 أقلام ثقافية

"ايران" في السينما الايرانية

مشتاق الحلوفي شهر فبراير من كل عام يقام مهرجان سينمائي في طهران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الايرانية، تتبارى فيه الافلام الحديثة. وقد اقيمت الدورة السادسة والثلاثون من هذا المهرجان في شهر فبراير الماضي وشارك فيه اثنان وعشرون فلما سينمائيا. وبالطبع لا تنتج الافلام في ايران إلّا بعد ما تخضع جميع مراحلها الى رقابة حكومية صارمة ابتداء من السناريو وصولا الى العرض. وقد قام هذا العام "مركز الدراسات الاستراتيجية" التابع لرئاسة الجمهورية الايرانية بدراسة موضوع "ايران" في مجموع هذه الافلام ضمن دراسة وصفية - تحليلية درس فيها صورة ايران التي ترسمها مجموع هذه الافلام تحت ثلاثة عشر عنوان، ونشر الدراسة على موقعه*.

نستعرض في هذه الورقة ترجمة خلاصة هذه الدراسة و التي نشرها هذا المركز نفسه (@centerforstrategicstudies)، تحت نفس العناوين التي اختارها هو:

- المجتمع

تصور مجموع هذه الافلام "المجتمع الايراني" كمجتمع "فوضوي" و"غير منظم" و"مشرف على انهيار". كما أن "التضاد الطبقي" لم يعرض فيها إلا بشكل سطحي. وفي هذه الصورة لا نجد اي اثر "لماض مجيد". و"الحاضر" فيه مجمد، ولم يرسم له في هذه الافلام اي "مستقبل مشرق".

- الأسرة

الأسرة لا تفسّر الا من خلال "الغيابات"، أي غياب عنصر ما من الأسرة. فمن دون اي مبالغة لم تصور الأسرة "مكتملة" و"منسجمة" في أي فلم من هذه الافلام. طبعا ليس المقصود هنا ان الافلام يجب ان تعرض الاسرة بشكل مثالي.

- النساء

المرأة في اغلب هذه الافلام غاضبة وعدوانية. كذلك البنات يعشن في فضاء ذكوري كضحية "لعنجهية الرجال، وتعصبهم واستمتاعهم وتعويض نواقصهم وما يفتقرون اليه". حتى دور "الأمومة" مصوّر بشكل باهت جدا.

- الانسان

المقصود من الانسان هنا، الافراد غير ابطال الفلم. بشكل عام صوّر جميع الافراد في هذه الافلام "عاجزين عن تعريف الوضع القائم" و "عاجزين عن التواصل السليم مع انفسهم والمجتمع" ولهذا يلجأون دوما الى العدوانية وخاصة العدوانية اللفظية.

- التقنية و التكنولوجيا

في هذه الافلام و خاصة افلام الحرب مع العراق، يلاحظ تطور في استخدام "التكنولوجيا". "السينما" تقنية عامة لعرض القضايا الانسانية، لكن في بعض هذه الافلام يبدو أن استخدام "المهارات التكنولوجية" قد حل محل "الأحاسيس و المشاعر".

- المستقبل/ الأمل و الحلم

"فقدان رؤية للمستقبل"، "اليأس" و "عالم بلا حلم و لا خيال" كان الطابع العام لهذه الافلام. يغلب في هذه الافلام طرح المشاكل الاجتماعية بصورة عارية و في اطار شكل من اشكال "الواقع المرير، والأعمى واللامتناهي".

- الاخلاق والدين

ليس الدين في هذه الافلام، سندا للاخلاق الاجتماعية. ولا نرى حضوره في النقاشات و الحوارات و الخطاب و ... . بل نشاهد "اضطراب القيم" الى درجة نفتقد فيها أي "قيمة محددة" "للإحتكام". لا نرى سوى نوع من "العقلانية الوسطية الشائعة" (Common Sense) كنظام اخلاقي متفق عليه.

- قطيعة بين الاجيال

تنعكس هذه القطيعة من خلال تصوير تعارض "الابوين" بصفتهم يمثلون "الجيل الماضي" مع "الابناء" بصفتهم "الجيل القادم". لا نرى فارق بين "القطيعة بين الاجيال" و

"الاختلاف بين الاجيال" و كذلك لم تلاحظ "التغييرات العابرة للاجيال".

- القانون

لم يعرض "القانون" كمضمون، بل أمر "هامشي". فالقانون، ليس "المعالج لمشاكل" شخصيات الافلام.

- العقلانیة و التطوّر

"التطور" أحد أهم شعارات الحكومة الفعلية في ايران. لكن في المجموع في هذه الافلام، انعدام الحلم و الطموح تحول الى غياب انماط "من" و "لأجل" التطوّر. السبب الاول لهذه القضية قبل كل شيء هو فقدان هذه الافلام لأي "مسألة او قضية" في خصوص الاقتصاد السياسي الايراني المعاصر.

- الأمن و الحرية

الحرية اختزلت في "الحرية الاجتماعية" اكثر من اي شيء آخر. تقريبا لم تطرح "الحرية السياسية" في اي فلم من مجموع هذه الافلام. كذلك بسبب انعدام الاستقرار في الاجواء التي ترسمها هذه الافلام و تحوّل انعدام الأمن الى قضية أساسية، برزت المطالبات بالأمن في جميع المجالات.

- نحن / الهوية الوطنية

لا توجد صورة واضحة و محددة للهوية الوطنية ـ طبعا لا كأمر مثالي او امر متحقق ـ في حياة شخصيات الفلم الاصلية. لهذا لا يعرض اي تفاهم في خصوص الوضع القائم. ولهذا السبب بالضبط، دائما يقدم "الهروب" بأشكاله المختلفة (السفر، السجائر، الهجرة، اللجوء و العنف) كطريقة حل من قبل شخصيات الافلام.

- الأضرار و الازمات الاجتماعية

سينما المهرجان السادس و الثلاثون، سينما "المجتمع المتضرر". فالاضرار والازمات الاجتماعية حاضرة اكثر من اي امر آخر في قلب جميع الروايات. هذه الاضرار اختزلت في "الإدمان على المخدرات" و "الفقر" و "الفحشاء". و في الغالب تصوّر الطبقات الفقيرة من المجتمع كونها هي المتورطة في هذه المشاكل اكثر من غيرها.

 

مشتاق الحلو

......................

* ( http://www.css.ir/fa/content/112799/%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8%AF%D8%B1_%D8%B3%DB%8C%D9%86%D9%85%D8%A7%DB%8C_%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4235 المصادف: 2018-04-10 02:22:07