 أقلام ثقافية

تاج المعرفة

عقيل العبودالتحدي والبطولة صورا كان يرسمها في مخيلته، لغة خاصة تجتاح جميع مشاعره، تتوزع، لترسم أمامه وجها مُشرقا؛

الشراع ذلك الزورق الذي يمضي به الان حتى مع نوبات الضعف، يقود خطاه صوب محطة اخرى كان ينتظرها رغم لحطات النزاع التي تكاد ان تلتف حوله، تحد من طاقته الهائلة، لتزج بها عند شروط مجتمع اكثر الناس فيه ديدنهم الحصول على الربح او الترف؛

المال هو المفردة الوحيدة التي يجب ان يشقى الجميع لأجلها، يتنازعون، تنتابهم الأمراض، يبحثون عن بطاقات سفر الى وطنهم الأم، تنتابهم رغبة عنيفة للحصول على المزيد، هكذا ديدنهم؛

بينما هنالك عبر هذه القارة اوتلك، أناس يحترقون، يتعرض ألكثير منهم الى الموت، ينتابهم الجوع، العوز، العطش، الخدمات أكثرها تكاد ان تموت، فقراء بلا كهرباء، الأنهار تجف، ما أسموه بالربيع العربي ذات يوم، تبين انه اكذوبة بسببها رغم رحيل الطغاة، تعطلت الحياة، واحترقت الشعوب.  

المعادلة، المترفون، اوالعاطلون، والمتخمون في دول اللجوء يزدادون ثراء، مع اكذوبة هنا واُخرى هناك.

الرغبة العميقة للحصول على منصب يؤهلهم؛ أوفرصة تتيح لهم مساحة اكبر للتحايل بحثا عن المزيد من المال يحثهم أويقوي رغبتهم للحصول على بطاقات سفر جديدة.

قرارات بلا انضباط، عناوين تم ترويجها لاحقا تحت ذريعة ما تم تسميته حقوق المهجرين، ذلك على حساب نسبة كبيرة تعيش في وطن، الحكومة، غير قادرة فيه لان تمنحهم حق الحياة؛ خريجون بلا تعيين، جياع بلا بيوت، بلا خدمات، مرضى بلا دواء، بينما هذا الكم من الأنفار المتخمة املا بالحصول على تلك الصورة من الثراء، تستميت تلبية لتحقيق هذا النوع من الرغبات.

ما يقلقهم؛ فلان استطاع ان يكمل بناء داره في بغداد، اوالبصرة، او كربلاء، فلان اشترى مزرعة جديدة، فلان اشتغل بحماية فلان من المسؤولين، وهكذا،

اما صاحبي فقلقه الأكبر إكمال مشوار بحثه الطويل، رحلته في العلم بقيت تمتلك كل كيانه، بل تتزعمه لتقود خطاه صوب مساحة اخرى من التحدي.

ما يحصل عليه الكسالى أشبه بمأزق، او خطى شيطانية اريد بها اشغال بعض العقول وتعطيلها، اوتجنيد البعض منها ربما، اما العقول الجبارة فيصعب اشغالها بهكذا نوع من المواضيع، الكبار لا يهمهم المال، اوالجاه، اوالمنصب، هكذا تمردا واستنكارا، صاحبي راح يردد هذا الكلام مع نفسه، ملجأه بعيدا عند نقطة فارقة من نقاط هذا النوع من التحدّي ابتناه املا بإحراز ما يروم الوصول اليه.  

اليوم النتيجة تم استلامها؛ تاج المعرفة هكذا اطلق عليه بعد ان تمت الموافقة على قبوله كطالب دكتوراه في الطب النفسي في احدى الجامعات المهمة لولايته التي ابتدأ فيها مشواره الدراسي كمتعلم بسيط في احدى مدارس تعليم الانكليزية كلغة ثانية ESL.

حجم الفرح الذي احاط به، لم يشعر به حتى يوم حصوله على شهادة الماجستير في الجامعة المذكورة. غادر المنزل محاولا التعبير عن نجاح ارادته؛ إصراره العميق ذلك الشعور المتواصل بالتفوق كان يعيش معه، الرغبة الملحة لمواصلة الدراسة مقابل تلك الحواجز التي كانت تحيط به، تحققت آفاقها.

احدهم قال له ذات يوم ان عمرك بلغ الستين، وقال الاخر ان الدراسة تحتاج الى صبر طويل وتفرغ، وقال الاخر ان القسط الدراسي سيكلف مبالغ طائلة، كل تلك الأفكار كان ينظر اليها على انها خطوات شيطانية، لو تم الاصغاء اليها لسقط معهم في الهاوية.

هي بذرة أمل زرعها داخل نفسه، تلك التي كانت تحركه، تتحرك معه كأنها تحثه لأن يمضي رحلته في هذه الحياة.

 

عقيل العبود/ ساندياكو

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4358 المصادف: 2018-08-11 04:25:29