 أقلام ثقافية

الكتابة (مرة أخرى)

ما أسهل أن نكتب.  ما أسهل ان يكتب كل من عرف الحروف وامسك بالقلم لكن ما أصعب أن نبدع؟

الكتابة شئ عام أما الإبداع فشئ خاص وخاص جدا وهو موهبة قبل أن يكون (علما) نتعلمه هو إلهام ومنة اختص به الله بعض النفوس المرهفة الحساسة الشاعرة...وإذا كنت مبدعا حقيقيا فلا أحد يستطيع أن ينزع قلمك من يدك لأنه منغرز في قلبك ومشغول به عقلك فلا أراك إلا مبدعا أو مبدعا؟

لكن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك ونطرحه على أنفسنا جميعا : هل أنا مبدع حقا ؟ وهل ما أكتبه في مستوى كلمة (الإبداع)؟

عندما أكتب عن أمي أتساءل هل ما كتبته هو في المستوى العميق الذي تحتله أمي من قلبي وعقلي ومشاعري؟ وهل يليق بأغلى مخلوق في الكون؟

عندما أكتب عن وطني فهل ما قلتُه هو في مستوى وطني الأعلى والأغلى والأعز؟

أكيد أنني عندما أطرح هذه الأسئلة سأعمل كي أبدع أكثر وأكتب أجمل وأشد تأثيرا

والأجمل والأكثر ليس الأغرب ولا الأشد غموضا وفلسفة

لقد كانت كلمات مفدي زكريا بسيطة ولكنها تغلغلت في النفوس ورددتها الحناجر وطربت لها القلوب بمن في ذلك الأميون الذين لم يدخلوا المدارس ولم يعرفوا شيئا عن الشعر ذلك  لأنها نابعة من روح صادقة ومبدعة

الإبداع ليس (ألغازا وأحجية) ليس طلاسم وتشفيرات...ليس إبرازا للعضلات اللغوية إن صح هذا التعبير

الإبداع نسيم ينساب إلى النفوس فيحرك سكونها ويسكن صخبها في نفس الوقت هو كلام تتناقله الأرواح بين متلق ومتلق بين مبدع ومتلق وبين شاعر وشاعر.

والمبدع لا يخاف من النقد (لا بنّاء ولاهداما) ولا يخاف من (الإهمال والتهميش) ولا من الأحكام الجائرة والمسبقة ولا من الغيرة والحسد لأنه يعيش في عالم صاف رقراق يستسقي سماء الكلمات فتمطر في حجره ويستدني مغاليق الحروف فتفتح في صدره أما إذا لم يكن كذلك فهو مجرد كاتب وما أكثر الكتاب لكنه بالتأكيد ليس مبدعا فما أقل المبدعين ؟

انصف نفسك وانصف غيرك وأعد قراءة ما كتبت مرات ومرات ثم ضع نفسك في موضعها من الكتابة أو الإبداع مراعيا في ذلك الصدق والصدق فقط

هل أنت كاتب ؟

أم أنك مبدع؟

عندما تجيب بصدق ستضع قدمك في جنة الإبداع ولن يزحزحك عنها أحد

 

فاطمة الزهراء بولعراس

جيجل (الجزائر)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3831 المصادف: 2017-03-02 04:04:12