 أقلام ثقافية

مِجبِل... زائر الهور الذي صنعوا له تمثالاً في بريطانيا

عمار حميدشهدت فترة الخمسينات من القرن الماضي نشاطا مميزا من قبل المستكشفين البريطانيين في منطقة الأهوار وكان على رأسهم (ويلفريد ثيسيجر) الذي كتب في مؤلفه (عرب الأهوار) عن زيارة قام بها عالم الطبيعيات والروائي الأسكتلندي (غافن ماكسويل) الى الأهوار سنة 1956 الذي كان يرغب بالكتابة عن هذه المنطقة من العالم فأخذه في جولة استمرت لسبعة أسابيع متنقلين عبر الطرّاد بين القصب والبردي وكان ماكسويل يعبر عن رغبتهِ في أقتناء قُضاعة او مايسمى بـ(كلب الماء) (جليب الماي بلهجة سكان الأهوار) المتواجدة في الهور بعد ان مات كلبهُ قبل رحلتهِ هذه فعمل (ثيسيجر) على ان يحصل على واحد من هذه الحيوانات والذي أرسله اليه فيما بعد الى البصرة وهو يستعد للعودة الى بريطانيا.

قام ماكسويل بعد رجوعه الى بريطانيا بأخذ (مجبل) وهو الأسم الذي أطلقه على كلب الماء العراقي هذا وعرضه على جمعية لندن للحيوانات والتي أقرّت ان (قضاعة الفرو الناعم) هذه هي نوع من الأجناس الفرعية التي لم تُكتشف من قبل والتي عُرِفت فيما بعد بأسم (قضاعة ماكسويل) نسبة الي غافن ماكسويل وان موطنها الأصلي الوحيد في العالم هو أهوار العراق فقط.

105 مجبل

توطدت العلاقة بين ماكسويل و(مجبل) بشكل كبير والتي كانت نتيجتها ان كتب ماكسويل أهم رواياته على الأطلاق التي حملت عنوان (حلقة ماء ساطعة bright ring water) سنة 1960 والتي يستعرض في مسارات احداثها كيف جلب مجبل من أهوار العراق الى بريطانيا والأعتناء به في منزلهِ المنعزل في الساحل الغربي من اسكتلندا والأفكار والعواطف الناشئة من خلال علاقة تجمع مابين الأنسان والحيوان حيث حققت هذه الرواية شهرةً واسعة وطبع منها مايقارب المليوني نسخة وأصبحت من الأعمال الأدبية الشهيرة في بريطانيا كما تم عمل فيلم مقتبس من هذه الرواية تم انتاجه سنة 1969 ويحمل نفس العنوان.

كان ماكسويل على علاقة عاطفية مع الشاعرة الأنكليزية (كاثلين راين) لكن حادثاً مأساوياً ادى الى تدهور علاقتها معه عندما تسببت بشكل غير متعمد بموت (مجبل) حينما اندلع حريق قضى على منزله بالكامل والذي أثر على حالته النفسية حتى أُصيب بمرض السرطان والذي توفي على أثره سنة 1969

لشهرة الرواية التي كتبها ماكسويل والتي كان مجبل البطل الرئيسي فيها والعلاقة بينه وبين المؤلف والتي تركت بصمتها في هذا العمل الأدبي ولشهرته الكبيرة فقد تم أقامة تمثال لمجبل على شواطئ أسكتلندا واقفا

على أحدى التلال ومحدقا نحو البحر ليخلد قصة زائر عراقي جاء من قلب الأهوار الى اراضي بريطانيا.

 

عمار حميد مهدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4278 المصادف: 2018-05-23 04:31:45