 أقلام ثقافية

صحيفة ازفيستيا شقيقة برافدا الصغرى

ضياء نافعاستلمت تعليقات كثيرة ومتنوعة جدا حول مقالتي بعنوان – (شئ عن جريدة برافدا الروسية)، وكان من جملة هذه التعليقات طلب ورجاء من أحد القراء بالكتابة (وبنفس تلك الرشاقة الجميلة عن الشقيقة الصغرى لصحيفة برافدا، وهي صحيفة ازفيستيا !! / هكذا كتب لي)، وها انا ذا اكتب هذه السطور، مستخدما في العنوان تعبير (الشقيقة الصغرى)، الذي أعجبني فعلا  ...

لازالت هذه الجريدة تصدر وبنفس صيغة و طريقة كتابة التسمية كما كانت سابقا، مع الاشارة الى تاريخ صدورها اول مرة ولكن بحذف صور الاوسمة والمداليات السوفيتية التي حازت عليها في العهد السوفيتي (وكلها تحمل صور لينين طبعا)، بينما تحتفظ شقيقتها الكبرى برافدا بتلك الاوسمة باعتبارها لسان حال الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، اما ازفيستيا فانها تكتب فقط جملة – جريدة يومية اجتماعية - سياسية، وفي يدي الان عددها المرقم 30410 الصادر بتاريخ 24 ايلول / سبتمبر العام 2019، وتوجد في نهاية الصفحة الثامنة منه عدة ملاحظات، اقدّم للقراء بعضها – سعر الجريدة حر / كل حقوق النشر محفوظة / عند اعادة نشر المواد يجب الاشارة الى الجريدة / آراء الكتّاب في عمود (آراء) يمكن الا تتطابق مع موقف هيئة التحرير / عدد النسخ المطبوعة من هذا العدد هو 83890 / .

صدرت صحيفة ازفيستيا في بداية عام 1917 (شباط – مارت)، واصبحت بعد انتصار ثورة اكتوبر 1917 لسان حال مجالس نواب العمال والجنود والفلاحين، وكلمة مجلس بالروسية – (سوفيت)، ومن هذه الكلمة تبلور اسم الدولة الجديدة – اتحاد المجالس، اي اتحاد السوفيتات، وهكذا اصبح اسم الدولة – الاتحاد السوفيتي . يشير رئيس تحرير صحيفة ازفيستيا في العشرينات، ان لينين كان يعتبر هذه الصحيفة أعلى من برافدا، وذلك لان هذه الصحيفة ملزمة ان تنشر كل قرارات وتعليمات ال (سوفيتات) باعتبارها لسان حال تلك المجالس، اي لسان حال حكومة الدولة الجديدة، اما صحيفة برافدا فانها كانت لسان حال الحزب الشيوعي، ولهذا، كانت ازفيستيا تطبع 400 الف نسخة آنذاك، اما برافدا فتطبع 150 الف نسخة فقط . وهكذا استمرت الامور، وهكذا اصبحت برافدا لسان حال الحزب وازفيستيا لسان حال الحكومة، وعندما كنّا في الستينات طلبة في موسكو كان الامر مستقرا بهذه الصورة الواضحة جدا امامنا، نحن الاجانب، وكان رئيس تحرير ازفستيا عندها الصحافي أدجوبيي، وهو زوج ابنة خروشوف، وكلاهما (الزوج والزوجة) من خريجي كلية الصحافة في جامعة موسكو . توجد قائمة طويلة من اسماء رؤوساء تحرير هذه الصحيفة عبر تاريخها منذ تأ سيسها ولحد الان، ولكن هناك اسمان يتميّزان بينهما فقط هما – بوخارين و أدجوبيي . ربما يعرف بعض القراء العرب (الذين يتابعون تفاصيل تاريخ الحركة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي) اسم بوخارين ومكانته البارزة في مسيرة الحزب الشيوعي الروسي و الدولة السوفيتية عموما . لقد شغل بوخارين مناصب قيادية كبيرة في الاتحاد السوفيتي، وآخر تلك المواقع هو رئيس تحرير صحيفة ازفستيا (1934 – 1937)، ثم جرت محاكمته السريعة واعدامه زمن ستالين في تلك الحملة الستالينية الرهيبة التي ترتبط بعام 1937 الشهيرة . أمّا أدجوبيي، فقد كان رئيس تحرير هذه الصحيفة منذ عام 1959 والى عام 1964، عندما تم عزل خروشوف من مناصبه كافة، وهكذا تم طبعا نقله من صحيفة ازفستيا – لسان حال الدولة السوفيتية . كانت صحيفة ازفيستيا برئاسة زوج ابنة خروشوف منبرا لافكاره وطروحاته السياسية والاجتماعية، تلك الافكار التي كانوا يسمونها آنذاك (ذوبان الجليد)، وكان القراء يتابعون ما تنشره بحذافيره وكل تفاصيليه، ونتيجة لذلك فقد تضاعف عدد النسخ التي كانت تطبعها الى اربع مرات ، ووصل الى اكثر من 6 مليون نسخة (كما تشير المصادر الروسية)، وأخذت تصدر ملاحق خاصة اسبوعية، وتحولت تلك الملاحق الى مجلات اسبوعية واسعة الانتشار، مثل مجلة (زا روبيجوم) (وراء الحدود)، وهي مجلة تتابع ما تنشر الصحف والمجلات الاجنبية وتقوم بترجمتها الى الروسية، وكانت هذه المجلة الاسبوعية مطلوبة جدا من القراء السوفيت، وهي مجلة سياسية واجتماعية وادبية متنوعة، وكنّا نضطر (في جامعة موسكو) الى الوقوف في الطوابير للحصول عليها في يوم اصدارها . وأصدرت صحيفة ازفيستيا ايضا مجلة اسبوعية اخرى هي (نيديليا) (الاسبوع)، وقد حازت تلك المجلة ايضا على مكانة متميّزة عند القراء السوفيت، وعلى نجاحات و شهرة كبيرة . ان هذا التألق لصحيفة ازفستيا يرتبط باسم أدجوبيي، القريب جدا من مركز القرار السياسي طبعا، بل انه اصبح حتى عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي في المؤتمر الثاني والعشرين للحزب . واختتم هذه الملاحظات عن أدجوبيي بما كنّا نسمع – نحن طلبة جامعة موسكو آنذاك – من نكات واشاعات وتعليقات حوله، ومنها مثلا، يوجد مثل روسي شائع يقول – مئة روبل لا تمتلك، بل مئة صديق امتلك، وقد تم تحوير هذا المثل كالآتي – مئة روبل لا تمتلك، بل تزوج مثل أدجوبيي ...

صحيفة ازفيستيا لازالت مزدهرة بين الصحف الروسية المعاصرة، ولازالت تعدّ واحدة من الصحف المركزية في روسيا الاتحادية، وليس مثل شقيقتها الكبرى برافدا، التي تراجع دورها، واصبحت تصدر ثلاث مرات في الاسبوع، ويتداولها انصار حزبها فقط ... 

 

 أ.د. ضياء نافع

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4774 المصادف: 2019-10-01 12:23:08