 أقلام ثقافية

الباص الخشبي... نحو الكباب

mohamad salihaljaboriالباص الخشبي هو واسطة النقل الوحيدة بين القرية والمدينة، هذا الباص الذي يقف في مكان محدد في القرية، وينطلق بعد صلاة الفجر، وهو يحمل الركاب من موظفين وعسكريين وطلاب وغيرهم، في رحلة ممتعة نحو المدينة، قد تستغرق ساعتين يقطع مسافة لاتتجاوز(50) كم، عبر القرى والأراضي الزراعية ليصل إلى كراج المدينة، وينطلق الركاب إلى اعمالهم، باب الطوب مركز المدينة، الذي يوجد فيه المحلات التجارية، مركز التسوق، وعندما أكملت الدراسة الابتدائية، طلبت مني إدارة المدرسة صور و(فايل)، وكان التصوير الشمسي خاص للمعاملات، وعليك أن تقف بدون حركة أمام المصور وان تقطع التنفس، وبعد حركات فنية من المصور، استلمت الصور، وتوجهت إلى شارع النجفي لشراء (فايل واستمارة)، ثم إلى الحلاق الذي يقوم بتزين الشعر وترتيبه، وفي نهاية المطاف إلى مطعم كباب الاربيلي، الكباب من اللحم الخالص الشهي اللذيذ إضافة إلى(كاسة اللبن) و( شربت الزبيب) الخالص، والزلاطةوالسماق، وخبز التنور الحار بسعر لايتجاوز (60) فلسا، ورائحة الكباب تبعث في النفس البهجة والسرور، وبعد الثانية ظهرا، تبدأ رحلة الإياب ونحن نودع، محلات المدينة (عزيز فتحي، المركز العام، علوة الحنطة، البريد)، وأماكن تحتفظ بها الذاكرة، ويعود الباص إلى القرية، والركاب يحملون الحلويات والفواكه والخضروات، والأطفال ينتظرون القادمين من المدينة، وعلامات الفرح مرسومة على الوجوه، وتنتهي هذه الرحلة الممتعة، التي تخزنهاالذاكرة، واليوم تطورت وسائط النقل، بأنواعها ونموديلاتها، وهذا التطور لخدمة الإنسان، لكن الماضي يبقى جميلا بطيبة أهله وعاداتهم وتقاليدهم.

 

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحفي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4039 المصادف: 2017-09-26 05:41:58