 أقلام ثقافية

ترى الدم يحن (حنين الدم)

الحنين، بالنسبة لي ليست كلمة عابرة اكتبها في لحظات جنوني بين رفوف قصائدي التي تحمل الوجع والالم بل تتخطى معاني هذه الكلمة كل المسافات بداخلي بل وصل الامر بي ان طيفها المخملي يخترق كل مساحات عقلي وقلبي تارة يرسم جرحا تارة يضمد ذات الجرح لكن الاثر باق وهذا ما لا طاقة لي ان اتحمله كانسان ضائع تائه في فوضى الحياة ربما اتحمله كشاعر وكاتب فكلماتي وحروفي تساعدني كي اتخطى اثر جرح الحنين لكن بعد معاناة معه اوله يبدأ بالبكاء وينتهي بالصراخ وكم هي الصرخات التي تصدر عن الانسان فأقساها التي تصدر من القلب ولا يسمعها احد سوى من يحمل اثقال الحنين .....

الحنين الى الحبيبة الى الصديقة الى من هاجر منذ زمن الى من عشت معه في طفولتك الى الصديق الذي جلس معك على ذات المقعد الدراسي لسنوات الى الاقرباء الذين رحلوا الى افق الغربة .......

كل هذا ما هو الا نقطة من بحر اسمه الحنين ينفجر في داخلنا احيانا فيسبب لنا الوجع والالم انا بالنسبة لي فقدت الكثير من هؤلاء وهم في ذات الوقت يقولون ذات الكلام لي وتبدأ فصول الحكاية بمطاردتي بخيوط من الواقع اتذكرها في طفولتي وبما ان الظروف قد تغيرت في هذا الواقع المتعفن الذي تعيشه البشرية فلا مهرب لي ولا مخرج لي سوى الفيس بوك فكل البشرية اصبحت تتعامل معه لذا تكون لنهايات الليل طعم ونكهة اخرى مليئة بالذكرى بالدمع بصخب الكلمات والحروف ......

ما اقصده هنا من خلال هذا النص ان اقول ان لكلمة الحنين تأثيرا سحري لمن يفهم معانيه الحقيقية فهو داء ودواء انه بحر هائج ما ان ابحر الانسان فيه اخرج من اعماقه ذكريات بقدر ما تحمل الجمال والنعومة واللحظات السعيدة لكنها لن ترتدي ثياب الحاضر فالايام لا تعود وقبل سنين كنت طفلا ومن ثم شابا مراهقا يتخبط بين همسات تلك الذكريات بصورتها الحقيقية اما اليوم فلقد كبرت ولم اعد ذاك الطفل والشاب المراهق بل حملني الزمن الى متاعب الحياة لكن يمكن ان يعيش الانسان فصولها بمجرد ان يتذكرها مع ذات الاشخاص فالمسافات تختفي ولا صوت يعلو سوى هدير ناعم من الحروف والكلمات تتناقلها اروقة الفيس بوك في نهايات الليل فتصدح الضحكات احيانا وينقلب الحدث من بعده الى صمت وهدوء فتقف الكلمات عن الرقص وتعود الحروف الى ثكناتها وتبقى الكاميرا هي الناقل الحصري لمشاهد الواقفين امامها وهذا مؤلم وقاسي فالصورة عبارة عن رسم مصنوع من خلايا التكنولوجيا هنا ارى اناملي تبحر على الشاشة كي المس وجوه من احبهم ومن قضيت معهم اجمل اوقات حياتي في الطرف الاخر ارى دموعا تتساقط ارى كم هو الحنين قاسي حتى وان تكلمت وحاورت ورأيت من احبهم ويحبوني فلا حل لهذه الحالة سوى ان تسرد الحقيقة سطورها في يوم من الايام فيصنع اللقاء من جديد ......

كم هو نقي ذاك اللقاء كم هو رائع ان تشتبك الاجساد والايادي والارواح في جسد ويد وروح واحدة كم ستشفي دموع تلك اللحظة جروح الحنين لذا دائما اقول لهم ....... ترى الدم يحن

 

ايفان زيباري -  شاعر وكاتب

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3831 المصادف: 2017-03-02 03:17:31