّ لحظة الخلق، وهيامه  في عيش اللّحظة المفتوحة على اللّانهاية. والحبّ فعل إلهيّ لا إنسانيّ. وبذلك احتاج الإنسان أن يحبّ بقلب إلهيّ كي يحبّ بكلّه. وكي يحبّ بمعزل عن التّناقضات العاطفيّة، فيتجلّى ثابتاً من جهة ومتصاعداً من جهة أخرى. ينطلق من قلب الله إلى الإنسان والعكس صحيح.  لسنا أمام حالة تديّن وإنّما أمام حالة عشق. فالمتديّنون يحبّون بحسب منطقهم البشريّ. قد يقتلون بدافع الحبّ الملتبس. أو يستحكمون بالآخر فيتّسمون بحبّ الامتلاك. وأمّا العاشقون فيحبّون بقلب إلهيّ لا يعرف إلّا الحبّ.

حالة العشق تمتدّ من الأزل إلى الأبد. ولا تصبح عشقاً حقيقيّاً إلّا إذا تجسّدت بين شخصين ثالثهما الله الحبّ. وهنا يمكن الحديث عن نوعين من الحبّ الإلهيّ. الحبّ المتّصل بالله فقط، والحبّ المُستمدّ من الله لتخليد العلاقة بين شخصين. ولا بدّ للحبّ الإلهيّ من أن يتّجه عموديّاً ثمّ أفقيّاً ليقترب من  قوّة الخلق  والحكمة والقدرة على احتمال الشّوق غير المحدود.  وفي كلتا الحالتين هو عشق اختباريّ حقيقيّ. فالحبّ المتّصل بالله لا يمكن أن يكون حبّاً خياليّاً لأنّه ببساطة لا يمكن بذل طاقة غير عادية في سبل حبّ خياليّ. كذلك علاقة حبّ مستمدّة من الله، من العسير أن تكون مجرّد خيالٍ، لأنّ المحبّون يختبرون واقعيّاً هذا النّزف الإيمانيّ. وإلّا فكيف يمكن تفسير حالة حبّ لا يتزعزع رغم كلّ الظّروف؟ وكيف يمكن شرح اتّحاد بين شخصين رغم المسافات والاختلافات الإنسانيّة الواقعيّة؟ يصعب إيجاد إيجابات مقنعة لأنّ حالة العشق تخرج عن المنطق البشريّ وترتبط بالمنطق الإلهيّ.

ولعلّ حفنة أبيات لابن الفارض من قصيدة "هو الحبّ" تعبّر جليّاً عن الخروج عن المنطق في حالة العشق، والهيام في المحبوب حدّ انتفاء المسافة وامّحاء الزّمن:

ترى مقلتي يوماً ترى منْ أحبُّهمْ

ويَعتِبُني دَهْري، ويَجتمِعُ الشَّملُ

وما برحوا معنى ً أراهمْ معي فإنْ

نأوا صورة ً في الذِّهنِ قامَ لهمْ شكلُ

فهمْ نصبَ عيني ظاهراً حيثما سروا

وهمْ في فؤادي باطناً أينما حلُّوا

لهمْ أبداً منِّي حنوٌّ وإنْ جفوا

ولي أبداً ميلٌ إلَيهِمْ، وإنْ مَلّوا

وقد يذهب الحبّ بالعاشقين إلى مواجهة الموت بالموت حتّى إذا ما عشقوا وهبوا حياتهم كمرحلة نهائيّة من العشق وبداية للولوج في الحقيقة نهائيّاً. فالعاشق ما عاد يرى من كينونته ومن الوجود إلّا المحبوب. فإن عاش أو مات، الأمر سيّان، ففي حياته موت وفي الموت إحياء:

أعطنيهِ،

حيث إنّني سأسكر بكأس الله

وأفنى تمامًا.

سأفرد جناحيّ في الغياب

وأطير إلى مكان هو الّلا-مكان. (جلال الدّين الرّومي)

ثمّة من لا يؤمن بالحبّ الإلهيّ من جهة الحضور الإلهيّ، لكنّهم إذا أحبّوا اجتمع في قلوبهم هذا السّرّ غير المدرك وإن لم يعوا ذلك. لأنّ الإنسان بطبيعته البشريّة لا يسعه أن يخرج عن دائرة الزّمان والمكان إلّا إذا ارتبط بمن هو خارج الزّمان والمكان. من أحبّ، شاء أم أبى، غرف من مخزون الحبّ وجوهره. فالحبّ طاقة إلهيّة مزروعة في الإنسان تنتظر تلاحماً خاصّاً لكي تتفجّر وتمتدّ إلى ما بعد الأبد.

                                           

 

abduljabar noriالموسيقى هي اللغة العالمية المشتركة بين كافة الحضارات، وأنها تلك اللغة الخلابة التي تسلب الأفئدة وتُذهِبْ العقول لكونها روح مفردات الحياة في كوكبنا الجميل وخطوة أبعد هي حياة الكون الغير ملموسة، وهي التي تدلُ على قيمة التراث والأصالة عند كل الشعوب، والعبقرية ظاهرة غير متكررة وغير موروثة وأجلها قصير، وتبقى العبقرية الفنية هي الموهبة، وقديماً قيل: أن ما بين الذكاء والموهبة قنطرة وما بين الموهبة والجنون شعرة، وموزارت أصيب بمرض عضوي لم يؤثر على قدراتهِ الموسيقية لأنها موجودة في تلافيف جزء خاص بالموهبة في مخهِ منذ الطفولة، وذاع صيتهُ وشهرتهُ الموسيقيّة بين وطنه الأم النمسا و ثُمّ بريطانيا وأيطاليا وفرنسا، وتألقت أبداعاتهُ الفنية بعد وفاتهِ حتى أخذت أنغامهُ السحرية الخلابة تشدو في جنبات وفضاءات القاعات الزجاجية من البنك والصندوق الدولي في أمريكا على أعتبار أن الثقافة تسهم في التنمية البشرية وفي قدرة الفنانين في على تحرير خيال البشر وأطلاق أبداعاته الكامنة في السلع والخدمات، وعند الدخول إلى عالم الموسيقى أو العالم الروحي نجد أنفسنا أمام (الكبار) في الأبداع الموسيقي أمثال "موزارت" حتي أن (غنيات) المطربة اللبنانية فيروز في {يا --- أنا – يا أنا وياك وبياع الخواتم ومن أيام الولدني} كانت من ألهام سمفونية موزارت 40 و41، وأن الموسيقى غذاء الروح وشفاء للمادة الجسدية المريضة كأستعمالها في الطب الصيني القديم والحديث، وقرأتُ المفاجأة العلاجية لمرضى الصرع بسمفونيات وسوناتات العبقري: موزارت " أنهُ معجزةٍ فريدةٍ في التأريخ الموسيقي وأنجازاتهِ في كل أنواع وأشكال الموسيقى الكلاسيكية ومهارة في التأليف الموسيقي ولكن الزمن الغادر لم يمهلهُ حيث عاش 35 سنة مؤسساً مدرسة موسيقية مشخصنة بأسم " موزارت "

هو فولفغانغ أماديوس "موسارت" 1756 -1796 ولادة سالزبورغ النمسا، مؤلف موسيقي نمساوي من أعاظم المبدعين في تأريخ الموسيقى، رغم أن حياتهُ كانت قصيرة، فقد نجح في أنتاج 626 عملاً موسيقياً، وهذه بعض نماذج من أهم أعمالهِ العبقرية: الريكويم أو (القداس الجنائزي) الغير مكتملة، والسمفونية 40، السمفونية 41، وأهم أعمالهِ الدرامية: أوبرا الناي السحري باللغة الألمانية ، وزواج فيغارو، وفي الرومانسيات سوناتو البيانورقم 8، أوبرا دونجيفاني، وكونشيرتو الكلارانيت، وكونشيرتو البيانو رقم 24، فكان رمزاً للعصر الكلاسيكي، وكان ملحناً متنوعاً فألف في كل أنواع الموسيقى من أوبرا وكونشيرتو وسيمفوني وتتخلل كل هذه الأبداعات الرباعيات الوترية والخماسيات الوترية وسوناتات البيانو، وهذه النتاجات لم تكن من أكتشافات موزارت بل أن العبقري الشاب أضاف لها التقيدات التقنية وأطرها بلمسات شفافة من العاطفة الروحية المقدسة وخاصة في جوانب الموسيقى الدينية والكنسية، فظهر في موسيقى موزارت الوضوح والتوازن والشفافية والدقة التي هي أساس مصدر القوّة التي ظهرتْ - كما يجمع النقاد – في رائعتهِ (البيانو كونشيرتو 24) والسمفونية 40 وأوبرا دون جيفوني، فأصبحت مقطوعاتهِ تدرس كأساس في الموسيقى الكلاسيكية وطغتْ تأثيرات أبداعات موزارت في مؤلفات (بيتهوفن وشوبان وتشايكوفيسكي)، وأنّ بعض النقاد ذكر أن موسيقاه تتسم بشيءٍ من الحزن في غياب الفرح والرجل قد جمع أعلى درجات النضج كموسيقي منذ سنوات طفولتهِ الأولى، وأجمع النقاد في زمنهِ وبعد رحيلهِ الأبدي " كانت الموسيقى حاضرة معهُ وفيه " لم تكن الموسيقى لدى موزارت وسيلة للعيش بل أوجد مدرسة خاصة بهِ في عصرهِ وبعد مماتهِ تدعى " الموزارتيه " بل ترقى إلى " ظاهرة موسيقية " مسجلة براءة أختراع مشخصنة بأسم موزارت (أنيس منصور / كتابه الناي السحري – موزارت)، وقال فيه الموسيقار تشايكوفيسكي: أني أجد الجمال والبهجة وحب الحياة في موسيقى موزارت ---- أنهُ رمز الصحة والعافية والمرح والجمال ونعيم الدنيا، وقال أنشتاين عالم الفيزياء الفضائية: موتسارت أعظم موسيقار في العالم --- بيتهوفن خلق موسيقاه بيد أن موسيقى موتسارت من النقاء والجمال لدرجة تجعلنا نحسُ وحدها كجزأ من الجمال العميق لهذا الكون في أنتظار عبقري يكشف عنها الغطاء، وقال فيه الناقد (أنتوني تومازيني) وهو أحد أشهر الكتاب الموسيقي الكلاسيكية في نيويورك قال في موزارت: يعتبر موزارت أعظم المؤلفين الكلاسيكيين من غير الأحياء في التأريخ، وتعتبر أعمالهُ أنجازاً بشرياً مدهشاً وليست نصباً حجرياً تذكارياً أنما هي كائنات حيّة تتنفس بين ظهرانينا، وللأشارة أن الناقد قد وضع قائمة تضّمُ مشاهير الموسيقيين الكلاسيكيين وفي مقدمة القائمة باخ وموزارت وبيتهوفن وشوبرت .

وكانت المفاجأة أكتشف الوسط الفني في النمسا في نهاية القرن التاسع عشر أكثر من ثلاثة آلاف رسالة مكتوبة بخط موزارت والتي أصبحت فيما بعد تراثاً فنياً ثراً تعود لشخص موزارت الموسيقي أطلقوا عليها أسم (رسائل موزارت) وأضيفت إلى التراث الفني الثقافي الأوربي، وتنقلنا أدبيات الرسائل إلى موهبة موزارت في النقد الفني للموسيقى بالذات والذي ينحو إلى مسارٍ أجتماعي وأدبي وأخلاقي وأحياناً سياسي، فالأعتراف معلن من المحفل الفني الأوربي في القرنين الثامن والتاسع عشر، وحسب قناعتي تشكل براءة أختراع فعلاً مع وسام شرف في الأبداعات المبكرة في مدونات موزارت الموسيقية و الرسائل والنقد الفني للموسيقى ----

 

عبدالجبارنوري - كاتب عراقي مغترب

...........................

الهوامش: أنيس منصور –الناي السحري- موتسارت / مجلة الحياة الموسيقية – وزارة الثقافة السورية / محمد حنانه – موتسارت 2012

 

 

sadiq alsamaraiالعقل: الحِجر والنُهى، ضد الحُمق، والمعقول ما تعقله بقلبك، والقلبُ العقل، وعقل الشيئ يعقله عقلا : فهمه.

ويعقلون: يفهمون.

وكلمة يعقلون تكررت كثيرا في القرآن، الذي فيه تأكيد وتعظيم للعقل ودوره وضرورته للحياة والوعي والإدراك السليم لجوهر الأفكار ومعاني الدين.

فبدون العقل ينتفي الدين، ولولا العقل ما معنى الدين، وإن "إقرأ" الكلمة الأولى التي ترددت في غار حراء وهي  نداء موجه للعقل، وإقرار بأن الدين خطاب عقلي، ومن ضرورات سلامته وإستقامته العقل السليم.

فأين العقل في منطق ومناهج المدّعين بالدين؟

 إن العديد من الأديان لتهمل العقل أو تقلل من شأنه، لكن القرآن يركز على العقل بأسلوب واضح ومتكرر وبخطاب شديد، وكأن الآيات التي تنتهي بكلمة "يعقلون"، ذات شحنات إيقاظية ونداءات قوية وطاقات إمعانية.

وكم ترددت كلمة " أفلا يعقلون"، وكلمة "يتفكرون"  لكن الدين الذي يبدو في الواقع المعاصر بلا عقل، أو أن العقل ممنوع من الدين، فلا يجوز للعقل أن يكون حيث يكون الدين، وما على الناس إلا أن تتبع وتخنع وتخضع لمن يدّعي بأنه يمثل الدين أو هو العارف بالدين، بل أن الأمر قد إتخذ أساليب عجيبة نقلت البشر إلى مصاف القدسية وربما التفويض الإلهي، وغيره من الإضفاءات التي ما تمتع بها حتى الأنبياء والرسل في تأريخ البشرية، فما عاد للعقل وجود ودور في الحياة الدينية وإنما هي الإنفعالات والعواطف، والنفوس الأمارة بالسوء الداعية لإطلاق المطمورات السيئة الكفيلة بتدمير الحياة والسعي للموت الذي تحسبه الحياة.

إن "إقرأ"، "تعقل"، تفكر"، أركان أساسية من أعمدة الدين الذي يتلخص في القرآن، وبدون العقل والتفكّر لا قيمة للدين ولا دور إيجابي له في الحياة، والذي يتبع دينا بلا تفكّر وتعقّل لهو كالبهائم الراتعة في مرابع الجزر الأكيد.

إن ظاهرة عزل العقل عن الدين من أخطر الممارسات التي عانت منها البشرية على مر العصور، وبرغم التأكيد على العقل في القرآن فأن الإجتهاد بنفي العقل وإقصائه من أفظع الممارسات التي عانت منها الأمة على مر العصور، وأسهم في تعزيزها المئات من أدعياء الدين المتنعمين بعطايا الكراسي والسلاطين الذين يريدون تمرير رغباتهم وفقا لرؤى وتصورات دينية، وما هي إلا أضاليل وبهتان مشين.

وعليه فأن الأمة بحاجة لإذكاء العقول وتحفيزها وإطلاقها حرة في مواكبة التحديات وصناعة الحياة، وإن الدين في جوهره يدعو إلى حرية العقل والتفكير، وينكر التحجيم والإنغلاق والتعفن والتحجر في أقبية السكون والخواء، وإن الدين في العقل، والعقل هو السبيل الأنور للدين، أما الذين يعطلون العقل وفقا لأهوائهم، فأن الدين عندهم بضاعة يتاجرون بها، ولا تعنيهم سوى مكاسبهم الدنيوية الباهتة.

و "كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون" 2:242

فأين العقل يا أمة يعقلون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

ali qasimalkabiلقد كانت قراءة كتاب ما "ووضعه في اليد  ويراه المارة من كبائر الذنوب التي لا تغتفر، في فترة ليست بالبعيدة،كونها  تذهب بصاحبها الى التشريد والتهجير والقتل لا محالة  لان عيون الحكومة كانت تراقب وترصد كل شاردة وواردة وتضع رقابة مشددة ومحكمة  على المكاتب ودور الطبع والنشر لا بل حتى ابسط المكتبات او الدكاكين الصغيرة، وخاصة ابان حكم البعث، حيث كانت القراءة تعني جريمة يعاقب عليها القانون ويا ليتها تنتهي بالسجن لأن الأمل يبقى معلقا خلف القضبان ولو  إلى حين ولكن الذي كان يحدث هو الإعدام شنقا حتى الموت وعلى ذويك دفع ثمن الاطلاقات النارية التي تقتلك دون ان تحدث ضجيجاَ يذكر!؟ وليس لذنبا اقترفوه إنما لأنهم قرأوا كتاباَ دينياَ كان أو حزبيا أوقد تكون روايةً اومذكرات لأنها توحي لأصحابها بأنها تفتح المغاليق وتنور لهم الطريق او تحرك الفكر لأنها ستكشف لك جملة حقائق طالما كنت تبحث عنها، فالكتاب كالمسك  يجذبك " أي تجد منة ريحا طيبة "  لقد مارست العديد من الأنظمة تلكم الوسائل الخبيثة من اجل نشر الجهل والتخلف حتى  تبقى الشعوب تبحث عن غذاء لبطونها الخاوية ولتبقى افكارهم خاوية ايضا؟ وتلك فلسفة الدول الفاشية حتى يبقى المواطن يستمع لصوت القائد الضرورة فقط وفقط !؟ انها حقبة سوداء خلفت المئات من  الشهداء وجيش من الارامل سيما وانها لا تفرق بين اسلاميا " سنيا او شيعا علمانيا كان او ماركسيا  شيوعيا وملحدا وان كان الاسلاميين الشيعة هم الاكثر استهدافا ولأفرق بين اسلامي او شيوعي فأنها ساوت بين المسلم والشيوعي ووضعتهم في خانة واحدة  يضربون بعصا واحدة تحت اسم" معارضة النظام وتلك مفارقة في ان تساوى بين الاثنين؟

ربما ابتعدنا كثيراً عن الموضوع لكن لابد ان يعلم غير العراقي  عديد من الحقائق مررنا بها ولكنها لم تثني القراء اندك من مواصلة القراءة والمطالعة، وبرغم كل أساليب الخبيثة التي استخدمها الانظمة القمعية اندك   ظل العديد من الناس يقرا ويكتب متحديا كل ما يدور حولة من رعب السلطة غير عابئ بما ستؤول الية الامور وتلك شجاعة واصرار وحب للقراءة لا نظير لة    ولكن ما يحدث اليوم هو امر مهول جدا فبرغم الانفتاح والمباح وثورة التكنلوجيا الا ان الناس ابتعدت كثيرا عن الكتاب  وباتت رفوف المكاتب تشتكى وتستغيث فلا تغاث  ومؤكد ان الموضوع بحاجة الى دراسة معمقة لتكشف اللغز ولكن ما هو معروف جملة حقائق تغنيك عن البحث في اسباب هذا العزوف ومنها ان ثورة التكنلوجيا التي المتهم الاول والسبب الرئيس لانها وفرت مزيد من الوقت والجهد في البحث عن كتاب او قصة او معلومة لأنك  بضغت زر ستحصل على كم هائل من المعلومات وتطلع على اراء

مختلفة ماكنت تستطيع الوصول اليها سابقا ولكل شيء ضريبه وضريبه ذلك هو الابتعاد عن الكتاب والقراءة بل حتى ان الصحف الورقية هي الاخرى اصبحت تعاني من ازمة تهدد وجودها وصيرورتها فهي باتت تفقد قراءها وبالتالي الدعم الذي يضمن لها البقاء فحتى الاعلانات التي هي مصدر الصحفية الورقية باتت لها هنالك عدة منافذة من خلال الفضائيات والمواقع الالكترونية اذن نحن امام ازمة حقيقة وتحديات كبيرة ازاء مواجهة هذا التحدي المتمثل بثورة الاتصالات وان هذا الموبايل بات اكثر تأثيرا وملازمة للشخص ولا يمكن باب حال من الاحوال تجاهله واضعاف تأثيره انه ضرب من الخيال واذا كان هنالك ثمة من  يقرا اليوم فإنه  يقرا في كتب الإلحاد أو التطرف أو في أمور تافهة بعيدة عن المجتمع..ِ

 

علي قاسم الكعبي

 

jawad gloomلا أدري ما الذي دفعني إلى كتابة هذه المقالة ...أهي السخرية من هؤلاء الطغاة الذين زجوا أنفسهم في عالم الكتابــة وهْماً وإيغالا في الضحك على ذقون شعوبهم المغلوب على أمرها؟

قبل فترة وجيزة قرأت أن الرواية المنسوبة لصدام حسين المسماة " زبيبة والملك " قد تلقفتْها استوديوهات هوليوود لتجعل منها فيلما ورصدت لها مبالغ خيالية؛ فما الطائل من ورائهــا سوى الإثارة وهناك مآرب أخرى تدخل فيهـــا الاعتبارات السياسيــة والماليـــة وكلنا نعلم بأن صدام أبعـــد ما يكون عــن الرواية أو أي شكل من أشكال الكتابة الأدبية فليس له فيهـــا باع طويــل ولا قصير .

أذاً كيف يغامر مخرج كبير مثل " لاري تشارلس" ومنتجون من شركة " بارامونت " في عمل سينمائي ضخم لروايـة غارقة في التفاهة... حقا أنها غاية في نفس اليانكي جاكوب.

هل خلت رفوف الأدب العالمي وحتى الأدب العربي لتبقى رواية " زبيبة والملك " في الصدارة؟

مما أثار هلعي اكثر انه في اواخر السنة الفائتة / 2017 ظهرت هذه الرواية البائسة مترجمةّ الى اللغة الانجليزية .

هذه هي مفارقات الحياة الأدبية عندنا، ارجوكم لا تضحكوا ففي الضحك سماتٌ من البكاء .

مما أثار هلعي انني قبل فترة قصيرة عثرت على صورة مسودّة لمشروع قصيدة عمودية كان صدام ينوي كتابتها وهو سجين بعد القبض عليه في حفرته آمل من صحيفة المثقف نشرها مع هذا المقال لنعرف حجم الانحطاط الادبي وضيق الافق ومقدار الجهل المعشعش في أذهان هؤلاء الطغاة وشعورهم بالنقص وكم كان بودّهم لو ارتقوا الى منزلة الشعراء الكبار ويقفوا في مصافهم اذ ان السلطة السياسية مهما علت وتجبّرت تتمنى من كل قلبها ان تدنو لمنزلة الشعر والادب السامي ولكن هيهات ان تصل اليها .

 وقبل اكثر من عقدين من السنوات شاءت الصدف أن أعمل في ليبيا قرابة أحدَ عشرَ عاماً وألقي المحاضرات على الطلبة في اللغــة والأدب وكان ضمــن المنهج دراسات في روايات العقيــد معمّر القذافي عن " انتحار رائــد فضــاء" و" الأرض الأرض، القرية القرية " علـى ماأتذكر.

 كان لابدّ لي أن أُرغَم على قراءتها بإمعان وبصيرة نقدية كي ألقي محاضراتي على أتمّ وجــه.. لانها مفروضة في المنهج الدراسي وياليتني لم أقرأهما...ما هذه السفاسف !!! أقلّ مايقال عنهما أنهما روايتان هزيلتان بالمرّة . عبارات وجمـل غير مترابطة وأحداث تصدم أحداثا ولا أعلم كيف تبدأ وكيف تنتهي لتخرج من هاتيــن الروايتيـــن في دوامة من الصداع .تماما كما في كتابه الأخضر البائس في أجزائه الثلاثة الصغيرة.

نعم كان علينا أن نصغي له، كل فترة يطلــع علينا بتقليعة جديدة؛ فمرة يغير شهور السنــة بأسمــاء ما أنزل الله بهـــا من سلطان فيربك الطلبة والأساتذة معا ومرة أخرى يطلع علينا بتقويم جديد غير التقويم الميلادي والهجري المتعارف عليــه....وهكذا دواليك وتشعر أن كــل ما حولك مصاب بصداع دائــم لا يدري الأستاذ أين يضع قدميه وعلى أيّ نهج يسير إضافة إلــى ضياع الطلبة في متاهات لامخرج لها .كــل ذلك بسبب المفكّر العقيـــد الذي يخرج علينــا بتوليفــة غريبة يفرضها على الأساتذة والطلبة على السواء الهدف منها أرباك العملية التعليمية وتعميم الجهل ليس الاّ.

كلنا نعرف لماذا يصــدر هؤلاء الطغــاة كتابات وروايات بأسمائهـم .ولكننا لا نعرف من هؤلاء الأشباح الذين يكتبون للطغاة. أكاد أجزم بان مثل هؤلاء " الأدباء الأشباح " قليلو الموهبة " لايسيل لعاب كلماتهم سوى قذع الكلام انما سائل لعابهم مقتصر على الاوراق الخضر ورقرقة الدولار ولمعان الاصفر الرنّان ولهذا السبب نرى أن كتاباتهم تشوبها الركاكة والهزال وانعدام السبك اللغوي .

هؤلاء (الأدباء) الذيــن يتراصّون مع هكذا طغــاة لاهدف لهــم سوى نيل المال والجــاه أو على أقلّ تقديــر اتّقــاء شرورهم فليـس صحيحا أن معظــم الكتاب العرب عديمو الضمير وطالبــو الغنائم؛ فهناك قلــة قليلة من أنصــاف الكتّاب ترتضي أن تتمسح بأردية طغاتهم نيلا لمطامع وحظوة تغطي النقص في نفوسهم .

ولابدّ لي أن أذكر بان هناك مجموعــة من الكتّاب والصحفيين " الكبار اللامعين " قد أصدروا مطــبوعاتهم الزاهيـــة الأنيقة بتمــويل هائل من هؤلاء الطغاة وبالأخــص الصادرة من خارج الوطن العربي " باريس؛ لندن؛ قبرص... الخ

إذ كان هؤلاء الكبار يعيشون ببذخ واضــح في العـواصم الأوربية وأقلامهم تستأجر من هذا الديكتاتور أو ذاك لشرعنــة وجوده وتسويق أفكاره الرثّة.

بقي أن نقول أن معظم أدبائنا الأبرار لا " الكبار" الذيـــن أشرنا أليهم ارتضوا القليل القليل واعتاشوا على المعــونات غير السخية من صحافتهم المحلية لكنّ أقلامهم بقيت نزيهة نقية وهؤلاء هم الأكثرية.

1568 jawad

جواد غلوم

..............................

*) لصدام حسين روايتان أخريان هما " القلعة الحصينة " و" رجال ومدينة " منسوبتان اليه زيفاً، أما زبيبة والملك فقد ترجمت إلى الفرنسية ايضا سنة / 2000 ونشرت من قبل جيل مونيه / أمين عام جمعية الصداقة الفرنسية العراقية وقتذاك .

 

 

sadiq alsamaraiكانت في سامراء مكتبة عامة تم تشيدها زمن المملكة العراقية، وكانت ذات طراز عمراني عباسي يشبه  بناء مدرسة سامراء الإبتدائية الأولى، وكانت زاخرة بالكتب، وفيها حديقة غناء وقاعة مطالعة، وقاعة أخرى للقاءات والإجتماعات والنشاطات الثقافية ومطالعة الطالبات.

وكانت المكتبة ملتقانا ومرتع تفاعلاتنا المعرفية، وقد بلغت ذروة نشاطها عندما كان مديرها المرحوم الأستاذ البدري الذي كان يتعهدنا بالرعاية ويوجهنا فيما نقرأ، وكان يدرس ميولنا من خلال ورقة الإستعارة لنستلم الكتاب.

 وفي هذه المكتبة تعرفت على عباس محمود العقاد، ومضيت معه في رحلة قراءة كتبه المتوفرة فيها، وبعدها قمت بجمع كتبه وإعادة قراءتها مرات ومرات، ذلك أنها كانت تعلّم الكتابة وتثري المعجمية اللغوية، وفيها مناهج موضوعية للدراسة والتحليل والمحاججة أو المناظرة والمجادلة، فكانت تمنح لغة وأسلوبا وتثري معرفيا، ولا تزال كتبه ترافقني وأقرؤها رغم أني قد قرأتها مرارا.

ومن كتبه، عالم السدود والقيود، اللغة الشاعرة، مجمع الأحياء، عقائد المفكرين، الإنسان في القرآن الكريم، الفلسفة القرآنية، وكتب العبقريات والتي ضمها كتاب ضخم بعنوان إسلاميات، التفكير فريضة إسلامية، معارك العقاد الأدبية، هذه الشجرة،  الديمقراطية في الإسلام، حياة قلم وكتب شعر، وغيرها العديد من الكتب المتميزة.

وهي كتب أشبه بالبحوث والدراسات التي تتبع منهجا واضحا وتستند على الأدلة والبراهين والبينة الواضحة، وبأسلوب علمي يساهم في الإقناع والرد الوافي معرفيا.

وقد بذل جهدا نادرا في تأليفها، وهو من أعلام الثقافة العربية الذي برز وعاش في زمن التألق العربي المصري، الذي كان عصرا إزدحمت فيه المواهب الأدبية والفكرية والصحفية والفنية والثقافية والسياسية، حتى تحولت مصر إلى مسرح إبداع وعطاء أصيل ساد البلاد العربية وهيمن على التفكير العربي في كل مكان.

وهؤلاء العمالقة النوابغ شكلوا تفكيرنا وذوقنا ورؤيتنا وآليات إقترابنا من التحديات المعرفية، وزوّدونا بعدة منطقية وذخيرة لغوية وأسلوبية أسهمت في تكويننا الفكري والثقافي والعلمي، وأطلعونا على فضاءات من التفكير الذي يؤهل لبناء المستقبل الأرقى والأقوى.

والعقاد يتميز بينهم لأنه كان يخوض معارك أدبية وفكرية وصراعات حامية مع العقول المعاصرة له، أدت إلى إطلاق مكنونان ثقافية ذات قيمة معرفية، فالمعارك الفكرية لها دورها في إستنهاض العقول من غفوتها، ورفد الأجيال بطاقات التحدي  والوعي الضروري للذود عن ذات الأمة وهويتها وحاضرها ومستقبلها.

ومعاركه كانت مساجلات فكرية ثقافية  شملت معاصريه كالرافعي وأحمد شوقي وطه حسين وسلامة موسى وتوفيق الحكيم،  ولم يسلم منها حتى جميل صدقي الزهاوي والدكتور مصطفى جواد.

تحية تقدير للكاتب عباس محمود العقاد في ذكرى رحيله (28\6\1889-13\3\1964) وقد أثر في العديد من فرسان القلم العربي، فهو الكاتب الشاعر الأديب الفيلسوف المفكر الذي يُعد من عمالقة الأدب العربي والثقافة العربية في القرن العشرين.

وبه وبأمثاله يستوجب الفخرُ!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

salis najibyasinبلدك رائع وجميل له ثقافة وتاريخ.مدينتك حضارية وفيها اثار .عائلتك مرموقة ولها اسم.ابوك غني ولكم الاموال .سيارتك فخمة ليس بامكانهم شرائها .فكرك رفيع فمن يضاهي علمك .لا باس نهنئك بذلك ولكن ان ظننت ان الحضارة قد تلخصت فيما ذكرنا فتعالي معي ان اردت: بعضهم لا يملك شيئا ولا يعرف حتى والديه لربما تربى في مربى الايتام مخطئون ان سموه لقيط لا فلا ذنب له اطلاقا.لن انصب نفسي مدافع عن احد فالانسانية تدافع عن نفسها وانظر للتاريخ .الحضارة يشكلها ذلك الانسان الذي اراد ان يكون كذلك ولا غير باخلاقه بصدقه بتواضعه باحترامه واخلاصه بمساعدته للغير بحب الخير بوضع بصمة ولو صغيرة وجميلة اينما حل وارتحل بترميم كل قلب مكسور واطعام كل بطن جائع بالتعاون لاعمار الارض وغرس اشجار ظل عليها .بالسعي للافضل لا باس ان لا يكون ناجحا لاباس ان لايكون مشهورا فهو فقط يريد ان يكون اسرة ان يربي ابنه ليكون احسن منه لايتاسف على شيئ من حال القوم الا على اخلاق ضاعت ووعي مات وتعاون وحب اصبح حقدا وكراهية لربما هو ليس متخرجا من الجامعة ولكن جده علمه الكثير فاصبح انسان صغيرا ثم كبر وصار رجلا ولكنه انسا نيته بقت كما تربت .الكل زائل وكم تمر السنين بسرعة الحضارة هي تحكم بالذات وتطويع لها وحب للخير ونشر له .الحضارة ترك ارث صغير يستفيد منه من ياتي بعدك. لن اخفي عليك انا فخور جدا بديني الاسلام وبامتي بوطني بمنطقتي باصلي وفصلي ووالدتي ولكن ان ضاعت الحضارة ضاع معها كل شيئ فقد قال رسولنا الكريم محمد الامين عليه افضل الصلاة والتسليم الذي بعث بالدين الاسلامي العظيم انما بعثث لاتمم مكارم الا خلاق ولم يذكر اصل وفصل اصخابها ولا جنسياتهم فالفرق بينهم بالتقوى والعمل الصالح بالايمان والاخلاق وبهما تحضر الحضارة.

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

 

 

hasan khadomalfatalساقني الحرص على تغيير معالم الصورة المشوهة التي رسمها بعض المتطفلين، إنما سرعان ما صعقني أكتشافي لتوهمي .وأدركت (أن الحق في الأفواه مر) (وأكثرهم للحق كارهون) أي صراع هذا ؟ وسوست لي نفسي . والنفس أمارة بالسوء . لكني أقسمت على أن أتغلب على وسوستها . وحين كاد النفاق أن يدنس سريرتي عاضدتني قناعتي بل تمسكي بالقول المأثور:

(الساكت عن الحق شيطان أخرس) وعلمت أن (الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم)

ولكن ..

لكل شيء ثمن . وربما ثمن باهظ وتحتم علي أن أكون جاهزا كل الجهوزية لدفع الثمن .

ويبدو أن صراحتي نسجت غطاءً شرعيا ووفرت مبررا للمخالفين رأيي والرافضين صراحتي لأن يستعدوا غاية الإستعداد لمبارزتي وآلوا على أنفسهم أن يصوِّبوا نصالهم ونبالهم نحوي بكل اطمئنان . لينخبوا كيان عزيمتي ويفتتوا صرح إصراري ولعلهم يفلحون في اغتيال كل حماس وإخلاص . ويلبسوني جلباب اليأس حسدا منهم وبغضا وحقدا وجهالة .

وعُبِّدَ الطريق للمطففين الذي يكيلون بمكاييل عدة ليسلكوه بأمن واطمئنان حتى ازدحمت بهم الطرقات .

أما أنا فسلكت طريقا موحشا حقا ولم يشد أزري أحد لا من المدعين بالتحمس لصوت الحق ولا من المحايدين . واكتظت الطرقات بالمعتاشين والمرتزقين على تقبيل ولثم الأيادي .وتسورت جدران الإزدواجية عقولُ أينعت سهوا ولم يحن قطافها

**وحصدتُ أنا ما لم يحصد الخائبون **

تلك هي (قسمة ضيزى) أحدثت صعقة كبرى كادت تزلزل عزمي لأتقهقر منخذلا وجلا. ثم ألقت بيَّ على مفترق طرق فأعياني الحرص على اختيار أحسن النجدين لولا أن انتشلني انبثاق وهج الفضائل والمزايا وصدق العقيدة وقوة الولاء لمعتقدي .

استهواني انثيال اشتباك سهام ونبال مقاصد السوء ولم يطأطئ هامتي أو يلوي عنقي.

وأُثخن كيان تحمسي بطعنات الألسن والهمز واللمز والإيماءات وقسوة النعوت وقبح التوصيفات ورغم تعدد الجراح وتراصفها لكني لم اتهاوى على سهل رغبات وتمنيات عقول جوفاء تستقر برؤوس أينعت سهواً ولم يحن قطافها. ولم أتوارى عن أعين تحدق بنظرات شزرة حادة

وظننت أن ما أنوي فعله هو سهل المنال .

وأن بمقدوري مقارعة هذه العقول بيسر وسهولة .

كان يأمل بعض أعوان الحق أن أتصدر أو أكون في رأس النفيضة في مسيرة الدعوة للحق وللرأي السديد والصواب . ويتوق بعضهم لذلك .

ولكن ..

(ما كل ما يتمنى المرء يدركه)

حيث أن المطامع ألقت قميص اللهاث خلفها .

فتسابق المُلّاك على التقمص وتقمصها مغتصب طامع وهو يعلم أن محلي منها محل الظل من الشاخص المنتصب وسط واحة مزهرة تحت أشعة الشمس .

أو محل الظل لشجرة الدر الساطعة عليها الشمس.

وتنافس المتقمصون مترهلوا التفاهة والمكترشون وهم أدنى شأنا من أن يتقمصوا ثوب عز وكرامة .

إنما سول لهم الكبار من أمراء الغفلة وسلاطين المكاسب أن يتجلببوا بجلابيب يفوق مقاسُها أحجامَ مقاساتِهم ومهدت تلك الرؤوس لهم لأن يوجعوا تراث الثقافة والأدب والعلم والفضيلة بِجَلْدِهم بسياط جهلهم ويرجموا السفر الثقافي المضيء ليعيا حامل هذا السفر ويبرأ من اعتزازه بسفره المجيد ويأذن لخصومه أن يخدع بعضُهم بعضاً بالشعارات المزيفة والكذب .

حتى أيقنت أن الإعلام الذي كان يتجمل بأقدس مقوماته ويؤدي فرائضه في محراب العفة والنزاهة ألبسته العقول البالية ثوبا خَلِقا رثاً حتى ارتد عن نهجه المقدس.

كما أدركت تمام الإدراك أنه حين يتقمص مسؤول الإعلام شخصية الشرطي أو مدير دائرة خدمية أو الأسطة أو (الشقاوة)

فيحق للإعلاميين أن يؤدوا على الإعلام صلاة الميت.

ويؤسفنا أن نقول: هذا ما يحدث في بعض المؤسسات الإعلامية التي انتهجت أخطر وأسوء منهجية ألا وهي اغتيال المواهب على أيدي الجهّال

(واسأل به خبيرا)

 

 حسن كاظم الفتال

تم تداول صور للمناضلة الجزائرية، جميلة بوحيرد، في وسائل التواصل الاجتماعي على الفيسبوك مؤخراً ، منها تلك الصورة التي نشرتها بمعيتها الإعلامية المعروفة، فريدة الشوباشي. وعندما تذكر المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد، يستذكر الجيل العربي الذي عاصرها، بكل الفخر والاعتزاز ،قصة نضالها البطولي ضد المستعمر الفرنسي، إبان ثورة التحرير الجزائرية. فقد كانت جماهير الشارع العربي خلال عقدي الخمسينات، والستينات من القرن الماضي، تعيش قضايا الامة العربية في المواجهة من أجل التحرر من الاستعمار، باهتمام بالغ، وتتفاعل مع حركة تلك الأحداث، بشكل وجداني عارم، يتخطى حدود صيغ التعبئة المنظمة،الى الحشد التعبوي الجماهيري التلقائي.

 بتلك الروح التعبوية العالية ، كانت الجماهير العربية تدعم نضال الجزائر،ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، وتنتصر إلى مجاهدي الجزائر الابطال،بكل الامكانات المتيسرة امامهم،على الساحة يوم ذاك. فلقد عاش الوعي الشعبي في تلك الحقبة،مرحلة من النضج التلقائي الجمعي، والتوقد الثوري العارم،بالرغم من محدودية وسائل الاعلام المتيسرة.

ولا زال ذلك الجيل يستذكر كيف كانت الجماهير العربية تناصر قضايا العروبة،وتندد بالاستعمار الفرنسي،في ممارساته القمعية،ضد ثوار الجزائر،ومنهم بالطبع، جميلة بوحيرد، وتعبر عن دعمها المطلق للثورة الجزائرية، لتحرير الجزائر،من نير الاستعمار الفرنسي، التي تمكنت بصمودها، وتضحياتها، من تحرير الجزائر، وحافظت على عروبتها ، هوية،ولغة، وثقافة،بعد ان كاد الاحتلال الفرنسي يطمس عروبتها بالفرنسة قسرا.

ولأن ثورة الجزائر بمجاهديها الابطال، بما فيهم المناضلة جميلة بوحيرد، كانت قد حملت في ضميرها روح الامة،فقد تخطت برمزيتها الاقتحامية،حدود الحضور الوطني الجزائري،فألهبت مشاعر الجماهير العربية،على امتداد الوطن العربي، التي جسدها الوجدان العربي الثائر يوم ذاك، بحسه المتعاطف مع ثورة الجزائر، اهازيج هادرة، واغاني وطنية، وشعرا غاضبا. وفي هذا السياق يقول الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري:

جزائرُ  يا كوكبَ المشرقَيـن          دجا الشرقُ من كُربةٍ فاطلُعي جزائر  يا جدثَ الغاصبين         بوركت في الموت من مربــــــع ويا نبعةَ الصُّبُرِ للصامـدين              لوَتْها الريـــــاحُ ولم تقطـــعِ تعاصت فلم تعط من نفسها           لنكبة جزعاء من زعــــــزع مشت لك باريس أم الحقوقِ           وحشاً يـدب على أربـــــعِ

تمزق أظفـــاره أمــةً               بحــق الحيـاة لهـا تدعــي

فرنسا! وما أقبح المدعى           كِذابـاً، وما أخبـث المدعــي

فداء لمقصـــلة الثائرين            مجازر للشــيب والرضـــع

 لك الويل من رائم أُطعمت          دم الراضــعين ولم تشبـــعِ

 لك الويل فاجرةً علَّقت        صليبَ المسيح  على المخـــــدع

تَهدم "بستيل" في موضعٍ         وتبني "بساتيلَ" في موضـــــعِ

في حين انشدها الشاعر المبدع أبو يعرب، إبراهيم علي عبدالله الجبوري ، في قصيدته، تحية إلى ثورة الجزائر،التي ألقاها في حشد جماهيري عارم يوم ذاك، ونشرت في العديد من الصحف، وتضمنها ديوانه الصادر عن مطبعة الكرم في الموصل، بقوله:

ابت الجزائر ان تنام على الأذى       وسيوفها مسلولة لا تغمد

ضحت بمليون لأجل حياتها              فغدوا شموعا وهجها يتوقد

وهكذا ستبقى الذاكرة الشعبية العربية، تستذكر الصورة النضالية لجميلة بوحيرد، ورفاقها، أبطال ثورة الاوراس،التي استقرت في اعماق الوجدان الشعبي العربي، رمزا للاستلهام، في مقاومة المحتل الأجنبي ،وعنوانا للتحرير،على الدوام.

 

 

hasan khadomalfatalالإعلام: عالم واسع المديات كم تمنيت أن أجوب رحابه في رحلة ذهنية استخلص منها وصفا يليق به وبمن ينتمي له وينصفهما .لكن  سور التداعيات صدني عن تحقيق غايتي  .

كثيرا ما تحرضني فطرتي بسلامتها على إظهار كوامني والإفصاح عنها مناصرة منها لشيوع المصداقية ونشرها والإنحياز للصراحة والوضوح والترويج والتسويق لقول الصدق وبيان الحقيقة كما هي . لكنني أخشي الإنصياع لتحريضها حَذَرَ الضرر أي تجنبا من وقوع الضرر عليَّ . فتبالغ بتحريضي بوخزات توقد في وجداني جذوة التوق للقول السديد والإصرار على الإعتزاز والتمسك بالمبادئ والقيم .

أي فطرة تلك التي تغازل ضميري لينضح ببرهان الولاء للعقيدة. ولا تعيا من الوخزات المتكررة. ظنا منها بالإقتدار على أن تنتزع مني إقرارا بالرضا وإنسياقا لوخزاتها وتلبية لسلامة وعفوية رغباتها . فاعتصمت ذاكرتي على مفترق يتعسر عنده اختيار أحد النجدين . والحيرة بين اعتماد التحدي والعزم على مقارعة الهفوات والنكبات أو بين الإصرار على التمسك بالحكمة والخوض في الحديث بعقلانية وحصافة وبين التسليم لفوضى الزمن والوقوف على شفا جرف الهلكات. والخروج من المألوف. ويا لها من مقايضة يصعب فيها تحديد المنال .. بينما أحاول أن اتلمس سبيل نجاة وإذا بيراعي يطلق عنانه الإيثار. فيشاكسني ويمضي منفلتا من تحكمي به مغتنما استرخاء أناملي أو نحولها أو طراوتها وعجزها من أن تحكم قبضتها عليه. حيث أضناها اعتصار المعاناة أثر امتناعي عن مجارات ومسايرة ومساومات الراغبين بتذللي والمطالبين بخنوعي وتزلفي لهم والرضا بما تسفر عنه خطيئاتهم.

ومحوا مني لكل خطيئة تحتم عليَّ أن أصالح يراعي المفعم بالرمزية التائق بشغف لأن ينحدر منه سيل رضابه فيريقه بمشاكسته على صفحات مخيلتي ليمحو عنها القَحَلَ والجدب فتبتل وتستقي حِكَماً ويذهب زَبَدُها جفاءً ويمكث فيها ما ينفع الضمير ويسره ويمتن رصيدي الثقافي العلمي الأدبي الإعلامي العقائدي الذي أوشك أن يمسي نهبا ويحصنه. فطاوعني يراعي وبدأتُ استلبُ منه بعض حقوقي فأداها بيسر وسلاسة . وأستسلم حتى لنحول أناملي وارتمى بين انحناءة سبابتي وإبهامي . وآثر أن يشجب بتدوينه  تخبط المتطفلين على الإعلام وأضرارَهم من تكرار الهفوات أو ما جاء به المطففون بالمكاييل من مظالم وغبن وبخس حقوق . ودوَّن ووثق يراعي ضراوتها وقسوتها .

حتى ألقيت عصا كفاحي وعصاميتي وحزمي وشدة صبري لتلتقف أفك الظانين بأنهم قادرون على لي أذرع المتفوقين عليهم من المبدعين .وأعلنت التمرد على الكسل والخمول. ورحت أُسَيِّر فلك قدراتي في محيطات الإبداع . ورغبت أن أساهم ببعث بصيص من نور بين ثنايا الثقافة العقائدية . ومن أجل أن افلح في تحقيق مبتغاي كان عليَّ أن أنتسب إلى عالم الإعلام . لأضع أول قدم لقطع مسافة الألف ميل وأسهم بإيصال صوت الحق لأهله

هكذا يفعل المبغضون

سلامة فطرتي وعفويتي ونبل تواضعي وشدة ثقتي بكل وهج وإبراقة تبعثها الصور المرسومة على أفق الواقع الذي نعيشه كل ذلك أغراني أن أظهر تحمسي وأبدي اندفاعي . وأعلنت استعدادي لبذل أي جهد بصدق وإخلاص . لأن أصطف بين جموع الزاعمين بأنهم يرجون إعلاء كلمة الحق ودمغ الباطل. لم أكن أحسب أن الباطن ليس هو كالظاهر . وأنستني فطرتي  حقيقة أن أعوان الباطل وأوداءه اجتذبتهم الإغراءات والشهوات والجشع واستسلموا بل هرعوا يلهثون خلف سراب واهم أملا بتحقيق مكاسبهم ومآربهم بعد مناصرة الباطل .

المطامع أجهضت النفوس والأرواح فانسلت منها  الضمائر وكأنها تدحرجت وتهشمت حين اصطدمت بصخور المنافع وربما ديست بأقدام المتنفذين المحققين المكاسب . وشاع المكر والخداع واتسعت رقعة الغي واضمحل الرشد والنقاء شيئا فشيئا .

أفزعني هول هذه الصورة لكنه لم يحد من عزمي . ورغم أن الخيفة من قطع الرزق توجستني ودارت وسط حدقة عيني صورة الحرص على إبقاء لقمة العيش وافرة مستديمة وكاد الظن يصرعني  . لكن ذلك لم يحجب عني شدة اعتراضي ورفضي لديمومة صورة المكر والخداع ودوام تواجدها وبقاء  الماكرين . وآليت أن أرفع صوتي عاليا وعلناً دون أن أكتفي بالخفية والهمس كما يفعل أفراد معدودون  .

وللحديث صلة

 

حسن كاظم الفتال

 

 

salis najibyasinاذا ما اعتبرنا ان معظم ما نود الحصول عليه او تحصيله لا نصله او بالاحرى لا يتحقق غالبا مما يجعلنا نياس او نسام او نقطع كل علاقة به بل ويرتبط عقلنا الباطن بان لا فائدة منه لا حاليا ولا مستقبلا مما يجعلنا ننهي كل امل او صلة به .في حين ان النجاح لا يعترف بهذه الطريقة او النظام في اخد الامور. فكل ما لم يتعدى حدوده معك دع واترك نقطة صلح ولقاء دائم او مستقبلي بينكما. ربما سياسات الدول او علاقاتها تسير بهذا المنطق. اذا فلما لا تعيش سياسة اجتماعية نفسية مبنية على تقاطع و تجاوز وانقطاع حسب ما يقتضيه الظرف والحاجة. النجاح امتدا د وترك مكان نظيف  وشريف وغلاقات طيبة ووقوف على مسافة واحدة تقريبا من ومع الجميع .تقارب في حين وابتعاد في اخر النجاح حكم اني على الامور والاشياء من دون الفصل فيها مع ترك ابوابك قابلة للطرق كما ستكون ابواب الاخرين مفتوحة تلقائيا في وجهك او ليس النجاح دراسة تقنيات؟

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

shaker faredhasan2في الرابع عشر من شباط سنة الفين وثلاث، رحل الشاعر الجميل، المغاري الرامي النصراوي الفلسطيني العربي، شكيب جهشان، المعلم الذي مارس العطاء، وزرع الفرح في عيون الناس، وغرس فينا عشق لغة الضاد والثقافة العربية، والشغف بالأدب وتذوقه، وأكسبنا الانتماء والوطنية ومحبة الناس.

شكيب جهشان، الانسان، والمثقف، والذواقه، واللغوي، والمربي، والشاعر صاحب القلم الوطني الملتزم، والفكر التقدمي الحر، الذي ساهم في نشر الوعي والمعرفة والالتزام الوطني، كان معطاءً بلا حدود، عروبياً وقومياً وفلسطينيًا حد النخاع.

شكيب جهشان من مواليد قرية المغار الجليلية العام١٩٣٦، عام الثورة، تلقى تعليمه الابتدائي في قريته، ثم انتقل الى الناصرة والتحق بمدرستها الثانوية البلدية، وبعد تخرجه عمل معلمًا في دير الاسد، ثم في مدرسة الرامة الثانوية، وأثناء عمله التحق بعدة دورات استكمالية في الجامعة العبرية في القدس.

بعد ذلك عمل معلمًا للغة العربية في مدرسة المطران وثانوية مار يوسف في الناصرة ثلاثة وعشرين عامًا.

شارك شكيب جهشان في اواخر الثمانينات في تأسيس الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين في الداخل، وانتخب نائبًا لرئيسه لدورتين متتاليتين.

وفي العام١٩٩٦شارك في تأسيس مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع في الناصرة، وبقي عضوًا في هيئتها الأدارية حتى رحيله.

صدرت لشكيب جهشان المجموعات الشعرية التالية:"أحبكم لو تعرفون كم، ثم ماذا، أذكر، رباعيات لم يكتبها عمر الخيام، لوحتان، عامان من وجع وتولد فاطمة، نمر ياسين الساعدي يحكي لكم، جادك الغيث، على شوق لأيام غوال، ويطلون أوسمة من شذا".

وصدرت آثاره الشعرية الكاملة بعد رحيله عن دار "راية"للنشر في حيفا، لصاحبها الشاعر بشير شلش، سنة ٢٠١٣.

عرف شكيب جهشان بتواضعه ودماثته وطيبته وانسانيته المعهودة، وامتاز بسخاء عطائه وحسن معاملته، وثراء لغته، وغزارة فكره، واتسم بجميل ابداعه في الأدب والشعر والنثر، وترك لنا ثروة أدبية وفكرية، ونهجاً بل مدرسة خاصة في تدريس اللغة العربية الجميلة، الحبيبة والعزيزة عليه، التي كتب فيها عن موضوعاته الاجتماعية والوطنية، معبرًا فيها عن مشاعر وأحاسيس وهموم الجميع.

قال فيه الكاتب القصصي محمد علي طه غداة رحيله: "هادئاً في حياته، رزينًا في مماته، أمينًا لقضيته، عاشقًا لتراثه، محبًا لعائلته وشعبه وطلابه، وفيًا لاصدقائه، مخلصًا لعقيدته، لا يضيع البوصلة مهما اكفهر الظلام وحلك الليل، نظيف اليد واللسان، صادقًا في فنه، عائشًا في تفصيلة قصيدته ورويها، متجليًا في ايقاعها، ساكبًا روحه في حروفها ومقاطعها لا يتملق ناقدًا ولا يلهث وراء الاعلام، هذا هو الشاعر الكبير، واللغوي القدير، والمعلم المتفاني، والمربي الذي علم طلابه العزة والكرامة وحب الناس".

شكيب جهشان شاعر رقيق شجي وعذب، بدأ رومانسيًا، وكانت مواضيعه تتراوح بين الحب والطبيعة ثم تحول ليكون شاعرًا وطنيًا بامتياز، ملتزمًا بالهم الفلسطيني العام، وبالقضايًا الوطنية، وارتبط روحًا ونشيدًا وقصيدة بالناس البسطاء والعامة، ثائرًا على الوضع الراهن، والواقع القهري الاضطهادي، وتنبأ بالانتفاضة الفلسطينية وغنى لها قبل انفجارها، ورسم في قصائده من خلال الكلمات لوحات وصورًا ومشاهد للانسان الفلسطيني العادي، البسيط، الغارق حتى أذنيه في همومه وعذاباته اليومية، الباحث عن العيش الكريم الشريف، والحالم بالحرية والاستقلال.

في ذكراك يا أبا اياد، يا سيد الرجال، وأصدق الشعراء، وأوفى الأوفياء، وأظرف الظرفاء، نتذكرك ونستحضر صورتك ونحكي عن مآثرك، ونعود من جديد لقراءة نصوصك النثرية وقصائدك النازفة بجرح الوطن.

فأنت لم تمت، بل باقيًا في قلوب أبناء شعبك الذين أحبوك وبكوك يوم توقف نبض قلبك، ويرددون دومًا والى الأبد مقولتك الرائعة الخالدة" أحبكم لو تعرفون كم".

 

 بقلم: شاكر فريد حسن

 

sadiq alsamaraiالحياة صناعة كأي صناعة أخرى، وتحتاج لإيمان بها وقدرات إبتكارية لبنائها وتنميتها وتطويرها، والوصول بها إلى ذروتها التفاعلية والإبداعية اللازمة لتسويقها، وتحقيق تنافسية عالية على التوافق معها والإنطلاق بها ومنها.

والشعوب التي تريد الحياة تستجيب لإرادتها وتنطلق فيها بقدرات لا محدودة، ولا فرق ما بين شعوب الدنيا إلا بهذا التفاعل القائم ما بينها والحياة، فبعضها لا يريد الحياة والبعض الآخر يريدها، وفي الحالتين يتم توظيف المعتقدات والرؤى والتصورات والموروثات لإنجاز مشاريع قتل الحياة أو صناعتها وإحيائها.

وفي المجتمعات العربية يتحقق سلوك كراهية الحياة وإحتقارها والعدوان عليها وتسفيهها، ويقوم المتاجرون بالدين بتوظيف ما يحلو لهم من الآيات والأقوال والخطب والأشعار وغيرها، لتعميق سلوك كراهية الحياة وتحبيب الموت والخراب والضياع والدمار.

أي أن العملية بجوهرها عبارة عن تسويق أفكار وتطلعات وتأكيدها في الواقع اليومي للبشر، مما يدفع بهم إلى سلوكيات متراكمة ومعززة للحالة التي يريدونها.

وهكذا تجد العالم العربي متخوم بثقافات الموت والدعوات المتواصلة للقفز إلى ميادينه، والعمل الجاد على التكريه بالحياة وتوفير الأسباب والمسوغات لتأكيد ذلك، ويقوم المعممون بإصدار الفتاوى وإلقاء الخطب الموتية، القاضية بضرورة وأهمية وقيمة الموت والتمتع بحياة ما بعده، التي هي أبهى وأبقى من الحياة في الدنيا، بمعنى أن ما يُشاع هو ثقافة الآخرة المتصورة والمتخيلة، والتي يُراد للبشر أن يتقافز إليها بالجملة، ومنعه من ممارسة الحياة وصناعتها والتعبير عما فيه من طاقات وقدرات فيها.

وهذه الثقافات السلبية المدمرة تساهم بقوة في تأسيس الواقع الأليم الذي يعيشه الناس في المجتمعات العربية، وعلى ضوئه تتشكل الأحزاب والفئات والمجاميع الفاتكة بالدنيا والحياة.

ولا يمكن لمجتمع بشري أن يمارس الحياة الحرة السعيدة، وهو مبتلى بثقافات موتية حارقة تثير فيه مشاعر العدوانية والكراهية والبغضاء، والإنتقامية من معاني وجوده وما يدور حوله من منطلقات حياة.

وعليه فأن المجتمعات العربية لكي تكون قوية وذات قيمة تفاعلية معاصرة، عليها أن تنتبه إلى ما يسود من ثقافات سوداوية موتية تحبب الموت وتكرّه بالحياة، ولا بد من إشاعة ثقافة الحياة والبناء والجد والإجتهاد والقدرة على التقدم والرقاء، بدلا من ثقافات اليأس والقنوط والخراب وإستلطاف الضراء والنفور من السراء.

إنها ثقافة ما فينا تؤسس لما حولنا من الوقائع والشواهد والتفاعلات، فهل سنغير ما فينا لكي يتغير العالم من حولنا؟

وهل سنتعلم مهارات صناعة الحياة يا عرب؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

faroq mawasi2يسأل الدارس نفسه: لماذا لم يستخدم القرآن المماثلة في الصرف في قوله تعالى {إما شاكرًا وإما كفورا}-

كأن يقول:

 إما شاكرًا وإما كافرًا؟

أو: إما شكورًا وإما كفورًا؟

...

وردت الآية في سورة الإنسان:

{إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا}- الإنسان، 3

 نعم، فالآية لم تطابق تمامًا، ولم تماثل بين شكور وكفور، أو بين شاكر وكافر.

..

كان السؤال مثار اهتمام البلاغيين والمفسرين، فذهبوا في الشرح مذاهب شتى، لكن القاضي عبد الجبار (ت. 1025 م) أوّل هذا السر في الآية بما يدل على دقة نظر ورجاحة فكر، فقال:

إن نِعم الله على عباده كثيرة، فكل شكر بإزائها قليل، وكل كفر بها عظيم، لذلك جاءت كلمة (شاكرًا) اسم فاعل، ولم تكن صيغة مبالغة، وذلك للدلالة على أن الشكر مهما بلغ فهو قليل ضئيل بالنسبة لهذه النعم التي إن عددناها لا نحصيها.

وجاءت كلمة (كفورا) بصيغة المبالغة للدلالة على ان الكفر بهذه النعم أمر عظيم يستوجب التهويل والمبالغة.

..

 ورد ذلك في كتاب الزركشي: البرهان في علوم القرآن (ج2، ص 514)، فقال في نهاية الباب السادس والأربعين:

"كيف غاير بين الصفتين وجعل المبالغة من جانب الكفران؟

 قلت: هذا سأله الصاحبُ بن عبّاد للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي، فأجاب بأن نعم الله على عباده كثيرة، وكل شكر يأتي في مقابلتها قليل، وكل كفر يأتي في مقابلتها عظيم، فجاء "شاكر" بلفظ "فاعل"، وجاء "كفور" بلفظ  "فعول" على وجه المبالغة،

 فتهلل وجه الصاحب ".

..

يعلق الزركشي في مكان آخر على آية أخرى – {وقليل من عبادي الشكور}- سبأ، 13:

"قلت : الحمد لله  الذي ما قال [الشاكر]"، ثم اعترف أن هذا المعنى أطربه. (ن.م)

وسبب رضاه أنه يعتبر نفسه من الشاكرين الذين يذكرون نعم الله وآلاءه، فمهما شكر فهو مقصر إزاء هذه النعم وهو سيواصل الشكر ما أوتي إلى ذلك سبيلاً،  وكأنه يعترف أنه لن يستطيع أن يكون شكورًا حقًا.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

hamid taoulost2غريبة هي دنيا الأحفاد، الرائعة التي تسرقنا نحن الأجداد من أنفسنا، و تدفع بنا للبدل والعطاء الدائم غير المشروط لإسعاد أحفادنا، بغض النظر عن الوضع الذي نكون عليه وفيه، وحتى وإن استنفد منا كل ما نملك من طاقة، والأغرب من ذلك، مشاعر الجدودية، تلك الغريزة المدهشة والقوة الخارقة القادرة على تعويضنا، ما قد يصيب أجسامنا من ضعف ووهن، ويعتري حياتنا من شعور بالوحدة، ويحقق لنا الرضا والإشباع النفسي، ويمتن صلاتنا بأحفادنا مند مراحل أعمارهم الأولى، ويحسن مهارات التعلم والنضوج لديهم، فيسعدوا بلا حدود، بانغماسنا في دنياهم، ومشاركتهم حياتهم المليئة باللهو واللعب والمرح البريء .

 إنها مشاعر لا توصف تأثيراتها بكل كلمات لغات الدنيا، تلك المشاعر التي تستطيع أن تجعلني أستيقظ منشرحا من نومي في كل لحظة يزورني فيها حفيدي، وأقفز من فراشي فرحا أنفض غبار التعب عني، ولو كان بي مرض أو حزن أو ضجر، وأتخلى على كل التزاماتي وأترك جل مسؤولياتي، لأسعى جاهدا لتلبية جميع طلبات حفدي وسيم المفاجئة والملحة التي تتصدر لائحة أوامره التي لا تنتهي، والتي كثيرا ما تخطفتني ببطيء لذيذ من ركام السنين وازدحام الكهولة وتكاليف الشيخوخة، وانتزعتني برقة وحنو من مصادرة الذات ومراقبة اللذات، واستدرجتني في استسلام وجداني، إلى عوالمه الطفولية، وإلى لهوه البريء، وفرحه الصادق، الذي يُولّد من ابسط الأشياء المتعة الحقيقية غَيْر مصطنعة، التي تنزع بي، رغم ما أخذه مني تقدم السن ونقص العمر والتواء دروبه من طاقة وجهد، إلى الانخراط بطواعية لذيذة، في محطات لهوه الفطري وشريعته المتحكمة الجائرة التي يعاقبني بها، إن أنا خرجت عن قوانين لعبته، بترقب ساعة النهاية، أو تجاوزتها بالهروب من الملعب لاهثا وراء راحة الجسد المنهك، فلا يتوانى على إرغامي، بدمع وبكاء يعتصر القلب والوجدان، على النهوض لأركض وراء كل كرة يركلها بقوة وعزم، والتي يعيد ركلها مرات و مرات في رقص وطرب، وقد تكون الركلة صائبة فيطير فرحا، ويقيم احتفالا بالعناق، وأنا منبطح على الأرض،أتخبط بين التعب الذي أبطأ خطواتي وشل عضلاتي، وبين عزيمة المثابرة في إرضاء تعصب حفيدي وعناده وتصلب رأيه، ومحاولة إثبات ذاته وكيانه، التي تذكرني بأيام طفولتي، أسعد مراحل حياتي وأجمل ذكرياتها التي لا يستطيع أي ظرف محو ما استقر منها في الذاكرة، وتَرسخ صامدا منتصبا في الذهن، والذي تغشاني لذته الوهمية بما حمل في طياته من قصص البراءة، والحرية، والانطلاق، كلما أوغلت في العمر، واخذ الزمان من عنفوان الصغر وعزته وتجبره، وأحن أكثر إلى متعها المتنوعة الأوصـاف، المـتـدرجة الـحلاوة، والتي والله، رغم ما أجنيه في ملعب حفيدي من لسعادة خالية من تقلبات الزمن، وصراع الأهواء، وتعقيدات ألغاز الكبار، فإني لأتحسر وأتألم كثيرا، وأندم شديد الندم - وإن كان بعد فوات الأوان - على انشغالي عن أبنائي الذين لم أنصت لمشاكلهم وهم صغار، بدعوى متاعب وزحمة العمل،والنضال السياسي والنقابي، وأرجو منهم العفو والغفران، حتى أخرج من الحياة، عندما يحل الأجل، غير نادم على شيء، وأغادر الدنيا مبتسما.

 

حميد طولست

 

 

salis najibyasinهي اسهل واصعب شيئ هي اروع شيئ ليست مملة ولا ممتعة جدا تعبر عنك وعن خلفيتك. تعيش نفسك وتكون مع الاخرين تعبر فيها عن الجميع تحبهم تارة وتذمهم اخرى . ادمانها سريع تركها مستحيل انها الكتابة .

اصعب واسهل شيئ بالنسبة لي ان اكتب للانسان ان اكتب في مجاله وفيما يريد .اشعر اني مسؤول عنه ومن دون شك ستكون مكان كل من يقرا. الطالب البطال الزديق المؤمن الطبيب والفلاح اليائس المتفائل الظالم العادل ليس هذا فقط هل يمكن مثلا ان تفيد الجميع ؟ كل قارئ له فكر تصور توجه خلفيات الاهم من ذلك طموحات .اصعب واسهل شيئ هو ان تكون في كل مكان. الكتابة قد تجعل الجميع يراك ولكن هل الكل يفهمك .بها قد تكون دكتاتور وبها تكون اصلح المصلحين قد تبني انسان وتحطم اخر تطور مجتمع او تهدم دول. انها الكتابة انها شيئ جميل شرط ان تحافظ على نفسك فيها وان لا تدخلها في شؤون ما تكتب. ان تكون محايدا تارة و معارضا في اخرى ان تكون مواليا تارة ان تكون مغلبا موفقا مرجحا .هي تعبر عن انسان حي لا يموت او بالاحرى لا يريد ولربما انسان عائد للحياة بعد غياب. قد يعيش صاحبها ميتا في مجتمعه وزمانه وبين اجياله ثم يحى بعد وفاته لان افكاره تولد من جديد قد يكون صاحبها بطلا في زمانه نكرة في ازمنة اخرى وقد يكون بطلا طول الظهر قد يكون مدمنها غنيا كثيرا وقد يكون بسيطا او فقيرا. قد يعيش صاحبها ملكا مع الملوك وقد يعيش مسجونا في زنزناتهم قد يعيش مطمئنا سعيدا بما كتب. او فارا مقتنعا لما هرب قد يعيش صاحبها خائنا في مجتمع وبطلا في اخر محبوبا اليوم ومكروها غدا والعكس صحيح. ابهر ما فيها ان ادراكاتها و افكارها تتغير ولا تتبدل ولكن اسلوب صاحبها واحد وهو ما يجعلنا نطلق عليه اسم الكاتب. انها الكتابة صوت البسيط صوت المظلوم صوت النابغة والموهوب الذي اراد ان يسمعه العالم

 

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين.

qasim husansalihالذي يعجبك في العراقيين ان قلوبهم في الحب تبقى تنبض به برغم ان مصائبهم مسلسل تراجيدي اكمل الآن سنته السابعة والثلاثين وما يزال مستمرا .. في تصاعد!.

والذي اعرفه أن اول آلة قيتارة واول عود وأول نص غنائي .. كانت من صنع السومريين، ما يعني أن اجدادنا السومريين هم اول من عزفت اوتار قلوبهم للحب وغنت له. ولكنني لا اعلم ما اذا كانوا قد ورثوا (جيناته) من مجنون ليلى الذي خفق قلبه لها لحظة راى الرماح وهو في ساحة الحرب فانشد قائلا:

(فوددت تقبيل السيوف لأنها .. لمعت كبارق ثغرك المتبسم)

ام انهم ورثوه عن جميل بثينة الذي ما احب سواها وحفظ سرها:

(لا لا ابوح بحب بثنة، انها اخذت عليّ مواثقا وعهودا)

ام عن الوسيم الرومانسي عمر ابن ربيعة الذي له قلب يسع من الحبيبات ما لا تسعه سيارة "كوستر"!:

(قالت الكبرى اتعرفن الفتى؟ .. قالت الوسطى نعم هذا عمر

قالت الصغرى وقد تيمتها .. .قد عرفناه وهل يخفى القمر)

ام انهم غرائزيون على طريقة رؤبة بن العجاج:

(واها لسلمى ثم واها واها .. ياليت عيناها لنا وفاها)

ام رقيقون شفافون مثل ابي صخر الهذلي:

(واني لتعروني لذكراك هزّة .. كما انتفض العصفور بلله القطر)

يعني من تشوف حبيبتك يصيبك اضطراب كالذي يحدث للعصفور عندما ينزل عليه المطر!.

الحق اقول انهم موزوعون بين هذا وذاك، وأن كل واحد منهم كان (فالنتين عراقي) على طريقته الخاصة، مع ان قصة فالنتين ما كانت لها علاقة بالحب العاطفي.فأصل الواقعة ان الامبراطور الروماني .. كلوديوس الثاني اصدر قانونا يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج بهدف زيادة عدد افراد جيشه لاعتقاده ان الرجال المتزوجين ليسوا كفوئين.وتذكر " الأسطورة الذهبية" التي اوردت القصة، ان القسيس فالنتين قام باتمام مراسيم الزواج للشباب في الخفاء. وحين اكتشف الامبراطور ذلك امر بالقاء القبض عليه واودعه السجن.وتناقلت الروايات ان فالنتين قام بكتابة اول " بطاقة حب" بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه اهداها الى حبيبة افتراضية موقعا اياها باسم "من المخلص فالنتين".

تلك هي الواقعة، لا كما يظن كثيرون انها بين اثنين من العشاق، لكنها شاعت بين الناس لسبب سيكولوجي أزلي خلاصته .. ان الانسان لديه حاجة الى ان (يحب وينحب).ولقد انشغل الفلاسفة في تفسير تلك الحاجة الى جانب علماء النفس مثل فرويد في تفسيره (لغريزة الحب) واريك فروم في كتابه (فن الحب)، فوجدوا ان سبب الحب هو حاجة الانسان الى (التعلّق) بشخص او جماعة او وطن.ومع انهم عدّوا الحب من اجمل الفضائل .. فاننا نرى ان الحب هو (خيمة) الفضائل كلها .. لأن الحب يقضي على شرور النفس وامراضها .. فان تحب فهذا يعني انك لا تكره، وانك تتمنى الخير للآخرين، فضلا عن ان الحب يجلب المسرّة للنفس والناس ويجعلك تحترم حتى الطبيعة وتعمل على ان تجعلها جميلة.

وبالصريح، لا يوجد شيء في الدنيا اجمل واروع من الحب، لأن الحب هو الفرح .. هو النضج .. هو الكمال .. هو اليقين بأنك موجود .. باختصار، الحب هو الجنة التي يأتي بها الحلم الى الدنيا لتعيش فيها آدميتك كأنسان، ولهذا فانه صار شعار كل الاديان الذي دفعهم الان الى تخصيص يوم عالمي باسم (اليوم العالمي للوئام بين الأديان).

لقد صار يقينا ان العراقيين موصوفون بالحب .. وما يجعلك تفرح .. تغني .. تثق بأنهم صنّاع حياة، انك تراهم يتفننون في التعبير عن (عيد الحب). فلقد طرزوا شوارع بغداد هذه السنة، وزينوا متنزه الزوراء بتشكيلة فنية من سبعة قلوب كبيرة محاطة بورود حمراء، وظل العراقيون كعادتهم يتبادلون:دارميات جميلة .. بوسات عراقية .. بطاقات ملونة .. هدايا للزوجة .. للأم .. للحبيبة .. دبدبوب ابيض واحمر، ورود حمراء .. ارتداء ملابس حمراء مزركشة .. تزيين المحلات بباولونات ملونة، معجنات بقلوب حمراء عليها اجمل الكلمات (أحبك) .. والأروع، انك لو دخلت قلوبهم لوجدتها باقة ورود ملونه .. مكتوب عليها بالأحمر:نحبك .. يا عراق!.

 

 د. قاسم حسين صالح

14 شباط 2018

 .

nooradin samoodللحب في اللغة كثير من الألفاظ ولكنها لا تدل على معنى واحد بل تدل على درجات الحب من أدناه وهو الهوى إلى أقصاه وهو الهُيام، فهي ليست مُنـَرادفة تدل كلها على درجة واحدة منه فكل درجة منه لها لفظ يعبر عنها، بيد أن الشعراء قد يضطرون لاستعمال أي كلمة منها لضرورة الوزن والقافية، دوم مراعاة ذلك، وسنعرف كل هذا مما قاله أبو منصور الثعالبي (350- 429 هـ) في كتابه فقه اللغة وأسرار العربية، (في فصل ترتيب الحب وتفصيله): أول مراتب الحب الهوى، ثم العلاقة ثم الكَلَف ثم العشق ثم الشغف ثم الجوى، ثم التيمُ ثم التبل ثم التدليه ثم الهيوم.ولضيق المجال اختصرت هذا الفصل بحذف تفسير معاني أسماء مراتب الحب التي يعبر بها المحب عن حبه لمن يحب ابتداء من الحب إلى الهيام.

وأقدم بهذه المناسبة العالمية التي تجعل للحب عيدا له حكاية طريفة محزنة رغم اتصالها بالحب، ونختار هذه النماذج الشعرية بهذه المناسبة، فمن شعر الشاب الظريف قصيدته القافيَّة التي تغنى بها بعض المغنين الأوائل ومطلعها:

لا تُخْفِ ما فعلتْ بك الأشواقُ*واشرحْ هواكَ فكلنا عشاقُ

وقد تغنى الشعراء منذ أقدم العهود بالحب، وكان الشعراء يبدؤون قصائدهم بالغزل منذ الجاهلية، فجميع المعلقات تبدأ بالغزل حتى القصيدة التي ألقاها كعب بن زهير أمام الرسول عليه السلام في المسجد بدأها بأبيات كثيرة في الغزل والحب إذ قال في مطلعها:

بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ*متيم إثـْرَها لم يُفـْدَ مكبولُ

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا*إلا أغنُّ غضيض الطرف مكحولُ

وأطال التغزل في سعاد رغم أن الرسول كان قد أهدر دمه قبل ذلك لموقفه المعادي للدين الإسلامي ورسوله المبعوث به، ثم انتقل ذلك الشاعر إلى مدحه علية الصلاة والسلام،

قال بشار بن برد البصير في العشق بالأذن:

يا قومُ أذْني لبعض الحيِّ عاشقةٌ*    والأذنُ تعشَقُ قبل العين أحيانا

قالوا: بمَنْ لا ترى تهذي؟ فقلت لهمْ:*     الأذْنُ كالعين توفي القلبَ ما كانَا)

وقال إيليا أبو ماضي في الحب:

إنّ نفسًا لم يُشرق الحُبُّ فيها *لهْيَ نفسٌ لم تدر ما معناها

أنا بالحب قد وصلتُ إلى نفـ*ـسي وبالحبِّ قد عرفتُ اللهَ

وقال آدم فتحي من القصيدة التي لحنها لطفي بوشناق وغنتها سنية مبارك:

أُحِبَّكَ حبينِ: حبي لروحي*وحُبًّا لأنك روحي وأكثرْ

أحبك يا صاحبي غير أني*

            أعيش على هذه الأرض، فانظرْ...

تَرَ الأرض تأتي على كل شيء*   

            فهل يصدُق الحب والسيفُ مُشْهَرْ؟

تعلمت يا صاحبي أن أنام لأنّي*

            أرى الحبَّ أجلى وأكبرْ

وكان العباس بن الأحنف يتفانى في حب من يهيم بها ويبدو ذلك في قوله خاصة:

تحمّلْ عظيمَ الذنب ممن تحبه*

            وإنْ كنتَ مظلومًا فقلْ: أنا ظالمُ

فإنك إنْ لم تحملِ الذنب في الهوى*

            يُفارقْكَ مَن تهوَى وأنفُكَ راغمُ

وقال إلياس أبو شبكة، في الحب الذي لا يعرف الفوارق الطقية والجنسية واللونية فهو كما يقال: الحب أعمى، ولكن هذا العمى بالمعنى النبيل، وفي البيت الثاني كثير من المبالغة:

الحب يذهب بالفوارق كلها*ويُحبب الشقراء والسوداءَ

ويُجمّلُ الشوهاءَ حتى لا ترى*عينُ المحبِّ حبيبةً شوهاءَ

وقد ذكّرنا هذا الشاعر بذلك البيت الشهير:

تعشّقتُها شمطاءَ شاب وليدها*وللناس، فيما يعشَقون، مذاهبُ

وقال الداعي لكم بالحب في جميع درجاته نوالدين صمّود مخاطبا من يُحب:

أحبكِ أقسم بالنرجسِ*وبالسحْؤ في الأعيُنِ النُّعَّسِ

وبالكرْم يلهثُ شوقًا إلى*ثغور الأباريق والأكْؤُسِ

وبالموج: موجِ نُضارِ الزروع*يُغشّي البيادرَ بالسندسِ

بشوق الملايين في أرضها*لمحصولها الأنفَسِ الأقدسِ

فانظر أين تكون مرتبة حبك لمن تحبه، فنحن جميعا نحب مَن نحب من البشر، ولكننا جميعا نهيم في وطننا الذي نقول عنه مع الشاعر: (نموت نموت ويحيا الوطن).

وبعد ذلك نهتف بأعلى أصواتنا: (نعيش نعيش ليحيا الوطنْ.

فيا أيها الناس من جميع الأجناس رددوا مع الداعي لكم ولجيع الأنام، بالحب والهيام:

أحِبوا بعضَكمْ فالحبُّ عذْبُ*ومن لم يهوَ ليس لديه قلبُ

 

نور الدين صمود

 

أعطني مسرحا أعطيك شعبا، المسرح أستاذ الشعوب، عبارات تدل على مدى أهمية المسرح في حياة الشعوب من حيث الترفيه ومحاولة الدفع باتجاه بث الروح الوطنية أو القومية، والمحافظة على القيم الدينية والأعراف الاجتماعية الحسنة التي تساهم في رقي المجتمع والتعالي عن كل الأعمال التي تسبب في إحداث شروخ في بنية المجتمع.

لم نشهد على مدى عقود بعيد نيل الاستقلال المزيف لدولنا العربية أعمالا مسرحية رسمية تدعو إلى التعصب لدين أو طائفة أو مذهب أو عرق من تلك الأعراق التي تعيش منذ آلاف السنين في هذه الرقعة الجغرافية، بل كان يتم التوجه إلى الجميع على أنهم مواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، ولم نلحظ أن هناك غبنا أصاب أي من مكونات المجتمع (دينية كانت أم أثنية)، العروبة تجمعنا والإسلام يحضننا، يجمعنا مصير مشترك، عندما شعر العرب بان هناك غبن طاولهم جراء حكم العثمانيين الذين كنا نعتقد أنهم من ملتنا وان أي انجاز عسكري أو تحول اقتصادي إنما هو لكافة رعايا الإمبراطورية، عمل العرب على الاستقلال بذاتهم عن تلك الإمبراطورية التي أصبحت تفضل بني عثمان عن من سواهم رغم أن الأموال كانت تأتي من خراج وطننا ولم نشهد أي تطور حضري (تخطيط مدن) أو تقدم علمي يمكنه المساعدة في بناء مجتمعنا البدائي.

الألفية الثالثة، كنا نعتقد أن العالم أصبح يقدس حرية الرأي والتعبير واحترام الشعوب الأخرى في اختيار نظام الحكم التي تريد، وكنا نتطلع إلى غد مشرق تسوده روح التعاون، فإذا بالمستعمر يعاود فرض سيطرته، ولكن من خلال أذنابه، الذين آواهم ونصرهم وجهزهم لعقود، لإحداث أعمال إجرامية وتدمير ما تم بناءه خلال عقود وإزهاق أرواح بريئة، فلا تزال انهر الدماء تسيل، بل دفع بملايين أخرى من المهجرين وكأنما نكبة فلسطين لم تكفي، نتضرع إلى الغرب في أن يمن علينا ببعض الفتات بينما يتم التلاعب بأموالنا من قبل هؤلاء الخونة الذين جاؤوا على ظهور الدبابات، ممنين الشعوب بأنها ستكون في أحسن حال.

سبع سنوات، كشفت عن مدى الحقد المقدس الذي يكنه الغرب ومن أتوا بهم مبشرين بالديمقراطية والحياة الكريمة لأبناء الوطن، فإذا بأعمال العنف التي تقوم بها ميليشيات مجرمة مدعومة من الغرب فاقت كل تصور، حتى أولئك الذين عاصروا زمن الاحتلال الإيطالي وأمدّ الله في أعمارهم يجزمون أن أعمال اليوم أكثر إجرامية من تلك إبان الاستعمار المباشر.

المسرح ليس المسرح، الممثلون وان  كانوا أكثر "تعلما وثقافة" ممن سبقوهم، فإنهم يحملون بين جنباتهم روح القتل والتدمير وكراهية الغير"بني جلدتهم" ومحاولة التسلط على مقاليد الأمور في البلد مهما تكن التضحيات، لم يعد هناك احترام للأسير، فأي ثقافة يحمل هذا الذي ينادي عبر إحدى الفضائيات بأن يكون جسم الأسير لوحة فنية (رائعة) يكتب عليها آسروه ما يشاءون؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يقوم بتقطيع أوصال جثة بشرية وكأنما يقوم ببيع قطع غيار؟ أي ثقافة يحملها الذي يمنع المواد الأساسية عن منطقة ما لتركيع سكانها؟أو القبض على الهوية أو مخالفة الرأي؟أي ثقافة يحملها ذاك الذي يبارك تدمير الممتلكات العامة والخاصة؟ وهؤلاء "المثقفون" جميعا يتقاضون رواتب ومنح  ومهايا من خزينة الشعب!، وللأسف يتم ذلك على مرأى ومسمع العالم الحر، بل نجده يسعى جاهدا في إيصالهم إلى سدة الحكم، ويتجولون بهؤلاء المجرمين على مسارح خارج الوطن، فالمسارح الوطنية إن وجدت لم تعد تقبل مثل هؤلاء المجانين.

لقد سقط المسرح الذي يبني الشعوب، أما الممثلون فإنهم وبمساعدة الغرب يمثّلون بالشعب على مدى ركح الوطن، أمَا آن للجميع أن يدرك بان الحرب القائمة حاليا، إنما هي حرب حضارات بأيادِ وفضائيات إعلامية عربية، أم أن الغشاوة لا تزال تعمي بصيرتهم؟.

 

  ميلاد عمر المزوغي              

 

 

madona askarوحده النّضج العاطفيّ والفكريّ والرّوحيّ يحدّد ماهيّة الحبّ الحقيقيّ. فالإنسان يمرّ بمراحل عاطفيّة قد يظنّها حبّاً إلّا أنّه في غمر النّضج يكتشف أنّ ما مرّ به كان مجرّد انفعالات أو حاجات عاطفيّة. ولكلّ مرحلة من هذه المراحل أهمّيّة في تكوين الشّخصيّة العشقيّة، والتئام الفكر والنّفس والرّوح شرط أن يتأمّل الإنسان ذاته ويتبيّن ماهيّة الحبّ وجوهره وقيمته المقدّسة. فالحبّ يقدّس الإنسان ويفجّر الطّاقة العشقيّة الّتي خلق بها. ليس المقصود بالتّقديس  المعنى الدّينيّ، بل مراد القول أنّ الحبّ يبلّغ الإنسان كمال إنسانيّته إذ إنّه ينقله من مشروع إنسان إلى إنسان.

الحبّ الحقيقيّ النّاضج يكشف للإنسان أعماقه الدّفينة. وكأنّي به أمام مرآة تظهر له تفاصيل الجمال الّذي تاه عنه. إن لم يُدخل الحبّ الإنسان في دائرة الجمال الآسرة فلا فائدة منه. وذلك لأنّه سيتحوّل إلى صراع بين التّناقضات العاطفيّة. وإن لم يُعزّز الحبّ السّلام في قلب المحبّين فلن يكون سوى حالة انفعاليّة نتجت عن حاجة نفسيّة عاطفيّة، أو هروبٍ من واقع مؤلم إلى واقع أفضل. فإذا ما كان الحبّ مصدر قلق واضطراب أتعس الإنسان وسلبه اتّزانه. الحبّ فرح وحياة، رغم كلّ الألم الّذي يحتمله المحبّان، ورغم كلّ الشّوق والرّغبة في اللّقاء. إنّه الحبّ من أجل الحبّ بعيداً عن أسباب أو غايات محدّدة. ذلك الحبّ الّذي قد يعتبره البعض مثاليّة، إلّا أنّ مفهوم المثاليّة يختلف من شخص لآخر. ولكلٍّ تجربته الخاصّة واختباره الخاص. وبالرّغم من أنّ نادرين من عاشوا الحبّ الحقيقيّ إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه غير موجود، أو خياليّ أو مجرّد أحلام مرجوّة. فطالما أنّ للإنسان طاقة على الحبّ وقدرة على وهب الذّات حتّى النّهاية، فذلك لأنّه مجبول بالحبّ، سبب وجوده وغايته.

"الحبّ خلاصة الحياة، فمتى أحبّ النّاسُ تقلّصت عنهم كلّ ظلال الشّناعة فرأوا كلّ ما فيهم جميلاً، ومتى رأى النّاس كلّ ما فيهم جميلًا عرفوا الحبّ، ومتى عرفوا الحبّ عرفوا الحياة". (ميخائيل نعيمة). الحبّ هو الحياة، وما دون ذلك بحث عن الحب  وهواجس مكبوتة، وغرق في دائرة الموت. الحبّ الحقيقيّ، الطّريق إلى الحياة، بل هو بلوغ الحياة وتلمّس الحقيقة والولوج فيها واكتشافها باستمرار. ولا نسعى إليه بقدر ما يسعى هو إلينا. ولا نبحث عنه لأنّه  يولد في لحظة لا نعرفها ويقبل إلينا كالسّارق ليلاً. إنّه اللّحظة المحرّرة من القيود الفكريّة والنّفسيّة والرّوحيّة. فراغ كيانيّ إراديّ ليكون الامتلاء الأكمل.

 

مادونا عسكر/ لبنان

 

 

shaker faredhasan2ليندا عبد الباقي شاعرة سورية مقتدرة ومتمكنة، تعيش على ضفاف القصيدة،،تهامسها، تساكنها، وتعايش مراحل ولادتها، لغتها الواحدة هي العاطفة المتدفقة والاحساس الصادق الرهيف. وهي تكتب بقلم الحب وقلب مفعم بالبوح الصادق الشفاف، لا تتصنع الكتابة، وقصيدتها تأتي عفوية وتلقائية، سهلة ممتنعة، تطفح بالايحاءات والايماءات، وتعبير عن لواعج القلب واختلاجاته بما فيه من عاطفة جياشة ومشاعر مرهفة.

وهي تمتلك ثقافة عميقة واسعة وشمولية، وتتمتع بالذكاء الذهني الخارق، وتكتب للتنفيس والتعبير عما يجول في خاطرها ووجدانها من حب وعشق وجراح وأحزان وشجون وأفراح وهموم ذاتية وعامة.

ليندا عبد الباقي من مدينة السويداء، تملك دار نشر، وصالون ثقافي، ومعرض للكتاب الدائم، ومكتب للترجمة، ولها عدد من المجموعات والدواوين الشعرية، هي:"وردة النار، لن ينحني الحور، أغنية لمساء أخير، يحاصرني الاخضرار، صهيل صمتي، على سرير يقظتي، على ضفاف الحنين، وماذا لو".

دخلت ليندا عالم الكتابة منذ الصغر، وشغفت بالشعر متأثرة بجبران خليل جبران، بفكره وفلسفته في الحياة، وابداعاته وأناقة مفرداته وجزالة تعابيره.

وكما تقول ليندا: "لم أكتب القصيدة يومًا، هي من تكتبني، لكني كنت استفزها واحرضها على ذلك، وأسخر احساسي لخدمة حواسي من أجلها، فأنا أعاني كثيرًا منها، وانتظر مجيئها كولادة طبيعية، فأنا أكره قصيدة المناسبات، والولادة القيصرية من أجلها، لتكن القصيدة دفقة ذاتية ووجدانية".

اذن قصيدتها هي نقل وتجسيد وتعبير عن معاناة حياتية ودفقات شعورية حسية وروحية، تحفر مجراها، وتحفل بالتساؤلات والقلق والخوف والرجاء والأمل والحب للانسان والوطن والجمال، وتحتفي بالمرأة والوطن والمكان، وتغازل بخيالها الرحب الخصب محطات صدى الذكريات الجميلة، في انتظار عودة الروح الى رياض وبساتين الياسمين الدمشقي، والزنبق الفيحائي، وتؤرخ لواقع الجرح السوري.

وتزخر لغتها الشعرية بالمعاني والدلالات التي تقترن بالحدس، والايحاء، والتوهج، والايقاع الموسيقي الداخلي.

ودلالات قصائد شاعرتنا السورية الرائعة الراقية ليندا عبد الباقي، واضحة كالماء، تشيع بالرومانسية العالية من الحب الصافي الحميمي والعشق الحنيني الأنيق، وتطوف في دنيا باذخة بالسحر والجمال، وتأتينا بصور شعرية فاتنة من طيوف الخيال الشاعري، ولنقرأ هذا النص الشفيف البديع الذي يحمل روحًا دافئة وحسًا رهيفاً وشوقًا غامرًا:

جئت في وضح الحنين

كنت على بعد قبلة

حين ضاعت حروفي

بين أبجدية الدمع

ولهاث المطر

حبن ضاع الحبر

بقصائدي

جئت أقشر ابتسامتي

في سلال رغبتك

وأسقط

قبلة

قبلة

على ضفاف الحنين

ليندا عبد الباقي شاعرة مجيدة وملهمة، تسحرنا وتجذبنا بقصائدها الوجدانية والانسانية والصوفية والرومانسية والوطنية، المكتظة بالشوق والحنين والقلق الوجودي، ومكتنزة بالحب، وتدهشنا باسلوبها وخطابها الشعري المفعم بالاحساس العفوي، والمشحونة بالايحاءات.

وتتسم قصيدتها بالمعاني الواضحة الرقيقة، والتكثيف والايجاز والصور الجميلة المشرقة ووحدة القصيدة العضوية والجدلية المتماسكة بين الشكل والمضمون.

ونصوصها تحب وتعشق وتتمسك بالحياة، من خلال القصيدة النثرية الحرة، التي ترفرف باجنحتها عاليًا في فضاء الشعر والابداع، وبصياغة خاصة ولغة باذخة مؤثرة في النفس.

ليندا عبد الباقي تنثر الدمع على وجنات ليلها، حروفها رموش بأجفانها، مشاكسة تسحبها من ضفيرتها لتكتب قصيدتها، مخاطبة الوطن الجريح الذبيح قائلة:"عارية أنا الا منك، كف عن بعثرة روحي فوق روابيك، احتاج حضنك أيها الوطن".

ليندا عبد الباقي شاعرة الرقة والغنائية والاحاسيس الوطنية والمشاعر الروحية المتدفقة، وصاحبة الابداعات التي تخرج من الزمن، لتعانق الروح وتدغدغ العواطف، والحالمة بغد أفضل ومستقبل أجمل للانسان والثقافة والشعر والأدب، ولعل أجمل قصائدها هي التي لم تكتبها بعد، ولنترك أجنحتها، ونلتقط انفاسها ما بين شهيقها وزفيرها، مع خالص التحيات وباقات الوفاء لوردة النار التي تغني لمساء آخر، على ضفاف الحنين، ولها تقديرنا واعتزازنا بحرفها ونصها الابداع الرقيق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

sadiq alasadiلا تموت قلوب وأفكار الشعوب وهي تتخذ من المطالعة سبل المعرفة وكيف تتعامل في حياتها اليومية مع المعتقدات والافكار والتقاليد المتشعبة في المجتمعات بطرق واعية وحضارية دون التعرض الى خلق مشاكل تؤدي الى ازمات قيل خيرجليس في الزمان هو كتاب وسمعنا أن الكتب بساتين العلماء وسبقونا في الوصف أن مصر تكتب ولبنان تطبع والعراق كان في السابق يقراء ويطالع، الثقافة مجموعة من القيم والمبادىء وكشف الحقائق ولاتولج الثقافة الا من خلال مطالعة الكتب والتفكر وهي تكشف لك غوامض وكنوز المعرفة فالجسد لاينمو الا بالاكل والرياضة كذلك العقل لاينمو الا بالمطالعة والتفكير، فالكتب نوافذ ترى من خلالها رياض الحاضر وأثار الماضي واحلام المستقبل وتستطيع التصدي لكل التحديات والظروف دون خوف او ضر وايجاد حلول تتناسب مع كل تحدي يواجهك من خلال التجارب والحكم التي اثمرت عليها من المطالعة واستنباط الافكار من العقل، فالمطالعة هي امتداد للعلم والمعرفة ومكملة لحالة البحث التي حصلت عليها من خلال دراستك وليس هنالك مرحلة زمنية من عمر الانسان يتوقف فيها البحث والاستنتاج العلمي يقول الامام علي عليه السلام (الجاهل ميت وان كان حي) اما العلماء واصحاب العقول فهم احياء وان كانوا قد غادروا الدنيا فسيبقى علمهم نافع وحسناتهم لاتنقطع فالائمة المعصومين اكدوا على حقيقة العلم والعبودية فجامعاتهم كانت تضم مئات العلماء زمن الامام الباقر والصادق عليهما السلام ومتنوعة العلوم ولاتقتصر على جانب معين، اليوم العراق يحتضر وبعيداً عن المطالعة والثقافة وغاب عن البحث وشراء الكتب بعد ان فتح الله لنا فضاء الحرية الكامل والحصول على امهات الكتب بمختلف مواضيعها التي غيبت عن انظارنا ومنعت من التداول في عهد الفترة المظلمة الا ان المكاتب تفتقر الى عشاق ورواد الكتب وبقت المكاتب في شارع المتنبي الذي يعتبر رئة العراق الثقافية ونافذته البصيرة للعالم العربي فقيرة قاحلة وبعضا من المكاتب اغلقت واخرى تحولت الى بيع القرطاسية وفي الجانب الأخر ان تر يوميا عشرات العنواين للصحف المحلية تفترش الطرق والساحات الى جانبها قطعة صغيرة وضعت من قبل الباعة ترشد القراء الى شراء خمسة صحف بسعر 500 دينار مع ان اغلب الباعة هم من الكسبة الحاصلون على شهادة البكلوريوس الجامعية اللذين لم يحالفهم الحظ والمنسوبية ان يمارسوا اختصاصهم في التعين ولم يبقى من جيل القراء الا نفر قليل وقد استفسرت عن تلك الحالة لدى صديق يعمل في مكتبة كبيرة وسط شارع المتنبي هو السيد (ابو امل) عن عزوف الناس وشراء الكتب والمطالعة في الوقت الحاضر قال. (اليوم انا في المكتب ابيع فقط كتاب الله (القرآن الكريم) ومفاتيح الجنان وقليل جدا من بعض الكتب التي تحافظ على قيمتها مثل كتب علي شريعتي وعلي الوردي حتى اضطر بعض اصحاب المكاتب الى غلق مكاتبهم والبحث عن قوتهم اليومي في مكان اخر يتناسب مع معطيات الوضع اليومي،وحينما سألته عن سبب عزوف الناس عن المطالعة اجاب ان هنالك عدة عوامل منها تدخل رجال الدين بالسياسة ابعد الناس ان شراء الكتب الدينية ووجود منظومة الانترنيت والكتب الالكترونية وكذلك تنوع مصادر الثقافة والمطالعة) وشاركه الراي الاستاذ فلاح ربيع زميلي في العمل وصاحب مكتب ومخزن لبيع الكتب القديمة والحديثه في شارع المتنبي،رغم كل ماطراء من مستجدات على الثقافة والفكر وتنوع حصول الفرد على المعلومة من مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وعن ارسال الرسائل التي تحمل عناوين وفديوات ثقافية عن طريق برنامج الواتساب والفايبر وكثرة الصحف والمواقع والشبكات الالكترونية الا ان الكتاب يبقى ذو قيمة عالية تتحكم فيه وتستطيع ان تحمله اينما تحل مع انه لايسبب الضرر بشكل مباشر للبصر كونه لايبث اشعاع كالحاسبة واجهزة الموبايل اثناء القراءة، وبما ان القراءة تحتاج الى اذهان صافية واجواء خاصة تشجع على المطالعة والبحث أن هذا لايقتصر عزوف الناس عن المطالعة والابتعاد عن شراء الكتب فقط على الاسباب المنوه عنها اعلاه في هذا المقال بل تضاف عوامل اخرى منها التحديات الامنية التي عصفت بالبلاد وشتت مفهوم التعايش السلمي للمواطنين والحروب المستمرة والنزوح مع تدهور الحالة الاقتصادية لكثير من شرائح المجتمع وانتشار البطالة بكثرة رغم ان اغلبهم من المثقفين وحملة الشهادات الجامعية والماجستير وقلة اقامة معارض الكتب المحلية والعربية المعروضه في العاصمة والمحافظات الآمنة والسياحية التي تستقطب الزوار من الخارج وقد ساهمت الدولة ايضا في تدهور الحالة الثقافية وخلقت فجوة كبيرة حينما لم تمد يد العون للمؤسسات الثقافية ودعم معارض الكتاب والمنتديات الادبية والثقافية ورعاية الكتاب والموهبين والاهتمام بخريجي الجامعات وفتح مجال لتعينهم لتحث الشعب على المثابرة بالعلم ومنع تعين اصحاب واقارب المسؤولين وتقليل حصة التعينات للاحزاب الحاكمة كخطوة اولى لدرء الخطر عن العلم والفكر والثقافة من الاهمال والضياع.

 

صادق غانم الاسدي

 

 

salis najibyasinان تحدثنا عن احد اهم اعداء النجاح فاننا نجد التعميم وسرعة الحكم وتصنيف الاشياء والابتعاد عنها واحد من اهم اسباب ذلك فاذا لسعك الثعبان اليوم لا يعني انك ستلسع باقي ايام حياتك ولا يعني ايضا ان الحبل ثعبان او ان كل ما على شكله يلسع . ان لم تحالف بفرصة جيدة واستمرار جيد في مؤسسة عملك لا يعني ان الجميع مخطئون وغير جيدون ينبغي معاداتهم . ولا يعني ذلك ايضا ضرورة حرق مؤسسة عملك بسسب شخص او شخصين الحقيقة ان الحياة اكبر من هذا بكثير بل وامتع واسهل فعلا قات اليوم الجامدة قد تساهم في تحركك بعد فترة ان حافظت عليها طبعا . وتذكر جيد ان ليس كل ما يلسع افعى اوثعبان فليزم احيانا ان يلسعك النحل من اجل اكل عسله

بقلم الكاتب : سلس نجيب ياسين

diaa nafie2الترجمة الحرفية – الخصومات في البيت تزرع الفقر.    

التعليق – مثل صحيح جدا. يوجد مثل روسي يقول – جدر العائلة يفور دائما، وربما يمكن القول ان المثل الياباني هنا يبين الوجه الاخر للقمر، اي الوجه المظلم له، اذ ان (جدر العائلة يفور) يعنى ان التضامن والوئام يسودان في تلك العائلة، والعكس صحيح طبعا.

*****

الترجمة الحرفية – التابع المخلص لا يخدم سيّدين.

التعليق – لنتذكر القول العظيم للسيد المسيح – لا يقدر أحد ان يخدم سيّدين، لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الآخر، او يلازم الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون ان تخدموا الله والمال .

*****

الترجمة الحرفية – الاخوة يتخاصمون فيما بينهم، لكنهم يدافعون عن انفسهم ضد الغرباء.

التعليق – يقول المثل العربي المعروف - انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب، وهو في نفس المعنى طبعا.

*****

الترجمة الحرفية – المرح، الذي يصل الى أقصاه، يولد الشجن.

التعليق – لكل شئ حدوده، وكل شئ يزيد عن حده ينقلب ضده كما يقول المثل بمختلف اللهجات العربية، اي يصبح كما قال المتنبي العظيم، وذهب قوله مثلا - ضحك كالبكا ...

*****

الترجمة الحرفية – الحاجة للطعام أقوى من الحب .

التعليق – مثل واقعي جدا، فالجوع كافر كما يقول المثل العربي ، والبطن الجائعة صماء امام كل شئ كما يقول المثل الروسي .

*****

الترجمة الحرفية – يستند الانسان على عقله مثلما يستند الطير على جناحيه.

التعليق – العقل عند الانسان مهم جدا مثل الاجنحة عند الطيور، والرأس بلا عقل هو رأس بصل كما يقول المثل الروسي . يوجد مثل روسي آخر يذّكر بهذا المثل الياباني وهو - الطير جميل بريشه والانسان بعقله .

*****

الترجمة الحرفية – لا توجد أدوية ضد العشق.

التعليق – مثل طريف وحقيقي فعلا، ويمكن ان يتداوى الانسان من هذا (المرض!!)، حسب الوصفة الخالدة - (داوني بالتي كانت هي الداء !) .

*****

الترجمة الحرفية – لا تحتقر العدو الذي يبدو ضعيفا، ولا تخاف من العدو الذي يبدو قويا.

التعليق – مثل حكيم من شعب مرّ في تاريخه عبر الحروب، ويمتلك خبرة طويلة فيها.

*****

الترجمة الحرفية – من القوة السابقة لا توجد فائدة.

التعليق – كلام صحيح، فالمجد السابق يتفاخر به الضعفاء فقط . لنتذكر بيت الشعرالعربي الذي ذهب مثلا، وهو –

ان الفتى من يقول ها انا ذا  ليس الفتى من يقول كان ابي.

*****

الترجمة الحرفية –الهموم – سم للصحة .

التعليق – مثل صحيح جدا . يقول المثل الروسي – العث يأكل الملابس، والحزن يأكل الانسان.

*****

الترجمة الحرفية – عندما كان ضروريا عملوا منه نمرا، وعندما انتفت الحاجة اليه حولوه الى فأر.

التعليق – مثل طريف يسخر من المنافقين وتقلبات وجهات نظرهم حسب مصالحهم، وما أكثرهم في المجتمعات كافة. يوجد مثل عربي بمختلف اللهجات العربية في نفس المعنى، وهو باللهجة العراقية – اذا حاجتك عند الجلب سميّه حجي جليب (الجلب – الكلب /// سميّه – اطلق عليه تسمية /// حجي - الحاج)

*****

الترجمة الحرفية - جالسا على جذع لن تصطاد الارنب.

التعليق – ويقول المثل الروسي – دون جهد لا يمكنك اخراج حتى سمكة صغيرة من البركة. الصورة الفنية طريفة في هذا المثل الياباني.

 

أ.د. ضياء نافع

................

من كتاب: (أمثال شرقية مترجمة عن الروسية) الذي سيصدر قريبا في بغداد عن (دار نوّار للنشر).

 

 

fouad alaboudiالأنامل الصغيرة التي ترى الحياة من خلال ماترسمه جديرة بتلك الحياة التي تنشدها على ضفاف بلد آمن وشعب يتحسس معاناتها وهي تنقل أحلامها البسيطة والبريئة والتي لاتتجاوز أحلام العصافير في معرض البراعم الذي نظمته (شبكة الحياة لوحة رسم) بقيادة الاديبة والصحفية أسماء محمد مصطفى ومن شاركها بمجهودها المبارك ، وهو جدير بأن يحتل مكانة مهمة من إهتمام الإعلام والصحافة بشقيها المرئي والمسموع ... حيث شكلت لوحات ورسائل المشاركين من الأطفال والصبايا الرائعات احدى أهم محطات الفرح واختزال الزمن لوطن ظل يرزح تحت أطنان الحزن والآلام ... وهو انتقالة رائعة وبجهود فردية الى وطن تمنى الذين يعيشون فيه أن يروا فجرا تزقزق فيه العصافير ولا تفززها رصاصات الحاقدين على كل ماهو جميل....وطن يخطو مع هؤلاء الصغار الى حيث السلام الذي ترفرف فيه الحمامات بأجنحة من حرير....

الحياة لوحة رسم مشروع بدأ من حيث لا تدري مؤسسات الطفولة الحكومية بأن في بلادنا أطفالاً يعيشون في ظرف خاص يتطلب تضافر الجهود وتعميق أسس العناية لكن مؤسسات الطفولة عندنا يبدو أنها في واد وأطفال العراق في واد آخر....وإن عرفت هذه المؤسسات بما عليه حياة الأطفال وكيف يعيشون وكيف تبذل الجهود لكي يشعر الأطفال العباقرة وهم يرسمون حياتهم بألوان البهجة والحب ليعيشوا ولو لأيام أحلامهم وسعاداتهم المثلومة بسبب تنكر حكومتهم وسياسييها لأنبل خلق الله وهم الأطفال...

الحياة لوحة رسم عنوان كبير ضم طاقات فنية مبدعة أصحابها بنات بعمر الورود وصبيان كتبوا رسائلهم بأرواحهم وهم يهتفون لميلاد نخبة من أبناء المستقبل ....اجتمعوا تحت مظلة دار الكتب والوثائق الوطنية العراقية التي استقبلت معرض الشبكة .

(رسمت الناس على شكل قلوب بعالم مليان حب) .... هذه العبارة للفنانة الشابة سماء الامير ابنة أسماء .... ولو لم تقلها سماء .... وسمعتها في مكان آخر دون مصدر لقلت إنها صادرة من احدى الروائيات المعروفات او الشاعرات....لكنني سمعتها من سماء الامير ذات السنوات الخمسة عشر الربيعية الفواحة بعطر رسوماتها التي امتدت على ثلاثة معارض كانت فيه هذه الموهبة ترسم الحب كما يحلو للحب أن يفرح ويلهو في عيون سماء الامير مزهوا وفخورا.....

سلاما لكل من شارك بوردة او حضور او بسمة تفاؤل ... او كلمة تشجيع .... للحياة لوحة رسم .

 

فؤاد العبودي

 

 

ما أن ظهر مصطلح الأدب النسوي على الساحة الأدبية، جريا وراء تقليعات الحداثة في أوائل سبعينيات القرن الماضي،حتى تضاربت الآراء بحدة بين مؤيد لهذا التوجه، ومعارض له . فالبعض اعتبره تخصيصا لأدب المرأة، وتمييزا لابداعها، في حين رأى البعض الآخر انه تهميش لها، وإجحاف بحقها.

وبغض النطر عن هذه التجاذبات، وحيث ان الإبداع الأدبي بما هو ومضة وجدانية، وحس مرهف، فإنه لا علاقة له بالجنس على ما يبدو، وبالتالي فإنه لا يصح نعته على أساس الجنس، ذكرا كان، ام أنثى،طالما إنه يظل انثيالات وجدانية، تحرك مشاعر المتلقي.

ولأن تقييم جودة الأدب، بالإضافة إلى ذلك، يأخذ طابعاً فنيا بنيويا، بغض النظر عن الجنس المبدع للنتاج الأدبي، فإن القيمة الأدبية للنتاج تظل فوق هكذا تصنيف مفتعل.

ولم تعرف ساحة الإبداع العربي هكذا تصنيفات منذ العصر الجاهلي، والعصور اللاحقة .ويمكن الاشارة في هذا الصدد إلى ما جاء في كتاب الأغاني للأصفهاني، على سبيل المثال، من (أن نابغة بني ذبيان.. كانت تضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ يجتمع إليه فيها الشعراء؛ فدخل إليه.. حسان بن ثابت.. وعنده الأعشى..وقد أنشده شعره . وأنشدته الخنساء قصيدتها التى مطلعها:

قَذىً بِعَينِكِ أَم بِالعَينِ عُوّارُ..

أَم ذَرّفَت إِذ خَلَت مِن أَهلِها الدارُ

حتى انتهت إلى قولها:

وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ..

كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ

وَإِنَّ صَخراً لَمولانا وَسَيِّدُنا..

وَإِنَّ صَخراً إِذا نَشتو لَنَحّارُ

فقال لها النابغة: لولا أن أبا بصيرٍ – يقصد الأعشى-- وهو شاعر مشهور من أصحاب المعلقات- أنشدني قبلك لقلت: إنك أشعر الناس!!

فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها.

قال له النابغة: حيث تقول ماذا؟

قال: حيث أقول:

لَنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلمَعنَ بِالضُحى...

وَأَسيافُنا يَقطُرنَ مِن نَجدَةٍ دَما

وَلَدنا بَني العَنقاءِ وَاِبني مُحَرَّقٍ...

فَأَكرِم بِنا خالاً وَأَكرِم بِذا اِبنَما

فأجابه النابغة: إنك لشاعر لولا أنك قلت( الجفنات) فقللت العدد.. ولو قلت( الجفان) لكان أكثر. وقلت( يلمعن في الضحى) ولو قلت( يبرقن بالدجى)، لكان أبلغ في المديح لأن الضيف بالليل أكثر طروقاً..وقلت: (يقطرن من نجدة دماً) فدللت على قلة القتل ولو قلت (يجرين) لكان أكثر لانصباب الدم..وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك. فقام حسان وغادر الخيمة.. وبقيت الخنساء، ولم يحضر أحد إلى خيمة النابغة ليقلل من شأنها،  أو يعيب حضورها الشعري فوق المنبر، حيث بقيت على مكانتها في الجاهلية والإسلام. وعندما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم.. وأسلمت معهم، كان عليه الصلاة والسلام يستنشدها وهي في مجلسه، فيعجبه شعرها.. وكانت تنشده، وهو يردد معجبا: (هيه يا خناس.. هيه يا خناس).

هكذا كانت حقيقة المشهد التاريخي لواقع حال الساحة الشعرية، والأدبية العربية، ولم تكن هناك، يومذاك، ثمة تقسيمات لنتاجاتها على أساس بدعة الجنس، وهم الاقحاح الاعرف بصنعتهم، ليتم نعت ذاك النتاج شعرا نسويا، وذاك الآخر شعرا ذكوريا، بل كانت الجودة دوماً هي العنوان.

 

نايف عبوش

 

 

faroq mawasi2(كذا) نوعان:

1- مؤلفة من كلمتين:  الكاف للتشبيه، و (ذا) اسم الإشارة، نحو: كذا أنا يا دنيا، فشبه الجملة (كذا) متعلق بمحذوف خبر مقدم.

ونعرف منها: كذلك (اللام للبعد والكاف للخطاب)، هكذا (الهاء للتنبيه).

..

2-  كناية- كلمة واحدة تؤدي معنى جديدًا مستقلاً لا صلة له بالتشبيه وبالإشارة.

فـ (كذا) اسم كناية يشبه (كم) الخبرية في البناء، فيكون في محل نصب أو رفع أو جر، ويشبهها في حاجة كل منهما إلى التمييز.

وتخالفها أن (كم) تكون في صدارة الجملة، ولا يشترط ذلك في (كذا).

..

ثم إن (كذا) قد تأتي معطوفة، وهذا استعمال شائع: تبرعت  كذا وكذاـ

أو تأتي مكرورة: اشتريت كذا كذا. (كذا الثانية= توكيد لفظي).

..

لاحظنا أن (كذا) لفظ مبهم يُكنّى به عن المعدود القليل أو الكثير، وتعرب حسب موقعها في الجملة،  نحو: معي كذا دينارًا (كذا= مبتدأ مؤخر).

أو  يكنى بها عن الحديث أو القول، قال االممثل كذا (كذا= مفعول به).

يكنى بها عن مفرد، نحو قرأت كتابَ كذا (كذا= مضاف إليه).

..

التمييز بعد (كذا) قد يقع مفردًا أو جمعًا: اشتريت كذا كتابًا (أو كتبًا).

..

انتبه إلى إعراب ما يلي:

قرأت القصيدة كذا قراءةً، كذا= في محل نصب مفعول مطلق، وقراءة= تمييز منصوب.

انتظرتك كذا دقيقةً، كذا نائب عن ظرف الزمان، دقيقة= تمييز.

لا يجوز جعل التمييز مجرورًا أو مجرورًا بـ "مِن"، نحو القول: انتظرتك كذا من ساعةٍ  أو كذا ساعاتٍ.

...

ملاحظات حول:

كأيِّـنْ:

كأين: تدل على كثرة العدد مثل "كم" الخبرية، ولها حق الصدارة:

{وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}- يوسف، 105.

تحتاج (كأيِّن) إلى ما يوضحها أو ما يميزها بعدها.

فيكون ما بعدها مفردًا مجرور بمِن.

تعرب (كأين) حسب موقعها من الإعراب:

{وكأيِّنْ مِن نبيٍّ قاتَل معه رِبِّيّون كثير}- آل عمران 146.

(كأيّنْ): مبتدأ، خبره جملة (قاتل)، فحين تكون مبتدأً يكون خبرها حتمًا جملة، أو شبه جملة.

 

ب. فاروق مواسي

 

 

abdulamir alebadiالاحتفال بالمربد (٣٢) والاحتفاء بمهرجان يحمل اسم الشاعر كاظم الحجاج يعني ان البصريين في هذه الايام اطلقوا للفرح خطابا وزغاريد .

نعم انا استشاري للمحافظ وهذه وظيفتي منذ السقوط وعملت مع كل المحافظين واقر واعترف ان جميعهم لم يغيروا من حال مدينتي البائسة والامر ينطبق ايضا على الحكومات المحلية والاسباب كثيرة ولكن ما كان يؤلمني اكثر انهم كانوا غائبيين عن مشاركة البصريين فرحهم المربدي

كاد المربد هذا العام ان يتوقف وكاد ان يغلق ابوابه حيث وقفنا في حيرة من الامر نحن اتحاد ادباء البصرة بعد ان وقفت وزارة الثقافة متفرجة لا حول لها ولا قوة متشبثة بعدم استطاعتها توفير الغطاء المالي

وهنا تنادى محافظ البصرة بدعم مهرجان المربد اي انه اراد للفرح والسلام للبصرة وهي تنشد اغاني المحبة والسلام

نعم اراد المحافظ  للمربد ان يكون امميا ليقول ان البصرة منطلق سلام وامان وواحة حب للجميع للعراقيين من الجنوب للشمال وللعالم من كل الجهات

حضر المحافظ الافتتاح والختام وسط افراح لم تشهدها بصرتنا

جلس مع الشعراء والادباء وسمع القصائد

سمع كاظم الحجاج وكريم العراقي لاغاني الفرح وفرقة الخشابة التراث البصري

نعم انها تظاهرة رفض للقيم البالية لطقوس وخطابات لاتريد الفرح

فرحت البصرة وافرحنا محافظها وصفقنا لاننا لم نشهد لوجود محافظ يحضر الجلسات افتتاحا وختاما

ربما اخفقنافي جزئيات او اخطئنا وهذه حلاوة العمل حيث النجاح يزيدنا اصرارا على المضي لتطوير المربد والخطا يجعلنا نقف عليها للمعالجة مستقبلا فلا تعكروا لحظات الفرح على مدينتكم فانتم منها ،تعالوا اجلسوا بيننا نشخص الاخفاق وننشد للنجاح فهذه البصرة حاضرتنا الابدية

اجعلوا من هذا الفرح بلسما للجراحات

ختاما البصرة نعم تعاني من عديد السلبيات

وهذا يقع على عاتقنا لاننا من اختار حكوماتها المحلية

اما نحن نرى ان ذلك يتحقق حين يجد اهالي البصرة الفرح فوق كل شي

شكرا لك يا محافظ البصرة الاستاذ اسعد العيداني لانك افرحت مدينتك

 

عبدالامير العبادي

 

 

salis najibyasinالحياد بمفوهمه الذي اطرحه هو قوة تعبرعن ضعف وتقاطع مع الجميع مع اختلاف معهم تقبل للكل واختلاف في جزئيات معهم . اختلاف في كليات وتقبل في جزئية مع انتصار عاطفة .الحياد فرض احترام وطرح غموض الحياد اكتمال نجاح مساعدة للجميع مع تحديد النوع والكم والوقت وبدقة .الحياد رفض للمساعدة مع استعداد لتقديمها في وقتها المناسب. هو ايضا معرفة للجميع وانكار لهم .حب للقوي ووقوف مع الضعيف الحياد انتصار غير معلن وانهزام غير متفق عليه .الحياد سلم امان تقدم الحياد معرفة للحدود مع القدرة على تجاوزها الحياد فرصة فردية ودفعة جماعية قوية الحياد ذكاء ظاهره غباء كبير. الحياد هو ان تقرا هذه الاسطر وتتفق معي وتختلف مع امكانية محاولة ايجاد سبيل للنقد دون تحصيله

 

بقلم الكاتب: سلس نجيب ياسين

diaa nafie2ليليا (او ليلي حسب بعض المصادر العربية) وشقيقتها الزا - روسيتان دخل اسمهما في تاريخ الادب الروسي وتاريخ الادب الفرنسي في القرن العشرين، الاولى ( ليليا بريك 1891 - 1978 ) حبيبة الشاعر الروسي فلاديمير ماياكوفسكي، والثانية شقيقتها الصغرى (الزا تريوليه 1896 - 1970) زوجة الشاعر الفرنسي لوي اراغون.

تناولت المصادر العربية هذا الموضوع هنا وهناك ولكن بشكل غير واسع وغير معمق وغير شامل ايضا، ولعل أبرز من كتب حول ذلك هو الكاتب المصري عماد ابو صالح، الذي نشر مقالة شغلت خمس صفحات باكملها في مجلة (الفيصل) السعودية المعروفة، والتي جاءت بعنوان – (ليلي بريك من عشيقة ماياكوفسكي الى عميلة في الشرطة السّرية)، وقد ذكر الكاتب في تلك المقالة معلومات تفصيلية كثيرة عن حياة ليلي وسيرتها الشخصية قبل كل شئ وطبيعة علاقاتها مع ماياكوفسكي ومع رجال آخرين، وعدا ذلك، فان الكاتب ركّز ايضا في مقالته تلك على الموقف السياسي لبريك وزوجها، وأشار الى انها كانت عميلة للسلطة السوفيتية آنذاك (كما هو واضح حتى من عنوان تلك المقالة المثير)، بل انه ذكر ان بعض الادباء الروس الكبار (مثل يسنين وأخماتوفا) كتبوا على باب شقتها كلمات مضادة لها تشجب تعاونها مع الشرطة السوفيتية السرية، لكن الكاتب لم يكتب، بل حتى لم يشر بشكل مباشر او غير مباشر الى المصدر الذي اعتمده بشأن كل هذه المعلومات الخطيرة والغريبة والفنتازية اصلا بالنسبة للوضع السوفيتي المتشدد جدا في موسكو، والذي كان سائدا في عشرينات القرن العشرين آنذاك بعد ثورة اكتوبر 1917 كما هو معروف .

لم تتوقف المصادر العربية كافة عند تأثير هاتين الشقيقتين على ابداع ماياكوفسكي وأراغون، او الى التفاعل الحيوي الكبير لهما مع تلك القصائد المهمة في تراث الشاعرين الكبيرين، وهو موضوع يقتضي التعمق في دراسة ابداع ماياكوفسكي واراغون طبعا، واذا كان اراغون قد أبقى لنا دواوين وقصائد ترتبط باسم الزا (مثل عيون الزا او مجنون الزا )، فان الامر أصعب بالنسبة لماياكوفسكي . المصادر العربية ركّزت على العلاقات العاطفية الشخصية بين هؤلاء بالدرجة الاولى، اذ نظرت ب (عيون شرقية جدا !!!) الى الموضوع (والحليم تكفيه الاشارة !)، وبالغت فيه، وأضافت اليه طبعا ( كثيرا من التوابل !!!)، ولم تأخذ تلك المصادر بنظر الاعتبار بتاتا انهم ابناء مجتمع آخر يختلف اخلاقيا – وبشكل جذري – عن الاخلاقيات السائدة في مجتمعاتنا، ولم يخطر في بال هؤلاء الذين كتبوا حول ليليا وشقيقتها الزا اسئلة من قبيل – (كيف استطاعت امرأة روسية ان تصل الى باريس وتتزوج من شاعر فرنسي كبير مثل اراغون، وان تتحول هي نفسها بعدئذ الى اديبة فرنسية يشار اليها بالبنان كما يقول تعبيرنا الشهير، وان تكتب نتاجات بلغة فرنسية شفافة؟)، او – (لماذا كتب شاعر فرنسي بمستوى أراغون تلك الدواوين والقصائد المليئة بالعواطف والاحاسيس الجيّاشة حول هذه المرأة بالذات، والتي لازال القراء وفي كل انحاء العالم يطالعونها بكل حب وتعاطف ولهفة؟؟)، او - (كيف استطاعت امرأة روسية ان تكرس حياتها في موسكو بعد انتحار ماياكوفسكي لمسألة حفظ تراث الشاعر هذا من الضياع، والاشراف على متابعة طبع نتاجاته، وكيف كتبت بشجاعة وثقة الى ستالين نفسه - وفي تلك السنوات العجاف - حول عرقلة البيروقراطية الروسية لخططها بشـأن هذا الموضوع، وكيف تعاطف ستالين معها فعلا ؟؟؟)، او - (لماذا كتب ماياكوفسكي اسمها في وصيته قبل ان ينتحر، طالبا من الدولة ان تعتبرها ضمن افراد عائلته؟؟؟).....وهناك الكثير من المواضيع، التي ترتبط باسم هاتين الشقيقتين في تاريخ الادبين الروسي والفرنسي، والتي تقتضي البحث والتأمل والتقصي من قبل باحثينا .

موضوع ليليا وشقيقتها الزا ينتظر الباحثين العرب وموضوعيتهم.   

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

rasheed musbahالمال والجنس والجاه، أنواع الأوشام، والأسلحة ذات المعايير والمخدّرات وأصنافها.. هو العنوان المناسب لهذا العصر . نحن نتكلّم عن القرن الواحد والعشرين، حسب تقويم المتنورين الصهاينة، ومن يحكم العالم من الفاسدين عبر بوّابة " الشهرة والغرور "، وهذه ليست نكتة سيّما عندما ترى ألمع الوجوه في أعلى هرم الفساد .

لا تعتبر الخلاعة والمجون وغيرها من الأفعال القبيحة، بالنسبة للرّأي العام الأمريكي الذي تربّى في أحضان الدعاية الصهيونية يتضلّع من علومها المُغرية، أكثر أو أقل من دعابة ودعوة للتسلية والفكاهة . حين كشف مغني الراب الأمريكي غريب الأطوار (كاني ويست) في أحد الأيام عن فضيحة من النوع الثقيل تتمثّل في كليب يظهر عدد لا بأس به من مشاهير الفن والسياسة وعلى رأسهم (دونالد ترامب) حاكم هذا العالم الأرعن الذي نال أكبر جائزة في تاريخ الديّاثة البشرية، وبجانبه كذلك الرئيس الأسبق (جورج بوش) الذي قتل المروءة والدِّين لدى العرب، تناولها الاعلام الامريكي الذي يصنع الرؤساء والنّجوم، ببرودة تامّة ولم يكترث للرّأي العام الامريكي رغم شناعة الحدث - يستحي المرء من نشر صور لا نراها إلاّ في الغابات والأدغال :

(ريهانا - تايلور سويفت - دونالد ترامب - جورج بوش الأبن - الممثل السابق بيل كوسبى - كانى ويست - كيم كارداشيان ..) وليست أوّل مرّة تنشر مثل هذه الفضائح لرموز ذات وزن كبير في السياسة والفن والأعمال، ولن تكون الأخيرة، لأن " أصحاب الأقنعة " الماسونيين لديهم أخطر أجندة يعرفها البشر، فهم يحلمون بحكومة الدجّال وعاصمتها إسرائيل.قد يقول البعض إنّها مجسّمات ونماذج صُمّمت خصيصا لإلهاء الرّاي العام، أو كيف يمكن لـ (دونالد ترامب) و(جورج دبليو بوش) أو رئيس تحرير مجلة " فوغ آنا وينتور " المعروفة، أن يوافقوا على المشاركة في مثل هذا المشروع السّاذج ؟ نقول لهؤلاء هناك الكثير من الأسرار التي حاول الماسونيون إخفاءها، لكن وسائل الإعلام الحديثة، ولغايات سياسية وأجندات معروفة، تقوم عند الضّرورة بفضحهم بواسطة الجنس والمغريات والتهديد بالقتل والرشاوي .. وكم هي وسائلها عديدة ومتنوّعة، لا يسعنا في هذا المقام الكريم ذكرها .

كنّا نسمع فقط، والآن أصبحنا نرى بقلوبنا وأعيننا التي على أبنائنا؛ اللّعنة على الأبواب، أين النّخبة وأين أصحاب القرار؟ حياتهم في خطر .

بعض العناوين المفيدة:

- " تبديد الظّلام " للكاتب (عوض خوري) .

- برنامج "عالم السر والخفاء" الدكتور (بهاء الأمير) .

- بروتوكولات حكماء صهيون .

- أحجار على رقعة الشطرنج (وليام غاي كار) .

 

مصباح (فوزي) رشيد

 

shaker faredhasan2أتيح لي قراءة قصيدة الشاعرة السورية الواعدة المقيمة في لبنان، رنا منذر"في ظلمة الشوق" التي تستهلها بقولها:

ما زالت ذكرى رحيلك توجعني

تمزق فؤادي ونبضات النبض

سقيم هو قلبي في غيابك

عارية هي روحي من الحب

أسيرة أنا في ظلمة الشوق

أبحث عن عينيك في الضحى

عن همس صوتك في سحر الليل

هذه القصيدة وجدانية من الغزل الناعم الشفيف، فيها حب وشوق ولهفة ومناجاة وعتاب للحبيب الذي تركها وهجرها دون اعذار وسابق انذار، فراحت تبحث عن عينيه في الغسق مع قطرات الندى الأولى، وعن همس صوته في الدجى.

ما يميز القصيدة لغتها الانسيابية السلسة، واسلوبها الواضح المشوق، وعذوبة الكلمات، وصدق وعفوية المشاعر والاحساس، ورقة الألفاظ.

رنا منذر شاعرة صاعدة تعانق الغيم بحروفها، وتهمس شفاه الليل على شموخ الليل، وهي مجبولة من طينة الأبجدية الجميلة، تحاكي الحب والفرح، وهم الفرح بالربيع، وتعبر في نصوصها عن الشوق والألم والحزن والوجع الذاتي والانساني العام، وتسكن القلب لبساطتها الممتنعة، ورقي احساسهاالداخلي.

فهي تكتب بما يهمس قلبها، عن الشمس والقمر، والقلب والروح.

رنا منذر مترعة بجيشان العواطف، تتدفق عشقًا وحبًا، وبمقدورها صقل موهبتها، وتطوير أدواتها وقدراتها في التعبير عن خلجاتها وهواجسها ومخاوفها وهمومها الذاتية، وآمالها العراض، والارتقاء بنصوصها الى مستوى أفضل أكثر، بالقراءة المتواصلة والمران والاستفادة من التجارب الشعرية لأعلام ورواد القصيدة العربية، قديمًا وحديثًا.

ولرنا منذر خالص تحياتي، ونأمل أن نقرأ لها نصوصًا أخرى جديدة، ومزيدًا من العطاء والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

omeed cobrloبدون شك تشهد الساحة الأدبية والفنية والإعلامية نهضة متميزة في السنوات الأخيرة، وهناك تنافس كبير في الإبداع بين عناصر هذه الشريحة المهمة من شرائح مجتمعنا في عموم العراق.  فالإبداع النسوي التركماني لم يتوقف عند الشاعرة التركمانية المعاصرة نسرين أربيل او الشاعرة شكيبة الونداوي ولا القاصة التركمانية صبحية خليل زكي أو غيرهن من الأديبات والفنانات والإعلاميات، وهناك أسماء نسائية تركمانية عديدة واثبت على الإبداع والحداثة حتى يومنا هذا. فلو أمعنا النظر بدقة في هذه المجالات لخرجنا بنتائج إيجابية مذهلة ووقفنا عند إبداعات أسماء كثيرة ككلزار آبلا، رمزية مياس، قدرية ضيائي، آيدان النقيب، قزانجى قيزى، آيهان اورانقاى، آيهان هاجر اوغلو، بصيرة تسينلى، سحر بياتلى، أيبك ده ميرجى، ايسرعبدالوهاب البياتي، نرمين طاهر بابا، وردة الصراف، ندى عسكر، برتان جاقماقجى، نورسل محمود، فاطمة بيرقتار، نورسان جاقماقجى، بلقيس طوزلو، كولسن كركوكلو، زينب تسينلى، ولم تكن منور ملا حسون الا واحدة من تلك المبدعات وقد تألقت كنجمة وهاجة منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت تكتب الشعر والقصص القصيرة والمقالات الأدبية في صحيفة يورد (الوطن) ومجلتي الإخاء وبرليك سه سى (صوت الإتحاد) التركمانية. وتشارك في الأمسيات والمهرجانات الشعرية في كركوك والعاصمة العراقية بغداد.

لم تتوقف منور عن الكتابة والأبداع أبدا وأستمرت في التألق بين نظيراتها وشاركت في مسابقات أدبية محلية، قطرية ودولية عديدة ونالت تقدير الجهات المنظمة لتلك المسابقات مع الجوائز والشهادات والأوسمة والدروع منها:

أ. مسابقة جائزة نازك الملائكة للشعر 2010 فازت بالمرتبة الثانية عن قصيدتها (قبل أن تغرق نوارسي) .

ب. مسابقة القلم الحر للإبداع (السابع) للشعر في مصر  2017  فازت عن قصيدتها ( حكايا السوسنات الزنبقات)

ج. مسابقة ومهرجان القلم الحر للإبداع العربي (الثامن) للشعر في مصر  2018 فازت عن قصيدتها ( شروق في الليل )

د. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2010 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (الرحيل الى الأمس)

ه. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2014 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (آخرُ قُبلة)

و. مسابقة  قاشغارلى محمود للقصة 2016 فازت بالمرتبة الثانية عن قصتها (بين غيوم فضية).

اليوم الأديبة والإعلامية منور ملا حسون وأضافة إلى أبداعاتها الشعرية والقصصية أعلامية ناجحة تقوم بتغطية أخبار نشاطات وفعاليات منظمات جماهيرية عديدة وحزب القرار التركماني الذي تدير أعلامها ومن أعمالها الصحفية تولّت رئاسة تحريرالمجلة النسوية الاجتماعية العامة (لآلئ كركوك) والجريدة الثقافية العامة (جريدة القرار) والمجلة النسوية الثقافية العامة ( يلدز ) . ومن نتاجاتها الأدبية المنشورة:

أ. (حزن بلا حدود) مجموعة شعرية باللغة التركمانية 2001

ب. (مرافئ ضبابية ) مجموعة شعرية باللغة العربية 2002

ج. (قراءات ورؤى) دراسات ومتابعات لدواوين الشعر والرواية والقصة المنتقاة باللغة العربية 2010

د. (طلاسم العطش ) مجموعة شعرية باللغة العربية مع ترجمتها الى التركية وبالأحرف الحديثة 2016

ه. ( تاريخنا المجيد ) كتاب عن موجز تاريخ التركمان في العراق للمكتبات المدرسية 2015

و. ( أمواج القلب) مجموعة شعرية باللغة التركية وبالأحرف الحديثة قيد الطبع.

وعن نتاجات المبدعة منور ملا حسون أصدر الناقد المعروف ( علوان السلمان ) كتاباً نقدياً بعنوان ( منور ملا حسون وفضاءاتها الشعرية ) . كما وأصدر الناقد الدكتور جمال خضير الجنابي كتابا بعنوان (مستوى الأداء اللغوي وفضاؤه الدلالي عند الشاعرة منور ملا حسون) يتضمن دراسة تحليلية للمجموعة. وقد أُدرجت المديرية العامة للمناهج في وزارة التربية سيرتها الذاتية مع قصيدتها (الجرح) ضمن مفردات منهج الأدب والنصوص لمرحلة الثالث المتوسط الطبعة الأولى 2013. أما مقالتها الأدبية ( قلعة كركوك بين الحضارة والتراث ) فقد أُدرجت ضمن منهج الأدب والمطالعة للسادس الإعدادي الطبعة الأولى 2013. كما تناولت السيرة الذاتية والمشوارالأدبي والصحفي للأديبة والكاتبة المبدعة منور ملا حسون مصادر كثيرة كتابها مؤلفين معروفين على الخارطة الأدبية والثقافية والإعلامية تركمانيا، عراقيا ودوليا أمثال الدكتور فاروق فائق كوبرولو، قاسم صارى كهيه، الدكتور عزالدين المحمدي، جواد عبد الكاظم محسن، الدكتور نصرت مردان، صباح البازركان، وحيد الدين بهاء الدين، فاطمة بوهراكه، حسين سوزلو، نجيب سليم آل جعفر، الدكتور شمس الدين كوزه جى أوغلو.  أحمد ينار، فهد عنتر الدوخي وبهجت غمكين. أضافة إلى عشرات المقالات التي فيها تناول كتابها النتاجات الأدبية لمنور ملا حسون المنشورة في الصحف والمجلات.

وطيلة مشوارها الأدبي الحافل بالأبداعات والتألق نالت الأستاذة منور ملا حسون تكريم وزارة الثقافة والأعلام، المديرية العامة للتربية وعشرات المؤسسات والمنظمات الأدبية والثقافية والمجتمع المدني في العراق وتركيا والوطن العربي وحازت على العشرات من الشهادات التقديرية والأوسمة والدروع.

منور ملا حسون التي تنتمي إلى إتحادات وتجمعات ونقابات أدبية وثقافية وأعلامية عراقية ودولية عديدة، عملت مشرفة تربوية في المديرية العامة للتربية في كركوك من 2006 لغاية تموز 2016. هذا إضافة الى مشاركاتها الفاعلة في ورش العمل كونها ناشطة في مجال حقوق المرأة . كما وقدمت العديد من المحاضرات في المجالات التربوية والأدبية والقيادة النسوية  والقادة التربويين.

 

أوميد كوبرولو