 أقلام ثقافية

الصحافة الاستقصائية.. علم يستحق أن يدرس في الجامعات

ahmad khameesaljanabiتعد الصحافة الاستقصائية من اصعب وأخطر انواع الإعلام كون عملية الوصول لحقيقة المعلومة تواجه الكثير من التحديات. فياترى هل هذا النوع من الإعلاميات يستحق التدريس في الجامعات؟

من خلال تجربتنا المتنوعة في الإعلام التلفزيوني وجدنا أن هذا النوع من الصحافة لا يحظى للاسف بالاهتمام الكافي في كليات الإعلام برغم اهميته وضرورة تدريسه، حيث يرى مختصون أن السبب يكمن في عدم معرفة بعض الاساتذة بكيفية تدريس الصحافة الاستقصائية وعدم حرص الجامعات نفسها على تعليمه للطلبة.

 نرى انه من الضروري تعليم الطلبة منهجية عمل تمكنهم من الدخول الى عالم الصحافة الاستقصائية وذلك من خلال تلقينهم كيفية التخطيط لتحقيقاتهم وجمع المعلومات من المصادر المفتوحة والتدرب على كتابة القصة الصحفية.

يقوم الأستاذ الجامعي المتخصص بهذا النوع بتقديم الشرح الوافي للطلبة عن الصحافة الاستقصائية واعطاء نماذج لتحقيقات استقصائية الى الطلبة يمكنهم الاطلاع عليها ، كما من الواجب ايضا على الاستاذ ان يزودهم بقائمة من قاعدات البيانات المفتوحة التي تساعدهم في الحصول على المعلومة.

إن نشوء الصحافة الاستقصائية في اي مكان يحتاج الى قدر كاف من الديمقراطية التي توفر الحماية للصحافة والصحفيين وهو الأمر الغائب في الكثير من الدول العربية التي تشهد احداثا مضطربة مما يصعب النشر والتعبير بحرية والحصول على المعلومات. وظيفة الصحافة الاستقصائية إجراء تحقيق في قضية ما والوصول الى الحقيقة قد تكون هذه القضية على سبيل المثال تتعلق بالفساد وسرقة المال العام وغيرها من القضايا التي تكون على هذه الشاكلة.

 يؤكد علماء الإعلام ضرورة نشر ثقافة العمل الاستقصائي وتدريسها في كليات الإعلام في الوطن العربي ومستوى العالم.

إن من أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الاستقصائية اليوم محدودية ثقافة العمل الاستقصائي بالوسط الصحفي ،عدم وجود بيئة مشجعة على فن الصحافة الاستقصائية ،غياب المعلومات وحجب الوثائق، ضعف وغياب العمل الجماعي، عدم تعاون المسؤولين مع الصحفي الاستقصائي، ضعف تأثير الصحافة الاستقصائية في الرأي العام.

صحافة الاستقصاء تحتاج إلى قدر كبير من التفرغ، والجهد للبحث والوصول الى الحقيقة. ويعزوا أهل الاختصاص أسباب غياب التحقيق الاستقصائي عن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة إلى العقلية التقليدية التي تتحكم بالقائمين على هذه الوسائل.

إن غياب الحريات في معظم بلدان العالم النامي يعد احد الاسباب الرئيسية في ضعف التحقيقات الاستقصائية التي تمثل نوعا مهما في علم الصحافة والتي يمكن ان تستخدم في خدمة الشعوب وسلامتها ومواجهة الفاسدين والمتعدين على حقوق الناس.

 

بقلم د. احمد خميس الجنابي

كاتب عراقي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي دكتور أحمد الجنابي

في المقال الجميل الذي كتبته الكثير من الإشارات التي من الواجب العمل على ترسيخها في تدريس علم الصحافة الإستقصائية , أنا برأيي أن اللوم يقع على بعض أساتذة الصحافة النمطيين غير الآبهين لأهمية هذه الصحافة فضلا عن عدم إستنارة الكثير من الصحفيين بهذا النوع من الصحافة وقد يكون البعض غير مهتم بها في حين كانت أولى المؤسسات التي إهتمت بالصحفيين الإستقصائيين هي المجتمعات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ثم تأتي من بعدها الدول المتحضرة , والدليل أن العديد من الصحافيين الإستقصائيين أصبحوا خبراء تحقيق دوليين. أما تعريفي للصحافة الإستقصائية فهي صحافة تبدأ ببساطة من خيط رفيع عن قضية إقتصادية أو سياسية أو أمنية أو مجتمعية أو قانونية ثم يتتبع الصحافي الإستقصائي هذا الخيط للحصول على ما يؤكد فرضيته , و لا يمكن أن تـُسمى هذه الصحافة إستقصائية إذا كانت مبنية على فرضيات أو إشارات لا إرتباط لها بشيء من الواقع لأنها حينئذٍ توصف باالصحافة الصفراء أو التسقيطية , ومن أمثلة ذلك الكثير.

تحياتي وأمنياتي بالتوفيق الدائم

حسام الأحبابي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي القلبية لك استاذ حسام
لاشك اتفق مع ما تفضلت به، تشخيص دقيق لهذا الجزء الهام في علم الإعلام والذي للاسف اهمل في بلدان العالم الثالث برغم اهميته. اعتقد انه ضرورة على كليات الإعلام تنشيط الصحافة الاستقصائية وتدريسها كما هو مطلوب .

شكرا على مرورك استاذ حسام
تمنياتي لك بالتوفيق والسعادة

د. احمد خميس الجنابي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3871 المصادف: 2017-04-11 05:21:34