 أقلام ثقافية

صورة الموت في قصة: حفلة القتلة

حسين علي خضيريسلط الكاتب علي بدر في قصته (حفلة القتلة) الضوء على الحقبة الصدامية التي كانت مليئة بالتصفيات الجسدية والقتل الجماعي. فقد كان بارعاً في وصف هذه الحقبة، إذ يجعلك تعيش هذه اللحظات وتتألم في الوقت نفسه، لاسيما لمن عاش هذه الحقبة المظلمة التي بسببها عانى ما عانى البلد من ظلم وحروب مستمرة أكلت الأخضر واليابس كما يقال، وربما بعض من هذه الاجيال لا تعرف شئياً عنها او ربما سمعت او قرات  بعض الشيء عنها، والتي عبر عنها بطل علي بدر قائلاً: " حيث يتم توزيعهم على غرف الصعق الكهربائي، الشوايات، أدوات سلخ الجلد، ماكنة تكسير العظام، ومن ثم وضعهم في أكياس وتحميلها في سيارات لإلقائها في نهر او حفر عميقة في الصحراء ودفنهم بقبور جماعية "(1)، واللافتُ النظر في هذه القصة، اولاً، مسألة الموت والجمال حيث يقول بطله " كان الموت والجمال في هذا المكان متجانساً " (2)، وهنا كأنّنا بعلي بدر يُوحي للقارئ بأننا نحن جنس البشر من يتلاعب بهذا الجمال، وبإمكاننا أن نجعل منه جحيماً، لمن يخالفنا الرأي، ثانياً، ظاهرياً، يبدو هذا المكان لتسلية، إذ يقول بطلهُ: " في اليوم الاول عرفت أنه مكان لتسلية عائلات الضباط الكبار في شعبة التحريات السياسية، ولكن فيما بعد عرفت أن الطابق الأول والسرداب والكراج الداخلي هو مكان التحقيق والسجن وتنفيذ العمليات " (3)، ثالثاً، يركز الكاتب على مسألة المكان، إذ انَ الشيء المُحزن في هذا المكان هو أنَ عوائل الضباط تمارس الرقص والسباحة بالمايوهات، وبالقرب منهن في السراديب يتم سلخ جلود الناس " وفي زيارتي الأولى فهمت ان القسم السفلي هو الجحيم بعينه، حيث تشوى أجساد المشكوك فيهم وهم أحياء، ويقوم ذلك ضباط التحريات بينما عائلاتهم ترقص في الأعلى، وبناتهم بالمايوهات في برك السباحة، وزوجاتهم يأكلن الباربكيو، ويتحدثن عن الموضة (4)، اما المدعو ج.ع هو مدير شعبة التحريات، كان كل همهُ ان ينال رضا مسؤوله أو أن يحصل على منصبٍ أعلى كما نوه بطل علي بدر، تدور أحداث هذه القصة حول ج. ع وهو النموذج الصدامي الذي لا يعرف الرحمة، والذي يُمكن أن نُطلق عليه تسمية (آلة الموت المستمرة في تعذيب الآخرين)، ولكن المضحك في أمر هذه الشخصية هو أن مصيرها سيكون المصير الذي كان يعذب به الناس؛ لذلك يبدو لي أنَ علي بدر أراد ان يوجه رسالة واضحة للقارئ ان الجميع في هذه الدولة البوليسية كان تحت دائرة الاتهام او الشك، ولن ينُجو أحد اذا ما وقع في هذه الدائرة.

 

حسين علي خضير

........................

المصدر

1 - حفلة القتلة / تأليف علي بدر؛ دار ألكا - بلجيكا، الطبعة الأولى: 2018.ص35.

2 - نفس المصدر، ص 27.

3 -نفس المصدر، ص 23.

4 - نفس المصدر، ص 24.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4552 المصادف: 2019-02-21 02:07:28