 أقلام ثقافية

بابل تنهض من جديد.. حضارة بابل كأس الذهب

علي المرهجفي بابل كانت أشجار النخيل لكثرة مواردها من أكبر ثروات البلاد، هكذا يذكر (غوساف لوبون) في كتابه (حضارة بابل وآشور)..

لقد قاومت بابل بحضارتها وإنسانها قوة الصحراء الهادمة. حركة التجارة فيها مما يُلفت الأنظار حين التبصر في تاريخ هذه الأقوام، لقد كانت بابل من الوجهة الجغرافية مركزاً وسطاً تتجه إليه العيون، حتى صارت في نظر القدماء مهد الجنس البشري، فهُناك (في بابل) تبلبلت الألسن.

يُقال أنها مدينة في أمة، وقيل أنها شيدتها (سمير أميس)، رغم أن وجود بابل يسبق وجود (سمير أميس) بنت الحضارة الآشورية، وقيل أنها من بابل وتزوجت ملك (نينوى) (شمسو حُدد الخامس في القرن التاسع قبل الميلاد، ولا أخوض في هذا المعترك في التدوين التاريخي فله رجاله، ولكن ربط بابل بسمير أميس عندي هو ربط جمال بجمال، لأن (سمير أميس) هي الملهمة للجمال، وبابل حضاة الجمال لا يليق بها مليكة سوى جميلة فائقة الجمال مثل (سمير أميس)، وقد ذكرت المصادر أنها هي التي بنت مدينة (آشور).

لقد ظلَت بابل سيدة آسيا ـ كما يقول لوبون.

مع (نبو خذ نصر) بلغت بابل أوجها في الجمال والعمران، "حتى أصبحت أعجوبة العالم القديم".

كان "ضياء العلم وبهجة الرخاء كانا دعامة مجد بابل"، وقد بقيَ "من الأدلة على عظمة بابل...أنها لا يزال إللى اليوم مُرادفاً لألفاظ الزينة، والأنس، والسرور، والشهوات"، فلن توجد لها مدينة لها مثل هذه الشهرة الشائعة الرائعة الفتاَنة...حتى صح فيها الوصف "بابل كأس ذهب بيد الربَ، تُسكر كل الأرض، ومن خمرها شعوب الأرض تشربُ".

1009 bablalami

بفضل بابل وحضارتها ازدهرت حضارات أمم مجاورة لها، ومنها الحضارة (العيلامية) في بلاد فارس...

لقد كانت الحضارة الفارسية ربيبة الحضارة البابلية، فكانت اللغة الأكدية هي لغة التخاطب الرسمي عندهم والمقبولة في المراسلات الدولية دبلوماسياً كما يقول ـ ليو أبونهايم ـ في كتابه (بلاد ما بين النهرين، ص85).

في بابل كُتبت أوَل شريعة يحترم أهلها القانون ويعملون وفق مبدأي الحقوق والواجبات، فلكل فرد حقوق وعليه واجبات بما فيهم الملك (حمورابي) الذي وصفه (جورج رو الطبيب والآثاري) في كتابه (العراق القديم) بـ "رجل السياسة" (طبعة بغداد، دار الرشيد، ص268).

1009 1bablalami

وضع حمورابي شريعة لتسيير أمور دولته، وهي دستورها و(مشروطتها) في وقتها وأوانها، إن لم تكن مُتقدمة على الزمان!، فقال عنها أصحاب كتاب (العراق القديم) من المؤلفين الروس بترجمة د.سليم طه التكريتي "أنها قوانين قد حمت المواطنين الذين أصبحوا أرقاء بسبب الدين من المُعاملة السيئة التي كانوا يتعرضون لها يد قسم من أسيادهم. (طبعة بغداد، ص80)، لذا قام حمورابي بتشريع مجموعة من القوانين الادارية والاجتماعية والدينية بقصد تثبيت مركزية الحكومة والدولة (جورج رو: ص273) الغرض منها احقاق الحق وانصاف المظلومين.

بابل مدينة الجمال والحضارة، مدينة الآلهة، مدينة المدنية، يصنع أهلها تاريخ أمم لاحقة لهم.

 

ا. د. علي المرهج

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4687 المصادف: 2019-07-06 04:31:07